اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم نورهان سامي




قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
22
أتى الصباح ..كن يجلسن و هن يتناولن الطعام معاً .. نظرت تالا لأسيل و قالت بغيظ : أنتِ ماتناميش جمبى تانى
نظرت لها أسيل بابتسامة حرج و قالت : ما أنا نومى كده هاعمل أيه يعنى ؟
تالا بجدية : لا و الله أنتِ بجد فظيعة .. مرة تشدى الغطاء و مرة تشيلى المخدة و مرة تحطى المخدة .. و طول الليل تفركى و أنتِ نايمة
كادت أسيل أن ترد و لكنها سمعت صوت هاتفها و هو ينبئها عن وصول رسالة جديدة قد وصلت لتوها من حاتم !
فتحت الرسالة لتجد محتواها " أنتِ فين ؟ "
نظرت للرسالة بضيق و وضعت الهاتف بجانبها بملل .. لتصلها رسالة جديدة منه محتواها " الله الله و كمان مش بتردى عليا دة أنا حتى جوزك و أمضتك على الورقة دى حتى تثبت .. ثم أرسل لها صورة للورقة التى خطت بتوقيعها عليها لحظة تهديد !
تنهدت أسيل بضيق و بدأت بالرد عليه لترسل له رسالة محتواها " عايز ايه ؟ "
حاتم " عايز ايه ؟ مش عيب واحدة تقول لجوزها عايز ايه ؟ .. اتكلمى بأسلوب أحسن من كده عشان حاتم مايزعلكيش "
أسيل " أنت صدقتك الورقة اللى معاك ديه ؟ .. دى ورقة ملهاش لازمة .. أعملها مركب و ألعب بيها "
حاتم " توء توء توء أسيل كده هاتزعل حاتم و زعل حاتم وحش .. وحش أوى .. و أقل حاجة حاتم ممكن يعملها أنه يبعت الورقة الجميلة دى لبابى "
تجمعت الدموع فى مقلتيها و أرسلت له بقلة حيلة " ايه المطلوب عشان حاتم مايزعلش "
حاتم " عايز أشوفك وحشتينى .. شوفتى الموضوع بسيط إزاى ؟ "
أسيل " لازم انهاردة "
حاتم " لازم دلوقتى "
أسيل " هانتقابل فين طيب ؟ "
حاتم " احنا لسة الصبح و مفيش اى بار أو دسكو فاتح .. يبقى نتقابل فى شقة المهندسين "
أسيل " لا بلاش شقة المهندسين تعال نتقابل فى اى كافيه "
حاتم " ماتخفيش مش هاعملك حاجة .. أنا بس عايز أتكلم معاكى شوية و أشوفك عشان أنتِ وحشانى "
أسيل " حاتم هانتقابل فى كافيه " .. " بعد ساعة .. يلا باى عشان الموبايل هايفصل " ثم أغلقت الهاتف نهائياً عن العمل !
كانت تالا تتابعها منذ أن أمسكت بهاتفها و ظلت تعبث به .. بعدما أغلقت أسيل هاتفها .. نظرت لتالا و قالت بابتسامة مصطنعة : تالا أنا هاروح مشوار ساعة كده و هاجيلك تانى
نظرت لها تالا بعدم اهتمام مصتنع و قالت : هاتروحى فين ؟
أسيل بارتباك : هاقابل واحدة صاحبتى محتجانى ضرورى عندها مشكلة و لازم أساعدها
تالا بتساؤل : مشكلة ايه ؟
قامت أسيل و قالت بارتباك : هاقولك لما أجى ثم ذهبت مبتعدة عن تالا قبل أن تستجوبها أكثر .. نظرت لها تالا و هى تذهب بعدم ارتياح و عزمت على أن تعرف ما تخفيه تلك الفتاة !
نظرت أمامها على طاولة الطعام لتجد أن هاتف أسيل موضوع أمامها على بعد سنتيمترات .. ظلت تفكر لبعض الوقت بتردد إلى أن عزمت أمرها على فتح هاتفها و معرفة مع من كانت أسيل تتكلم منذ قليل .. إنها تعلم جيداً أنها ستتجسس على خصوصيتها و تطلع على ما ليس لها و لكنها أقنعت نفسها إن ما ستفعله هذا بالتأكيد سيكون فى مصلحة أسيل .. ستتقمص معها دور الأم التى تبحث وراء أبناءها للأطمئنان عليهم و توجيههم أذا أخطئوا .. لطالما تمنت أن تبحث أمها وراءها و تهتم بها و بما تفعله .. لطالما تمنت منها قلم خماسى الأبعاد ينبهها إن علاقتها مع ماجد كانت خاطئة منذ البداية .. حركت عجلات كرسيها و مدت يدها و أخذت هاتف أسيل .. ارادت أن تفتح الهاتف و لكنها تذكرت أنها أغلقته نهائياً .. فتحته بحرص لكنه أصدر صوتاً صاخباً فألقته من يدها بتوتر و نظرت حولها خوفاً من أن تكون أسيل سمعته فيفضح أمرها .. عندما تأكدت أن أسيل مازالت تغير ثيابها و ليست موجودة .. أمسكت الهاتف مجدداً و أرادت أن تفتح الرسائل لكنها وجدت عليه قفل .. فأغلقت الهاتف نهائياً مجدداً و ألقته بغضب !
