اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم بسملة محمد


                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الرابعة والعشرون_الحقيقة المرة!|
"_____"

2


"------"
نهضت وفي الحال كانت ركضت تدخل إلى المنزل الذي يطل على البحر مباشرةً، دخلت إلى غرفتها وهي تضع يدها فوق قلبها، تلهث بصوت مسموع، حدقت بابنتها النائمة وبدأت تستوعب إنها دائمًا معه!!

+


لطمت وجنتيها بفزعٍ وهي تردد بنوبة فزع"البنت! البنت علطول معاه."

5


التقطتها من فوق الفراش تفيقها بتوتر"حفصة، حفصة حبيبتي اصحي هقولك حاجة."

+


بدأت تفتح عيونها بتذمر، وروح سألتها في الحال بخوفٍ"حفصة فوقي ياحبيبتي، قوليلي لما خرجتي مع رائف من شوية حصل إيه؟"

+


_موجيحة.
ردت وهي نائمة، وروح بدأت تربت على وجهها بلهفة وهي تشعر بالجنون"أيوة إيه إللي حصل، قوليلي بيعملك إيه، يعني بيبوسك؟"

1


كان سؤال ساذج، الجميع شاهد على قُبل رائف الغير منتهية لصغيرتها، وهي هزت رأسها ببساطة بالايجاب، وروح كانت ستجن وسألتها بحذر_:
_باسك من هنا؟

+


أشارت على فم ابنتها، وهي أكدت ببراءة، وهي ستجن، واخبرتها بارتباك"قلديني بيبوسك إزاي من هنا."

2


اقترب من والدتها وطبعت قبلة رقيقة على فمها وهي تبتسم، هطلت دموعها وهي لا تتحمل مع سيل أسئلتها"طب بتحسي بوجع؟"

+


سرحت بفكرها لأقذر شيء بعد ما رأته، والصغيرة تحدثت ببراءته"لاء، سكر هنا، وهنا وهنا."
أشارت على جبينها وفمها ووجنتيها وهي مبتسمة بنعاسٍ، والثانية لم تدعها تنم بل تحدثت بشكٍ"طيب عمره شاف هدومك من تحت؟"

+


هزت رأسها بنعم، وبسبب تلك الهزة البسيطة جحظت عيون والدتها بصدمة، وتسابقت دموعها وهي تسألها بعدم تصديق"إزاي! يعني ليه حصل كدا؟"

14


ضحكت وهي تبتعد عنها متسطحة فوق الفراش ممسك بدميتها، وهي على مشارف الجنون، سألتها بنبرة باكية"قوليلي ياحبيبتي حصل إيه، ليه شاف هدومك من جوا؟"

+


"ياماما...أعدل هدوم".
أجابتها بطفولة وهي تحرك منكبيها بطريقة لطيفة.

1


"طيب بصي، هو عمره حط إيده هنا؟ أو هنا؟ أو هنا؟"
أشارت على مناطق ابنتها الحساسة، الثانية وضعت يدها على فمها تردد بذهول"عيييب!"

1


وهي لحقتها بلهفة"أيوة صح ياحبيبتي كدا غلط وعيب، أي حد يحط إيده هنا أو هنا أو هنا زعقي واجري وسبيه، ولو حد قرب من هدومك زعقي، ومحدش يبوسك من هنا خالص ولا يديلك سكر ماشي؟"

+


وافقت ببساطة وهي مندمجة مع دميتها، وروح بعدتها عنها وهي تردد بجدية"طيب مصعب؟ بيبوسك من هنا؟"

1


سكتت تفكر، وضحكت بسعادة وهي تصرخ بكلماتها"مصب هنا؟"

+


_لاء ياحبيبتي مصعب في البيت، ردي بس مصعب بيبوسك؟

+



                
وهي هزت رأسها بالايجاب أيضًا، لتسألها من جديد"طيب من هنا أو هنا أو هنا؟"

+


_يامما عييب!
حذرتها بجملتها المنفعلة، وهي سألت للمرة المليون"طيب داني؟"

+


_دانا؟ دانا مين؟
سألتها وهي لا تتذكر أين سمعت ذلك الاسم، داني في عمله دائمًا، يأتي في المساء بعد عمل طويل، قليل إن تواجد معها، في أغلب الأوقات يحضر لها هدايا لطيفة لكن لا يجلس معها بالأساس!

+


"داني أخو توتا حبيبتك"

+


ردت عليها، وهي تحمست بكلماتها"توتا، اتصل...اتصل بيها".

+


تنهدت براحة بعض الشيء، وحدثتها بتفهم وهي تجلسها على قدميها"بصي ياحفوصة، أي ولد يلمس هنا قولي لاء عيب وصوتي وتعالي قوليلي، ورائف بالأخص".

+


"ياف حبيبي."

+


"لاء رائف ملكيش دعوة بيه خالص، وأي حد يبوسك من هنا زعقي، حتى جدو ويحيى وأحمد، مسموح ليهم بس يدولك سكر هنا وهنا، ويحضنوكي، لكن حد تاني لاء، ورائف متروحيش معاه حتة."

5


وافقت بعدم اهتمام، وروح أخذتها في أحضانها وقلقها ينهش فيها"حبيبتي ياحفصة، بعد الشر عنك من أي سوء، أنا غبية ومتخلفة إني كنت بسيبك معاه القذر دا أنا آسفة."

+


مرة واحدة اصطدم بذاكرتها عندما أنقذها من الغرق، شهقت وهي تضع يدها على فمها مع كلماتها المتلجلجة"ينهار أبيض! دا لمسني....كان حاضني، وفضل ماسكني".

+


أمسكت رأسها وهي تشعر إن الغرفة تدور من حولها، وتتساءل إن كانت لمساته قذرة! 

+


وفي وسط كل هذا سمعت رنين هاتفها، كان اسمه ينير فوق الشاشة، في الحال أغلقت في وجهه وحظرته على كل المواقع.
"قذر بجد".

+


وعلى الجهة الأخرى رائف كان يجلس على الشاطئ يضرب بيده رأسه مع كلماته الغاضبة"غبي، غبي ومتخلف، غبي".

5


"--------"

+


ولن أبالغ عندما أخبرك إن محمود كان سيموت من حديثه، وتحدث فورًا وهو يترجاه"حقك عليا أنا ياباشا، دي غيرة نسوان فاضية، نيار دي أنضف الناس والله العظيم".

+


_مش أنا إللي هقرر، إللي اتهمتها في شرفها هي إللي هتقرر هتنزل الحجز ونشوف عروضها المغرية ولا تقعد في بيتها حاطة لسانها جوا بوقها خارسة عشان مهدش البيت فوق راسها؟؟

+


هل من المفترض تسعد إنه بدون أن يفهم أي شيء وقف بجانبها أم تحزن لأنها فُضِحت! 

+


وخالتها رغم رعبها تحدثت باشتعال"وأنا هستغرب ليه، هو مش إنت إللي من كام شهر جيت سحبتها من إيدها قدامي؟ وراحت في محضر وبردو عديتها؟ أنا مستحيل أنزل الحجز زيها، هي كدا مش بتحب غير الظباط، زي "أسامة"بيه كدا."

3


"اخرسي بقا يا"شمس" إنتِ مجنونة؟؟"
نهض يشدها من يدها بعصبية، وتابع بنبرة محذرة"دي بنت أختنا كفاية كدا."

+



        

          

                
وهي لم تتحمل أن تُدمر صورتها أمامه، اقتربت منها تدفعها بعصبية وهي تبكي بحرقة، صارخة عليها بكرهٍ
"إنتِ بتكرهيني ليه وبتشوهي سمعتي! ليه حرام عليكي ما تسبيني في حالي بقا وارحميني!"

+


"إنتِ إللي مش مريحة نفسك، بت دماغها سم، ومغفلة حتى الظابط!"
صرخت هي الأخرى مثلها، ويحيى كان يتابع كل هذا بهدوء، ووجه حديثه لمحمود بلهجة حادة"هتفكهم عن بعض ولا أتصرف أنا؟"

+


_ثانية واحدة بس ياباشا، براحة عليا دول ستات قادرة.
جملة خرجت منه عفوية وهو يحاول الاثنين عن بعضهم، ونجح حمدًا لله في فصلهم بعدما طالته صفعة من أخته، على خدش وجه من نيار! 

