اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم قسمة الشبيني


لثانى بعد العشرين

شعرت هبة بإندفاع قوى لدمائها التى زاد ضخها بفعل زيادة خفقات قلبها المرتجف ، هى لا تستطيع أن تكون له ولن تفعل وقد ظنت أنه تقبل الأمر فعن أي زواج يتحدث ؟
هل سيستولى على شقة ياسر أيضاً ؟
هل سيصبح كل ما كان لياسر له ؟؟
وهل تقبل بهذا ؟!

_ شقتى اللى فوق شقة ياسر الله يرحمه

بضعة كلمات اجتازت شفتيه كانت ترياقا سكبه بعروقها لتهدأ تلك الخفقات المؤلمة فوراً بشكل مزعج مع متابعته
_ وهتجوز مين اكيد هنقولك وتروحى تشوفيها معانا انت بردو زى اختى

وخزات من تأنيب الضمير أصابت صدرها فوراً فيبدو أنها أصبحت تعتاد سوء الظن خاصة تجاه جاد والذى من المفترض بها أن تأمن بجواره ، رفعت عينيها تطالع جمود ملامحه لتهرب فوراً من رؤيته بهذه الهيئة التى تعلم أنها من قاده إليها ورغم ذلك ابتسمت بإرتياح فهى تتمنى بالفعل أن يتابع حياته وأن تظل خلف حياته الخاصة ذكرى ربما لا يود أن يعود لها مستقبلاً.

......

لم يحاول جاد أثناء حديثه أن ينظر نحوها ورغم ذلك شعر أنها تبتسم ببشر فى النهاية ليعلم أنه على الطريق الصحيح اتجه وجهه نحو أمه التى نظرت إلى كليهما بألم لقد حاولت كثيراً منح هبة فرصة إضافية للتراجع عن تخليها الواضح عن جاد ورفضها له لكن الغصة التى شعرت بها مع رؤيتها سعيدة بقراره الزواج من أخرى دفعتها لتتحدث وكأنها تحاول أن تنزع الألم عن ابنها الوحيد
_ هنخطب له حبيبة هتكلم معاهم واحدد معاد

_ الف الف مبارك يا جاد حبيبة دى حتة سكر

انتفضت مرڤت عاجزة عن تحمل فرحة هبة للتخلص من جاد وإعلانها هذه الفرحة أيضاً لتتجه نحو غرفتها بينما ظل جاد على تماسكه
_ ربنا يبارك فى عمرك يا هبة
_ عمو مش هنروح المحل

لقد أصبح هيثم مؤخراً منقذه الأول من طفرات الألم لذا مد كفه ليلتقطه الصغير معلنا نهاية هذا الحوار المؤلم .

..............

ارتخت كليا فوق فراشه، تشعر أن ياسر بالقرب منها، عبقه يملأ رئتيها، دفئه يسكن روحها ويتخلل ثناياها، لقد صدق وكذبت كل ظنونها، طلب منها أن تثق بجاد وكان أهلا لتلك الثقة فسرعان ما تجاوز فكرة زواجه منها وأبقى على ذكرى أخيه بحياتها، يمكنها الآن أن تظل على عهدها لياسر والذى لا زال رغم رحيله عن الدنيا جزء من دنياها .
انتفضت هبة مع اقتحام مرڤت للغرفة بشكل غير معتاد لتجلس بقلق

_ مالك يا عمتى؟
_ انت اللى مالك يا هبة؟ انت فاكرة انك كده بتحافظى على ذكرى ياسر؟ كونك بتحبى ياسر مش سبب انك تكسرى قلب جاد، جاد اللى لولاه علينا كان ضاع مننا هيثم وكان اللى يسوى واللى مايسواش نهش فينا انت ليه بتعملى فى ابنى كده؟
_ يا عمتى جاد قيمته عندى غالية اوى، لا عمرى هنكر فضله ولا اهز صورته، جاد قولت قبل كده وهقول تانى وتالت وعاشر اخويا اللى طول عمرى بتمناه، إنما قيمته دى ماينفعش ننقلها لخانة الزوج ، ابقا بضحك عليه وعلى نفسى

