رواية لعنة ارسلان الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم اسماء ايهاب
الفصل الخامس و العشرون
لعنة ارسلان
جلست ماري علي الفراش بعد أن خرج نوح من الغرفة تقضم شفتيها السفلية و هي شاردة بما حدث بينهم بعد فترة وجيزة من الابتعاد عن بعضهم البعض جسدها يرتجف من شدة ارتباكها كانت جامدة لا تصدر أي ردة فعل الا عندما تركها مغادراً الغرفة لتسقط علي الارض بعد أن فقدت السيطرة علي مشاعرها رغم جمودها أمامه إلا أنها كانت كورقة يحركها الهواء يمنياً و يساراً بلا هوادة تنفست بقوة و هي تدخل الهواء الي رئتيها تشعر بأن داخلها يرتجف و لا يوجد لديها أي استجابة سوا الجمود حتي لا تعلم ماذا تريد اتريده جوارها أم تريده مبتعداً عنها اي منهم تفضل هزت رأسها بنفي لا تعلم ماذا تريد تستنكر ما تفكر به .. وقفت تدور حول نفسها بحيرة مررت اناملها علي خصلات شعرها الشقراء المنسدلة علي كتفيها لتعيدها الي الخلف و تتقدم من نافذة الغرفة تنظر إلي الخارج و هي تحتضن نفسها بذراعيها و كأنها تحمي نفسها من عدوان مؤكد ..ظلت تراقب الطريق بالخارج حتي لفت انتباهها تلك السيارة الفارهة التي تقف أمام المنزل و لم تتحرك دققت النظر إلي داخل السيارة و رغم صعوبة هذا إلا أنها شعرت أنها تلمح شخص يجلس بداخل السيارة انتظرت قليلاً لعلها تذهب الا أنها لم تتحرك اكل القلق و الخوف قلبها لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تلتفت راكضة الي أخيها لتخبره سريعاً عن هذا .. ركضت ماري سريعاً الي غرفة أخيها لتطرق الباب بقوة حتي فتحت لها ليلة التي كان يظهر عليها النعاس لتنظر الي وجهها الخائف و هي تقول بقلق :
_ ماري مالك
امسكت بذقنها تنظر إلي وجهها جيداً ثم تهتف قائلة مرة أخري :
_ مال وشك فيكي أية
تنفست ماري بقوة و هي تنظر إلي داخل الغرفة باحثة بعينها عن أخيها لتنطق سريعاً و هي تشير بيدها بارتباك :
_ اين اخي .. اين هو ارسلان
عبثت ليلة بخصلات شعرها و هي تسحب يد ماري بيدها الأخري الي الداخل و هي تقول بهدوء :
_ اكيد في الحمام اقعدي و هنادي عليه
جلست ماري بتوتر علي الفراش و هي تقضم أظافرها بخوف تخشي أن تتأخر في اخبار أخيها عن هذا فـ يفوت الأوان و يحرق المنزل أو يحدث شئ أكثر خطورة من ذلك في حين تقدمت ليلة من باب المرحاض لتطرق عليه بهدوء و هي تقول بخفوت :
_ ارسلان اطلع ماري في الأوضة و عايزاك
تنحنح ارسلان و هو يهتف بصوته القوي قائلاً بخشونة :
_ ناوليني الهدوم
هزت ليلة رأسها و هي تتقدم من الفراش الموضوع عليه ملابسه لتلتقطهم سريعاً و تذهب لتفتح الباب و تمد يدها بالداخل إليه لتجده يقبل يدها بعد أن التقطت ملابسه بعثت له ابتسامة رقيقة قبل أن تغلق الباب لتعود جالسة بجوار ماري واضعة يدها علي كتفها و هي تقول باستفهام :
_ انتي كويسة مش كدا ؟
هزت ماري رأسها عدة مرات سريعاً و صمتت حتي خرج ارسلان و هو يرتدي كامل ملابسه يمسك بمنشفة صغيرة يجفف بها خصلات شعره المبللة نظر إلي شقيقته بتعجب من هيئتها ليتقدم منها حتي وقفت هي بسرعة أمامه و هي تشير الي الخارج قائلة بتوتر :
_ اخي توجد سيارة سوداء بالخارج تقف أمام المنزل و لا تتحرك ابداً رغم أن هناك من يقودها
ضيق ارسلان عينه و هو يذهب سريعاً الي النافذة يفتح الستار المغطي بها بعنف ليري بالفعل أن هناك سيارة تقف أمام المنزل ليلتفت إلي شقيقته و هو يقول :
_ من أمتي و هي واقفة
هزت كتفها و هي تقول بصدق :
_ لا اعلم اخي و لكني رأيتها منذ قليل و جئت لاخبارك
تفاجأت ماري بشقيقها يبتسم بخبث و هو يتقدم منها ليقبل قمة رأسها و هو يدفعها بخفة و هو يقول بهدوء :
_ روحي انتي اوضتك يا حبيبتي و مطلعيش منها
هزت ماري رأسها بايجاب و هي تذهب من الغرفة ليذهب ارسلان مرة أخري ليراقب السيارة لتقف ليلة خلفه و قلبها يدق بقوة غير طبيعية يكاد يخرج من أضلاع صدرها لتضع يدها علي كتفه و هي تقول بتلعثم خائفة من تهوره :
_ ارسلان ناوي علي أية
ابتسم باتساع و هو يرفع يده يضعها علي يدها الموضوعة علي كتفها و هو يقول بمكر :