3


_يارد السجون يا سوابق.
صرخت بها بغلٍ، ونيار أمسكت فيها من جديد مع صرخاتها، ويحيى كان فقد أعصابه، ونهض يتصرف هو، قاطع صرخاتهم بلهجته القوية_:
_أقسم بالله لو سمعت نفس من حد فيكم لا هقل أدبي، هو في إيه! بتقطعي في بنت أختك ليه إللي هي من دمك ولحمك! دا إنتِ ست زيها! 

4


_أنا ميشرفنيش إنها تكون بنت أختي.
نطقتها في الحال، ونيار ابتعدت عنها وهي تهندم وشاحها، وأخبرته بصوتٍ جاد لكنه مهزوز وعيونها الباكية تقابل عيونه_:
_عايز تعرف اتقابلنا فين يايحيى؟ في القسم....كنت أنت ظابط وأنا كنت هناك مسجونة.

3


انتهت من جملتها واتجهت تغادر المنزل، ويحيى وجه نظراته النارية لكل منهما مع أمره الحازم"إنت يالا...تجيلي على تمانية بالظبط في مكتبي أنت وإللي جنبك دي، ولو أقسم بالله الكلام ال*** دا اتكرر على ودني تاني وكان كدب صدقوني هحطكم في دماغي، وربنا يكفيكم شر أما أحطكم في دماغي".

+


لحق بها وهي كانت اختفت تمامًا عن أنظاره، صعدت السطح تختبئ منه، وهو هبط يبحث عنها في أسفل البناية، أغمضت عيونها وهي جالسة على الأرض، كل شيء انهار! قبل أشهر كانت تنظر له من بعيد! كان حلم جميل مستحيل تحقيقه! أما الآن؟ كان سيتحقق لكن كالعادة استفاقت على أقوى دلو ماء بارد بحياتها! 

+


هذا حظها وتلك حياتها وتعرفهما! نصف ساعة جالسة تبكي بصوتٍ عالٍ، وشهقات متتالية مرتفعة.
تندب حظها،
وتكره حالها، لا تريد حياتها! 
كل شيء تحطم فوق رأسها!

1


أمسكت بهاتفها واتصلت بمحمود، رد بعد لحظات يسألها بلهفة"إنتِ فين يانيار"؟

+


_أنا فوق السطح عندكم، اطلع ليا.
لم يتأخر دقائق وصعد، ركض عليها يسألها بتلهف"إنتِ كويسة؟"

+


رفعت مقلتيها الدامعتين إليه، كانت صامتة، ودقيقة في الثانية تحدثت بشرودٍ
"وأنا صغيرة كنت بحبك أوي، بتيجي تبات عندنا، تاكل من أكلنا تشرب من شربنا، مرة وأنت عندك عشر سنين فتحت دماغ صاحبك في الفصل والمدير كان هيطردك من المدرسة، راح بابا رضى أهله، واعتذر للولد، وجاب للمدير 3 مراوح اعتذار ليك، يومها قالي محمود أخوكي، أنا بعمل ليكي سند وضهر عشان أما أموت بعد عمر طويل يكون هو راجلك."

+



        
          

                
خفض نظراته بخجل، وهي ضحكت تتابع بتحسر"علطول كنت عندنا، وبابا يقولي يابت دا يتيم، دا أخوكي، دا أمك كانت بتحبه أوي، يعاملك كإنك ابنه، ويصرف عليك أكتر مننا، لحد ما مات، وأنا فكرت إنك هتكون راجل وضهر وسند ليا، والحمدلله مكملتش كام شهر ومسكتني إنت وأختك رنتني حتة علقة، وبعدها شوهت سمعتي وأنت سكتت، ظلمتوني، وجيت عليا يامحمود، فضلت عايشة معاكم دمي يتحرق، واستحمل عشان خاطر عمي إللي منه لله يارب ما يتهنى أبدًا في حياته جه باع شقتنا."

+


شلال من دموعها يهطل بلا توقف، وكفيها يرتعشان، شهقاتها عالية مستمرة لا تتوقف_:
_قاعدة بفلوسي، بصرف على نفسي وعلى أختي، ووأقسم بالله ربنا يحاسبني لو بكدب إنك عمرك ما صرفت على نور قرش ولا أختك صرفت علينا مليم، حتى الأكل، كنت لازم اشترك معاكم، نزلت اشتغلت، سقطت بسببكم وبسبب ضغطكم عليا، دخلت حاجة مش حباها، بقيت عايشة عيشة مش عيشتي، ما صدقت لاقيت شخص أحبه ويحبني، زعلتوا أوي إنه محترم مش شمام زيك؟ لاء أصل إزاي نيار تتجوز شخص كويس، إزاي نيار رد السجون زي ما بتقولوا تحب وتتحب وتتجوز، إزاي متتكسرش ألف مرة وتتجوز جوازة رخيصة زي أختها!"

5


"أنا آسف يانيار، بس إنتِ إللي علطول كنتي عاملة مشاكل وكمان..."

+


يبرر بمنتهى الوقاحة رغم إن نبرته حزينة؟ وهي قاطعته تتحدث بصوت متعب"متقولش أنا بالله عليك، عشان أنا جبت ليكم محترمة ومؤدبة، وهادية، ومتعلمة، وعمري ما قولت حاجة غلط، عشان بس شهدت شهادة حق، موقفتوش جمبي، أختك الله أعلم خافت أو عملت كدا عند وكره فيا بس خلتوني النسخة إللي إنت مش حاببها، على العموم أنا كدا كدا مش هتشوفني تاني وعمري ما هرجع في حياتي اتكلم معاك، ويحيى خلاص هيسيبني، ومش هتذلل عليه هو أو عيلته."

+


نهضت تبتعد عنه وهو أوقفها بكلماته"أنا مقولتش حاجة يا نيار، شمس هي إللي مش عايزة تسكت، أنا دافعت عنك."

+


_إنت قهرتني.
انتهت ورحلت، سارت بعيد عن تلك المنطقة، ويحيى كان يدق على هاتفها، وهي أرسلت له رسالة جادة"كل شيء قسمة ونصيب يايحيى بيه، أنا مأشرفش حضرتك ولا عيلتك."

9


"--------"
هو أكثر إنسان يكره العمل للمرأة، يتمنى لو أن النساء يجلسن ببيتهن ويحتفظن بمهارتهن الجبارة لأزواجهن، وإن سألتني عن السبب فالرد هو بسببهن!

8


بعد يوم عمل شاق، للحق شاق جلس منهك على المقعد يخفي وجهه بين كفيه، ليتردد صوتهن على أذنه_:
_ينهار أبيض! لاء الطريقة دي صعبة، اسمعي مني دا أنا شيف!

+


"ما أنا بقولك يابت الطريقة صعبة وكمان مش بتعجب العيال، قولي ياختي طريقتك."
حديث ممرضات مع بعضهن، وندى تحدثت وتحدثت ولم تتوقف حتى تحدثت بقلة حيلة"يووه عليكي! اصبري اجبلك ورقة وقلم".

+


اقتربت من مكتب مصعب تحدثه ببسمة"دكتور ينفع آخد ورقة من بتوعك؟ وقلم؟"

1


_ليه؟ عايزة تكتبي علاج؟
سأل بمللٍ وهي ردت بتحمس"لاء عايزة أكتب ليها طريقة البيتزا باللحمة"

+



        
          

                
_خدي إللي عايزاه.
أخذتهم وبدأت تردد بنبرة عالية"هتجيبي نص كيلو فلفل رومي، ونص فلفل ألوان، ونص زيتون، وموتزاريلا، وناقص..."

+


قاطعها مصعب بسخرية ومازال على نفس وضعيته"ناقص اللحمة بقا، كفاية كل دا وناقص لحمة عشان يبقا اسمها بيتزا."

+


_يادكتور بس بقا دي حاجات ستات إنت إيش فهمك!
سألته بحنقٍ وهو صمت لتتابع بجدية"وهتحطي بصل لو عايزة بس أنا مش بحبه، وممكن تزوقيها بلانشون من فوق الوش."

+


"ينهار أبيض! فين اللحمة!"
اعترض وهو يعتدل لهم، وهي تحدثت باستنكار"وهو لازم أوي اللحمة؟؟"

7


ضحك وهو يردد بعدم تصديق"إنتِ لسة قايلة طريقة البيتزا باللحمة".