جاءت أسيل بعد أن غيرت ثيابها و قالت : تالا أنا هاخرج بقى ماشى
تالا بابتسامة مصطنعة : أسيل أنا زهقانة ماتخدينى معاكى
أسيل بارتباك : أنا بالنسبة لى عادى بس المشكلة فى صاحبتى عشان زى ما قولتلك عندها مشكلة و ممكن تتكسف تحكى قدامك
تالا بعدم اقتناع : ماشى .. بس أوعى تنسى الحكاية اللى حكتهالك أماءت أسيل برأسها ثم قالت : فكرتينى صح .. عايزاكى تكملهالى لما أجى .. ثم أردفت بتساؤل : عايزة حاجة أجبهالك و أنا جاية طيب
تالا بابتسامة : عايزة سلامتك .. بس عايزاكى تعرفى أن البيت هنا ليه قواعد و أولها إنك متتأخريش عن الساعة 8
أماءت أسيل برأسها و قالت : أنا مش هتأخر عن ساعة أصلاً .. يلا باى
تالا بابتسامة : لا إله إلا الله
أسيل بتساؤل : المفروض أقول محمد رسول الله , صح ؟
تالا بابتسامة : صح .. تروحى و ترجعى بالسلامة متتأخريش عشان أكملك الحكاية
أقتربت منها أسيل و طبعت قبلة سريعة على وجنتها .. فنظرت لها تالا باستغراب فقالت
أسيل بحرج : أنا هامشى بقى ثم غادرت
لم يمر الكثير من الوقت .. يمكننا أن نقول أنه قد مر نصف ساعة على مغادرة أسيل الفيلا .. سمعت تالا رنين جرس الباب .. هل عادت أسيل بهذه السرعة ! .. توقف الرنين فيبدو أن مارى فتحت الباب .. لم يمر الكثير من الوقت إلا و وجدت مارى تتجه نحوها و على وجهها ابتسامة .. نظرت لها تالا و قالت باستغراب : مين اللى جه يا مارى
مارى بابتسامة : توتة و أستاذ أدهم مستنين حضرتك فى الجنينة يا تالا هانم
تنهدت تالا بضيق شديد ألم تخبره أن لا يأتى إلى هنا مجدداً و إذا أرادت توتة المجئ سترسل عم محمود ليأخذها
نظرت تالا لمارى و قالت بجدية : لو سمحتى يا مارى ممكن تيجى تساعدينى ألبس
مارى بابتسامة : أكيد يا تالا هانم .. ساعدتها مارى فى إرتداء ثيابها المحتشمة و طرحتها التى تفخر بها
خرجت إلى الحديقة و وراءها مارى لتتفاجئ بمظهر الحديقة .. كانت الحديقة مليئة ببلونات بجميع الألوان .. أقترب أدهم منها بوسامته الطاغية و هو يحمل بوكيه ورد أحمر متقن التنسيق بين يديه .. وضعه على قدميها ثم ألتفت و أمسك بمقبض كرسيها و حركه ليقف أمام منضدة فى وسط الحديقة عليها كعكة متوسطة الحجم .. صدمت للكلمة المكتوبة عليها بالشوكولاتة البيضاء " تتجوزينى " .. كانت الكعكة حقاً رائعة و لكن لم يعجبها بتاتاً الكلام المكتوب عليها .. لم تعجبها تلك الكلمة التى أصبحت تسبب مأساه لها .. لم تعجبها تلك الكلمة التى تذكرها بماض أليم .. كلمة أصبحت تمقتها ولا تؤمن بها .. كلمة عندما تسمعها ترتجف أواصلها إرتجافاً ! تتجوزينى ! هل يريد الزواج منها هى ! كانت الصدمة مسيطرة عليها حتى أنها لم تتكلم .. أبكم فمها .. لاحظت أنه جثى على ركبته أمامها فنظرت له و ملامح الصدمة التهمت وجهها بأكمله .. سمعت صوته الرخيم و هو يقول بابتسامة جذابة : تالا تتجوزينى !
