اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم آية الطري


٢١- إنه أخي

                                              
☆ الحياة مستمرة سواء ضحكت أم بكيت فلا تحمل نفسك همومًا لن تُفيد ، فالقلق لا يمنع ألم الغد لكنَّه يسرق متعة اليوم ☆

+


اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ♥️

+


-------------

+


_ " أنا فين؟ " نطق بها بكر بعد قرابة الساعتين من الغفلة وقد بدأ يعتصر عينيه ببعض الصداع.... 

+


_" معايا " 

+


التفت بكر لذلك القابع في مقعد القيادة وينظر له نظرات غير مفسرة، فأدرك موقعه لتتسع عيناه وهو يهتف بإنفعال:
_" ايه الجنان ده يا سيف أنا بعمل ايه هنا... ناهد و... يا خبر أسود كتب الكتاب!!! "

+


_" شريف عاتبني اني سايبك لواحدك فقولت أجيبك نقعد سوا "

+


دُهش بكر من كلماته الهادئة وكأنه لم يفتعل كارثة للتو، حرك رأسه بحركات سريعة يهتف باستنكار:
_" سيف سيف... انت مش عارف انا دماغي فيها ايه دلوقتي!!..... ماتستفزنيش واديني تفسير حالا انت جايبني هنا ليه دلوقتي وحاطنني في أم العربية دي؟! "

+


بادر سيف يجيب بنبرة آسفة:
_" عشان ماتتجوزهاش يا بكر ماتنفعكش "

+


انفجر بكر ضاربًا الزجاج بقبضته وهو يغمغم من أسفل أسنانه:
_" جنان راجح... والله ما مصدق... انت تعمل فيا أنا كدة!!... بتبوظ فرحتي وفرحة خطيبتي عشان أفكار متخلفة في دماغكم؟!"

+


_" الله يسامحك، ورايا سفر ومش فاضي ارد عليك ارتاح دلوقتي ونتكلم بعدين "

+


نعترف سيف مخطئ في اتخاذ ذلك الأسلوب البارد معه خاصةً في مثل ذاك الوضع الحرج وهذا ما ضاعفَ جنون بكر وهو يردد: 
_" بعدين! آه بعدين! "

+


نطقها تزامنًا مع قبضته التي التصقت بوجه سيف بعنف شديد حتى نضحت الدماء من جانب فمه، لكن رد الأخير بابتسامة هادئة يردف بألم:
_" مقبولة..... بس ممكن تهدا وتسمعني أنا مش عايز أوجعك بالحقيقة ساعدني"

+


لم تصل جملته لبكر من الأساس، بل دفعه عنه بشراسة ألصقته بباب السيارة بينما يفتح هو الباب الآخر ويهتف بنبرة متحسرة غاضبة:
_" بجد مش مستوعبك، مش عايز اعرفك تاني ولا عايزك تتدخل في حياتي، لا انت ولا هو... يلعن **** "

+


وكأن سيف لم يستمع لشيء تجاهل الإهانة، وعاد يجذبه بقوة وقد ارتفع صوته هذه المرة بضجر: 
_" يابني اتهد بقى، على الأقل فكّر دقيقة ولا اسألني عن اللي عندي ومش عندك، ازاي مش واثق فيا! " 

+


فجأة سكن بكر وتخلى عن محاولته في الفرار من السيارة ثم التفت ينظر لسيف بإبتسامة بلهاء تُشكك في قواه العقلية بعدها تحولت لضحك مفاجئ ثم قذيفة رماها في المكان بقسوة وهو يتلفظ بجفاء وصوته يعلو تدريجيًّا:
_ اثق فيك؟! بأمارة ايه اثق فيك ياباشا!.... بأمارة دم شريف اللي لسة ماراحش من ايدك؟! ... ولا بأمارة جو العشق والغرام اللي عايشه مع السنيورة اللي لحست دماغك ونستك طريق شغلك والتار اللي رقبتك؟!... ولا في رقبتك ازاي وانت الجاني الحقيقي"

+



                
لم يكتفي بل استكمل يضغط على حروفه أكثر:
_" انت مش محل ثقة يا سيف من بعد اللي حصل لأقرب إنسان ليا بسببك مابقيتش محل ثقة أبدًا "

+


أصابه في مقتل جملة ضعيفة في وصف سيف، ارتخت ملامحه وتوقف على الجذب، عن الحديث، حتى عن التنفس... جاني حقيقي! أحقًّا يراه قاتلًا، إلى الآن يُحمله الذنب، توقع أن يغضب لكن لم يكن يعلم أن غضبه سيُخرج ما يخفيه خلف قناع الصمت، سرت رجفة مؤلمة في جسده انتقلت إلي لسانه وهو يردد بخفوت غير متوقع: 
_" لأ يابكر ماتحملنيش دمه إياك "

+


لم يشفق عليه الآخر وغاب عقله واستمر يحرقه بحديثه المقيت مؤكدًا: 
_" مش بحملك أنا بفكرك بالحقيقة اللي حابب تعمي عينيك عنها... افتح الباب يا سيف عشان لو كملنا كدة هوجعك بجد"

+


أي وجع بعد هذا! أصبت يا ذاك أصبت! بملامح ميته ضغط سيف على جهاز التحكم وهو يقول بنبرة باهتة:
_" مافاضلش وجع كتر خيرك، غور "