+


_أيوة دا اسم، هو إنت بتصدق كل حاجة؟؟ وبعدين هو إحنا لاقيين ناكل أما هنجيب لحمة؟
تندب حظها؟ وهو نطق بغيظٍ"إنتِ مشترية فلفل رومي وموتزاريلا لوحدهم بـ300جنيه! بحق خمسة بيتزا."

+


رجع لجلسته مرة أخرى وتحدث ب"لو خلصتي يادكتورة الوصفة دي مع الممرضة أرجوكم عايز أنام عشر دقايق."

+


_طب اصبر بشرح ليها إزاي بقا تخلل خيار مخلل.

+


"والله طول عمرنا بنشتريه، وبنشتري البيتزا الجاهزة، مصعبين الدنيا ليه بجد؟"
سأل بتعجب، وتحدثت الطبيبة باعتراض"يادكتور متدخلش بعد إذنك."

+


صاح هو الآخر بنبرة قليلة الحيلة"ما أنا بحاول والله لكن صوتكم جوا ودني!"

+


ونهض هو يبتعد عنها، يا الله على حديث النساء الذي لا ينتهي! وسمع جملة الطبيبة"هما علطول كدا قارفنا في عيشتنا حتى في الشغل! رجالة هم."

+


يا الله! الرجال هم الهم؟ هز رأسه بعدم تصديق وابتعد عنهم.

+


اقترب مصعب من زميله الذي يقف يضحك هو وإحدى الممرضات بوقاحة، لم يكن ضحك مقبول أو مزاح بسيط، بل كان يدفعها بخفة، وهي تضحك، وترد له الدفعة على ذراعه!

1


إن كان التمريض به فتيات سيئات السمعة والسلوك فالسبب الأول هم الأطباء! هم أيضًا سلوكهم أسوأ وأحقر من سلوك التمريض! الأطباء هم المبادرون!
وفي الحقيقة الأمر لا يتعلق بطبيب وممرضة فقط!
بل طبيبة وطبيب
مريضة وطبيب أو ممرض.
حقيقي في هذا المجال رأى العجب فيه! كثرة التلامسات والجرأة الزائدة!

2


تنهد بقلة حيلة، ووقف معهم مع جملته الجادة للممرضة"تقدري تروحي تشوفي المريضة إللي عندها جلطة تطمني عليها يا nurse".

+


هزت رأسها بطاعة وهي ترحل بمضض، وهو تحدث بنبرة جادة لصديقه"يا أخي اتقي الله، هتتحاسب! اتقي الله في بنات الناس وشغلك وتعليمك، إحنا جايين متدربين يعني بكلمة نطرد من هنا."

+


_فكها شوية يامصعب، وبعدين دا إحنا بنهزر عادي!
يتحدث ببساطة، وكأن الأمر هين لتلك الدرجة! تحدث بنبرة متعجبة"بتهزر! حرام عليك هتتحرق في نار جهنم على التلامس والضحك دا، ثم إنك مينفعش تعشمها وتعلق قلبها بيك!"

+



        
          

                
في الحال ضحك بقوة، وربت على ذراعه مع جملته الساخرة"أنت طيب أوي، أعشم مين ياعم! دي مدوراها، وبعدين دول تمريض بالليل، يعني بمزاجهم كل حاجة."

1


_يابني أنت مجنون! حرام عليك إللي بتقوله! إزاي بتقصف محصنات وبتجمع فئة كاملة في كام بنت! زي ما إحنا عندنا ظروف وضروريات وبنسهر أكيد هما كمان كدا! وبعدين طب معلش وبالنسبة للدكاترة البنات إللي بيباتوا بردو؟ حلال ليهم يعني؟
سأله بعدم فهم ذلك المبدأ العقيم، والثاني تحدث بنبرة جادة_:

+


_معلش بقا يامصعب إنت على نياتك أوي، مفيش حد محترم ولا دكاترة ولا ممرضات، بس الدكاترة الستات مغرورة وشايفة نفسها، أما التمريض فدول حتة طرية كدا.

1


ضرب جبهته وعيونه متسعة، لا يصدق ما يسمعه، واستنكر بحروفه"ينهار أبيض! هما مش دول بنات ناس بردو واتعلموا زينا؟ ودفعوا دم قلبهم عشان يقفوا هنا؟ ما بلاش بقا التفكير العقيم دا، هو الدكتورة كدا بقت قدام ربنا مش غلطانة وشريفة لكن الممرضة مدوراها!"

+


لا يستوعب ذلك المبدأ الذي يسير عليه الجميع، ونظرة المجتمع، ولا يفهم ما سببها! هؤلاء متعلمات ودارسات مثل الطبيبات تمامًا، ولا يفهم تلك النظرة الدونية الذي زرعها المجتمع في نفوس الكل!

+


"بالله عليك ياعم ما ناقصة محاضرات، هو أنا جبرتها تقف معايا! ما براحتها!"
ابتعد عنه وهو يشيح له بيديه، والثاني حرك رأسه بيأسٍ، كل شيء مباح بالنسبة لهم! لا وجود للحلال والحرام!

+


رجع مرة ثانية لمكانه ليجدهما يقفان نفس الوقفة والطبيبة تخبرها ب"لاء يابت بقا دا أنا عندي طريقة للحمام المحشي رهيبة".

+


_على أساس عمري كلت حمام محشي يادكتورة سارة؟ دا أنا شحاتة، بس قولي قولي أهو استفيد أما أبقا ست بيت.

+


يا الله إن كان يكره فتيات التمريض والطبيبات سيئات التصرفات فهو يكره الممرضات والطبيبات الذي لا يشغلهن إلا الطعام والثرثرة! وأول ممرضة هي تلك ندى الثرثارة التي لا تتوقف عن التحدث ولو لثانية!

5


"---------"

+


هُنا...حيث الحب!
الحب له طريق...وأول طريق هو"برج جالاتا".
برج الحب والزواج!
أساطيره جميلة، وأجمل مافيها هو الحب!

3


في المساء، الهواء يلفحها، يلفح وجهها الناعم، ويزعج وشاحها الطويل الذي يطير مع ملابسها الواسعة، أغمضت عيونها تستشعر نسمات الهواء، وفتحت ذراعيها بحرية، فتحت عيونها ونظرت أسفل البرج...بالأسفل اسطنبول!
اسطنبول كلها تراها، رائعة، الأمر مبهر!

+


وبجانبها يقف أنس، يحدق بالمدينة من الأعلى، لا يقود، عيونه المجردة تمشط المدينة باستمتاع، ومع الليل والأضواء المنيرة كانت البلدة مميزة..بلدة الفن بصحيح!

+


أما زيد اقترب منهم يتحدث باغتياظ"منكم لله أنتم الاتنين."

+


_إنت أهبل يالا!
بارد بها أنس باستهجان، وتيا اكتفت بنظرة صغيرة متعجبة، وهو رد بحنقٍ"يا أخي دمرت حياتي الرومانسية!"

+



        
          

                
رجع يكمل النظر باستمتاع، وزيد تحدث بنبرة منفعلة"أصلكم مش عارفين البرج دا إيه! دا برج الحب."

+


تلك المرة انتبهت له تيا، وسألته بابتسامة حفرت على وجهها"بجد؟"

+


_أيوة طبعًا، دا أشهر برج في اسطنبول، برج جالاتا...أهم برج حب، فيه أسطورة بتقول إن أي اتنين بيطلعوا مع بعض البرج دا هيتجوزوا.

+


مرة واحدة تذكرت تيا تلك الأسطورة التي سمعت عنها قبل سفرها إلى تركيا ولكن لم تهتم!
أي رَجُل وإمرأة يصعدون البرج لأول مرة مع بعضهما يتزوجان بعدها...
وأسطورة أخرى...البرج وقع في حب برج الفتاة! والشاهد على حبهم هو البسفور.

+


ضحكت وهي تردد بنبرة مقللة رغم إن من داخلها تحمست للفكرة"بلاش عبط."

+


_دي أسطورة عادي، بس دا برج الحب، بيقرب أي قلبين من بعض، ولا إيه يا أنس؟
سأله بخبثٍ، أنس هو الذي اختار ذلك المكان تحديدًا، في الحال ارتسمت نصف بسمة على شفتيه مع جملته_:
_الله أعلم، دي حاجة بإيد ربنا.

1


"أنتم عارفين دا معناه إيه؟ أنا طالع لوحدي..يعني لو طلعت تاني مع البت إللي بحبها مش هنتجوز! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم".
ندب حظه وهو يبتعد عنه، ورجع يصور المكان ونفسه.