حاولت مرڤت أن تتمالك بعضا من قواها الداخلية للصمود، تعلم أن هبة لا تقدر ما ستتعرض له مستقبلا من ضغوط وعقبات وتكره أن تبحث يوماً ما عن رجل غير جاد ولا يمكنها أن تسمح بذلك أن يحدث
_ انت فاكرة انك تقدرى تعيشى العمر لوحدك ؟ فاكراها سهلة ؟ الوحدة صعبة اوى يا بنتى انا خايفة عليك وعلى ابنى
_ وحدة ليه يا عمتى ربنا يبارك لى فى عمرك وجاد جمبى وبابا
_ وكل واحد ليه حياته وهتلاقى نفسك فى يوم لوحدك ، البرد بينخر صدرك والوحدة بتاكل قلبك وهتندمى لما تفرطى فى قلب زى جاد بيحبك حب مفيش راجل حبه لواحدة قبل كده
_ حب!!! حب ايه يا عمتى؟؟ جاد بيحبنى انا ؟؟
_ وعمره ما حب غيرك، انا خايفة عليه يظلم بسببك، خايفة عليه مايقدرش يعدى وجودك في حياته وخايفة عليك انت كمان ترجعى تندمى

صمتت هبة تواجه نفسها بهذه الحقيقة التى طالما توارت خلف الحجب بحياتها، يحبها جاد !!

هذا الحب مبرر منطقى لكل ما طالما فعله لأجلها ولأجل ياسر ولأول مرة ينقبض قلبها ألما لأجل جاد

كيف تحمل أن تكون زوجه لأخيه أمام ناظريه طيلة هذا العمر فهى طالما كانت جزء من روح ياسر حتى قبل زواجهما بسنوات ، طالما كان ياسر هو النصف الشارد منها يدور كل منهما حول شقه الآخر بلا كلل ولا يأس .

لكن ما تشعر به تجاه جاد لم يتجاوز الأخوه بل وزادته الشفقة صعوبة فلا يمكن لإمرأة أن تتزوج رجل تشعر تجاهه بالشفقة خاصة مع يقينها أن جاد يستحق كل السعادة .

حاولت البحث عن كلمات مناسبة تعبر بها عن مدى ما تشعر به من ألم وما تعانيه من تضارب لتعجز تماماً لكن مرڤت هونت عليها الأمر بقلبها الرحيم الذى طالما كان كذلك وهى تغادر الغرفة

_ دى آخر فرصة فكرى فيها بعقلك مش بقلبك يا هبة لانى مش هفضل كتير اتفرج على ابنى وهو بيتعذب من دلوقتي لبكرة الصبح يا تعيشى معاه بما يرضى الله زوج وزوجة وانا متأكدة أنه هيصونك يا هجيب له هو اللى تصونه من حبك .

أغلقت عمتها الباب لتنظر نحوه بدهشة لم تزل وهى تتراجع فوق الفراش حتى تسطحت شاخصة البصر وكأنها تبحث عن مفقود في الفراغ وسرعان ما تصاعدت دقات قلبها وهى تعيد الكلمات بهدوء مخيف، أغمضت عينيها بقوة تبحث فى عقلها عن نجاتها من كل ما تعايشه مرغمة .

.................

يسهل على هاني التحرك مع ثقة علاء الشديدة فى إحكام السيطرة فهو بالطبع لم يتوقع أن يحصل على هاتف ولم يصعب عليه إختراق شبكة الإنترنت وسرعان ما بدأ بحثه عن ألكس فهو لم يتلق أية ردود عن رسائل الأمس والتى وجهها لوالدته يستعطف قلبها لمساعدته فهى طالما كانت خط دفاعه الأقوى الذى لم يخذله مطلقاً ولا يظن أنه عاجز عن التحكم في مشاعرها مرة أخرى هو فقط يحتاج بعض الوقت الذى لا يملك الكثير منه لسوء الحظ.

ليس صعبا عليه الوصول لحساب ألكس ومراسلته لكن ما أسوأ الانتظار خاصة حين يتعلق الوقت بحياته.

أعاد الإتصال عدة مرات رغم عدم إجابة الطرف الآخر ليكتب له سريعا عدة رسائل يخبره فيها أنه محتجز ويطلب مساعدته في مغادرة البلاد ملحا فى سرعة الرد.

