اخر الروايات

رواية لعنة ارسلان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسماء ايهاب

رواية لعنة ارسلان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسماء ايهاب


الفصل الثاني و العشرون
لعنة ارسلان

تجلس علي الأريكة تدفن وجهها بين راحتي يدها و يصدح صوت بكائها بالارجاء عادت الي المنزل بلا حيلة بعد أن أمر ارسلان الحرس ان تعود الي المنزل و لا تعلم ماذا حدث و لما أخذته الشرطة بهذا الطريقة و ما التهمة الموجهة إليه لم يمر سوا يومين علي اجتماعهم وسط هدوء علي عكس تلك الأيام الجحيمية التي كانت تعيشها معه .. بينما تقطع ماري الارض ذهاباً و اياباً بتوتر و هي تحاول الهدوء و فعل أي شئ لكنها تهاوت بجوار ليلة و هي تقول بنبرة مختنقة من البكاء :
_ لا اعلم ماذا علي ان افعل

صمتت ليلة و هي تشهق ببكاء لعلها تهدئ من بكائها و تصبح قادرة علي الحديث بركازة تنفست بهدوء و هي تقول بتقطع :
_ كلمي نوح و اعرفي منه أي حاجة

سارعت ماري بالرفض لكنها صمتت الأمر ليس متحمل أكثر من ذلك يكفي ما أخيها به لتبحث بعينها عن الهاتف حتي وجدته لتسرع في التقاط هاتفها تنفست بقوة عدة مرات و هي تضغط علي الارقام التي تحفظها علي ظهر قلب ابتلعت ريقها و هي تضع الهاتف علي اذنها ما هي إلا ثانية واحدة و وجدت صوته يصدح بالطرف الاخر و هو يقول :
_ ماري

عقدت حاجبيها بحدة و هي تقول سريعاً :
_ دكتور نوح اخي ارسلان تم القبض عليه و نحن هنا لا نعلم اي شئ هلا تستطيع مساعدتنا

حمحم هو بجدية و هو يقول بهدوء :
_ عرفت يا ماري و انا عنده دلوقتي و متقلقيش انا هاجي اطمنكوا علي اللي حصل

هزت راسها و كأنه يراها ثم أغلقت الهاتف دون التعليق بكلمة واحدة لتنظر الي ليلة و هي تقول بهدوء :
_ أنه يقول إن لا داعي للقلق و سيأتي لاخبارنا بما حدث

هزت ليلة رأسها بايجاب و هي تزفر بضيق و هي تضع وجهها بين يديها تحاول ضبط نفسها حتي يصل إليها خبر عنه لتطمئن عليه و ترتاح روحها

**********************************
بقسم الشرطة بالولايات المتحدة الأمريكية يجلس ارسلان أمام الضابط الذي ينظر إلي الاوراق أمامه اغمض ارسلان عينه بقوة و هو يضغط علي يده بغضب و هو يقول بحدة :
_ اريد معرفة سبب وجودي هنا الآن

رفعت الضابط رأسه عن الاوراق و نظر إليه و هو يقول ساخراً :
_ سبب وجودك معلوم سيد ارسلان تهمتك هي الاستيلاء علي شركة السيد "هنري" بالنصب و الاحتيال و استعمال طرق غير مشروعة بعملك الشريف

نطق اخر كلماته بحدة و سخرية بآن واحد نظر إليه ارسلان بتعجب و هو يقول بنفي غاضباً :
_ هذا غير صحيح لقد كان يدبر هو للاستيلاء علي شركاتي و حصله علي ما لدي من أملاك

ليهمس بنفسها و هو ينظر أمامه بشر :
_ متعلمش من الدرس اللي فات عايز قرصة ودن محترمة

ضيق عينه متوعداً و هو يقول بهدوء :
_ و ما الدليل

لوح الضابط بالاوراق أمامه و هو يقول بابتسامة جانبية قائلاً :
_ بيدي دليل كل شئ سيد ارسلان ما سيجعلك تقبع بالسجن لباقي حياتك .. اظن انه عليك البحث عن محامي للدفاع عنك

***********************************
خرج ارسلان من مكتب المحقق ليجد نوح يقف ينتظر خروجه و حين رأي أسرع إليه ليسأل بقلق :
_ في أية يا ارسلان اخدوك لية

