رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الخامسة والعشرون_الشرطة في خدمة الشعب!"
"_____"
+
"نيار..إنتِ دخلتي وخرجتي من القسم إزاي؟ وإيه علاقتك بالرائد أسامة حمدان؟"
سؤال صارم خرج منه ينهي على كل وساوس شياطينه، ليس له عندها شيء ليحاكمها لكنه يريد أن يسمعها!
+
وهي في الحال كتمت شهقتها التي خرجت من قلبها، لطمت على وجنتيها وهي لا تصدق إنه جاء بالمعلومات في ثانية، ضاعت أحلامها!
+
وبعد صمت طويل هو لم يتحمله سأل ببحة مختلفة"حصل بينكم حاجة؟"
+
انفلتت من صدرها شهقة حادة لا تصدق ما تسمعه منه! شهقة مقهورة، تنكر ما تسمعه، تلجلجت وهي تخرج حروفها بصعوبة_:
_تقصد..تقصد إن حصل بينا حاجة عيب؟
1
جملتها ألمت قلبه، شعر إنها خرجت منكسرة لكن يغلفها الخجل، خجل من مجرد الفكرة، وهو تحدث بنبرة جادة_:
_مقصدش إللي فهمتيه، أقصد إن أنا عارفه، وعارف إنه قذر، فهو قرب منك قرب مش كويس؟ غصب عنك طبعًا، أنا عارفك.
5
احتلها الصمت وخفضت نظراتها، طال صمتها يحرق في أعصابه، نطق بعدم تحمل"مش بتردي ليه يانيار؟ فهميني! أنا والله هصدقك."
4
سمع صوت أنينها من الهاتف، تنهد وهو يسألها بحزمٍ"إنتِ فين؟ مين صحبتك؟ ندى؟"
+
_لاء..معنديش صحاب غير ندى وندى في المستشفى، أنا في الشارع وخايفة.
الخوف يجتاحها،
الشوارع مظلمة، مخيفة، والوحدة تنهشها!
4
وهو انفعل صائع عليها بعصبية"وإنتِ ليه لحد دلوقتي في الشارع؟ ليه مرجعتيش البيت؟؟ يابنتي دا بيتك ودافعة إيجاره."
+
ارتجف جسدها كله مرة واحدة من صوته، وتلعثم لسانها وهي تدافع عن نفسها"أنا مش عايزة أكون عبء على حد".
7
"ابعتيلي مكانك يا نيار، أنا جي."
رمى أمره وهو يهبط من البناية، وأغلق معها ينتظر أن ترسل مكانها، أرسلته.
+
وهو قبل أن يقود سيارته سيطرت عليه أفكاره، هو أكثر شخص يعلم علم اليقين عن قذارة عمله، أقذر عمل، وأقذر رجال، ليس كلهم لكن الأغلب يستخدم سلطته في بسط نفوذه على الجميع، والفتيات والفقراء أول ضحاياهم!
1
ماذا إن كانت استسلمت له بالفعل كما كانت ستفعل فيروز! مجرد الفكرة تقزز!
1
مرة واحدة تذكر ثاني أو ثالث لقاء لهم!! نذكر كلماتها الغامضة عن الضباط!
+
"ظابط متدين؟ أول مرة أسمع عنها."
_هما الظباط مش مسلمين؟
"مسلمين، بس متوحشين".
+
"شكلك مش زيهم!"
+
"شكلك مش شبههم ياحضرة الظابط، دخلت العالم دا إزاي؟ تعرف إن الظباط دول **** خلق الله؟ قادرين في لحظة يدمروا الواحد، أو يدمروا عيلة كاملة، ظالمين، اوعا تكون زيهم، أصل الظلم مش لايق عليك."
+
"السؤال الحقيقي، إنتِ شايفة نفسك بريئة؟"
_كنت بريئة بقا، بعدها بقيت مجرمة.
+
بدأ يربط كل حديثها مع بعضه! فهم أخيرًا حديثها؟
7
وصل لها بعد دقائق معدودة، في وسط البلد، تجلس على أحد الأرضفة، وقف أمامها، وجدها منهزمة، وسألها بحزنٍ"طب ليه يانيار خلتيني أقعد معاهم؟"
1
رفعت عيونها الحمراء له، وهو في الحال جحظت عيونه بعدما رأى اصفرار وجهها"أقولك لاء؟ طب ما إنت كنت هتقولي إزاي وليه مكلمهمش! وفي نظرك بردو كنت هكون البنت العاقة لأهلها، وخوفت."
+
_طب محكتيش ليا ليه؟ أنا كنت عايز أسمعك!
بقلة حيلة كان استفسر منها، وهي سألته بارتباك"طب وهو إنت..هتصدقني؟ إنت سمعت منهم؟"
4
ابتسم لها يرسل لها إنها في آمان"هصدقك، احكي، بس اركبي العربية عشان الدنيا ليل."
+
صعدت سيارته في المقعد الخلفي، ووضعت رأسها على النافذة تنظر لها بشرودٍ، وهو تحدث بهدوء"خالتك وخالك جم القسم ليا، وظبطتهم، متقلقيش محدش هيقدر يجيب سيرتك بحاجة مش كويسة، أنا واثق إنك مش كدا، وعارف قذارة الظابط دا، إيه إللي حصل؟"
+
شعر إنه يحدث نفسه، نظر خلفه ليجدها نامت! ملامحها منهكة، ووجهها سُخِط في ليلة وضحاها، لاحظ بعض الخدوش على وجهها حديثة، ضيق نظراته باستغراب لكنه أكمل سيره، وصل أمام البيت، أيقظها بصوته الهادئ_:
_نيار وصلنا.
+
لم ترد لينادي عليها بنبرة عالية"نيار، اصحي وصلنا."
+
استيقظت وهي لا تستوعب كيف نامت، شعرت بالحرج وهي تردد ب"معلش أنا منمتش من ساعة الشغل وتعبت."
+
_ولا يهمك، إنتِ أكلتي؟
سأل باهتمام وهي حركت رأسها بنعم بسرعة، ابتسم نصف بسمة وهو يتحدث بسخرية"شكلك على فطار الصبح."
+
"ما فيروز هتكون عاملة أكل أكيد، هطلع آكل".
+
قالت جملتها بإنهاك، وهو أمسك بهاتفه يتصل بأحد الأرقام مع جملته"لو سمحت عايز 3بيتزا...لاء لاء المتوسطة...لحمة ولا إيه؟"
كتم الهاتف وهو يسألها وهي ردت بعدم اهتمام"أي حاجة".
+
"طيب هات واحدة سجق واتنين لحمة...متتأخرش لو سمحت، ابعتها على عمارة عبدالرحمن صادق شارع السيدة زينب منطقة"+++++" هتلاقي العنوان متسجل، أول دور، والفلوس هبعتها فوري."
3
أغلق معه وهو يوضح لها"عشان لو في واحدة مش بتحب باللحمة."
+
أخرجت الأموال من حقيبتها وهي تعطيها له مع جملتها الحازمة"دي حق بتاعتي أنا وفيروز".