+


وتيا وقفت مبتسمة، ترى من حولها الناس، مشاهد رومانسية، برج الحب بصحيح، وأنس تحدث بجدية لكن نبرته ساخرة"بلاش تركزي معاهم أوي، عشان دول بيحبوا يتصوروا صور مخلة....هترجعي لعم تيم وإنتِ أخلاقك منحلة."

1


أغمضت عيونها في الحال، ورجعت مكانها، تحدث أنس ببسمة هادئة"تشربي قهوة؟"

+


وافقت وبعد دقيقة والثانية كانت تمسكها، حدثته بعقلٍ منبهر"البلد جميلة! كل حاجة ولا الغلطة، البرج تحفة."

+


_بيقولك برج الحب، أكيد هيبقى تحفة.
أيد بابتسامة هادئة، وهي تاهت في تلك الفكرة، صعدت مع أنس..هل هو من نصيبها؟؟

+


وتلك الفكرة توقفت بعدما سمعت صوت فتاة بجانبها"أنس! بتهزر الدنيا صغيرة للدرجة!"

1


فتاة تتحدث بعشم كبير، سمراء البشرة، بوشاح لطيف، وأنس نهض يحدثها بابتسامة"رحمة!"

1


_إنت هنا بتعمل إيه؟ شغل؟

+


"مش بالظبط أنا جي بردو أقضي أسبوع مع عيلتي..ودي بنت خالتي."
أشار عليها، ونهضت تيا تصافحها، وظلت الفتاة تثرثر وتثرثر، وهي لم تعتاد على أنس يتحدث مع الفتيات! وللحق كانت منفعلة، وزيد جلس بجانبها يتحدث بتحمس_:
_اوعا! دا كدا أنس لقى نصه التاني والأسطورة هتتحقق.

+


_بطل الهبل دا، الكلام دا حرام.
نهرته بحدة ونظراتها مشتعلة، وهي سمعت جملة البنت لتشهق برداءة في الحال_:
_عارف دا إيه؟ برج الحب... أول اتنين بيطلعوا مع بعض بيتجوزوا، باينك من نصيبي.

1


كانت تمزح لكن تيا لم تتقبل تلك المزحة!
"نعم! هو مش طالع معاكي أصلًا! هو طالع معايا أنا!"

5



        
          

                
_هو إنتم مرتبطين؟
سألتها بتعجب مع تعليلها"أصل أنس مش بيخرج مع بنات."

+


وهي ردت ببساطة"أنا مش بنات، أنا بنت خالته."

1


"طيب وأنا كمان بنت بنت عمته!"
ردت ببساطة، وتيا ابتسمت لها بغيظٍ وهي تنهض"تشرفت، يلا يازيد ننزل عشان زهقت."

+


كان سينهض أنس معهم وهو يحمد ربه إن تلك المقابلة ستنتهي لكن دفعه زيد بخفة مع كلماته"اقعد يالا وبطل احترام شوية."

+


هبط مع تيا ورمى لها جملته بخبث"باين كدا زيد هيتجوز قريب".

1


"هو بيحبها؟"سألت ببسمة بدت حزينة لا تعلم سببها، وهو رد بخبثٍ
"معرفش أنس خجول جدًا مش بيحب يتكلم عن حاجة زي دي."

2


_أنا مضايقة بجد مش عارفة ليه.
تحدثت بصراحة، وهو سأل باستخفاف"يمكن عشان بتحبيه؟"

+


"لاء طبعًا إيه الهبل دا! أنس أخويا."
اعترضت في الحال وهو استفهم منها بمكرٍ"طيب ليه اضايقتي أما مهتمش ليكي ومجريش وراكي؟ أنا وإنتِ عارفين ياتيا إنه مهتم بيكي، وأما هو دلوقتي مهتمش اضايقتي."

+


"لاء طبعًا أنا بحبه عشان هو ابن خالتو، لكن أنا كنت من أربع شهور مخطوبة لواحد بحبه."
أشاح بيده بتأفأف مع كلماته_:
_إنتِ خلاص نسيتي يحيى بلاش تمثيل، يحيى أصلًا عمره ما فكر فيكي، وإنتِ بتحبيه لمجرد التعلق، بلاش بقا شغل غباء.

1


تركها واقفة لحالها وسار بعيد عنها بحنقٍ، وهي ظلت تائهة، أنس؟؟ 

+


وأنس بالأعلى في الحال تهرب منها مع جملته"لازم أقوم أمشي، فرصة سعيدة."

+


لم يدع لها الفرصة، وهبط من البرج، شعر إنها غارت عليه! وبدأ يتذكر قبل عدة أشهر كيف كان سيجن عليها، ونار غيرته تقيد في قلبه!

+


_هو أنت بتهزر؟ هو مش أنا جيت من سنة بس وقولتلك عايز أخطب تيا، قولتلي أصبر عشان الدراسة! ودلوقتي إنت رايح تجوزها ليحيى!
استفسر منه أنس باستهجان وملامح متألمة، يريد البكاء! سمع الخبر وتمنى أن يكذبه، لكن تيم خذله بجملته المبررة_:
_يا أنس تيا بتحبه، وبعدين أنت أخوها الكبير، وهي مش شيفاك غير كدا.

+


ضحك باستهانة وهو يضرب رأسه بخفة، رافع حاجبيه بسخرية وهو يسأله باستخفاف"ويحيى بيحبها! طب ما يحيى كان شايفها أخته؟ لكن أنا! أنا أنت وعدتني تجوزها ليا ومن زمان!"

+


_من زمان إيه يا أنس! أنا وقتها رفضت عرضك للجواز، وهي كبرت واختارته، وهو بيحبها جدًا.
حجة وهمية، أي يحب يتحدث عنه! يحيى ليس عاشق! يحيى رَجُل دين أراد أن يكمل نصف دينه! ويتزوج من أي فتاة، والتي يعرفها خير ألف مرة من التي لا يعرفها! لذلك تحدث باستنكار_:
_يحيى بيحبها إزاي معلش! يحيى عمره ما هيحبها ربع الحب إللي حبيته ليها! أنت بتغلط على فكرة.

+


انفعل من تعديله عليه! ومن وقاحته التي لم يعتادها، نهره بحدة"أنس! إنت قد ابني اتكلم باحترام، ودي بنتي إللي قاعد بتتغزل فيها وفي حبها ومخطوبة لواحد تاني ياريت تلزم حدودك! بلاش تعمل وقيعة بينا."

1



        
          

                
رفع عيونه الغاضبة لعيون الثاني الغير راضية، وهز رأسه بهدوء مع جملة خافتة"تمام، ربنا يوفقهم، أنا آسف على تخطي حدودي."

+


جملة خانعة عكس نظراته الجحيمية، وابتعد عنه يرحل حابس دمعاته.

+


"_____"

+


في الصباح استيقظت، خرجت باسدال البيت خارج منزلهم، والدتها تجلس مع ليل، والقذر رائف يقف معهما.

+


كانت ممسكة بحفصة، وهي ما أن رأته حتى ركضت عليه بصياح مع كلماتها وهي ترفع يديها للأعلى له_:
_أبح.

+


حملها بين يديه ببساطة وهو يطبع على وجنتيها قبلة مع كلماته المرحة"إيه الترينج الجميل دا! جبتيه إمتى؟"

+


_جديد من عبو.
ردت عليه وهي تريه الرسومات على على المنامة، سروال قصير يصل إلى قبل ركبتيها، وكنزة بحملات سميكة.

+


"عسل موت!"
ونهى ذلك النقاش روح بحدة وهي تسحب ابنتها منه"مش قولتلك اقفي جنبي ملكيش دعوة بحد!"

+


"ماما ياف".
أحكمت قبضتها عليها وهي توجه حديثها لوالدتها"هو إحنا هنروح بيتنا إمتى؟ أنا زهقت."

+


_دا أبوكي رجع القاهرة وهيرجع على بالليل.

+


انفعلت ملامحها وهي تسألها بضيقٍ"طب ومقولتوش ليا ليه؟ أنا زهقت خلاص".

+


_ياروح دا إحنا مكملناش تلت أيام يعني، أبوكي وقصي رجعوا يشوفوا كام حاجة وجايين تاني.
قالتها ليل بتعجب، وروح زفرت بانفعالٍ"والله إحنا قعدنا كتير."

