رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثالثة والعشرون_عرض مغري."
"_____"
4
_أخوك بيخبط.
من جديد رددتها وهي تترك الطعام من يدها، وهو تحدث بضيقٍ"مفيش حد يا أسماء بقا".
+
صممت على رأيها، وهو نهض يفتح الباب متحدث بتأفأف بعدما شعر ببرودة تسري في دمائه"ما قولت مفيش حد."
+
لم يكن يدق أحد لكن الغريب إن يحيى كان الآن يصعد الأدراج له! ولن أخبرك بماذا فعل أحمد!
+
شهق بصدمة وهو يركض للداخل مع صياحه"يمّا، عفريت على هيئة أخويا! والله قلبي هيقف".
7
ظل يركض في المنزل وهو يصرخ برعبٍ متمكن منه، ويحيى سمع صوته ليصعد في الحال، دخل المنزل المفتوح بالأساس، ولحق بأحمد يمسكه"في إيه! مالك؟"
+
_أنت مين ياعم أنت! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مش أنا والله دي أسماء! بسم الله الرحمن الرحيم والله هموت.
قد يظهر للبعض إن الأمر مضحك لكن هو بالفعل قلبه سيتوقف! ورجع يسأله برعبٍ"أنت أخويا بجد؟ أخويا بجد ولا عفريت هزاك؟ وهي عرفت إزاي."
+
ويحيى وجه نظراته لأسماء التي اقتربت منه بحذر يسألها بعصبية"هو ماله! عملتي فيه إيه!"
+
تراجعت في وقفتها بخوفٍ، وهزت رأسها تنفي أي تهمة ستُنسب لها، وأحمد كان متمسك بيحيى بعد جملته"أنا يحيى وربنا في إيه!"
+
_أبوس إيدك شغل قرآن أنا اتلبست تاني.
+
"هو في إيه؟ إنتِ عملتي إيه لأحمد؟؟"
نبرته كانت عالية منفعلة عليها، وهي رددت بنبرة ضعيفة بعدما هبطت دموعها"معملتش حاجة."
+
وأحمد ضربه في معدته بغيظٍ رغم كل الرعب المسيطر عليه"أنت بتكلمها كدا ليه يامتخلف! دي مراتي!"
11
_أنت مش شايف حالتك! إيه التخلف دا بتعمل في نفسك كدا ليه؟؟
رد عليه وهو يدفعه بعصبية، وأحمد بعدما سيطر على أعصابه وكان هو الآخر انفعل من طريقة شقيقه وجد أسماء تقف بشعرها ومنامتها البيتية! صاح عليها بنبرة عالية"إيه إللي واقفة بيه دا! ادخلي البسي الإسدال!"
4
ويحيى لم ينتبه في الأساس لها، كل همه كان أحمد وخوفه، استدار بظهره يبتعد عنهم، وأحمد اشتعل من الموقف، أمرها وهي دخلت بهدوء ترتدي إسدال والدته وظلت جالسة بغرفتها.
1
واقترب من يحيى يدفعه بضيقٍ مع جملته"أنت بتكلم مراتي وبتزعق ليها ليه! شايفها مجرمة من إللي بيجوا ليك!"
1
_أنت كنت بتموت حالًا لو مش واخد بالك! هو في إيه؟ إيه الرعب دا كله! ولما أنت مش قد القرف إللي دخلت نفسك فيه دا كنت دخلت نفسك ليه؟ أنت عارف إنها ملبوسة وفيها إللي فيها وبردو روحت تتجوزها، طالما أنت جبان ليه قررت تعمل فيها عم الشيخ إللي هيطلع الجن والعفاريت!
1
كان مشتعل هو الآخر منه ومن حماقته، تصرفات الأطفال والتهور، وكل شيء مؤذي بالنسبة له مرحب به، وأحمد تحدث بجدية_:
_ببساطة عشان هي حياتي! أعمل إللي أعمله براحتي!
3
شده من قميصه بحدة، وعيونه خرجت من محجريها وهو يصيح عليه"لاء مش حياتك! مش حياتك إنك تعيش في رعب وتأذي نفسك! مش حياتك لوحدك! مش براحتك عشان تقرر قرار مؤذي هيلم الكل وأنت أول واحد! أنت أصلًا جبان."
+
دفع يده عنه وهو يصيح هو الآخر به"لاء أنا براحتي، زي ما أنت براحتك تحب وتتجوز بنت مريضة سرقة أنا كمان من حقي اتجوز إللي عايزه! وأنا مش جبان أنت إللي جبان يايحيى!"
6
ويحيى المسكين كان سيرد لكن كانت أضواء البيت لها رأي آخر! ومرة واحدة قُطِعت الكهرباء، أصبح المنزل كله مظلم ومخيف! ليحتضنوا الاثنين بعضهم وهم يصرخون بكلماتهم"يمَّا!"
24
_متسبنيش يايحيى متسبنيش!
نطقها وبحته ضعيفة، سيبكي الآن ليردد يحيى بصوت مهزوز بالأساس"بالله عليك ما تسيبني أنت."
9
كانا يحتضنان بعضهما والهلع مسيطر عليهما! وزاد هلعهما عندما سمعا صرخة أسماء المدوية من داخل الغرفة!
+
لم يفكر أحد وركضا على الغرفة، دخل أحمد يبحث عنها بعيونه وسط الظلام الذي يغمرهم، ويحيى أخرج هاتفه يشعل الكشاف، ظهرت ملامحها، ملامحها مرعوبة! وشاحها غير مهندم يظهر منه بعض من خصلاتها، وجهها يتصبب عرقًا!
+
اقترب منها أحمد بحذر وهي كانت تتمتم بعدة كلمات لم يسمعا منها أي شيء! خرجت منها صرخة عالية ثانية، ويحيى صاح عليه بنبرة عالية خائفة عليها وليس منها"روح احضنها اعمل أي حاجة!"
6
قبل أن يقترب كانت هي قفزت من فوق الفراش تبتعد عنهم، ركضت للخارج وهي لازالت تصرخ، ودخلت المطبخ تمسك بقداحة الفرن تقربها من ستائر نافذة المطبخ مع كلماتها
"لازم نولع كلنا! زيهم، عشان كلنا نرتاح."
8
_أسماء لاء يا أسماء ياحبيبتي....كدا هنموت.
يخبرها أحمد وكأنها لا تعرف، وهي نظرت له بخواء، وملامحها كانت جنونية، تهزي بكلماتها وعيونها فارغة محدقة باللاشيء!
"لازم نكون زيهم، لازم البيت يولع، أنا بحميكم منه..ومن نفسي!"
2
اندفع يحيى تجاهها يسحب منها بعنفٍ القداحة، لكنها كانت متمسكة بها مع عويلها وهي تضربه بيدها الثانية حتى يبتعد عنها"أنا بحميكم منهم!"
1
_وأنا بحميكي وبحمينا من نفسك!
قالها بصدقٍ وهو يحاول سحبها من يدها وانتهى بجملته"أنا آسف بس لازم أعمل كدا."
+
بعد حروفه كان لف يدها خلف ظهرها بقوة وحزمٍ ليتمكن من جسدها، أسقطت القداحة من أناملها، وبدأت تتلوى بين يديه مع نحيبها"بابا كان بيحمينا، وأنا بحميكم."
+
_تعالى امسكها.
وجه حديثه لأخيه الذي يتابع الموقف بنظرات مشوشة، لا يرى في الظلام، وحتى الكشاف لا يظهر شيء، هو في الأساس يشعر إن جسده يهتز!
+
ويحيى لم ينتظره أن يستفيق وشده جهتها وهو يأمره بحدة"كتفها نقرأ عليها."
+
وهو بالفعل أمسك يدها بقوة وهي كانت تدفعه بغلٍ مع صرخاتها العالية"هموتكم...والله هتموتوا، زهاك هيدمركم!"
+
تركها أحمد أو هو لا يعلم...هي دفعته أم هو تركها! وقف يحدق في الظلام، وصرخاتها ذكرته بصرخات طفل صغير! وفي وسط الظلام والصراخ رأى طيف بعيد يعيد ذاكرته، طفل صغير يبكي بنبرة عالية منزوي في أحد الغرف المظلمة، لا يرى أي شيء! لكنه وجد امرأة قبيحة تقترب منه، شعرها مشعث!
1
لحظة والثانية وتذكر إنه رأها في بيت الإسكندرية أول يوم مع أسماء! ومرة واحدة وضحت الرؤية، كان هو...طفل صغير ينادي على والده بكلماته"بابا..أنا فين."
+
يبكي بكاء عنيف، حتى دخلت عليه تلك السيدة المخيفة، نظرت له بعيونها المخيفة المرعبة لتقابل عيونه! ومرة واحدة اختفت من أمامه ليفقد الطفل الوعي!
+
تمامًا كما يفعل أحمد الآن، بدأ يسقط على قدميه تدريجيًا وهو يرى تلك المرأة، ويسمع صراخ يحيى المفطور عليه، يهزه بحرقة وهو يحدثه لكنه لم يسمع.
+
وتذكر وهو طفل عندما كان في منزله يراها تقف تنظر له نفس النظرات ليصيح مردد بهلع"الست المنكوشة رجعت تاخدني."
1
ويحيى بدأ يبكي، محروق قلبه عليه وهو يهزه بقوة مع كلماته"طب بص ليا طب، قول ورايا، الله لا إله إلا هو..."
+
تنفس بصعوبة، وظل يردد مع نفسه خواتم سورة البقرة بصوت منخفض، ومرة واحدة رجع النور! واختفى المشهد، وكُشِفت الأنوار مشهدهم! يحيى يحتضن أحمد بقوة وهو يردد بعض الآيات بجانب أذنه، يضمه باحتواء، يحتويه ويبعده عن أي مكروه، وأحمد متمسك به، مستسلم لعناق أخوي خالٍ من أي شيء دنيوي، فقط مشاعر الأخوة هي المسيطرة!
5
ويحيى أغمض عيونه وظل يردد بخشوعٍ_:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}.
