اخر الروايات

رواية عديل الروح الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم الكاتبة ام حمدة

رواية عديل الروح الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم الكاتبة ام حمدة


  الفصل الثاني والعشرون - عديل الروح - بقلمي \ أم حمدة

*************

حلفتك بالله أن لا تحزني!!...
حلفتك بالله أن لا تتركي يدي!!...
فروحي تعلقت بهواك...
وأنفاسي غادرت لرؤياك...
عشقتك قوية وشامخة...
وأحببت عقلك الرزين...
طامع أنا بطيبة قلبك...فلا تتخلي عني!!...
أخطأت وأعترف!!...
فيداي مقيدتان...بأمنية حلمت بها طويلا...
وجودك بجانبي يغنيني عن مباهج الحياة...
فلا تحرميني من شعاع عينيك...ولا من دفئ أحضانك...

سلطان

غارقة بتركيزها بإعداد حلواها اللذيذة فاليوم الجمعة والجميع سيجتمع اليوم في منزل عمها أحمد.
موسيقى الجاز تصدح من مسجلها بأعذب الألحان، تغمض عينيها أحيانا بنشوة استمتاعها لسماعها شذى الأصوات التي تتغلغل بين دهاليز عقلها تريحه من متاعب الحياة، وتسرقها للحظات من الهدوء وسكينة البال، ثم تفتح جفنيها و تعود لتكمل تزيين الحلوى.
يراقبها من بعيد، ويكتم أنفاسه خشية أن تشعر به فتكسر الصورة الرائعة التي بدت عليها، كان قد عاد للتو من الخارج وكم كان محظوظا لهذه الرؤيا.
تأملتها عينيه بحب، ورغبة كبيرة بضمها والاحتفاظ بها بين ثنايا قلبه للأبد.
عادت عيناه تجري على مفاتن جسدها الظاهرة من خلال ملابسها البيتية التي اشتراها لها، اعتقد بأنها ستكون جميلة عليها ولكنه لم يتوقع أن تغدوا بها غاية بالفتنة والبهاء، وأنها ستكون منبع للغواية.
شعرها مكوم على قمة رأسها وقد تمردت من قبضته بعض الخصلات لتتهدل على أطراف وجهها، وكانت قد رفعت قذلتها بطوق فانسلت من حصارها خصلات فاحمة مغطية جبهتها، هبطت عيناه للأسفل ليتطلع لما ترتديه....قميص وردي اللون ذا حمالات صغيرة ملتصق بها كجلد ثاني أظهر صدرها العارم، وبنطال من القطن يصل لحدود ركبتها رصاصي اللون ومخطط على طول كلا جانبية بنفس لون القميص، كانت ترتدي " ملابس رياضية "
ما يعرفه بأن هذا النوع من الملابس تستخدم للرياضة فقط وامتصاص العرق لكن لم يتصور أبدا أن تكون جذابة هكذا!!... كما أن رأيه قد تبدل بشأن اللون الخاص بالنساء، لطالما تساءل دائما....لما خصص اللون الوردي دائما للفتيات؟!!... لماذا؟؟.. ألا تناسبهم باقي الألوان؟!.. لما هذا اللون بالذات وما المميز به؟!
والآن علم السبب!!.. فاللون يظهرها مشعة، ورقيقة ودافئة، وناعمة كالطفل الصغير.
كتم تنهيدة حارة كادت أن تخترق سكون تأمله، وما لبث أن شعر بضربات قلبه تهدر به عاصفة بأذنيه، وبعقله الذي طار وتشتت لرؤيتها وهي ترقص بإغراء وروعة، كانت قد فتحت الثلاجة وأمسكت ببابها تبحث عن شيء ما وعندما تغير إيقاع الموسيقى للأسرع بدأت بالانسجام معها وأخذت تنزل بجذعها للأسفل بدورة كاملة، ثم تعود وترفعه للأعلى بحركة بطيئة أشعلت نيران جسده ثم عادت مرة أخرى لتنزل بجذعها وكانت قد شلت قلبه عن الخفق وقد شك بأنه سيصاب بنوبة قلبية.
ارتفعت وتيرة أنفاسه، وبدأ صدره يرتفع وينخفض، وعيناه لم تحد عنها، وبداخلها هدرت عواصف ورعود برغبة امتلاك تلك الأنثى التي تثير بداخله رغبات الرجل البدائية، ولم يعد له طاقة للصبر والانتظار.
فتحرك من مكانه بخفة نمر وهو يتصيد فريسته التي غيرت موضعها واتجهت ناحية صنبور الماء لتغسل يدها التي امتلأت بالشوكولا.
اقترب وانتشى...وتنشقها...يتنفسها....وارتجف يتوق إليها، وطرب قلبه لامتلاكه لتلك المغوية.