+


"أنا رايح أجيب ليكم الأكل إللي طلبتوه، سلام."
تحدث بها بجدية وهو يبتعد عنهم لكن صرخت حفصة وهي تركض عليه"لاء، باي."

+


وروح اقتربت منها تسحبها بحدة مع أمرها"اقعدي بقا مفيش ولا باي ولا زفت".

+


_اسمعي كلام ماما ياحفوصة.
نطق رائف بها وهو يربت على رأسها بخفة، وروح بعدتها عنه، تقابله نظراتها المشتعلة، وابنتها صرخت وبدأت تبكي وهي تتمسك به"لاء، باي مع ياف".

3


تدخلت ساجية وهي تحدثها بهدوء"سبيها ياروح تروح معاه".

+


"ماما لو سمحتي أنا قولت كلمة ليها."
ظلت تبكي وتصرخ وهي تتمسك برائف، وهو حدثها بهدوء"روحي لماما يا حفصة، أنا رايح مكان بعيد".

+


وروح لم تتحمل وشدتها من ملابسها تضربها على ذراعها بحدة مع صرخاتها"أنا قولت مفيش زفت، ومش هتروحي معاه تاني."

2


دفعتها ساجية بعيد عنها وهي تنهرها بغيظ"بتضربيها ليه حرام عليكي، إنتِ مجنونة؟"

+


"مش بتسمع الكلام وعلطول عايزة تصيع."

+


"ما تسبيها دي طفلة! براحتها".
صرخت هي الأخرى بعدم تصديق، ووجهت حديثها لرائف"خدها معاك يا رائف."

+


سحبتها روح تحملها وهي تدخل بها للداخل مع كلماتها"وأنا قولت لاء".

+


دخلت بها إلى المنزل، والثانية ظلت تبكي وهي تصرخ بنبرة عالية، وروح جلست تضع يدها فوق جبينها بارهاق، تعبت، تخشى عليها أن يصيبها مكروه، وقتها لن تسامح حالها ولن يسامحها علي! تلك أمانته في الدنيا.

+



        
          

                
"يامما أخرج."
كانت تبكي بنبرة عالية، وشهقاتها تتعالى، وروح تأكل ذ أظافرها، شدتها من يدها تجفف دموعها بحنان، تحدثها بنبرة متلجلجة"قلبي ياحفصة، إنتِ نور عيني وكل حياتي لو حصل ليكي حاجة أموت والله".

3


زاد بكاؤها وهي تردد بنبرة متوسلة"يامما أخرج مع ياف".

+


_ياحبيبتي رائف دا وحش، دا أنا سمعته بيقول إنه هيستنى تخرجي معاه ويضربك.
تخيفها منه لكنها لا تعلم إنها مسحورة برائف تدافع عنه بكلماتها"لا ياف حبني، وبحر، وأعاب، وسكر هنا."

+


"لاء ياقلبي رائف وحش، وبيعمل حاجات وحشة وعيب."
لا تعلم ماذا تقول وكيف تقول ذلك الحديث أمام صغيرتها المقبلة على ثلاث أعوام فقط! 

4


_ياف جميل.
اعترضت وهي تبتعد عنها، وروح تنهدت بقلة حيلة وهي تردد بقلة حيلة"يارب، تعبت."

+


"---------"

+


_والله العظيم أنا خلاص مبقتش طايق حياتي! أبويا المحامي إللي قد الدنيا جي بقوله أشرحلي القانون إللي أنت بتعمله عندي بكرة امتحان هسقط يقولي اعتمد على نفسك يامنسلخ الإرادة والعزيمة، أنا بس بقول قدامكم عشان لما أسيب البيت وأروح اتجوز تاني من وراهم ميزعلوش!

5


يفتح بث مباشر يتحدث بمنتهى الحرية الممتزجة بغيظه، وصديقه حاول كبت ضحكاته بجملته
_صلي على النبي يا أحمد، مش عبدو إللي يعمل فيك كدا.

1


"ياعم تعبت منهم! محدش مقدرني ولا مقدر إني لو مبقتش وكيل نيابة أبويا هيتبرى مني! وبعدين بقا هو أنت يابابا بتعمل معايا كدا ليه! مش طايقني من ساعة ما اتجوزت من وراك ليه!"

1


_يابني جواز إيه أنت مجنون ولا إيه!

+


وأحمد زفر بضيقٍ يتحدث بنبرة متذمرة"على فكرة الجواز دا تاني أفشل اختراع بعد اختراع إن يبقا عندك أب في نفس تخصصك، بجد إيه الحياة دي! حياة المتجوزين دي ياعم حياة تقطع العمر!"

+


وصديقه بدأ يجاريه وهو يستفسر منه بمرحٍ_:
_يعني خلاص مش ناوي تتجوز تاني على مراتك؟

+


لا! لا يستوعب تلك الفكرة!! هو يحلم أن يكون أحمد وزوجاته الأربعة!
"لاء مش للدرجة، الجواز ممل آه لكن مفيش مانع نتجوز تاني."

14


_طب بس بدل ما تتشتم من البنات تاني! جماعة دا رأي أحمد مش رأيي ها.

+


يخاف أن يُشتم بسبب ذلك الرجل الذي يتزوج على حاله! وأحمد كان مغتاظ؟
"أنا بس إللي قاهر قلبي إن أبويا قاعد يحب في أمي وسايبني أنا كدا محتاس، طب يارب يتجوز عليها."

+


_هو أنت مستغل الفرصة يعني عشان معندهمش تيك توك؟ ياغبي الناس بياخدوا الفيديوهات ينزلوها فيس.

+


"ياعم ارحمني بقا إنت كمان، دا أنا خلاص مبقتش قادر، طب والله لأعمل مصيبة تانية تقضي عليهم."
توعدهم بغلٍ ونظراته مشتعلة!

+



        
          

                
وصديقه بدأ يشير على رأسه في الخفاء_:
_جماعة أحمد مجنون محدش ياخد على باله.

+


_أنا خلاص أبويا جنني، طب أنا يابا لو مطلعتش وكيل نيابة بسببك أنا مش هاجي اشتغل في مكتبك أصلًا.

5


_خلاص بقا ياعم عبدالرحمن ذاكر معاه بقا حرام عليك!
وهو تحدث بقلة حيلة ليدفعه أحمد بعنفٍ وهمجية
"وأنت مالك ياعم بأبويا وبتكلمه كدا ليه؟"

2


_أنت إللي لسة قايل!

+


"أنا أتكلم على أبويا وأكره إللي يقول آمين."

1


"-------"

+


"السلام عليكم يابابا، إيه قربت توصل ولا إيه؟"

+


وعبدالرحمن تحدث ببساطة"آه قدامي ساعة كدا، قولي إنت عملت إيه في موضوع نيار؟ روحت قعدت مع خالها وخالتها وشوفتهم؟"

1


_آه، بس متفقناش على حاجة، قولت أما نخلص حوار أحمد دا الأول.

+


"لاء لاء ملكش دعوة بأحمد، لو وافقوا خلاص نروح نتقدم ليها عادي، أهم حاجة هي بنت كويسة هي وأهلها؟"
سأله باهتمام، ويحيى ابتسم بسخرية يخبره ب"هي بنت حلال آه، لكن أهلها دول معرفش، ماهو لو كانوا كويسين مكنتش هتيجي تقعد عندنا يابابا، وكمان هما مش بيحبوها وبيكرهوها".

+


_أختك روح قالتلي إنها بنت طيبة، وبتنزل تعلمها إزاي تشتغل مترجمة زيها، بتقولي إنها ماشاء الله ذكية جدًا وطيبة ودمها خفيف، ومتعلمة تعليم كويس من وهي صغيرة.

+


هز رأسه لأكثر من مرة بتفهم"أيوة ما روح قالتلي إنها كانت بتتعلم في فيكتوريا، معرفش إزاي حالها اتبدل فجاءة كدا يابابا، دول خالتها وخالها دول ناس حرفيًا استغفر الله حتى معندهمش رحمة."

+


_ربنا يكفينا شر تقلب الأحوال، حالهم اتبدل.
نطقها بحزنٍ واضح ويحيى تابع بنبرة حزينة شاردة"كمان أختها دكتورة، بس بردو الظروف مش أحسن حاجة".

+


"مش مهم، ربنا يرزقهم من وسعة، قولي المجنون التاني عمل إيه؟ قلبي مقبوض منه".