ماذا يقول هذا الأحمق ! .. هل هو مجنون أم مخبول ! .. ثم لماذا دقات قلبها عالية هكذا .. عزف قلبها سمفونية لم تسمعها من قبل عندما عرض عليها طلبه و لكنها تجاهلتها و ستتجاهلها دائماً !
أحست بتلك الشفايف الصغيرة تقبل وجنتها وسمعت بعدها صوت توتة و هى تقول بابتسامة : يلا يا أنطى بليز وافقى
أغرورقت عيون تالا بالدموع و نظرت لتوتة و قالت و هى شبه مغيبة من الصدمة : مش هاينفع مش هاينفع ثم حركت عجلات كرسيها مبتعدة و هى تقول بحدة : بره .. أخرج بره يا أدهم
هرول أدهم و وقف أمامها ثم نزل و جثى على ركبته ليصبح فى مستواها و قال بجدية : تالا أسمعينى
تالا بحدة : بره .. قولتك أطلع بره يا أدهم
أدهم بجدية : أنا بحبك و عايز أتجوزك ايه الغلط اللى غلطته فى كده
نظرت له تالا بحدة و قالت بانفعال : تتجوزنى ؟ هو أنت تعرف عنى حاجة عشان تتجوزنى ؟
أدهم بجدية : مش لازم أعرف حاجة عنك كفاية اللى أنا شايفه .. أنا شايفك بقلبى و عايز أتجوزك فيها ايه بقى ؟
نظرت له بدموع و قلبها يرتعش بداخلها لكلماته و قالت ببكاء : بتحب فيا ايه ؟ أنا واحدة مقعدة ملهاش اى لازمة .. عارف يعنى ايه مقعدة .. يعنى مابعرفش امشى و مش هاعرف ابنى بيت ولا أسرة .. مش هاعرف أعيشك عيشة طبيعية و لو جبت أطفال مش هاعرف أخد بالى منهم و مش هاعرف أخد بالى منك أنت شخصياً .. أنا مابعرفش أعمل اى حاجة لوحدى لازم مساعدة من حد و أنا مش هاتجوزك عشان أبقى عالة و حمل عليك ثم
صمتت قليلاً و قالت بدموع أكثر و ماضيها يمر أمام عينها : و غير أنى مقعدة أنا مطلقة .. سيبك من دة كله أهلك نفسهم أكيد مش هايقبلوا أنك تتجوز واحدة مقعدة مطلقة .. و أخيراً أنا رافضة فكرة الجواز .. عرفت بقى فيها ايه ؟
أدهم بجدية : الحب عمره ما كان له سبب و لو كان فى سبب فده مجرد إعجاب و بمجرد ما بيروح السبب .. بيروح معاه الإعجاب .. أنا بحبك و اى ماضى مش مهم عندى .. أنا أهم حاجة عندى الحاضر و المستقبل .. عايزك تبقى معايا فيهم
نظرت له تالا بحدة و قالت ببكاء : كلامك دة كلام غير واقعى بالمرة .. كلام أشعار و روايات لا يمت للواقع باى صلة .. ثم أردفت برجاء : لو سمحت يا أدهم أمشى
أدهم بجدية : أنا مش هاسيبك لوحدك فى الحالة ديه
تالا بحدة : الحالة ديه أنت السبب فيها يبقى تمشى عشان أستريح و اهدى
جاءت توتة و جذبت أدهم من قميصه و هى تقول بدموع : يلا نمشى من هنا
أدهم بجدية : أستنى يا توتة
توتة بدموع : لا توتة مش هاتستنى .. ثم أقتربت من تالا و قالت بحدة خفيفة : أنتِ يا وحشة ماتزعقيش لخالو
نظر أدهم لها بحدة لتصمت ثم تنهد بغضب شديد و نظر لتالا و قال بجدية : أنا هاسيبك تهدى و تفكرى
كادت أن تتكلم لكنه قاطعها قائلاً : مش هاسمع ردك دلوقتى .. أنا هاسيبك تفكرى ثم أخذ توتة من يدها و ذهب !