+
وهو رفع حاجبيه باستهجانٍ"بتهزري! فلوس إيه؟ اطلعي يانيار يلا."
تركها وصعد، دخل إلى منزله عقله منشغل حتى سمع صوت صياح أحمد
"والله العظيم كنت بهزر...دا أنت الحتة الشمال".
1
خرج من الطرقة ليجد والده ممسك بحذائه يصوبه تجاه أحمد، وأحمد ممسك بعصا المكنسة، اتسعت عيونه بعدم تصديق المشهد!
"طب وربنا ما هسيبك".
+
وهو تدخل في الحوار يوبخه بتعجبه"إيه دا يالا! ماسك العصايا لأبوك!"
3
"ما تتقي الله وتخليك محضر خير! بتوقع بيني أنا والحج؟ دا أنا بدافع بيها عن نفسي، دا بيضربني بالجزمة!"
قال جملته وهو يضربه بالعصا، وعبدالرحمن قذف على أحمد الحذاء مع صياحه"أنا خلاص هتبرى منك، هو مش أنا قولتلك متفتحش لايفات على البرنامج الزفت دا؟"
4
تأوه بنبرة عالية، وهبط بسرعة يأخذ الأحذية الملقاة عليه يدخل بها إلى غرفته وهو يردد بنبرة عالية"وربنا خلاص قفلت الهدايا."
1
"والأسد إللي جه لتيم دا إيه؟"
سأله يحيى بسخرية، والثاني فتح الباب يلقي عليه حذاء والده"خليك محضر خير ياعاق".
2
دخل غرفته وأغلق الباب بالقفل، ليسمع جملة والده"اكسرلي الباب دا".
4
شهق بصدمة ونهض يفتح الباب مع جملته"يانهار أبيض باب إيه إللي تكسره! دي أمي تيجي تعلقنا كلنا."
+
أمسك به والده وهو يهزه مع نبرته الحادة"بقا أنا ياحيوان أب جاحد؟"
4
_ياحج دا هزار والله، وبعدين إنت نزلت التيك توك إمتى؟
1
"ليه فاكرني مغفل ونايم على ودني!"
سأله بسخرية، والثاني دافع عن نفسه"إنت اللي مردتش تشرحلي المادة وبكرة عليا امتحان فيها."
+
"طيب يابابا مشرحتلوش المادة ليه!"
+
نظر ليحيى بغيظٍ وهو يهتف بنبرة محتدة_:
_يابني متصل بيا بيقولي بكرة عليا مادة مفتحتهاش من أول السنة بقوله اسمها إيه بيقولي إللي بيشرحوا فيها دي لو أنا عايز أرفع قضية على ظابط وأمرمطه أعمل إيه، روحت قفلت في وشه، دا مش عارف اسم المادة أصلًا!
5
"طب ولو سقطت بقا فيها؟ هتفرح بقا أما مبقاش وكيل نيابة؟"
سأله بمضض، والثاني ضحك بتهكم"وكيل نيابة إيه! هو في وكيل نيابة بيعدي بمقبول!!"
1
_ربنا يسامحك، اقعد ذل فيا بقا.
1
ضرب كف على آخر وهو يبتعد عنه"والله أنا مش عارف ليه الابتلاء دا!"
3
_شوف يابيه عملت إيه في حياتك عشان ربنا يرده ليك في ابنك، ظلمت حد أكيد، ما أنا عارف المحاميين دول بيعملوا كل حاجة عشان خاطر الفلوس.
2
نهض من مكانه ينوى ضربه لكن أمسك به يحيى مع كلماته"ما إنت عارف أحمد، مجنون."
+
_أنا قولت مفيش لايفات.
أمره بتحذير وهو تحدث بقلة حيلة"هو إنت شايفني بطلع أرقص فيها؟"
+
"لاء بتطلع تفضحنا فيها بس."
4
سكت حتى تحدث بعد دقائق"على العموم ربنا ما يحوجني لحد، أنا اشتريت ملزمة الدكتورة خمس صفح مش هيخرج عنهم الامتحان ب500جنيه."
2
أغمض عيونه بقوة، ونطق من بين أسنانه"لو مسكتتش أنا هقوم أرميك من الشباك."
+
ويحيى كان صامت حتى بعد وقتٍ تحدث بجدية"هو ممكن واحد يقبل على كرامته ورجولته إنه يتجوز بنت ليها تجارب قبله مش شرعية وهو لاء؟"
8
سؤاله رن في أذن عبدالرحمن، وسأله بتعجب"ليه؟"
2
_يعني سؤال جه في بالي.
رد بهدوء، وأحمد سأله باهتمام"يعني تقصد كانت بتحب واحد وكدا ومرتبطة بيه؟ زي ما الكل بيعمل ولا غلطت مع واحد؟"
+
"يعني ممكن الاتنين، مش عارف..إنت شايف إيه؟"
+
_لو كانت بتحب واحد ومرتبطة بيه بعدين تابت فأنا مليش علاقة بماضيها طالما مش هيضرني، لكن غير كدا ربنا يسهل ليها بعيد عني ولو في إيدي استرها هعمل كدا.
كان رد أحمد، رد طبيعي، ومناقشاتهم تلك أرجعته لعمر شبابه!
2
"مش عارف بس..أصل فكرة إن مراتك مثلًا حد تاني يكون شافها أو قرب منها قرب مش كويس وهي سمحت بيه فدا في حد ذاته كارثة، حتى لو تابت بس..."
+
يفكر بصوت عالٍ وعبدالرحمن قاطعه بجدية"مش كل الناس تقبل على نفسها كدا، ولا كل الرجالة يقبلوا يتستروا على بنت غلطت وتابت، ومش من الطبيعي إن البنت تغلط وتلاقي واحد فاتح ليها دراعاته وبيقولها مسامحك، بس طالما مش هتسامح، استر ومتفضحش."
4
"بس الفكرة إن في راجل يقبل إنه يكمل مع بنت مثلًا ضحت بنفسها؟ ومش يكمل معاها إللي هو يستر عليها وبعد مدة يطلقها، لاء يخلف منها عيال ويعيش معاها، أنا نفسي بقرف لما بعرف إن في راجل مقضي حياته كدا! طب ومراته؟!"
تلك جهة نظره ومقتنع بها، وحتى أحمد مقتنع بها، وعبدالرحمن غاص في أعماق ذاكرته، وسأل حاله بتعجب عن سرعة الأحداث وصغر الدنيا!
6
لكنه بحكمته وعقله الكبير، ناقشه بهدوء ورزانة_:
+
"بص يايحيى حسبة كل واحد في الدنيا غير التاني، في واحد ميقبلش إنه يتجوز مطلقة أو أرملة لأنه بردو شايف إن في حد غيره شاركه فيها، ودا حقه، هو فكر كدا ومقدرش يستحمل إن مراته كان في حد هي عايشة معاه وحياة زوجية كاملة،
على النقيض في واحد هيموت ويتجوز البنت دي وبيحبها ومش فارق معاه هي أرملة أو مطلقة، في واحد عايز يتجوز بنت ملكة جمال، وواحد تاني عايز بنت عادية شبهه،
وواحد زي أخوك قبل يتجوز بنت كل حياتها رعب، وهي نفسها ممكن تأذيه بس هو وافق بيها، وواحد زيك عارف إن البنت إللي بيحبها بتسرق وعندها مرض قهري ومع ذلك وافق بيها،
وواحد وافق يتجوز بنت بيحبها تابت من ماضي كان كله غلط في غلط، يابني الدنيا دي كبيرة وواسعة، إللي مش قادر تتقبله هتلاقي حد يتقبله، زي ما بتلاقي واحد اتجوز مغتصبة، رغم رفض الناس ليها هو قبل، الناس غير بعض وظروفهم غير بعض."