_ كل خير يا حبيبتي متقلقيش .. اياكي تفتحي الشباك
أغلق الستار مرة أخري و هو يلتفت لها مسد علي خصلات شعرها و هو ينظر إلي عينها المرتجفة بارتباك و خوف لينظر إليها نظرة تبث لها الامان لتزفر بضيق و هي ترفع كف يدها تضعه علي وجهه برقة و هي تقول :
_ خلي بالك من نفسك شوية يا ارسلان .. عشاني
قالت اخر كلماتها برجاء و هي تسبل عينها بتوسل ليغمض عينه و هو يهز رأسه بايجاب ليتركها و يترك الي الخارج ليذهب الي غرفة نوح الذي كان قد تأهب لأخذ قسط من الراحة ما إن تسطح علي الفراش حتي وجد طرقات علي الباب بقبضة حادة زفر بضيق و هو قد علم من خلف الباب تلك الطرقات القوية لا تأتي سوا من ارسلان ليقوم بتكاسل ليفتح الباب لينظر إليه بضيق قائلاً :
_ عايز أية يا ارسلان عايز أنام
دفعه ارسلان الي الداخل و اغلق الباب ليزفر نوح أنفاسه بغضب لدفع ارسلان القوي ليهدر بعصبية :
_ انت يا بني غبي
ليمسك ارسلان بيده غير مبالي بما يتفوه به ليفتح النافذة و يشير الي السيارة عقد نوح حاجبيه باستغراب و هو ينظر إليه باستفهام لتضيق أعين ارسلان الماكرة ناظراً إليه طويلاً حتي فهم ما يعنيه ارسلان من نظرة عينه السوداوية و هو الوحيد القادر علي فهم تلك النظرة الغامضة
**********************************
بغرفة ليلة كانت تدور حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً و اياباً بتوتر و هي تقضم أظافرها الفضول يأكلها حتي تلقي نظرة الي الخارج لولا تحذير ارسلان بعدم فتح النافذة لكانت تقف تتطلع لما يحدث بالخارج زفرت باختناق و ذهبت الي باب الغرفة ما إن امسكت بمقبض الباب حتي دلف ارسلان الي الداخل ليصطدم بها صرخت هي بخوف و هي تشعر بنفسها تهوي علي الارض لكن يده كانت الاسرع حين امسك بذراعها سريعاً يجذبها لتقف معتدلة استندت علي صدره بكلتا يديها و هي تزفر بارتياح ليحاوط خصرها و هو يقربها منه قائلاً باستفهام :
_ كنتي راحة فين
نظرت إليه بهدوء و هي تعبث بكلتا يدها بثبابه قائلة :
_ كنت نازلة اشوفك خوفت يكون حصل حاجة
ثبت يدها علي صدره بيده و اليد الأخري كانت تقيد خصرها بتملك قائلاً بهدوء و هو يشعر باضطرابها لقد كان عام مليئ بكل ما هو حافل بالمصائب بالنسبة لها يحق لها الاسترخاء و لو قليلاً :
_ مفيش حاجة حصلت و لا حاجة هتحصل سوء تفاهم
انتقلت يده الي كتفها يحاوطها بهدوء و هو يسير بها نحو الفراش قائلاً بمرح لا يليق علي شخصية ارسلان أبداً :
_ جبتلك صور لديكورات جديدة تختاري منهم اللي عايزاه
رفعت بصرها إليه باستغراب لهدوءه كيف له ان يكون بهذا المرح لاول مرة رغم ما يمر به رفعت حاجبها لاعلي و هي تنظر تهمس بتعجب :
_ ارسلان حبيبي انت كويس
قرص أنفها بخفة و هو يبتسم إليها بهدوء ويمد يده إلي وحدة الادراج ليخرج منها بعض الصور الموجود بها بعض الديكورات العصرية ليمد يده لها بهم و هو يقول بهدوء :
_ اختاري عشان هغير كل الديكورات في القصر اللي هنتنقل فيه
ابتسمت و هي تنظر إلي تلك الصور لتهمس ببساطة و هي سعيدة :
_ طب اختار معايا
هز رأسه مع ابتسامة حنونة و هو ينظر معها الي الصور هو ينظر إلي سعادتها البالغة بسعادة مماثلة لها
***********************************
تدللت بحنايا صدره كما تريد حتي اخذها النوم إلي تلك الرحلة العميقة الدافئة تنهد ارسلان بارتياح و هو يقبل جبهتها يعدل من وضع جسدها علي الفراش و يتركها غالقاً الضوء و الباب خلفه و هو يخرج نزل الدرج بطغيان في حين كان يصعد الي الاعلي نوح الذي حين رأه قال بضيق :
_ اتأخرت كدا لية انا كنت طالع اشوفك اتأخرت لية
نظر إليه ارسلان و هو يتخطاه يكمل هبوط الدرج و هو يشير إليه بيده اغمض نوح عينه بنفاذ صبر من هذا المتعجرف نزل ارسلان سريعاً وقف أمام البوابة الكبيرة ليري السيارة و لكنها كانت قد ذهبت ليتحدث نوح بغضب :
_ اتأخرت اهي مشيت
ليرد ارسلان بنبرة قوية :
_ هو ممكن يكون بعد بس لانه غبي واقف قدام البيت علي طول اكيد اللي وراه أمره يبعد عشان بصراحة مشوفتش غباء كدا
