اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ملك علي


*** = 23 = البارت الثالث و العشرون سادي مجنون💔
***************** ********
" أنا عذراء سأطلب كشف طبيب نساء , ليقول بأنني لست حاملا و لم يسبق أن كنت كذلك يوما "

قالت ملك بجدية كبيرة و اصرار لاثبات الحقيقة , هي لن تسمح له بتشويه سمعتها بما يهذي به

توقف علي قبل الباب بخطوة واحدة , بعد سماع ما قالته و قد تفاجأ بشدة ,

على حد علمه سبق لهذه المرأة و أن رافقت رجالا كثرا ,

كيف يمكنها أن تقول كلمة كهذه بكل ثقة ؟

هل يعقل أن قلة حيائها بلغت مستوى أعلى مما كان يتوقعه أو ماذا ؟

لكنه تمالك نفسه و رسم ابتسامة سخرية على وجهه مجددا و استدار ناحيتها , و قد قرر المجادلة و عدم الانصراف استعدادا لمجاراتها في لعبتها

" فعلا ؟
جيد اذا اطلبي هذا و سأتهمك باجهاض الجنين ابني و اجراء عملية ترقيع و ستخدمينني بشدة
على الأقل ستوفرين علي جهد انتاج واحد ,

ثم أرني أين ستضعين وجهك أمام الآخرين أيتها العذراء ؟ "

اتكأ علي بقوة على آخر كلمة , بطريقة توحي بأنه يستهزئ بها , يتحداها و يستعرض مقدرته على قلب الحقائق ,

تشوشت أفكار ملك أكثر , نظرت اليه بعينيها العسليتين المحتارتين , و عبست ملامح وجهها الرقيقة و سألت بكل براءة

" ماذا تعني ؟ "

أجاب علي بكل ثقة دون أن يبرح مكانه , و دون أن تختفي ابتسامة السخرية من على شفتيه

" أعني أن بامكاني دحض كل ما تقولينه , و باشارة من أصبع يدي سأقوم باحضار ألف شهادة لاثبات ما أريده أنا ,

لن يجرؤ أي طبيب على قول عكس ما أريده ,
فأنت هنا في مجالي و تحت سلطتي فلا داعي أن تتعبي نفسك "

ردت ملك عليه بنفس الاصرار رغم صوتها المرتجف

" لكنني متأكدة من وجود طبيب شريف يؤكد بأنني لم أكن حاملا سابقا ,
ليس الجميع مخادعا مثلك "

اتسعت ابتسامة علي بخبث , و بدأ بالعودة ناحيتها بخطوات بطيئة

" فعلا ؟ أمم تفضلي اذا , أنا أرغب فعلا في رؤيتك تحاولين فعل ذلك "
صمت قليلا ثم أضاف و هو يحدق اليها بتفحص , من رأسها الى اخمص قدميها

" لكن لا تتأخري كثيرا ,

لأنني يؤسفني أن أعلمك أنك حتى لو لم تكوني حاملا سابقا ,
بامكاننا أن نبدأ الآن , و سيكون لدينا جنين بعد أيام ,
أنت طبيبة لا يعقل ألا تعرفي ذلك "

ما قاله علي أفزع ملك بشدة , نظرة عينيه كانت مخيفة بل مرعبة ,

شحب وجهها و هي تحاول تفسير معنى ما قاله , و بدأت بالتراجع الى الخلف , و قد شعرت بخطر قادم ,

خاصة أن هذا الرجل يشعرها بالاختناق , كلما غطتها قامته و هو ينظر اليها بتسلط ,

دون تفكير استدارت فجأة و اختطفت زجاجة المصل الموصولة بيدها , و المعلقة على الخطاف الى جانب السرير ,

في رمشة عين حطمتها بضربها على الحائط خلفها , و وجهت قطعة الزجاج التي علقت في عنقها الى رقبتها

كانت ملك ترتجف بأكملها , بعدما أدركت أن هذا الرجل يهدد بجدية بالاعتداء عليها , و جعلها حاملا رغما عنها لاستكمال خطته ,

لا تفسير آخر لكلامه و نظرته , حينها سيكون الموت أهون عليها , على الأقل ستموت بشرف