+
وأخذ يمسد على شعره وهو يدعي له بوجعٍ_:
اللهم رب الناس اذهب البأس، اشفِ أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
+
الآن ارتاح، واستطاع فتح عيونه المتعبة، واستعاد وعيه بالكامل يسأله بهلع"أسماء! أسماء فين؟"
+
بحث بنظره عنها لتقع عيونه عليها جالسة بجانب غسالة الملابس بالمطبخ معهم، تضم قدميها إلى صدرها، وتتلفت يمينًا ويسارًا حولها وعيونها زائغة، ووجهها أصفر تمامًا!
1
انتفض عليها يجلس بجانبها يشدها إلى أحضانه فورًا بدون تفكيرٍ، وهي تمسكت به بقوة وكأنها كانت تنتظر هي أيضًا أن يرأف أحد بحالها ويفكر بها، يفكر إنها هي الأخرى تتألم!
2
أمسكت بكنزته المنزلية باحتماء، وأجهشت في البكاء بذتألم، وأحمد بدأ البكاء معها مع ترديد كلماته_:
_أنا آسف حقك عليا، والله آسف، آسف.
+
_متسبنيش يا أحمد، أنا خايفة.
تعلقت برقبته أكثر، ويدها كانت كالثلج، أخذهما يحتضنهما بحنان سيطر عليه، يحك يدها بيده حتى تأخذ حرارة يده، يقبل يدها تارة، وتارة أخرى يحكهم ببعضهم، وتارة يحتضنهم!
6
ويحيى كان خرج يتركهما، جلس على الأريكة مغمض عيونه بانهاك! أسوأ يوم ممكن أن يمر عليه!
+
خرجا عليه بعد دقائق كانت هدأت تمامًا، ويحيى نظر لها بهدوء يحدثها بجدية ممزوجة بشفقته الخفية"عاملة إيه دلوقتي؟"
+
هزت رأسها وصمتت، وهو اعتذر منها بخجلٍ"حقك عليا لو كنت لمستك غصب عني، بس أنا كنت بحمينا من إننا نولع كلنا."
+
_نولع! نولع ليه؟
سألته بغرابة وهي تعقد حاجبيها، وهو أخبرها باستنكار"إنتِ كنتي ماسكة الولاعة."
+
"لاء، أنت جيت شدتني من إيدي في الضلمة وضربتني على وشي بالقلم، ولما جريت روحت المطبخ أنت لويت ليا دراعي."
جملتها كانت حزينة، والاثنان اتسعت عيونهما، وتدخل أحمد بسرعة"لاء يا أسماء محصلش كدا! إحنا لاقيناكي بتصوتي وأما دخلنا ليكي جريتي وكنتي عايزة تولعي فينا."
+
حدقت به وهي ترفض بكلماتها"لاء أنت زعقت ليا وكمان ضربتني بالقلم ولما اتحاميت في المطبخ أنت كنت هتكسر دراعي."
+
جاء ليتحدث أحمد ينفي من جديد لكن أوقفه يحيى بجملته الهادئة"طب أنا آسف، حقك عليا يا أسماء، إنتِ مرات أخويا الصغير وفي مقام أختي الصغيرة."
+
هزت رأسها باضطراب من الأسفل إلى الأعلى، وأحاطت يدها اليسرى بيدها اليمنى التي أمسكها تمسد عليها بتألم، وهو تابع بجدية"بس أنا مضربتكيش على وشك يا أسماء".
+
"بس..بس أنا لما النور قطع شوفتك وأنت جي تضربني".
قالتها بتلجلج و الدموع تترقرق في عيونها، لكنها رجعت تكدب حالها مع جملتها"بس يمكن، أنا ممكن كنت بتخيل".
+
للحق قلبه ألمه عليها، وتفهم لماذا شقيقه متمسك بها هكذا، تنهد بحزنٍ، ورجع يلتقط الحقيبة التي صعد بها يحدثها ببسمة"دا أنا جي كنت ليكي عشان أديلك دول."
+
أخرج من الحقيبة أولًا كتاب كبير مدون فوقه عدة رموز صينية ومعه اسطوانة ملونة"أحمد قالي إنك في آداب صيني ماشاء الله عليكي، كنت معدي بالصدفة جمب مكتبة خاصة باللغات والثقافات المختلفة فشوفته وجبته ليكي، دا هيساعدك إنك تعرفي حاجات أكتر عن الصين، وكمان لغتك هتتحسن، فيه صفحة بالصيني وصفحة مترجمة عربي."
2
اتسعت عيونها بسعادة بعدما كانت تتراقص بها الدموع، ونظرت لأحمد الشبه مبتسم تسأله بتحمس"آخده؟"
7
_طبعًا.
أجابها في الحال، وهي أخذته منه تحدثه بامتنانٍ"شكرًا جدًا، أنا بجد بحب الصيني أوي."
+
_العفو يا أسماء إنتِ أختي، وخدي دا كمان، دا مصحف مفسر المعاني الصعبة، ودا كمان كتاب أذكار.
مد يده بالحقيبة لها، وهي ابتسمت بسمة سعيدة مع شكرها له"شكرًا بجد."
+
"إذا كان كدا بقا فسمعينا كلمتين صيني كدا حلوين."
ضحك بحديثه، وهي فتحت الكتاب تقرأ أول كلمات منه، صوتها تحول إلى صوت الصينين للغاية وكأنها تربت وترعرعت في تلك البلدة، صفق لها أحمد بتحمس
"الله يا فنانة، تحفة تحفة، انزلي بالترجمة بقا."
+
وهي اخبرته بالترجمة وتحمسها واضح، ويحيى أخذه بعيد عنها بعد وقتٍ يحدثه بحزم"هتيجي أنت وأسماء تقعدوا في البيت معايا، مش هسيبك تقعد لوحدك معاها."
1
_إيه إللي هيحصل يعني يا يحيى!
سأله بمضض، ويحيى شده من كنزته بحدة مع نبرته المنخفضة المنفعلة"إيه إللي هيحصل! أنتم الاتنين مأذيين! أنتم الاتنين ممكن يحصل فيكم أي حاجة! ممكن تقتلك، أو أنت نفسك أنا مش واثق فيك بعد إللي حصلك!"
5
تنهد بضيقٍ وهو يخبره بقلة حيلة"أمك هنعمل فيها إيه يايحيى؟"
+
_يخربيت كدا! في إيه يا أحمد! ما خلاص بقا اتجوزت وخلصنا، أمك إيه دلوقتي في الرعب دا؟ أنا مش هسيبك تقعد لوحدك، وهي كمان مينفعش تقعد لوحدها، خطر عليها، لما تنزل أنت تبقا تنزل تقعد مع مرات عمي يوسف، أو تقعد مع نيار، نيار مش بتخاف، بس مش هسيبك كدا!
7
لن يوصف شعوره بالاختناق، وزفر بتعبٍ يحدثه بضحكة ساخرة"شوفت أنت مستحملتش عليا لحظة وجع بس وجريت عليا وكنت جمبي، لحظة من وجعها ومرضها طول اليوم، هي طول عمرها كدا ومحدش كان عمره جمبها."
+
حرك رأسه مؤكدًا وحزنه يغلفه"معاك حق، البنت دي تصعب والله، عشان كدا لازم تيجي متبقاش منبوذة كدا، تقعد معانا لحد ما أبوك يرجع من اسكندرية، ونشوف بقا الحوار دا."
+
_حاضر.
+
خرج لها يحدثها ببسمة حنونة"أسماء، ادخلي حضري هدومك عشان هنروح نقعد في بيت أبويا وكدا عقبال ما يرجع من السفر."
+
وافقت ونهضت كالفتاة المطيعة، نهضت تحضر ملابسها، ويحيى أخذهم بسيارته منطلقين إلى بنايتهم، صعدوا الأدراج وأسماء كانت خائفة لتمسك بيد أحمد باحتماء، ربت على ذراعها بخفة وهو يشدد على يدها، وتحدث يحيى بجدية"بصي يا أسماء هنطلع الأول نعرفك على البوابة والناس إللي في العمارة وقرايبنا ونعرفهم إنك مراته، عشان إنتِ عارفة مينفعش تقعدي مع راجلين في شقة واحدة."
+
شعرت بالخجل لتردد بنبرة منخفضة"خلاص أنا ممكن أرجع البيت عادي."
+
_لاء أنا صراحة خايف عليكم، متقلقيش هو مفيش حد في العمارة أصلًا، وكلهم عارفين إنك متجوزة أحمد، وإللي في الدور الأول عاديين يعني.
+
دق على منزل عمه يوسف، فتحت لهما"شروق"ترمي عليهم بنظرات محتقرة مع استفهامها"مين البنت دي كمان؟ كل شوية هتاخدوا شقق للبنات!"
3
_في إيه يابت! هو كانوا بيقعدوا فوق دماغك!
نهرها يحيى بحدة، وأشار يحيى عليها مع جملته الحادة"دي مرات أحمد أخويا."
+
اتسعت عيونها في الحال مع استنكارها"نعم! أنت اتجوزت؟؟ من إمتى؟"
+
_دخلينا ياشروق مش هنرغي على السلم.
أفسحت لهم الطريق بعد أمر يحيى، ويحيى دخل يصافح جدته التي قابلته في الحال، ويقبل جبينها بحرارة
"وحشتني يايحيى يا قليل الأصل، ولا بقيت تيجي ولا بتسأل! ولما أمك بتيجي ليا مع أختك مش بشوف وشك يا واطي."
6
"والله أبدًا، الشغل بس ياجدتي والله، وبعدين ما أنا أما بعرف إنك طلعتي لينا فوق باجي ليكي جري! ولا إيه ياجدي؟"
وجه حديثه لجده، وهو ابتسم له وهو يخبره بحبٍ"طبعًا دا أنت أحن إنسان في الدنيا."
+
صافح كل من أحمد ويحيى خاله يوسف وزوجة خاله"شهد"من بعيد، جلسا وشهد سألت بجهلٍ"دي مين؟"
6
_دي مراتي يا طنط شهد.
رد أحمد ببسمة واسعة، ونظرات يوسف قبل جملته كانت مصدومة"نعم يا أخويا! مرات مين؟ أنت مجنون؟"
+
"اهدى بس يابني دي بنت طيبة أوي، قعدت معانا كام يوم في بيت أم ساجية وبنت عسولة."
قالتها جدته، وأحمد ابتسم وهو يلقي لها قبلة"قلبي يا سوسو".