هز نوح رأسه بايجاب بهدوء ليضيق ارسلان عينه و هو يخرج الي الخارج يقف وسط الحديقة هو و نوح و ينشغل بالحديث معه و بنفس اللحظة عينه الثاقبة تراقب المكان حوله لينتقل محل نوح و هو يتحدث بهدوء و هو يتابع بعينه الحديقة ما هي إلا ثواني صدح صوت طلقة نارية تطلق عليه و شعر بها بظهره ليقع علي ركبتيه بألم و صوت صراخ ليلة الذي صدح بقوة من الاعلي يخترق إذنه و هو يشعر أن احبالها الصوتية قد تمزقت من قوة صراخها اغمض عينه بقوة و هو يتسطح أرضاً مال عليه نوح و هو يجلس علي ركبتيه .. ما كاد أن يهرب ذلك الرجل الملثم الحامل للسلاح حتي وجد من يقبض عليه بقوة ليملئ الزعر قلبه و هو يلتفت ليجد رجلان ضخام الجثة و هم من رجال ارسلان
وضع نوح يده علي صدر ارسلان و هو يضحك بقوة قائلاً :
_ قوم يا عم استحلتها و لا اية مراتك بتولول فوق
فتح ارسلان عينه و هو يقول بتساؤل :
_ الرجالة مسكته
هز نوح رأسه بايجاب ليهب ارسلان واقفاً بسرعة يشير بيده إليه أن يذهب الي ذلك الرجل و يدلف ارسلان سريعاً الي الداخل ليجد ليلة تركض علي الدرج بسرعة و صوت بكاءها عالي و شهقاتها متتالية عالية ليتقدم منها بهدوء لتصرخ بأسمه بقوة من بين شهقاتها و هي تقف أمامه حاوطت وجهه و هي تنظر إليه بقلق ليضع يده علي يدها و هو يقول سريعاً ليهدأ من روعها :
_ انا كويس اهدي مفيش فيا حاجة
لتتحدث بتلعثم و دموعها تهطل بغزارة :
_ بس انا شوفت .. شوفتك
ما كاد أن يقطعها حتي استمع الي صوت شقيقته من اعلي الدرج تقول بقلق :
_ ماذا يوجد لقد استمعت الي صوت ليلة تصرخ بقوة
لتنظر الي ليلة بتعجب قائلة :
_ لما تبكي زوجة أخي
ابتسم ارسلان لـ ليلة الباكية و هو ينحني قليلاً ليحملها بين ذراعيه و يصعد بها الي الاعلي و هو يقول بهدوء :
_ مفيش يا ماري اطلعي انتي
صعد بها الي الغرفة و هي تتشبث برقبته تدفن وجهها بكتفه حتي دلف الي الداخل و انزلها
و من ثم اغلق الباب وضعت يدها علي كتفه و هي تنظر إلي ملامحه بتدقيق و كأنها تطمئن نفسها أنه بخير ابعد يديها عن كتفه و خلع كنزته ليريها ذلك القميص الواقي من الرصاص ليخلعه عنه و يلقيه أرضاً ليحاول وجهها بين راحتي يده و هو يقول بهدوء :
_ ممكن تهدي انا عشان كدا فضلت جنبك لحد ما نمتي عشان متتخضيش يا حبيبتي انا كويس و مفيش فيا خدش
مال برأسها علي كفه المحاوط لوجهها و هي تتنهد بقوة بارتياح كبير و هو تقول بصوت متحشرج من أثر صراخها و بكاءها :
_ انا حسيت بيك اول ما بعدت عني و صحيت .. المنظر كان بشع يا ارسلان اني اشوفك بتضرب بالنار قدامي انا اعصابي تعبت يا ارسلان معدتش قادرة بجد
وجد دموعها تتساقط علي يده و صوتها أصبح أكثر ضعفاً ليجذبها محتضناً إياها بقوة يحاوطها بحماية و هو يقبل رأسها ممسداً علي خصلات شعرها بالفعل منذ أن وطأت قدمها علي اراضي الولايات المتحدة الأمريكية و قد حدث لها الكثير من الأحداث مما يجعلها بالفعل محطمة يجب عليها أن تبتعد عن هذا التوتر و لو قليلاً و شقيقته المسكينة هي الأخري تنهد و هو يقول بهدوء يشدد أكثر علي احتضانها :
_ ممكن ترتاحي شوية لحد ما اشوف الموال اللي تحت دا و صدقيني ليكي عندي مفاجأة حلوة اوي
تشبثت به أكثر و هي تهز رأسها بنفي قائلة :
_ لا متنزلش خليك معايا عشان خاطري متسبنيش
تنهد بصوت عالي و هو يستندها الي الفراش و هو يقول بحنو :
_ حاضر بس تعالي ارتاحي شوية
**********************************
بغرفة ماري كان الفضول يأكلها لم تستعلم من شقيقها ما حدث لكنها استمعت الي صوت صراخ ليلة العالي يعني أنه حدث شئ ما تأففت بضيق و هي تتقدم من باب الغرفة فتحت الباب لتجد نوح أمامها يرفع يده بالهواء و كأنه كان يستعد لطرق الباب تصنعت التأفف و هي تضع يدها بخصرها تقول باقتضاب :
_ ماذا لما اتيت الي غرفتي مرة أخري
ازاحها عن الباب بخفة و دلف الي الداخل و جلس علي الفراش تاركاً إياها تقف بذهول من ردة فعله علي الباب لتضرب كف فوق الآخر و هي تتقدم منه و هي تقول :
_ ماذا تريد نوح
فرك يده باستمتاع و هو يقول بمرح :
_ طالما بدأنها بنوح بس يبقي يومنا زي الفل
ضحكت ساخرة و هي تقول بحدة :
_ نوح !
