رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الاثنين والعشرون_أحلام منحرفة!"
"_____"
2
_أنا متأكد إني قابلتك واتكلمنا وأنا ناسي الموقف لكن إنتِ فكراه كويس جدًا.
+
كان أذكى وأمكر منها، وهي شعرت بالاختناق، أخرجت أنفاسها من فمها بقلة حيلة، وتحدثت بنبرة مستسلمة"معرفش".
+
_تعرفي...وإلا مكنتش هنام أحلم بيكي قبل ما أشوفك! ما أنا أصلي مش دجال!
ببطء نطقها، يراقب تعابير وجهها، وهي شهقت بعدم تصديق، تسأله بلهفة وهي تصيح بنبرة متهللة مقتربة من مكتبه تضرب عليه_:
_وحياة أمك؟ بتحلم بيا أنا!
3
ترجع برأسه للخلف، وبسمته اختفت تدريجيًا وهو يردد بتعجب"وحياة أمي! يابنتي بقا بتبقي كويسة لو متكلمتيش."
+
حمحمت بحرجٍ وهي تحاول تصنع اللامبالاة وهي تهندم وشاحها
_مقصدش، أقصد وحياة والدتك عشان أمك بتزعلك أوي.
+
هز رأسه بعدم تصديق، يا الله من تلك الفتاة! لسان فقط! وهي جلست أمامه على المقعد ترمش بأهدابها بطريقة لطيفة وهي تسأله"ها بقا...بتحلم بإيه؟"
+
_مش مهم بحلم بإيه...المهم ليه بحلم بيكي؟
+
سأل وهي ضحكت تضع قدم على أخرى مع كلماتها المتعجرفة"بتحلم بالملكة! أنت تطول؟ يابختك والله."
4
"نيار أنا مش بهزر دلوقتي، ومش بحكيلك عشان نتكلم في أي حاجة ليها علاقة بأحلامي."
كان جاد، وهي زفرت بضيقٍ تحدثه بنبرة جادة"معرفش... أنا كنت بشوفك كام مرة، وقولتلك يمكن حصل كلام بينا، أنا كمان مش فاكرة."
1
قلب نظراته بمللٍ، وتحدث بنبرة ساخرة"لاء فاكرة، ما بلاش لؤم الفلاحين دا بقا!"
2
_وربنا أنا ما فلاحة أصلًا!
+
_طب بلاش لؤم القهروين دا عليا.
مازال ساخر، وهي تحدثت بنبرة ممتعضة وهي تنهض"أتصدق بالله يايحيى بيه؟ مافي حد....ولا بلاش أحسن اتحبس! عرفاكم كلكم بتحبسوا أي حد يقولكم حاجة مش عجباكم."
+
صك على أسنانه بعصبية، وتحدثت بنبرة محذرة"متخليش صبري يخلص."
+
_دي طريقة واحد نايم قايم يحلم بيا؟ أنت يا سيادة الظابط متعرفش إنك لما تحلم بحد دا معناه إنكم هتتجوزوا وش؟ دا منظر تعامل بيه مراتك المستقبلية؟ على العموم أنت مرفوض.
تحدثت هي الأخرى بغيظٍ ونظرات نارية، ونهضت تتحدث بنبرة حازمة"السلام عليكم."
7
ضرب على مكتبه بعصبية لتنتفض بفزع وهي تردد برعبٍ حقيقي وهي تضع يدها فوق قلبها"وربنا أنت بتوقفلي قلبي، حرام عليك هو أنا بطلع ليك في الحلم واكلة ورثك؟"
2
_يا نيار متعصبنيش أنا معنديش خلق!
قالها بقلة صبر وهي سكتت تسأله باهتمام"هو بردو باباك خلقه ضيق وعصبي كدا؟ أصل كدا خطر أوي عليه، دا علميًا لو اتعصب كتير شعره يقع، وأنا بخاف على شعره دا ماشاء الله يعني حرير، وبعدين هو...."
5
قطعت جملتها بسبب صوت يحيى المنفعل"لو مخرستيش وبطلتي تتكلمي عن والدي أنا هنزلك للستات إللي تحت يروقوكي."
1
في الحال شهقت بصدمة مع تمتماتها بعصبية"كل حاجة تهديد تهديد الواحد مبقاش عارف يعيش!"
+
_ياشيخة هو في حاجة بتأثر فيكي أصلًا!
سأل بسخرية جالية، وهي فكرت قبل أن تردد ب_:
+
_عارف ياحظابط؟ أنا هدخل الجنة بسببك.
+
هو رمقها بعدم فهم لتجيبه بدون أن يتعب حاله ويسألها"أصلي مستحملة شخطك ونطرك فيا زي الجاموسة وساكتة واللهِ."
+
_إيه علاقة دا بدخولك الجنة يا أستاذة نيار؟
سخر منها بنبرة جادة، وهي أجابته بمنتهى البساطة"مستحملاك، مستحملة ياخويا معملتلك، عايزني بعد كل دا مأدخلش الجنة؟"
+
قلب نظراته بتهكم وهو يشير على ملابسها"ياختي اللبسي الأول الطرحة عدل ومعاها چيبة، وبطلي سرقة وادعي إن ربنا يدخلك الجنة."
6
_واللهِ ربنا عالم أنا بسرق ليه.
قالتها وهو عقب بضحكة عالية جعلتها تنفعل
"عشان الكيف بيذل صاحبه فعلًا."
3
أصفرت ملامحها تخبره بحدة"واللهِ أنا سكتالك عشان أنت ظابط بس، لكن هتسخف فأنا ممكن أعاملك زي ما بتعامل مع خالي."
2
_نيار.
كلمة واحدة حادة خرجت من فمه كفيلة بجملتها المتراجعة"ياباشا دا أنا خالي دا في معزة أبويا الله يرحمه، دا أنا بعامله معاملة الملوك، حقك عليا."
+
رمقها بلا مبالاة ملقي عليها أمره البارد
_اتهدي.
+
_سمعًا وطاعة، أي أوامر تانية؟
لم يرد على سخافاتها، ضحكت وهي تحدث حالها"والله وبقيتي تتكلمي لغة عربية يابت يا نيوُّرة اسم الله عليكي!"
+
رجعت تنتبه له وهي تحدثه ببسمة متوسعة، تغير مجرى الحديث السابق تمامًا حتى تجد خطة محكمة تفكر فيها بإتقان لتخبره بها
"بقولك إيه؟ ما تجيب كدا أي متهم تحقق معاه معايا، من زمان أوي وأنا نفسي أشوف الظباط بيعملوا إيه، وهل فعلًا أنتم لو راجل عصلج معاكم بتجلدوه؟ ولو ست بتجيبوا ليها فرج؟"
5
حمقاء؟ بلهاء؟ لا بل مريبة بالنسبة له، حدق بها بنظرات متسعة مصدومة أثر كلماتها، وهي سقطت بسمتها بسبب نظراته لتتراجع في كلماتها ببطء"إيه مش بتجيبوا فرج؟ معندكوش فرج ولا جلد؟ ولا خايف أكون تبع الصحافة وأفضحكم؟ متخافش أنا ستر وغطا عليك."