نظر إليه ارسلان و هو يقول بهدوء :
_ هنري ديفيد .. وراه يا نوح و ابعت لماهر طايرة خاصة تجيبه من مصر

هز نوح رأسه بايجاب و هو يربط علي كتفه قائلاً :
_ متقلقش يا ارسلان هتخرج خلال يومين

نظر إليه ارسلان بامتنان في حين كان يجذب الي الخارج ليتحدث الي نوح سريعاً :
_ ليلة و ماري يا نوح

تنهد نوح و هو يمرر يده علي خصلات شعره و بيده الأخري يخلع عنه نظارته الطبية ليذهب سريعاً للتصرف حتي يخرج ارسلان

وصل إلي قصر ارسلان ليترجل من السيارة و يقف أمام رئيس الحرس المكلف من قبل ارسلان لحراسة القصر ليضع يده بجيب بنطاله و هو يقول بهدوء :
_ اريدك ان تذهب الي مارك لتكلفه ببعث طائرة السيد ارسلان الخاصة الي مصر لتأتي بالسيد ماهر

هز الحارس رأسه و ذهب حيث أمره نوح في حين اكمل نوح طريقه الي الداخل و هو يفكر كيف يمتلك ذلك الرجل "هنري" الجراءة لمواجهة ارسلان بل و اتهامه و الأشهار به لو يعلم ماذا سيفعل ارسلان به بعد أن يخرج من تلك الأزمة لندم كثيراً .. استقبلته ليلة حين دلف من باب القصر تركض اليه بلهفة لتسأل عن أحوال ارسلان في حين كانت تتقدم منه ماري بتكاسل و هي تسمع ليلة تسأل بقلق :
_ عملت أية يا نوح ارسلان اتقبض عليه لية و أية تهمته

راقب تلك الهادئة تتصنع البرود و هو يقول بهدوء :
_ تهمة فاضية و المقصود بيها التشهير بارسلان و ضربه في شغله

تراجعت ليلة تجلس علي الأريكة تضم رأسها بين يديها و هي تقول :
_ طب و العمل

رفع نوح حاجبه ينظر إلي ماري بضيق و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و لا تتحدث إليه ابدا و كأنها غير مهتمة علي عكس ذلك كان يأكلها القلق علي شقيقها و لكنها لا تريد اظهار انها ذلك حتي لا يوجه لها الحديث ليتقدم منها حتي يقف جوارها ليتحدث بصوت منخفض لكنه خبيث :
_ و انتي بقي جبتي رقمي منين يا ماري مش بتقولي مسحتي رقمي و مش عايزة حاجة تخصني خالص

ابتلعت ريقها بصعوبة و ارتجفت يدها التي فكت قيدها و تهربت بعينها الي جميع الانحاء ليعلم انها متوترة و للغاية و هي تجيب بصوت حاولت جاهدة أن يخرج ذات نبرات هادئة :
_ لقد أخذتها من دفتر ارسلان بالداخل

ابتسم بسخرية و هو ينظر إليها بعدم تصديق لتلتفت ليلة برأسها إليه عندما طال صمته و لم يجيبها عن سؤالها لتعيده عليه مرة أخري بتساؤل :
_ و بعدين هنعمل أية

تنحنح هو بجدية قائلاً بعد أن عدل من وضع نظارته الطبية :
_ ارسلان طلب مني اني ابعت اجيب والدك يكون المحامي بتاعه و هنقعد و نفكر هنعمل أية

لتهب ليلة واقفة و هي تقول بصوت مرتفع حاد :
_ احنا لسة هنقعد و نفكر انا اهم حاجة عندي ارسلان يطلع النهاردة قبل بكرا

ليرد نوح موكداً بثقة :
_ هيطلع و مش هيقعد يومين علي بعضهم محبوس بس ماهر بيه يجي عشان ارسلان طلب دا و اكيد عنده حل

ارتجفت شفتيها السفلية ببكاء و هي تقول باختناق :
_ ياريت بجد يارب يطلع

صعدت الي الاعلي سريعاً ليلتفت هو ناظراً إلي ماري التي نظرت إليه باستفهام ليحملق بها أكثر و هو يرفع حاجبه الأيسر بمشاكسة يعلم أنها تحبها منه كثيراً لتتحدث هي بحدة مصطنعة :
_ انتهت مهمتك بابلاغنا اخبار ارسلان سيد نوح شكراً جزيلاً لك .. تفضل

