اخر الروايات

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم رؤي صباح مهدي

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم رؤي صباح مهدي


الفصل 23
شيطان.. وملاك
قبل عدة سنوات
"ماذا تفعل يا ابراهام بهذا الشرشف؟"
نظر لها خجلا وهو يضع الشرشف في دلو من الماء ليغسله مع بعض الملابس. نظرت له بحنو فلم يكن عليها ان تسأل هذا السؤال. واضح جدا انه بلل سريره اليوم ايضا. اقتربت منه ماتيلدا وقبلت رأسه وقالت له:
"لا تقلق يا ولدي.. سانظفه بنفسي"
شعرت بالخزي في عينيه . فطفل في عمره يجب ان لا يفعلها ولكن ابراهام ليس كأي طفل. انه يعيش الرعب كل يوم منذ وفاة والده الفرد بتلك الطريقة القاسية التي شهدها. ومنذ ذلك الحين هو يحلم بالحادثة كل يوم تقريبا, ولكن اياما معينة يبلل فراشه. لا يبوح باحداث ما يحلم به فقط تسمعه ماتيلدا في بعض الاحيان يبكي وفي احيان اخرى يصرخ. ثم ينهض صباحا مكفهر الوجه لا تدري ان كان عليها ان تجبره ليتحدث بالامر ام ان الايام كفيلة بان تنسيه تلك الذكرى.
سألها بينما ينظر لها تنظف الشرشف والملابس:
"هل سيعود فرانسوا يا امي؟"
ردت عليه بوداعه:
"لندعوا الرب سويا يا ابراهام لعودته سالما. مادام ذلك الفتى معه فلا شئ يضمن سلامته ولا سلامتنا"
صمتت بعد ماقالته لانها ايضا تشعر بالحزن لما يمر به جونثان ولكن في نفس الوقت تشعر بحزن اكبر لما يمر به ولديها ولما جرى لزوجها بسبب تلك العائلة. لم تكد تكمل غسيلها حتى سمعت مع ابراهام صوت باب يغلق بقوة . هرعت الى الباب بينما ابراهام ظل متجمدا من الرعب خائفا. سرعان ما انتهى خوفه عندما نادت ماتيلدا:
"انه فرانسوا... حمدا للرب على سلامتك يا ولدي"
سمعها تقبله قبلات كثيرة بينما اقترب منه ابراهام:
"لقد تركته؟"
رد فرانسوا بثقة:
"لن اتركه ابدا.. وعدت ابي ويقول جونثان ان الرجل يساوي ما تساويه كلمته. وانا رجل ولن اتخلى عن كلمتي ابدا"
مسحت ماتيلدا دموعها وردت:
"الم تر ما حل بوالدك يا فرانسوا. اتركه يا ولدي انه خطر جدا علينا"
رد فرانسوا بنفس الثقة التي لم تتزحزح:
"انه يزداد قوة. لديه اتباع الان من النبلاء مستعدون للتضحية لاجله"
ثم نظر الى ابراهام وقال:
"انه يخبرني بالكثير من القصص عن والدي. يجب عليك ان تاتي معنا يا ابراهام. جونثان وعدني ان اصبح ملكا ساكون مقربا منه وسيعطيني لقبا واراضي. يجب ان تأتي انت ايضا"
صرخت ماتيلدا بفرانسوا:
"كلا.. دع ابراهام وشأنه. هو ليس بحاجة الى قصور يبنيها لك ذلك الفتى في الرمال"
عبس وجه فرانسوا ورد على والدته:
"انت لن تتغيري ابدا يا امي.. سيظل ابراهام ولدك المفضل اليس كذلك؟"
ولم يسمح لها ان تنطق بكلمة تدافع بها عن نفسها واكمل:
"سيكون جونثان ملكا ليس للنبلاء فقط بل للفقراء أيضا. انا ساكون حريصا على ذلك..."