+
_فرج؟؟
رددها وهو يسألها وهي ابتلعت لعابها تخبره بتلجلج"أنا مظلومة يا يحيى بيه واللهِ دا خالي هو إللي كل يوم بيقعد يتفرج على الفيلم دا وكمان بيقعد يشتم ويسب في الحكومة، بقعد أقوله عيب كدا مينفعش دول بيحموا بلادنا وهو بردو بيشتمكوا وهو بيشرب في الحشيش، والله أنا مستعدة أكون مالك شاهد."
1
"وربنا خالك هو إللي ليه الجنة إنه مستحملك."
قالها بعدم تحمل، الفتاة كارثة! وهي رجعت تضيق عيونها تستجوبه بجدية"بس عينك في عيني إنكم مش بتجيبوا فرج للنسوان ومش بتجلدوا الرجالة."
4
طحن أسنانه وهو يحدثها بحنقٍ محاول كبت غيظه"أنا لو هجيب فرج ولا هجلد حد فهيكون إنتِ أول واحدة أعمل فيها كدا في مكتبي."
+
ضربت على المكتب باعتراض وهي تردد بسخط مع رفع شفتيها بحركة رديئة"مش أخلاق شيوخ دي وربنا! أنت يابني مش أبوك شيخ؟ معلمكش إن الحاجات دي حرام!"
+
_في حالتك حلال.
رماها بلا مبالاة وهي شهقت باستهجان تسأله بصدمة"بتحلل الحرام ياشيخ؟؟ هتروح من ربك فين!"
+
_عارفة يا نيار؟ كلمة كمان وهتنزلي تمسحي حمامات المساجين.
+
"أنا من ساعة ما عرفتك وأنت بتهددني نفس التهديد، يا أخي نفسي ألاقيك بتنفذ حاجة مرة! أنت راجل بوء."
9
_بوء!
يوم الاستنكار العالمي، يجلس معها ويسمع أغرب الكلمات التي يمكن أن يسمعها، وهي هزت رأسها تؤيد استنكاره مع شرحها المبسط وكإنها تحدث ابن اختها وليس ضابط؟؟
"آه يعني بتقول الكلمة ومش بتنفذها، الستات غالبًا بيسموا الراجل دا حنفي، عشان كلمته بتنزل أول ما بيقولها."
1
_طب واللهِ لا تنزلي تمسحي الحمامات.
قالها بانفعال، ونادى على العسكري يخبره بحزمٍ"خدها إديها الممسحة تمسح حمامات المساجين، وأنا بنفسي هنزل أشرف عليهم، لو لاقيت هفوة متوسخة هتتعاقب أنت، اللهم بلغت."
4
سقط فكها بدهشة! هل استفزته لتلك الدرجة؟ حاولت استعطافه وأي دمعة تهبط من دموعها لكن دموعها اتفقت عليها"لاء يايحيى بيه أنا بخاف من الحمامات، خلاص آسفة واللهِ".
+
_واللهِ لا تمسحيهم.
أمر وهي هبطت مع العسكري تنفذ! دخلت إلى الحمامات القذرة بمعنى الكلمة، ستتقيأ، ووقفت تقيم الوضع تخبره باشمئزاز_:
_محتاجين صابون سايل، وديتول، ومعطر جو، وشرشوبة، و...
قطع حديثها وهو يلقي أمامها قماشة بالية منظرها حقير ويضع بين يديها زجاجة مياه غازية من المفترض يضعون بها سائل غريب اللون مردد ببسمة"مش بنمسح غير بخيشة وفينيك."
3
_فينيك! لاء فينك يافرج بقا!
+
دخل بعد وقتٍ يقيم المراحيض القذرة ليجدها مازالت تمسك بعصا تضعها فوق تلك القماشة البالية وتمسح بها بصعوبة متمتمة بتألم_:
_آه ياوسطي، هو خالي دعى عليا؟ دا أنا حتى مريحاه مني بقالي قد كدا! ياربي! منك لله يايحيى يا ابن عبدالرحمن صادق، أقسم بالله لا هخرج من المخروب دا وهفرجك مين نيار.
1
"هتعملي إيه يعني ياست نيار؟ فرجيني."
صدح صوته لتنتفض بفزع شاهقة بنبرة عالية وهي تفعل حركات رديئة عند الفزع"حوش حوش بسم الله الرحمن الرحيم!"
+
_يابنتي إحنا في الحمام! هتتلبسي يخرب... إيه القرف دا يانيار؟ في حد بيمسح كدا؟
سألها باستنكارٍ غير راضيًا عن ما تفعله، حدثته بنبرة عالية تلقي العصا من بين يديها"بقولك إيه أنا فيا إللي مكفيني، أنت جايبلي خيشة؟ والله العظيم أروح أقدم محضر فيك في قسم تاني حرام عليك."
1
تبارد عليها وهو يهتف بنبرة جادة"خلصي الحمام عشان تيجي تمسحي حمامي، متقلقيش أنضف من دا."
5
صكت على أسنانها بانفعالٍ واقتربت منه تدفعه على الحائط بحنقٍ مع هتافها العالي"حمامك إيه! أنت بجد حرام عليك! أنا عمري ما مسحت حمام بيتنا!"
+
كان ظهره على الحائط وهي أمامه وكإنها تسجنه! ملامحها أصبحت قريبة منه للغاية ليرتجف قلبه، وهي كانت تتحدث ليبعدها بتلجلج محاول ألا يلفت الإنتباه لما حدث الآن.
3
بالنسبة له الأمر كارثي، هو تاركها تطاول معه، والآن تلمسه!
"خلاص، يلا روحي."
1
تهلل وجهها وهي تتحدث بسرورٍ"بجد! كنت عارفة إن جواك إنسان بس روح الظابط القذر مخبياه!"
3
جملتها ولسانها! اتسعت عيونه يسألها بملامح متعجبة"ظابط قذر؟ آه يابنتل ال.."
+
توقف وهو يعض على شفتيه بقساوة وابتعد عنها يغادر المرحاض، زفرت تغسل يديها وخرجت خلفه تحدثه بثرثرة ونبرة منفعلة"أنا هروح اشتكيك لأبوك هو إللي يعرف يشوفلي حل في الهم دا."
+
_والله أبويا بنفسه لو عرف إللي بتعمليه معايا هيقولي أحبسك.
شهقت برداءة وهي تستدير له مع صياحها"تحبسني ليه ياخويا! مشبوهة ولا مشبوهة؟"
+
_خدي بعضك وأمشي يانيار، وخلي في علمك أنا شغل التتويه وإنك تتهربي من سؤالي دا بيأكدلي أكتر إن في كارثة بسببك، بس كلها بكرة وأعرف إيه الحكاية.
4
"-------"
+
رمقته مطولًا قبل أن تلتمع الدموع بعيونها وهي تتساءل بحيرة"هو أنا عملتلك إيه عشان تكون مش طايقني من الصبح كدا يا أنس!"