ظلت جالسة فى مكانها و هى تبكى بشدة .. أتت مارى و ربتت على كتفها بحنان و هى تقول : خلاص يا تالا هانم .. كفاية عياط
مسحت تالا دموعها بعفوية ثم نظرت لمارى و قالت : خدى الحاجات ديه و وديها للفيلا اللى جمبنا لا اللى بعدها بتاعت طنط سوسن عشان حرام نرميها و قوليلها هدية لولاد بنتها الصغيرين
مارى : حاضر يا تالا هانم .. أى أوامر تانية
تالا و مازالت الدموع فى عينيها : أيوه قبل ما تودى الكيك حاولى تمسحى الكلمة اللى مكتوبة عليها
مارى : حاضر يا تالا هانم
مرت نصف ساعة على ميعادهم و هو لم يصل بعد .. تنهدت بملل و هى تشعر انها غبية و تؤنب نفسها بشدة لأنها سلمت له بهذه السرعة .. ماذا كان سيفعل إذا لم تخط بتوقيعها على الورق .. كان سيقتلها مثلاً .. لو كان قتلها سيكون أفضل لها من تلك المأساة و الذل اللذان تعيشهما .. لماذا هى جبانة و خافت منه بهذه السرعة .. إنها غلطتها منذ البداية لكنها ستنهى هذا العبث و تجعل حاتم خاتماً يزين إصبعها من جديد .. هى تعرف جيداً نقطة ضعفه و لكنها غبية ولم تستغلها المرة الماضية .. وجدته يجلس أمامها بابتسامته المخيفة التى وشمت مؤخراً على فمه و قال : اتأخرت عليكى ؟
نظرت له بضيق و قالت بتساؤل : حاتم أنت ايه اللى غيرك أنت ماكنتش كده .. فين حاتم اللى بيحبنى ؟
ضحك بسخرية و قال : قدامك أهو بشحمه و لحمه
أسيل بضيق : لا يا حاتم .. اللى قدامى دلوقتى حاتم تانى .. تصرفاتك اتغيرت 180درجة .. أنا بحب حاتم الأولانى اللى كان بيحبنى و بيعمل اى حاجة عشان يرضينى
تنهد حاتم بضيق و قال بسخرية : بتحبى حاتم الأولانى اللى كان كلب تحت رجل حضرتك .. مش ده قصدك ؟
نظرت له أسيل بملل و قالت بضيق : حاتم الأولانى كان طيب و بيحبنى لكن حاتم بتاع دلوقتى أنا بخاف منه
ضحك حاتم بسخرية و قال : حاتم الأولانى اختفى لما أسيل هانم لقيت واحد غيره يملي مكانه
أصطنعت الدهشة و هى تقول : أنا لقيت غيرك ؟ مين اللى قالك كده .. ثم اقتربت منه و مررت يدها على وجهه و هى تقول بدلال مصطنع : أنا مفيش فى حياتى غير واحد بس مالى عينى و هو حاتم حبيب قلبى
ضعف أمامها فاقترب ليقبلها لكنها ابتعدت و قالت بدلال : الناس ماينفعش .. ثم أردفت بحزن مصطنع : و بعدين أنا زعلانة منك أنت بقيت بتضايقنى كتير يا حاتم
اقترب منها مجدداً و قال و هو مغيب بها : مراتى حبيبتى محدش ليه دعوة
تراجعت للوراء بضيق و قالت بدلال : أنا و أنت عارفين أن الورقة اللى أنا مضيت عليها ديه ملهاش لازمة
ابتسم حاتم بسخرية و قال بخبث : أنا مش عارف أنا متأكد .. بس لو البابى بتاعك شافها هيبقى ليها لازمة و نص
تنهدت بملل و قالت بضيق : شوفت أنت بتزعلنى إزاى .. أنت لو بتحبنى بجد مش هاتعمل كده
حاتم بضيق : أسيل فكك من جو أمينة رزق اللى أنتِ عايشة فيه ده يا حبيبتى و تعالى نخرج
أسيل بملل : مش هاينفع أخرج .. مامى قايلالى ماتتأخريش ثم قامت و هى تقول : يلا باى بقى يا حاتم .. لازم أمشى عشان مامى ماتزعقش
حاتم بضيق : لسة بدرى .. احنا لسة ماقعدناش مع بعض
أسيل بملل : حاتم أنا مش عايزة وجع دماغ و زعيق فبليز سيبنى أمشى ثم ذهبت قبل أن يتكلم أكثر من هذا !