تقدم أكثر يرتجي دفئها والإحساس ببشرتها، ليلصق صدره بظهرها فشهقت بفزع، والتفتت تبغي الهرب لكنه اعتصرها مانعا إياها من الخروج من دائرة حصاره، فهمس بالقرب من أذنيها لتلفحها أنفاسه الساخنة، ويرتجف جسدها هذه المرة بقشعريرة انتشاء ومعرفة لصاحب هذه اللمسة، وبصوته الأجش والآسر الذي أعاث بنبضات قلبها الجنون.
" هشششششش، هذا أنا ".
حط بشفتيه على رقبتها يتذوق طعم رائحة جسدها المختلط مع طعم السكر الذي علق عليها لتكون تركيبة فتاكة بالمذاق، ومزيج نادر من المسكن القوي والمخدر للأعصاب المتعبة.
أغمضت عيناها بعد شعورها بقبضته المتملكة تخترق جسدها وبلمساته الجريئة انتفضت تعلن لصاحبها بأنه تواق للمساته السحرية.
خرجت تنهيدة من ثغرها بعد أن أحست بشفتيه على عرقها النابض بجنون مما يفعله بها، لتسترخي متراجعة للخلف وواضعة ثقلها عليه مطالبة بالمزيد.
التفت ذراعيه القويتين حولها يشدها لصدره الصارخ بعشقه الأبدي لمن امتلكت قلبه وروحه، وأخرجته من صقيع حياته الجامدة.
تحركت شفتيه ملثمة كل انش من رقبتها لوجنتيها، ثم عاد يطبع بصمته على رقبتها مخلفا ملكيته عليها بعلامته الحمراء.
أدارها ليقابل وجهها الفتان كم كانت نقية، بريئة، جميلة، وشهية.
اتكأت عليه بوزنها وعندما أرادت أن تحط بكفيها على صدره تذكرت الشوكولا فهمست بصوت مفعم بالعواطف الملتهبة:
" يداي... ".
كانت عيناه غائمتان بعالمها الآخر ولم ينتبه لما تريده، فانحنى عليها يكمل مسيرة قبلاته فعادت تناديه تخرجه من أحاسيسه:
" سلطان... ".
وهذه المرة نظر إليها باستفهام لترفع يدها الملوثة أمام ناظريه، فأمسك بكفيها وأنفاسه لاهثة مضطربة لتصفع كفيها حرارة أنفاسه، وما لبث أن أخذ يلعق أصابعها من الكاكاو الواحد تلو الآخر مما جعلها تترنح ذائبة وراغبة، وجسدها يهتز من الأحاسيس التي عصفت به، ولم يرحم حالها بل استمر بما يفعله وعيناه تأسر عيناها لترتخي ساقيها الغير قادرة على صلب قامتها من الطوفان الذي هدر بها جارفا إياها لآخر الطريق.
دفعها بجسده يسندها للطاولة التي كانت خلفها، ولم يكتفي بما فعله بل تحول تاركا يدها ومنخفضا متقصدا منبع شهدها، وضعت كفيها على صدره لتصلها دقاته المعلنة عن رغبتها بالاجتياح.
رفعت له رأسها للأعلى لتتقابل الأعين، وتغوص ببحور لهيبهما قبل أن يقتنص من شفتيها النديتين.
ارتفعت على أطراف أصابع قدميها مستقبلة تلك التي تاقت لها جوارحها فتلامست الشفاه، ورفرفت القلوب، واشتعلت الأنفس، والتهبت الأجساد، فحملها دون أن يترك تلاحم شفتيهما متجها لغرفتهما، ليعلمها مبادئ العشق والغرام، فكيانه يتوق للمساتها، وشفتيه تنادي بالسفر عبر بياض بشرتها، وقلبه يهفوا لاتحاد نصفه الآخر.
عادا بعد فترة بأنفاس متقطعة، وجسد انتشى بلذة الراحة، وعقل أبحر بغيبوبة مؤقتة ينشد السكينة.
احتضنها بالقرب من جسده وشفتيه لم تهدئ ولم تستكن من توزيع قبلاتها بين فترة وأخرى.
مرغت وجهها على صدره تنتشي من رائحته المسكرة لحواسها، وشعور بالأمان والاسترخاء يتسلل لداخلها جاعلا جسدها بحالة كسل.
قبلة أخرى على رأسها وحديث قاطع الحالة التي كانوا بها:
" هل أنت بخير؟؟ ".
هزت رأسها بنعم وعادت تدفن رأسها تستمع لضربات صدره، عاد يهمس من جديد:
" لقد اشتقت إليك كثيرا!! ".