1
وهو رد عليها بعصبية وهو يحرك يديه في الهواء"عشان مش بحب البنات الغبية، البنات إللي مش فاهمة حاجة في حياتها، أو بتعمل غبية…!"
3
وهي كانت متعجبة منه، لا تفهم ما سبب انفعالاته تلك! أنس عادته هادئ للغاية، لا ينزعج أو يتحدث بضيقٍ بسهولة! أما الآن فهو مستشيط! ضيقت ما بين حاجبيها وهي تتمتم بصدمة"غبية ليه!"
تنهد بضيقٍ، ولانت ملامحه وهو يحدثها بنبرة جعلها حنونة"تيا أنا آسف، أنا في كام حاجة مضيقاني، حقك عليا، تعالي نخرج من هنا."
+
سارت أمامه وهو خلفها شارد في الطريق، ورأى رَجُل من بعيد اقترب منه يحدثه بالإنجليزية"مرحبًا...كيف أصل إلى مطعم(++++)؟"
+
كان رجل حاله متوسط واضح عليه، لا يفهم اللغة الإنجليزية، وأنس حاول أن يشرح له لكن الثاني ابتسم له ورحل! نظر لها يسألها بضحكة غير مصدقة"بتعرفي تتكلمي تركي ياتيا؟ أنا سايبك مطبقة على المسلسلات التركي وبس."
+
_طبعًا...أوف توبة استغفر الله!
وضعت يدها على جبهتها وهي ترددها، وهو تعالت ضحكاته وهو يردد بسخرية"تركية تركية! طب إيه؟ مدخلانا حتة مقطوعة وتوهنا بسببك ناوية تخطفيني؟"
1
_توبة استغفر الله!
نطقتها بمضض، وهو زفر بقلة حيلة وهو يضحك"عمري في حياتي ما كنت اتخيل إني أتوه وفي شوارع تركيا."
2
"قاعد أنت بس عامل نفسك طيار وفاهم وأنت ولا أي حاجة."
+
اتسعت عيونه بتعجب وهو يردد خلفها"ولا أي حاجة؟ هو الطيار يحفظ طرق دول عمره ما نزلها ليه؟ أنا آخري المطار!"
+
قلدته بسخرية واتجهت تجلس في مكانٍ قريب منه على أحد المقاعد اللاصقة بالأرض، تعجب منها وهو يضرب كف على آخر وسألها بنبرة مستغربة"مش ناوية تمشي؟"
+
_هو حد يطول يتوه في تركيا! اقعد اقعد خلينا نستمتع بالجو.
1
يا الله سيموت من تلك الفتاة المستفزة! ضرب جبهته بغيظٍ وهو يردد"يا أمي الله يهديكي قومي نخرج من هنا"
+
نهضت بضيقٍ وهي تتمتم بعدة كلمات لم تصل لأذنه، سار معها، وأخيرًا رأوا النهر! تنفس براحة مع كلماته"الحمدلله خرجنا من المكان المشبوه."
+
وهي رأت اثنين جالسين بمنتهى الرومانسية! ينظرون إلي البحر، وعيونهم معلقة ببعضهم، وأنس لحقها وهو يبتعد بها بعيد عنهم مع جملته الحادة"بطلي تبصي على الناس".
+
_شكلهم كيوت أوي!
نطقتها وهي تحدق بهم حتى فعلوا رمز الرومانسية كله في بلاد الغرب! اتسعت عيونها وهي تشهق بعلو صوتها مع تمتماتها الخجلة"بسحب كلامي!"
1
_يابنتي هو إحنا في اسطنبول يابنتي ولا دي محافظة تحت الأرض في جهنم الحمرا! أصل مش معقول دي إللي الدنيا مقلوبة عليها!
لم يحب الأمر، وابتعد بها عنهم، وهي شعرت بالخجل يجتاحها، ابتلعت لعابها بحرجٍ ورددت بنبرة على وشك البكاء
"والله هي اسطنبول!"
+
وأنس كان في حالة لا يحسد عليها، لم يعتاد رؤية مشاهد الغرب الوقحة، وعندما يراها تكون معها! الأمر مخجل بالفعل، وتيا كانت عيونها مازالت بالأرض، لم يحب أن يتحدث بأي شيء في هذا الوقت، وأخيرًا عادوا إلى الفندق.
+
"اتصلي بيهم قوليلهم إنك روحتي بقا بعد ما تشحني الموبايل."
+
هزت رأسها بسرعة فائقة وركضت تدخل إلى غرفتها، شعرت بالاستحياء من الموقف، يا رباه ما تلك المواقف ومعه هو!
+
"------"
+
تقف تتحدث مع زميلاتها الممرضات، الجميع متعجب منها! يتحدثون في الخفاء، اليوم زفافها!!
+
ودخلت هي على مصعب تساعده، لم ينتبه إن اليوم زفافها، تعامل معها بشكل طبيعي حتى توقف للحظات وهو ينظر لها مستنكرًا"هو مش إنتِ انهاردة فرحك؟ ولا بكرة ولا إيه!"
+
ضحكت تخبره بابتسامة هادئة"سيبت محمد أول إمبارح بالليل."
1
هل هي مختلة عقليًا! لماذا تضحك وهي تخبره؟؟ وهو فتح فمه ونظراته المستعجبة فضحته، يسألها بعدم فهم"لاء معلش إزاي سبتيه؟ هو مش إنتِ أول إمبارح أصلًا كنتي بتعزميني على فرحك؟"
+
"ما أنا مشيت من المستشفى والخطوبة اتفسخت، حوار يعني طويل عائلي."
أجابته بهدوء ومازالت محتفظة ببسمتها، وهو استنكر بحروفه"بتهزروا؟ الجواز باظ قبلها بيوم! أكيد كانت تتحل!"
+
حرمت منكبيها ببساطة وهي تحدثه بنبرة شبه حزينة"النصيب بقا، الحمدلله."
+
تحدث بجدية"ربنا يعوضك خير، مكنتيش تنزلي انهاردة."
+
_عشان الخصم وكدا، وبعدين ما أنا نزلت بوست إننا فسخنا الخطوبة، مكنش ليه لازمة أغيب.
+
ضم شفتيه إلى بعضهم يخبرها لل بصوت هادئ"ربنا يعوضك خير ياندى، إنتِ تستاهلي كل خير."
8
"------"
وقفت نور تحدق بنفسها بالمرآة بانبهار! ترتدي القميص الذي أخذته من"ندى"، لأول مرة بحياتها ترتدي ملابس أنثوية! دائمًا تلبس المنامات وثوب منزلي(جلابية) بسبب وجود محمود دائمًا معهم بالمنزل.
5
كانت جميلة، جميلة لدرجة كبيرة! أسدلت شعرها البني الطويل على ذراعيها، ووقفت تقيم حالها، فوق مستوى التقييم!
+
وعمر جاء في وقت لا يمكن أن يوجد فيه! سمعت صوت باب غرفتها يُفتح بعد دقه على الباب مع جملته"دكتور.."