" أنت محق أنا طبيبة لذلك أجيد التصويب في أماكن قاتلة , لا تقترب و الا حصلت على جثة قبل أن ترفع رجلك من هناك "

قالت بصوت مرتجف و لكن بعينين ثابتتين , مهددة بالانتحار دون تردد , كانت تصوب الجزء الحاد من الزجاجة مباشرة على الشريان السباتي

أية حركة ببضع مليمترات تحدث قطعا و نزيفا حادا , يؤدي للموت خلال ثوان قبل أية محاولة للاسعاف ,

ردة فعلها صدمت علي , لم يتوقع منها أن تتصرف هكذا , و لا أن تكون ردة فعلها بهذه الحدة ,

لكنها كانت تبدو على حافة الانهيار , و هي تبدو جادة جدا فيما تريد الاقدام على فعله

ثبت علي في مكانه دون أن يدنو أو يتراجع , اختفت الابتسامة من على وجهه , و وقف يحدق اليها بعينيه الباردتين , و يده في جيبه متصنعا الراحة

في النهاية هو يريد استرجاع ما يخصه , لا يريد الحصول على جثة , لن يستفيد بذلك شيئا

استمر الاثنان في لعبة التحديق لثوان , و فجأة فهم علي ما الذي أثار أعصابها و أشعل غضبها ,

علت وجهه ملامح الاشمئزاز و القرف , و سارع لنفي شكوكها

" هل تعتقدين فعلا أنني مهتم بك ؟
يا الهي هل تتوهمين أنني سأدعك تحملين طفلي ؟

آسف لتخييب ظنك , و لكنني رجل أعتز بنظافتي الشخصية , لا ألمس شيئا دنسه غيري و ألقاه "

قال بذكاء حتى يدفعها للتراجع عما تهدد به ,

حسنا هو لم يقل أكثر من الحقيقة , بما أنه يعتبرها بائعة هوى , فهي على رأس لائحة أكثر الأشخاص الذين يكرههم في حياته ,

و بالفعل أرخت ملك يدها التي تحمل الزجاجة , و أخذت نفسا عميقا و أغمضت عينيها ,
صحيح أن الكلمات كانت مهينة و مذلة , لكنها على الأقل أشعرتها ببعض الأمان ,
تنهد علي بسرية هو الآخر , لكنه لم يسمح لها بالراحة لوقت طويل ,
و أضاف بطريقته المستفزة

" لكن لا تقلقي ,
هناك مائة طريقة لجعلك تحملين اذا أردت أنا ذلك , فلا تستعجلي و لا داعي لتمثيل العفة لأن لا أحد هنا يصدقك "

نظرت اليه ملك بعينيها اللتين اجتاحهما حزن و ألم عميق , بلغت قمة اليأس من النقاش معه , و كأنها تكلم جدارا لا يستوعب ما تقوله و تحاول شرحه ,

بدأت الدموع بالتجمع في عينيها , و صرخت في وجهه و هي تحدق اليه بحقد

" أنت فعلا سادي مجنون "

" و أنت لم تري الجنون على أصوله بعد "

سارع للاجابة على كلامها بصوت هادئ , و قد وقع منظرها في عينيه ,

كانت تبدو بائسة جدا و منظرها يثير الشفقة , ارتجفت يده قليلا قبل أن يضم قبضته بشدة ليوقفها دون أن تكشف ملك تأثره ,
لم يطل علي التحديق طويلا , و سرعان ما استدار ليتلافى رؤية تلك النظرة في عينيها ,

رغم أنه رجل صلب كالصخرة , الا أن دموع الآخرين و توسلهم لطالما كانت نقطة ضعفه

لكنه هنا لا يريد أن يتراجع أو يتأثر لأي سبب , هذه المرأة مدعية و ممثلة بارعة , و أكيد سبق و أن استخدمت هذه الطريقة ألف مرة على ضحاياها ,
و هو لن يسمح لها بالتأثير عليه , قال مذكرا نفسه بعدم اللين

أثناء ذلك كانت ملك قد بدأت فعلا في ذرف الدموع , و بدأ صوت نحيبها يصبح أكثر وضوحا , لكن دون أن توجه كلمة أخرى الى هذا الرجل عديم الرحمة