+


نزل من السيارة سريعًا دون الندم للحظة على ما تفوه به، فقط يبحث عن وسيلة للعودة، توقف عن الحركة على صوت فارس المتابع لما حدث وهو يقول بضيق:
_" مفيش داعي ترجع بيت خطيبتك يا بكر، خرجت بعد ما اختفيت حضرتك بساعة " 

+


نظر له بتساؤل فأكمل فارس بجمود:
_" المدام في الشقة اللي اشترتهالها، سيف يمكن وحش زي ما طلعته دلوقتي بس مابيكذبش كان حابب يبعدك عن اللي يوجعك وفي المقابل انت رميته بوجع عارف انه بيهرب منه بكل الطرق"

+


_" انت بتقول ايه؟! مدام مين؟ "

+


أهذا ما لفت نظرك من حديثه!! لم يرد فارس فقط رمى المفاتيح في وجهه وأشار نحو دراجة نارية مجاورة وقال:
_" أظن عارف طريق شقة جوازك " 

+


ابتعد عنه يعود للسيارة بينما بتردد ركب بكر الوسيلة وانطلق بها كالمغيب، بالفعل تسلل الشك لعقله لكن قلبه مازال ينكر وبقوة، بل سيجن من أفعالهم! راجح سيف وأخيرًا فارس كلهم غريبون مجانين.... بينما هو العاقل الوحيد...

+


_" انت كويس " قالها فارس بشفقة لذلك التائهة في طعنات صديقه فهز رأسه بالنفي، مُشتت... مشوش... موجوع، كل مشاعر الخزي تتشكل داخله الآن، هزته يد فارس بقلق حقيقي فنظر له بتيه قبل أن تسقط منه دمعة خائنة كأنها فرت من أسفل بوابة حديدية متينة تحبس خلفها انهياره.... 

+


_" سيف ماتاخدش على كلامه ده مش واعي، وغبي وهيندم على كل حرف نطقه "

+


_" وراه يا فارس ماتسيبهوش، أنا كويس " قالها بهدوء مزيف فانسحب فارس بإستسلام للخلف يفسح له الطريق لينطلق بسيارته هو أيضًا من المكان....
  
----------------

+


يصرخ وصدى صوته يضج في المكان الفارغ من حوله، مخزن ضخم يجلس في منتصفه على مقعد خشبي، تُربط قدماه ويداه بحبال وثيقة، بينما تحجب الرؤية عنه قماشة سوداء تحاوط عينيه....

+



        

          

                
يردد بالفرنسية بصوتٍ عالٍ مليء بالخوف:
_" هل يسمعني أحد؟!، أين أنا؟! ماذا تريدون مني؟! "

+


_" عايزين سلامتك يا اونكل رياض " تشدقت بها مصيبتنا التي للتو وصلت الأراضي الفرنسية وما لبست أن اختطفت أولى ضحاياها هنا....

+


صُدم رياض من اللهجة العامية العربية التي نُطقت للتو فصمت لحظات قبل أن يسأل بتوجث:
_" مين؟! "

+


_" كدة تزعلني منك يا دودي! مين بيحترمك ويقولك اونكل غيري أنا؟! " قالتها بحزن ساخر، جعل الآخر ابتلع ريقه وأدرك انه واقع بين يدي مجنونة الديب كما يُلقبها مَن يعرف جرائمها الأخيرة...

+


_" نور هانم؟! "

+


همس بها بصدمة وارتباك قبل أن يشعر باقترابها منه ثم صوتها الضاحك يقول:
_" برافو رياض، التعامل مع نرجس كسبك مهارات كتير آخرهم التواطؤ مع عصابات رديئة المستوى للتخلص من ناس أبرياء... "

+


صمتت برهة تفكر في حديثها فتراجعت ضاحكة:
_" لا أبرياء ايه دا أنا بجناحات جنبه "

+


قالتها قاصدة عز لكن الآخر لم يفهم شيئًا إطلاقًا فقط سأل باستعطاف:
_" جيتي امتى دي مامتك هتفرح أوي... ولو حصل حاجة زعلتك مني كدة نتفاهم ونحلها "

+


_" ماتقدرش يا رياض لا انت ولا اللي مشغلاك... أنا بزَعَّل مازعلش.... هو سؤال قد كدة تجاوبني عليه وتمشي "

+


قالت كلامها بنبرة جادة ظهرت دون سابق إنذار فأومأ يراضيها وقال بشيء من المكر الظاهر:
_" طب مش الأول تفكيني ونسلم أحلفلك بإيه يا نور يابنتي انك وحشاني جدا، ونرجس هانم كمان مش بيفوت يوم من غير ما تسأل عن أخبارك ونفسها تشوفك " 

+


كان ردها على تلك التراهات التي تقع على مسامعها هو نظرة اشمئزاز مع دخان كثيف اشتمه بوضوح بعدما أشعلت سيجار قائلة ببرود:
_" صحيح لسة عندك حساسية من الدخان يا أونكل؟ " 

+


لم يحتاج أن يجيب بل ذلك السعال القوي الذي أصابه خير دليل، تهديد صغير فهمه جيدًا فأخذ يتوسلها من بين اختناقه:
_" أوامرك... اطفيها وأنا تحت أمرك مفيش داعي للاسلوب ده.... أنا خدامكم "

+


مطت شفتيها بلامبالاة ورمت السيجار ودعسته لينطفئ ثم قالت بنفس البرود:
_" بلاش سجاير مضرة بالصحة وتؤدي إلى الوفاة..... تعالى نلعب فوازير أحسن ايه رأيك؟ "

+


حقًّا ليست طبيعية نبرتها غريبة وتصرفاتها غريبة والأغرب من كلتيهما ذلك البرود الصقيعي المصحوب بالجنون الذي يتلبسها، لم يكن يعلم أنها تغيرت لهذا الحد حتى بعدما وصلهم أفعالها الاجرامية.....