2
توقفت الكلمات في حلقه بعدما رأها بتلك الهيئة الغير معتادة! دخل إلى الغرفة بخطوات مصدومة! سحرها قوي الفتاة...
+
_سبحان الخالق! سبحان الله على جمالك!
نطقها كالمغيب وهو يقترب منها محدق بها بجرأة جعلتها ترتبك، ابتلعت لعابها وهي تحدثه بنبرة متوترة مخفضة نظراتها"عمر، لو سمحت اخرج مينفعش كدا."
+
لم يهتم بطلبها واقترب منها أكثر، ابتعدت باستحياء وهي تردد بخفوت"عمر."
تنبهه باسمه وهو كالمخمول واقع في حبها وأمام سحرها، وفي الحال نطق بشرودٍ سيطر عليه"قلب عمر!"
4
ازدادت ضربات قلبها وتلجلجت كلماتها بداخل جوفها"ابعد."
+
_ياريت أقدر، بس قلبي بيقولي قرب وكسر كل الحواجز وفي داهية العقل.
نطقها في الحال بعدما اقترب منها وسحبها من خصرها يحتجزها بين ذراعيه، خرجت شهقة منها ومن قلبها، ارتجفت وهي تردد بتعلثم"أسطا عمر، لو سمحت."
6
وضع جبينه على جبينها بمنتهى الحنان والاستسلام مع كلماته المثقلة"سبيني أحبك."
+
شعرت وكأن قلبها قد توقف لوهلة، ثم عاد ينبض بقوة تكاد تقتلها!
لم تستطع التفكير، لم تستطع التنفس، كل ما شعرت به هو قربه وصوته الذي يحمل ضعفًا وهيبة في آنٍ واحد.
+
أما عمر، فكان كمن يلقي بروحه في بحر مجهول، غير مهتم بالنتائج، كل ما أراده في تلك اللحظة هو أن تخفف عنه ثقل المشاعر التي كتمها طويلًا، أن تقبل وجوده كما هو.
+
بينما ظل هو منتظرًا ردها، كان الصراع في داخلها يشتعل! مرتعبة، لكنها تراه ليس له أي ذنب!
+
"سيبي قلبي يقولك إنه بيحبك."
+
هبطت دموعها وهي ترتجف بين يديه، ورددت بنبرة باكية"هموت والله ياعمر، عشان خاطر ربنا سيبني."
4
وهو جملتها أفاقته، كان يضمها فقط! انتفض يبعد عنها بعدما سمع صوت بكائها الذي بدأ يتعالى! وجدها ترتجف، هدأ من روعها بكلماته وهو يميل جهتها"ماشي ماشي...أنا آسف حقك عليا والله."
+
لم ترد، بل ظلت تجفف دموعها بظهر كفها، أنفاسها عالية، وخرج صوتها بعد وقتٍ مضطرب
_هو أنت بتعمل معايا كدا ليه؟ مفيش راجل يقبل بكدا ويبقا ماسك فيا.
سألته بعدم فهم، لا تفهم لماذا يتعامل معها هكذا! هي لا تستحق أن يحبها أو يعاملها بمنتهى الرقة!
+
"عشان فاهم إحساسك وإنك تايهة واتظلمتي كتير."
أجابها بصدق، ومد يده بتردد يمسد على شعرها بحنان، يخبرها إنه معها!
وهي ابتعدت عنه تهز رأسها بهستيريا رافضة مايقوله_:
_لاء...لاء، أنت بتكدب عليا، مفيش حد طبيعي يقبل بيا.
+
زفر بضيقٍ، وجلس على فراشها يخبرها بجدية"نور أنا مش بشفق عليكي، أنا بحبك! إنتِ بنت طيبة، وهادية، ومحترمة، وبنت ناس، ومتعلمة، ومؤدبة، وجميلة، وقمورة."
2
سكت للحظات ورجع يكمل بنبرة صادقة"سبيني أثبتلك مع الأيام، أنا ولا مهتم بالماضي ولا مهتم باللي حصل، وربنا هيجيب ليكي حقك، أنا بس عايزك تفهمي إنك حاجة كبيرة بالنسبة ليا."
2
"شكرًا ياعمر."
لم تجد حل إلا شكره، شكره عن كل شيء يقوله ويفعله، ولكنها ترددت في نهاية كلماتها"بس....أنا هكون بظلمك."
+
نهض يشدها تجلس بجانبه برقة العالم كله، واخبرها بصوت معتداه"الظلم لو أنا مجبور، لكن أنا متجوزك وأنا قابل وراضي وموافق بيكي يادكتورة."
+
مد يده يجفف دموعها الساقطة على وجهها وهو يكمل بجدية_:
يادكتورة إنتِ مش فاهمة، إنتِ أصلًا كل الناس هنا كانوا بيتمنوا تبصي ليهم، الستات إللي كانوا بيشوفوكي بيغيروا منك عشان بناتهم ولا عشان إجوازاتهم، مش عايز أقول كدا عشان بغير وبضايق بس إنتِ كنتي بتجذبي نظر الكل بهدومك الشيك أوي إللي متتلبسش غير من مذيعة، وهدوءك، ورقتك جدًا، يعني إنتِ ألف حد كان هنا يتمناكي، ولما حصل إللي حصل الستات من غيرتهم طلعوا عليكي سمعة عشان رجالتهم ويقولوا ليهم شوفوا إللي كنتوا بتتكلموا عليها.
+
بحديثه هذا لم يفهم إنه يزيد وجعها، ويجعلها ترى الجميع قليل بجانبها وإنها لا تستحقهم! وهو أكمل وهو يرفع يده عنها
"أنا مش هقولك إني كنت بحبك، لكن كنت بردو معجب بيكي وبتلفتي نظري، محمود كل يوم كان بيحكي عليكي، نور دكتورة، نور اتقدم ليها المعيد، نور بتروح كورس انجليزي، نور اتقدم ليها ناس كتير من هنا وأنا رفضتهم، نور نور نور، نور بالنسبة ليا كانت بنت بعيدة جدًا."
+
الجميع كان يراها عظيمة ومبهرة، أما الآن أصبحت سمعتها على كل لسان! أصبحت لا تستحق أن يراها الجميع كما كانوا يرونها! وعمر ام يفهم ذلك، طريقته عفوية لكنه زاد من جرحها المفتوح!
1
وهي قررت التحدث واخبرته بضحكة مقهورة"ماهو أديني بقيت واحدة مغتصبة رخيصة متستر عليا والكل بينهش فيا."
+
ونظرت في عيونه تحدثه بوجعٍ"خلتني أكره نفسي أكتر ياعمر، أنتم كلكم كنتوا معجبين بنور الجميلة الجذابة، أما دلوقتي أنت متجوز نور المغتصبة المكسورة."
+
اتسعت عيونه بصدمة، لم يفهم إنه كان يجرحها بحديثه العفوي! ظنها كانت سترتاح ولو قليلًا! وفي الحال ردد"متقوليش كدا دا إنتِ ست البنات!"
