رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ملك علي
.//////////////////////////
* = 21 = البارت الواحد و العشرون الخطة المشؤومة
*************************
قبل أربعة أيام في مطعم المأكولات البحرية
" أنا أستمع "
قال علي مشيرا لمارك إقتراح حل و أجابه الآخر
" أولا علينا منعها من مغادرة البلاد حاليا , لأنها إذا رحلت فقد نفقد أثرها , و لن يكون بمقدرتنا استعادة المسروقات "
اقترح كريم سريعا
" هل تريد أن نلفق لها تهمة و نلقيها في السجن ؟ "
أجاب مارك معترضا
" لا لأن السجن سيكون حماية لها من سلطتنا , إضافة الى أننا سنفقد طريقة ضغطنا عليها ,
ألا و هي تهديدها بإرسالها إلى السجن ,
إذا دخلته لن تبالي بعدها أن يتم اتهامها بأمور أخرى "
" إذا ؟ "
سأل علي مجددا بقلة صبر
" بإمكاننا ابقاؤها هنا باستصدار قرار بمنعها من السفر "
قال مارك بلهجة العارف
استغرب علي لكلامه
" و هل هذا ممكن ؟ "
ابتسم مارك بخبث
" أكيد إذا وفرنا الظروف الملائمة , بإمكاننا الحصول عليه بكل سهولة "
قال علي باهتمام كبير
" كيف ؟ "
رد مارك
" القانون هنا يسمح بطلب حظر سفر في حالتين لا ثالث لهما ,
الأولى أن نثبت أن عليها دينا لم تسدده , و بالتالي سيصدر القرار بالحظر إلى أن تقوم بتسديده ,
و لكنني لا أنصح به لأن حلفاءها سيقفزون إلى الصورة ، و يسددون الدين عنها مهما كان تعجيزيا دفعا للمشاكل و البلبلة ,
و سيلغى الحظر بين عشية و ضحاها , و بعدها تسافر بدون أية عوائق , و دون أن يكون لدينا الوقت الكافي للضغط عليها حينها لن نربح شيئا "
سأل كريم
" ألن نكون قد عرفنا على الأقل من يقف خلفها و يدعمها ؟ "
هز مارك رأسه بالنفي
" ليس بالضرورة قد يضعون المبلغ في حسابها مباشرة , دون الظهور في الصورة , و دون أن نجد أي أثر لهم "
نطق علي
" والثانية ؟ "
صمت مارك للحظات و كأنه يرتب أفكاره , شعر علي أنه على وشك القاء قنبلة في وجهه , لكنه انتظر بصبر ,
حدق مارك إلى عينيه و تكلم أخيرا بتردد
" الثاني يتطلب قرارا شجاعا منك , و إصرارا على الاكمال لآخر لحظة "
" أنا مستعد لأي شيء , ما الذي تفكر فيه ؟ "
سارع علي للإجابة دون أدنى تفكير
ابتسم مارك برضا و استرسل
" الحل الثاني أن يتقدم زوجها بطلب حظر السفر للضرر "
استغرب علي الإقتراح
" و لكنها غير متزوجة "
أجاب مارك بسرعة
" إذا نجعلها متزوجة و حاملا أيضا , حتى يقبل القاضي الطلب الاستعجالي "
" كيف ذلك ؟ "
سأل علي بدهشة غير مستوعب لما قاله مارك , الذي استمر في الشرح بسلاسة
" نحضر وثائق تثبت زواجها في فترة ماضية , و أخرى تثبت حملها و نقدمها من أجل الطلب ,
و تجهيزها ليس بالأمر المستحيل
لكن المشكلة فيمن سيكون الزوج ؟ "
أشار كريم
" علينا أن نجد شخصا موثوقا في هاته الحالة "
و وافقه مارك
" بالتأكيد يجب أن يكون شخصا موثوقا , لأننا سنكون مجبرين على أن نخبره التفاصيل لنضمن ولاءه ,
و يجب أن يكون مقربا أيضا حتى لا يخوننا "
" من تقترح ؟ "
سأل علي مباشرة و أجاب مارك بسرعة
" أنت "
فزع علي من الإقتراح عبس وجهه , جحظت عيناه و صرخ في وجهه
" هل جننت ؟
مستحيل أنا لا يمكن أن أسمح أن يوضع إسمي مع تلك المحتالة المنحرفة في عقد زواج ,