نظر لها حاتم بغيظ و هى تمشى و قال بخبث : مسيرك يا ملوخية تجى تحت المخرطة بس الصبر .. واحدة واحدة ثم أردف بسخرية : عاملة فيها ذكية و هى مفيش أغبى منها .. فاكرة أنها بشوية السهوكة دول هترجع حاتم اللى كان بيبوس رجليها عشان ترضى .. أنا هوريها مين حاتم اللى كانت بتتسلى بيه .. ربنا يخليكى يا صافى أنتِ و أفكارك الجهنمية مش عارف من غيرك كنت هاعمل ايه ! .. ابتسم بتحدى و قال : يا أنا يا أنتِ يا أسيل يا بنت عبد العزيز
كان يجول فى الغرفة ذهاباً و إياباً و هو يتذكر كل تفاصيل لقائهم الأخير .. توقف عند أسبابها لرفض الزواج .. ألا تعلم أنه فكر فى كل كلامها هذا عندما عرض عليه أحمد الزواج منها .. بعد أن قضى معظم عمره فى الدراسة و العمل و نوى أن يتزوج .. يتزوج فتاة مقعدة مطلقة ليخدمها .. فقط لينفذ خدمة لمثله الأعلى .. الرجل الذى أصبح مثل أبيه بعدما توفى والده .. الرجل الذى طالما أراد أن يصبح مثله .. الرجل الذى ساعده ليحصل على وظيفة مرموقة فى شركته المشهورة عندما تخرج ولم يكن يملك أى خبرة .. الرجل الذى مد له يد العون ليصبح فى خبرته و مكانته تلك .. كان يرى عنده طموح و عزيمة عظيمتان لو وزعوا على أمة لأصبحت من أرقى و أعظم الأمم .. كان أحمد الأب الروحى له حتى أنه عندما علم أنه فض الشراكة و سافر حزن عليه كثيراً .. كان حزنه نابعاً من قلبه حقاً .. علم بعد وقت قصير أنه افتتح شركة صغيرة فى ألمانيا .. أصر أن يسافر و يعمل عنده من جديد فقد كان يمقت رئيس عمله الثانى .. سافر فعلاً و عمل عنده رغم اعتراض أمه و أخته على سفره .. كان أحمد يحكى له كل فترة عن تفاصيل حياته على سبيل الفضفضة إلى أن أتى اليوم الذى طلب منه الزواج منها وافق هو بعد تفكير ليس بكثير فإنه على استعداد أن يفعل أى شئ لهذا الرجل .. يتذكر جيداً أنه عندما جلس وحيداً و فكر تفكيراً عقلانياً وجد أنه سيظلم نفسه قبل أن يظلمها .. كما أنه لم يتخيل أن يتزوج بتلك الفتاة الخليعة التى كان يمقتها بشدة .. رأها مرتين فقط عندما أتت لأحمد الشركة .. مرتين فقط لكنها كانت كافية ليكرهها بشدة .. طريقة لبسها .. أخلاقها التى تبدو أنها معدومة .. كان حقاً فى حيرة من أمره .. أيقبل بالمرأة التى يمقتها أن تصبح زوجة له .. قرر أن يختلق أى عذر يخبر به أحمد أنه لن يتزوجها .. يتذكر جيداً عندما ذهب إليه و أخبره أنه سيفعل أى شئ أخر غير أن يتزوج من ابنته .. أخبره بكل صراحة أن طلبه هذا يظلمه بشدة .. لن يستطيع أن يتزوجها .. ترجاه أحمد بشدة أن يوافق على طلبه فإنه هو الوحيد الذى سيأمنه على ابنته .. كما أنه أخبره أنه لن يخسر أى شئ و طمأنه قائلاً أنها إذا أجرت العملية ستمشى و أنها مطلقة كأسم فقط و أن ماجد طلقها قبل الفرح بأيام عندما علم بأمر خيانة أمها !
فى بادئ الأمر كانت اعاقتها و لقب مطلقة الذى كان يلازمها حتى لو كان طلاق بعد كتب كتاب يضايقه بشدة .. كان متضايقاً من الأمر برمته من الأساس .. كيف لا و هو يمقتها هى شخصياً .. لكن الأن مستعد أن يتحمل أى شئ معها !
أراد أن يشكر ماجد بشدة لانه تركها و لم يكمل زواجه بها .. جلس على السرير و تنهد تنهيدة طويلة و هو يعزم على اقناعها بشتى الطرق للزواج منه !