+
_ست البنات دي الكل بيقول عليها ألفاظ ****عشان يرضوا غرورهم، وإني كنت ماشية غلط عشان بلبس
لبس حلو وشكلي منظم مش زيهم مدهولين ولابسين عبايات أسود في أسود ومحددين حواجبهم باللون الأسود.
كانت ساخرة، ساخرة من حالها قبلهم، تنهد بقلة حيلة، فسد كل شيء بدون قصد، ربت على شعرها بدفء مسيطر عليه_:
+
_ليه كدا يادكتورة؟ ما خلاص الحوار خلص وانتهى خالص! والكل سكت، في إيه بس؟
+
تسابقت دموعها على وجهها، واخبرته بتحسر وهي تبتسم شبه بسمة مقهورة"انتهى في ودانكم بس، لكن الكل هيفضل يشاور عليا ويتكلم بصوت واطي، انتهى عندكم لكن أنا كل يوم بنام مخضوضة ومرعوبة، كنت بتمنى أموت وقت الاغتصاب يمكن الناس يقولوا يعيني والله يرحمها ويبقوا عايزين يجيبوا حقي! حتى الحكومة عاملة قضية ومسألوش فيا، لاء الظابط جابني وقالي كنتي لابسة إيه، ومصاحبة ولا لاء، عاملني زي المتهمات إللي كان بموافقتهم كل حاجة."
+
دفن رأسه بين يديه، حالته كانت غريبة، ونهض بعيد عنها يغادر الغرفة، وهي تنهدت بتعبٍ ونهضت تغير ملابسها.
7
"------"
+
راقبها بعيون ثاقبة، يرى الفتاة الكتلة من الشطارة! فتاة متكلمة درجة أولى، الرهاب الاجتماعي يخشاها! يا الله! تجلس مع المعلمين وتحدثهم بمنتهى البساطة! لا وتجيبهم بسلاسة، الجميع يمدح بها، المدرسون المشهورون يعرفونها بالاسم! تأخذ منهم الأموال، تتكرم! تضحك وتمزح معهم بمنتهى السلاسة! يا الله!!
+
وهو إذا وجه له معلم سؤال وكان يقسم إنه يعرفه يتوتر وهو يجيبه!
+
وبدون سابق إنذار كان يتحدث المعلم بمرحٍ"واللهِ أنا مبتلي ببنتي"سيَّا"قاعدة بقالها شهر بتفرجني على واحدة اسمها أم"فارس"متخانقة مع جوزها ومقطعين بعض."
1
وبما إنها أمامه بالضبط تحدثت بضحكة خافتة"خلاص رجعوا يامستر امبارح!"
+
_بجد رجعوا؟ دا إنتِ متابعة بقا! ومفيش مذاكرة!
كلمات خرجت منهم لتكون سبب في ضحك جميع الطلاب! وصديقه شاكسه بكلماته"البت كاملة مكملة، يعني متدينة وشاطرة لاء وفوق كل دا عارفة التريندات ودمها خفيف!"
+
رمقها بتعمق، تضحك بدون صوت عكس رفيقاتها، الموقف كان بسيط وأقل من طبيعي! غادرت من دروسها، فتحت هاتفها وهي تسير مع صديقاتها، تحدثت بصدمة"ينهار أبيض! آدم باعت ليا طلب صداقة!"
+
_آدم مين؟ عرف أكونتك إزاي؟
سألتها صديقتها فرح باستغراب، وهي تحدثت بعدم معرفة"مش عارفة، شوفوا كدا باعت ليكم ولا لاء؟"
+
هزوا رأسهم برفض، وهي رفضته وتحدثت"هو فاكرني إيه بجد؟ هو متخلف!"
+
_تلاقيه بعت لنص البنات إللي معانا في الدرس، بلاش بيك مي وأتنشن أرجوكي عشان بجد مصدعة جدًا.
نطقتها فيروزة وهي تدلك فروة شعرها بتألم من رأسها، وملاك تحدثت ببسمة ساخرة"لاء على فكرة هو باعت ليا أنا مخصوص! وإلا كان بعت ليكم أنتم كمان!"
6
ضحكت وهي تردد بسخرية مثلها"ياملاك ياحبيبتي خلاص هو معجب بيكي، روحوا ارتبطوا بقا."
+
لم تبتسم لها وتحدثت بملامح منفعلة"والله إنتِ غريبة بجد، أنا مينفعش أقول حاجة، لكن إنتِ عادي تقولي أنا انهاردة حصلي كذا، أنا دا بيحبني، أنا دا عايز يخطبني، أنا اتقدملي أربع عرسان، ومعرفش إيه."
+
ضحكت وهي تشير على نفسها بمنتهى الاستفزاز"ياحبيبتي ما طبيعي! أنا قمورة جدًا والكل عايز بس أكلمه، وشيك جدًا."
2
وفرح حاولت أن تهدئ الأجواء بكلماتها"هو في إيه ياجماعة اهدوا خلاص."
+
"إنتِ مش معقولة بجد ياملاك."
رمتها فيروزة وهي تتجه لترحل، وملاك نظرت لفرح بتعجب"هي مجنونة؟"
1
_معلش ياملاك هروح ألحقها.
ركضت عليها فرح، وملاك أشاحت بيديها وهي ترحل في الجهة الأخرى، وصلت إلى بيتها، ملامحها كانت حزينة، تسطحت على الفراش مستعدة للنوم لكن بسملة سألتها بابتسامة"مالك يامزة؟"
2
_مفيش، متخانقة مع فيروزة، بجد بقت أوفر أوي، مش شايفة غير إنها هي القمر الحلوة إللي الكل معجب بيها وإحنا مش بنات زيها.
نطقتها بعصبية مسيطرة عليها، وبسملة تبسمت بتهكم وهي تردد بنبرة ساخرة"قولتلك إنها مش بتحبك، عملت إيه تاني؟"
+
قصت عليها ما حد بكلماتها"يابنتي آدم إللي معانا في الدروس الولد الطويل دا أبو عضلات وشعر ناعم، هو بعتلي طلب صداقة، أنا حذفته كدا كدا بس بقول ليهم عادي، قعدت تقولي بعت لكله، وإنتِ فاكرة الكل معجب بيكي، ومعرفش إيه وبجد ضايقتني أوي بتقولي يابيك مي ويا اتنشن وأنا قمورة وشيك ومعرفش إيه بجد!"
+
_هي واخدة قلم في نفسها حرفيًا فظيع وهي كلها مكياچ، متزعليش نفسك، وبعدين متشغليش بالك بالحاجات دي، كل دا حرام وحوارات غلط في غلط، والولد دا نيته مش كويسة نهائيًا.