+
وتابع بجدية"تيتة بقا هتفهمكم الحوار، أنا بس جيت أقولكم وكدا عشان النور فاصل في شقتنا فجينا نقعد هنا، بس جماعة ماما متعرفش ولا روح، الكل يعرف إلا هما."
1
_هتطلع فوق معاكم يعني؟
سألته شهد باستغراب، الأمر غريب وبه لغز! هي تعلم تربية أبناء عبدالرحمن لكن الأمر كله مثير للشك!
ويوسف نهض يحدثهم بهدوء"تعالوا عايزكم."
+
نهضا معه وهو أخذهم يحدثه بعدم فهم"إيه الحوار ياحمد؟ في إيه؟ مين البنت دي؟"
+
_والله مراتي ياعمي ومعايا القسيمة دلوقتي، بص هي ظروفها صعبة، صعبة جدًا، وأبويا عارف، وعمي تيم وكله معادا بس أمي، أنا هقول ليها بس اليومين دول هي عندها مشاكل جامدة أوي واللهِ.
+
"ليه كدا يا أحمد؟ دا جواز ياحبيبي مش تهور، إزاي وافق وإزاي وافق يجوزك بالطريقة دي!"
عاتبه يوسف بحروفه المتعجبة، وأحمد رفع منكبيه بقلة حيلة
"والله العظيم ظروفها صعبة جدًا، وبابا وافق لأني بردو حطيته قدام الأمر الواقع، بس بجد أسماء بنت طيبة والله أوي."
1
_بس حتى لو متجوزها مينفعش البنت تبات معاكم، دا غير إنها فضيحة ومش هتمشي تبرر لكل الناس لكن كمان يحيى شب وهيكون قاعد معاها ودا غلط.
5
كان عقلاني، ويحيى أيده في الحال"ما أنا مكنتش عارف أفكر بردو في حاجة كويسة، فقولت يطلعوا فوق وأنا كدا كدا هتصل ببابا يجي يشوف الحوار."
+
_طب ما تخليها تبات مع شروق، ولو كدا أنا أطلع أقعد معاكم فوق عادي.
+
"لاء لاء خلاص، أنا هنزلها تقعد مع البنات إللي في الأول."
هبط بعد جملته لهما، ودق على الباب لتفتح له فيروز، في الحال سألته بانتباه"في حاجة يايحيى بيه؟"
+
_إزيك يافيروز؟ أومال فين نيار؟
ردت عليه ببساطة"نيار نزلت مع صاحبتها ندى تفسحها".
+
ابتسم لها بهدوء، وتحدث بصوت رخيم هادئ"طيب يافيروز، دي أسماء، هي هتقعد معاكم لحد الصبح بس، عقبال ما والدي ووالدتي يجوا."
1
أفسحت لها في الحال الطريق وهي تردد بابتسامة"اتفضلي اتفضلي ياأستاذة".
1
أمسك بيدها أحمد وحدثها بحنانٍ"متقلقيش هفضل معاكي على الواتس طول الليل."
+
وللحق فيروز كانت تحدق به باستنكار، ابن الشيخ صعد ابن الشيخ هبط! وهو الآن يقف مع فتاة ممسك بيدها بحالمية وغرام! يا الله على الرجال!
+
دخلت للداخل وفيروز كانت شاردة بالموقف الغريب، ولم تسمع جملة يحيى وهو يعرفها عليها"مكتوب كتابهم."
+
"فيروز معايا؟"
استفهم بصوت هادئ بعدما وجدها محدثة بأسماء فقط، وهي انتفضت تنظر له مع هزات رأسها"أيوة يابيه."
+
_خلي بالك عليها، اوعي حد يزعلها.
كان أحمد، قلقه ينهشه عليها...لكنه حقًا خائف بعد تلك الحادثة،وبالتأكيد لن تصعد تجلس مع أخيه ولا أحد يعلم هل هو صادق أم كاذب، لا يريد جلب المصائب فوق رأسه.
+
"دي في عيني."
ودخلت، جلست بجانبها تسألها بنبرة ودودة"أحضرلك غدا يا حبيبتي؟"
+
_لاء، شكرًا ليكي.
تتلفت يمينًا ويسارًا
وبعد وقتٍ استقرت في جلستها، شعرت براحة هُنا، لا تعلم هل هو المنزل المريح أم الفتاة صاحبة العيون الجميلة، أم البناية كلها؟
+
"----------"
تأكل الذرة، تضحك،
ضحكتها تُنير وجهها! سارت كثيرًا..
ركبت المركب، ولامست مياه النيل بأناملها.
والشريك؟ كان صديق..صديق تجده وقت الضيق!
تضحك معه مرة وتبكي في أحضانه ألف مرة!
الحياة مُرَّة....لكن في وجودها تكون حُلُوة.
+
"شكرًا يا"نيرو"ربنا يديمك ليا ياروح قلبي."
1
_بلاش هبل ياهبلة، دا إنتِ أختي!
والسهرة كانت ستكون لطيفة لولا رنين هاتف ندى برقم حماتها، زفرت نيار بانفعال وهي تأمرها بحدة"اقفلي في وش الولية بنت ال***دي واعملي لأمها بلوك."
1
أغلقت الاتصال، لكن بعد لحظات رنت مرة ثانية وندى ردت! ضربتها نيار في ذراعها بغيظٍ وندى تحدثت بصوت جاد بعدما فتحت مكبر الصوت"نعم؟"
+
_خلاص ارتحتي أما قهرتي ابني يوم فرحه وسيبتيه عشان حتة سبب تافه؟؟
كانت تصيح عليها بسخط ولهجتها عالية حاقدة، وقبل أن ترد ندى كانت نيار نشلت الهاتف من يد صديقتها ونهضت به بعيد عنها وهي تتحدث بصوت عالٍ_:
_ياولية اتقي الله! هي بردو إللي قهرت ابنك ولا الدلدول ابنك سابها عشان خاف يقولك اعتذري لمراتي دا فرحنا بكرة!
3
"آآآه إنتِ في الحوار؟ يبقا إنتِ قعدتي تلعبي تلعبي في دماغها لحد ما عصيتيها علينا، وخليتي طلع ليها حس."
2
_طلعلك عزرائيل ياولية إنتِ! هو إنتِ عايزة البت خرسة وتقولك حاضر وطيب على شتيمتها؟ وبتقولي ليها بتسهر مع الرجالة؟ ليه ياختي كنتي شيفاها جاية من بيت رقاصين ولا جبتيها من حضن واحد قبل كدا؟
مغتاظة، من داخلها تغلي على صديقتها، وندى كانت تقف بجانبها وابتسمت وهي تشعر إن حقها يرجع! أخوها لم يفكر في أخذ حقها بل وقف ضدها!
4
وحماتها جن جنونها بسبب تلك سليطة اللسان"هي كلمة الحق بتزعل، وهي هتجيبه من برا يعني؟ ماهي طالعة لأمها!"
+
وتلك المرة قبل أن تدافع صديقتها كانت صرخت ندى عليها بجنونٍ حقيقي"متتكلميش عن أمي، أنا أمي اتجوزت على سنة الله ورسوله وراحت تعيش مع جوزها وسابتني لأخويا، هي معملتش جريمة، وأنا محترمة، ابنك هو إللي سلبي وضعيف قدامك ومش بيقدر يقولك لاء."
+
_آه فعلًا ما إنتِ عايزة ابني خاتم في صباعك، منك لله ياحرباية خلتيه يدفع حق الكوافير والفرح والفستان بفلوس قد كدا وفي الآخر عملتي حوار وسبتيه، يارب تفضلي طول عمرك حالك واقف إنتِ وصاحبتك ومحدش يبص في خلقتكم دي أبدًا.
+
"لاء ياماما ندى كلها شهر بس وتلاقيها اتخطبت، هو إحنا هنوقف حالها عليكم؟ دي كان بيتقدم ليها عرسان وهي مخطوبة لابنك، يلا في داهية إنتِ وابنك ياناس ياواطية."
أغلقت في وجهها المكالمة، وواضح انفعالها، مدت يدها بالهاتف تأمرها بغضبٍ"اتصليلي بالزفت أخوكي دا كمان يجي ياخد جهازك قبل ما الواطيين دول يسرقوا حاجة."
1
"طب متتخانقيش وتزعقي معاه عشان مراته متعندش ها؟"
خائفة، والثانية نهرتها بكلماتها"اخرسي شوية بقا هي الطيبة دي إللي بتخلي الناس يدوسوا عليكي."
1
اتصلت به ونيار تحدثت بجدية"أنا نيار ياوليد..."
+
قاطعها بصياحه الغاضب، بداخله نيران بسبب تلك الفتاة اللعنة المرافقة لأخته_:
"عايزة إيه ياشيخة؟ دا إنتِ خربتي بيت البت، دي يابت خطيبها بسببك."
2
وهي باردة لم تتأثر
وتحدثت بلا مبالاة"وليد قبل ما ترمي عليا أنا الليلة كلها وتقولي البت سابت خطيبها بسببك عايزة أقولك بس إني هتفق مع واحد بتاع عربيات نقل، هيجي بكرة ينقل جهاز ندى، ياريت تيجي معانا...عشان العفش ممكن ياخدوه مننا أو ياكلوا علينا حاجة."
1
بعد مناهدات كثيرة وافق أخيرًا، ونيار أخذت ندى وصعدت بها إلى منزلها، فتحت لها فيروز تخبرها بهدوء"في بنت يحيى بيه جابها تقعد معانا."
+
"ينهار أبيض! تاني! هو تخصص بنات ياربي!!!"
نطقتها بعدم تصديق، لا تصدق كل الفتيات التي يحضرهن إلى هنا! وتابعت بنبرة ساخطة"وتطلع مين دي كمان؟"
2
_مش عارفة، بس شوفت أحمد أخوه، ماسك إيدها وباينه يعرفها أوي.
أخبرتها بهدوء، وهي تعجبت من الجملة، هي تتابعه وتعلم إنه لم يقرأ فاتحة حتى! وعلى قدر كبير من التدين.
+
لكنها لم تعلق، غيرت ملابسها ودقت على باب غرفة الفتاة، سمحت لها بالدخول، ابتسمت وهي تقترب منها، سألتها بمرحٍ"الجميل جي في إيه؟"
+
لم تفهم إنها تمزح معها، ونظرت لها مستغربة، ضحكت وجلست أمامها تمد يدها لتصافحها مع كلماتها"أنا نيار...وإنتِ؟"
+
_أسماء.