بقي علي يقف قرب الباب معطيا ظهره لها للحظات , أخذ نفسا عميقا أغمض عينيه لبرهة , حتى يرتب أفكاره التي يشوشها صوت البكاء خلفه ,

و دون أن يستدير ناحيتها , و لا أن يظهر أية بوادر للين قلبه اتجاهها قال بصوت مهدد

" تذكري أنك بدأت هذه اللعبة , و لكن أنا من سينهيها , لذلك استعدي جيدا "

خطا بعدها بسرعة فتح الباب و غادر الغرفة , تاركا ملك في يأس شديد ,
انهارت بعدها مباشرة على الأرض , تضم ركبتيها و تبكي بحرقة , بعد أن ألقت الزجاجة جانبا ,
دون حتى أن تبالي بالجرح , الذي أحدثته في كف يدها التي كانت تنزف

بعد انصراف علي عاد الهدوء الى الغرفة , و ما لبثت أن دخلت احدى الممرضات التي تفاجأت بحالة ملك ,
و سارعت لمساعدتها بالعودة الى السرير , ثم أعادت تثبيت المصل مجددا

حاولت الممرضة تهدئتها ببضع كلمات , و قامت بتضميد الجرح الذي بيدها , دون التعليق على شيء ,

أثناء ذلك دخل السيد عبد الحفيظ , كان قد حضر قبل ساعتين لكنها كانت نائمة , ففضل البقاء في البهو حتى يفتح لهما المجال للتحاور ,

بمجرد خروج علي من الغرفة حتى تبادلا حوارا سريعا , ثم طلب أن يراها للاطمئنان عليها

" ابنتي لم تبكين هكذا , أنت مريضة لا تجهدي نفسك ؟ "

بسماع صوت الرجل لاح لملك أمل آخر , فقد اعتقدت أن الكل تخلى عنها و ألا أحد يصدقها ,

بعدما قاله ذلك الرجل عنها , لم تتوقع أن يتبعها عبد الحفيظ الى هنا ,

جففت دموعها و جلست على حافة السرير

" سيدي أرجوك صدقني , أنا لا أعرف من يكون ذلك الرجل ,

هو يقول بأنني أخذت منه شيئا لا أعرف حتى ما هو , و لذلك هو يقوم بكل هذا لاحتجازي "

ابتسم الرجل بهدوء و اقترب منها , ربت على كتفها برفق يحاول مواساتها

" اهدئي ابنتي و أنا متأكد أننا سنجد حلا "

كان عبد الحفيظ يفكر بجدية , أن الأمر الذي أخذته ملك من علي , و تحاول ابعاده عنه هو ابنه ,

و هو يرى أن من حقه الدفاع عنه , لكنه لا يمكنه قول هذا الآن أمامها

" هل ستساعدني ؟ "

سألت ملك بكل يأس , و هز الرجل رأسه مع ابتسامة دافئة , و كأنه يحاول ارضاء طفلة باكية

" أكيد أنت فقط تعافي , و أنا لن أدعك أبدا حتى تسوى كل الأمور "

كانت كلماته مطمئنة جدا , وسط حالة الضياع التي تعيشها , أخرج بعدها هاتفا من جيبه

" خذي هذا هاتفك الذي صادرته الشرطة "

أخذت ملك الهاتف بكل لهفة , و قد تذكرت الآن فقط أنها لم تكلم والديها منذ مساء الأمس , فسارعت للاتصال بهما

" ابنتي أين أنت , لم لا تردين منذ أمس قلقنا عليك ؟ "

كانت والدتها متوترة و قد ظنت أن مكروها أصابها

" لا شيء ماما لا تقلقي , البارحة كنت جد متعبة و نمت لوقت طويل
أنا آسفة "

كانت ملك تحاول أن تخفي اضطرابها و حقيقة وضعها , و لكن صوتها الحزين كان واضحا جدا كي لا تلاحظه والدتها , التي حاولت تكذيب احساسها

" حسنا متى تعودين لقد بدأت أقلق ؟
لو أنك أخذت جواز سفرك الآخر , لحجزت رحلة الى أوروبا و منها الى هنا "