رفع كف يده باستسلام و هو يقول بهدوء :
_ خلاص مش هتكلم انا بس عايز اعرف احنا أية وضعنا دلوقتي
نظرت إليه و هي ترفع كتفها و هي تقول بلامبالاه :
_ ما به وضعنا
ليهب واقفاً بحدة افجلت لتعود الي الخلف خطوة ليمسك بذراعها يضغط عليه و هو يقول بنفاذ صبر و غضب يريد أن يعود إلي حياته الطبيعية و أن يمارس روتينه اليومي كما كان منذ أن عادت الي جواره و هو أصبح عديم الاتزان :
_ انتي ازاي بتعرفي تتعاملي ببرود كدا ازاي .. ان مكنش فارق معاكي انا فارق معايا و تعبت من كل اللي احنا فيه دا
شدد علي ذراعها و هو يجذبها لتتقدم منه قليلاً ليتحدث هو بحدة أكثر من سابقتها :
_ بصي ما هو مفيش غير انك ترجعيلي عشان انا مش هسمح لحد يقربلك فبهدوء كدا نرجع لبعض
لاحت نظرة حزينة بعينها الخضراء الجميلة كعين هرة رائعة الجمال و هي تبعد ذراعها عن يده قائلة بتهكم :
_ اطمئن سيد نوح انا لا أصلح لا لك و لا لغيرك اطمئن
فهم نوح تلميحها ليتقدم منها تلك الخطوة التي ابتعدتها و هو يقول :
_ انا ميشغلنيش الهبل اللي بتفكري بيه اللي اعرفه انك مش هتعرفي تخرجي من الحصار اللي هعمله عليكي لحد ما ترضي بالأمر الواقع
ليقبل وجنتها و يتركها راحلاً أغمضت عينها بشدة و هو تشدد علي قبضة يدها تعلم أنها تريده و بشدة و لكن جزء منها يرفض ذلك و كأنه يدفع كبرياء الانثي داخلها للدفاع عن قلبها المهلك و لكن ما ذنبه هو الآخر هي تتعذب و هو كذلك تعلم أنه حتي لا يمارس عمله منذ شهر تقريباً اي منذ ذلك الحادث المفجع تعلم أن هدوءه أثناء علمه بذلك الحادث ما هي إلا وجهه مخفي لبركان الغضب بداخله فتحت عينها و هو تتنفس بقوة و صدرها يعلو و يهبط بانفعال شديد لكن قلبها راضخ قابل بالعودة قابل أن يكون معه مرة أخري متقبل لوجوده و نسيان كل شئ يمكن أن تكون بداية جديدة لحكاية قديمة فقط تريد نفض ما عليها من اتربه لتزهو من جديد .. خرجت من الغرفة الي الغرفة المجاورة و هي غرفته طرقت الباب بهدوء و لم يفتح لتطرق الباب بقوة مرة أخري ليفتح هو الباب و هو يسب ارسلان الذي يقصد عدم راحته و لم يكن يتوقع انها هي ابتسم بتلقائية لتعض هي علي شفتيها بقوة و من ثم همست بهدوء :
_ انا نسيت اقولك انك لسة في قلبي
بدأت تظهر ابتسامة أكثر اتساعاً و من ثم أصبحت ضحكة بصوت عالي و من ثم قهقهة رجولية و هو يضع يده علي رأسه غير مصدق ضحكته سعيدة و هي تعلم ذلك تحفظ أدق تفاصيله علي ظهر قلب .. نظر إليها غير مصدق انها تقول ذلك الآن لقد كان خرج من غرفتها يشعر بعضاً من فقدان الأمل و لكنها جاءت إليه تتحدث باللغة العربية التي حرمتها علي ملفظها منذ أن انفصلا مد يده إلي يدها يجذبها لتصطدم بصدره ليحاوط خصرها و هو يرفعها قليلاً علي الارض يضمها اليه بقوة بعدم تصديق لتحاوط هي رقبته تغمض عينها تستنشق رائحته التي اشتاقتها قبل رقبتها و هو يهمس بحب :
_ تتجوزيني ؟
تصلب جسدها أسفل يده و انقطعت أنفاسها تتسارعت نبضات قلبها لينزلها علي الارض ليري وجهها الشاحب ليردد اسمها مرة أخري و هو يحاوط كتفها لترفع بصرها تنظر إليه ليكرر ذات الكلمة مرة أخري لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تهز رأسها بنفي و تهمس بضعف :
_ مش هقدر دلوقتي يا نوح صدقني انا جاهدت عشان بس اقول الكلمتين دول سيبني مع نفسي شوية
اغمض عين فاتحاً الأخري و هو يقول بأسف :
_ انا اسف مكنش لازم دلوقتي فعلا
بعثر خصلات شعرها و هو يقول بمرح :
_ كفاية انك معايا بعد ما سففتيني التراب
ابتسمت هي و هي تتنهد بارتياح لم تشعر به منذ سنوات لتتحدث بهدوء و هي تعدل من خصلاتها المبعثرة اثر يده :
_ تصبح علي خير
امسك بيده يقبل باطنها و هو يقول بحنو :
_ و انتي دايما جنبي
***********************************
في الصباح علي مائدة الطعام إجتمع اربعتهم لتناول طعام الفطور الصباحي يجلس ارسلان يقطب حاحبيه بحدة بعد أن علم أن من فعل ذلك البارحة من أتباع هنري و حدد موقفه أنه لن يصمت هذا المرة و سوف تصبح رماد فوق رؤوسهم جميعاً لامست يده ليلة ليبتسم هو بتصطنع و هو يمسك بيدها بين كف يده و هو يكمل طعامه ينظر بشك الي المبتسم ببلاهة أمامه لم يزح عينه عن ماري نهائياً منذ البداية تنحنح بخشونة لينظر إليه نوح الهائم باستفسار ليرفع ارسلان حاجبيه بحدة له ليلوح بيده إليه بلا مبالاه و هو يقول بغيظ :