+


_" طبعًا موافق على اللي تؤمري بيه... سؤال عشرة أنا جاهز باللي أعرفه" قالها بطاعة ليسايرها بعدما أحس الخوف الحقيقي منها.

+



        
          

                
_" ايوة كدة يا ديدو أحبك مطيع.... مش هرغي كتير عشان أعصابك... قوانين اللعبة ببساطة... هقول اسمين وانت تقول العلاقة بينهم، سهلة! " 

+


أومأ بتردد يحاول توقع ما يدور برأسها الغامض، شعر بها تزيل القماشة عن عينيه ثم سحبت مقعد وجلست في مقابله انتظرته دقائق حتى استطاع فتح عينيه جيدًا وغمزت بعبث قائلة:
_" الاسم الأول نرجس النويهي "

+


ابتلع ريقه بقلق لكن ترقب لفظها الاسم الآخر فصمتت هي لثوانٍ تختبر صبره ثم نطقته ببطء مفزع:
_" والاسم التاني......  عز الدين صفوان "

+


تُقسم أنها سمعت ضربات قلبه من مكانها، جحظت عيناه وهربت المياة من حلقه يظن أنه توهم الاسم لكنها كررت السؤال بصراحة صارمة:
_" ايه العلاقة بين نرجس وعز الدين صفوان وليه اداتك أوامر تكلف عصابة تهاجمه في مصر؟! "

+


اتخذت رأسه وضع النفي بل وصاح بقوة ناكرًا:
_" ايه الكلام ده، ماحصلش جايبة المعلومات دي منين؟! "

+


بأعين ثاقبه فحصت كل رد فعل صغير أصدره لتتأكد انه يكذب فنبست بفحيح:
_" مش مهم عرفت منين بس واثقة جدا من معلوماتي انطق يا رياض وبلاش تضطرني لأساليب مابتخرجش غير لأو*سخ أعدائي " 

+


_" وأنا مش عدو انتِ زي بنتي يا نور ومستحيل اكذب عليكِ "

+


قالها بإستعطاف أثّر فيها لكن... بالسلب، عضت شفتيها بغضب تتحكم في أعصابها ثم نادت بصوتٍ عالٍ يحتفظ بالقسوة داخله:
_" روما Viens ici tout de suite ( تعالي هنا حالًا ) » 

+


لم يفهم على مَن تنادي وليته بقي على جهله، وقف شعر رأسه من تلك المفترسة التي تقدمت للداخل بهدوء مرعب كصاحبتها تمامًا، فتحت نور ذراعيها تستقبلها لتركض نحوها مع صراخ رياض برجاء:
_" أنا معملتش حاجة لكل ده يا نور تقدري تتفاوضي مع الهانم وتعرفي منها اللي يهمك..... صدقيني أنا عبد المأمور "

+


جلست السرحانة( أنثى الذئب) بجوار نور التي بدأت تتحسس فروها بحب وتقول بنبرة مريضة:
_" خايف من روما، دي لذيذة خالص وهتمارس عليكِ الموت الرحيم خصوصًا لو أنا اللي وصيتها..... نرجس تعرف عز ازاي وايه العداوة اللي بينهم؟! "

+


سؤال أتى بنبرة مخالفة لما قيل قبله يُعبر عن جزعها ونفاذ صبرها الوشيك وهي تنظر لعينيه المرتعبة فرد بصوته المرتبك:
_" عداوة قديمة... بيمثل خطر عليكم "

+


_" هات اللي عندك كله مش فاضية تقطر الكلام "

+


هز رأسه برفض وهو يترجاها بعجز:
_" ماعرفش أكتر من كدة وزي ما قولتلك انا عبد ال... "

+


بتر جملته واستبدلها بصراخ مع هجوم الذئبة المفاجئ عليه بإشارة من إبنة الديب، 
يستغيث بكل ما تبقى له من قوة والأخرى لا تبالي بشيء فقط وقفت تشاهد أنياب حيوانها الأليف تنغرس في ذراع الرجل بقوة بعدما اسقطته بكرسيه أرضًا، خرج منه صوت متقطع من بين صرخاته المدوية لم تتبينه نور فصاحت بأمر آخر:
_ " روما « Assez. Laisse-le ( يكفي اتركيه) "

+



        
          

                
على الفور توقفت روما ولسانها يلعق دمائه تحت أنيابها، رجعت للخلف خطوتين وتركت فريستها تنهار وتردد بصراخ لم تفهمه نور في بداية الأمر فاقتربت تجسو جواره وقبضت على شعره:
_" مش سامعة "

+


_" أخوكِ " نطقها وهو يتأوه ببكاء فسألته مرة أخرى بعدم فهم:

+


_" ماله؟! "

+


من بين تهدج أنفاسه سحب أنفاسها بجملته الواضحة:
_" عز.... ابن عارف باشا، عز الدين يبقى أخوكِ الضايع " 

+


إن كان هو منهار أرضًا فهي انهارت واقفة تسخر ضاحكة بصدمة فريدة من نوعها:
_" حلوة النكتة دي! "

+


ضرب في الأرض من شدة وجعه يتفوه بصدق صارخ:
_" دي الحقيقة أقسم بالله الحقيقة اللي ماعرفش غيرها.... الحقيني بموت "

+


------------------

+


عاد مكسورًا بعدما ضاعت فرحته بوحيده بل وامتلأ قلبه بالخوف عليه حتى بعدما وصله ذلك التسجيل الصوتي منه يُطمئنه عليه ونبرته تصف حالة يُرثى لها....

+


_" بالله عليك يا عم صلاح تدخل تريح شوية، بكر مش صغير والحمد لله انه بعت طمنا عليه " قالتها بثينة الجالسة جواره منذ عادوا من الحفل الذي لم يكتمل...

+


هز رأسه بين يديه بحسرة وغمغم بأسى:
_" ليه عمل كدة؟ ذنبها ايه بنت الناس عشان يفضحها وسط أهلها كدة!، أنا مش مصدق ان الفعل ده يخرج من بكر ابني أبدًا "

+


هنا تأففت بحنق قائلة:
_" لأ بقى ماتظلمهوش اكمنه غايب، ما هو مش ممكن يفركش في نص الأحداث كدة غير لو اكتشف مصيبة، أنا صحيح لا ربيته ولا علمته بس عشرة عُمر وأخويا الكبير وبقولك بكر عنده سبب قوي لعملته السودة دي "

+


_" اتفضل يا عم صلاح بلاش تأجل الأدوية بتاعتك أكتر من كدة" هكذا قاطعتهما ليلى تقدم له حبة من العلاج مع كأس مياة... 

+


ثم نظرت لمؤمن وأكملت تستعجله:
_" كل ده بتجهز الابرة يا مؤمن! " 

+


اقترب مؤمن بإبرة الانسولين وهو يقول بمشاكسة:
_" ماخدتش دقيقة يا نعمان أهو.... دراعك يا أبو بكر لأحسن لو حصلك حاجة بعيد الشر ابنك هيدخل فينا اللومان "

+


حاولوا إخراجه من حزنه و مرت ساعات طويلة وليلى في اندماج تام بينهم كأنهم عائلتها الحقيقية حتى انتهت الليلة بعودة بثينة للمنزل وبقاء مؤمن بجوار صلاح....

+


بينما هي عادت شقتها أو هكذا أوهمتهم، أي عودة! إنها فرصة ذهبية لن تتكرر أبدًا...
بمهارة فريدة من نوعها تسللت لشقته، وقفت في منتصفها وأعينها تتفحص كل ركن دقيق بها، هدفها معروف، جهازه اللوحي،

+


تنفست بعمق وبدأت بحثها في الأدراج والخزانة، المكتب، تبحث بترتيب وسرعة كأنها متدربة لسنوات، لكن لسوء حظها لم تجد شيئًا، وقفت تلهث تفكر بصوتٍ عالٍ:
_" ركزي... لازم تركزي دي فرصتك الوحيدة... لو انتِ مكان عميل استخباراتي بشخصية بكر ممكن تخبي جهاز سري وخطير  في شقة زي دي فين؟! "

+



        
          

                
فكرت وفكرت واستمرت في بحثها تستغرق دقائق أخرى، أيضًا لم يحالفها سوى الفشل لكن....

+


_" خزنة سرية " 

+


صاحت بها بإدراك بعدما لمعت الفكرة برأسها، نظرت للبراويز الكبيرة على الحائط وما كادت تبدأ مهمتها حتى....

+


تجمدت مكانها وهي تسمع غلق الباب ثم أقدام تتحرك ببطء يدب صوتها في قلبها قبل الأرض فلم تفكر مرتين قبل أن تتدحرج بجسدها أسفل الفراش في لمح البصر....

+


أما هو! وأين هو؟! جسد بلا روح؟ شبح ليس مخيف بل جريح، وأي جرحٍ ذاك! نصل مسموم استقر في قلبه يمنعه من النبض بكل جحود...

+


خطوات مترنحة أصوات تصرخ في أذنيه ولقطات تمر أمام عينيه تُجبرها على البكاء بالدماء بدل الدموع.....

+


فلاش بااااك 

+


انطلق نحو شقته وسط ليلٍ خانق وسماء ملبدة بالصمت، هواء ثقيل يلفح بشرته كأنما يصفعه مقدمًا، أو يحذره من التقدم شفقةً بحاله...

+


لأول مرة نشهد عليه هذا القدر من الغضب، يزمجر من أسفل أسنانه:
_" كلهم مجانين... اتخدعت فيهم كدة ازاي! "  

+


حملَ ضغينة لا على غرباء بل ضد أحبائه، رفض أن يفكر، أن يحلل، أو يبرر أفعالهم تلك، لا صوت يعلو داخله إلا اسمها بينما هم فقط مذنبون في حقها وحقه، كلمات فارس لم تطرق باب عقله، فقط تشغله حبيبته.....

