اخر الروايات

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم رؤي صباح مهدي

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم رؤي صباح مهدي


الفصل 24
طريقتي في حبك
قبل عدة سنوات
"ساعدني يا ولدي ساعدني "
بنظره ملؤها الاسى,، والخوف، واليأس سحب ابراهام يد والده الممزقة عن كتفه بعد عملية السحب التي قام بها جنود ويليام لقتله. همهمت ماتيلدا بصوت ناشج:
"ابراهام.. لندفنه بسرعه. كلما بقي اكثر في العراء سيتعفن لحمه. ارجوك يا ولدي اسرع"
لم يكن هينا عليها ان تضع ابنها الصغير في هذا الموقف ولكن ما باليد حيلة ففرانسوا تركها وهرب مع جونثان وكل من في المدينة يخافون الاقتراب من هذا البيت. لقد بدأت جثة زوجها بالانتفاخ والرائحة لا تطاق. سحب ابراهام قدما وهو ينظر الى مكان تمزق المفصل مشدوها. لقد تيبس الدم الان واصبح لون الجلد باهتا ازرقا. يشعر ان هذا الجسد ليس لوالده بل لشخص اخر طمست ملامحه وتغير شكله بفعل الانتفاخ. رمى القدم في القبر الذي حفرته ماتيلدا لزوجها وركض مبتعدا ليتقيأ. اكملت الام رمي ماتبقى من الجسد في الحفرة ووقفت تنظر الى ابنها ومع انها لم تذهب لتساعده او لتعطيه بعض المياه فان قلبها كان يتقطع عليه. لن يتعافى ابدا من هذا المشهد الذي اجبرته على ان يراه مرارا وتكرارا. ملمس جلد الفرد سيبقى طابعا على يده، وعينه المدماة المفقوعه ستبقى خالدة في ذاكرته. عاد ابراهام وهو ينظر اليها تهيل التراب على جسد الفرد. قال لها بحزم:
"اعطيني المجرف"
توقفت عن عملها وهي تطالعه بحيرة. اعاد القول:
"اعطيني المجرف ارجوك. دعيني اساعدك. انا لن اتركك تقومين بهذا العمل وحدك. لن افعل كما فعل فرانسوا"
سلمته المجرف ليبدأ بالعمل ووجهه قد تبدل لونه. منذ ذلك اليوم وابراهام مختلف. غيرته هذه الحادثة تماما والى الابد.
--
الان
تأمل وجه جوزفين بوجه متبسم وهي نائمة في سريرها. ها هو يعيش الحلم قربها. هو كان يتاملها بينما كانت ماتيلدا تتأمله. اقتربت منه والدته وامسكت بكتفه وقالت له:
"الى متى يا بني ستبقيها هنا؟"
رد ابراهام وهو يتبسم:
"الى الابد"
ثم ذهب ناحية السرير وايقظ جميلته النائمة. فتحت عينها ورأت وجهه لتتبسم. قال لها:
"هل كل النساء يكن بهذا الجمال عندما يستيقظن من النوم؟"
تبسمت اكثر ليكمل:
"سنقوم بتلك النزهة التي وعدتك بها يا جميلتي. هيا انهضي الان"
نهض هو من جانبها واسترسل:
"هل ستحضّرين لنا شيئا لناخذه معنا للنزهة"
كان ينظر لها بينما يتكلم. حلمه الذي تحقق بوجودها قربه الان يجب عليه ان يحولها الى ربة بيت كالتي كان يحلم بها دائما. ترتب له منزله وتربي له اطفاله الصغار وتعد له وجبة دافئة من الطعام الشهي. تستقبله بابتسامة شبيهة بالتي ودعته بها فيخرج ويعود مطمئنا وتختفي كل مشاكل الحياة ومعوقاتها بمجرد النظر الى وجهها والحصول على قبله حارة مشتاقة منها. خرج من غرفتها لتنهض هي واعطتها ماتيلدا سلة قديمة وحاولت ان تعاونها على تحضير بعض الاشياء لترفض جوزفين بادب:
"لقد طلب مني ابراهام تحضيرها له سافعلها بنفسي ارتاحي انت ارجوك"
لم يعجب ماتيلدا مايفعله ابنه. انه يعيش في حلم بالعاجل سيتحول الى كابوس يقتنصه. هذا ما تنبأت به العجوز وهي تتابع جوزفين بنظرات قلقه.