تبسمت لها وهي تحدثها بعفوية"اسمك حلو، تعالي كلي معانا برا."
1
كانت تتوقع رد، لكن أسماء ظلت صامتة، وبعد دقيقة والثانية أصبح الجو غير مريح لنيار، نهضت تخرج من الغرفة وهي تشعر بالاختناق.
+
"--------"
"واحد...اتنين...تلاتة."
انتهى من العد وكان يقزفها إلى الأعلى بيده في البحر، وهي صرخت بعلو صوتها، وسقطت في أحضانه، تمسكت بشعره بقوة وهي تردد بنبرة خائفة"عملش كدا."
+
قبلها بحبٍ مسيطر عليه وهو يمسد على خصلاتها المبللة"ياروح قلبي! خلاص آسف."
+
_ياف..معملش كدا.
رددتها من جديد بخوف من البحر والسماء، وهو ابتسم يضمها أكثر مع جملته"عارفة؟ بتفكريني بأبوكي الله يرحمه..كان قلبه أبيض زي قلب بنته الطفلة، الله يرحمه كان طيب وأحن حد اتعاملت معاه من وأنا صغير، هو آه عمل حركة ندالة وراح خطب أمك وهي لسة في تالتة ثانوي، الست كانت داخلة على امتحانات وهو لسة في تالتة سنة سياسة واقتصاد وجري يطلب إيدها، كان بيحبها وعمره ما رفع نظره فيها، كان راجل بجد...ربنا يرحمه مع إني كنت بحسده إنه عرف يوقع قلب روح ويخليها تكون ليه!"
3
كانت تستمع له، تفهم حديثه، وهو تابع بنبرة ساخرة"مع إنه غدار ومقالش إنه عايز يطلب إيدها، وقتها كنت رنيته العلقة الصح وروحت سبقته، بس نقول إيه أبوكي ضحك عليا."
+
سكت للحظات، كان شارد، مسد على وجهها وهو يردد بحنانٍ"بس جاب أحلى حاجة على الدنيا، سبحان الله ربنا كتبله يكون ليه اسم وسيرة في الدنيا، لو كان عايش كان هيحبك أوي، كنتي هتكوني حتة من قلبه."
2
كان صديقه...صديق طفولته، وصباه، ومراهقته، والصغيرة والدتها لا تتوقف عن سردها لها عن والدها الحنون، رقيق القلب، قوي البناية، شديد الذكاء، تعرفه، وتحب حكاياته!
"علي".
نطقتها بحبٍ وهي تنام على صدر رائف، وهو خرج بها من البحر، ارتدى كنزته الحمالات وحملها بين يديه مرة ثانية، دق على باب منزلهم، فتحت له ساجية، جاءت لتلتقطها منه لكنه ابتعد عنها مع كلماته"حفصة هتبلك كدا، انزلي ياحفوصة يادلوعة."
2
وهي بالفعل مدللة، تدللت عليه وهي تتمسك بعنقه"باي".
1
"ياصايعة كفاية صياعة شوية اتلمي."
ضربها بخفة على وجنتيها، وهي صممت بكلماتها"موجيحة".
+
"طب يا عمري هطلع أغير هدومي واستحمى وإنتِ استحمي واستريحي وسرحي شعرك القمر دا."
+
وافقت واقتنعت، وركضت تصرخ على والدتها وهي تخبرها بسعادة"ماما ياف موجيحة."
+
أخذتها من يدها تحدثها بخجلٍ"ياحفوصة كدا هنتقل على عمو رائف، عشان ميضايقش".
+
_مش ضايق واللهِ.
نطقتها وهي ترفع يديها للأعلى بنظرات طفولية، ضحكت وهي تخلع عنها ملابس السباحة، والثانية رددت بتحمس"الفيولة".
+
_حاضر ياقلب ماما، نغسل شعرك الأول وبعدها أحطلك الشور چيل إللي بالفراولة.
أنتهت من حمامها ووهي ترتدي ملابسها تذكرت وتحدثت ببسمة"ياف قال بابا جميل، يحبك...صحبه....ممم".
+
كانت تتحدث وروح شردت، شردت في أحن قلب وأحن زوج؛ 'علي"زوجها!
+
حبيبها...أحبته في سن صغير، وهو يستحق الحب، أحن قلب يستحق أن تدعي به في صلاتها إن كان خير لها!
+
وأول يوم في زواجهم يا الله على تفهمه! جلس معها يخبرها بتفهم العالم كله_:
_ربي عالم يا روح إنك هتكوني روحي، حياتي وكل دنيتي، إنتِ بنت شيخي، يعني أنا عمري ما كنت أحلم إنه يوافق بيا ويديني حتة منه.
+
هل قالت إنها ذابت من عباراته! وخفضت وجهها بنظراته متحدثة بتلجلج وخجلها مجتاحها"ربنا يباركلك يا"علي"، أنت تشرف أي حد، بابا بيحبك جدًا."
+
_وأنا بحبه، وبحب بنته أوي أوي، وضحكة بنته، وعيون بنته.
قال كلماته وهو ينهض من مقعده ويجلس بجانبها يشاركها الأريكة، وتابع بنبرة مرحة"وهموت وأشوف شعر بنته والله العظيم!"
+
ضحكت بخجلٍ ولازالت بفستانها....داعبت أناملها ورددت بخفوت"علي.."
+
"نعم ياقلب علي؟"
سأل بابتسامة وامتدت يده هو الآخر على استحياء يرفع وجهها ليحدق به، وفي الحال نطق بهيامٍ سُيطر عليه"طول عمري نفسي اتأمل في جمالك وربنا أكرمني بيه النهاردة."
+
تلمس بشرتها الناعمة، وهي كانت عيونها زائغة، يكاد يسمع ضربات قلبها لكنه يشعر بها، لحظة والثانية وشعر بانتفاضات جسدها، أمسك بيدها ليجدها كالثلج ومرتعشة، لا تتوقف عن الاهتزاز، ربت على يدها بخفة وهو يتحدث بحنانٍ يهدأ من روعها_:
_بس بس اهدي ياروح يا حبيبتي، مفيش حاجة تستاهل كل خوفك وتوترك دا.
+
"مش خايفة".
لا تخشى منه وهى تعلم مَن علي!
علي هذا نعمة في حياة أي أحد..
لكن الموقف مهيب!
"أنا عارف لإني مستحيل أعمل حاجة تخوفك، خدي وقتك في الخجل، أنا عارف إن إنتِ مش متعودة عليا، والخطوبة مكنتش مدة طويلة والضوابط وكل دا فأنا بالنسبة ليكي شخص غريب، خدي الوقت إللي عايزاه حتى لو هنقعد شهر ياستي."
+
ابتسمت له بسعادة فائقة، وبعد وقتٍ خرجت من غرفتها مسدلة شعرها، ترتدي منامة حرير طويلة وبذراع كامل من اللون الأبيض، خرجت تبحث عنه لتجده في المطبخ، غير البذلة ووقف ينزع الأوراق الفضية عن الطعام، وبدأ بتسخين البارد منه.
+
"طب استنى كنت أخرج."
+
_كل حاجة جاهزة، روحي إنتِ اقعدي وأنا في ثانية هحطهم على السفرة.
مبتسم بسمة بشوشة جعلت قلبها ينهار! وقفت بجانبه تخبره برقة"لاء أنا هحطه، اخرج إنت."
+
_طب ما نقف مع بعض عادي؟ يلا ياستي خرجي الطبق دا برا وأنا هخرج بالصينية دي.
متفهم وأخرج الطعام معها، وهو للتو كان رفع بصره في آخر صحن يضعه ليبصر أجمل فتاة في الكون كله! وردد أول جملة جاءت على لسانه_:
_دا أنا مكنتش عايش بقا!
1
واقترب منها يمسك بأناملها بمنتهى الرقة يلفها لأكثر من مرة مع كلماته الغير مصدقة"ماشاء الله اللهم بارك يعني أنا متجوز القمر دي! اللهم بارك! تبارك الرحمن."
1
_علي..بتكسف.
بالكاد خرج صوتها من داخلها، وهو أمسك بخصلاتها الناعمة مع جملته"شعرك ناعم كمان زي أبوكي! الله أكبر."
+
"ياعلي الأكل ياعلي!"تذمرت بحديثها، تريد أن تتهرب منه، وهو جلس وأجلسها بجانبه، يحدق بها كالمسحور! مسحور أمام تلك الفتاة!!
+
بدأ يُطعمها، ويدللها، فتاته الصغيرة، حلم عمره منذ الطفولة، رأها في المسجد تأتي مع والدها مرة والثانية، ولحظه السعيد كانت في الثامنة وهو في الحادية عشر وطلب منه شيخه ووالدها أن يُسمِّعها السورة التي تقف فيها ويصحح لها كما حفظ، وهي كانت طفلة لكنها ذكية وسرعة حفظها قوية!
+
وفي الثانية عشر رآها، وهو في الخامسة عشر، كان حلم طفولته أن يتزوج ابنة شيخه ومعلمه للقرآن.
ليس لأن الفتاة وقع في غرامها بل لأنه يحب"الشيخ عبدالرحمن"، ولم يفكر في الأمر حتى كبر وأصبح يُعلم الأطفال معه، وهي أتت مرة إلى المسجد..وسبحان الله كان ربه وضع حبه لتلك الفتاة من وهي صغيرة في قلبه!
+
مر يوم واثنين وكان أكثر المتفاهمين، وتخلت عن جزء صغير من خجلها، هي لم تعتاده لكنها تحبه! وسبحان الله أراد في أول أيامهم أن تحمل نطفة منه حتى يكون اسمه في الدنيا، له ابنة تذكر الجميع به!
+
خُطِف لكنه في مكانة أفضل مليون مرة، في الجنة ونعيمها إن شاء الله.
+
مسحت دموعها الهاطلة، ووضعت يدها على قلبها هامسة بوجعٍ"حبيبي ياعلي!"
+
تعلمت الحب على يده!
كان أول حب...وأجمل حب!
3
"------"
"أنا اتصدمت، اتصدمت إيه أنا اترعبت!"