+
زفرت بضيقٍ وهي تخبرها بملامح حزينة"حتى فرح سابتني ومشيت معاها، لو مجرتش أنا أصالحهم ولا يعبروني، طب أنا ذنبي إيه إنه جاب الأكونت وبعتلي؟"
+
هزت رأسها بلا مبالاة مع جديتها"سيبك منهم يا ملاك كلها كام شهر وتتفرقوا، إنتِ إللي بتوزعي حب أربعة وعشرين ساعة، اتعلمي منهم بقا".
+
"ربنا يهديها بجد أنا مش عارفة هي بتعمل معايا كدا ليه وهي أقرب صاحبة ليا."
+
"--------"
+
تجلس على المقعد أمام البحر الثائر أمامها، ترتشف مشروبها المفضل وهي تُدندن ببعض كلمات الشعر الأندلسي باستمتاع، جو صافٍ، الليل معتم بشكل جميل، وأصوات الأمواج مريحة للأعصاب مع رائحة الماء المالح والرمال التي تداعب أقدامها برقة_:
يا أُهَيْلَ الحيّ منْ وادِي الغضا
وبقلْبي مسْكَنٌ أنْتُمْ بهِ
ضاقَ عْنْ وجْدي بكُمْ رحْبُ الفَضا
لا أبالِي شرْقُهُ منْ غَرْبِهِ
فأعِيدوا عهْدَ أنْسٍ قدْ مضَى..
6
قطع صفوها صوته المشاكس من خلفها يكمل معها ببيت ليس له علاقة ببيتها_:
فهْوَ للنّفْسِ حَبيبٌ أوّلُ
ليْسَ في الحُبِّ لمَحْبوبٍ ذُنوبْ
في هَواهُ منْ وعْدٍ ووَعيدْ
ساحِرُ المُقْلَةِ معْسولُ اللّمى.
+
واضح إنه فسد قصيدتها المفضلة لكنها انتفضت بفزع تسأله بتوتر"أنت واقف من بدري؟"
+
غمزها بمشاكسة وهو يهتف بنبرة سخيفة بالنسبة لها"من أول شفطة في البتاع دا، دا نسكافيه دا؟"
+
لم ترد عليه وهو كانت يده ممتدة يخبرها ببسمة بلهاء"مش مهم أنا هعرف بنفسي."
1
ارتشف منه عدة رشفات وبأبهامة أشار لها بمعنى جيد متمتم بـ"حلو، وسكره مظبوط، قاعدة لوحدك ليه ياروح؟"
3
_عايزة استجم لكن حضرتك قطعت استجمامي.
بحدة قالتها، وهو استنكر بصدمة وهو يشعر بالحرج يسيطر عليه"أنا قطعت استجمامك؟"
2
هزت رأسها بصمتٍ وهي تخبره بنظرات وجهها عن امتعاضها، وهو سحب مقعد ثاني يضعه أمامها مع حديثه الجاد"حيث كدا بقا قومي اعمليلي بتاع زي بتاعك وكل واحد يخليه في استجمامه، انتي في استجمامي وأنا في استجمامك."
3
لا يروقها مرحه وتخطيه حدوده معها، وتحدثت بجدية وهي تنهض تاركة له مشروبها"بألف هنا يارائف، عن إذنك لازم أطلع أوضتي."
+
_روح! إنتِ ليه متلاشاني؟
سألها بقلة حيلة بعدما فقد الأمل أن يذوب جليدها منذ ليلة أمس، يوم كامل لا تتواجد في أي تجمع هو فيه! وهذا يزعجه حقًا، لم يكن الأمر بيده.
1
أخبرته ببساطة"كدا غلط يارائف، بابا هيزعقلي لو شافني واقفة معاك، أنت عارف إن من زمان بابا مانعنا نتخطى حدودنا مع حد مش من محارمنا، يعني لا ينفع أقف معاك ولا مع داني."
+
تعطيه درس في الأخلاق ككل مرة يا الله! تذمر بملامح واضحة واخبرها بنبرة جادة"بس يحيى بيقف، وإحنا كلنا واثقين في يحيى وإنه شايلهم جوا عينه لكن إنتِ بتعامليني زي الشفاف!"
2
_يحيى مش بيتخطى حدوده يا رائف، ولا عمره وقف معاهم دقيقة على بعض
قالتها بنبرة حازمة وهو صُدِم منها وهو يستنكر باستفهامه"وأنا عمري اتخطيت حدودي مع حد منكم؟"
2
”لاء بس أنا مش معنى كدا إن أقف وأهزر معاك!"
قالتها بمنطقية وتابعت بتردد"وكمان إللي حصل إمبارح.."
+
قاطعها بانفعالٍ"إللي حصل إمبارح إني أنقذتك من الغرق وإنتِ هبلة مش بتعرفي تعومي، اوعي حسك عينك بقا تنزلي البحر تاني عشان ميبلعكيش ووقتها مش هنقذك."
قالها ونهض بعصبية وتابع وهو يسير بينه وبين نفسه"إلا في آخر كام لحظة كدا قبل ما روحك تطلع وإنتِ كلك على بعضك كدا روح! وسبع ألسنة في بعض."
3
وهي كيف تخبره إنها أصبحت تخجل منه منذ ليلة أمس! بات قلبها يقرع بشدة كلما تتذكر عناقه لها! وهذا ليس جيد وخطر!
"------"
1
"بيحلم بيا! ينهار أبيض! بينام يحلم بيا!"
صرخت نيار بكلماتها وهي تتحرك بسرعة فائقة في المنزل، ورجعت تشد فيروز من ذراعيها تسألها بملامح سعيدة متحمسة_:
_تفتكري بيحلم بيا إيه؟ ياربي فرحانة!
+
صرخت وصرخت وصرخت، وفيروز لن تنكر إنها فقدت السمع بفضلها!
"تفتكري بيحلم بيا أحلام منحرفة؟"
7
شهقت من الفكرة، وتمتمت بنبرة خافتة"يامصبتي!"
1
_مش عارفة بس أكيد مفيش راجل محترم.
ردت بمنطق ونيار أيدتها وهي تجلس بجانبها"معاكي حق، بس مش مهم، كدا كدا هبقا مراته يعني إللي اتكسر هيتصلح."
3
ضحكت فيروز بعلو صوتها لكن نيار تأفأفت بانزعاج وهي تقرض أظافرها"ينهار أبيض بجد! طب لو أحلام وحشة شايفني إزاي دلوقتي! أو كنت بعمل إيه في الحلم! يافضحتي والله!"
+
"هو إنتِ ليه فكراها وحشة؟ يمكن أحلام عادية يعني، وبعدين يحيى بيه محترم جدًا."
قالتها باقتناع تام، والثانية نظرت لها بقلقٍ وهي تبادر بارتباك"بجد؟ أنا اتكسفت أوي، أصلها حاجة غريبة أوي! يحيى بيه دا بالنسبة ليا حاجة فعلًا بعيدة وكبيرة، مش عايزة تكون الأحلام وحشة بجد، أنا مش عايزة يكون دا إللي في دماغه."
+
ربتت على ذراعها بحنانٍ ونيار كان تمكن منها خجلها، لا تدري ماهي الأحلام! ولماذا يحلم بها!