_ حل عني بقي اتصالحنا امبارح ملكش دعوه
ابتسم ارسلان في حين نظرت ماري اليه و نظرت ليلة الي ماري و هي تقول بسعادة :
_ بجد
هزت ماري رأسها مع ابتسامة هادئة لتتحدث ليلة بحماس :
_ بجد فرحت جداً ربنا يخليكوا لبعض
تحدث ارسلان مقاطعاً و هو يقول بهدوء :
_ جهزوا نفسكوا عشان عامل مفاجأة كدا تغير المود
نظرت إليه ليلة و هي تقول برجاء :
_ يا ارسلان قول بقي المفاجأة عشان خاطري انا لو معرفتش هيجرالي حاجة
_ بعد الشر عليكي
قالها بانفعال و من ثم لانت ملامحه و هو يقول بهدوء :
_ مع انها كدا مش هتبقي مفاجأة بس ماشي هننزل مصر تشوفي اهلك و نغير جو
ظهرت ملامح الصدمة علي ليلة و هي تقول بأعين متسعة غير مصدقة :
_ أحلف انت بتتكلم جد
هز رأسه بايجاب مع سعادته بفرحتها التي ظهرت علي هيئة صدمة لتبعد هي عن مقعدها و تذهب لتحتضنه من الخلف و هو يجلس علي مقعده و هي تقول بفرحة عارمة :
_ بجد مش مصدقة انا بمـــوت فيك
لعنة ارسلان
جلست ماري علي الفراش بعد أن خرج نوح من الغرفة تقضم شفتيها السفلية و هي شاردة بما حدث بينهم بعد فترة وجيزة من الابتعاد عن بعضهم البعض جسدها يرتجف من شدة ارتباكها كانت جامدة لا تصدر أي ردة فعل الا عندما تركها مغادراً الغرفة لتسقط علي الارض بعد أن فقدت السيطرة علي مشاعرها رغم جمودها أمامه إلا أنها كانت كورقة يحركها الهواء يمنياً و يساراً بلا هوادة تنفست بقوة و هي تدخل الهواء الي رئتيها تشعر بأن داخلها يرتجف و لا يوجد لديها أي استجابة سوا الجمود حتي لا تعلم ماذا تريد اتريده جوارها أم تريده مبتعداً عنها اي منهم تفضل هزت رأسها بنفي لا تعلم ماذا تريد تستنكر ما تفكر به .. وقفت تدور حول نفسها بحيرة مررت اناملها علي خصلات شعرها الشقراء المنسدلة علي كتفيها لتعيدها الي الخلف و تتقدم من نافذة الغرفة تنظر إلي الخارج و هي تحتضن نفسها بذراعيها و كأنها تحمي نفسها من عدوان مؤكد ..ظلت تراقب الطريق بالخارج حتي لفت انتباهها تلك السيارة الفارهة التي تقف أمام المنزل و لم تتحرك دققت النظر إلي داخل السيارة و رغم صعوبة هذا إلا أنها شعرت أنها تلمح شخص يجلس بداخل السيارة انتظرت قليلاً لعلها تذهب الا أنها لم تتحرك اكل القلق و الخوف قلبها لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تلتفت راكضة الي أخيها لتخبره سريعاً عن هذا .. ركضت ماري سريعاً الي غرفة أخيها لتطرق الباب بقوة حتي فتحت لها ليلة التي كان يظهر عليها النعاس لتنظر الي وجهها الخائف و هي تقول بقلق :
_ ماري مالك
امسكت بذقنها تنظر إلي وجهها جيداً ثم تهتف قائلة مرة أخري :
_ مال وشك فيكي أية
تنفست ماري بقوة و هي تنظر إلي داخل الغرفة باحثة بعينها عن أخيها لتنطق سريعاً و هي تشير بيدها بارتباك :
_ اين اخي .. اين هو ارسلان
عبثت ليلة بخصلات شعرها و هي تسحب يد ماري بيدها الأخري الي الداخل و هي تقول بهدوء :
_ اكيد في الحمام اقعدي و هنادي عليه
جلست ماري بتوتر علي الفراش و هي تقضم أظافرها بخوف تخشي أن تتأخر في اخبار أخيها عن هذا فـ يفوت الأوان و يحرق المنزل أو يحدث شئ أكثر خطورة من ذلك في حين تقدمت ليلة من باب المرحاض لتطرق عليه بهدوء و هي تقول بخفوت :
_ ارسلان اطلع ماري في الأوضة و عايزاك
تنحنح ارسلان و هو يهتف بصوته القوي قائلاً بخشونة :
_ ناوليني الهدوم
هزت ليلة رأسها و هي تتقدم من الفراش الموضوع عليه ملابسه لتلتقطهم سريعاً و تذهب لتفتح الباب و تمد يدها بالداخل إليه لتجده يقبل يدها بعد أن التقطت ملابسه بعثت له ابتسامة رقيقة قبل أن تغلق الباب لتعود جالسة بجوار ماري واضعة يدها علي كتفها و هي تقول باستفهام :
_ انتي كويسة مش كدا ؟
هزت ماري رأسها عدة مرات سريعاً و صمتت حتي خرج ارسلان و هو يرتدي كامل ملابسه يمسك بمنشفة صغيرة يجفف بها خصلات شعره المبللة نظر إلي شقيقته بتعجب من هيئتها ليتقدم منها حتي وقفت هي بسرعة أمامه و هي تشير الي الخارج قائلة بتوتر :
_ اخي توجد سيارة سوداء بالخارج تقف أمام المنزل و لا تتحرك ابداً رغم أن هناك من يقودها
ضيق ارسلان عينه و هو يذهب سريعاً الي النافذة يفتح الستار المغطي بها بعنف ليري بالفعل أن هناك سيارة تقف أمام المنزل ليلتفت إلي شقيقته و هو يقول :
_ من أمتي و هي واقفة
هزت كتفها و هي تقول بصدق :
_ لا اعلم اخي و لكني رأيتها منذ قليل و جئت لاخبارك