تنهد نوح و زفر بقوة و هو يتحرك ليجلس علي الأريكة واضعاً قدم علي الاخر قائلاً بثقة و هدوء :
_العفو يا حبيبتي .. انا كدا كدا هفضل هنا لحد ما ارسلان يخرج

لتصرخ هي باعتراض و هي تسرع لتقف امامه و هي تتخصر و تهز قدمها بعصبية :
_ ماذا تفضلت .. انت لا وجود لك هنا تفضل الي الخارج

انزل قدمه عن القدم الأخري و هو يميل الي الامام ينظر إليها مضيقاً عينه عليه قائلاً :
_ وجودي دايما جنبك يا حبيبتي

صكت علي أسنانها بغضب و هي تدب بقدمها علي الارض و تصعد الي الاعلي و هي تتمتم بغيظ بسباب لاذع سمعه هو جيداً ليصرخ به باستفزاز :
_ شكرا يا محترمة

ليجلس بأريحية علي الأريكة مرة أخري و هو يقول بتنهيدة :
_ و الله و سجنك جالي بفايدة يا ارسلان

**********************************
بالقاهرة في مكتب السيد ماهر كان يجلس يتفحص الاخبار علي الانترنت المنتشرة عن زوج ابنته الذي قبض عليه وسط ضجة صحفية ضخمة و يتناول الجميع هذا الخبر و ينشرون الاخبار سوا بالكذب أو بالصدق ترك الهاتف من يده و أعاد ظهره الي الخلف يتنهد بضيق و هو يندم الآن أنه ترك ابنته بين يديه و غادر ليمسك الهاتف و يهاتف ابنته بالرقم الذي دائماً ما يحادثها عليه .. انتظر حتي اتي صوتها الباكي من الطرف الأخر و هي تردد اسمه بنداء و كأنها تستنجد به لينهش القلق قلبه و هو يرد عليه بلهفة قائلاً :
_ ليلة انتي كويسة يا بنتي

انتظر اجابتها و هو يستمع إلي شهقات بكاءها و هو يعض علي أصابعه ندماً بأنه ترك ابنته بمفردها لتجيب هي بعد أن هدأت شهقاتها قائلة باختناق :
_ ارسلان يا بابا قبضه عليه و انا مش عارفة التهمة بس هما عايزين يأذوا

شهقت بقوة شهقة تشق قفصها الصدري و هي تقول :
_ ارسلان طلب انك تيجي هنا يا بابا و بعتلك طايرة خاصة هتيجي تجيبك هنا عشان خاطري يا بابا تعالي

هز ماهر رأسه بايجاب و هو يقف عن المقعد يلملم اشياءه و هو يقول بجدية :
_ متقلقيش يا حبيبتي انا هروح احضر حاجاتي و اكيد هجيلك يا حبيبتي اهدي بس و انا مش هتاخر عليكي

ابتلعت ريقها بصوت مسموع و هي تمسح دموعها قائلة :
_ حاضر يا بابا

اغلق الهاتف و اسرع في التوجه إلي المنزل حتي يستعد للسفر لابنته الحبيبة ... وصل الي المنزل ليقابل زوجته التي أسرعت تقف أمامه و تتحدث بتوتر و هي ترتجف :
_ ماهر سمعت اللي حصل

حاوط كتفها و هو يسير بها نحو غرفته و هو يقول بتنهيدة :
_ أيوة كلمت ليلة و فهمت منها أنه هيبعتلي طايرة خاصة و هسافرلها متقلقيش مش هسيبها

ربطت زوجته علي صدره و هي تقول بحنان :
_ عايز اقولك اجاي معاك اطمن علي ليلة بس انت عارف

هز رأسه بايجاب و هي يقول بهدوء تاركاً إياها ليتجه الي خزانته :
_ الفوبيا اللي عندك انا عارف و ليلة كمان عارفة متقلقيش هطمنك عليها اول ما اوصل

***********************************
تحاوط جسدها بذراعيها و هي تضم ركبتيها الي صدرها تضع رأسها علي ركبتيها و هي تنظر بشرود الي الامام تزم شفتيها كالاطفال حتي استمعت الي صوت طرقات الباب لتأذن للطارق بالدخول بلا مبالاه لتجد ماري تدلف الي الداخل و تغلق الباب و تتقدم لتجلس جوارها تجلس كما تجلس هي و هي تقول بحزن :
_ متي سيخرج اخي