وتمكن منها خجلها، لأول مرة يراها أحد بكل هذا الخجل!
"بس أصلها حاجة غريبة، بجد حتى لو أحلام عادية، دي حاجة توتر الأعصاب، وتكسف بجد! أنا طبعًا مصدومة إن يحيى يعتبر كدا بيفكر فيا بس أنا...مش عارفة، أنا خايفة."
2
وفيروز انتبهت لها تستفسر بفضولٍ"هو إنتِ تعرفيه منين؟"
1
تسطحت على الأريكة، وشردت في الحائط وهي تداعب شعرها بنصف بسمة_:
_يحيى دا بني آدم كويس أوي...بحبه عشان هو متدين، ومحترم، وطيب، راجل بجد، كل حاجة فيه مميزة، حنين أوي، صراحة أنا اتمرمطت كتير في حياتي، وعمري ما توقعت إن يحيى يبص ليا أصلًا! أصل أنا فين وهو فين؟ حتى لو أنا كنت في مدارس الأغنيا، وكنت عايشة عيشة المرفهين بس بابا كدا كدا مات يعني، وبعدين خالتي كانت بدأت حرفيًا تكسر شوكتي وعزة نفسي، هو أنا كنت ساكنة جمب السيدة من جوا، في حتة شعبية أوي مع خالتي، فكنت بشوفه بردو وهو ولا كان بيتهم، أنا بشوفه من وأنا صغيرة، كان عسل صراحة، كان حلم بعيد، بقول مستحيل يفكر فيا أبدًا.
3
وشريكتها في السكن كانت كالبلسم تخبرها بمنتهى الصدق النابع من قلبها
"ليه مستحيل؟ دا إنتِ جميلة أوي يانيار، وروحك حلوة أوي، بجد يانيار إنتِ طريقتك بجد تحفة ودمك خفيف وقلبك أبيض أوي."
+
قفزت لها وفي الحال ضمتها بحبٍ وهي تخبرها بحبٍ"والله مافي أطيب منك يافيروز ياعسولة."
+
نظرت لها فيروز لتتحدث بنبرة مرحة"بريء متقلقيش، حضن بريء، أصل خلاص ياماما أنا مرات النقيب يحيى!"
+
سمعا دق على الباب، نهضت نيار تفتح لتجدها البوابة، تخبرها ببسمة"ابعتي البت فيروز تروح السنتر مع زياد هي وبتوع محو الأمية."
+
"ماشي يا أم زياد هتلبس وتخرج."
دخلت تغمزها بمشاكسة"قومي يا مزة البسي عشان تروحي تتعلمي".
+
_ألبس ليه؟ أنا معنديش لبس أخرج بيه، وكمان مش بنزل برا البيت.
قالتها بخوف وهي استنكرت بحروفها"معندكيش لبس إزاي؟"
+
"أنا جيت من غير حاجة، بالإسدال بس، أستاذة روح الله يكرمها نزلتلي وأدتني ترينجين وجلبية، معرفش يحيى بيه قال ليها ولا إيه بس هي ربنا يجازيها خير أدتهم ليا جداد جدًا."
1
_طب مقولتيش من بدري ليه؟ هدومي هي هدومك قومي خدي أي حاجة عيزاها.
شدتها من يدها تدخل بها إلى غرفتها، فتحت خزانتها تريها ملابسها مع جملتها"شوفي إللي عايزاه."
+
"هو أنا مش بلبس بناطيل، عشان عيب عندنا حد يلبس بنطلون."
أخبرتها بخجلٍ ونيار تفهمت بسعة صدر وهي تفتش في خزانتها"اصبري أنا كان عندي چيبة كلوش سودا، هتبقا عليكي قمر، وهطقملك عليها طقم تحفة."
1
سُيطر عليها حرجها، ونيار مدت يدها تتحدث بتحمس وهي تعطيها الملابس"يلا بسرعة روحي البسي ووريني."
+
دخلت تغير ملابسها في الحال، خرجت بها بعد دقائق، وفي الحال صفَّؤت نيار بإعجاب شديد مع صراخها المتحمس"تحفة! أقسم بالله مزة مزة مزة مزة! الله أكبر عليكي خايفة عليكي من الحسد، إنتِ أجمل بنت أنا شوفتها في حياتي حرفيًا!"
+
ابتسمت بخجلٍ وهي تردد ب"إنتِ إللي جميلة وهدومك جميلة زيك".
+
اقتربت منها نيار ترفع سبابتها أمام وجهها وهي تأمرها بحزمٍ"اوعي يابت زياد يتغرغر بيكي وإنتِ مزة كدا."
+
ابتلعت لعابها باضطراب وهي تتلجلج بحروفها"أنا مش عايزة أنزل، أنا خايفة."
+
_ليه بس؟ إنتِ بقالك كتير مش بتنزلي!
"أنا مش عايزة."
كانت متوترة وخائفة، ونيار هدأتها بكلماتها"خلاص مش مهم، قوليله."
+
خرجت له، دقت على باب والدته، وهو الذي خرج لها، تحدث ببسمة"كويس إنك جهزتي بسرعة، تعالي نروح."
+
_أنا مش عايزة أخرج برا العمارة.
+
"دا سنتر جمبنا، بصي على أول الشارع يعني مش هتمشي كتير خالص."
قالها ببساطة وهي تحدثت بخوفٍ"لاء أنا مش هينفع أنزل، وكمان يحيى بيه قالي مروحش في حتة."
+
هز رأسه بهدوء وهو يتحرك بعيد عنها"تمام يا آنسة فيروز، خليكي وبكرة أنا هشوفك، مع السلامة."
+
"---------"
+
"ندى تعالي كلي معايا."
قالها مصعب بجدية، وهي حركت رأسها بتعبٍ وهي ترفض"شكرًا يادكتور بس مليش نفس."
+
_إنتِ علطول بتعملي ليا أكل من أكلك.
+
ابتسمت وهي تردد باستهزاء"أنت مش بتوافق تاكل أصلًا."
+
حمحم بحرج، وضحك يخبرها بصدق"المرة الجاية هبقا آخد، تعالي اقعدي."
+
جلست أمامه، وبدأت تأكل بدون شهية، وهو تحدث بجدية"هو مفيش حد يصلح بينكم خالص؟"
+
_لاء مفيش، وبعدين هو أهله مش طايقني فما صدقوا، وهو كمان زعلني بالكلام.
+
عيونها العسلية كانت حمراء كالدماء، ثارت شفقته وخرجت جملة مواسية من بين شفتيه"ربنا يعوضك بالأحسن منه يارب، إنتِ بنت حلال وتستاهلي كل خير."
3
هبطت دموعها، وكلماتها كانت مقهورة وهي تتحدث بحرقة"أنا عمر ما ربنا هيعوضني، أنا عارفة إني فقرية، ومحدش بيحبني ولا حد عايزني."