+


الآن في شقة الزوجية تنعي حظها، تشكي تعاستها وفعلته المشينة معها، تلعنه، تلومه وتصرخ بكرهها له، لكن لا سيعيدها إليه، سيعتذر، سيعوضها بكل ما يستطع.... 

+


مع كل خطوة يخطوها يُعاتب ذاته يتخيلها في أبشع اللحظات بسببه.... بدا الطريق يطول أكثر مما يجب، الهواء ينسحب بهدوء وتحل على المكان سحابة ضبابية كثيفة تُحذر من المجهول،

+


في النهاية وصل... توقف أمام العقار ولم يتردد لحظة اندفع كالرصاصة للداخل، صعد الدرجات القصيرة كمن يصعد إلى حتفه، ووقف أمام المصعد الكهربي، يديه تهتز على الازاز بجنون وشيك لكن....

+


_" حضرتك وصلت أخيرًا يا أستاذ بكر "

+


تجمد، أخيرًا أوقفه حدث، جملة انطلقت بصوت حارس العقار من خلفه، جعلته يستدير له ببطء يسأل بتيه:
_" وانت عارف إني هاجي أصلًا؟! "

+


_" آه طبعًا ده صاحبك مستنيك من بدري! "

+


عقد حاجبيه وأردف بدهشة اقرب للبلاهة:
_" صاحبي مين؟!.... أنا كل اللي أعرفه إن ناهد خطيبتي هنا صح؟! "

+


_" لا أبدًا ماشوفتهاش، اللي طلع كان راجل وقالي انه صاحبك، حتى جه هنا أكتر من مرة عشان ديكورات الشقة زي ما أنتم متفقين ومعاه نسخة من المفتاح..."

+


على الفور اقترب منه بكر يهتف بإستنكار:
_" ايه الكلام ده انت ازاي ماتقوليش حاجة زي دي ؟! "

+



        
          

                
قلق الرجل ورد بارتباك:
_" ما هي خطيبة حضرتك عندها علم، وجات معاه أكتر من مرة يشيكوا على الشغل"

+


عقله بدأ يدق كطبول حرب ولسانه يستوضح بترقب قاتل:
_" انت بتقول ايه؟! هو فوق دلوقتي؟! "

+


_ " آه... آه فوق وبعتني أشتري حاجات من قيمة ساعة وطلعتهم له، أخدهم مني بإيده "

+


كان الرجل يتحدث بكلمات عربية لكن بالنسبة لبكر شفرة، ما دهاكَ أيها الضابط وأي شفرة تقف أمامك!! 

+


جمِّع الخيوط يا رجل وحمدًا لله على سلامة الوصول... المتأخر أسفًا،
راجح يعرف حقيقتها، سيف حاول قولها، وفارس نطق بها صريحة، لكنك لن تصدق حتى تراها بأم عينك...

+


نظر للحارس نظرة طويلة فاقدة للحياة، ثم انطلق نحو السلالم، يصعد كأن النار تشتعل تحت قدميه، جسد كله يرتعش وعقل يصرخ بأفكار طالما رفض سماعها....

+


ماذا يحدث؟! حقًّا ماذا يحدث! شاب أعد نفسه من صبيحة اليوم لحدث هام في حياته، تجهز واصطحب والده وأحبائه لمنزل خطيبته، ثم جلس يده في يد وكيلها، ابتسامتها تزين وجهه قبل وجهها، تهاني عديدة من أناس يعرفها ولا يعرفها، حتى، انطفأت الأضواء وأظلم المسرح، مع قبضة قوية كممت فمه ثم رُفع جسده في الهواء وغاص في الظلام، ليفيق في سيارة صديقه يصدمه بحقيقة يكذبها هو بكامل كيانه، ثم يأتي آخر يخبره بوجود عروسه هنا؟!.... 

+


خرج من فوهة أفكاره ليجد نفسه واقفًا أمام باب الشقة الميقتة، يده امتدت للجرس دون إذن منه حتى كأنه نسي أنها تخصه ومفاتيحُها تسكن جيبه، لكن ليس هناك مجال للتفكير والاستدراك، كل شيء توقف، سكن، صمت ... 

+


ثانية... اثنتان... ثلا.... توقف العد أيضًا وفتحت... لا لا بل فتح.. دون تاء التأنيث تلك.... بكل بجاحة فتح العشيق الباب بنفسه لصاحب المنزل، مشهد نادر الحدوث لكن لا يُنسى... أبدًا 

+


شُلت أطراف آسر ما أن تبين وجه الجاسم أمامه، وجه هل بقي هناك وجه؟! نعم وجه ينظر للفراغ ثم يبتسم استأذن الزمان في غفوة قصيرة وبدأت الذاكرة تسترجع كل لحظة، همسة كلمة، فعل ورد فعل، الجميع أمره بالتراجع لكنه تجاهل....

+


صرخة دوت اشتكت منها جدران المكان، ليست صرخة قهر من المصفوع بل خرجت من جوف آسر بعدما كُسرت أنفه تقريبًا، ارتد جسده للداخل بعنف....