أعاد محاولة التواصل مع أمه ليكن حظه أوفر معها ويرى أنها تشاهد رسائله فيسارع فى إرسال المزيد

_ ماما ارجوك ردى عليا انا فى واحد خاطفنى

لم يجد رداً فقط مشاهدة الرسائل ليظن أن الهاتف بحوذة أبيه فيسارع بالاتصال عازما على محاولة مهادنته .

استمع إلى انفاس ثائرة عبر الأثير لا يمكن أن تخطئها مسامعه فيعود أمله ملوحا له
_ ماما انت سمعانى الحقونى يا ماما حد يخرجنى من السجن ده
_ سجنك انت اللى بنيته يا هانى وحبست نفسك فيه

لم ينتبه لهذا الضعف الذى يغلف نبرة أمه فهو فى هذه اللحظة يشعر أن نجاته متعلقة بالكلمات التى تلفظها شفتيه فإما إنقاذ وإما غرق مهلك لذا لم يفكر في حال أمه التى تركها خلفه ولم يفكر أن يسأل عن كيف اصبحت حالتها فهو منشغل بنفسه عن الجميع

_ انا آسف يا ماما انا غلطت بس صدقينى خلاص مش هضايق هبة تانى ولا هحاول اتعرض لها خالص بس خرجونى من هنا
_ مشكلتك مش انك بتكره هبة مشكلتك انك بتكره نفسك مفيش حد عاقل بيختار لنفسه اللى انت اخترته وكمان بتجاهر باختيارك الغلط وفاكره حقك
_ ماما مش وقت المناقشة دى انا متأكد لما اكلمك بالراحة هتفهمينى انت امى محدش يفهمنى زيك
_ للاسف انا عمرى ما فهمتك طول عمرى شيفاك فوق الغلط لحد ما انت غيرت نظرتى ليك ، انا تعبانة ومش قادرة اتكلم .

نظر إلى الهاتف لا يصدق أنها أنهت الاتصال بهذه السرعة ، اتسعت عينيه فزعا فرغم حصوله على وسيلة للمساعدة لازال وحده تماماً.

.............

وضعت سندس الهاتف جانبا بكف مرتعش سرعان ما استقر بكف زوجها الذى يمنحها دفئا تحتاجه بشدة لترتفع عينيها نحوه
_ انا عملت الصح يا عبدالقادر هاني لازم يواجه نفسه ويعترف أنه غلط وقتها كلنا هنقدر نساعده.
_ أهدى يا سندس هو قالك إيه ؟
_ بيقول واحد خاطفه
_ قالك مكان أو اسم ؟
_ لا، خليه يحاول يصحح أخطائه لوحده مابقاش صغير زى ما عنده عقل يختار زى ما بيقول عنده عقل يخرجه من سجنه اللى بيقول عليه
_ بس عقله اللى اختار غلط مش ثقة أنه يقدر يساعده انا هكلمه واحاول معاه ده مهما كان ابنى ولازم افضل انصحه واحاول اقومه لحد اخر نفس فيا ده حقه وواجبى

نظرت إلى زوجها الذى يعيد الإتصال بالرقم وقلبها يتضرع لله أن يتمسك هاني بفرصته .
راقبت الحوار القصير حتى نظر زوجها للهاتف متعجبا
_ الخط قطع
_ حاول تكلمه تانى

كان يعلم أن قلبها يتمنى أن يعود عن طريقه المبهم وكذلك قلبه هو ليعيد المحاولة عدة مرات انتهت بالفشل
_ يمكن مش هيعرف يرد دلوقتي
_ ويمكن بيلعب بينا يا عبدالقادر انا مابقتش أصدقه
_ عموماً شوية واحاول أكلمه تانى

دقات رتيبة أنهت الحوار ليتجه إلى باب الشقة فيجد جاد يقف ومعه هيثم الذى اندفع للداخل بينما تعجب هو زيارة جاد غير المعتادة
_ جاد! انت كويس يا بنى ؟
_ الحمدلله يا خالى بس محتاج اتكلم معاك فى موضوع بخصوصية زيادة
_ وماله يابنى اتفضل

تقدم جاد لترحب به سندس فيسرع متمنيا لها تمام الشفاء ، يبدو له أن نظرات سندس قد تغيرت بشكل كبير وقد منحته نظارته السوداء فرصة لتدقيق النظر لتتأكد ظنونه فيبدو له أنها تقارن بينه وبين صورة تحتفظ بها في ذهنها ليس صعباً عليه أن يخمن لمن تعود

_ خليك يا هيثم مع تيتة وانا هتكلم مع جاد شوية جوه

لازال يشعر أن عينيها تتبعه بشكل بدأ يثير الشفقة داخله تجاهها لكنه ترك نفسه لخاله الذى يقود خطواته للداخل .