8
ابتسم لوالده، لا يعلم كيف كان سيكون لولا حديث والده وحكمته! ابتسم بهدوء حتى قطع هدوئه جملة أحمد"طب وعشان خاطر الكلمتين الحلوين دول بقا وإنك ضربت بيا المثل مين هيقوم يسمَّع لابنه الملزمة إللي بصمجها؟"
4
"-------"
+
بعدما أكلت تهيأت لتنام، غفت دقائق معدودة حتى فتحت عيونها بفزع وهي تتحرك في فراشها لتشعر بجسد اصطدمت به! قابلتها في الحال عيون أسماء السوداء المرعبة، وشعرها المبعثر بطريقة بدت مخيفة لها، مع ظلام الغرفة الرعب اكتمل! شهقت بفزع وهي تعتدل في جلستها_:
_في إيه! خضتيني!
1
وأسماء لم تتحرك ساكنًا، بل ظلت تنظر لها بعيونها المخيفة، ونيار رددت بحدة"في إيه!"
+
وخرج صوتها مرة واحدة غريب متحشرج، كأن بداخلها أحد يتحدث وليس هي!"إنتِ حرامية، سرقتيني".
12
ابتلعت لعابها باضطراب، وصاحت عليها رغم خوفها"إنتِ مجنونة!"
1
لم تكمل بقية كلماتها بسبب هجوم أسماء عليها وهي تمسك يديها الاثنين، كل واحدة بيد، رفعتهم على خشب الفراش بقساوة مع تحذيرها_:
_اوعي إيدك تتمد على حاجتي، فاهمة ياحرامية؟
+
التمعت الدموع بعيونها وهي تحاول الإفلات منها لكن دون فائدة ورددت بنبرة على وشك البكاء"مكنتش أقصد أسرقها، نسيتها في أوضتي بس.".
+
زادت من ضغطها على يدها مع كلماتها المحتدة"كدابة."
+
سالت دموعها على وجنتيها بتألم، وحركت رأسها لأكثر من مرة بسرعة ممتزجة برعبها"أنا آسفة، مش همد إيدي على حاجتك تاني، والله مش هعمل كدا تاني أبدًا، أنا آسفة والله خدتها غصب عني والله مكنتش أقصد".
+
تركت يدها بعنفٍ لتقع فوق الوسادة، تأوهت بنبرة خافتة، ونهضت أسماء تغادر من الغرفة، قفزت نيار من فوق الفراش تفتح أضواء الغرفة، مسدت على رسغيها بتألم، دفنت وجهها بين يديها وهي تردد بنبرة باكية موجوعة، لا تعلم كيف لتلك الفتاة أن تأتي بتلك القوة، كانت تشعر إنها ستخلع ذراعيها!
"تستاهلي، تستاهلي ياحرامية يامريضة."
6
لم يزورها النوم مرة ثانية، لولا إنها لا تعلم إن الفتاة ممسوسة لكانت ستموت من الرعب، تفحصت يديها بعد وقتٍ لتجد علامات أظافر أسماء اخترقت لحمها تاركة أثر، أمسكت هاتفها، أرسلت لنور رسالة عبر تطبيق الرسائل_:
_عاملة إيه يانور عيني؟ وعمر؟ ومذاكرتك والجامعة؟
+
بالتأكيد نائمة الآن، فتحت معرض الصور، وبدأت تشاهد صورها مع نور بابتسامة واسعة، رجعت بالذكريات، كانت تحب تصور المقاطع كثيرًا، توثق لحظات حياتها، وتحمد ربها إنها فعلت لتبقى لها ذكريات مع حبيبها الأول والأخير والدها! شاهدت مقطع وراء الثاني حتى توقفت عند مقطع كانت تصوره في يوم ميلادها الرابع عشر!
+
والدها الحبيب أخذها قبل يوم ميلادها بيوم وسافر بها إلى شواطيء شرم الشيخ، نزل في فندق مخصص، رحلة ثلاثة أيام، أسرية دافئة، ونور أخذت هاتفها تصور حالها بملابس السباحة الداخلية، مقطع مدته خمس دقائق
"شوفوا هدومي إللي هنزل بيها الـ pool؟"
+
"يانور ادخلي البسي المايوه إللي طلعته".
أمرتها نيار بحدة وهي تصرخ عليها، ونور ركضت بالهاتف وهي تخرج لها لسانها"لاء هنزل بدا، زي يارا صحبتي."
+
ركضت على والدها الذي كان منشغل بالمكيف، يجرب درجات حرارته مع صرخاتها"بابي نيار هتضربني".
+
استدار لها ليجدها ترتدي تلك الملابس، اتسعت عيونه وهو يردد بدهشة"إيه قلة الأدب إللي عيني شيفاها دي! روحي البسي".
3
صعدت الفراش تشده من ملابسه بدلالٍ"بابي زي يارا والبنات الأجانب".
+
_ياحبييتي يارا إيه وبنات إيه؟
سألها باستنكار، وهي طبعت قبلة على وجهه وهي تردد بنفس دلالها"معلش، مرة واحدة".
+
ضحك وهو ينظر لنيار مع جملته المرحة"خلاص مرة واحدة يانيار، البنت نفسها تلبسه".
+
_بابا إنت هتبوظها! ادخلي البسي الهدوم إللي طلعتها جوا في الأوضة.
أمرتها بلهجة حادة، وهي صرخت بنبرتها الطفولية"لاء، بابي وافق".
+
وجهت المقطع لوجه والدها وهي تسأله بنظرات محذرة"قول إنك موافق قدام الفلورس".
+
_أنا موافق، بس ممكن تلبسي بس حاجة من فوق، وكمان تلمي شعرك عشان هيبوظ خالص.
قال جملته وهو يمسد على شعرها بحنانٍ يحاول إقناع تلك الفتاة العنيدة! حركت ذراعيها العاريين بغنج لا يليق بطفلة إطلاقًا!
"لاء، أنا كدا قمورة، وشكلي امازنج، وكول."
+
تعالت ضحكاته وهو يقبلها من شعرها بحب مع تأكيده"إنتِ قمر القمرات إنتِ وأختك."
+
ونور أنهت مقطع وفتحت غيره وهي تردد بتحمس"بابي وافق".
+
وصدح صوت نيار في الخلفية بتذمر"هو موافقش، إنتِ بتضحكي عليه يا منحرفة".
+
"بس متبوظيش الفيديو هعيط!"حذرتها بنظرات شرسة، اضحكتها، وجلست على الفراش بجانبها تلملم شعرها في كعكة شعر وهي تحذرها بجدية"اوعي تفكيها، شعرك هيبوظ ومش هيبقا ناعم".