+


دلف خلفه بكر وكأنه ترك آدميته بالخارج وأغلق الباب الذي سيصبح الهدف البعيد لضحاياه الآن، 

+


_" بكر! " نطقتها ناهد بشهقة عميقة، جعلت ابتسامته تتسع كالمجذوب، ابتسامة مريضة تؤكد أنها اللحظة التي فقد فيها جزءًا من روحه.....

+


تحركت رقبته ببطء لتقع عينيه عليها واقفه بتلك الهيئة المخزية أمام باب غرفة نومه! عفوًا لكنها الحقيقة....

+



        
          

                
الآن سنسمع كلمة من فم البجاحة التي تمثلت في تلك المرأة وهي تركض نحوه تتشبث في قميصه وتردد ببكاء مُذهل:
_ " روحت فين سيبتني ليه!؟ أنا جيت أدور عليك فكرته خطفك، كلمني يا بكر وقالي انك معاه هنا صدقني... خوفت عليك"

+


ارتمت تبكي على صدره، للحق أثرت به حتى هبطت منه دمعة خائنة تذكرني بدمعة رفيقه منذ قليل، جالت عينيه على تلك الكئوس والفوضى المقززة بالمكان توحي بما كان يدور دون شرح...

+


_" كم مرة؟! "
سؤال جامد خرج منه جعلها ترفع عينيها الباكينين لعينيه التي اتخذت اللهب رفيقًا، فداهمها بقبضة عنيفة على شعرها أوشكت على كسر فقرات رقبتها...

+


ولم تصرخ بل صمتها صرخته هو:
_" خونتيني في بيتي كم مرة؟! مع ده؟!!!! " 

+


رماها أرضًا واتجه نحوه كالمجنون وقبض على عنق الآخر يكمل بصراخ حاد:
_" مش ده الحيوان اللي داس عليكِ زمان وخانك!؟ زي الكلبة رجعتيله! ازاي ماشوفتش انك شبهه؟! "

+


دفع رأسه في الأرض بعنف وعاد إليه يتناول خصلاتها في يديه ويردد بفحيح أرجفها:
_" عارفة أنا خسرت ايه بسببك!؟ خسارة مايعوضهاش عُمرك كله وعليه عُمره النجس "

+


لحظة تجمد مكانه للمرة التي فقدنا رقمها وهو يستمع لضحكات مقيتة مستفزة صادرة من الآخر ثم صوته اللاهث يقول بشماتة لاذعة:
_" كنت مستني منك رد فعل كرييتف أكتر من كدة، ايه الريآكشن ده يا هندسة طلعت زي ما بتوصفك بالظبط.... تقليدي "

+


_" ماتصدقهوش يا بكر أنا آسفة سيبني أشرحلك، هو استغلني وهددني يبوظ علاقتنا، أنا اترجيته يبعد عني عشان بحبك بس.... "

+


بترت باقي جملتها وشهقت وهي تراه ينسحب بعيدًا عنها فجأة ويقترب من آسر بخطوات مُرعبة فوقف آسر أمامه بتحدٍ ساخر وهو يقول بإستحقار:
_" كان لازم تسمع كلامي وماتقربش منها، تخصني وقولتلك بس انت اتغابيت وآدي النتيجة، اضرب طلع كل الغل اللي في قلبك وأنا هسيبك تعمل كدة عشان... صعبان عليا أوي الصراحة "

+


لكنه لم يفعل فقط قرب ساعته من فمه بعدما ضغط على زر صغير بها ونطق بنبرة ميتة:
_" جهِّز "

+


كلمة غامضة لكنها قاضية تشرح ديوان كامل من الجحيم اللاتخيلي يبدو أنه سيتبناه للمرة الأولى في حياته.....

+


باااااك

+


-----------------

+


مع الصباح الباكر وصل منزله المُتغيب عنه منذ يومين كاملين... فتح الباب ليصل إليه بعض الأصوات المألوفة فتوقع وجود والدة زوجته، مشى للداخل بهدوء ليطربه صياح صغيره وهو يركض نحوه بسعادة كبيرة:
_" بابي جيت !! "

+


التقطه شادي يحتضنه بقوة وهو يبتسم باتساع يُبادله السعادة:
_" بطلي أنا وحشتني "

+


_" انت اللي وحشتني قد أكبر حاجة في الدنيا.... كنت فين ؟ "

+



        
          

                
اعتذر له شادي وهو يُعلِمه بمشاغله بينما يتجه به للداخل حيث قابلته السيدة ميمي تقول:
_" كويس إنك جيب قبل ما أمشي ايه الأخبار بقيت أحسن؟ "

+


رد عليها بابتسامة ودودة رغم قلقه بشأن تلك الممدة على الفراش تبتسم له بدفئ، التفتت لها والدتها تودعها على عجل:
_" أهو جوزك جه يقعد معاكِ وأنا هطل على البيت وأرجعلك بالليل يا جوجو عايزة حاجة "

+


ردت الأخرى بإعياء واضح:
_" عايزة سلامتك يا ماما طمنيني لما توصلي " 

+


غادرت والدتها بينما جلس هو على طرف الفراش ولازال يحتجز عمر في أحضانه يسألها بلطف:
_" ألف سلامة عليكِ يا جنى لما تعبانة من امبارح ماكلمتنيش ليه؟! "

+


تحسست كفه تطمئنه:
_" مش مستاهلة يا شادي، مادام عمر كويس ليه أقلقك " 