هذا شرف لن أمنحها إياه و لو على جثتي , ثم لا تنسى أنها حتى بعد الطلاق ستحمل صفة زوجة سابقة ,
أنا لا أقبل بهذا الهراء , جد شخصا آخر أو انسى الموضوع , و سنفكر في حل مختلف "
تنهد مارك و قد أخافته نبرة علي
" اهدأ سيدي و دعني أكمل للأخير , أولا هي لن تكون طليقتك , لأنها لن تكون زوجتك من الأساس ,
هذا عقد سنخترعه لبعض الوقت حتى نصل إلى غايتنا , ثم سيتبخر " بوم " كما لم يوجد يوما ,
يعني هي لن يكون لديها لا ورقة زواج و لا طلاق ,
ثانيا نحن لن نستطيع تزويجها لأي كان , لأن شخصا مجهولا قد ينقلب علينا , و يصبح في صفها
خاصة أنها امرأة مخادعة ,
ربما تغريه بالمال أو بأمر آخر و تجعله يبتزنا , أو يورطنا في قضية تزوير ,
كما لا تنسى الفيديو , فقد يشتكي عليك بتهمة الخيانة مع زوجته و يشهر بك ,
أو ربما تجعله تلك المرأة يطلقها , و يلغي حظر السفر دون علمنا , حينها سنكون في ورطة إذا انكشف الأمر ,
أما إذا اخترنا شخصا مقربا موثوقا مثل كريم "
عبس هذا الأخير بشدة و أصدر زمجرة مخيفة , مما أرعب مارك فغير ما كان يقول
" احم أنا أقول مثلا أو رجلا آخر محل ثقة , فلن نتوقع أن لا تثير فضيحة كبرى ,
و تصل صورتها للصحف حينها سيعاود الفيديو الظهور على السطح ,
و ستتحول الفضيحة مع بائعة هوى مجهولة الهوية , إلى خيانة و زنا مع امرأة متزوجة من أحد رجالك المقربين ,
حينها لن أقول لك ما مقدار الدمار الذي سنواجهه "
صمت علي يستمع إلى ما يقوله مارك , و ملامح الاستياء على وجهه ، يمسح بكفه على لحيته محاولا هضم ما قيل ,
لكن دون أن يعارض الرجل أو يعلق على ما قاله مما شجعه للاستمرار
" اذا قبلت بالأمر حينها سنضرب عدة عصافير بحجر واحد ,
أولا لن يكون بإمكانها إنكار الزواج , لأن لا أحد سيصدق أن رجلا في مثل مكانتك , قد يحتال على امرأة نكرة مثلها للزواج منها
ثانيا ستدرك هي مقدار السلطة التي تملكها , و ستتأكد أنها لا يمكنها الافلات منك مهما فعلت ,
إلا إذا سمحت أنت بذلك ,
حينها سترضخ و تعيد ما أخذته بكل هدوء , أو على الأقل تدلنا على مستخدمها و نحن نتصرف أملا في التخلص منك
ثالثا يبرؤ اسمك من تلك الفضيحة فمن سيقول حرفا , عن رجل اصطحب زوجته الشرعية الى جناح في فندقه "
بدا كلام مارك منطقيا و ساحرا , و كان علي مقابله يفكر بعمق و لا يعرف بما يجيبه ,
فيما كان يبدو الأمر مرفوضا نهائيا بالنسبة له في البداية , أصبح ممكنا القبول به الآن
" لكنني لا أحب التعامل بالتزوير "
علق بامتعاض
أجاب مارك سريعا و قد لاحظ بوادر قبول علي
" و من قال أننا سنزور ؟ "
و استدار ناحية كريم
" كل ما أحتاجه ورقة بيضاء عليها امضاؤها الحقيقي , و أعتقد أنها توقع فواتيرها في الفندق الذي تقيم به , و على مصاريفها من كارت فيزا ,
اضافة الى صورة من جواز سفرها التي في الفندق خاصتك , حتى أعرف عن تنقلاتها قبل المجيء الى هنا , و أترك الباقي علي "
" هل الأمر بهذه السهولة ؟ "
سأل علي باستغراب
لطالما كان رجلا مستقيما لا يتلاعب و لا يحب المكاسب الحرام , لم يسبق له أن خدع أحدهم أو تلاعب بحياته ,
حتى لو كان سيكسب الكثير , و لكن مارك يجعل الأمر يبدو عاديا