ردت عليه ماتيلدا بترجي:
"ارجوك يا ولدي.. انت لازلت صغير على الموت.. دع ذلك الفتى وشأنه. انه سيقود الى هلاكنا"
رد فرانسوا وهو ينظر لابراهام وللشراشف المعلقة يلمحها من بعيد:
"لن ابقى هنا لابلل شراشفي كل ليلة يا امي"
صرخ فيه ابراهام:
"انت تفضله علينا كما فضله والدي على عائلته واولاده. تبا لك يا فرانسوا.. ارجو ان لا تعود الى هذا المنزل ابدا"
نظرت ماتيلدا الى ولديها يتعاركان فيما بينهما ويصرخان في وجه بعضهما وامتلأ قلبها بالحسرات على عائلتها التي تحطمت في نزاع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
---
الان
جلست ماتيلدا تمسك برجلها بيد وبيد تدهنها بدهان اخذته من الطبيب. نظرت لها جوزفين وهي تضع الدهان ثم قالت بلطف:
"دعيني اساعدك"
لم ترد ماتيلدا ان تعطها الدهان ولكنها اجبرت بعدما اخذته جوزفين من يدها لانها لم تعتقد ان العجوز سترفض الفكرة. جلست جوزفين على الارض ووضعت قدم ماتيلدا فوق ثوبها وبلطف بالغ بدأت تضع الدهان لها وتسالها:
"لماذا تؤلمك قدمك؟"
ردت ماتيلدا:
"انه الكبر با ابنتي. الكثير من الامراض تصيبك عندما تكبرين في هذه الاحياء الفقيرة المعدمة بالذات عندما تشقين للحصول على لقمة العيش فتحصلين على القليل جدا منها"
سالتها جوزفين بفضول:
"لقد سمعتك تحدثين عن ابن اخر. اين هو؟"
اجابت ماتيلدا بحسرة:
"ادعو الرب كل ليلة ان يحميه. انه في قلبي دائما رغم غيابه عن البيت"
ثم ابعدت قدمها وقالت لجوزفين:
"يكفي يا ابنتي"
وبدأت تربط قدمها بينما جوزفين نهضت عن الارض ومسحت يدها بطرف ثوبها ثم قالت لماتيلدا:
"اريد ان اتعلم كل شئ لاساعدك في اشغال البيت. ابراهام قال لي انني سابقى هنا حتى استرد عافيتي كاملة وتعود لي الذكريات وانا اريد حقا ان اكون مفيدة "
تبسمت ماتيلدا واجابتها بود:
"انت بالفعل تقومين بالاعمال المنزلية يا جوزفينا. لا تقلقي فانا ساقوم بالباقي"
اصرت جوزفين:
"ارجوك... دعيني اساعدك بالامور الصعبة. انا حقا لا اتذكر اي شئ واريد ان اتعلم كل شي من جديد عسى ان ينفعني الامر بعودة ذاكرتي"
كانت جوزفين تعتقد ان فقدانها ذاكرتها هو سبب عدم معرفتها باي شي من تدبير الاعمال ولكن الحقيقة هي لانها لم تقم باي اعمال في حياتها فهي لا تعرف كيفية القيام بها.
سالتها ماتيلدا :
"هل انت حقا لا تتذكرين اي شئ.. اطلاقا"
ردت جوزفين سارحة تحاول البحث في ذاكرتها عن اي ذكرى حتى لو كانت بسيطة ولكنها لم تجد:
"لا اتذكر اي شئ.. انا احاول ولكن تبوء كل محاولاتي بالفشل. ابراهام يقول ان من الافضل في بعض الاحيان ان لا نتذكر ذكريات معينة"
ثم ضحكت واكملت:
"المجنون يتمنى لو انه هو الاخر لا يتذكر بعضا من ذكرياته"
اعتصر الالم قلب ماتيلدا. فولدها الكتوم يحمل في قلبه الما لا يخبرها عنه... ولشدة ما اثرت عليه الذكريات القاسية في حياته فهو بين الحين والاخر يصرخ في كوابيسه متألما خائفا وعندما تسأله يخبرها ان لا تقلق.
--
لم يسمح جونثان لاي طبيب باي يراه. ظل يتألم وجرح كتفه يزداد تورم مع تقدم الوقت. اراد من الالم ان يطهره ولو قليلا. يجعله يعيد تقييم كل تصرفاته في الفترة الاخيرة وعله يكون عقوبة له على تسلطه على ميري وقسوته المفرطة تجاهها... تسائل وهو يحتسي كأسا من النبيذ الاحمر :
"اما ان الاوان لاقول كفى"
كأنه كان يهذي. نظر له الحارس الواقف امام الباب المفتوح في غرفة المكتب متصورا انه يتكلم معه ولكن جونثان التفت الى الحارس بعد ان ادرك انه واقف ثم هتف:
"اغلق الباب ايها الحارس"
وبالفعل اغلق الباب ليكتفي جونثان بنفسه وزجاجة يغمس فيها نفسه اخذها بالطبع من مخزون ويليام الفاخر. تنهد اكثر من مرة وهو ينظر لانعكاسه في النبيذ:
"لست سوى انسان... جزء من الخير وجزء من الشر. شيطان تارة وملاك اخرى.. ولكني ولدت بالطبع ورقة بيضاء.. بيضاء ناصعه وبقيت هكذا حتى ..."