+
والمقطع ظلت نور تتحدث فيه بطفولة، تريهم دميتها، تصور والدها عنوة وهي تشده من ملابسه، تقبل نيار وهي تسألها بلطافة"حلو الميُّو؟"
+
_لاء.
رنت ضحكتها الطفولية وهي تخرج لها لسانها"عشان كدا لبسته".
4
مقاطع كثيرة بينهم في حمام السباحة، والبحر والسمك من حولهم، والطعام، وانتهى اليوم في أحد المطاعم الفخمة، كانت تأكل ولا على بالها، حتى سمعت صوت الأغاني تصدح في المكان بأغاني عيد الميلاد، ووالدها يصفق بمرحٍ مع كلماته الموجهة لها وهو يشير على كعكة عيد ميلادها التي وضعت أمامها الآن! وإحدى العاملات بالمطعم تصورهم!
"انزل ياجميل علساحة! واتمختر كدا براحة".
2
كان يقلد كلمات الأغنية بطريقة مضحكة وهو يحرك يدها! ونور وقفت فوق الأريكة الاسفنجية الجلد ترقص عليها وهي تضم نيار!
+
والدها كان بشوش، أبيض وعندما يضحك يحمر كل وجهه مع صدره، أصلع بعض الشيء ووجهه مستدير، كان جميل، وخفيف الظل ودائم المرح وحسه فكاهي.
4
ضمته بقوة وهي تقبله بسعادة، لم تتوقع اخبرها يا حفلة عيد ميلاد كبيرة مع رفيقات مدرستها في منزلها أو سفر، وهي اختارت السفر لكن تلك عادة والدها لا يفوت أي مناسبة خاصة بهم ويجلب لهم الهدايا مع المفاجآت!
+
بدأت تتصور معه ومع شقيقتها، ويطعمها ويطعم نور في فمهم، كان يوم جميل، تمامًا كما حفالات عيد ميلادها هي ونور! حتى مات.
+
كلما تشاهد المقاطع أو ترى صورهم تبكي بحرقة، كان أب مثالي! كان أب حنون! كان!
حتى والدتها كانت سيدة رقيقة القلب والأفعال، لكن حتى الورم الخبيث لم يرحمها! ماتت وهي كانت ثانية عشر ونصف! ونور ست سنوات! لكنها تتذكر كل شيء كانت تفعله، وتحاول أن تقلدها!
+
والدتها كانت تحب الطهي، هي أيضًا كذلك، تحب أكل الحلويات، وهي تعشقها بسببها، تحب الرقة، والمصوغات الصينية والذهب، تحب الطب ودراسته..فشلت في ذلك لكن نور تحققه، تحب والدها! ونيار تحبه حب كبير للغاية! حب لا يسع الكون!
+
لها ذكريات مع والدتها أيضًا وهذا ما تحمد ربها عليه، هي كانت مجنونة تصوير مثل نور، طفلة صغيرة وتحب العشوائية والمقاطع، والغناء والرقص! تحمد ربها أن لهما ذكريات! وذكريات كثيرة رغم حياتهم القليلة.
+
ظلت جالسة للصباح لم يزرها النوم، كانت تبكي، تبكي على كل شيء في حياتها، صلت الفجر وأمسكت مصحفها تقرأ فيه، وتذكرت كلمات والدها"أنا بالنسبة ليا الفجر مع القرآن وأذكاري بيحفظوني من أي حاجة، لازم نواظب عليهم دايمًا."
1
رن منبه استقياظها، خرجت تجفف وجهها، وكالعادة وجدت فيروز مستيقظة من الفجر وتحضر الفطور، الفتاة فلاحة أصيلة، ورائحة طعامها رغم إنها لا تضع أي سمن بلدي تستشعر إنها تأكل أكل فلاحي! دخلت لها المطبخ وصوت القرآن يصدح فيه بتلاوة المنشاوي، تبسمت لها فيروز وهي تسألها بتحمس"احكيلي بقا حصل إيه امبارح مع يحيى بيه؟"
1
_ولا أي حاجة يا فيروز، الحوار أصلًا بايظ، أنا فين ويحيى بيه فين أصلًا! دا باشا ابن باشا.
قالتها ببساطة وهي تأكل من الخيار التي تقطعه فيروز، والبطاطس المحمرة، شهقت بتعجب وهي تنهرها"إيه إللي بتقوليه دا! دا إنتِ أي حد يتمناكي."
+
ضحكت بسخرية وهي تردد بتهكم"دا كلام بنقوله، لكن مفيش ولا حد بيتمناني".
+
ساعدتها بوضع الطعام، وفيروز تحدثت بارتباك"ادخلي إنتِ صحي البنت اسماء دي".
+
_مالك خايفة كدا ليه؟
سألتها باستغراب، وهي حركت رأسها بنفي وهي تزدرد لعابها بخوفٍ"لاء لاء مش خايفة، بس يعني..."
+
سكتت بقلة حيلة ونيار أخبرتها بجدية"هي هتصحى تاكل لوحدها، عشان متضايقش".
+
جلست تأكل، وأشارت على الفول بالطماطم وهي تردد بتلذذ"الفول دا بجد أجمل حاجة بفطر بيها من إيدك يافيروز، بابا الله يرحمه كان بيحبه أوي، وكل يوم أجازته كان بيعمله لينا".
1
ابتسمت لها بسمة حزينة، ورفعت نظراتها للأعلى وهي تردد بتأثر"بحب باباكي أوي عشان شكله كان حنين جدًا، أنا أبويا عايش وأمي، بس عمري ما حسيت أبويا بيحبني، يمكن عشان إحنا عيال كتير أوي، إنتِ عارفة إني عمري ما قعدت اتكلمت معاه خالص؟ يعني عمري في حياتي ما قعدنا مثلًا لوحدنا وطلبت منه حاجة، أو اتكلمنا، حتى في أي تجمع مكنتش بتكلم خالص في وجوده عشان عيب."
+
ونيار كانت مبتسمة هي الأخرى بتأثر عليها، نظرت في عيونها تحدثها ببساطة"أصلنا عيال كتير أوي، ١١ فهيقعد بقا يكلم مين ولا مين؟"
2
تعجبت من حديثه، هي لم تسأل من قبل عنها أو عن ما جاء بها لهنا، كانت تظنها يتيمة! ونطقت بتعجب"طب ليه مش عايشة معاهم!"
+
_كنت عايشة، بس هما ظلموني، جوزوني لواحد بنته قدي ومتجوزة، جم عليا.
اخبرتها بتحسر بعدما هبطت دموعها ونيار اتسعت عيونها وهي تردد بعدم تصديق"إنتِ متجوزة إزاي! دا إنتِ لسة صغيرة جدًا! دا إللي قدك في تالتة ثانوي! وبعدين ليه محكتيش؟ دا أنا حكيالك كل حياتي".
+
ضحكت بدون قصد وهي تسألها باستنكار"كل حياتك إيه! دا أنا معرفش غير إن ليكي أخت اسمها نور!"