+


نعم لم تخلو جملتها من المكر المبطن جعله يرفع حاجبيه في تعجب:
_" ايه الكلام ده! عايزة تقولي ان اللي بينا عمر بس؟ "

+


_" هو فيه حاجة غير كدة؟! "

+


أعجزته عن الرد وهو ينظر لها تلك النظرات المحملة بالاعتذار فابتسمت تتظاهر بالرضا تستكمل:
_" على فكرة ده كفاية عليا، اهتمامك بيه هو الأهم عندي وراضية بعد كدة بأي وضع تحطني فيه "

+


هز رأسه يرفض حديثها واقترب نحوها يردد بإعتراف:
_" جنى ماتقوليش كدة لو سمحتي، فعلًا أنا قصرت في حقكم جدًا الفترة اللي فاتت بس ليا أسبابي صدقيني لو عليا ماكنتش بعدت عنكم لحظة "

+


_" لا يا شادي ده مش حقيقي، انت بتتهرب، فيه حاجة عايز تقولها ولما ماقدرتش بعدت، أنا فهماك كويس، ومهما كان اللي بيدور في راسك متقبلاه من قبل ما تقوله بس مفيش داعي تبعد "

+


قالتها باستعطاف وهي تضغط على كفه تنظر له كأنها تستشف ملامحه، فابتعد هو بعينيه  نحو عمر ثم حمحم قائلًا بإرتباك:
_" ياه هو مستنيني أوصل عشان ينام؟! " 

+


انتبهت لصغيرها ثم ضحكت بخفة ومدت يديها تأخذه جوارها وهي تتحرك لطرف الفراش:
_" هاته جانبي ماقعدش من الصبح وبيسأل عليك كل دقيقة لما صدعني أنا و ماما فاتصلت بيك"

+


مدده بهدوء وأزاح شعره عن وجهه ثم طبع قبلة حنونة فوق جبهته، قبل أن يسمعها تضيف بتردد:
_" صحيح أنا دفعت له المصاريف امبارح! "

+


جملتها لم تكن بسيطة على قلبه، أخفض بصره للحظة قبل أن يهز رأسه بتفهم، لم يعلق لأن في داخله كان يعرف الجواب الأصعب، هو لم يستطع إتمام دوره كأب حقيقي مسئول...

+


أحست بما يدور داخله فغيرت مجرى الحديث سريعًا تقول بينما تسند ظهرها على الوسادة: _ " لما رجعت البازار كنت دايخة جدًا ومفيش حاجة بتستنى في معدتي، ماما اتخضت ورجعتني البيت وطلبت دكتور "

+



        
          

                
التفت نحوها فورًا، القلق تسرب إلى ملامحه وقال:
_ "الموضوع كبير بقى، يعني مش شوية برد زي ماقولتي، ازاي ماتكلمنيش ياجني بس!"

+


قالها بانفعال فضحكت بإرهاق وهي تمسح على كتفه ثم قالت بتلقائية مفتعلة تحمل من التلميح أكثر مما تحمل من البراءة:
_ " اسكت دي ماما قالتلي يمكن... حمل!"

+


سكت، زال انفعاله وثبتت عيناه عليها كأنه يحاول ترجمة ما تفوهت به، وكأن الأوكسجين تقلص من حوله بقى على وضعه للحظات ثم أدار وجهه ببطء نحو نقطة بعيدة وهي تراقب وتترقب تنتظر ردة فعله.

+


حمل؟! توقع بعيد بينهما، انتهى صمته بجملة تهَرُب وهو يسأل بإبتسامة باهتة:
_" ليه فكرت كدة؟! "   

+


أجابته جنى ببساطة:
_" أصلها أعراض شائعة في بداية الحمل، لكن بالنسبة لي كان بس إرهاق خصوصًا إني ماكنتش أكلت طول النهار غير إني واخدة برد في معدتي من تغيير الجو "

+


جملتها الأخيرة جعلت صورة سلمى تمر أمام عينيه كشريط خاطف هي أيضًا تمر بأعراض مشابهة.... لحظة؟!... ماذا؟! 

+


شهقت بتفاجؤ بعدما انتفض من مكانه كمن لدغته أفعى، ملامح شحبت دون سابق إنذار، حمل؟!!!! 

+


_" فيه ايه يا شادي؟! "
هكذا سألته بقلق لكن ما كانت إجابته سوى أن هرول للخارج وهو يردد بنبرة متهدجة مشوشة:
_" مفيش حاجة، ارتاحي " 

+


خرج من الغرفة جسده سبق عقله، وكأن روحه ما زالت معلّقة عند تلك الكلمة، أسند ظهره إلى الباب الذي أغلقت خلفه، رفع رأسه إلى السقف، لكن عينيه لم تريا شيئًا.

+


في قلبه، صوت واحد كان يصرخ:
" ماذا لو كانت بالفعل أعراض حمل!! لكن كيف؟!، بالمشفى لديهم اجراءاتهم الخاصة في التعامل مع حالات الاغت*صاب! " 

+


ما هذا الصوت؟ هاتفه! إنها هي... سلمى! العبء الأكبر في حياته والذنب الجديد...، فتح الخط دون أن يشعر أو حتى ينطق لكن أيقظته هي ببكائها الهيستيري وهي تردد بتقطع:
_" أبيه تعالى... قول انه كذب و التحاليل مش صح... " 

+


استكملت تخرج كلمات عديدة غير مفهومة ترجوه ليأتي... إلى هنا وسقطت الراية، يكفي، حقًّا يكفي، هو مجرد إنسان أضعف من أن يتحمل كل هذا الصراع بمفرده... 
------------------

+


قبل قليل...