+


ضحك يحيى بعلو صوته وهو يردد بتهكم"يابابا هيكون عمل إيه! دا ابنك عايش معاها قصة حب واحد بيجبها من وهو في بطن أمه، ويقولك هحميها، يحمي مين بس دا بيخاف من خياله!"

+


"ما إنت عارف أحمد طول عمره مشاعره بتدلدق رومانسية وحب."
سكت للحظات ثم أردف"أنا عايز أقول لأمك بس خايف من رد فعلها، إنت عارفها بتقول إنكم دنيتها، خايف السكر يعلى عليها لو عرفت، بس هي كدا كدا هتعرف من برا طالما الكل عرف."

+


"خلاص يابابا قول ليها بقا، هو مش عيل صغير يعني، قول زي ما قال لجدتي، بنت غلبانة وظروفها صعبة والحوارات دي".

+


فكر قبل أن يتحدث بنبرة مرحة"تخيل أمك تقعد مع نيار وأسماء، واحدة تسرقها والتانية تصرعها."

10


انتهى من جملته والاثنين ضحكا معًا، ويحيى تحدث بنبرة جادة"نيار مريضة والله ملهاش ذنب، بس أسماء حالتها صعبة جدًا، إنت هتعمل إيه؟"

+



        
          

                
_أنا قعدت مع الشيخ"خطاب"ربنا يجازيه خير فهمني كام حاجة، وقالي لو مش لبس كامل هيكون بردو صعب نسيطر عليه لأنه بيدخل ويخرج، قالي حاولوا تحسنوا نفسيتها، وتراعوها، وتداوم على الأذكار والصلاة حتى لو بالإجبار، هي هتعملهم طول ماهي مش ملبوسة تمامًا، لسة هشوف بقا.

+


ابتسم نصف بسمة وهو يردد"يارب يشفيها ويبعد عنها آذاهم ويرحمها ربنا برحمته الواسعة منهم، البنت فعلًا حالتها صعبة جدًا".

+


انتهت المكالمة بعدما دخل العسكري يخبره بجدية"محمود إللي قولتلي عليه ياباشا واقف برا العساكر موقفينه".

+


_خليه يدخل أما نشوف.

+


دخل بخطوات متعثرة، مرتعب، وأخته خلفه رافعة رأسها للأعلى، ظل محمود واقف مكانه، وهي جلست أمام يحيى على مكتبه بمنتهى التبجح! وللحق ابتسم يحيى بسمة ماكرة، وأشار عليها موجه حديثه لمحمود 
"أختك دي وربنا عايزة تنزل تتروق تحت."

+


_ليه وهو أنا متهمة؟ إنت عايز تسمع حاجة عندي، جاية أحكي! 
ردت عليه بثقة جالية، وهو صك على أسنانه ببرودٍ، ضحك وهو يسألها بتعجب"أسمع حاجة منك؟ لاء ياروح أمك...أنا جايبك هنا عشان أحذرك، لو سيرة نيار جت على لسانك بطريقة وحشة ولا كلمة وحشة صدقيني هزعلك، وتاني مرة أما تتكلمي مع النقيب يحيى عبدالرحمن تهبِّي وتقفي زي الألف."

+


انتهى من جملته بصوت جهوري وهو يضرب على المكتب بقبضته، وجملته جعلتها تنتفض من مكانها برعبٍ، ومحمود ابتلع إهانته وهو يردد بتلعثم"معلش ياباشا، هي والله عندها برج طاير من عقلها، دي نيار دي ست البنات."

+


وهي رغم كل هذا تحدثت بنبرة بدت قوية"طب اسمعني ياباشا أحكيلك، دي بنت أختي ومش هكدب عليها، والله العظيم نيار نزلت الحبس خمس أيام، وبعدها خرجت زي الشعرة في العجينة، وكم..."

+


قاطعها بلهجة حادة آمرة"مقولتش ليكي تتكلمي، أنا بقولك إللي عندي، ماضي نيار دا بقا هي تحكيه ليا، أنا بكلمة واحدة أنزلكم كلكم تحت، فلمِّي الدور، ولو نيار وحشة صدقيني أنا مش مغفل عشان أكمل معاكي، يلا غوري."

5


أعطاها الإذن وهي في الحال ركضت تغادر من المكتب، وظل محمود حلقه جاف، لا يستطيع التحدث، ويحيى أشار له ليقترب_:
_قرب يامحمود.

+


اقترب من مكتبه، ويحيى بدأ عد أخطائه له على أصابعه"بنت أختك الكبيرة شتمتوها في شرفها وكسرتوها وطردتوها وخلتوها قليلة وهي راحة تسكن في شقة عند حد غريب، نور الصغيرة البريئة اغتصبت، معلش ملكش ذنب، لكن طرمخت على المحضر، وجوزتها عيل شبهك شمام، رميتها ليه ولولا إنه طلع في قلبه الحنية ربنا زرعها جواه عشان البت الغلبانة كان زمانها متمرمطة على إيده ضرب وشتيمة ومعايرة، دول مش إخواتك وجيت عليهم، لكن أختك دي ماشاء الله مش عارف تقول كلمة معاها، قلة أدب، وطولة لسان، وإنت مش عارف تسيطر، ولا عارف حتى تفرض شخصيتك عليهم."

8



        
          

                
"ياباشا معلش ياباشا، هما كلهم طيبين بس خناقات ستات، نيار وشمس لسة بنات صغيرين وكدا ونقرهم من نقر بعض لكن هما بجد محترمين وطيبين، دي غيرة".
يبرر له ومن داخله يدعي ألف مرة بالجحيم لنيار التي أجلسته هنا!

1


ويحيى سأله ببرودٍ"ومش مسيطر ليه يحودا؟"

+


كاد أن يبكي وهو يردد بقلة حيلة"ياباشا هو في حد بيعرف يسيطر على الستات؟ دا الواحد لما بيتجوز واحدة مش بيعرف يسيطر عليها، ما بالك تلت ستات مع بعض!"

+


"نيار اتسجنت إزاي؟ ولو كدبت بحرف واحد يامحمود أنا هندمك ندم عمرك."
سأل بصرامة، ومحمود ابتلع لعابه يخبره بصدق_:

+


"ياباشا نيار بت غلبانة، كانت عايشة عيشة المتدلعين، مولودة في بوقها معلقة دهب، أبوها كان غني أوي أوي، وهي كانت في مدرسة بتاعت ناس أغنيا جدًا جدًا، لحد أما أبوها مات وهي في ثانوي، الحال اتشقلب، وجم يعيشوا معانا، سقطت عشان أبوها مات قبل امتحاناتها بشهر ونص ولا شهرين، ونقلت مدرسة حكومي هنا، مدرسة"++++"إللي هنا، مرة واحدة يعني ياباشا اختفت عن البيت يومين بحالهم، ندور ونسأل عند صحابها القدام والجداد محدش يعرف حاجة، بدأت أدور في المستشفيات والأقسام."

+


يسمع منه وقلبه يعتصر، لم يدم الحال! وحالهم أصبح أسوأ حال! المدللة أصبحت مجرد مجرمة!

+


"روحنا قسم المعادي عند بيتها وسبحان الله لاقينا في ظابط اسمه"الملازم زين"بيقولنا آه وقبضنا عليها وهي بتسرق شقة واحد جارهم في المعادي، لاء ولما بنته شافتها رفعت عليها السكينة كانت عايزة تقتلها، وربنا يريد الأب يجي ويمسكها هو والجيران وياخدوها القسم، والكاميرات جيباها، عايزة تسرق إيه بقا ياباشا، لابتوب، وكام غويشة دهب، وفلوس كمان، جارتها كانت معرفاهم كل حاجة وبتحبها وهي راحت سرقتها، أنا صراحة صدقت، أصل نيار مكنتش عجباها العيشة دي وعايزة ترجع مدرستها هي ونور، ويرجعوا يسكنوا في حتة نضيفة."

+


كتب أول اسم سمه من محمود، وأشار له ليكمل
"راح ياباشا قعدنا هنبوس رجليهم طب ودونا للجيران يتنازلوا وراحوا رفضوا نهائي، بعد يومين بالظبط ياباشا لاقينا نيار رجعت المنطقة، خرجت إزاي منعرفش، طب ايه إللي حصل منعرفش، قولنا يمكن الجيران اتنازلوا، خدت بعضي أنا وشمس نسأل لو المحضر مفتوح وعلى ذمة التحقيق وكدا، وقفنا نسأل الأمين...والله ما فاكر اسمه لاقيناه بيقول لاء دي تبع"النقيب أسامة"، سألناه يعني نسأله؟ قال لاء خلاص، هو كدا خد إللي عايزه منها، شمس سألته إزاي قالها ماهو كدا، بيساوم البنات عشان يخرجوا ويمسح ليهم المحضر."