عندما انهت جوزفين حزم كل شئ كان ابراهام قد احضر حصانه القوي بعد ان اطعمه ونظف شعره. ركب في المقدمة وركبت هي خلفه. قال لها متبسما:
"امسكي جيدا لئلا تقعي"
حاوطته بذراعها الناعمه الصغيرة متبسمة لينطلق لمكان لطالما حلم بالذهاب اليه.. البحيرة التي اخرجها منها عندما كادت تغرق. هذا المكان كان حكرا على النبلاء اما الان فكل شئ تغير. النبلاء في حالة من الفوضى والبحيرة لا حراس يقفون عليها.
نظرت الى المكان وشعرت انها جاءت اليه قبلا. همهمت وهي تجول ببصرها ناحيته:
"يبدو مألوفا جدا"
ضحك وهو يقول:
"اليست كل البحيرات متشابهة يا جوزفينا"
وضع مفرشا صغيرا واستراحت سلة الطعام على احد جوانبه . وقفت جوزفين امام البحيرة الصافية وكانت الشمس تقلل من برودة النسمات التي تهب عليهما ولاحظ ابراهام تطاير خصلاتها الذهبية يمنة ويسرة تدغدغ خدها الناعم فحاوطها من الخلف ليدفئها وقال:
"كم جميل الهدوء الذي يحيط بالمكان. بعيد عن كل شئ"
ردت عليه:
"انت غريب يا ابراهام... تريد ان تفقد ذاكرتك وتريد الابتعاد عن كل شئ.. اخشى ان لديك ما يؤلمك وهذا ما لاتبوح به لاي احد"
ظل يطوقها بذراعيه والصمت ملاذه. ان اراد ان يبوح فبما عليه ان يبدأ يا ترى؟ لم يرد ان يخرب تلك النزهة بالم يكبته منذ سنين. حملها بين ذراعيه على حين غلفه لتصرخ ضاحكة ثم اخذها الى حيث مكان جلوسهما ووضعها مستلقية وجلس بجانبها يسند راسه بكف يده. قال لها:
"هل تريدين ان تبقي معي الى الابد يا جوزفين؟"
ردت عليه بخجل:
"عندما استعيد ذاكرتي قد اتذكر ان لي زوجا مثلا.. الا تعتقد ذلك؟"
رد عليها بسرعه وبلا تفكير:
"لا ليس لديك زوج"
سالته بفضول:
"وكيف عرفت؟"
اجاب محاولا استدراك تسرعه:
"لازلت صغيرة على الزواج اليس كذلك"
وامسك يدها ليقبلها فلاحظ في كف يدها جروح واماكن منتفخة. سالها بقلق:
"ماذا؟"
ردت عليه:
"يبدو ان غبائي سيسبب لي الكثير من الالم قبل ان اتعلم كل شئ من جديد"
قلب كفها وقبله اصبعا اصبعا ثم بدأ ينفخ عليه مغلق عينيه. كانت تنظر اليه نظرات حب شديد. تشعر ان هذا الحب قديم ليس بالجديد عليها. في اعماقها تشعر انها تعرف ابراهام منذ وقت طويل وليس منذ مدة قصيرة. قالت له برقة:
"يكفي.."
اقترب منها اكثر وقال لها وعينيه الحالمتين تنظر في عينيها العاشقتين:
"عديني انك لن تتركيني ابدا. مهما حصل عديني"
ردت عليه وهي تحاول جاهدة ان تمسك زمام لهفتها عليه:
"لن اتركك يا ابراهام. لقد انقذت حياتي وهذا كفيل بان ابقى مديونة لك لما بقي من العمر"
لم يتمالك نفسه اكثر والصق شفتيه على شفتيها محيطا خصرها الصغير بيديه القويتين. استجابت له بطريقتها الخاصة وتركته ينتعش لما اراد من الوقت وحين انتهى من قبلته قال لها بصوت حالم:
"دعيني اعدك اذا يا حبيبتي ... على طريقة الفرسان بهذا الخنجر الصغير لان لا سيف لدي"
وضحك ثم اخرج خنجرا صغيرا وقال لها:
"اعدك ان اكون حاميا لك حتى لو كلفني الامر حياتي. احبك ماحييت.. يا فردوسي ومنارتي الابدية.. يا ضوء الشمس ودفئها. هل ترين جمال الماء عندما تتراقص صفائحه؟ انه جمال عينيك عندما ارى فيها تراقص الحب. انت .. املي الذي وجدته في طين اليأس. كم انا سعيد بان تكون مكافأتي. حورية من جميلات الارض"
شعرت بالخجل وهي تراه يقول كلمات غزلية ردت عليه:
"اذا اتفقنا يا سير ابراهام"
قالت كلمة سير بنكهة التهكم ليضحكا فهو ليس فارسا ولا نبيلا.