+
تبسم أحمد بسخرية وهو يخبرها بنبرة متهكمة يغلفها بحزنه"أهو الرعب إللي عيشناه لحظات دا هي طول عمرها فيه، وإللي حصلي دا ولا حاجة من إللي بتحصل ليها، بس على الأقل أنت كنت جمبي، هي مش بتلاقي حد يكون جنبها، أنت أول ما حصل ليها كدا كنت هتكسر دراعها."
+
_ولا متشيلنيش الذنب، كنا هنولع كلنا وأنت واقف مش بتعمل حاجة أسيبها تولع فينا!
استنكر بحروفه، وأحمد تنهد بتعبٍ وهو يسأله"تفتكر البنات إللي تحت خطر عليها؟"
4
تلقائيًا ارتفعا حاجب يحيى، يردد خلفه بصوت ساخر مقلده"إللي تحت خطر عليها؟ يعني مش هي إللي خطر عليهم وهتقطع ليهم كلهم الخلف؟"
2
"بطل قلة أدب واحترم نفسك وأنت بتتكلم عنها ياقليل الأدب."
ركله في قدمه بعصبية، وتأوه الثاني بنبرة عالية"يامتخلف ياملبوس ياحيوان رجلي."
+
للمرة الثانية فعلها وهو يأمره بحدة"ملكش دعوة بمراتي يالا فاهم؟"
+
_ياعم أنا مالي! اشبع بيها معملتش حاجة.
ركله هو الآخر بتألم، وأحمد دخل إلى غرفته، لكنه بعد دقائق خرج ليحيى يحدثه بمنتهى الأدب"يحيى ينفع أنام جمبك وتاخدني في حضنك؟"
3
حرك رأسه بيأسٍ، وأمره بحزمٍ"هتنام باحترامك."
+
_والله مش هرفَّص ولا هوقعك في الأرض.
+
تبًا لأدبه المصطنع! والثاني أُرغم على ذلك، واستسلم، دخلا ينامان، نام أحمد في الحال، المسكين لم يذق النوم منذ مدة، لكن نومه لم يكمل واستيقظ على رنين هاتفه، كان باسمها، انتفض يرد عليها بفزع بعدما علم أن الساعة متخطية الثانية في منتصف الليل!
"في حاجة يا أسماء!"
+
_ممكن تنزل ليا...أنا خايفة.
تستأذنه بنبرة مضطربة، وهو انتفض يرتدي حذاء البيت ويهبط لها، يهبط لها بملابسه البيتية، وشعره الساقط على وجهه، وهي كانت تقف على باب المنزل المقيمة فيه، تقف بالمنامة، والوشاح على شعرها.
+
"في إيه يا أسماء؟ مالك يا حبيبتي؟"
قلقه ينهش فيه، يستفسر عن حالها وهو يتفحض وجهها المليء بحبات العرق.
+
تلجلجت، وتوترت وهي تتحدث بصوت مهزوز"مامتك مش بتحبني."
1
كوب وجهها بين يديه بلينٍ..
هو ليِّن، حنون...ولطيف!
في المقابل سأل بنبرة متفهمة"ليه بتقولي كدا ياحبيبي؟ دي ماما طيبة جدًا وهتحبك أوي، ممكن تزعل شوية في الأول لكن عمرها ما تزعلك."
1
"لاء لاء مامتك مش بتحبني.... وهتطردني من هنا."
لأول مرة تتحدث وملامحها تكون طبيعية! بها خوف طبيعي وليس مخيف له!
+
وهو طمأنها،
كان الأمان لها،
ووضع جبينه على جبينها ومازال محتضن وجهها بكفيه بلطف"سيبك من كل دا، أنا معاكي ومش هسيبك، إنتِ مراتي ومسؤولة مني."
+
عيونه المتقابلة بعيونها كانت ترويها دفئًا غريبة، واستسلمت بين يديه، وبدورها ضمته بوهنٍ، ورددت"خايفة تبعد عني وأنا مليش ذنب، أنا بطمن معاك."
1
كانت لحظة صافية، هادئة مريحة لهما، وأحمد طبع قبلة على جبينها بحرارة، وربت على ظهرها مع كلماته"متقلقيش، مفيش حد في الدنيا يقدر يبعدني عنك يا أسماء."
1
دفنت وجهها بين أحضانه وبدأت بالبكاء، بكاء بشهقات عالية، وعلى لسانها كلمة واحدة فقط!
تشعر بالذنب....هي سبب كل تلك المصائب!
"أنا آسفة يا أحمد."
+
_فداكِ الدنيا كلها.
رده الحنون!"فداكِ"
آه من لطافته وحنانه!
كلماته متناغمة..
تُنسيها حالها..تضيع مع تلك الكلمات الحنونة!
1
ظلا هكذا لدقائق، وهي كانت هدأت تمامًا، أخرجها من أحضانه تارك قبلة على وجنتها بدفء، ربت على ذراعها وحدثها بجدية"ادخلي نامي ومتخافيش من حاجة، ربنا حافظك."
+
حركت رأسها بالموافقة وهي مبتسمة، وكففت وجهها بظهر يديها ودخلت.
+
ولك تتخيل إن هذا المشهد حدث على الأدراج!! وقف"طه"يصور ذلك المشهد المخل، سيدنا الشيخ زين الشباب، ابن الشيخ الذي قرفه بالحلال والحرام يقف هنا يحتضن تلك الفتاة بالمنامة المنزلية والوشاح الذي يظهر بعض من خصلات شعرها!!
11
مقطع مدته خمس دقائق رائع! ينشره على كل مواقع التواصل المشهور عليها وسيرى الفضيحة بسعادة، وأول واحدة أرسله لها كانت شروق
"الحقي سيدنا الشيخ واقف مع بت من الشقة المتأجرة ونازل فيها بوس وأحضان."
+
وهي بعد دقائق ردت بصدمة"يخربيتك! دي مراته لسة متجوزها!"
1
_نعم ياختي! اتجوز إمتى دا؟
سألها بعدم تصديق، وهي أرسلت له رسالة صوتية مكونة من دقيقة تشرح له باختصار"جه الصبح وقال إن الكل عارف معادا أمه وأخته والبنت دي ظروفها صعبة فاضطر إنه يتجوزها، وورى بابا قسيمة الجواز، دا كان عايز ياخدها ويطلع فوق لكن بابي موافقش."
+
"قولتيلي! يبقا سيدنا الشيخ غلط معاها."
نطقها بتهكم، وهي دافعت عنه بسرعة"لاء مستحيل أحمد يعمل كدا، أحمد محترم جدًا وعارف ربنا."
+
ضحك بسخرية واخبرها ببساطة"ياحبيبتي وهو عمر راجل هيتجوز ست عشان صعبت عليه أو ظروفها صعبة؟ دا أنا شوفته مش قادر يستحمل وهو واقف على السلم ومش محترم حد! يبقا رأيك إيه؟"
2
للحق اقتنعت! وتحدثت بتردد"تفتكر؟"
+
"أنا متأكد طبعًا، معلش يعني متتكسفيش مني بس هو ليه راجل وست يتجوزوا مرة واحدة من غير ما حد يعرف إلا لو عملوا كدا؟"
1
شردت وهي تردد ب"معاك حق، وبعدين حتى الفيديو مش كويس!"
+
_اتصلي احكي لأخته، خليهم يجوا يشوفوا البيه، تربية الشيخ.
+
"لاء طبعًا مش هقول كدا، أنا همثل عليها....بس ثانية إنت ناوي تعمل إيه بالفيديو دا؟"
+
ابتسم بخبثٍ وهو يسجل لها"هشهر الشيخ شهرة عمره ما يحلم بيها، هنزله فيديو البوس والأحضان مع حتة البت دي وأشهره."
+
_لاء ياطه، كدا غلط، دي مراته وحرام تنزل ليها صور وهي كدا أو هو كدا!
انفعلت من الفكرة، وتابعت بأمرٍ"اوعى تنزل الفيديو، هيعرفوا إن إنت ووقتها أحمد مش هيسمي عليك ياطه، بلاش تخلف هو معملش حاجة غلط."
1
زفر بضيقٍ وتحدث بلا مبالاة"خلاص خلاص، المهم إنتِ اتصلي احكي لأخته، خلينا نشوف العرض الجديد".
+
سكت لكنه رجع يرسل لها رسالة ذات مغزى"شوفتي ياشروق! حتى الشيخ ضعف أهو وقرب من البت دي ومهموش حاجة."
2
وهي لم تحب حديثه، سجلت له وهي تتحدث بنبرة منفعلة لكن بصوت منخفض"بقولك إيه لم نفسك وأنت بتتكلم معايا، وبعدين وأنا مال أمي مين ضعف ولا مين قوي! استغفر الله العظيم يارب، مهزق والله."
1
_في إيه ياشروق! ما أنا بتكلم معاكي عادي مش فاهم إيه الأوفر دا! هو أنا عمري تخطيت حدودي معاكي؟
سألها بانفعال مشابه لانفعالها، وهي كانت صاحت عليه بحدة"ولا عمرك تقدر تتخطى حدودك ياطه! صدقني لو عايز نفضل كويسين احترم نفسك لأني مش قليلة الأدب، أنا متربية كويس جدًا، وفاهمة دماغكم كلكم."
2
أغلقت معه، وشعرت بالاختناق لم تجد سوى شقيقتها، اتصلت عليها لترد في الحال بنبرتها العفوية المعهودة"روح قلبي شروق! وحشاني وحشاني وحشاني."
+
_عاملة إيه في السعودية؟
سألتها بابتسامة متحمسة، وحور ردت بسعادة فائقة"لسة مخلصة العمرة من ساعتين، إيه الشعور دا يا شروق! إيه الجمال دا! تحسي إنك طايرة وإنتِ في أطهر مكان! كل حاجة جميلة، سبحان الله الكعبة تخطف النفس، متتصوريش إنك واقفة بين إيد ربنا في أحب مكان ليه! فضلت أعيط، أعيط كتير أوي، قلبي مكنش معايا."
1
شعور يا الله مهيب! وشروق شردت في كلماتها ورددت باشتياق"نفسي أنا كمان أروح أعمل عمرة ياحور!"
+
_يارب، يارب بجد، المكان دا بالأخص إللي عمرك ما تتمني تمشي منه، أنا كل أما أشوف الكعبة أعيط! عقبالك وعقبال بابا وماما تاني يارب.