" أكيد أنا سأختار مكانا قصدته سابقا لأسجل العقد به بتاريخ قديم , و بعد أن توقع عليه أنت أيضا سنسجله في سفارتنا هناك ,
لن يستغرق الأمر برمته أكثر من يومين , أما الشهادات الطبية تحضر في ساعة ,
بعد أن تستعيد أغراضك نلغيه من كل مكان و كأنه لم يكن , و لن يكون هناك طلاق لزواج غير موجود ,
ثم هذه المرأة سبق و أن كانت مع كثير من الرجال كما أخبرتني , لن يفرق معها عقد زواج مزور "
ساد صمت رهيب الغرفة لم يضف مارك حرفا واحدا , و قد قال كل ما في جعبته ,
و جلس منتظرا رد علي الذي كان يقلب الأمور في عقله ,
في هذه الأثناء رن هاتف كريم , كان أحد الرجال المكلفين بمراقبة ملك ,
أخبروه أنها غيرت الفندق الذي تبقى فيه , و أنها اتصلت بمكتب الخطوط الجوية لتقديم موعد رحلتها ,
و أنهم رفضوا اعطاءها حجزا جديدا , كما تم الاتفاق معهم ,
فقد كان كريم استبق الأمر و رتبه معهم سابقا , لمنعها من المغادرة في أقرب وقت , مستخدما نفوذه الرهيب ,
و لم يقتصر الترتيب على هذا المكتب فحسب , و انما كل مكاتب الخطوط التي بامكانها الاستعانة بها للرحيل .
هز الخبر علي و شوش تفكيره أكثر , لأن ما سمعه يؤكد على أن ملك بدأت تتحرك بسرعة ,
و تتخبط للعودة الى بلدها , و قد تفلت فعلا من تحت يده ,
نظر ناحية كريم و طلب بصوت بارد
" نفذ ما طلبه مارك "
" علي "
أراد كريم الإعتراض و طلب التروي أكثر في التفكير , لأنه لم يشعر بالارتياح للخطة , و قد بدا الوضع مخالفا لمبادئ صديقه التي يعرفها ,
هو الآن غاضب و يائس , و قد يندم بعد فوات الأوان , الا أن علي قاطعه و رفض الانصات
ابتسم مارك و قد حصل حله على رضا علي أخيرا , و بالتالي فان أتعابه ستكون في رصيده خلال أيام ، و أكيد ستتجاوز قيمتها الستة اصفار
لكن علي فاجأه بطلب آخر
" و لكنني أريد تأديبها قبل منعها من السفر "
حينها أشار مارك بدس شيء ثمين في أمتعتها لاتهامها بمحاولة التهريب , مشددا على أنها قضية سهلة الخروج منها ببراءة ,
و لكنها ستخيفها حتى لا تعيد الأمر مجددا ,
إضافة إلى أن الأمر سيكون مفيدا جدا , لأنها من جهة لن تنكر العلاقة الزائفة مع علي , لأنها ستلغي ملكيتها للقطعة و تورطها
و من جهة أخرى ستضفي مصداقية على خطتهم , فمن المجنون الذي سيدس ماسة بالملايين لامرأة لا يعرفها
" لكن ألا تعتقد أنه من المخاطرة أن يزيد عدد من يعرفون بالقصة ؟ "
سأل علي مشيرا إلى المحامي الذي سيرفع قضية الحظر , و من ثم يخرجها من السجن
" لا تقلق سأجعل المحامي الخاص بي هو من يحصل على حكم الحظر , لأنه متعود على مثل هاته القضايا ,
بعدها بامكاننا الاستعانة بمتر عطية علوان الذي هو محاميك , لإخراجها من قضية التهريب ,
هكذا لن يكون لأي واحد منهما الصورة الكاملة و لن نضطر لقول أية أسرار "
هز علي رأسه موافقا مرة أخرى , و هو يدرك أن عطية هو أفضل بمن يقوم بهذه المهمات المعقدة , كيف لا و هو وحش القانون
بعد أن اتفق الثلاثة على التفاصيل افترقوا , ليبدأ بعدها كريم بتجهيز كل ما هو مطلوب في انتظار ساعة الصفر , لتنفيذ خطة القبض على ملك ,
دون أن يدرك علي أنها الخطة المشؤومة , التي ستلقي لعنة على حياته , و تقلبها رأسا على عقب .