+
"ما نور دي كل حياتي! مكدبتش أهو."
3
ضحكت ببساطة وهي تردد"لما تيجي من شغلك أنا هحكيلك كل حاجة، أهو نتسلى."
+
سألتها بتحمس وهي تقترب منها"طب معلش سؤال الجواز حلو؟"
+
_حلو إيه! بقولك متجوزة واحد قد أبويا! استغفر الله يارب!
+
"------"
+
"روح، بابا بيقول طالما عايزة تروحي يبقا نيجي كلنا بقا مع رائف عشان هو مش قادر يرجع يسوق تاني كل الوقت دا."
+
رفضت بجدية بعدما رفعت عيونها عن حاسوب عملها"لاء مش هرجع مع رائف، أنا هشوف سوبر چيت".
1
استغربت تغيرها الغير مبرر وسألتها بنبرة ذات مغزى بعدما جلست بجانبها"هو رائف ضايقك؟ عمل حاجة مش كويسة؟ أو زعلك؟"
+
_لاء طبعًا، أنا بس عايزة نقعد براحتنا في العربية، هما تلاتة، دا غير الشنط بتاعتنا وبتاعتهم.
ردت عليها ببساطة، وساجية زفرت باستشاطة مع كلماتها المغتاظة"دا أنا هتجنن منك، بقالك من إمبارح طريقتك مستفزة! والله بقا اتصلي قولي لأبوكي أنا هروح مع رائف".
+
أغمضت عيونها بيأسٍ، وحركت رأسها بقلة حيلة وهي تتمتم بنبرة حاولت جعلها عادية"خلاص ياماما أنا بتكلم عادي، هقوم أحضر الهدوم."
+
دخلت إلى غرفتها، وركضت وراءها حفصة تسألها بسعادة"نروح لأحد ويحا؟"
+
ابتسمت بسمة خفيفة وهي تحرك رأسها لها بقلقٍ"آه ياحفوصة، ادعي بس أحمد ميكونش عامل مصيبة بجوازه دا."
+
"أحد هيصورني".
ركضت تبحث عن ملابسها حتى ترحل سريعًا لخالها الفاسد المقرب إلى قلبها، ارتدت ملابسها وأجلستها أمامها تحدثها بلطافة"حفوصة، لما تشوفي رائف هتقعدي عادي من غير شقاوة، ولا هتخليه يبوسك ومش هتزعليني منك صح؟"
1
حركت رأسها بتحمس"صح."
+
حضرا الحقائب، قابلهم رائف على باب المنزل يأخذ الحقائب منهما، جلست ليل بجانب قصي، وفجر وروح وساجية في الخلف، انشغلت حفصة مع فجر التي أجلستها على قدميها وهي تضمها، ورائف كان صامت لم ينظر لحفصة حتى، انتبه على جملتها_:
_ياف عايزة دي.
+
نظر لما تشير إليه ليجدها تشير على زجاجة العصير الخاصة به الذي للتو وضعها من بين يديه، شهقت روح بخجلٍ وهي تخرج لها عصيرها المعلب"خدي ياحفصة كدا عيب دي حاجة عمو رائف".
_لا عايزة دي.
صممت وهي تشير عليها، استدار لها يعطيها لها بابتسامة هادئة مع كلماته"اتفضلي ياحفصة، بالهنا والشفا".
+
مدت روح يدها بعصير حفصة له تحدثه بهدوء"خد دا بتاعها."
+
_خليه ليها، أنا جايب كتير أصلًا، الطريق طويل.
رفض وهي سكتت، لا تريد أن تدخل في صدام معه، ما رأته لنفسه وليس لها، كل ما ستفعله المحافظة على ابنتها فقط.
3
"--------"
+
طلبها يحيى في مكتبه، تلك أول مرة، هي دائمًا تتطفل عليه، زادت ضربات قلبها بخوفٍ سيطر عليها، وصلت أمام المكتب وقبل أن تخبر العسكري كان فتح لها الباب مع جملته_:
_يحيى بيه مستنيكي.
+
دخلت له لتجده يعطي ظهره لها وينظر من نافذته، استدار لها، ابتسم نصف بسمة إليها، شد مقعد وجلس عليها، مشير على الأريكة الجلدية السوداء لتجلس عليها، جلست وسألته بنبرة جادة"أنا في تحقيق؟"
+
_هو في تحقيق يكون على كرسي وكنبة؟ إحنا هنتكلم، أنا عايز أسمعك.
كان هادئ وهي شبكت يديها ببعضهم وهي تتساءل بصوت شعر فيه بالرجفة"خالتي حكتلك إيه هي ومحمود؟"
+
حرك رأسه لأكثر من مرة وهو يخبرها بحزمٍ"خالتك أصلًا مخلتهاش تتكلم عنك بنص كلمة، محمود قالي كام حاجة يعني".
+
في الحال توسعت حدقتاها في صدمة، تمدد بؤبؤها في عتمةٍ مخيفة، مسيطرة عليها صدمتها وخوفها في آنٍ واحد_:
هو..هو إنت ليه سمعت منه؟ دول كدابين، بيقولوا كلام محصلش، والله العظيم بيكدبوا.
+
"إنتِ إللي ودتيني ليهم! إنتِ قعدتيني معاهم وعارفة إنهم هيتكلموا، ومشيتي، مختفية يوم كامل، ومفهمتنيش حاجة! طب ما إنتِ إللي عملتي كل دا!"
قالها بنبرة مشحونة بالضيق، صوته لم يرتفع كثيرًا، لكنه كان يقطر انفعالًا مكتومًا، لا يفهم كل ما يدور برأسها العنيد هذا!
1
فرضت أظافرها والقلق ينهشها، واختنقت كلماتها وهي تدافع عن حالها"أنا مش عارفة حاجة عن إللي قالوها، وأسامة دا...الـ***دا ملمسش شعرة مني."
+
زفر باستشاطة مع صياحه"كفاية ألغاز! أنا تعبت والله! بنام بحلم بيكي بقالي سنة، سيبت خطيبتي وقاطعت عيلتي عشان إنتِ مش راضية تسبيني في أحلامي، اتعلقت بيكي لدرجة إني بقا عندي هوس، لو شوفت حد فيه ملامح منك بجري عليه زي المجنون، وفي الآخر ألاقيكي، تطلع حياتك غامضة ومش مفهومة، ويوم ما طلبت أعرف إيه علاقتك بيا أو اتقابلنا فين، رفضتي، سكتت واحترمت دا، ولما اتقدمت مردتيش تفهميني، خلتيني آجي أقعد مع ناس مش بيحبوكي وعارفة إنهم هيقولوا عليكي كلام زي السم، ودلوقتي بتنقطيني، طب ما تدافعي عن نفسك وتفهميني! ولا مش فاهمة الكلام ال***إللي بيتقال عليكي؟؟"
4
هطلت دموعها بحرقة على وجهها، وجسدها كله ينتفض من صوته ومن تلك الذكريات التي تراودها، وسألته بسخرية مريرة من وسط بكائها"وإنتِ عمرك كنت مهوس بيا؟ عمرك بينت دا؟ إنت من ساعة ما أنا عرفتك وإنت بتعاملني معاملة الأستاذ والطفلة، عمري ما شوفت الحب الكبير إللي بتقول عليه! إنت هتفهم إيه عن الهوس وأنا كنت بس بتمنى تبص ليا! عايز بعد كل دا آجي أقولك أنا نزلت الحجز خمس أيام ولما خرجت خالتي وخالي قالوا عليا شمال وبعت نفسي صح! سهلة هي للدرجة!"