ومرغ أنفه بشعرها يستنشق رائحة العود لتثمله وتطير بعقله فقد غابت عنه ليوم واحد برغبتها بالمبيت مع جدتها وبقي لوحده وكم شعر بالفراغ، وتساءل.. ماذا لو تركته العمر كله؟!!
أنفاسا طويلة يحتبس رائحتها بصدره ثم زفرها ومعها أفكاره السوداوية يستحيل أن يتركها تغيب عنه.
عاد يطبع قبلة أخرى طويلة على جبهتها، وابتعد عنها قليلا يتطلع إليها بافتتان...محمرة الوجه، منتفخة الشفتين، مشعثة الشعر، وقال يغالب نفسه بالعودة لأخذها والطيران بها للسماء العالية هاربين من واقعهم:
" أنت لن تنامي بعيدا عني مرة ثانية ".
ناظرته وقلبها يصرخ به عاتبا
" أنت استطعت النوم دون أن يتوسد رأسك صدري"
لتعود وترفض وتمحي ما كانت توشك على الدخول به من معارك طحنت بمشاعرها، فقد عاهدت نفسها بعدم التفكير بهذا الأمر وقد انتهى!!... فزواجها يعتمد عليها، إما بنجاحه أو بفشله....وهي بالتأكيد لا تريد خسارة حب حياتها، ستفعل المستحيل من أجل استمرارها والعيش مع من اختاره القدر لها.
ابتسمت بحنان ورفعت كفها لتحط به على وجنته تمسح على لحيته بدفء وقالت بكل الحب الذي تكنه له من أعماق قلبها:
" أبدا لن أبتعد عنك، ثق بهذا ".
فعاد يكرر الكلمة خلفها وعقله وقلبه ينتعش بفرح:
" أبدا يعني إلى الأبد!! ".
هزت رأسها توافق وتكمل:
" نعم زواجنا سيكون للأبد بإذن الله، حسنا...أنا لا أعرف ما يخبئه لنا المستقبل!!.. لكننا سنحاول أن نتخطى الصعاب معا ".
أعجبه ما سمع، وتاق للكثير من الكلمات، وبالأخص كلمة واحدة صرخ به خافقه لسماعها، لكن كيف ستقولها وهو لم يقلها؟؟؟
هي على الأقل حركاتها وأفعالها تكشف حبها لكن هو ماذا فعل؟!!.. لم يفعل سوى إيلامها وإدخال الحزن لقلبها، يعرف بأنها تداري خيبتها بنكث بعض من وعوده، لكن هذا لم يكن بيده، كان خارج عن إرادته، يقسم بأنه حاول بشتى الطرق لكن وكأن يد خفية تسعى خلفه لتزيد من مشاكله.
مال ناحيتها ليلثمها بقبلة شاكرة ومحبة، ثم ابتعد عنها وقال هذه المرة بحديث مختلف وجب الحديث به، فلا يريد أن تتعقد الأمور بينهم، وتساء تصرفاته:
" مريم... يجب أن نتحدث!! ".
هزت رأسها موافقة على ما يريد، نعم وجب الانتهاء من هذه المعضلة، فمع التغيرات الجديدة التي استبدت بحياتهم وجب وضع النقاط على الحروف.
اعتدل بجلسته ليساعدها بالجلوس أيضا، سحبت غطاء السرير ولفته حول صدرها وبأصابعها حاولت تمشيط خصلات شعرها لكنه أوقفها مانعا إياها..
" دعي شعرك مثلما هو، يعجبني هكذا، أممممممممم متمرد مثل صاحبته ".
ضربته على كتفه ليضع يده على موضع الضربة متوجعا.
" آآآآآآي....لديك قبضة مقاتل، أخبرتك من قبل بأننا نحتاج لنساء مقاتلات، خسارة رفضك للوظيفة ".
ناظرته بنصف عين ومكتفة ذراعيها قائلة:
" كنت لأكون شرطية أفضل منك ".
" نعم.. كنت لتكوني ".
وهمس بباقي جملته لنفسه غير مرحب بالفكرة بتاتا
" ولكنت منعتك من العمل، فلا أريد لعينا رجل أن تقع عليك، أنت فقط لي، لي وحدي ".
ومال ملثما إياها بقبلة أودى بها غيرته وحبه الدفين بداخله، فمازال الخوف يسيطر عليه من إخبارها وتهتز صورتها بقلبه.
تركها مقطوعة الأنفاس وباغتها مغيرا الحديث وقد اعتلت على وجهه ملامح الجد وأمسك بكفيها يعتصرهما بكفيه الضخمين:
" شكرا لتفهمك وضع سلمى، وموافقتك على وجودها بالمنزل ".
سكتت تنصت لباقي حديثه ليكمل عندما شاهدها تستمع:
"أعرف أن هذا الأمر قاس لك، فلا يوجد امرأة تتقبل وجود امرأة أخرى بمنزلها، كما أنني كسرت أحد وعودي بجعل لكل واحدة بمنزلها الخاص ".