+
"حور، عايزة أسألك سؤال....هو لو أنا مش بحب الناس المتدينة عشان أنتم بتقرفوني في عيشتي كدا ربنا هيدخلني النار؟"
سؤال يشغل عقلها منذ زمن، وحور تنهدت بقلة حيلة، تلك شروق، عنيدة منذ الطفولة، لا تحب السائد في العائلة، تسير حسب هواها لا وفق الدين، تظنهم يكبتونها رغم إنهم يخشون عليها!
+
"ياروح قلبي طبعًا مش هتدخلي النار هما عيلتنا مش ملايكة يعني، بس هما معملوش حاجة ياشروق، يمكن عمي عبدالرحمن ويحيى ومصعب بس إللي مستشيخين شوية من زمان، لكن كلنا عاديين، هما كويسين والله."
+
وهي أجابتها بعدم تحمل"كل حاجة حرام حرام أنا تعبت! نفسي أعيش زي كل البنات، أخرج واتفسح، وأعيش سني وكل دا بحدود! هنا ممنوع بنت تكلم حد في الجامعة، ممنوع بنت تتعرف على ولد، مفيش حب للبنات، إيه كل دا!"
+
_دا إللي إنتِ عايزة تشوفيه، أنا اتجوزت حسن وأنا بحبه، روح اتجوزت علي وكانت بتموت فيه، تيا كانت بتحب يحيى، عادي، لكن إللي مش عادي إننا نعمل حاجة غلط بحجة الحب! مفيش صحوبية بين الولد والبنت، إنتِ أحسن الناس لكن إنتِ صغيرة ولسة عايزة تكتشفي الدنيا، صدقيني مفيش حد هيخاف ويترعب عليكي قد عمي عبدالرحمن! والعيلة إللي كرهاها دي هما إللي هيكونوا سندك.
+
كلام كثير، هي مقتنعة به... لكنها لا تحب تحكماتهم باسم الدين!
+
دينها جميل لكنهم يبالغون ويبالغون!
1
"-------"
+
بدأت تبخر المنزل في صباح باكر ببسمة واسعة، وعمر استيقظ على الرائحة القوية، استغرب إنه يأتي من منزله! نهض يغادر من غرفته يتتبع الرائحة لكن وقف للحظات بعيونٍ متسعة وهو يرى الكارثة! نور ممسكة بالمبخرة التي وضع بها الحشيش أمس! وتبخر بها بمنتهى الحماس مع القرآن!
16
صاح بنبرة متلجلجة"نور المبخرة دي جبتيها منين؟ أقصد شيلتي الحاجة إللي فيها؟"
2
رمقته بعدم فهم لكنها أجابته بتشوش وعلى ثغرها بسمة واسعة"من أوضتك، بس البخور دا جايبه منين؟ دا من السعودية"؟
4
_سعودية؟ إنتِ بخرتي من غير ما تشوفي إللي فيها؟
سألها وسيموت في وقتها إن أجابته إجابتها الآن"ليه وهو فيها فيل يعني!"
+
في الحال نطق بلفظ نابي بصوت خافت، واقترب منها يسحب المبخرة وهو لا يصدق هل هي مخبولة؟ أم هو لإنه يضع الحشيش في المبخرة؟"هاتي، هاتي عشان إحنا هنموت دلوقتي."
3
تمسكت بها تحدثه بنبرة منفعلة"بس بقا لسة مبخرتش المطبخ، وأوضتك."
2
_مطبخ إيه! إنتِ بتبخري الشقة بالحشيش يخربيت دماغك!
قالها بحدة وهو يأخذها منها، وفتحها ليجد الرماد الخاص بالبخور فقط، لحظة واثنين وعض على شفتيه مع سؤاله الجاد"إنتِ عارفة هببتي إيه؟ إنتِ هتتسطلي يامتخلفة."
3
توقف يراقب ملامحها، وولول بحديثه"يخربيت كدا الحتة بـ300جنيه وإنتِ بتبخري بيها الشقة وتعملي بيها دماغ؟"
11
والمفعول بدأ يظهر، كانت تشعر إنه ثلاثة، ومدت يدها تتحسسه بنظرات ولمسات غريبة، سألته برقة العالم"أنت ليه مكشر؟ تعرف إن الدنيا معفنة بس حلوة؟"
2
انتهت ورنت ضحكتها، وهو ضرب وجهه بخفة مع جملته المصدومة"ليه مكشر؟ نهار أبيض! دا أنا هعيط."
2
نظر لها بقلقٍ وهي تترنح وتضحك بضحكة مغرية بالنسبة له صراحةً، وشدت منه المبخرة مع كلماتها المتذمرة"سيب بقا ياعمر! والله لسة ناقص أبخر هنا وهنا، وسع كدا، وهنا."
قالتها وهي تبعده، وهو رمقها بعدم تصديق، ابتعدت وهو سار خلفها يشدها معها مع جملته"طب هدلق إللي فيها وهجبها واللهِ".
+
أخذها منها ودخل يلقي الرماد في الحمام، وخرج لها وجد الكارثة، نور تترنح في وقفتها، وتغني إحدى الأغاني الشعبية بطريقة مضحكة للغاية، ترقص عليها رقص يثير الاشمئزاز للحق! وعمر بدأ يستغفر مع كلماته_:
_استغفر الله العظيم يارب! في واحدة ست تكون بترقص بدماغها! استغفر الله!
5
وهي بالفعل ترقص برأسها، تحرك رأسها للأمام ومن ثم ترجع بها للخلف بسرعة! وللتو انتبهت إنه رأها! صرخت بعلو صوتها، وهو ركض عليها بسرعة يكمم فمها مع تحذيره المصدوم"يخربيتك! اوعي تصوتي كدا الناس تقول إيه؟"
+
وهي عضت كفه الموضوع على فمها بعصبية، وصرخت بصوتها"ياناس الحقوني، عايز يموتني ياناس...ياناس واحد حرامي جي يسرق البيت ويموتني وياخد إللي حيلتي".
5
_هو إنتِ حيلتك إيه أصلًا! دا إنتِ معندكيش غير ملازم وبس! دا لو حرامي مثقف مش هيفكر يسرقك!
سألها باستنكار وهو يحاول منعها من الصراخ، وهي كان صوتها يتعالى أكثر_:
_الحرامي مثقف ياناس، حد يلحقني، ياسيد تعالى الحقني ياسيد عايزين يخطفوا عنايات مراتك، والله العظيم هيجي يموتكم.
2
وبدأت تبكي! وتنادي عليه بكلماتها"ياسيد...ياواطي ياللي سرقت مني فردة الشراب إللي مرسوم عليه ميكي ماوس".
4
وهنا عمر لم يتحمل، وانهار يضحك، لا يصدق الذي يجرى هنا!
+
وفي وسط كل هذا نهضت تركض لتتعثر في اللا شيء وسقطت على وجهها، انتفض عليها لكن فعلت أغرب رد فعل! ضربت الأرضية وهي تعنفها بحديثها"واللهِ هقول لأمك!"
6
انحنى يمسكها يجعلها تجلس على المقعد، وهي ظلت محدقة به حتى سألته بسؤال عبثي للغاية وهي تلوح بيدها، وحاجبيها مرفوعان"هو أنت ساكن منين؟ يعني جي إزاي؟ من نبتون ولا من أورانوس؟"
+
_إنتِ عايزة إيه يعني؟
لا يفهم ما تقوله واستنكر بحديثه"عايزة شاي ليبتون؟"
+
رنت ضحكتها بعلو صوتها، وهو شاركها في الضحك، إن صورها الآن مقطع ستنصدم من حالها عندما تستفيق!
+
وأخبرته بصراحة قاتلة"إنت جاهل أوي!"
1
_الغل بدأ يبان.
رددها بسخرية، هو يعلم إنها الآن ستبوح بكل شيء، وجلس يستمع لها، وهي أخبرته بضحكة عالية"أنت بتحبني صح؟"
3
هز رأسه بنعم وهي كانت تحدثت ببساطة ودموعها تهبط بطفولة غريبة! كأنها أصبحت طفلة!
"وأنا...بس أنت بتحبني عشان أنا قمورة".
1
سكتت ورجعت تكمل"مرة ولد كان بيحبني، قالي أنا بحبك عشان إنتِ جميلة أوي، مع إني فيا حاجات تانية تتحب، أنا طيبة، وحنينة، وبطبخ حلو، وقلبي أبيض، وشاطرة".
+
"لاء يانور أنا بحبك والله عشان إنتِ نور مش عشان شكلك."
دافع عن حاله، وهي كانت في تحقيق، أشهرت سبابتها أمام عيونه حتى كادت تلمس عينه اليمنى"هترجع لدينا؟ لو رجعت ليها هقطعك!"
+
تراجع في الحال يحرك رأسه بالرفض"مستحيل".
1
_أصل أنت عارف؟ مينفعش.....إنت ليا أنا، أنت بتحبني وأنا كمان.
+
صمتت بعد جملتها، ورجعت تردد بتفكيرٍ"مش عارفة، هو أنا بحبك؟ أصل أنا مش عارفة، أنا بفرح إنك كويس معايا، هو دا حب؟"
+
"يخربيت أمها سجارة كسلت ألفها امبارح".
ضرب جبهته بغلظة، وهي سألته وهي تضحك ضحكة بلهاء"سجارة إيه؟"
+
وهو بعيظه نطق"أصلك بخرتي بالحشيش."
+
شهقت في الحال بصدمة وسألته بعيونٍ متسعة"يعني أنا كدا سكرانة!"
+
_لاء إنتِ كدا مسطولة بس.
4
"يعني أنا كدا شاربة سجارة بني؟"سألته وهي على وشك البكاء، وهو حرك رأسه بالايجاب، لتضحك ضحكات عالية وهي تنهض تصفق بحماسٍ"أنا شاربة سجارة بني، أنا شاربة سجارة بني".
+
تركض هنا وهناك، وهو فمه مفتوح كالابله فقط! وهي بدأت الغناء بسعادة"أنا شارب سجارة بني، حاسس إني دماغي بتاكلني، قاعد في الحارة بسقط والغسيل عمال بينقط."
1
"أول ما تفوق إن شاء الله أنا هبطل حشيش بعد إللي شوفته دا".