✍
كانتا جالستين معاً و لكن عقلهماشارداً فى أشياء مختلفة .. أسيل تفكر كيف تتخلص من حاتم و تلك الورقة الغبية التى مضتها و تالا تفكر فى أدهم و ما فعله اليوم .. أحست أسيل بالملل الشديد و قامت فجـأة و هى تقول بضجر : تالا أنا زهقانة
لم تسمعها تالا فما تفكر فيه كان يشغل عقلها بشدة .. اقتربت أسيل منها و نزعت تلك التوكة التى تمسك خصلات شعرها القصيرة .. تفحصته و هى تقول بتساؤل : تالا أنتِ بقالك أد ايه مرحتيش للكوافير
لم ترد عليها فهزتها أسيل و هى تصيح بها : تالا
أفاقت تالا من شرودها و قالت بضيق : فى ايه ؟ ثم نظرت ليد أسيل التى تمسك شعرها و
قالت بضيق شديد : أنتِ بتعمليى ايه ؟
ابتسمت أسيل و لمعت عيونها بفكرة فقالت : هاتسلى عشان زهقانة
تالا بضيق : شعرى ماله و مال إنك تتسلى
أسيل بابتسامة : أسكتى بس ثم أكملت تفحص شعرها و هى تقول بضيق : مين الغبى اللى قصلك شعرك بالطريقة الغبية ديه .. أكيد مش كوافير
تراجعت بذاكرتها للوراء سريعاً عندما كانت جالسة بجانب ماجد بسيارته و هى تقول بحيرة تحديداً و هى تمسك خصلات شعرها و تلفها حول أناملها بملل : بفكر اقصه أيه رأيك ؟
اقترب ماجد منها و قال و هو يجز على أسنانه بتهديد : عشان أقص رقبتك بعدها .. ثم أردف بجدية و هو يفك حصار خصلات شعرها من بين يدها التى تريد الفتك بها : أعملى أى حاجة غير أنك تقربى من شعرك عشان شعرك دة مش ملكك .. شعرك دة بتاعى أنا .. بتاعى أنا و بس .. مالكيش الحق إنك تقربى منه غير باذنى ثم قربه من أنفه ليستنشق رائحة الياسمين الأخاذ المنبعث منه !
أقتحمت عقلها بعد تلك الذكرى .. ذكرى أخرى عندما طلقها ماجد و أوصلها إلى البيت .. وقفت أمام المرآة و هى تنظر لشعرها الطويل الذى يصل إلى فخذها تحديداً .. خنقت بعضاً منهم فى يد و اليد الأخرى بها المقص الذى سيقضى عليهم و ينهى حياتهم .. بدأت بقص شعرها بعشوائية قاتلة .. ظلت تقصه و تقصه دون رحمة أو هدى .. فقد كانت تشعر أنها بهذا الفعل ستثأر من ماجد و ستتحدى يأسها و خيبتها ! بعد أن انتهت من قص شعرها و جعلته يصل إلى رقبتها .. جلست بجانبه و هى تشعر ببعض النشوى و الفرح .. أمسكت خصلات شعرها المتناثرة على الأرض و بدأت بالبكاء و هى تتذكر تلك المقولة التى تقول " عندما تقص المرأة شعرها فانها تنوى تغيير حياتها " و لكن ظل هذا السؤال يراودها و هى لا تعرف له إجابة هل ما فعلته و إرتكبته بحق شعرها .. سيغير شيئاً من حياتها أم أنها حماقات ! و هى فعلت فعلتها تلك لتنتقم من ماجد بخسارة شعرها العزيز الذى كان يقدسه
!
أفاقت على صوت أسيل و هى تصيح بها قائلة : تالا أنت رحتى فين ؟
نظرت لها تالا بضيق و أبعدت يد أسيل عن شعرها و هى تقول : موجودة يعنى هاروح فين ؟
وضعت أسيل يدها مجدداً على شعر تالا و قالت باصرار : بليز سيبيلى نفسك و أنا هاظبتك
تالا بضيق : أسيل اقعدى ربنا يهديكى
أسيل باصرار : لا هاعملك شعرك عشان مضايقنى منظره ثم أردفت بضيق : أنا عيزاكى بس تقوليلى مين الحيوان اللى قصه
ابتسمت تالا بسخرية و قالت : حيوانة مش حيوان لو سمحتى
أسيل بحرج : و أنتِ الحيوانة .. قصدى يعنى أنتِ اللى قصتيه كده
أماءت تالا برأسها فقالت أسيل بابتسامة : أسمحيلى أنى أصلح الجريمة البشعة اللى ارتكبتيها ديه ثم أردفت بجدية : لو مش معاكى فلوس قوليلى و أنا مستعدة أسلفك عشان تروحى الكوافير
ابتسمت تالا و قالت بجدية : مش موضوع فلوس .. أنا مابحبش أروح هناك
أسيل بابتسامة : مدام كده يبقى سيبنى أنا أظبطك ثم أردفت برجاء : و أنتِ تكملى الحكاية و أنا بظبتك .. تمام
تنهدت تالا باستسلام و قالت : تمام ثم أردفت بتساؤل : أحنا وقفنا لحد فين ؟
أسيل بتذكر : وقفنا لحد أما رمت نفسها قدام العربية ثم أردفت بخضة : أوعى تقولى إنها
ماتت
تالا بنافذ صبر : ما هى لو ماتت أنا كنت هقول إنها ماتت و ماكنش هايبقى فيه تكملة
أسيل و هى تصفف شعرها : طب كملى
تالا بجدية : اتجمعت الناس حواليها و أسعفوها .. بس كانت الإصابة خطيرة و نتج عنها شلل نصفى سفلى
أسيل بتساؤل : زيك كده
تالا بجدية : أه حاجة زى كده
أسيل بتساؤل : و ايه اللى حصل بعد كده !