زفر بضيق واستطرد:
"هي فقط ستبقى لفترة من الوقت، عندما يزول منها الخطر وبعدها ستعود لمنزلها ".
استمعت إليه بهدوء وعيناها تتأملان وجهه المبتئس ليتراقص قلبها فراحا، هو يحاول أن يرضيها، يحاول أن يكسب موافقتها، لا يريدها أن تتضايق أو تتألم، كل الدلائل تشير بأنه يحبها....يعتقد بأنه يجيد التمثيل بمهارة لكن عيناها دائما ما تمسكه بالجرم المشهود وهو يتأملها بحنان ومقلتيه تنطق بكل الحب والعشق، نعم هو يحبها لكن هناك ما يمنعه من قولها...ستنتظر ولا بد سيأتي ذلك اليوم ليقولها وبعدها تستطيع التصريح له بحبها.
عادت لحاضرها ولكلماته، صحيح أن الأمر سيكون شاقا عليها لكن هذا من أجلها من أجل زواجهما لتقول بصلابة وثقة جبلت عليها:
" لا بد أن تعرف بأن ما اقترحته لك كان عن اقتناع تام مني، وليكن لديك علم أنا لم أفعل هذا من أجل سلمى؟؟ ".
نعم هي من اقترح وجودها معهم، يتذكر ذلك الاتصال الذي فاجأه منها بعد رحيله من منزلهم، اعتقد أن مكروها قد أصابها، لكنها فاجأته بطلبها احضار سلمى للسكن معهم بمنزل العائلة، وجرت بعدها محاورات شديدة أفضت لانتصارها كما هي العادة.
تجهم وجهه بحزن، يعلم بأن حياتهما القادمة ستكون مليئة بالمشاكل، بتواجد سلمى بالقرب منهم وأن مريم هي امرأة قبل كل شيء لن تتحمل كلمات سلمى اللاذعة، فتح فمه ليحاول أن يخبرها بأنه سيبعد سلمى عن طريقها فقاطعته واضعة إصبعها على شفتيه، ليطبع قبلة عليه مرسلا إلى جسدها رعشات خفيفة جعلت شعيراتها الصغيرة تقشعر ووجنتيها تتلونان بلونه المفضل.
أخفضت عيناها تداري خجلها على فعلته، فضحك بخفوت فأرادت سحب يدها ليمسكها مانعا إياها وأخذ يقبل كل إصبع على حدا، أحاسيس بدأت تجتاح دواخلها وسرت بشرايينها كالكهرباء ومنعته بدلال:
" سلطان....توقف نحن نتحدث!! ".
" لم أمنعك من الحديث، استمري ودعيني أكمل عملي!! ".
" سلطان... ".
نطقت اسمه بدلال وإغراء جعله يتأوه بحرارة قائلا:
" أو بعد قولك اسمي بهذه الطريقة تريدين منا أن نتحدث؟!!... لا يا عزيزتي لقد انتهى الحديث، وقد حان وقت العمل ".
اقترب ناحيتها وأمسكها من كتفها يشدها ناحيته لتصرخ مما يريد فعله:
" سلطان دعنا نتحدث، وبعدها افعل ما تشاء ".
" أمممممممممم، هذا وعد قد قطعته على نفسك ولن أذود عنه ".
ضحكت بدلال واستحياء وعضت على شفتيها تمنع نفسها من إعلانها لعشقها لهذا الرجل الذي تملكها للأبد.
استجمعت طاقتها وتنفست بعمق تقيد العواطف التي خدرتها لوقت لاحق:
" حسنا، دعني أكمل من حيث توقفت ".
سكتت تتفكر أين كانت؟!.. ليجيبها بابتسامه واهية:
" بأنك لم تفعلي هذا من أجل سلمى ".
شعت بندقيتيها وقالت:
" نعم...أنا لا أفعل هذا من أجلها، بل من أجلي ".
قطب حاجبيه دون أن يفقه لما تقوله، لتستطرد مستوضحة ما أسرته بعد أن شدت على كفيه وناظرت عيناه بصلابة:
" أنا أفعل هذا من أجلي...من أجلنا، أريد لزواجنا أن يستمر، أريد سعادتي معك وبعدك عني يؤلمني، على الأقل هنا أستطيع رؤيتك ".
ثم شخرت باستهزاء لم تستطع مداراته وأكملت:
" ولن تقدر سلمى التحجج برغبتها بوجودك بجانبها طوال الوقت لتستأثرك لنفسها ".