رغم عدم ارتياحها لما قالته ملك , الا أنها لم ترد التشكيك في كلامها , فلا سبب لتكذب ابنتها عليها لم يسبق أن فعلتها في حياتها

" ماما سبق و أخبرتك أن هناك مشاكل في الحجز "

حاولت ملك طمأنتها مجددا و أضافت

" في الحقيقة أنا الآن مع ممثل سفارتنا هنا , نحاول ايجاد حل لا تقلقي ,
ألست أنت من طلب مني أخذ عطلة طويلة ؟ "

قالت مع ابتسامة مصطنعة لتهدئة بالها , و تظاهرت والدتها بالارتياح , و قد أخفت ما تشعر به من قلق


" حسنا حبيبتي لا تغفلي عن هاتفك , أعلمينا بكل المستجدات و اذا تعسر الأمر سيقوم والدك بالتدخل "


" حاضر ماما لا داعي لازعاج بابا , هنا يقولون أن الأمر معتاد , و لن يأخذ أكثر من 48 ساعة "

قالت ملك بتوتر فآخر شيء تريده أن يتدخل والدها , لأنه سيعلم مباشرة بحظر السفر , و كل تلك الأكاذيب التي يرددها ذلك المجنون


هي تريد ايجاد حل أولا و العودة بهدوء , و لن تسمح بتورط والديها , الا اذا وصلت الى طريق مسدود , متمنية أن تكون مهلة اليومين اللذين ذكرتهما كافية

بعد أن أنهت ملك المكالمة تنهدت ثم استدارت لعبد الحفيظ

" ماذا الآن سيدي ألا يمكنني استعادة جواز سفري على الأقل ؟ "

بدت قلة الحيلة على وجه الرجل و أجاب بكل لباقة

" المحامي حاليا يقول أن ذلك غير ممكن , الا بتنازل زوجك عن الطلب ,

لكننا يمكن أن نقصده لاحقا , للتحاور و مناقشة التفاصيل لايجاد حل ,
أنت ارتاحي اليوم و غدا اصطحبك لرؤيته "
ردت ملك سريعا باستياء

" ذلك الرجل ليس زوجي , أقسم على ذلك سيدي "

" لا بأس يا ابنتي لا تتوتري , أعدك أن نجد حلا في أقرب وقت "

قال محاولا مجاراتها لم يرد أن يعاندها , حتى لا تنهار مثلما حدث صباحا ,

هزت ملك رأسها موافقة ثم راقبت ما حولها

" أنا لا أريد البقاء هنا علي الخروج من هذا المشفى "

هي لا تريد رؤية وجه ذلك الرجل مجددا حتى لو اضطرت الى الفرار و الاختباء , بقاؤها هنا يعزز فرصه للعودة , و ازعاجها باسماعها كلامه السام

" الطبيب قال ان بامكانك المغادرة اذا رغبت , لا شيء خطير في حالتك ,
هذه أمتعتك غيري ملابسك و سنذهب مباشرة "

وافقها عبد الحفيظ و أشار الى الأمتعة , التي حملها كريم من القسم و وضعها أمام الباب ,

غيرت ملك ملابسها بسرعة , و حملت حقائبها و غادرت مع عبد الحفيظ ,

بالخروج من المستشفى تذكرت أمرا هاما

" سيدي أنا لا أحمل أية بطاقة هوية غير جواز سفري المحجوز , هل يمكن ايجاد طريقة للاقامة في فندق أو حجز شقة "

نظر اليها الرجل بجدية و أجاب

" ممكن اذا ضمنتك السفارة , لكن أنت لا تعلمين الى متى ستبقين , ستكون المصاريف كبيرة جدا "

عبست ملك بعدما أشار الى امكانية بقائها مطولا هنا , و ردت بصوت خافت

" و لكنني لا أملك مكانا أذهب اليه "

شعر عبد الحفيظ بقلة حيلتها

" أعلم ابنتي لا تقلقي أنا سأتدبر الأمر , لنغادر تأخر الوقت "

بدا الرجل مراعيا جدا لها و لحالتها النفسية , ركبا بعدها سيارته و رحلا 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close