تفاجأت ماري بشقيقها يبتسم بخبث و هو يتقدم منها ليقبل قمة رأسها و هو يدفعها بخفة و هو يقول بهدوء :
_ روحي انتي اوضتك يا حبيبتي و مطلعيش منها
هزت ماري رأسها بايجاب و هي تذهب من الغرفة ليذهب ارسلان مرة أخري ليراقب السيارة لتقف ليلة خلفه و قلبها يدق بقوة غير طبيعية يكاد يخرج من أضلاع صدرها لتضع يدها علي كتفه و هي تقول بتلعثم خائفة من تهوره :
_ ارسلان ناوي علي أية
ابتسم باتساع و هو يرفع يده يضعها علي يدها الموضوعة علي كتفها و هو يقول بمكر :
_ كل خير يا حبيبتي متقلقيش .. اياكي تفتحي الشباك
أغلق الستار مرة أخري و هو يلتفت لها مسد علي خصلات شعرها و هو ينظر إلي عينها المرتجفة بارتباك و خوف لينظر إليها نظرة تبث لها الامان لتزفر بضيق و هي ترفع كف يدها تضعه علي وجهه برقة و هي تقول :
_ خلي بالك من نفسك شوية يا ارسلان .. عشاني
قالت اخر كلماتها برجاء و هي تسبل عينها بتوسل ليغمض عينه و هو يهز رأسه بايجاب ليتركها و يترك الي الخارج ليذهب الي غرفة نوح الذي كان قد تأهب لأخذ قسط من الراحة ما إن تسطح علي الفراش حتي وجد طرقات علي الباب بقبضة حادة زفر بضيق و هو قد علم من خلف الباب تلك الطرقات القوية لا تأتي سوا من ارسلان ليقوم بتكاسل ليفتح الباب لينظر إليه بضيق قائلاً :
_ عايز أية يا ارسلان عايز أنام
دفعه ارسلان الي الداخل و اغلق الباب ليزفر نوح أنفاسه بغضب لدفع ارسلان القوي ليهدر بعصبية :
_ انت يا بني غبي
ليمسك ارسلان بيده غير مبالي بما يتفوه به ليفتح النافذة و يشير الي السيارة عقد نوح حاجبيه باستغراب و هو ينظر إليه باستفهام لتضيق أعين ارسلان الماكرة ناظراً إليه طويلاً حتي فهم ما يعنيه ارسلان من نظرة عينه السوداوية و هو الوحيد القادر علي فهم تلك النظرة الغامضة
**********************************
بغرفة ليلة كانت تدور حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً و اياباً بتوتر و هي تقضم أظافرها الفضول يأكلها حتي تلقي نظرة الي الخارج لولا تحذير ارسلان بعدم فتح النافذة لكانت تقف تتطلع لما يحدث بالخارج زفرت باختناق و ذهبت الي باب الغرفة ما إن امسكت بمقبض الباب حتي دلف ارسلان الي الداخل ليصطدم بها صرخت هي بخوف و هي تشعر بنفسها تهوي علي الارض لكن يده كانت الاسرع حين امسك بذراعها سريعاً يجذبها لتقف معتدلة استندت علي صدره بكلتا يديها و هي تزفر بارتياح ليحاوط خصرها و هو يقربها منه قائلاً باستفهام :
_ كنتي راحة فين
نظرت إليه بهدوء و هي تعبث بكلتا يدها بثبابه قائلة :
_ كنت نازلة اشوفك خوفت يكون حصل حاجة
ثبت يدها علي صدره بيده و اليد الأخري كانت تقيد خصرها بتملك قائلاً بهدوء و هو يشعر باضطرابها لقد كان عام مليئ بكل ما هو حافل بالمصائب بالنسبة لها يحق لها الاسترخاء و لو قليلاً :
_ مفيش حاجة حصلت و لا حاجة هتحصل سوء تفاهم
انتقلت يده الي كتفها يحاوطها بهدوء و هو يسير بها نحو الفراش قائلاً بمرح لا يليق علي شخصية ارسلان أبداً :
_ جبتلك صور لديكورات جديدة تختاري منهم اللي عايزاه
رفعت بصرها إليه باستغراب لهدوءه كيف له ان يكون بهذا المرح لاول مرة رغم ما يمر به رفعت حاجبها لاعلي و هي تنظر تهمس بتعجب :
_ ارسلان حبيبي انت كويس
قرص أنفها بخفة و هو يبتسم إليها بهدوء ويمد يده إلي وحدة الادراج ليخرج منها بعض الصور الموجود بها بعض الديكورات العصرية ليمد يده لها بهم و هو يقول بهدوء :
_ اختاري عشان هغير كل الديكورات في القصر اللي هنتنقل فيه
ابتسمت و هي تنظر إلي تلك الصور لتهمس ببساطة و هي سعيدة :
_ طب اختار معايا
هز رأسه مع ابتسامة حنونة و هو ينظر معها الي الصور هو ينظر إلي سعادتها البالغة بسعادة مماثلة لها
***********************************
تدللت بحنايا صدره كما تريد حتي اخذها النوم إلي تلك الرحلة العميقة الدافئة تنهد ارسلان بارتياح و هو يقبل جبهتها يعدل من وضع جسدها علي الفراش و يتركها غالقاً الضوء و الباب خلفه و هو يخرج نزل الدرج بطغيان في حين كان يصعد الي الاعلي نوح الذي حين رأه قال بضيق :
_ اتأخرت كدا لية انا كنت طالع اشوفك اتأخرت لية
نظر إليه ارسلان و هو يتخطاه يكمل هبوط الدرج و هو يشير إليه بيده اغمض نوح عينه بنفاذ صبر من هذا المتعجرف نزل ارسلان سريعاً وقف أمام البوابة الكبيرة ليري السيارة و لكنها كانت قد ذهبت ليتحدث نوح بغضب :