بدأت تالا تقص عليها ماحدث بعد ذلك
Flash Back
بعدما علمت بشللها و أنها لن تستطيع المشى مجدداً .. اسودت الدنيا بوجهها أكثر و أكثر .. أهذا ما كان ينقصها .. لماذا لم تمت .. لماذا تخلى عنها الموت و رفض احتضانها .. كانت تعيش بظلام دامس وحيدة يائسة .. لكنها لن تتحمل العيش أكثر .. لن تتحمل هذه الحياة بتاتاً !
دخلت عليها الممرضة و ابتسمت ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : ميعاد الحقنة
تالا بصوت متعب : ممكن ميه الأول
ابتسمت الممرضة و قالت بجدية : أكيد .. ثوانى هاجبلك ميه من بره .. و لكنها قبل أن تخرج وضعت الأشياء التى كانت بيدها على الكمودينو و كان من ضمنها مشرط صغير لفتح الأمبول !
لفت انتباه تالا ذلك المشرط فمدت يدها إلى الكمودينو الموضوع بجانبها و أخذته بيد مرتجفة .. نظرت لشرايين يدها و عزمت على الإنتحار من جديد و كانت هذه ثانى مرة تنتحر فيها تالا و يسعفونها من براثن الموت ! فلم يأت موعدها بعد !
فتحت عيونها بتثاقل و هى تتمنى أن تجد نفسها ميتة .. لكن أصابتها الخيبة عندما رأت
ذلك الشاش يلف معصمها و قلبها المكسور ما زال ينبض بالحياة .. تباً لهؤلاء الأغبياء ينقذون من يريدون الموت و يهملون من يتمسكون بالحياة .. لماذا لا تموت و تستريح لتنتهى من هذه الحياة القاسية .. لماذا ولدت من الأساس
سمعت صوت دق الباب لتدخل امرأة فى عقدها الخامس و هى ترتدى معطفاً أبيض و خماراً يزين وجهها .. يبدو أنها طبيبة هنا
أخذت كرسياً و جلست بجانب تالا بهدوء لترتسم علامات الدهشة و التساؤل على وجهه تالا !
ظلت السيدة صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : الإنتحار عمره ما كان حل للمشكلة
نظرت لها تالا لبعض الوقت ثم قالت بجدية : إلا مشكلتى الحل الوحيد ليها الأنتحار
السيدة بابتسامة : كل مشكلة و ليها حل بعيداً كل البعد عن إنك تستخدمى أسهل الطرق للهروب زى الإنتحار .. ماينفعش تنهى حياتك عشان مشكلة مؤقتة هاتلاقيلها حل مع مرور الوقت
تالا بجدية : مشكلتى مختلفة تماماً عن كل المشاكل .. مشكلة لو قعدت عمرى كله أدورلها على حل مش هلاقى .. صدقينى مش هلاقى
السيدة بابتسامة : كل واحد بيشوف مشكلته إنها ملهاش حل و إنها مشكلة عقيمة معقدة و إن الدنيا اتقفلت فى وشه و مش هايقدر يعيش تانى .. هاديكى مثال بسيط .. الطالب اللى بيسقط فى الإمتحان و بيبقى عليه ضغوط نفسية عالية جداً .. أسهل حل و ابسطهم أنه ينتحر عشان يتخلص من عبء السقوط اللى هو شايفه فى سنه أنه مشكلة عقيمة ملهاش حل .. لو أى حد فكر فى مشكلته ديه هايلاقيها مشكلة عابرة و حلها بسيط جداً .. ببساطة هيقعد يذاكر و ينجح فى الملحق .. حتى لو سقط تانى .. مش لازم يفقد الأمل و ينهى حياته عشان فشل بسيط له حل .. ممكن يجتهد أكتر و يذاكر أكتر و ينجح السنة اللى بعديها !