4
لهجتها كانت تحولت إلى منفعلة، وعيونها غاضبة رغم قهرتها، وتابعت بعدم تصديق"دا إنت حتى يا أخي أما اتصلت بيا إمبارح مقولتش ليا احكيلي، لاء أول حاجة قولتها حصل بينكم حاجة؟ أنا خوفت أقولك متقابلش محمود تروح تعرف منه من برا ووقتها مكنتش هتصدقني، أنا مش عايزة أكون أقل من حد، أنا عندي كرامة، أما تبقا إنت ظابط وجي تتقدملي وأنا المفروض سجلي نضيف أروح أنا أقولك إني أقل منك ورد سجون، ونزلت تحت اتشتمت واتعاملت أقذر معاملة؟؟"
1
أجهشت في البكاء وهي تسعل بقوة، اضطربت أنفاسها، وفي الحال نهض هو يعطيها زجاجة المياه، أخذتها منه تشرب منها، وهو حك فروة رأسه بضيقٍ، وخرج صوته آسف حزين_:
_حقك عليا، أنا آسف، بس ارجوكي احكيلي ليه نزلتي الحجز؟ أنا عايز أقف جمبك وآخد حقك.
2
فرقت شفتيها عن بعضهما، وكل الذكريات السوداء تجمعت عليها في تلك اللحظة، وحرقتها سيطرت عليها_:
_كنت عايشة في المعادي قبل ما بابا يموت في(++++)، ساكنين في الدور السابع، وساكن في وشنا دكتور"أحمد عمران"دكتور أكبر من بابا، عنده كان وقتها 59سنة، أنا كنت بحبه جدًا أنا ونور وبابا، بابا كان صاحبه المقرب لأنهم مع بعض بردو في نفس المستشفى، مستشفى(+++++)الخاصة دي، هو كان عايش لوحده، مراته أطلقت واتجوزت وخدت بنته، وهو اتجوز وبعدها طلق، حوارات كدا فكان عايش وحيد، كان يعتبر مربينا مع بابا...كنت بحبه زي بابا جدًا، بابا مات ونزل عمي باع الشقة ووقتها هو اتخانق معاه جامد وقاله إن البنات من حقهم الشقة، ما علينا يعني المهم إنه كان عايزني أنا ونور نقعد معاه وإننا زي بنته وهو بيحبنا يمكن أكتر منها.
+
كل هذا بالنسبة له طبيعي، وبدأ يسأل حاله هل هو الجار الذي سرقته؟ استمع لها بإنصات، وهي كانت تتابع بنظرات خاوية.
+
"رفضنا طبعًا لأنه مهما يكون غريب عننا، بس أنا كنت بروح ليه ساعات كتير أنا ونور، نقعد معاه وكدا ونتغدى ونمشي، مرة وإحنا قاعدين موبايله رن برقم غريب، لما فتحه ورد كان في واحد بيهدده بالقتل لو اتكلم أو فتح بوقه باللي عرفه، هو مهتمش وقفل، سألته وقولتله في إيه فحكالي إن في واحدة ست جت المستشفى متشرحة، مغتصبة، كل حاجة بشعة فيها، كانت جاية لوحدها، كانت بتموت، مكملتش يمكن ربع ساعة وجه راجل، دخل أوضتها وقتها هو قاله إيه دا وإزاي يدخل وكدا، راح قاله إنه جوزها، فوقتها حرفيًا هو زعق واتعصب وقاله إنها بتموت ودا اغتصاب، وشروع في قتل.
2
بدأت دموعها تهبط من جديد، وشهقاتها تتعالى وهي تقص عليه فساد منظومته، ووقاحة مَن يقولوا إنهم في حمايتهم! الشرطة..الشرطة في خدمة الشعب!
بل الشرطة تُقتِّل في الشعب!
+
_ووقتها عمو أحمد مكنش يعرف إنه ظابط وفورًا كان هيبلغ إن يتعمل محضر، كان فاكره جوزها، المستشفى سكتوه وقالوا ليه إنه ظابط وخلاص دي مراته، البنت بعدها ماتت يايحيى، البنت كانت متدمرة، ولما ظهر ليها أهل طلع مش جوزها يايحيى، طلعت دي بنت عندها عشرين سنة كانت مختفية عن البيت أكتر من أسبوع، وهو كان واخدها بيغتصب فيها يايحيى ويدمرها، هو وقتها كان مصمم في المحضر يقول اسمه، المدير جاله وقاله دا قريب اللواء معرفش إيه، ودا نقيب، ودا من عيلة إيه وكدا هيتخرب عيشنا كلنا، وقتها هو صمم وقاله دي لو كانت بنتي أنا كنت هقطعه بسناني، مش هحبسه بس، وراح قدم أقواله، بعدها علطول جت ليه المكالمة دي.
3
عند تلك النقطة وانهارت حصونها تمامًا، وشعرها بعد ما ذلك البكاء كان خرج من وشاحها مشعث، وبدأت يديها ترتجف! حالتها كانت بالنسبة له خطر، ليوقفها بفزعٍ تملك منه_:
_نيار! خلاص بلاش حكي دلوقتي، اهدي وخدي نفسك.
+
حركت رأسها بالرفض وهي تكمل بتصميمٍ، وقلبها يؤلمها، تخبره بوجعٍ_:
_مات بعد يومين يايحيى! اتقتل وربنا، عارف إزاي؟ عارف مات إزاي يايحيى؟ فتحوا الغاز، ومات مخنوق بيه، والله هو إللي موته، عمو أحمد واعي جدًا مش معقول يسيب الغاز.
2
تعالت شهقاتها بحرقة وهي تضع يدها على قلبها تبكي بتألم كأنه والدها وفقدته! تخبره بوجعٍ"مات يايحيى وربنا مقتول! صحيت على خبر موته، إن الدكتور أحمد شمَّوا من عنده في كل العمارة ريحة غاز جامدة أوي، أما طلعوا لاقوه لونه أزرق وميت والغاز مفتوح! بنته ومراته نزلوا، روحت ليها وبقيت عاملة زي المجنونة وأنا بقول ليها وربنا أبوكي مات مقتول، في ظابط كان عايز يقتله وبيهدده، مصدقتنيش، هي كانت جاحدة مش فارق معاها حاجة ولا اهتمت، بس أنا مسكتتش وروحت بلغت إنها بفعل فاعل، وإن في ظابط كان بيهدده، وإني معايا دليل ضده."