أغمضت ليلة عينها و هي تتشدق بارهاق من كثرة البكاء :
_ انا مش هعرف أنام و لا يغمضلي عين و هو مش موجود و معرفش حاجة عنه اول مرة اعرف ان هو الوحيد اللي بيحسسني بالأمان

تبدلت ملامح ماري الي الغيظ و هي تشير بيدها الي الباب قائلة بضيق :
_ و هذا الاحمق نوح سوف يظل هنا مستغلاً أن اخي غير موجود بالفعل احمق

اعتدلت ليلة تستند بظهرها علي الفراش و هي تنظر إلي ماري متسائلة :
_ هو انتي بتكرهي نوح اوي كدا لية انا ملاحظة انك مش طايقاه

ابتلعت غصة مريرة بحلقها و هي تتحدث و قلبها يقرع كالطبول قائلة بتعلثم كاذبة :
_ انا اكره وجوده بجواري أكرهه هو الآخر و لا اريد رؤيته هذا فقط لا اطيق النظر إليه

كاذبة تتحدث ببلاهة لتخفي اثر قلبها الدامي بحبه ضيقت ليلة عينها عليها و هي تقول بعدم تصديق :
_ اه ما هو واضح

تنحنحت ماري و هي تهب واقفة لتتهرب من نظرات الشك بأعين ليلة لتقول بهدوء :
_ سوف اذهب الي غرفتي اراكي بالصباح

هزت ليلة رأسها و هي تقول بابتسامة باهتة :
_ تصبحي علي خير يا ماري

خرجت ماري متجهة الي غرفتها حين اكلها الفضول لمعرفة ماذا يفعل هو الآن و اين يجلس ابتلعت ريقها و هي تتصنع الجمود و تصنعها أنه لا يهمها الامر لكن قلبها الخائن دائماً ما يسوقها إليه في نهاية المطاف لتنزل الدرج بهدوء و انف مرفوع بكبرياء و شموخ حتي وقفت بالردهة تبحث بعينها متصنعة عن الاهتمام و لكن عينها تدور بالمكان بشكل هستيري التفتت و هي تتأفف بضيق سرعان ما تحولت لشهقة عنيفة حين وجدته يقف خلفها يستند بجذعه العلوي علي الحائط عاقداً ذراعيه أمام صدره تأففت مرة أخري و هي تعود بخصلات شعرها الي الخلف و هي تقول بعنفوان :
_ انت ايها الاحمق لما تقف بالتمثال بالزاوية قد افزعتني

ابتسم و هو يتعدل واقفاً واضعاً يده بجيب بنطاله قائلاً بسماجة :
_ تتخضي من اية بس يا حبيبتي

تقدم منها بهدوء وترها لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تلتفت لتتهرب منه لكنه اسرع في مد ذراعيه يحاوط خصرها ليجذبها بيده الي صدره لترتطم ظهرها بصدره لترتجف بين يديه بقوة و تتلوي بمقاومة و هي تري مشهد الاعتداء عليها و الذي بدأ بذات البداية لتصرخ به بحدة :
_ ابتعد عني ابتـــعد

لكنه شدد علي خصرها يثبتها و هو يميل ليستند بذقنه علي كتفها ليهمس بجوار اذنها بهدوء :
_ انا بحبك يا ماري ادينا فرصة تانية

زادت ارتجافتها بقوة و هي تشعر بأن قلبها يدق بقوة و سوف ينخلع ليخرج من قفصها الصدري من كثرة رعبها و هي تشعر بيده التي تتحسس خصرها بهدوء لتقاوم بحدة أكبر و هي تدفعه بذراعها ببطنه و هي تقول بحدة و صوت مرتفع :
_ قولت لك ابتعد عني ابتعد عني

انتبه الي حالتها الهستيريا و هي قد بدأت بالبكاء و صوتها المرتجف رغم حدته ليبتعد عنها خطوتين يرفع يده عنها لتتنفس هي بقوة و صدرها يعلو و يهبط بقوة لتلتفت إليه بأعين حمراء كالدماء و كأنها تراه معتدي اثم لترفع يدها و بكل قوة لديها تسقط يدها علي وجنته بصفعة قوية صدمته بما فعلت ليضع يده علي وجهه و هو ينظر إليها بذهول لترفع سبابتها المرتجفة و هي تقول بصوت يشوبه البكاء :
_ اياك ان تقترب مني مرة أخري اياك ان تعيد ما فعلته و الا سيكون عقابه وخيم