رأيكم في تصرف علي ؟ محق أو أناني و مجحف ؟
* = 21 = البارت الواحد و العشرون الخطة المشؤومة
*************************
قبل أربعة أيام في مطعم المأكولات البحرية
" أنا أستمع "
قال علي مشيرا لمارك إقتراح حل و أجابه الآخر
" أولا علينا منعها من مغادرة البلاد حاليا , لأنها إذا رحلت فقد نفقد أثرها , و لن يكون بمقدرتنا استعادة المسروقات "
اقترح كريم سريعا
" هل تريد أن نلفق لها تهمة و نلقيها في السجن ؟ "
أجاب مارك معترضا
" لا لأن السجن سيكون حماية لها من سلطتنا , إضافة الى أننا سنفقد طريقة ضغطنا عليها ,
ألا و هي تهديدها بإرسالها إلى السجن ,
إذا دخلته لن تبالي بعدها أن يتم اتهامها بأمور أخرى "
" إذا ؟ "
سأل علي مجددا بقلة صبر
" بإمكاننا ابقاؤها هنا باستصدار قرار بمنعها من السفر "
قال مارك بلهجة العارف
استغرب علي لكلامه
" و هل هذا ممكن ؟ "
ابتسم مارك بخبث
" أكيد إذا وفرنا الظروف الملائمة , بإمكاننا الحصول عليه بكل سهولة "
قال علي باهتمام كبير
" كيف ؟ "
رد مارك
" القانون هنا يسمح بطلب حظر سفر في حالتين لا ثالث لهما ,
الأولى أن نثبت أن عليها دينا لم تسدده , و بالتالي سيصدر القرار بالحظر إلى أن تقوم بتسديده ,
و لكنني لا أنصح به لأن حلفاءها سيقفزون إلى الصورة ، و يسددون الدين عنها مهما كان تعجيزيا دفعا للمشاكل و البلبلة ,
و سيلغى الحظر بين عشية و ضحاها , و بعدها تسافر بدون أية عوائق , و دون أن يكون لدينا الوقت الكافي للضغط عليها حينها لن نربح شيئا "
سأل كريم
" ألن نكون قد عرفنا على الأقل من يقف خلفها و يدعمها ؟ "
هز مارك رأسه بالنفي
" ليس بالضرورة قد يضعون المبلغ في حسابها مباشرة , دون الظهور في الصورة , و دون أن نجد أي أثر لهم "
نطق علي
" والثانية ؟ "
صمت مارك للحظات و كأنه يرتب أفكاره , شعر علي أنه على وشك القاء قنبلة في وجهه , لكنه انتظر بصبر ,
حدق مارك إلى عينيه و تكلم أخيرا بتردد
" الثاني يتطلب قرارا شجاعا منك , و إصرارا على الاكمال لآخر لحظة "
" أنا مستعد لأي شيء , ما الذي تفكر فيه ؟ "
سارع علي للإجابة دون أدنى تفكير
ابتسم مارك برضا و استرسل
" الحل الثاني أن يتقدم زوجها بطلب حظر السفر للضرر "
استغرب علي الإقتراح
" و لكنها غير متزوجة "
أجاب مارك بسرعة
" إذا نجعلها متزوجة و حاملا أيضا , حتى يقبل القاضي الطلب الاستعجالي "
" كيف ذلك ؟ "
سأل علي بدهشة غير مستوعب لما قاله مارك , الذي استمر في الشرح بسلاسة
" نحضر وثائق تثبت زواجها في فترة ماضية , و أخرى تثبت حملها و نقدمها من أجل الطلب ,
و تجهيزها ليس بالأمر المستحيل
لكن المشكلة فيمن سيكون الزوج ؟ "
أشار كريم
" علينا أن نجد شخصا موثوقا في هاته الحالة "
و وافقه مارك
" بالتأكيد يجب أن يكون شخصا موثوقا , لأننا سنكون مجبرين على أن نخبره التفاصيل لنضمن ولاءه ,
و يجب أن يكون مقربا أيضا حتى لا يخوننا "
" من تقترح ؟ "
سأل علي مباشرة و أجاب مارك بسرعة
" أنت "
فزع علي من الإقتراح عبس وجهه , جحظت عيناه و صرخ في وجهه
" هل جننت ؟
مستحيل أنا لا يمكن أن أسمح أن يوضع إسمي مع تلك المحتالة المنحرفة في عقد زواج ,