+


النقيب أسامة! قسم شرطة المعادي!! 
إذن هو الآن الرائد"أسامة"، جمع كل الخيوط ببعضها، وفهم! أسامة هذا له علاقات متعددة مع النساء...نقطة ضعفه النساء! مشتهر بوقاحته! وبالفعل سمع من بعض العساكر إنه شطب عدة محاضر لفتيات!
يا الله!! مع مَن أوقعت نفسها؟؟

+



        
          

                
_طبعًا يا باشا إنت عارف يعني إيه شرف، دي لسة عندها 19سنة بالظبط، صغيرة جدًا، وقتها أنا اتجننت وروحت البيت أنا وشمس بنسألها إزاي خرجتي راحت زعقت وصوتت وقالت إنها هتلم هدومها وتاخد نور وتغور، وقتها شمس قالت ليها لاء بقا إنتِ مش هتروحي تصيعي برا وعايزة تخرجي برا طوعنا وميبقاش ليكي عيلة تلمك، ومسكتها وقتها ضربتها وأنا معاها عشان أنا فعلًا كنت مغلول منها، إزاي تبيع نفسها، ووأقسم بالله دا إللي حصل بالحرف الواحد ومستعد أحلف على مصحف.

+


كان صادق في كل كلمة، ويحيى الحياة كلها أصبحت سوداء أمام عيونه، رجع بالمقطع وربط كل الأحداث ببعضها، سرقت المنزل وهي بالفعل لصة، أسماء الضباط يعرفهم، القسم وموجود، سمعة الضابط وأسوأ سمعة، حديثه ويعلم إنه صادق مئة بالمئة...تسأله بملامح تائهة_:
_وبعدين؟

+


حمحم بحرجٍ وهو يخفض نظراته في الأرض"وبعدين يعني راحت شمس صممت تكشف عليها، نيار صوتت وقالت لاء، وقعدت تغلط فينا وتشتمنا، والبت كإنها اتحولت، هي عمرها ما شتمتنا ولا قالت الألفاظ دي، وقالت ليها لاء إنتِ إللي بتعملي كدا مش أنا وعندت جامد، بعدها..."

+


سكت تمامًا، وهدر يحيى بعدم تحمل وصوته عالي"وبعدها كشفت ولا لاء؟"

+


رد في الحال بخوفٍ وهو يحرك رأسه بالرفض
_لاء يا باشا مكشفتش، ومرديتش خالص، وقالت ورحمة أبويا لا هوريكم مين نيار عشان تتكلموا عني كدا، بعدها أنا شوفت نيار لأكتر من مرة ووربنا مش بكدب بتسرق، دي بتسرق أختها، وكمان شمس، شمس عرفت إنها بتسرق بسبب الحادثة دي وبقت اتفه حاجة تضيع تقول إنها حرامية، بعدها مرة جارتنا إللي تحت ست كبيرة في السن سرقت منها حلق بتاعها، كانت حطاه في الكيس نيار خدته، بس كدا.

+


ويحيى لن ينكر إن أنفاسه أصبحت متقطعة، وقع في بؤرة مظلمة، لا يصدق إن نيار تفعل كل هذا، ممكن أن تسرق... لكن لا تبيع حالها! هي تربت وعاشت مع أب حنون وبيت دافئ! مستحيل!
لكن تلك الحقيقة المرة!

+


لكن؟؟ كل تلك الأدلة وهي البريئة؟؟

+


"---------"
تنام فوق الأرض بعد وصلة وقاحة وقلة تربية أحبها للحق! استيقظت بعد ساعتين، ممسكة برأسها بتعبٍ، تتأوه بصوتٍ منخفض
"آه ياراسي!"

3


"أحلى مسا يا سيد، متخافيش دا الصنف كان تقيل شوية."
نطقها عمر بعبثٍ وهو يغمزها، وهي حدقت به بنظرات غير مستوعبة وسألته بعدم فهم"إنت مسطول ولا إيه؟!"

4


بسبب جملتها صدحت ضحكاته في كل مكان، وبدأ يضرب على قدميه بعدم تصديق مع استنكاره"أنا بردو إللي مسطول! يابنت اللذينة! دا أنا شوفت منك دماغ ميعرفوش يعملوها معلمين بشنبات!"

2


لم تفهم، حتى امتدت يده يمسكها من يدها بتعجب"عايزة تبقي رقاصة يادكتورة؟ لاء دكتورة إيه دا أنا من هنا ورايح هقولك يا معلمة سيد!"

3


انهار يكمل ضحكه، وهي مرة واحدة تذكرت، شهقت بانصدام، وسألته بعدم تصديق"إنت شربتني سجاير!"

1



        
          

                
_أنا بردو؟ أنا عايز الحشيش بتاعي يابت إنتِ، أنا عايز ال300جنيه بتوعي، بقا بتبخري بالحشيش! ليه ياختي متجوزة مهرب مخدرات من كتره هنبخر بيه!

3


سألها بسخرية، وهي عيونها تحولت عليه تشهر سبابتها عليه مع صياحها"يعني بسببك اتسطلت وكان ممكن يجرالي حاجة أو الرئة تكون اتأثرت وكمان زعلان! ما إنت لو مش بتشرب الزفت دا مكنش كل دا حصل!"

2


تراجع في جلسته وهو يردد بنبرة ماكرة"طب ما براحة عليا، دا إنتِ من شوية كنتي بترقصيلي".

3


وضعت يدها على فمها في الحال تسأله بملامح غاضبة"إنت إزاي تقول كدا ياقليل الأدب!"

2


تركته ودخلت إلى الغرفة، لكنها خرجت له بعد لحظات وهي تعض على سبابتها بحرجٍ"هو أنا بجد رقصت؟"

+


هز رأسه بصمتٍ وهو يحاول جاهدًا ألا يضحك، دبدبت في الأرض وهي تردد بعدم تصديق"إزاي أعمل كدا! إنت عملت فيا إيه!"

1


_متخافيش، لسة محترمة زي ما إنتِ، دا إنتِ حتى كرهتيني في الرقص، كنتي بترقصي بدماغك، يعني صراحة مش عايز أشوف قلة الأدب إللي هتيجي منك تاني.

+


وتلك المرة زاد خجلها! وتحدثت بسرعة تنفي ذلك الحديث"لاء على فكرة أنا رقصي حلو والله أوي."

6


نهض يقترب منها بمكرٍ وهو يأخد وشاحها من فوق أحد العلاقات يعطيه لها مع بسمته المتحمسة"لاء دا إحنا نشوف بقا".

2


وهي كانت تحدق به بغيظٍ، ودفعته في صدره بعصبية"أتصدق بالله إنك والله العظيم بارد!"

1


_قلبي وربنا.
نطقها باستفزاز مقصود وهو يضحك، دخلت للغرفة وهي تصفق الباب في وجهه، وهو تعالى صوته من الخارج"عيقي جوزك أوي يا"سيد"، لما مصيبتك تيجي في دينك مترجعيش تزعلي وتقولي أراضي جوزي عشان مش هرضى".

4


وخرج هي صوتها صارخ من الداخل"سيد في عينك يابني آدم إنت، اسمي نور".

+


_بلا نور بلا ضلمة، إنتِ من هنا ورايح الرقاصة سيد.

4


"----------"

+


"إزاي يا شروق إللي بتقوليه دا! أحمد إيه إللي اتجوز! أنتم مجانين؟"
سألتها روح وهي ستجن، لكن شروق ردت عليها باستغراب هي الأخرى"والله ما أعرف، أخوكي ويحيى جم بيها وبيقولوا مراته، ومعاه قسيمة، دا كان عايز يطلع بيها بيتكم فوق بس بابا قاله لاء".

+


لا تستوعب الحديث، ولا تفهم أي شيء! خرجت خارج المنزل حتى لا تسمعها والدتها، وابتعدت تمامًا عن البيت وسألتها بانتباه"لاء احكيلي وفهميني بقا ياشروق".