--
كل شي كان يدور في غرفته. دوامة من الاشياء تتراقص امام ناظريه ورجل محدودب الظهر راسه بين يديه قابع في مكان قريب يتراقص هو الاخر. همس:
"لماذا ترقص.. توقف عن الحركة"
نهض فرانسوا راكضا باتجاه جونثان وعينه تبتسم بارتياح:
"لقد عدت.. شكرا للرب على عودتك. لقد غبت عن الوعي لساعات طويلة"
اغلق جونثان عينيه محاولا ايقاف الدوائر التي تتداخل ببعضها وتتقارب وتتباعد وهمس:
"لماذا كل شئ يدور. اوقفه يكاد راسي ينفجر"
رد فرانسوا:
"لقد اعطاك الطبيب الكثير من الاعشاب . ساذهب لاحضره.."
امسك جونثان بيده وقال له:
"كيف حالها؟ هل هي بخير"
رد فرانسوا مترددا:
"هل تريد مني ان احضرها لك"
رفض جونثان متألما وود لو انه لا يرفض:
"كلا.. كلا.. فقط اطمئن عليها واخبرني. وتاكد انها لم تهرب من جديد.. هذه الذئاب الجائعه.. اخرجها الجوع والبرد من جحورها. لن ترحم احدا"
ذهب فرانسو ليرسل في اثر الطبيب ثم عاد الى جونثان وكان يغلق عينيه كي لا يدور مع كل شئ.
عاد الطبيب وفحصه ثم قال:
"يبدو ان دوائي قد قام بعمله يا مولاي... بالنسبة للدوران فهو شئ جانبي من تأثير قوة الدواء"
صرفه جونثان ثم حاول النهوض ليقول له فرانسوا:
"هل انت متأكد من قدرتك على النهوض يا جونثان؟"
رد جونثان:
"رغم دوران راسي الا ان هذا النوم كان افضل شئ حصل لي منذ ايام طويلة"
تبسم فرانسوا قائلا:
" لم تنم منذ ايام. هذا التعب جزء منه بسبب صراعك مع تلك الحيوانات الضارية واكثره بسبب الضغط وقلة النوم. هل احضر لك شيئا لتاكله"
رد جونثان:
"ليس الان.. لا اشعر برغبة بالاكل. اريد منك ان ترسل في طلب الماركيزة ايفيلين. جيشها اضافة لجيشي سيكون عاملا مهما لما سياتي لاحقا"
رد عليه فرانسوا:
"هل انت متأكد انك تريد استدعاءها الان في هذه الظروف؟ انت تعرف جيدا ما تطمح له لك المرأة"
ضحك جونثان بينما هو يلبس روبا من الحرير يساعده فرانسوا في ارتداءه:
"اعرف. انها تريد مني ان اتزوجها لتصبح ملكه. اذا اصبحت تلك المراءة ملكة ستلعن المملكة كلها لتعيش في ظلام ابدي. انها لا امان لها"
ثم اكمل:
"ولكن ان اردت ان اصبح ملكا لزام علي ان اتخذ ملكة تساعدني في تأمين الحكم"
رد عليه فرانسوا:
"انت تعرف جيدا من تكون هذه الشخصية. اليس كذلك؟"
واجه جونثان صعوبة بالتركيز في وجه فرانسوا الذي اكمل:
"كان من الحكمة ابقاءها على قيد الحياة اذا"
تبسم جونثان ابتسامة لا يمكن فهم مغزاها. لقد اخبره سابقا ان لا معنى للحياة بلا وجود ميري ولكن يبدو ان فرانسوا سجل ذلك الكلام في خانة التعب والمرض والحمى ولم ياخذه على محمل الجد. قال جونثان:
"يجب ان ابدأ من جديد اذا اردت ان اكون ملكا. الكثيرون من اتباعي ينادونني باسمي. من اليوم سيكون عليهم مناداتي بمولاي.. حتى انت يا فرانسوا.. انت بالذات ستكون اول من يفعلها. اما ميري فانها ستكون صعبة المراس بعد كل ما جرى. يجب ان تعرف ان كلمتي ستكون واجبة الطاعة وردها في كل مرة اطلب منها شيئا سيكون بالطاعة لاوامري"
استرسل بعدما تنفس قليلا:
"اريد منك ان تحضّر للزفاف الملكي. ارسل الى روما وفدا ليطلب منهم الدعم وسنوافق على شروطهم مادام في مقدورنا العمل بها. وارسل ايضا الى سكان البلاط الملاعين.. سننتقل الى هناك قبل ان تشتد برودة الطقس اكثر. هذا القصر لم يبنى لقساوة الثلج ولا للبرد"
ثم شعر بالوهن فجلس على سريره . قال له فرانسوا:
"هل انت بخير؟ هل استدعي الطبيب مرة اخرى؟"
رد جونثان بعزم:
"افعل فقط ما طلبته منك. فورا وبلا تأخير"
ثم استلقى على السرير بينما قال فرانسوا:
"سافعل لا تقلق"
شعر جونثان ان فرانسوا يتجاهل تعليماته فقد اخبره للتو انه يريد منه ان يناديه بمولاي وان يكون رسميا معه لا صديقه الذي قضى نصف عمره برفقته.