ووقف امام لوحة لويليام معلقة على الحائط وظل يشير اليها باصبعه وهو يكمل:
"حتى حولتني الى مسخ... انظر الي يا عمي. هل يا ترى اصبحت مسخا جيدا بنظرك"
ثم اطلق ضحكة هستيرية وهو يتأوه بسبب الم العضة على كتفه والخدوش على وجهه وهمس ناظرا الى وجه ويليام :
"في داخل كل منا ملاك وشيطان ثم يأتي الشخص المناسب والظروف المناسبة لاخراج احدهما وقتل الاخر... وها انا امامك ايها الرعديد ... لقد ولدتني امي بريئا ثم حولتني انت الى وحش مثلك"
ثم شرب كل ما في الكأس وصب مرة اخرى وهو يسير مترنحا وحرارته مرتفعه والعرق -رغم برودة الجو- يتصبب منه..
دخل فرانسوا غرفته ليراه يكلم نفسه. اقترب منه فقال له جونثان:
"اريد البقاء لوحدي"
رد فرانسوا وهو يضع يده على جسد جونثان:
"لقد اصابتك الحمى.. يجب ان تدع الطبيب يرى جروحك يا جونثان. لقد عضك ذئب.. ستصاب بالمرض, والحمى هي اولى العلامات"
تمتم جونثان بحسرة:
"لقد كادت تموت اليوم.. كيف حسبت اني اقدر على قتلها والبقاء في هذه الحياة بدون وجودها. هل تستحق حياة بدون ميري ان اعيشها؟"
وظل ينظر الى فرانسوا الذي بقي صامتا. عندما جاء الطبيب ليعالج جروحها طلب منه ان يخرج وتركها وحيدة بين يدي الطبيب. لم يرد رؤيتها تتالم اكثر عندما يقوم الطبيب بممارسة طرقه الغريبة على جسدها ولولا هذا ما خرج. ورغم انه يعرف جيدا ان جروحها ليست خطيرة ولا كثيرة كجروحه الا ان رؤية الدماء تسيل منها دمره. وتسائل بينه وبين نفسه حينها.. لماذا على حياته ان تكون بهذه القسوة ولماذا عليه ان يكبت كل مشاعر الحب التي لديه . الم ينل انتقامه فلماذا يستمر باذيتها؟
اكمل متأثرا بحمّاه وشرابه ولحظات اعتراف الضمير التي يعترفها لنفسه:
"عندما يزول اثر الحمى ساعود الى الصراع الذي اعيش فيه منذ سنوات.. دعني يا صاحبي استمتع لساعات اخرى بكوني انا"
رقت ملامح فرانسوا وهو يطالع جونثان المسكين يتحمل الالم رد عليه باصرار:
"سادخل الطبيب وانت لن تعارض. لديك مهمة يا جونثان وانا كما كنت دائما سأتاكد انك ستُتِمها. ستكون ملكا وستضع الامور في نصابها الصحيح. فهمت"
ولم ينتظر جوابا منه فقد سقط جونثان على الارض فاقدا الوعي وهرع فرانسوا الى الطبيب ليدخله بينما وضعه حارسان على سريره.
--
قالت العرافة لنفسها وهي تنظر في كرة كرستالية تملكها منذ سنوات:
"لقد انتهى ويليام.. لا اشعر بروحه ولا حرارة نفسه. جيد ايها الصبي.. انت لا يستهان بك, لقد حصلت على ما اردت وبقي خطوة واحدة. تلك الحمقاء ابنة ويليام. هي الطريق الصحيح لما تريد"
ثم تفرست في كرتها الزجاجية بصمت وفيها تفاصيل لا تراها سوى عينها ثم همست:
"ايفيلين. ايتها الماكره. انت المفضلة لدى سيدي. ستفعلين كل ما يلزم للحصول على ماتريدين. كل النساء اللاتي امتزجت دمائهن بدمك سيكن لك عبيدا طائعات. لقد كونت جيشك من الوحوش, وتبقى وحش واحد فقط لتضمني ما تطمحين اليه"
ثم تفرست اكثر في الكره الزجاجية وزادت:
"ايها العاشق الولهان. يجب ان تدنس يدك بدم برئ لتكمل صفقتك. ابراهام يا مسكين, لعنتك هي اخوك الاكبر والقمر"
وتنفست قليلا ثم انهت:
"اراى انكِ انتقمتِ جيدا, لقد استحقت الملكة آن ما حصل لها لطالما كانت لعينة وكريهة"
ثم اصابتها تشنجات قوية وسقطت على الارض ترفس برجليها ويخرج من فمها قطرات من الدم واستمر الامر لبعض الوقت ثم توقف كل شئ. فتحت عينها بهدوء ونظرت امامها. ظل اسود طويل ليست المرة الاولى التي تراه فيها ولكن هذه المرة اصبح اقرب عليها. تحسرت ثم تمتمت:
"باتت ايامي معدودة اذا. وحان وقت اتمام الصفقة"
--
تقوقعت ميري في سريرها بشعرها المبلل وعينها السارحة. لم تجب على اي سؤال من اسئلة ليزا. فقط صمتت بينما عقلها زاخر بالافكار. سمعت جلبة خارج باب غرفتها فانتبهت لها. قالت لليزا:
"ماذا يجري؟ انه بالتأكيد جونثان. لقد كانت حالته سيئة"
نهضت ليزا لترى ماذا يحصل وقابلها الحارس الغاضب منها عند باب الغرفة وقال لها:
"دعيني انظر الى وجهك ايتها الماكرة"
نظرت له بعصبية ثم سالته:
"ماذا يجري؟ هل هرب شخص اخر"
لم تعجبه طريقتها في التهكم. رد :
"لا يعنيك ما يجري ايتها الخادمة اللعينة"
لم ترد بل سارت في طريقها بينما اغلق الباب على ميري بعد تلقي تعليمات صارمة بحبسها في الغرفة ومنع اي احد من الخروج او الدخول والتاكد من ليزا جيدا.