سكتت تلتقط أنفاسها وأكملت هذه المرة بقوة وتملك أعجبه وأثار حواسه ونبض قلبه من وقعها عليه:
" وقد أخبرتك من قبل يا ابن العم بأن أحد عيوبي بأنني متملكة وما هو لي سأقاتل من أجله، وأنت زوجي ولي حقوق مثلما هي عليها، ولن أتركها لتسلبني حقوقي بك ".
سحبها لتقع على صدره وهي تشهق بفزع مما فعله، وصرخت به:
" سلطان....ماذا حدث لك؟!! ".
جرت عيناه على وجهها بنهم، وفرح تشدقت بها شفتيه من لغة التملك التي خصته بها ليعتصرها بين أضلاعه أبعدها عنه وقال:
" ما الذي فعلته بحياتي ليكافئني الله بك؟!! ".
ذهول اعتراها، وتصريح غير مباشر ألقاه عليها، صرخ قلبها عشقا به، ودمعت مقلتيها بدموع استعصت السقوط وفضح تأثرها فقالت تداري:
" لا بد بأنك فعلت عملا جيدا ليكافئك الله بهذه الهدية القيمة، فعليك عدم تركها تفلت من يدك!! ".
ليهمس بالقرب من شفتيها:
" من هو المغرور الآن؟!! ".
ليقاطع اعتراضها بقبلته الجائعة، والملتهبة، يخبرها بأن الحديث قد انتهى أوانه وقد حان وقت الأفعال، فبها يقدر أن يخبرها بكم العشق الذي يكن لها بداخله ليعودا ويحلقا بفضائهما الخاص.

**************************

أطاحت بصينية الطعام التي أحضرتها الخادمة لينسكب كل ما عليها على الأرض، ووقفت تنفخ بقوة كثور هائج وصرخت بالعاملة المسكينة:
" أخرجي بالحال، لا أريد رؤية أي أحد ".
خرجت الخادمة على عجل تنفذ بجلدها من غضب السيدة وأغلقت الباب خلفها لتلتجئ لمكانها الآمن المطبخ، وتركت خلفها امرأة تثور وتلعن فشل خطتها.
فهدرت بأعصاب منفلتة:
" تبا لك يا سلطان!!.. كيف استطعت قول هذا لي؟؟.. كيف قدرت على تهديدي ومن أجل من؟؟.. تلك البقرة السمينة!! ".
عادت تزفر أنفاسا لاهبة، وكرهها لمريم يزداد يوما بعد يوم، فبسببها تحطمت حياتها، وكادت أن تخسر الحياة الرغيدة التي كانت تعيشها.
فتذكرت ما حدث قبل سويعات من قدومها لمنزل خالتها للبقاء فيه ريثما يزال عنها خطر فقد جنينها، وزوجها الحبيب بالطبع لن يرغب بخسارة ولي العهد، وسيلبي جميع طلباتها بكل حب، واعتقدت أيضا بأنه سينسى غضبه من فعلتها السابقة، فهذا الطفل ورقتها الرابحة للعودة من جديد للقمة !!.
لكنها كانت مخطئة بتوقعاتها...صحيح أنه لازمها لأسبوع، واستطاعت أن تمنعه من الذهاب لغريمتها، وما ساعد خطتها أيضا وجود مشكلات بالعمل فكان ما أن يعود من العمل منهك القوى حتى يغط بنوم عميق على الأريكة بعد أن يسألها عن أحوالها.
سبعة أيام أبعدته عنها ويبدوا أن هذا الأمر لم يعجبه ليطلب منها البقاء بمنزل عائلته، كادت أن تقفز فرحا، فها هو يقدم لها خدمه أرادتها كثيرا ولكنها لم تعرف كيف السبيل لتحقيقها، وجاء هو وأعطاها حق دخول منزل ضرتها على طبق من ذهب.
دخلت لمنزل خالتها تعتزم جذب شفقتهم لكنها حصلت على الجفاء، لم تهتم قدر اهتمامها بوجودها قريبة من عدوتها اللدودة، كي تقدر على أن تفسد حياتها، وتفرق بينهما فجاء تهديد زوجها بعد دخولهما للغرفة ليفسد مخططتها، وشعرت بالفعل بالخوف من كلماته التي أوقعت الرعب بقلبها.
" آه.....حبي، لا تعرف مدى سعادتي بأنني سأكون بجانبك ".
اقتربت منه وأحاطت رقبته بذراعيها، وكادت أن تريح رأسها على صدره لكن رفضه كان صريحا بإبعاد ذراعيها عنه، وشيعها بنظراته الباردة، ابتلعت ريقها وهمست لنفسها...
"هو لم ينسى بعد!!.."
وكان سكوته بالأيام السابقة فقط مراعاة لحالتها الصحية.
" يبدوا أنك دائما ما تنسين كل شيء، سأعتقد بالفعل بأنه قد أصابك الزهايمر بهذه السن مبكرة !! ".