+
مقهورة، قلبها متحطم، وبدأت في البكاء، ومصعب تركها وصمت، هي تريد أن تبكي، وهي أكملت بنبرة متحسرة"دا أنا كنت عاملة كل حاجة في الشقة، حاطة فيها الأكل والشرب وفرشاها، وعملت كل حاجة والله، وربنا جبت أكل قد كدا من فلوسي عشان محدش يعايرني ويقول العروسة مجابتش."
1
رفع نظراته لها ليجد بها شيء غريب! عيون لون ولون! لون العسلي ولو أسود! وهو تحدث بحرج"ندى، عيونك بقت عين واحدة بس."
7
_ينهار أبيض! اللينسز وقعت وأنا بعيط؟ دي نظر مش بشوف من غيرها.
وهو للحق صُدم! لم يتوقع إن عيونها تكون عدسات لاصقة!
3
بدأت تبحث عنها في الأرض ولم تجدها زادت دموعها وهي تردد باختناق"دا أنا مشترياها ب800جنيه."
+
نهض يبحث عنها معها وهو يحاول أن يمسك ضحكاته، المشهد غريب! رأها لينحني يلتقطها، وضعها في يدها مع تنبيهه"اوعي تلبسيها، روحي حطيها في المحلول بدل ما يحصل لعيونك حاجة."
+
_الشنطة برا، مينفعش أخرج الكل فاكر دي عيني.
1
"لاء ما بصي كدا عينك غلط، شيلي التانية وروحي عقميهم."بعملية قالها، وهي حركت رأسها بطاعة، اتجهت لترحل لكن بسبب البكاء وضعف نظرها بعدما خلعت الثانية اصطدمت في الحائط، أغمض عيونه بقوة وهو يردد بيأسٍ"أمشي يمين يا nurse، وحاسبي تقعي."
2
رفعت إبهامها بمعنى جيد وتحدثت بنبرة عالية"أنا شايفة متقلقش."
+
لحظات وخرجت وسمع صوتها، ضيق نظراته بعدم تصديق مع كلماته"ينهار أبيض!"
1
"------"
_الله عليك يا أحمد ياشيف ياجامد! إيه الجمال دا؟ الشيف بوراك بنفسه؟ الله أكبر والله يابني تتحسد.
يتذوق طعامه الذي يعده بنفسه، مستمتع به لأقصى درجة! طاهي ماهر!
6
"بتعمل إيه؟"
سألته مرة واحدة بعدما دخلت عليه المطبخ، استدار لها ببسمة وهو يخبرها بتحمس"تعالي دوقي يا أسماء، هتاكلي من الشيف."
+
اقتربت منه، وهو وجه الملعقة إلى فمها محدثها بمرحٍ"يلا يلا القطر رايح فين؟"
1
ضحكت بخفة وللحق ضحكتها كانت جميلة، وهو أمسك قلبه بطريقة مراوغة"آه قلبي! ضحكتك خطفت قلبي!"
1
وهي لازالت تضحك، وتذوقت الطعام تخبره بهدوء"جميل".
+
_بصي أنا نزلت جيبت كل حاجة، وحتى جبت جبنة طهي وأخيرًا دخلتها بيتي، أصل إحنا ناس بتكره كل ماهو جديد بعيد عنك، معادا حاجة واحدة بس؛ بربكيا، محدش فاهم والله أنا عايز إيه.
4
تذمر بجملته وهي عدلت له بطريقة بدت لطيفة"أنت تقصد بابريكا."
+
من جديد وضع يده على قلبه وهو يستند على خشب المطبخ، يردد بحالمية وهو يغمض عيونه
_الله! قولي كدا ببركيا تاني!
2
"أنا جعانة جدًا."
نطقتها بهدوء، وهو أشار على عينيه بسرعة فائقة"فوريرة طبعًا!"
+
وضع الطعام في الصحون وهي ساعدته به، جلسا يأكلان، وتحدث بنبرة مشاكسة"مش ناوية تأكليني بإيدك؟"
+
لم ترد بل مرة واحدة أصبحت نظراتها جافة عكس من دقائق! نظرت له تخبره بصوت خالي من أي شيء"افتح الباب أخوك بيخبط."
4
ضيق نظراته باستنكار، وسألها باستغراب"مفيش حاجة بتخبط، عرفتي منين؟"
3
_هو بيخبط على الباب، عايز يجي يحكيلك حاجة.
أجابته بابتسامة، ابتسامة مرعبة، ونظراتها سوداء تخيفه، علق الطعام في حلقه، وشرب المياه في الحال، نهض يفتح لكن لم يجد شيء! بل الكارثة إن نور باب المنزل مغلق تمامًا! لا يوجد ضوء واحد! فتح الأضواء الخاصة بالأدراج لكن لم يشتعلوا، زفر بضيقٍ وهو يتساءل بخفوت_:
_هو جدي وتيتة قافلين نورهم ليه!
1
دق على باب والد ووالدت"عمه تيم"القاطنين في الشقة المقابلة له، ويعلمون بخبر زواجه متعلل بـ"دا أنا أنقذتها، دي يعيني ياتيتة بت غلبانة أوي، أهلها عايزين يموتوها، عايزين يجوزوها راجل عنده تمانين سنة"
ورغم استنكار فعلته إلا إنهما تعاطفان معها.
1
لم يفتح له أحد، ودخل بهدوء، بالتأكيد جدته ذهبت تجلس مع رفيقاتها، وجده نفس الشيء، جلس بجانبها وهو يخبرها بجدية"مفيش حد بيخبط."
+
_جدك وجدتك راحوا يقعدوا عند بنتهم شهد.
هي من المفترض تخبره بدون أن يقول، لم يسألها ولم يخبرها من قبل عن شهد لكن بالتأكيد هم أخبروها_:
_كويس دا أنا لسة كنت هقولك مش بيفتحوا ليا.
+
_أخوك بيخبط.
من جديد رددتها وهي تترك الطعام من يدها، وهو تحدث بضيقٍ"مفيش حد يا أسماء بقا".
1
صممت على رأيها، وهو نهض يفتح الباب متحدث بتأفأف بعدما شعر ببرودة تسري في دمائه"ما قولت مفيش حد."
+
لم يكن يدق أحد لكن الغريب إن يحيى كان الآن يصعد الأدراج له! ولن أخبرك ماذا فعل أحمد! وما ردة فعله!
17
"-------"
+
التزام التزام يعني!
(اعملوا إنه نزل الجمعة فعلا مش السبت الصبح😭😂😂)
صراحة بقا أنا مش عارفة انتظم والبارت صغير عشان مكنتش كاتبة حاجة فيه وأنتم عايزينه فقولت ألحق أكتب أي حاجة، وأنا مش هعمل مواعيد تانية خالص😡😡😡
(بقلب الترابيزة عليكم🥹)
3
المهم ما علينا إيه رايكم وتوقعاتكم؟
1
يحيى ونيار؟ وعلاقتهم؟
11
ندى ومصعب؟
1
ملاك؟
1
أحمد وأسماء؟
1
نيار وفيروز؟
1
أنس وتيا؟
2
روح ورائف؟
1
بسكدا بحبكم🫂
+