هذا شرف لن أمنحها إياه و لو على جثتي , ثم لا تنسى أنها حتى بعد الطلاق ستحمل صفة زوجة سابقة ,
أنا لا أقبل بهذا الهراء , جد شخصا آخر أو انسى الموضوع , و سنفكر في حل مختلف "
تنهد مارك و قد أخافته نبرة علي
" اهدأ سيدي و دعني أكمل للأخير , أولا هي لن تكون طليقتك , لأنها لن تكون زوجتك من الأساس ,
هذا عقد سنخترعه لبعض الوقت حتى نصل إلى غايتنا , ثم سيتبخر " بوم " كما لم يوجد يوما ,
يعني هي لن يكون لديها لا ورقة زواج و لا طلاق ,
ثانيا نحن لن نستطيع تزويجها لأي كان , لأن شخصا مجهولا قد ينقلب علينا , و يصبح في صفها
خاصة أنها امرأة مخادعة ,
ربما تغريه بالمال أو بأمر آخر و تجعله يبتزنا , أو يورطنا في قضية تزوير ,
كما لا تنسى الفيديو , فقد يشتكي عليك بتهمة الخيانة مع زوجته و يشهر بك ,
أو ربما تجعله تلك المرأة يطلقها , و يلغي حظر السفر دون علمنا , حينها سنكون في ورطة إذا انكشف الأمر ,
أما إذا اخترنا شخصا مقربا موثوقا مثل كريم "
عبس هذا الأخير بشدة و أصدر زمجرة مخيفة , مما أرعب مارك فغير ما كان يقول
" احم أنا أقول مثلا أو رجلا آخر محل ثقة , فلن نتوقع أن لا تثير فضيحة كبرى ,
و تصل صورتها للصحف حينها سيعاود الفيديو الظهور على السطح ,
و ستتحول الفضيحة مع بائعة هوى مجهولة الهوية , إلى خيانة و زنا مع امرأة متزوجة من أحد رجالك المقربين ,
حينها لن أقول لك ما مقدار الدمار الذي سنواجهه "
صمت علي يستمع إلى ما يقوله مارك , و ملامح الاستياء على وجهه ، يمسح بكفه على لحيته محاولا هضم ما قيل ,
لكن دون أن يعارض الرجل أو يعلق على ما قاله مما شجعه للاستمرار
" اذا قبلت بالأمر حينها سنضرب عدة عصافير بحجر واحد ,
أولا لن يكون بإمكانها إنكار الزواج , لأن لا أحد سيصدق أن رجلا في مثل مكانتك , قد يحتال على امرأة نكرة مثلها للزواج منها
ثانيا ستدرك هي مقدار السلطة التي تملكها , و ستتأكد أنها لا يمكنها الافلات منك مهما فعلت ,
إلا إذا سمحت أنت بذلك ,
حينها سترضخ و تعيد ما أخذته بكل هدوء , أو على الأقل تدلنا على مستخدمها و نحن نتصرف أملا في التخلص منك
ثالثا يبرؤ اسمك من تلك الفضيحة فمن سيقول حرفا , عن رجل اصطحب زوجته الشرعية الى جناح في فندقه "
بدا كلام مارك منطقيا و ساحرا , و كان علي مقابله يفكر بعمق و لا يعرف بما يجيبه ,
فيما كان يبدو الأمر مرفوضا نهائيا بالنسبة له في البداية , أصبح ممكنا القبول به الآن
" لكنني لا أحب التعامل بالتزوير "
علق بامتعاض
أجاب مارك سريعا و قد لاحظ بوادر قبول علي
" و من قال أننا سنزور ؟ "
و استدار ناحية كريم
" كل ما أحتاجه ورقة بيضاء عليها امضاؤها الحقيقي , و أعتقد أنها توقع فواتيرها في الفندق الذي تقيم به , و على مصاريفها من كارت فيزا ,
اضافة الى صورة من جواز سفرها التي في الفندق خاصتك , حتى أعرف عن تنقلاتها قبل المجيء الى هنا , و أترك الباقي علي "
" هل الأمر بهذه السهولة ؟ "
سأل علي باستغراب
لطالما كان رجلا مستقيما لا يتلاعب و لا يحب المكاسب الحرام , لم يسبق له أن خدع أحدهم أو تلاعب بحياته ,
حتى لو كان سيكسب الكثير , و لكن مارك يجعل الأمر يبدو عاديا