فهمست باسمه بتوتر:
" سلطان!! ".
" هششششش...ولا كلمة واحدة يا سلمى، فيكفي كلاما منك، وستستمعين الآن لما أقوله لك دون أي اعتراض، إن أردت البقاء بقربي كما تقولين!! ".
سكت قليلا ثم عاد يستطرد بهدوء ويتمالك أعصابه، كما حذرته الطبيبة من حالة حملها الغير مستقر وكان مرور الأسبوع ذاك دون أن تجهض كان كالمعجزة، لهذا آثرت الطبيبة أن يراعي حالتها النفسية كي لا يتأثر حملها، لكنه غير قادر أن يتركها هكذا دون أي تحذير، وخوفه الأكبر كان بوجودها بالقرب من مريم فقال بهسيس مخيف جعل أوصالها ترتعش:
" إياك والاقتراب من مريم أو رميها بلسانك الوسخ هذا...صدقيني سأقطعه لك إن علمت بأنك سببتها أو قلت ما لا يسرها...ستجلسين في بيت عائلتي باحترام، وستحترمين قوانين هذه العائلة، هل تفهمين ما أقوله؟؟ ".
هزت رأسها موافقة ولكن سلطان لم يعجبه خضوعها السريع، فعاد يزمجر:
" أقسم يا سلمى!!.. إن عدت وطعنتني بظهري مرة أخرى، لن أرحمك أبدا هذه المرة، ولن يشفع لك ألف صغير، عليك أن تشكري الله على هذه الفرصة، فأنت تعلمين ما كنت أنويه معك، وعائلتك أيضا تعلم، لكن وجود هذا الطفل جعل انفصالنا مستحيلا ".
استجمعت قوتها واقتربت منه بدلال تحاول أن تمتص غضبه، فقالت بغنج مزيف ومفتعل لم يستسغه ولم يستطع ابتلاعه:
" سلطان حبي، أن أعتذر منك!! ".
ارتفعت على أطراف أصابعها ومالت تنوي تقبيله فتراجع للخلف مشمئز الملامح لم يداريه عنها، وأجابها بغضب عاد يشتعل بمقلتيه:
" سلمى...لن أغفر لك فعلتك أبدا!!.. كما أنني لا أعلم إن كنت ستظلين زوجتي!! ".
شهقت بفزع مما يحاول إخبارها به، وهمست بصوت مرتجف وهي ترى أحلامها تتحطم من على جرف عالي:
" أنت...أنت تمزح....بالتأكيد؟؟ ".
هز رأسه وقال:
" لا يا سلمى...لم تعد لي رغبة بك بعد الذي فعلته بي، صدقيني حاولت كثيرا أن أتغاضى عن أفعالك، وأن ألتمس لك الأعذار، وأدافع عنك أمام الجميع، الكل لامني على أفعالك!!.. لكني لم أرتضي بما يقولونه بحقك، فأنت زوجتي ولن أرضى أن تهان امرأتي أمامي وأظل صامتا، فكرامتها من كرامتي لكن أنت بفعلتك الأخيرة كانت القاضية، لم أعد أتحمل أفعالك ويجب أن تعاقبي عليها، كما أني لم أخبر أحد بما فعلته كي أصون كرامتك ".
توقف قليلا ليلتقط أنفاسه ثم عاد بوعيد لا تخطئه أذن:
" غلطة واحدة منك يا سلمى وسأعيدك لمنزل عائلتك، وبعد ولادتك ستصلك ورقة طلاقك، وإن لم تستطيعي تربية الطفل أستطيع أنا تربيته ".
تركها وابتعد ناحية الباب، أمسك أكرة الباب وقبل أن يديره التفت إليها وقال:
" بالمناسبة!!.. سيكون الجدول كالآتي...يوم لك ويوم لمريم ".
وخرج
عادت لواقعها ووضعت يدها على بطنها باستهزاء ثم ما لبثت أن عادت تبتسم بمكر:
" قل ما تريده يا سلطان ستغضب الآن ولكن بالنهاية ستهدئ وتنسى كما كل مرة، فورقتي الرابحة مازالت بيدي، وسأعيدك للمسار الصحيح.....".
استعرت عيناها بغضب مشتعل وعادت تكمل:
" بعد أن أتخلص من تلك الحقيرة سارقة الأزواج!! ".
سارت بالغرفة بغير هدى إلى أن فتح الباب وكشرت سلمى عن أنيابها مستعدة للانقضاض على من يفسد خلوتها بالتخطيط لكيفية التخلص من مريم:
" أيتها الحمقاء الغبية!!.. ألم أقل بأنني لا أريد رؤية أي شخص؟! ".
" حتى لو كنت أنا؟ ".
ارتبكت لثواني ثم ابتسمت تداري صراخها:
" خالتي...تفضلي بالدخول ".