_ اتأخرت اهي مشيت
ليرد ارسلان بنبرة قوية :
_ هو ممكن يكون بعد بس لانه غبي واقف قدام البيت علي طول اكيد اللي وراه أمره يبعد عشان بصراحة مشوفتش غباء كدا
هز نوح رأسه بايجاب بهدوء ليضيق ارسلان عينه و هو يخرج الي الخارج يقف وسط الحديقة هو و نوح و ينشغل بالحديث معه و بنفس اللحظة عينه الثاقبة تراقب المكان حوله لينتقل محل نوح و هو يتحدث بهدوء و هو يتابع بعينه الحديقة ما هي إلا ثواني صدح صوت طلقة نارية تطلق عليه و شعر بها بظهره ليقع علي ركبتيه بألم و صوت صراخ ليلة الذي صدح بقوة من الاعلي يخترق إذنه و هو يشعر أن احبالها الصوتية قد تمزقت من قوة صراخها اغمض عينه بقوة و هو يتسطح أرضاً مال عليه نوح و هو يجلس علي ركبتيه .. ما كاد أن يهرب ذلك الرجل الملثم الحامل للسلاح حتي وجد من يقبض عليه بقوة ليملئ الزعر قلبه و هو يلتفت ليجد رجلان ضخام الجثة و هم من رجال ارسلان
وضع نوح يده علي صدر ارسلان و هو يضحك بقوة قائلاً :
_ قوم يا عم استحلتها و لا اية مراتك بتولول فوق
فتح ارسلان عينه و هو يقول بتساؤل :
_ الرجالة مسكته
هز نوح رأسه بايجاب ليهب ارسلان واقفاً بسرعة يشير بيده إليه أن يذهب الي ذلك الرجل و يدلف ارسلان سريعاً الي الداخل ليجد ليلة تركض علي الدرج بسرعة و صوت بكاءها عالي و شهقاتها متتالية عالية ليتقدم منها بهدوء لتصرخ بأسمه بقوة من بين شهقاتها و هي تقف أمامه حاوطت وجهه و هي تنظر إليه بقلق ليضع يده علي يدها و هو يقول سريعاً ليهدأ من روعها :
_ انا كويس اهدي مفيش فيا حاجة
لتتحدث بتلعثم و دموعها تهطل بغزارة :
_ بس انا شوفت .. شوفتك
ما كاد أن يقطعها حتي استمع الي صوت شقيقته من اعلي الدرج تقول بقلق :
_ ماذا يوجد لقد استمعت الي صوت ليلة تصرخ بقوة
لتنظر الي ليلة بتعجب قائلة :
_ لما تبكي زوجة أخي
ابتسم ارسلان لـ ليلة الباكية و هو ينحني قليلاً ليحملها بين ذراعيه و يصعد بها الي الاعلي و هو يقول بهدوء :
_ مفيش يا ماري اطلعي انتي
صعد بها الي الغرفة و هي تتشبث برقبته تدفن وجهها بكتفه حتي دلف الي الداخل و انزلها
و من ثم اغلق الباب وضعت يدها علي كتفه و هي تنظر إلي ملامحه بتدقيق و كأنها تطمئن نفسها أنه بخير ابعد يديها عن كتفه و خلع كنزته ليريها ذلك القميص الواقي من الرصاص ليخلعه عنه و يلقيه أرضاً ليحاول وجهها بين راحتي يده و هو يقول بهدوء :
_ ممكن تهدي انا عشان كدا فضلت جنبك لحد ما نمتي عشان متتخضيش يا حبيبتي انا كويس و مفيش فيا خدش
مال برأسها علي كفه المحاوط لوجهها و هي تتنهد بقوة بارتياح كبير و هو تقول بصوت متحشرج من أثر صراخها و بكاءها :
_ انا حسيت بيك اول ما بعدت عني و صحيت .. المنظر كان بشع يا ارسلان اني اشوفك بتضرب بالنار قدامي انا اعصابي تعبت يا ارسلان معدتش قادرة بجد
وجد دموعها تتساقط علي يده و صوتها أصبح أكثر ضعفاً ليجذبها محتضناً إياها بقوة يحاوطها بحماية و هو يقبل رأسها ممسداً علي خصلات شعرها بالفعل منذ أن وطأت قدمها علي اراضي الولايات المتحدة الأمريكية و قد حدث لها الكثير من الأحداث مما يجعلها بالفعل محطمة يجب عليها أن تبتعد عن هذا التوتر و لو قليلاً و شقيقته المسكينة هي الأخري تنهد و هو يقول بهدوء يشدد أكثر علي احتضانها :
_ ممكن ترتاحي شوية لحد ما اشوف الموال اللي تحت دا و صدقيني ليكي عندي مفاجأة حلوة اوي
تشبثت به أكثر و هي تهز رأسها بنفي قائلة :
_ لا متنزلش خليك معايا عشان خاطري متسبنيش
تنهد بصوت عالي و هو يستندها الي الفراش و هو يقول بحنو :
_ حاضر بس تعالي ارتاحي شوية
**********************************
بغرفة ماري كان الفضول يأكلها لم تستعلم من شقيقها ما حدث لكنها استمعت الي صوت صراخ ليلة العالي يعني أنه حدث شئ ما تأففت بضيق و هي تتقدم من باب الغرفة فتحت الباب لتجد نوح أمامها يرفع يده بالهواء و كأنه كان يستعد لطرق الباب تصنعت التأفف و هي تضع يدها بخصرها تقول باقتضاب :
_ ماذا لما اتيت الي غرفتي مرة أخري
ازاحها عن الباب بخفة و دلف الي الداخل و جلس علي الفراش تاركاً إياها تقف بذهول من ردة فعله علي الباب لتضرب كف فوق الآخر و هي تتقدم منه و هي تقول :
_ ماذا تريد نوح
فرك يده باستمتاع و هو يقول بمرح :
_ طالما بدأنها بنوح بس يبقي يومنا زي الفل
ضحكت ساخرة و هي تقول بحدة :
_ نوح !