ذهبت ليزا تجس نبض القصر وسمعت الاحاديث حول مرض جونثان الشديد والاشاعات التي انتشرت فورا من انه ربما سيموت. تبسمت ثم عادت الى اميرتها لتخبرها:
"سيموت! هذا ما يشاع. يقولون ان الحمى لديه مرتفعه جدا حتى ان طبيبه تركه للامل"
ابتلعت ميري ريقها بقلق ولاحظت ليزا ان مولاتها لم تتبسم لسماعها هذا الخبر بل زاد قلقها وخوفها. سالتها:
"اعتقدت ان الخبر سيريحك يا مولاتي"
ردت ميري بنظره ضائعه. ثم نهضت متألمة وفتحت الباب باصرار فاوقفها الحارس:
"مولاتي لن تستطيعي الخروج من الغرفة"
صرخت به:
"اتركني اريد رؤيته قبل ان يموت"
ظلت تصرخ وتدفع وهذه المرة الحارس لم يدعها تغلبة بل دفعها الى داخل الغرفة بقوة واغلق الباب من الخارج عليها وصرخ:
"ساخذك الى السجن اذا استمررت بافتعال المشاكل. هذه هي الاوامر"
سقطت على الارض وبكت. ليزا امسكت بها وسالتها:
"ماذا بك يا مولاتي لماذا تريدين الذهاب اليه"
اجابت ميري وهي تبكي:
"يجب ان يفهم انني لم اخنه ابدا. حتى مع اعتقادي بانه ميت. لقد اذاني بلا سبب واريد منه ان يفهم هذا . كل ما فعله بعائلتي وبي كان غير ضروري. كل الالم الذي يلحقه بنا وانتقامه. لقد صار عبدا للالم والانتقام. لا اريده ان يغادر الحياة قبل ان يسمع هذه الكلمات مني. وجها لوجه. لا يوجد اعتراف في الدنيا سيغفر له ما فعله لجوزفين ولويس. انه غير مبرر.. غير مبرر ابدا"
ثم مسحت دمعها بيدها واكملت:
"استطيع ان اتفهم لماذا بوحشية قتل والدي. ولكن .. لماذا اذى جوزفين, ولويس؟ وانا.. نحن لم نفعل له اي شئ"
وانهارت باكية بينما ليزا تمسك بها محاولة مساعدتها لتجمع شتات قوتها.
في غرفته كان جونثان يتألم بشدة والطبيب يحاول ان ينظف له جرحه الغائر في لحمه. ساله فرانسوا:
"اخبرني ايها الطبيب هل سينجو؟"
نظر له الطبيب بقلق ورد:
"لقد انتظرنا طويلا يا سيدي. ومع هذا انا سابذل قصاري جهدي......."
امسك به فرانسوا بعنف من ياقته وصرخ بصوت مكتوم:
"لا تتلاعب بالكلمات ايها الوغد. اذا حصل له شئ.. سادفنك حيا انت وعائلتك وكل من تعرفه. انقذه وبدون اعذار"
كاد ان يغمى على الطبيب المسكين من شدة الخوف وبينما ترك فرانسوا ياقة قميصه سارع الى عدته بيد مرتجفة وفرانسوا عاد الى مكانه ينظر الى جونثان المتعرق المتعب. اخذ خرقة نظيفة في وعاء وعصر ما فيها من ماء وبدأ يمسح على وجه جونثان وجروحه. سمع جونثان يهذي باسم ينطقة بحروف متقطعه:
"ميري.. ميري"
ابتعد للوراء وهو يشعر ان جاءت الاميرة ربما سيكون لجونثان سبب ليكافح من اجل حياته. ظل يرمق جونثان والطبيب مطولا قبل ان يغادر الغرفة مشوش الرأس يفكر هل عليه ان يستدعي الاميرة ام لا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close