تنهدت تالا بضيق و قالت بحدة : قولتلك مشكلتى مش زى ما أنتِ فاكرة .. دة طالب تافه بينتحر عشان حاجة تافهة لكن أنا لا .. أنا مشكلتى أكبر من كده
نظرت لها بابتسامة و قالت بجدية : المشكلة اللى بالنسبةلك تافهة ديه .. بالنسبةله هو مشكلة عويصة ذى مشكلتك بالظبط ثم أردفت بتساؤل : شابة فى سنك كده ايه مشكلتها .. حبيبها سابها .. جوزها طلقها .. حد عزيز عليها مات
بكت تالا و قالت بدموع : مشكلتى أكبر بكتير .. بكتير أوى .. مشكلتى مشكلة قلب اتكسر .. بعد ما بنيت قصر مع أقرب حد ليا .. كان القصر اساسه الثقة و كملنا بناءه بأمل و طموحات وأحلام و أخيراً بعد ما كنت فاكرة أنه قصر متين و قوى طلع سراب و أن مفيش قصر من البداية .. كان مجرد سراب أنا بس اللى شايفاه .. كل حاجة حستها طلعت وهم كبير كنت معيشة نفسى فيه
ابتسمت السيدة و قالت : اللى أنتِ بتقوليه ده مشكلة بنات كتير أوى غيرك مروا بيها .. فيه اللى قرر ينتحر زيك و أضعفته التجربة و فيه اللى قوته التجربة .. عارفة ايه الفرق بنهم ؟ .. الفرق بين اللى أضعفتها التجربة إن إيمانها ضعيف بالله ضعيف أوى .. لكن اللى قوتها التجربة كانت مؤمنة و واثقة فى الله و عارفة أن ربنا مابيعملش حاجة وحشة لحد و أن أكيد الابتلاء دة خير لها " عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خيرٌ لكم و عسى أن تحبوا شيئاً و هو شرٌ لكم .. عارفة ايه مشكلتك الوحيدة .. نظرت لها تالا بتساؤل فتابعت السيدة قائلة : إنك بعيدة أوى عن ربنا .. فربنا ابتلاكى عشان تقربى منه مش عشان تبعدى أكتر و تغضبيه بانتحارك .. أنتِ عارفة إن الإنتحار ده من كبائر الذنوب .. فى آية بتحرم الإنتحار و قتل النفس بسم الله الرحمن الرحيم : {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] صدق الله العظيم
أنتِ عارفة أن فى ناس مصابة بالسرطان و أمراض تانية كتير بيحاربوا الموت و نفسهم يعيشوا عشان يكملوا مع أطفالهم و زوجاتهم .. الحياة اللى أنتِ رفضاها فى غيرك بيتمناها.. الحل الوحيد لمشكلتك أنك تقربى من ربنا و هو هيريحلك قلبك .. الرسول صلى الله عليه و سلم كان بيقول" إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " .. قربى من ربك و أنتِ هاتستريحى وهاتلاقى كل مشاكلك اتحلت .. أقصر طريق لسعادتك هو قربك من ربنا و اتصالك بيه .. للقرب من ربنا لذة مش هايجربها غير اللى قرب منه .. ثم قامت و قالت بابتسامة بشوشة : أنا هاسيبك تستريحى و تفكرى فى كلامى و أرادت أن تخرج و لكن أوقفتها تالا و هى تقول بتساؤل : حضرتك أسمك ايه ؟
أبتسمت لها و قالت : أسمى خديجة نسبه لخديجة بنت خويلد أم المؤمنين و أولى زوجات النبى صلى الله عليه وسلم
ابتسمت تالا لها و أماءت برأسها .. لتقول خديجة بابتسامة بشوشة : صلى على النبى .. أنتِ تعرفى فى سورة الأحزاب بتقول : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
أماءت تالا برأسها إيماءة صغيرة بحرج و قالت : عليه أفضل الصلاة و السلام
Back
أسيل بتساؤل : خديجة ديه دكتورة نفسية , صح
ابتسمت تالا ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : أيوه .. الست اللى كانت السبب فى تغيير حياتها بعد كده .. كانت هى طوق النجاة ليها !
ابتسمت أسيل لكلامها ثم قالت بجدية : أنا كدة خلصت شعرك ظبته على قد ما أقدر علشان يبقى شكله حلو .. شوفى كده فى المراية
نظرت تالا فى المراية و ابتسمت ابتسامة حزينة فمنذ مدة لم تعط شعرها قدراً كافياً من الإهتمام .. نظرت لأسيل و قالت بامتنان : شكراً جداً يا أسيل .. بجد شكله يجنن
ابتسمت أسيل و قالت : دى أقل حاجةعندى .. عدى الجمايل بقى
ابتسمت تالا لها ابتسامة امتنان و لم تعلق !
هبطت الطائرة على أرض مصر الحبيبة .. نزل من الطائرة و أول شئ فعله .. أنه سجد و قبل تراب بلده باشتياق.. استقل سيارته و أمر عم محمود بالذهاب لكنه لم يذهب إلى الفيلا لتالا .. ذهب لمكان أخر اشتاق له بشدة و قرر المكوث فيه !



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close