خرج فرانسوا مسرعا ليعطي الاوامر فارسل وفدا الى روم من اجل زواج واحقية جونثان بالعرش ثم ارسل وفدا الى الماركيزة طالبا منها الحضور بين يدي الملك. بعدها وهو يسير بين اروقة القصر يتاكد ان كل شي في مكانه الصحيح اقترب منه جندي ادى التحية ثم قال له:
"لقد بحثنا في كل مكان عن الامير لويس. لقد اختفى عن وجه الارض"
سأله فرانسوا بحذر:
"الاميرة جوزفين؟"
رد الجندي:
"لا اثر لها هي الاخرى"
لعن فرانسوا وشتم بعصبية ثم عاد الى رباطة جأشه بسرعه ليقول:
"استمروا في البحث. وراقبوا النبلاء المقربين من تلك العائلة. فلويس بالتاكيد سيبحث عن مناصرين , كما ستفعل جوزفين . هما متواجدان بالتاكيد في بيت احد من الذي لديهم بهم صلة قوية بحيث لا ينقلب ضدهم مهما كان الثمن. راقبوا الجميع واحكموا المراقبة على البلاط"
ادى الجندي التحية ثم غادر...
خلف احد الاعمدة كان هنالك خيال يتنصت الى كل حديث يجري بالقصر ويزداد اهتمامه بالهمس اكثر.. ليزا التي بدأت تراقب الاوضاع عن كثب سمعت ماقاله فرانسوا والجندي وعرفت ان لويس وجوزفين .. في الحقيقة.. لايزالان على قيد الحياة.
هرعت الى غرفة ميري التي كانت محبوسة تجلس ساهمة متعبة متألمة على سريرها بجانبها بعض الطعام الذي لم تذق منه شيئا. دخلت ليزا الغرفة بيدها شي من المطبخ استعملته كحجة للخروج والدخول . اقتربت من ميري وعلى وجهها اثارة بحجم اهمية الخبر الذي ستوصله اليها. قالت لميري:
"لقد سمعت توا خبرا سيصيبك بالارتياح"
ظهر الارتباك على وجه ميري لاعتقادها ان الخبر متعلق بجونثان. سالت بخوف:
"هل مات جونثان؟"
ردت ليزا :
"كلا انه حي ومعافى.. في الحقيقة الاخبار التي سمعتها عنه تقول انه برأ من الحمى"
سألت ميري باهتمام:
"ماذا اذا؟"
ردت ليزا:
"الامير لويس والاميرة جوزفين... انهما على قيد الحياة. تمكنا من الهروب ولم يعثر عليهما الجنود حتى الان"
اصاب ميري غبطة بسماع الخبر. هتفت:
"ماذا تقولين؟ هل انت متأكدة؟"
ردت ليزا بثقة:
"سمعت الامر من فم الشاب المقرب من الملك.. كان مشتاطا لعدم قدرتهم على ايجاد الامير والاميرة"
اغلقت ميري عينيها بارتياح وقالت:
"لقد كذب علي متعمدا وكان بامكانه قول الحقيقة لي كي لا اتعذب. اراد ان يعذبني ويراني ابكي ليتلذذ هو بالمي"
ثم نهضت وقالت لليزا:
"اريد منك ان تشتتي انتباه الحارس. يجب ان اتحدث مع جونثان... لدي الكثير لاقوله له لارتاح واتمكن من النوم"
خرجت ليزا وهي لا تدري كيف عساها تشتت الحارس الحذر جدا منذ عمليه الهروب السابقة. بدأت تتحدث معه ولم يكن مهتما بالحديث معها ولم تمر دقيقة حتى ركضت ميري من غرفتها بسرعه بينما يتبعها الحارس باقصى سرعته ويصيح لبقية الحراس ان يمسكوا بها.. وصلت الى غرفته التي عرفتها من خلال ليزا. وقبل ان تفتح الباب لتدخل فتح هو الباب وخرج لتستلقي بين ضلعيه. نظر لها متعجبا وكانت حالته قد تحسنت كثيرا والرؤية الان افضل. صرخ فيها:
"الا تتعلمين؟ الى اين انت ذاهبة؟"
ردت عليه:
"لقد كذبت علي بشان اخي واختي"
نظر حوله وكان حراس القصر يتكاثرون. صرفهم وسحبها الى غرفته واغلق الباب. اول ما شد انتباهها هو ذلك الجرح العميق في كتفه المربوط.. ثم لا اراديا بدأت تعد جروح وجهه بينما تنظر اليه يتحدث:
"ساحذرك للمرة الاخيرة يا ميري.. لا تعانديني.. لقد قلت لك ان كنت مطيعة لي ستحافظين على حياتك الرغيدة"
سالته بتحدي شديد:
"والا؟..."