+
"الظابط دا أسامة حمدان؟"
سأل بعدما تيقن الأمر، وهي حركت رأسها بالإيجاب، تتمتم بوهنٍ وعيونها تحولت لحاقدة_:
_النقيب أسامة حمدان، فجاءة لاقيت نفسي أنا إللي مجرورة على القسم! ووقفت قدام ظابط أنا أول مرة أشوفه في حياتي، عرفته من اسمه، هو أسامة إللي قتل أحن قلب بعد بابا، وفجاءة لاقيت قلم نزل على وشي رماني في الأرض!
+
سيل ذكريات جارف يحطم آخر ذرات كرامة كانت تحتفظ بها لصورتها أمام نفسها!
+
وقعت فوق الأرضية المتسخة بكل قوتها، تألمت بنبرة عالية، رفعت عيونها الحاقدة تحدق فيه بغلٍ، دنى قبلتها بجذعه يشدها من ذراعها بقساوة، ضاغط على عظامها بكل قوته، صرخت في البداية لكنها صمتت بعدما رأت التلذذ الواضح على تقاسيم وجهه، لن تجعله يستمتع بصرخاتها، تحملت الآلام وكان واضح على عيونها ووجهها الوجع، ليردد بتعجب_:
_إيه القوة دي كلها! بتقفي ضد ظابط يمرمط إللي جابوكي؟ يعني راجل ضعف عمرك ياعيلة ومقدرش عليا وإنتِ هتقدري؟؟
1
شدها لتقف على قدميها تقابله، مشطها بنظراته، ونظراته كانت متهكمة، لا يوجد بها ذرة أنوثة حتى! جسد نحيف مع جزع طويل! ضحك وهو يسألها بسخرية"طب وأنا ألبسك آداب إزاي وإنتِ مفكيش ريحة الأنوثة كدا! إيه هنقول ماسكة سديهات على إللي بيجولك!"
+
رن ضحكته العالية في النهاية، وهي بالفعل كانت نحيلة للغاية، حزنها على والدها جعلها تفقد كل وزنها، حتى حزنها على جارها أفسد وجهها، رمقته بلا مبالاة رغم إن خوفها يأكل فيها.
+
وهو شدها من وشاحها يردد بنبرة خبيثة مع نظراته الدنيئة"بس بلاش آداب، لولا إني مش بحب المسترجلين إللي زيك كنت فكرت، بس شكل نصيبك عسكري."
+
وهي لن تجعله متحكم بمصيرها، وابتسمت له تخبره بنبرة جعلتها باردة"مش فارق معايا، هتغتصبني؟ هتخلي حد يغتصبني؟ هموت زي إللي عملته في البنت؟ هو دا آخرك."
1
كانت تعلم إن جملتها ستسقط بسمته، تعلم كيف يستمتع المجرم بتعذيب فريسته، وهو عيونه كانت جحظت، ابتسمت له تحدثه بهدوء"لو عايز دلوقتي مش همانع."
+
لم تكن مجرد فريسة! بل وجبة جاهزة لالتهامها! وبكامل إرادتها! وإن كان قوته الجسدية لن تخيفها فسيرعبها!
هبط كفه الغليظ مرة ثانية فوق وجهها يلهبه، ودماء أنفها سالت، قبض على شعرها الذي ظهر من الوشاح يردد بنبرة محتدة_:
_ليه هو إنتِ فاكرة يا*****إن حد يطيق يبص ليكي! دا أنا ملكات جمال رهن إشارتي، دا إنتِ هتنزلي تتروقي تحت، وحياتك لا ما هتشوفي النور تاني.
1
استشعرت مذاق الدماء، وهو أكمل بتوعد"وربنا لا هتشوفي الويل تحت، هتتمني لو كنت أعمل إللي عايزه من الأول، هتبوسي رجلي ومش هرحمك."
+
نادى بعلو صوته على العسكري، رماها له مع أمره"عايزهم تحت يروقوها".
سقط جسدها بين يدي العسكري كما لو كانت مجرد حزمة مهملة، عينيها تلاحقه بكرهٍ صامت، كرهٍ كان أقوى من كل الألم.
+
توقفت عن التحدث، وجهها تحول إلى اللون الأصفر، شحبت تمامًا، تتلجلج، لسانها يرتجف، أسنانها تصطدم ببعضها، قرب مقعده منها يسألها بخوفٍ بدى واضحًا عليه_:
_نيار إنتِ بخير! خلاص كفاية كلام لحد كدا.
+
رفضت، وكانت تشرب آخر قطرات مياه في الزجاجة، وتحدثت بتحسر وهي تضرب على قدميها"مغتصبنيش ولا لمسني، عمل ال****، مريض سادي، كان عايز يكسرني، طبعًا إنت عارف الستات تحت بيعملوا إيه، مش محتاجة أحكي أنا حصلي إيه، أنا...أنا قضيت أسوأ خمس أيام في حياتي، كنت..كنت".
4
علقت جملتها وهي لا تستطيع أن تأتي على نفسها أكثر من كل هذا، وأشارت عليه وهي تخبره بنبرة مهزوزة_:
_في اليوم الرابع طلبني لتالت مرة، وقالي شكلك اتربيتي، وعشان تعرفي إني عندي طرق تانية غير الاغتصاب والقتل، كان بيضحك وهو فرحان إنه شايفني مكسورة، خرجت مع العسكري وأنا مش شايفة قدامي، وقعت من طولي، صحيت على صوتك يايحيى! فتحت عيوني لاقيت قدامي واحد خايف عليا، واحد حسيت عيونه طيبة أوي وبيقولي إنتِ كويسة؟ واحد العسكري شدني من جسمي زقه وزعقله، وطلب ليا عصير، وسألني وقالي إنتِ جاية في إيه؟ شكلك مظلومة!
+
وبعد جملته هو شعر أخيرًا إن الجزء المفقود رجع مكانه! ومرة واحدة تذكر الموقف الذي كان مستحيل أن يتذكره لبعده وبساطته! بسيط للغاية بالنسبة له!
+
دخل مع العقيد"عصام" إلى القسم، اهتز القسم للعقيد، الكل يرحب منه ويخشاه، ويرحبون بيحيى كرمًا لوجوده مع العقيد ولقول العقيد إنه ابنه! مساجين، مجرمون، عساكر، ضباط، أمناء، كل شيء طبيعي، حتى سقطت أسفل أقدامه فتاة بوشاح غير مهندم، انتفض عليها، لكن العسكري هم بسحبها بلا مبالاة، أوقفه بلهجته الحادة_:
_هو إنت أعمى ولا مفيش رحمة! البت وقعت منك!
+
انحنى بجذعه يتفحصها بنظراته القلقة، أخذ زجاجة مياه صغيرة وبدأ يفيقها بكلماته"سمعاني؟ ياست."
+
كانت تريد الموت، وصوته وبعض قطرات المياه جعلتها تفتح عيونها بصعوبة، فتحت عيونها لتقابل عيونه سوداء قلقة! وابتسامة جميلة مع جملة مرتاحة"الحمدلله، إنتِ أكلتي؟"
+
_تاكل إيه يا باشا! سيبك من الأشكال ال****دي!
رددها العسكري، ونظرته كانت حادة مع أمره"روح هات ليها عصير حالًا."
+
_هتهرب كدا.