...................

ألقى هانى الهاتف فوق الفراش بغضب ليعود ويلتقطه خوفاً من فقده ، تاهت عينيه فى الفراغ يبحث عقله عن شخص يمكنه مساعدته ليشعر بإهتزاز الهاتف نظر إليه بلهفة ليسرع مجيبا ظنا أن أمه قررت مساعدته لكنه صمت وكللت ملامحه الصدمة حين سمع صوت أبيه متسائلاً
_ انت فين ؟
_ ليه ؟ عاوز تشمت فيا؟
_ عاوز اساعدك
_ بجد ؟؟
_ بتكلم مين يا هاني؟؟

لم يملك الكثير من الوقت ليخبر أبيه عن مكانه وكان علاء يقتحم الغرفة لينتفض فزعا متعجبا وجوده فهو لم يشعر بفتح الأبواب المصفحة ولم يفق من صدمته إلا مع فقدان الهاتف الذى سحبه منه علاء صارخاً

_ إيه ده جبته منين!! كنت بتكلم مين ؟
_ انت مالك يا اخى بكلم مين؟ وجبته من مطرح ما جبته سبنى فى حالى بقا انت عاوز منى إيه ؟
_ انا عاوز راحتك، قولت لك هتعيش هنا ملك زمانك وانت مفيش فايدة فيك! اعمل لك إيه تانى علشان تفهم انك بتاعى انا ملكى ومش هسمح لحد ياخدك منى؟
_ انا مش ملك حد ، لا ملكك ولا ملك اى مخلوق انا حر وبكرهك ومش عاوز اعيش معاك هو بالعافية يا اخى
_ لا مش بالعافية باللى تطلبه ، شوف ايه يرضيك وانا اعمله غير انك تسبنى

حاول هاني الحصول على لحظات يسترد فيها أنفاسه التى يحتلها الغضب بغليان يحرقه داخلياً، تنفس عدة مرات مع انتظار علاء حديثه ليرفع كفيه مطالباً بالمزيد من الوقت قبل أن يقول
_ شوف يا علاء احنا علاقتنا كانت مؤقتة فترة وجودى فى البلد وانا كنت صريح معاك
_ لا ماكنتش صريح، انت خبيت عليا انك مرتبط وبعقد رسمى كمان ومتبنى طفل
_ لأن دى حياتى ماتخصكش فى حاجة هو انا تطفلت على حياتك الخاصة ما انت متجوز وعندك ولد

تهكمت ملامح علاء بألم واضح لم يفلح في إثارة مشاعر هانى المتجمدة بالفعل

_ انت بتجبرنى على علاقة معاك وده ضد القانون
_ مجرد وجود علاقة بنا ضد القانون انت مش عارف انت فين؟

انتفض هانى مبتعدا عن الفراش وعن حيز وجود علاء أيضاً صارخا

_ انا بكرهك وبكره البلد دى وكل اللى فيها وهفضل احاول اهرب منك وفى يوم مش هتلاقينى ماتفكرش انك علشان بتقفل عليا الابواب تبقا ضامن وجودى انا رفضى ليك اقوى من ابوابك .

اغلق باب الغرفة الأخرى معلنا رفضه التام لعلاء الذى دس الهاتف فى جيبه واتجه للخارج وهو يشكر الصدفة التى دفعته للنظر عبر هاتفه إلى كاميرات المراقبة ليكتشف ما يقوم به هاني فهو بالفعل يعجز عن فقده لذا اتجه ليقف قرب بابه المغلق.