لن يقدر بتحمل كل هذا، وهي سحبت يده ترقص معه بنفس الطريقة المريبة تلك! وكل مشكلته إنه لا يسترخص ويشتري حشيش غالي الثمن أصلي!
5
ابتعدت عنه وأمسكت بهاتفها تفتحه تأمره ببسمة واسعة"هتمسك الموبايل وتصورني وأنا برقص وتنزلني على التيك توك عشان أبقا أشهر رقاصة في النت زي ما ماما كانت بتحلم".
2
_لا مؤاخذة هي أمك كانت بتحلم تكون رقاصة؟
سألها بعدم فهم، وهي حركت رأسها بالرفض وهي تضربه على يده بهمجية"أنت قليل الأدب! ماما دي كانت دكتورة."
+
دافع عن حاله بنبرة عالية"وربنا إنتِ إللي بتقولي."
+
_أنا قولت إيه؟
سألت بعدما تناست جملتها وهو أخبرها ببساطة"أصورك فيديو وأنزلك على التيك توك وإنتِ بترقصي".
+
في الحال صفعته بعصبية وهي لا تصدق"ياقليل الأدب بتستغلني وعايز تنزلني على النت! كلكم كدا، كلكم عايزين مني كدا، حرام عليك ليه كدا دا أنا محترمة والله!"
+
هو لن يتحمل، وشدها من يدها يدخل بها إلى المرحاض مع نبرته المغتاظة"لاء تعالي هنا بقا فوقي عشان نخلص فقرة التليفزيون الأبيض والأسود دي".
5
فتح الصنبور لتتدفق المياه، بدأ يغسل لها وجهها وهي تصرخ تنادي على والدتها مع كلماتها"ياماما هيدمر حلمك."
+
"يخربيت أمك فضحتينا وكرهتيني في الحشيش وإللي عايز يشربه!"
1
"--------"
هو ملَّ من لعبة القط والفأر، الفأر المرح والقط الذي يبحث عن أي شيء ليوقع الفأر في شر أعماله! وبجدية كان اخبرها ينهي تلك اللعبة
+
"نيار...اسمعيني أنا بس عايز نتكلم جد شوية، عايز أعرف أنا شوفتك فين ومش فاكر، إنتِ واضح إنك فاكرة، أنا بحكم شغلي وتعاملاتي مع ناس كتير مش بفتكر أغلب الناس إللي بتعامل معاهم لو اختفوا عن نظري شوية، أنا فعلًا كنت بحلم بيكي لمدة سنة كاملة، لحد ما قابلتك الأحلام وقفت، بنام وأقوم أحلم بيكي، لما أختك نور اغتصبت وأنا مكنتش مسكت قضيتها لسة حلمت إنك بتعيطي، معرفش إزاي، معرفش ليه بيحصل كدا، بس أنا لو يوم كنتي عيطتي بصحى مضايق، لو يوم محلمتش بضايق، متخيلة يعني إيه شخص يحلم بحد لمدة سنة كاملة؟ أنا كنت مهووس بيكي في أحلامي، كل دا ومفيش سبب؟"
+
كانت في حالة ذهول، تحدق به بعدم تصديق، لا تصدق إن يحيى الحلم البعيد عنها ظل سنة ينام بحلم بها! بها هي؟؟ ياحظها! دق قلبها بعنفٍ، دقات حب ممتزجة بخوفها..وتراجعت للخلف بارتباك وهي تردد بنبرة مهزوزة"مش عايزة أحكي...مش عايزة كل حاجة تتهد، أرجوك يايحيى."
2
ختمت كلماتها ودموعها تهبط، تهبط بوجعٍ على وجهها، وهو تعجبت ملامحه لا يفهم سبب البكاء، ورددت من جديد بنبرة باكية"عشان خاطري مينفعش أقول يايحيى".
+
سكتت للحظات، وهزت رأسها من الأسفل للأعلى أكثر من مرة وهي تخبره ب
"ماشي إحنا اتقابلنا وكان موقف صعب بالنسبة ليا ودا من زمان من وأنا صغيرة، أنت ساعدتني ووقفت معايا، بس أنا مش عايزة أقول إيه الموقف، أنا مش عايزة."
+
وضع يديه فوق رأسه وهو مستند على مكتبه، خفض أنظاره واستسلم لرغبتها مع جملتها الجادة"امسحي دموعك يانيار، كأني عرفت."
4
شرعت بتجفيف دموعها بظهر كفها وهي تردد بصوت واضح به أثر البكاء"شكرًا."
+
سكت لعدة لحظات، وتحدث بنبرة هادئة رزينة"عايز أقابل خالك."
+
وهي لم تفهم، البكاء أثر على استيعابها وسألته باستغراب"ليه هو عمل حاجة!"
+
في الحال أغمض عيونه بقوة! تبًا للغباء! ورحم نفسه من حديث لا فائدة منه"عايز اتقدم ليكي، هقعد معاه وبعدها هجيب أهلي يتقدموا رسمي."
2
تصنمت في مكانها، اتسعت عيونها، سمعت ضربات قلبها! حلمها سيصبح حقيقة؟؟ وهي استفهمت منه باستحياء لا تعلم كيف كسبته الآن!
"أنت بتحبني!!"
+
"أظن مينفعش نتكلم في الحاجات دي دلوقتي نهائيًا يانيار، بس مفيش راجل هيقرر يتقدم لبنت إلا وكان عايز يكمل معاها حياته."
كان جاد، وحديثه موزون، وتابع بهدوء"هاتي رقم خالك."
+
ارتبكت وهي تردد بخفوت"بلاش خالي، هما مش بيحبوني، وهو بيحب نور وبس".
+
"احترامًا ليه يانيار وإنه راجلك."
أملته الرقم، وغادرت من المكتب، لكن انتبهت كل حواسها على صوت أحد العساكر
+
"داخلة خارجة عليه من ساعة ما اشتغلت، قلبوا لينا القسم ل****، وعامل التاني نفسه الشيخ وكل حاجة حرام وحلال وهو مقضيها."
2
هل يتحدث عنها؟؟ بالتأكيد عنها وعن يحيى لا يحتاج الأمر ذكاء! وسمعت رد العسكري الثاني"بلاش تتكلم عليه بدل ما يخرج ***** وفي الآخر محدش هيقدر يقوله أنت غلطان ولا حاجة."
+
ومرة واحدة الحديث توجه إليها بغلظة"في حاجة يا آنسة؟"
+
رمقتهما كثيرًا بصدمة، تريد أن تصرخ في وجههما لكن ماذا تقول؟ تلك الحقيقة هي منذ بداية عملها لهنا وهي داخلة خارجة عليه!
+
ابتعدت عنهما، ورحلت إلى المنزل، وكما توقعت خالتها تتصل للمرة المئة! ردت وسمعت صياحها الساخر_:
_ظابط! ظابط مرة واحدة؟ إيه حكايتك مع الظباط ياست نيار؟
+
"بقولك إيه أنا ولا فايقة لتلقيحك ولا لخناقك، الراجل داخل البيت وعايز يتجوزني، مكفرتش يعني عشان تقعدي تتريقي!"
صاحت عليها بعصبية، كالعادة تفرغ شحنة غضبها فيها، خالتها سألتها بسخرية"وهو سيادة الظابط يعرف إن الحلوة رد سجون؟"
2
انتفضت في جلستها، وتعالى صوتها وهي تتساءل بصوت مرتفع"رد سجون مين يا بايرة، ياعانس، ياللي حب عمرك مقدرش يستحملك بسبب طبعك المقرف دا، طب وحياة ربنا قولي كلمة كدا قدام يحيى عشان وقتها يحيى يرميكي إنتِ وأخوكي في أعفن حجز".
1
انتهت من جملتها وأغلقت في وجهها الاتصال، ظلت تجوب في المنزل، هي لحالها، فيروز تتعلم بالخارج، لا يوجد سوى تلك الفتاة الجديدة، دخلت عليها لتجدها تجلس تذاكر، باردت بسؤالٍ"بتذاكري إيه؟"
1
_صيني.
ردت بهدوء، ونيار ابتسمت لها بصعوبة واتجهت لتغادر، لكن قبل مغادرتها وقعت عيونها على زجاجة عطر صغيرة لتلك أسماء، في لحظة واحدة وبخفة يدها كانت الزجاجة في جيب بنطالها البيتي، خرجت بها، ووقفت في منتصف الردهة، أخرجت العطر تتفحصه بابتسامة انتشاء، تشعر بالراحة الآن! وفي الحال خبأته في خزانتها بعدما دخلت إلى الغرفة.
14
"--------"
+
جلس رائف أمام حاسوبه المحمول الحديث، مفتوح أمامه، يجلس عليه أمام البحر، وبيده كوب الشاي، الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يشاهد بعض المقاطع، والمقاطع لم تكن أفضل شيء بل كانت مقاطع قذرة، مشاهد مخلة، وصور لفتيات...كل شيء كان حقير مقرف مثير للاشمئزاز.
30
شعر بخطوات خلفه ليغلق في الحال الحاسوب وعيونه تتسع، يتمنى أن تكون مجرد تهيؤات من عقله فقط لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه! واستدار للخلف ليجد روح تقف تحدق بالحاسوب المغلق بعيونٍ متسعة!
1
شعر إنه سقط في الوحل! وسارع بالنهوض يقترب منها مع تبريره"روح إنتِ فاهمة غلط، دي حاجات..."
+
قاطعته وهي تبتعد عنه بظهرها ووجهها ملامحه متصلبة"أنت مقرف".
2
_روح دي حاجات عادية...
كان يقترب وهي تبتعد حتى تعثرت في الرمال وسقطت على ظهرها، تأوهت بنبرة عالية وهي تحاول النهوض، وأشهرت سبابتها تجاهه بعدما رأته يتفحص جسدها بجرأة! القذر لا يعي إلى مَن ينظر بسبب تلك المقاطع المخلة
"ابعد عيونك دول عني، وملكش علاقة ببنتي."....
40
"-------"
+
أخذ ميعاد من محمود باليوم التالي، واليوم جاء، وقف على باب المنزل الذي تركته من ظلم خالتها، دق على الباب وقبلها نيار كانت تجلس مع محمود تحدثه بتوعد_:
_وربنا لو هي قلت أدبها أو قالت على حاجة محصلتش أنا مش هبقى على حد يا محمود.