رفع كف يده باستسلام و هو يقول بهدوء :
_ خلاص مش هتكلم انا بس عايز اعرف احنا أية وضعنا دلوقتي
نظرت إليه و هي ترفع كتفها و هي تقول بلامبالاه :
_ ما به وضعنا
ليهب واقفاً بحدة افجلت لتعود الي الخلف خطوة ليمسك بذراعها يضغط عليه و هو يقول بنفاذ صبر و غضب يريد أن يعود إلي حياته الطبيعية و أن يمارس روتينه اليومي كما كان منذ أن عادت الي جواره و هو أصبح عديم الاتزان :
_ انتي ازاي بتعرفي تتعاملي ببرود كدا ازاي .. ان مكنش فارق معاكي انا فارق معايا و تعبت من كل اللي احنا فيه دا
شدد علي ذراعها و هو يجذبها لتتقدم منه قليلاً ليتحدث هو بحدة أكثر من سابقتها :
_ بصي ما هو مفيش غير انك ترجعيلي عشان انا مش هسمح لحد يقربلك فبهدوء كدا نرجع لبعض
لاحت نظرة حزينة بعينها الخضراء الجميلة كعين هرة رائعة الجمال و هي تبعد ذراعها عن يده قائلة بتهكم :
_ اطمئن سيد نوح انا لا أصلح لا لك و لا لغيرك اطمئن
فهم نوح تلميحها ليتقدم منها تلك الخطوة التي ابتعدتها و هو يقول :
_ انا ميشغلنيش الهبل اللي بتفكري بيه اللي اعرفه انك مش هتعرفي تخرجي من الحصار اللي هعمله عليكي لحد ما ترضي بالأمر الواقع
ليقبل وجنتها و يتركها راحلاً أغمضت عينها بشدة و هو تشدد علي قبضة يدها تعلم أنها تريده و بشدة و لكن جزء منها يرفض ذلك و كأنه يدفع كبرياء الانثي داخلها للدفاع عن قلبها المهلك و لكن ما ذنبه هو الآخر هي تتعذب و هو كذلك تعلم أنه حتي لا يمارس عمله منذ شهر تقريباً اي منذ ذلك الحادث المفجع تعلم أن هدوءه أثناء علمه بذلك الحادث ما هي إلا وجهه مخفي لبركان الغضب بداخله فتحت عينها و هو تتنفس بقوة و صدرها يعلو و يهبط بانفعال شديد لكن قلبها راضخ قابل بالعودة قابل أن يكون معه مرة أخري متقبل لوجوده و نسيان كل شئ يمكن أن تكون بداية جديدة لحكاية قديمة فقط تريد نفض ما عليها من اتربه لتزهو من جديد .. خرجت من الغرفة الي الغرفة المجاورة و هي غرفته طرقت الباب بهدوء و لم يفتح لتطرق الباب بقوة مرة أخري ليفتح هو الباب و هو يسب ارسلان الذي يقصد عدم راحته و لم يكن يتوقع انها هي ابتسم بتلقائية لتعض هي علي شفتيها بقوة و من ثم همست بهدوء :
_ انا نسيت اقولك انك لسة في قلبي
بدأت تظهر ابتسامة أكثر اتساعاً و من ثم أصبحت ضحكة بصوت عالي و من ثم قهقهة رجولية و هو يضع يده علي رأسه غير مصدق ضحكته سعيدة و هي تعلم ذلك تحفظ أدق تفاصيله علي ظهر قلب .. نظر إليها غير مصدق انها تقول ذلك الآن لقد كان خرج من غرفتها يشعر بعضاً من فقدان الأمل و لكنها جاءت إليه تتحدث باللغة العربية التي حرمتها علي ملفظها منذ أن انفصلا مد يده إلي يدها يجذبها لتصطدم بصدره ليحاوط خصرها و هو يرفعها قليلاً علي الارض يضمها اليه بقوة بعدم تصديق لتحاوط هي رقبته تغمض عينها تستنشق رائحته التي اشتاقتها قبل رقبتها و هو يهمس بحب :
_ تتجوزيني ؟
تصلب جسدها أسفل يده و انقطعت أنفاسها تتسارعت نبضات قلبها لينزلها علي الارض ليري وجهها الشاحب ليردد اسمها مرة أخري و هو يحاوط كتفها لترفع بصرها تنظر إليه ليكرر ذات الكلمة مرة أخري لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تهز رأسها بنفي و تهمس بضعف :
_ مش هقدر دلوقتي يا نوح صدقني انا جاهدت عشان بس اقول الكلمتين دول سيبني مع نفسي شوية
اغمض عين فاتحاً الأخري و هو يقول بأسف :
_ انا اسف مكنش لازم دلوقتي فعلا
بعثر خصلات شعرها و هو يقول بمرح :
_ كفاية انك معايا بعد ما سففتيني التراب
ابتسمت هي و هي تتنهد بارتياح لم تشعر به منذ سنوات لتتحدث بهدوء و هي تعدل من خصلاتها المبعثرة اثر يده :
_ تصبح علي خير
امسك بيده يقبل باطنها و هو يقول بحنو :
_ و انتي دايما جنبي
***********************************
في الصباح علي مائدة الطعام إجتمع اربعتهم لتناول طعام الفطور الصباحي يجلس ارسلان يقطب حاحبيه بحدة بعد أن علم أن من فعل ذلك البارحة من أتباع هنري و حدد موقفه أنه لن يصمت هذا المرة و سوف تصبح رماد فوق رؤوسهم جميعاً لامست يده ليلة ليبتسم هو بتصطنع و هو يمسك بيدها بين كف يده و هو يكمل طعامه ينظر بشك الي المبتسم ببلاهة أمامه لم يزح عينه عن ماري نهائياً منذ البداية تنحنح بخشونة لينظر إليه نوح الهائم باستفسار ليرفع ارسلان حاجبيه بحدة له ليلوح بيده إليه بلا مبالاه و هو يقول بغيظ :
_ حل عني بقي اتصالحنا امبارح ملكش دعوه
ابتسم ارسلان في حين نظرت ماري اليه و نظرت ليلة الي ماري و هي تقول بسعادة :
_ بجد
هزت ماري رأسها مع ابتسامة هادئة لتتحدث ليلة بحماس :
_ بجد فرحت جداً ربنا يخليكوا لبعض
تحدث ارسلان مقاطعاً و هو يقول بهدوء :
_ جهزوا نفسكوا عشان عامل مفاجأة كدا تغير المود
نظرت إليه ليلة و هي تقول برجاء :
_ يا ارسلان قول بقي المفاجأة عشان خاطري انا لو معرفتش هيجرالي حاجة
_ بعد الشر عليكي
قالها بانفعال و من ثم لانت ملامحه و هو يقول بهدوء :
_ مع انها كدا مش هتبقي مفاجأة بس ماشي هننزل مصر تشوفي اهلك و نغير جو
ظهرت ملامح الصدمة علي ليلة و هي تقول بأعين متسعة غير مصدقة :
_ أحلف انت بتتكلم جد
هز رأسه بايجاب مع سعادته بفرحتها التي ظهرت علي هيئة صدمة لتبعد هي عن مقعدها و تذهب لتحتضنه من الخلف و هو يجلس علي مقعده و هي تقول بفرحة عارمة :
_ بجد مش مصدقة انا بمـــوت فيك