+


بدأت تقص عليها كل ما عرفته، وللحق لم تزيد أو تنقص حرف، أغلقت معها وهي شاردة مستنكرة، كيف يتزوجها! ووالدها ويحيى يعلما!! الأمر غريب، ولولا إنها تعلم تربية شقيقها لكانت ظنت به الظنون
"استغفر الله يارب، مال دماغي بس!"

1



        
          

                
سمعت صوته من خلفها، صوته البغيض لا تطيق سماعه!"روح ممكن نتكلم؟"

+


استدارت له تلقي عليه نظرة مقروفة، وتريد أن تمحي ما رأته من رأسها لكنها تفشل، لم ترد وتخطته، وهو لحق بها يسألها بعدم فهم وحاجبه الأيمن مرفوع_:
_هو إنتِ مش عايزة بنتك تكلمني ليه؟ إنتِ مجنونة!

+


تلك المرة ردت عليه بغلٍ ممتزج بتعجبها"دا إنت بجح بجد! عايزني أسيب بنتي معاك إزاي بعد إللي شوفته!"

+


_شوفتي إيه؟ شوفتي راجل وست كبيرة، مش راجل وطفلة عشان تفكري كدا.
وقح؟ جريء! لم يرى تربية بحياته؟
نعم..وهي لم تتوقع منه البرود في ذلك الأمر! لطالما كانت تراه النموذج المثالي للرَجُل! أما الآن مثير للاشمئزاز.

14


ولهجتها كانت حادة قوية، تستفسر بعيونٍ متسعة"وهو عادي كدا! عادي القرف دا تشوفه! على العموم مش فارق معايا طفلة أو ست، ماهو إللي بيتفرج على القرف دا مش بيفرق معاه طفلة من ست، وإياك يا رائف تقرب من بنتي، هفضحك في كل حتة لو الموضوع اتعلق بحتة مني."

+


"إنتِ مجنونة! دي زي بنتي، إزاي مخك يتصور القذارة دي! اتقي الله!"
سألها بنبرة غاضبة، وصوت مرتفع، ويطلب منها أن تتقي الله! ضحكت بسخرية وهي تحدثها بهدوء بارد_:
_ما بلاش إنت اللي تقول اتقي الله، بص براحتك، أنا عمري ما هكون قاضية عليك ولا أفضحك، بس ملكش لا علاقة بيا ولا ببنتي.

2


وهو حاول التبرير وتحدث بسرعة"ياروح دا أنا كنت بنقذ حياة بنت وبمسح الحاجات دي."

7


حركت رأسها غاضبة، يظنها ساذجة!
"هو إنتِ فاكرني لسة في اللفة! دا موقع يا رائف، وأنا فاهمة وشوفتك، ولا بتمسح ولا بتعمل، أنا بس مش فاهمة إزاي طاوعت دماغك وقاعد قدام البحر! طب حتى استر على نفسك!"

+


"أنا مش بعمل حاجة غلط، وبعدين معلش أنا راجل، ملكيش الحق إنك تقيمي عليا الحد أصلًا!"
الوقح! يبرر فعلته تحت مقولة رَجُل؟؟ اللعنة على رجال مثله! وهي ردت بعصبية وعيونها متسعة_:
_أنا أصلًا مش فاهمة إنت إزاي واقف بتناقشني في القذارة والقرف دا! على العموم أنا قولت مليش دعوة، أنا كل إللي طلباه إن وساختك يا رائف متطولش بنتي البريئة، عشان صدقني أنا عمري ما هسكت، ابعد عنها وبطل تحببها فيك بالطريقة الملزقة دي، بوس وأحضان وحاجة آخر قرف.

11


صمته طال حتى تحدث بنص بسمة حزينة"على فكرة ربنا  يعلم إن بنتك بعاملها أحن معاملة، إنتِ إللي دماغك راحت لحتة بعيدة جدًا، وقولتلك كان شغل ياروح وبمسح الموقع، وحتى لو أنا كدا فمستحيل أبص لأطفال! فيهم إيه يغريني؟"

5


مستحقراه، لا تطيق رؤية وجهه، ابتعدت عنه وهي تتمتم ب"مش هستنى أما تغريك".

+


_إنتِ مجنونة والله العظيم، هسيب بنات الدنيا وأبص لبنتك، أنا غلطانة إني بقول إنها يتيمة وبت غلبانة، باخدها أفرحها، دا إنتِ عايزة تدخلي مستشفى المجانين، ياستي أنا أصلًا مليش علاقة بيكي إنتِ وبنتك دي، ولو كنت بعطف عليها فإنتِ متستهليش يامريضة.

20


يعطف على ابنتها! التفتت له تخبره بهدوء"أنا مقولتش هتبص ليها، لكن الشيطان شاطر، وأنا بنتي مش محتاجة عطف من حد، بنتي عندها رجالة يسدوا عين الشمس."

+


"---------"

+


صعد يحيى إلى منزله في وقتٍ متأخر، تعجب عندما وجد فيروز تجلس على الأدراج، سألها وهو يضيق عيونه"في إيه؟ قاعدة كدا ليه في الوقت دا!"

+


_أنا خايفة من أسماء.
ردت عليها وهي تفرك يديها بارتباك ليستفهم منها بانتباه"ليه عملت إيه؟"

1


"أنا كنت داخلة ليها الأوضة عشان الأكل من شوية، لاقيتها بتبص ليا بصة غريبة أوي وفجاءة لاقيتها بتتكلم مع حد مش موجود."
كانت تخبره وهي مرتعبة، وهو رد عليها رد حاول جعله مناسب، وضحك
"هي أسماء بردو عملتها فيكي! أصلها واخدة كورس تعليمي في الرعب، بتحب تخوف الناس."

7


وهي كانت ستبكي من رعبها تخبره بجدية"لاء معلش بقا متخليهاش تعمل كدا تاني معايا، أنا طول عمري بخاف من النداهة وأم خالد جارتنا عشان كانوا بيقولوا مربية عفاريت عندها."

+


طمأنها بكلماته"متقلقيش هي بتحب الهزار، فين نيار طيب مش قاعدة معاكي ليه؟"

+


_ماهي مش موجودة، مجتش من ساعة ما قالتلي إنك رايح تتقدم ليها عند خالها.

+


جملة عفوية خرجت منها وهو نظر لهاتفه مع صياحه الخشن"نعم! مجتش إزاي الساعة واحدة ونص!"

+


ارتبكت وتوترت ولم ترد، وهو أمرها بحدة"ادخلي الشقة ومتخرجيش برا في الوقت دا، وأنا هنزلك أحمد يشوفها".

+


نفذت أمره في الحال، وهو اتصل بنيار لكن هاتفها مغلق، اتصل بها من رقمه الثاني، ردت بعد لحظات"ألو....مين؟"

+


_إنتِ فين كل دا؟
لهجته كانت خائفة أكثر من كونها حادة صارمة، وهي ردت بهدوء"مش هرجع العمارة تاني، أنا بايتة عند واحدة صحبتي."

+


"نيار..إنتِ دخلتي وخرجتي من القسم إزاي؟ وإيه علاقتك بالرائد أسامة حمدان؟"
سؤال صارم خرج منه ينهي على كل وساوس شياطينه، ليس له عندها شيء ليحاكمها لكنه يريد أن يسمعها!

+


وهي في الحال كتمت شهقتها التي خرجت من قلبها، لطمت على وجنتيها وهي لا تصدق إنه جاء بالمعلومات في ثانية، ضاعت أحلامها! 

+


وبعد صمت طويل هو لم يتحمله سأل ببحة مختلفة"حصل بينكم حاجة؟"...

21


"--------"

+


ايه الجمال دا؟ منزلة الفصل من يومين ودلوقتي منزلاه؟ الله أكبر عليا اتحسد😍😍😍
تقييم ياولاد للتحديث العسل دا😍

14


توقعاتكم؟ ورأيكم؟

2


يحيى وتتوقعوا هيعمل إيه؟ ورد فعله؟

+


ونيار وحياتها؟ ورأيكم وتوقعاتكم والظابط أسامة؟
وسبب حبسها؟
(خليكم حياديين ارجوكم بلاش عشان مش بتحبوها تشتموها عشان بقيت اتعصب بجد)

21


روح ورد فعلها؟ وخوفها على حفصة؟

4


ورائف؟ ورأيكم؟ وهو مظلوم ولا لاء؟

3


ونور وعمر؟

3


أنس وتيا؟

1


ندى ومصعب؟

7


بس كدا واعملوا النجومة😍😍

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close