تركته بارتجاف تجر قدمها حتي تستطيع السير لتصعد و هي تستند علي الحائط تصعد ببطئ و هي تبكي بشدة .. ليطرق هو علي جبهته و هو يغمض عينه بقوة حالتها جعلته يفسر لها ما فعلت غبي كيف استطاع أن يجعلها تشعر بذلك الشعور السيئ كيف له ان لا يفهم صراخها منذ البداية تنهد بقوة و هو يصعد إلى الغرفة المخصصة له ليجلد ذاته و يوبخ نفسه كيف له ان يكون طبيب نفسي و يتصرف هذا التصرف الاهوج

**********************************
وصل السيد ماهر بعد ساعات طويلة و بعد أن انتهي من الاجراءات وصل إلي قصر ارسلان ليطمئن علي ابنته الصغيرة دلف الي القصر بعد أن أخذ الحارس حقيبته ليبحث بعينه عن ابنته ليجدها تنزل الدرج تركض بقوة نحوه حتي وقفت تحتضن والدها بقوة و هو يبادلها احتضانها و يربت علي ظهرها بحنان في حين انفجرت هي بالبكاء و هي تتمسك به بقوة مسد علي خصلات شعرها و هو يهمس بحنو :
_ حبيبة قلب بابا متعيطيش يا حبيبتي انا موجود معاكي اهو

هزت راسها بايجاب و هي تبتعد عنه بهدوء ليقبل رأسها و هو يقول :
_ تعالي يا حبيبتي اقعدي و اهدي

ذهبت مع والدها و هي تحتضنه و كأنه طوق النجاة لتجلس جواره علي الأريكة لتضع رأسها علي صدره و هي تقول ببكاء :
_ بابا نوح بيقول أنها تهمة فاضية و أنهم عايزين يشهره بارسلان

لترفع رأسها إليه و هي تقول :
_ هيطلع يا بابا مش كدا

هز ماهر رأسه بايجاب و هو يقبل رأسها و هو يتحدث بجدية :
_ أيوة يا حبيبتي هيطلع

ابتسم هو و هو يري ابنته الذي كان يفكر أنه تركها مع ظالم طاغي و يراها الآن تبكي بقوة من أجله كان يريد أن ينتهي من مهمته و من ثم يأخذها معه الي مصر و طلاقها منه ليسأل هو بهدوء :
_ طيب و الاقي استاذ نوح فين بقي

ليخرج نوح من مكتب ارسلان و هو يقول مرحباً :
_ اهلا وسهلاً يا استاذ ماهر انا منتظرك من ساعتين

وقف ماهر بوقاره المعتاد و هو يغلق ازرار سترته ليتقدم منه نوح يمد يده له ليصافحه ليبادله ماهر و هو يقول بابتسامة :
_ اهلا بيك يا دكتور نوح

ليشير نوح الي المكتب و هو يقول بهدوء :
_ اتفضل يا استاذ ماهر نتكلم بهدوء عشان افهمك موضوع ارسلان

***********************************
جلس ارسلان أمام غرفة التحقيق ينتظر نوح مع السيد ماهر حتي رأه يتقدم منه ليقف حين وقف أمامه ماهر ليتحدث ارسلان بهدوء :
_ استاذ ماهر اهلا بيك

هز ماهر رأسه بايجاب مرحباً و هو يشير إلي المقعد قائلاً بجدية :
_ اقعد يا ارسلان قولي كل حاجة

جلس ارسلان جوار ماهر يسرد له عن كره ذلك المدعي هنري له و كيف يريد تدميره و كل هذا من ترتيبه و أن هناك جواسيس له بشركاته ساعدوا علي فعل ذلك انتهي من سرد كل شئ له ليختم حديثه بنبرة حماسية عكس تلك الغاضبة الذي كان يتحدث بها :
_ بس انا عندي اللي يوقعه في خزنة البيت في مكتبي فيه ورق يخص هنري ديفيد روح جيبه يا نوح

هز نوح رأسه بايجاب سريعاً و هو يقول بلهفة :
_ رقم الخزنة قصدي الرقم السري

نطق ارسلان سريعاً :
_ 23-9-2000

نظر إليه ماهر فهو يوم ميلاد ابنته الحبيبة لينظر ارسلان امامه غير مهتم لنظرات ماهر الغريبة التي تخترقه ليتحدث ماهر مرة أخري بتعجب :
_ طب لما انت معاك الورق دا مخلتش نوح يقدمه من يومها لية