_ هاني انت هتفضل معايا طول ما انا عاوزك معايا ، انا قولت لك انك دخلت هنا بمزاجك وحاولت اعيشك احسن عيشة احسن ما كنت عايش برة كمان لكن انت مصمم تزعجنى وتضايقنى وتخلينى اعاملك بإسلوب تانى مااحبش يكون بنا

شعر هانى بالمزيد من التوتر مع نبرة علاء التى كان التهديد هو الأعلى بينها فهو لم يعد يثق به بأى شكل كان ، عاد الهاتف الذى نزعه منه يهتز ليغلقه علاء ثم يخرج منه الشريحة ويدسه بجيبه

_ أما اشوف كنت بتكلم مين وبعدين نتحاسب للاسف انا لازم اروح شغلى وخلى بالك أن عينى عليك

غادر فورا ليقف هانى شاعراً بالعجز الشديد فيبدو أن علاء قد دس كاميرات مراقبة لكنه لا يستطيع أن يتابعها دائما بكل تأكيد وإلا لعلم بشأن الهاتف منذ الأمس ، ضاق صدره مع شعوره بأن الكون يضيق أيضاً ويكاد يزهق أنفاسه.

..................

جلس عبدالقادر يستمع إلى حديث جاد الذى كان مباشراً وقصيرا يخبره من خلاله أن زواجه من هبة لن يدوم بناءً على طلبها هى ورفضها وجوده بحياتها كما أنه يرى أن دوره في حمايتها قد انتهى مع نهاية الأحداث الأخيرة.

صمت جاد ولا يمكنه أن يغفل عن خيبة الأمل التى كللت نظراته ويعلم كم هى مؤلمة

_ يعنى انت ماتقدرش تصبر عليها شوية يا جاد؟
_ لو شوفت فرحتها يا خالى لما عرفت انى هتجوز غيرها ماكنتش سألت السؤال ده
_ يبقا بنتى ترجع بيتى وكويس أن محدش عرف بجوازكم من الأصل.
_ ماافتكرش تقبل تسيب شقة ياسر يا خالى وعموماً اتكلم معاها واللى هى عاوزاه انا هعمله .

هز عبدالقادر رأسه برتابة دعت جاد للاستقامة
_ صدقنى يا خالى انا كنت أتمنى أن جوازى منها يكون عمرى كله بس كرامتى ماتقبلش افرض نفسى عليها ولا انت ترضا انى اعمل كده.

لازال قلبه رغم المراوغات يعانى الألم لذكرها والحديث عن حياته القصيرة معها لكن ألمه الذى كان شديداً فى الماضى بل محطما لكيانه كألم المخاض الذى انتفض له قلبه مرات لا يمكنه أن يحصيها مرت متباعدة فى البداية ثم توالت بسرعات ثابتة حتى بدأ يشعر أنه أنهى الجزء الأعظم من معاناته لكنه فقد فيها حماية عقله كما يفقد الوليد أمه التى تغادر الدنيا بعد أن تأتى به إليها وأنه يحمل بين جانبى صدره اليوم قلب وليد يخشى من القادم مع شعوره بفقد الأمان فلا أمان يمكنه أن يتسلل لقلبه بعد أن قدم كل لديه ولم يجد فى المقابل سوى الرفض .

لطالما كان جاد عاجزاً أمام عشقها وربما كان شعوره بالعجز هو السبب الأول فى تمهيد طريق ياسر إليها وقد تأكد أن الجسر الذي مر منه ياسر لقلبها قد تهتك وتساقطت دعائمه ليصبح قلبها معلقا فى فراغ الوجود لا يمكنه أن يتواصل مع الطرف الآخر من الحياة .

نظر عبدالقادر إلى جاد الذى يبدو له متماسكاً ورغم أنه يتألم لأجل خسارة ابنته هذا القلب وهذا الرجل إلا أنه يعلم أن تلك الخسارة هى أقل ما يمكن خسارته أقل بكثير من متابعة هذا الزواج ، كان زواجهما محاولة لحماية هبة وقد تمت حمايتها لكن مع تعلق روحها بالماضى يعجز أى إنسان عن دفعها للدفاع عن زواج ترفضه روحها وتعجز مشاعر جاد أمامها كما كانت دائما ولا يمكن للحياة أن تستقيم مع شعور الرجل بعجزه أمام من يعشق

جاد لا يحاول أن يحمى نفسه من عشقها كما يزعم بل هو يرفع عن قلبها ثقل وجوده بالقرب ليسبح قلبها فى فراغه متحررا من أي قيود




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close