دخلت خالتها وسقطت عيناها للطعام المندلق على الرخام فهتفت سلمى:
" إنها الخادمة الغبية، لقد سكبت الصينية من يدها، لهذا أمرتها بأن لا تعود ".
هزت أم سلطان رأسها دون أن تهتم لمبرراتها، فهي كانت قريبة من الغرفة عندما سمعت صوت الصحن المعدني يسقط وصراخ سلمى لخادمتها المسكينة التي خرجت ودموعها تجري على وجنتيها.
" لا عليك، جئت لأطمئن لأحوالك كيف تشعرين؟؟.. وهل تحتاجين لشيء ما؟؟ ".
شخرت بصوت مستهزئ وقالت تاركة العنان للسانها بقول ما تريده:
" أوليس من المفترض من ولدك أن يكون هو من يلبي احتياجاتي، بدل جلوسه مع تلك البقرة.......".
" سلمى!! ".
زجرتها الخالة غير قادرة عن سماع المزيد من نعوتها على مريم، وتحركت ناحيتها لتتراجع سلمى بخوف من رؤيتها لعيون خالتها المشتعلة بغضب، توقفت الخالة عن التقدم بعد رؤيتها للفزع بعيني ابنة شقيقتها لتتنهد بضيق وتستغفر ربها، وقالت بهدوء:
" سلمى...عليك أن تحترمي مريم، فهي لم تؤذيك أبدا ".
اعتدلت بوقفتها واستعر الحقد على وجهها وقالت بفحيح:
" لم تؤذيني؟!.. أو ليس سرقتها لزوجي تعتبر أذية؟! ".
" لا يا سلمى، لا تعتبر أذية بل قسمة ونصيب، اسمعي أنا لم آتي لأتحدث عن زواج ابني من ابنة عمه، فقد انتهى الأمر ولا مجال لتغييره، عليك فقط أن تتأقلمي مع الوضع ".
تطلعت سلمى إلى خالتها وقالت دون أن تبالي بقلة احترامها:
" أنت أبدا لم تحبيني!!.. ولم تكوني موافقة على زواجي من سلطان أبدا!!.. دائما أحببت مريم، وتمنيت دائما أن تكون هي من يختارها لتكون زوجته ".
ظلت أم سلطان تنظر إليها لثوان لتقول بكل صراحة:
" أنت تريدين الصراحة؟؟.. إذا فل يكن...نعم أنا لم أردك زوجة لأبني فأنت لا تناسبينه أبدا ".
ضحكت سلمى بكل وقاحة وتحركت ناحية سريرها لتجلس عليه بخيلاء واضعة ساق على الأخرى، وقالت:
" أجل... اظهري على حقيقتك ".
" سلمى تأدبي يا فتاة، واحترمي من هم أكبر منك سنا ".
زمجرت بها الخالة بغضب عارم من وقاحتها الغير محدودة، وقالت مستكملة:
" أو تتساءلين لما لا أريدك زوجة لابني!!.. بربك...أنظري لتصرفاتك، ولأسلوبك بالحديث، كأنك فتاة من الشارع ولست فتاة راقية تعلمت بإحدى المدارس الراقية، كما أنك لا تفكرين سوى بنفسك وبرغباتك، أبدا لم يهمك سلطان، كثر اهتمامك بما يقدمه لك من هيبة واحترام ".
رفعت سلمى حاجبيها بتعجب.
" يا إلهي!!.. كل هذا كان بداخل قلبك؟!.. لا بد وأنك تكرهينني بشدة ".
تنهدت الخالة بتعب من حديثهما الذي لا طائل منه، وقالت تجيبها:
" المحبة من الله يا سلمى، كما أنها تعطى دون أن ينتظر أي مقابل ".
" أممممممم!!.. ومريم لديها كل هذا!! ".
عادت الخالة تزفر بضيق وتضايقت من نفسها لانفلات أعصابها، فسلمى تخرج أسوء ما عند الشخص، ولا تعرف كيف لابنها أن تحملها لهذا الوقت الطويل أو بالأصل كيف قبل الزواج بها.
" اسمعي يا سلمى لم آتي إلى هنا لمساءلتك، بل جئت أتفقد أمورك ويبدوا بأنها على أحسن ما يرام ".
تراجعت أم سلطان متجه للخارج وقبل أن تغلق الباب، قالت لها:
" إن كنت تعتقدين بأن هذا الطفل هو ورقتك الرابح لحصولك على ابني فأنت مخطئة بهذا، صدقيني فلا رجل يتمسك بامرأة من أجل طفل، فالمربيات كثيرات هذه الأيام ".
تطلعت للأرضية وأكملت:
" سأنادي على العاملة لتنظف المكان قبل أن تخرج من الغرفة رائحة كريهة ".