_ عشان الورق دا هيفيدك انت و انت بتترافع عني بس مش هيطلعني

هز ماهر رأسه بايجاب متفهماً و هو يفكر ماذا يفعل ايترك ابنته مع ذلك الرجل ام يأخذها معه لتنعم بالأمان تنهد بصوت مسموع و هو ينظر الي الاعلي بقلة حيلة

***********************************
مرت الايام تلو الاخري و الجرائد و الصحف و الانترنت يتابع و يتناول تفاصيل قضية ارسلان امبراطور الغرب الرجل المثالي الذي لا يخطأ كيف له ان يكون مجرماً هكذا فجأة كانت الجدالات التي تقرأها و تسمعها ليلة فوق احتمالها أن تجلس هكذا تعرف أخباره من والدها و الذي أكد لها أنه سيخرج خلال أيام و أنهم يبحثون عن الخائن بشركات ارسلان و الذي سيعترف بكل شئ بعد تدخل ارسلان بالطبع .. تأففت هي بضيق بصدرها و هي تقطع الارض ذهاباً و اياباً تطرق بيدها علي راحة يدها الأخري و تجلس ماري تغمض عينها مستندة علي ظهر الأريكة يظهر عليها الإرهاق الشديد ابتلعت ليلة ريقها و هي تقفز جالسة جوار ماري التي انتفضت بفزع من حركة ليلة المفاجأة جوارها لتنظر إليها باستفهام لتتحدث ليلة بجدية :
_ انا مش هقدر اقعد كدا و انا مش عارفة اعمل حاجة بقالهم اسبوعين و اكتر بيقوله بكرا يطلع بكرا يطلع هو بكرا عندهم مبيجيش

تأففت ماري هي الأخري و هي تعقد قدميها أسفلها و هي تقول بقلق :
_ لا اعمل ليلة لقد بدأ الخوف ينهش اضلعي

لتهب ليلة واقفة و هي تقول بجدية :
_ انا هساعدهم .. هروح الفرع الرئيسي لشركة ارسلان

لتهمس بنفسها بخوف بعد أن زالت شجاعتها قائلة :
_ و ربنا يستر و اخوكي ميبلعنيش

كانت تفكر في خطة جيداً للتصرف و الذهاب الي شركة ارسلان حين دلف نوح الي الداخل مبتسماً لتقف ليلة سريعاً و تتقدم منه حتي وقفت أمامه تقول بلهفة :
_ ها يا نوح فيه اخبار

هز نوح رأسه بايجاب و هو يقول بثقة :
_ طبعا لقينا اللي زور أمضت ارسلان و يبقي موظف في الشركة و في نفس الوقت بيشتغل مع الراجل التاني اللي اسمه هنري و استاذ ماهر بيعمل إجراءاته

قفزات عدة مرات بفرحة عارمة و هي تصفق بيدها بمرح :
_ هيطلع يا مــــاري

انتبه هو إلي تلك الجالسة بارهاق و كأنها لا تنم لا تأكل غير موجودة معهم يعلم أنها خائفة علي شقيقها و يعلم أيضاً أنه أحد أسباب تدهور حالتها النفسية تنهد بضيق من ذاته و هو يهمس لـ ليلة بخفوت :
_ ممكن تسبينا شوية يا ليلة

هزت ليلة رأسها و ركضت الي الاعلي علي الفور و هي تصيح بغناء بصوت عذب بعد أن شعرت بقلبها قد انطفئت نيرانه ..
وجدت ماري نوح يتقدم منها لتقف سريعاً تحاول الهرب قبل ان يقترب منها و لكن وقف أمامها يمنعها من الذهاب و هو يردد سريعاً :
_ انا اسف يا ماري انا مكنش قصدي اخوفك مني

لم تنظر إليه إنما شعرت بحرارة بعينها تنبهها انها ستبكي الآن ليتحدث هو مرة أخري بلهفة :
_ انا عارف اني مكنش المفروض اقرب منك بس انا كنت زمان بقرب و بتبقي بين أيدي كنت عايز احس بالامان اللي بحسه بحضنك