وفي الحال نفذ بعدما نظر له بعيونٍ مشتعلة، ساعدها على النهوض ممتنع عن النظر إليها بعدما استفاقت"جاية في إيه؟ شكلك غلبانة."
+
"أنا مظلومة..."
وجت طوق النجاة لكن قاطعها عودة العسكري وهو يحدثه باحترامٍ"العصير هيجي".
+
_اسمك إيه؟
سأل وقبل أن ترد كان رد هو بأسرع اسم جاء على باله، اسم إحدى المسجونات"صبا يابيه، اسمها صبا."
3
جاء العامل بكوب العصير، التقطه يحيى يعطيه لها مع سؤاله"جاية في إيه؟"
+
_سرقة..سرقت جيرانها.
ارتفع حاجبيه بتعجب، وحرك رأسه بصمتٍ، وقبل أن يتحدث كان رن هاتفه، رد عليه وهو يبتعد عنها، والعسكري سحبها إلى الحجز بالأسفل!
+
"هو إنتِ!"سأل بعدم تصديق وعيونه جاحظة، تذكر شكلها، الفتاة وقتها ثارت شفقته من جسدها المنهار، والكدمات، والعلامات الزرقاء الواضحة عليها! وسقوطها أمام عيونه، الآن تذكرها أخيرًا، حركت رأسها بسخرية، ورددت بنبرة متهكمة_:
_فهمت ليه مكنتش عايزة أقولك اتقابلنا فين؟
+
"خرجتي إزاي!"
+
_خامس يوم جابني وقولي تفتحي بوقك بنص كلمة، هدمرك إنتِ والصغيرة نور، وأنا حتى لو مكنش هددني كنت هخرس خالص طول حياتي بعد إللي شوفته، مكنتش متوقعة إنه هيسيبني من غير ما يدمرني خالص بس هو سابني.
كانت تقص عليه ودموعها جفت، تعبت من البكاء، وهو أسئلته واستفسراته لم تنتهي واستفهم بحرجٍ_:
_مقربش منك خالص؟
1
تريد لملمة آخر ذرات كبرياء لها، آخر شيء ليراها نظيفة لواحد في المئة، ورغم تخطيه للحدود بجرأة إلا إنها أخبرته بحزمٍ"لاء، محصلش."
+
"طب ليه مقولتيش لأهلك الحقيقة! دول بيحكوا حكاية تانية خالص! بيقولوا مصيبة، بيقولوا حاجات كتير....غلط وكدب".
كان مغتاظ من هذا محمود، وهي ابتسمت ودموعها عادت تهطل_:
_متظلمهمش، دي الحقيقة بالنسبة ليهم، الظابط كان متفق وقالي كدا، قالي هلبسك قضية سرقة، أنا والله ما كنت بسرق وقتها، ولما رجعت حاولت أفهمهم الحقيقة محمود ضربني، وشمس، شمس شتمتني وقالتلي كلام عيب أوي، حسيتها كإنها شمتانة فيا، ولاقتها بتشدني وبتقولي هنكشف عليكي، قالتلي كلام وحش أوي، وأنا حسيت بالإهانة، فأقسمت بالله مش هكشف وهاخد نور ونمشي، وكانت كل يوم تضربني، تشتمني، وتقولي كلام وحش، وأنا أصمم مش هريحهم ومش هخليهم يكسروني، بقت تقول ليا ياحرامية، من كتر ما بتقول ليا ياحرامية بقيت أسرق الحاجة عشان أحرق قلبها، بعدها تطورت أوي، وبقيت أسرق فعلًا عشان أحس بالراحة، أنا لو نسخة وحشة ومقرفة يا يحيى فبسبب الست دي، أنا بكرهها".
1
أنينها مزق قلبه، وكان يشعر إنه في فيلم أو حتى حلم من أحلامه! بدأت يديها تضرب جبهتها، ووجهها بكرهٍ_:
_وبكره نفسي عشان سمحت لشوية كلاب يعملوا فيا كدا، بكره نفسي ونفسي أموت، بكرهني، وبكره القرف إللي أنا فيه!
5
كانت تضرب نفسها، وهو نهض في الحال يجلس بجانبها، يبعد يديها عن وجهها، يحاول منها، وهي انهارت تحدثه بتحطم"أنا مدمرة، وبتدمر كل يوم."
1
انهت كلماتها ويده التي كانت تمسكها أرخت قبضته، وهي رمت رأسها على قفصه الصدري وهي تلهث وتبكي بعنفٍ وصوتها يتعالى! ويديه ابتعدت عن يديها، وجسدها الذي يرجف وينتفض جعل ذراعيه بدون شعور يضمونها!
13
واحتل الغرفة الصمت إلا من صوت شهقاتها وأنينها، دقيقة والثانية وحاول أن يستوعب ما يجرى! يرمقها تارة وتارة أخرى يرمق يديه الملتفة حول خصرها! وجسدها الواقع داخل أحضانه بوهنٍ! ابتلع لعابه وهو يردد بنبرة حنونة"بس اهدي، أنا هنا، أنا معاكي."
9
_أنا تعبانة وعايزة أبعد عن كل حاجة.
تبكي في أحضانه، على صدره، ترمي بثقلها عليه؟ وهو كان صوته الهادئ المتفهم طوق نجاتها كالعادة_:
_نبعد عن كل حاجة عشانك.....عشانك وبس يانيار.
4
صدرت شهقات باكية منها تردد بنبرة متعبة"أنا مبقتش قادرة، حاسة إني مش عارفة أعيش! أنا مش عايزة أكون كدا."
2
وهو كان في أشد لحظاته حزنًا عليها، ربت على ظهرها بدون وعي، لا يعي إلى ملامساتهم المحرمة؟! إلى احتوائه على جسدها بداخل جسده؟ لن ينكر وسيعترف إن شيطانه كان أقوى منه، جعله يتناسى كل شيء ويوقعه في ذلَّاته! ضَعِف وضمها! والذي يُقال عنه ابن الشيخ، ويُضرب به الأمثال وقع في الفخ! فخ حواء والشهوات!
1
هو عبد، يقع، وينهض، يُجاهد ويُحاول واللهِ لكنه تلك المرة!! سقط العبد الذي ينصح! وسقطت صورته المحفوفة بالتقدير من الجميع! بشر ونفسه الأمارة بالسوء قادته!
+
وهو لم يعي بالفعل إلا على صوت والده الهادر برعبٍ ضرب أوصاله"يحيى! بتعمل إيه؟"
39
"------"
+
ياصباح يحيى المنحرف😍😍
9
إيه رأيكم في جو الاعترافات دا؟😍😍
4
توقعاتكم ورأيكم؟
5
نيار وأسامة؟ وقصتها؟
4
يحيى هيعمل إيه؟
3
عبدالرحمن ويحيى وأحمد ونقاشهم؟
3
رد فعل عبد الرحمن 😂😭😭
(ياخيبتك في ولادك)😭😭😭
5
شوفتوا أسماء عملت إيه في نيار؟😍😍
6
الفصل كله عبارة عن نيار ويحيى واهو اكتشفنا البيه شافها فين😂😘😘
4
الجمعة أهو، مدلعاكم والله إيش هاد الدلع كله؟😍
7