وأغلقت الباب ولم تعرف سلمى ما الذي اعتراها، خوف سرى بداخلها من أن تذهب خالتها وتخبر سلطان بما دار بينهما.
شتمت بصوت عالي، ولعنت غباءها ولسانها من عدم تحكمها بأعصابها وتحدثها مع خالتها بكل صلافة، ثم ما لبثت أن عادت تضجع على الفراش براحة وهناء فيستحيل أن تذهب خالتها لسلطان وتخبره، فهي ليست من هذا النوع من الحموات.
******************************
دخلت مريم حاملة بيدها صينية محملة بأشهى الحلويات وتتبعها إحدى الخادمات تحمل معها صينية أخرى حملت كل ما لذ وطاب.
ألقت السلام على الحاضرين ثم وضعت ما بيدها واتجهت ناحية والدتها قبلتها على قمة رأسها وعلى كف يدها، ثم قامت بنفس الفعل مع عمتها أم سلطان ثم تحركت ناحية الباقيين مصافحة إياهم، وعندما وصلت لسلمى مدت يدها لتطالعها الأخرى بكره وحقد استشعرته مريم، تلقفت سلمى كف مريم وابتسمت بزيف:
" كيف حالك يا مريم؟؟ ".
فهتفت مريم بداخلها بجلد
"حسنا ها نحن ذا ستبدأ المعركة بعد قليل"
فأجابتها:
" بخير يا سلمى، كيف حالك أنت؟؟ ".
تطلعت سلمى لمعدتها المسطحة، وقالت وهي تضع يدها بكل حنان وحب بتمثيل متقن:
" آه، أنت تعرفين....طفل سلطان يتعبني كثيرا، لكن يمكنني التحمل فحبيبي سلطان انتظره طويلا ".
ناظرت مريم تحاول أن تستشفي كلامها عليها لترى ملامح مبهمة غير واضحة، وعندما تحدثت مريم أصابتها الصدمة:
"نعم أعرف هذا، وأتمنى لك الشفاء العاجل، فالجميع هنا ينتظرون حمل طفل سلطان البكر فاعتني بنفسك جيدا ".
بهتت قليلا ثم عادت تحاول من جديد أن تجرحها أو تصيبها ولو بشيء بسيط:
" ماذا عنك أنت؟؟.. هل هناك خبر سعيد بالطريق؟؟ ".
قالتها ونار حارقة اشتعلت بجوفها من أن زوجها يعاشر أخرى غيرها، وأنه كما قال يتمنى أن يكون الطفل من مريم وليس هي.
عادت لحاضرها وهي تتأمل غريمتها بجمالها الآسر وروعة تكوين جسدها، فحقدت عليها أكثر واعترفت دون أن تدري لنفسها بأن مريم أكثر جمال منها.
" كله بأمر الله!! ".
تكتكت بلسانها بتمثيل متقن وقالت:
" يجب أن لا تهملي نفسك، عليك الذهاب للمشفى وتكشفي، فلربما تكونين عاقر!! ".
شهق الجميع من كلامها الغير مستساغ، لتجيبها مريم بهدوء تحسد عليه:
" في الحقيقة لا علم لي بالغيب، فكله بأمر الله يقول " كن فيكون " متى ما حدث سيحدث، وما أعرفه وسمعت عنه بأن ليس من الملزم أن تحمل الزوجة من أول أيام زفافها وأظن بأنك أدرى بهذا، فبعد مرور سنة ونصف السنة أو أكثر بزواجك بسلطان استطعت الحمل، إذا لست مستعجلة للحمل، فالبركة بك أنت إلى أن يحين دوري ".
تحركت من مكانها واتجهت ناحية شقيقات زوجها وزوجات أشقائه لتنخرط معهم بأحاديث عن جامعتها وإلى أين وصلت بدروسها.
استشاطت سلمى غضبا من عدم قدرتها على هز ثقة مريم أو جرحها بل حدث العكس تماما فهي من أخرسها وجعلها أضحوكة بين الجميع.
رفعت رأسها لتصطدم بنظرات خالتها التي كانت تبتسم بمعرفة كأنها تعود وتخبرها لما الجميع يحب مريم.
نهضت سلمى من جلستها وغادرت دون أن تهتم بالاستئذان أو قول أي كلمة واتجهت مكظومة الغيظ والنار تشتعل بداخلها، وشيطانها يعيد حساباته من جديد.
رفعت هاتفها وقالت بسرعة ما أن فتح الخط بالطرف الآخر:
" لقد حان وقت تنفيذ الخطة ".

**********************
أظن إنكم انصدمتم بمين كان صاحة فكرة وجود سلمى معاهم في البيت
وسلطان مسكين ديما مظلووووووووووووووم ههههههههههههههههههههههههه


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close