رد عليها بعين من نار متأثر بجرأتها:
" والا فلن استثنيك من العقاب"
ثم امسك بيدها بقوة وقال من تحت اضراسه متأثرا بتحديها له:
"تناديني مولاي واذا طلبت منك شيئا تقولين سمعا وطاعه يا مولاي.. فهمت... لا تختبري صبري لانه محدود جدا"
سالته وهي تتألم:
"لويس وجوزفين على قيد الحياة... هل تلذذت بما فيه الكفاية لحزني وجزعي عليهما؟"
ضحك محاولا ان لايعطي امر معرفتها بنجاة اختها واخيها اهميه. ورد بينما يفلت يدها:
"الامر اكبر منك يا ميري ولكن لا تقلقي لانك ستكونين وسيلة لما اريد.. لدي خطط لك .. ستعرفينها قريبا"
تحدته بنظرتها وردت عليه بصرامة بينما تضربه على صدره بلحظة فقدت فيها التركيز فالمت جرحه:
"تبا لك ولخططك.. اقتلني ان اردت ولن تستطيع اجباري على مساعدتك فيما تريد"
شعر انها تخرج عن سيطرته. لقد انقذها وكاد ان يموت لانقاذها وها هو يتألم ويعاني بسبب مجازفته امام الذئاب لانها قررت الهرب بلا تفكير بعاقبة الامر. وهي تقول له بتحدي اقتلني. الا تفهم؟ هو لايريد ان يقتلها او بالأحرى لا يقدر على قتلها كيف يجعلها تستوعب انه يحبها ولكن لن يقف امامها في ظل هذه الظروف ويتغزل بها ويخبرها انها نقطة ضعفه.
دفعها لتسقط على السرير ثم هجم عليها ليصبح في لحظة ما فوقها ينظر لها بشراسه بينما هي كالقطة الخائفة ترتجف ومرتعبة حتى من النظر الى وجهه. همس بعصبية وهو يشعر انها في الماضي لم تساعده وها هي الان تتحداه ولا تريد ان تساعده:
" اقتلك؟ لقد انقذتك من الذئاب ولو اردت قتلك لكنت الان في بطونهم. والان كوني فتاة مطيعه ولن اؤذيك. اتفقنا"
بقيت صامته وخائفة ليعيد كلامه:
"اتفقنا تكلمي؟"
ردت عليه بصوت مهزوز:
"ابتعد عني انت تؤلمني"
صرخ للمرة الثالثة:
"اجيبيني.. هل سيكون ولاؤك لي مطلقا ام لا؟ هل ستطيعيني"
نزلت دمعه من عينيها وهي تقول:
"ساتوقف عن كل هذا .. ساكون مطيعه لك.. ارجوك ابتعد عني الان"
ابتعد عنها وهو يشعر بخيبة فيما فعل. ها هو الان يثبت لنفسه اولا ولها ثانيا انه ليس سوى وحش . وكما قالت له عندما انقذها من الذئب انه لا يفرق عنه شيئا. وها هو مفترس وهي فريسة.
ابتعد لاقصى ما يمكن في الغرفة عنها. ظلت هي تبكي على السرير بينما هو واقف في الزاوية ينظر لها يتصنع القساوة كي يجبرها على الخوف منه.. وطاعته. بينما يذوب قلبه حزنا.
لماذا كان عليه ان يولد في ظل ظروف كهذه. لماذا زرعت والدته تلك الفكرة في رأسه؟ ولماذا فعل ويليام ما فعل؟ ولماذا لم يكن والده حذرا؟ ولماذا حوله القدر الى شريد وضائع وأخيرا, لما كان عليه هو ان يجعل من نفسه أداة للمرارة والانتقام. فات الأوان الان. لقد فعل كل مايلزم ولا يستطيع التراجع بل الطريق الوحيد له هو المضي قدما مهما كلف الامر!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close