" أكيد أنا سأختار مكانا قصدته سابقا لأسجل العقد به بتاريخ قديم , و بعد أن توقع عليه أنت أيضا سنسجله في سفارتنا هناك ,
لن يستغرق الأمر برمته أكثر من يومين , أما الشهادات الطبية تحضر في ساعة ,
بعد أن تستعيد أغراضك نلغيه من كل مكان و كأنه لم يكن , و لن يكون هناك طلاق لزواج غير موجود ,
ثم هذه المرأة سبق و أن كانت مع كثير من الرجال كما أخبرتني , لن يفرق معها عقد زواج مزور "
ساد صمت رهيب الغرفة لم يضف مارك حرفا واحدا , و قد قال كل ما في جعبته ,
و جلس منتظرا رد علي الذي كان يقلب الأمور في عقله ,
في هذه الأثناء رن هاتف كريم , كان أحد الرجال المكلفين بمراقبة ملك ,
أخبروه أنها غيرت الفندق الذي تبقى فيه , و أنها اتصلت بمكتب الخطوط الجوية لتقديم موعد رحلتها ,
و أنهم رفضوا اعطاءها حجزا جديدا , كما تم الاتفاق معهم ,
فقد كان كريم استبق الأمر و رتبه معهم سابقا , لمنعها من المغادرة في أقرب وقت , مستخدما نفوذه الرهيب ,
و لم يقتصر الترتيب على هذا المكتب فحسب , و انما كل مكاتب الخطوط التي بامكانها الاستعانة بها للرحيل .
هز الخبر علي و شوش تفكيره أكثر , لأن ما سمعه يؤكد على أن ملك بدأت تتحرك بسرعة ,
و تتخبط للعودة الى بلدها , و قد تفلت فعلا من تحت يده ,
نظر ناحية كريم و طلب بصوت بارد
" نفذ ما طلبه مارك "
" علي "
أراد كريم الإعتراض و طلب التروي أكثر في التفكير , لأنه لم يشعر بالارتياح للخطة , و قد بدا الوضع مخالفا لمبادئ صديقه التي يعرفها ,
هو الآن غاضب و يائس , و قد يندم بعد فوات الأوان , الا أن علي قاطعه و رفض الانصات
ابتسم مارك و قد حصل حله على رضا علي أخيرا , و بالتالي فان أتعابه ستكون في رصيده خلال أيام ، و أكيد ستتجاوز قيمتها الستة اصفار
لكن علي فاجأه بطلب آخر
" و لكنني أريد تأديبها قبل منعها من السفر "
حينها أشار مارك بدس شيء ثمين في أمتعتها لاتهامها بمحاولة التهريب , مشددا على أنها قضية سهلة الخروج منها ببراءة ,
و لكنها ستخيفها حتى لا تعيد الأمر مجددا ,
إضافة إلى أن الأمر سيكون مفيدا جدا , لأنها من جهة لن تنكر العلاقة الزائفة مع علي , لأنها ستلغي ملكيتها للقطعة و تورطها
و من جهة أخرى ستضفي مصداقية على خطتهم , فمن المجنون الذي سيدس ماسة بالملايين لامرأة لا يعرفها
" لكن ألا تعتقد أنه من المخاطرة أن يزيد عدد من يعرفون بالقصة ؟ "
سأل علي مشيرا إلى المحامي الذي سيرفع قضية الحظر , و من ثم يخرجها من السجن
" لا تقلق سأجعل المحامي الخاص بي هو من يحصل على حكم الحظر , لأنه متعود على مثل هاته القضايا ,
بعدها بامكاننا الاستعانة بمتر عطية علوان الذي هو محاميك , لإخراجها من قضية التهريب ,
هكذا لن يكون لأي واحد منهما الصورة الكاملة و لن نضطر لقول أية أسرار "
هز علي رأسه موافقا مرة أخرى , و هو يدرك أن عطية هو أفضل بمن يقوم بهذه المهمات المعقدة , كيف لا و هو وحش القانون
بعد أن اتفق الثلاثة على التفاصيل افترقوا , ليبدأ بعدها كريم بتجهيز كل ما هو مطلوب في انتظار ساعة الصفر , لتنفيذ خطة القبض على ملك ,
دون أن يدرك علي أنها الخطة المشؤومة , التي ستلقي لعنة على حياته , و تقلبها رأسا على عقب .
رأيكم في تصرف علي ؟ محق أو أناني و مجحف ؟