+
_يابنتي ظابط إيه إللي بتحبيه؟ دا أنا لميت كل حاجتي ورميتها في الشارع وهو بيقولي معاك النقيب يحيى عبدالرحمن، حرام عليكي والله دا إحنا كلنا سوابق هتحبسينا كدا!
ندب محمود حظه واليوم الذي رأى فيه تلك الفتاة جالبة المصائب.
6
ونيار حاولت إقناعه بكل الطريق"يامحمود ياحبيبي أنا هتجوزه ومش هتسمع عني سيرة وربنا، يعني أنا هقاطعكم، شوفت دلع أكتر من كدا؟"
+
_منك لله مش بتيجي غير بالمصايب.
+
وهي كانت خائفة وسألته بانتباه"هو أنت ليه خليته يجي بيتكم؟ ليه منزلتش قابلته في أي حتة!"
+
"هو ياختي اللي عزم نفسه عندنا على كوباية قهوة سادة".
رد بمضض، ونيار لا تفهم ما يدور برأسه، سمعت دق على الباب، وكانت ستفتح لكن أخشن صوت محمود وهو ينهرها"خشي في أي حتة يابت أنا الراجل وأنا إللي هفتح."
6
"طب لو معاك حشيش ارميه أحسن يفتشك."
ضحكت بجملتها وهي تدخل المطبخ، ومحمود فتح له، كان عريس ذوق، ممسك بعلبة حلويات من محل شهير في مصر، رحب به ودخل، دخل يتفحص المنزل بعيونه، منزل بسيط، متهالك تمامًا كالبناية وكالمنطقة الشعبية البحتة.
3
جلس على المقعد الذي أشار عليه محمود، وتحدث بجدية بعد لحظات من جلوسه"بص ياحودا، أنا ربنا يعلم نيتي خير، معجب ببنت أختك وجي اتقدم ليها".
+
ومحمود لا يعلم من أين أتته الجرأة وبدلًا من الموافقة في الحال تحدث باستنكار معاتب"طب معلش ياباشا هو بردو نيتك خير أما عصيتها علينا إحنا عيلتها وخدتها تسكن في شقة تانية وجبتها تشتغل معاك؟"
+
_طب وهو في عيلة يشتموا بنت أختهم ويضربوها ويطردوها؟ مش مكسوف من نفسك وأنت المفروض الراجل ومش عارف تسيطر على جوز حريم! واحدة صغيرة تتراضى بأتفه حاجة والتانية كبيرة تقعد تكلمها؟ ولا أنت الحشيش واخد كل وقتك؟
كلماته الواثقة أخرسته تمامًا، وابتلع لعابه يردد بارتباك"بطلته الحمدلله."
4
ارتسمت شبه بسمة ماكرة على شفتيه وهو يردد"أيوة فعلًا بطلته من إمبارح بعد ما اتصلت بيك."
1
ولكنه لم يبتعد عن الموضوع ورد بجدية وصدق"يشهد ربنا إن الشقة دي قاعد فيها بنات غيرها، ولولا إنها كانت بتعيط ومنهارة بعد إللي أختك عملته مستحيل كنت أعمل كدا، والشغل أظن إن دا شغل أنا مليش علاقة بيه! هي شغالة في النقطة، ومتزعلش مني أنت عارف كل دا ومكانها ومفكرتش تيجي تراضيها حتى، إيه ما صدقت خلصت منها؟"
+
ازدرد لعابه الجاف بصعوبة، وحرك رأسه بالموافقة مع ارتباكه"أوامرك يا باشا."
+
_الأمر لله، أنا جي اطلب إيدها وإن شاء الله المرة الجاية هجيب عيلتي كلها ونيجي.
بمنتهى الاحترام كان يجيبه، ومحمود قبل أن يرد كانت خرجت أخته تحدثه بنبرة حازمة تنهي كل هذا_:
_وإحنا مش موافقين ياباشا.
4
نقطة فاصلة جعلت الجميع يصمت، ونيار تخرج! الجميع انتفض من جملتها إلا يحيى، بارد واستفهم بصوتٍ كان مخيف بالنسبة لمحمود_:
_هو أنا سامع الحريم بيتكلموا؟ هي مش دي قاعدة رجالة؟ راجل لراجل ولا إيه ياحودا؟
5
كان يشير على نفسه وعلى محمود بيديه، ومحمود سارع بهز رأسه في الحال يؤكد على حديثه"راجل لراجل طبعًا ياباشا، ادخلي جوا دلوقتي حالًا."
+
_لاء مش هدخل، وأنا هنا إللي بإيدي كل حاجة، بص بقا يا باشا لو محمود خايف منك عشان حشاش ودماغه ضايعة فأنا بقا معنديش حاجة أخاف منها.
كانت جريئة، ويحيى رفع نظره يحدق بتلك القوية، وحرك رأسه لأكثر من مرة مع كلماته الغامضة_:
1
_آه أنا فعلًا سامع صوت حريم، طيب بصي بقا طالما التاني خِرس كدا وسكت عشان زي ما قولتي حشاش...أنا مش جي آخد رأيكم، وضحكتيني وإنتِ خارجة تقرري حاجة أنا اخترتها! جيت وكبرت إللي المفروض الراجل، وهو مكبرش لنفسه، فأنا جي أبلغكم مش أكتر، والعروسة موافقة، والعريس قدامكم، فخلصت.
2
وسارع محمود يحل تلك المشكلة بسرعة"لاء لاء ياباشا طبعًا موافقين عليك، هي دي ليها كلمة! سيبك منها دي معقدة وبتكرهها كدا، لكن دا أنت تشرف بلد بحالها."
+
_نيار رد سجون، هما الظباط بيتجوزوا رد سجون؟؟
قالت ما في جوفها وانتهت، والجميع سكت إلا من صرخة نيار"إنتِ كدابة".
+
"أنا كدابة؟ يابت دا إنتِ بايتة خمس ليالي في الحجز تحت."
ردت عليها بصوت عالٍ مغتاظ، ويحيى كانت مسيطرة عليه صدمته، ولكنه نهى النقاش الفارغ هذا بحزمٍ"نيار سجلها أبيض، أنا بنفسي كاشف عليها مرتين".
2
سارعت ترمي له كل ما تعرفه"القسم في المعادي، نزلت قعدت خمس أيام، سبحان الله كان هيتعمل ليها محضر لكن هوب فجاءة الظابط خرجها، تفتكر ليه ياسيادة النقيب؟ هو لما بيجي ليكم قضية ليه بتشيلوا منها بنت واسمها مش بيتذكر غير لو في عرض مغري؟؟"
3
ضحك بنبرة عالية، وسألها بنصف عين مغلقة"إنتِ عندك كام سنة؟"
+
_هكمل الأربعة وتلاتين الشهر الجي.
ردت عليه بنصف بسمة، المرأة قوية لن ينكر ولذلك فتح علبة الحلويات، يأخذ منها قطعة بقلاوة يأكلها مرة واحدة، وتحدث ببرودٍ وهو يمضغها، عيب فيه اللعب على الأعصاب لكنه يحبه! وكان يحب دراسته، ويحب ممارسته
"حلو، عندي ليكي عرض مغري أنا كمان، هنزلك القسم خمس أيام وفي اليوم السادس تخرجي...ترقصي للظباط بقا، تلبسي...تعملي إللي عايزاه أنا عايزك في اليوم السادس مشوفش خلقتك، اتفقنا؟"
7
قرأ الرعب على ملامحهم، ووجه حديثه لمحمود يسأله بابتسامة مستفزة"طب لو معرفتش إيه إللي هيحصل ليها؟ هعمل ليها حتة قضية مشكِّلة تطلع من دماغها، حلو كدا؟ وعلى فكرة إنتِ أحلى من نيار بكتير، يعني متقلقيش مش هتقعدي خمس أيام حتى."
1
كانت منصدمة منه، ونيار أيضًا! كيف...كيف يتحدث هكذا، هو عادل لا يظلم أحد، ولا...لكن كل ما لفا انتباهها الآن دفاعه عنها!
+
ولن أبالغ عندما أخبرك إن محمود كان سيموت من حديثه، وتحدث فورًا وهو يترجاه"حقك عليا أنا ياباشا، دي غيرة نسوان فاضية، نيار دي أنضف الناس والله العظيم".
+
_مش أنا إللي هقرر، إللي اتهمتها في شرفها هي إللي هتقرر هتنزل الحجز ونشوف عروضها المغرية ولا تقعد في بيتها حاطة لسانها جوا بوقها خارسة عشان مهدش البيت فوق راسها؟؟
1
هل من المفترض تسعد إنه بدون أن يفهم أي شيء وقف بجانبها أم تحزن لأنها فُضِحت!
+
وخالتها رغم رعبها تحدثت باشتعال"وأنا هستغرب ليه، هو مش إنت إللي من كام شهر جيت سحبتها من إيدها قدامي؟ وراحت في محضر وبردو عديتها؟ أنا مستحيل أنزل الحجز زيها، هي كدا مش بتحب غير الظباط، زي "أسامة"بيه كدا."......
14
"---------"
+
ياصباح قلة الأدب بتاعت الأبطال أم ٢٠٠جنيه، وقلة الأدب بتاعت الكاتبة إللي مش منتظمة بخمسة جنيه، يعني صباحك كدا مكلمني ٢٠٥جنيه😍😍😍
6
قلة أدب وطفحت علينا الحمدلله🫂
+
المهم ياولاد رأيكم وتوقعاتكم؟
+
رائف؟ وروح؟
19
نيار؟ ورد فعل يحيى؟ وتوقعاتكم؟
6
خالتها وخالها؟
1
أحمد وأسماء؟
4
وطه؟ وشروق
+
وبالمناسبة الاقتباس إللي نزلته في جروبي إللي جاوب عليه صح ابنة محمد غفر لها قالت طه وأحمد😭😭 الباقي قال طه بس أو أحمد بس والاغلب كان بيقول يحيى😭😭
(يعني أنا عشان قولت لكم في مشهد منحرف ليه تفتكروا أي مصيبة يحيى هو إللي فيها! حسبي الله😭)
3
نور وعمر والمشهد؟😭😭😭
9
بس كدا قولولي تتوقعوا إيه واعملوا النجومة😭😭
+