رفعت رأسها إليه و قد احمرت عينها و تزينها الدموع و هي تصرخ به :
_ دا كان زمان كان زمان يا دكتور نوح كنت بحس بالأمان في حضنك و انت بضمني و احس ان العالم كله ضاع و معدش غيرك كنت ببقي عايزة الاقي اي فرصة عشان اجري عليك و احضنك لكن دلوقتي لا .. انا بقيت اخاف من لمستك ليا و معدتش بحس بالأمان اللي كنت بحسه انت ناسي اللي حصلي يا دكتور

مسحت دموعها بعنف و هي تصيح بصوت عالي للغاية :
_ انا افكرك بنت لوحدها في حتة مهجورة مع اربع رجالة لا معاها اخوها اللي قررت تبعد عنه و لا معاها حبيبها اللي قرر يبعد عنها لا و أية المفروض اللي بيحموها قال هما اللي اعتدوا عليها .. انت شوفتها و هي مش عارفة تجري شوفتها و هي لوحدها خايفة و مرعوبة و هربانة من المكان الوحيد اللي كانت بتتحامي فيه و جاي انت بكل بساطة تحضنها و يا سلام ترجع هي بقي تحس بالامان و الموضوع يتقفل و كل حاجة تخلص و توتا توتا فرغت الحدوتة صح يا دكتور صح مش هو دا اللي بتفكر فيه هو أية يعني اللي هيرجعها غير حضن كلمة كانت نفسها تسمعها اي حاجة ..

كان يقف أمامها مذهولاً من اتهامها له مصدوماً من كونها تتحدث المصرية الآن معه حزين علي فتاته الصغيرة التي أصبحت تحمل كل هذا الألم بقلبها بسببه و قبل أن يتحدث كانت تركض هي من امامه سريعاً و قد علي صوت بكاءها مطلقة شهقاتها تتعالي لتعبر عن ما بداخلها من ألم شديد يفتك بها يوماً بعد يوم و هي التي كانت تصر أن تخفي ما تشعر به لكن لا فائدة يركض خلفها الالم و الماضي ينهشون بها بلا رحمة

***********************************
يقف ذلك الموظف يرتجف من أثر نظرات ارسلان الثاقبة مرتعب لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ايقول الحقيقة و يخرج ارسلان ثم يتم قتله من قبل هنري ام يصمت و يتم قتله علي يد ارسلان لكنه اصر أن يكون مع الاقوي ابتلع ريقه بـصعوبة بالغة و هو يسمع إلي الاوامر له بالحديث ليتحدث بتلعثم و ارتجاف قائلاً :
_ لقد .. لقد كنت اعمل لصالح السيد هنري ديفيد منذ فترة طويلة و لكن بسرية تامة في حين كنت اعمل أيضاً مع السيد ارسلان .. لقد أمرني السيد هنري أن أجعل .. اجعل السيد .. ارسلان يمضي عدة أوراق فـ فارغة

تنفس بصعوبة و هو يكمل قائلاً بين نظراته الخائفة علي ارسلان الغاضب و يظهر ذلك علي ملامحه يريد الانقضاض عليه بأي لحظة :
_ لصقت الاوراق الفارغة أسفل اوراق الأعمال و بعثتها مع السكرتير الخاص بالسيد ارسلان لامضاءها و بعد ذلك أعطيت تلك الأوراق الفارغة للسيد هنري و الذي أبلغني أنه سوف يقوم بوضع امضاء السيد ارسلان علي بعض الأوراق التي تثبت أن الشركات التي يملكها السيد ارسلان من حقه هو

انهي الحديث و هو يتنفس الصعداء ليستمع الي اصوات ارسلان العالية بحدة تشق صدره بغضب و عصبية شديدة يعلمها هو جيداً من خلال عمله من ارسلان ليلتفت إليه ليجده يضيق عينه بوعيد عليه و هو يهز رأسه بايجاب موكداً علي معاقبته ليرتجف الآخر حين استمع الي أمر احضار هنري ديفيد الي التحقيق و التحقق من صحة الاوراق و إطلاق سراح ارسلان بعد استلام تقرير بأن هذا الاوراق بالفعل لا صحة لها

ليبتسم ارسلان بغضب و هو ينظر إلي ذلك الموظف الذي يرتجف بقوة ليحرك شفتيه و هو يتحدث بوعيد تعرف هو جيداً علي ما يقول :
_ سأريك الجحيم


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close