+


استيقظت من نومها فلم تجدها بالغرفة، عقدت حاجبيها وهي تنظر في الساعة التي تشير للتاسعة صباحًا فنادتها بهدوء:
_ " بتول!... بتول.... راحت فين دي على الصبح! "

+


نهضت بتكاسل توضأت وصلت فريضتها المتأخرة، خرجت لتجد الانوار مغلقة، نظرت لغرفة والدتها وجدتها فارغة يبدو نزلت لتشتري ما يلزم وجبة الافطار كما اعتادت،

+


_" مش معقول أخدت بتول معاها "

+


توجهت نحو غرفة أخيها الغائب لتنتبه أخيرًا لأنين مكتوم، أدركت كونها بتول ليس غيرها، على الفور فتحت الباب وكما توقعت وجدتها جالسة في الشرفة الخاصة بغرفته توالي ظهرها للباب بينما تبكي بصمت...

+



        
          

                
_" بتول " نبست بها بقلق انتفضت على أثره الآخرى تمسح دموعها سريعًا لكن سلمى اقتربت تجذبها من كتفها لتقف في مواجهتها وهي تستفسر بخوف حقيقي:
_" مالك قاعدة لواحدك بتعيطي ليه؟! "

+


احتارت نظراتها الدامعة تمررها على وجه سلمى ثم ارتمت في أحضانها تنتحب بصورة دبت الرعب في قلب الأخرى:
_" فيه ايه طيب فهميني؟! حصلك ايه ماتخوفنيش؟! "

+


أنهت حديثها وهي تُجلسها على المقعد وأخذت تحدثها كما أوصتهم طبيبتها النفسية:
_ " احنا متفقين نقول لبعض كل حاجة صح!... هسألك وانتي تشاوري بآه أو لأ ولو مش عايزة تجاوبي تمام مش هضغط عليكِ "

+


إزداد بكاء الأخرى كأنما فقدت السيطرة عليه لكن سلمى استمرت في حديثها الهادئ وسألت:
_" منة السبب؟! "

+


بالنفي هزت رأسها فاطمأنت سلمى إلى حدٍ ما وقالت:
_" طب أنا أو شادي أو أي حد مننا هنا؟! ماتتكسفيش لو حصل قولي "

+


أيضًا أشارت بالنفي فصمتت سلمى وتملكت منها الحيرة، هي بالأصل لم تفهم شخصية بتول إلى الآن وما يُمكن أن يقودها لهذا الانهيار الغريب:

+


_" يبقى سيف صح!... قصدي يعني عز "

+


_" سيف " أدهشتها بتول بتمييز اسمه ونطقه بصورة مستقلة عن "عز" فضحكت سلمى بعدم تصديق واحتضنتها بقوة تردد بذهول:
_" برافو يا تولي بجد برافو ازاي قولتيها؟ "

+


مرة أخرى نطقت اسمه لكن بصورة متحسرة أذابت فرحة سلمى التي تفاجأت بها تقوم بإشارات عديدة كأنها تصف حدث ما لكنها فشلت في فهمها فوقفت سريعًا تقول:
_" لحظة بس "

+


توجهت لأحد الأدراج وأخرجت ورقة وقلم واقبلت تعطيهما لبتول قائلة:
_" براحة اكتبي ماله سيف؟! عايزة تقولي عنه ايه؟ "

+


تناولتهما بتول بأيدٍ مرتجفة ومسحت دموعها بظهر يدها، ببطء قربت القلم من الصفحة وسلمى في ترقب تتابعها تخط حروف بطيئة على الورقة حتى تجمعت كلمة:
_" أبوكي  "

+


للحظة صفعتها الكلمة التي تُعد غير مألوفة لها فأشارت على نفسها بتشكيك:
_" أبويا أنا ؟! "  

+


أكدت لها بتول برأسها فأضافت الأخرى بتعجب:
_" انتِ شوفتيه! فين؟! "

+


كتبت لها:
_" هنا امبارح "

+


هنا صُدمت بل خافت بشكل تلقائي ونظرت لبتول تتأكد من سلامتها كان من زارهم مجرم معروف:
_" جه هنا، انتِ متأكدة؟! كان عايز ايه؟! "

+


نطقت ببكاء:
_" سيف "

+


سكنت سلمى تنتظر باقي جملتها التي تخطها بالقلم عقلها اتخذ عشرات الأسباب اللامنطقية عن تواجد أبيها هنا بعد كل هذه المدة التي غابها عنهم، شهور بل سنوات لم تراه فقط تسمع بعض أخباره من والدتها التي تتعامل وكأنه رجل شريف يسأل عنهم ويحبهم مرت لحظة الصمت لتلحقها لحظة صاعقية مع:
_" مش ابنه! "

+



        
          

                
كانت تلك جملة الخبر التي مبتدأها "سيف"، من المتوقع صدمة لسلمى أكبر من أي صدمة أخرى مرت أو ستمر عليها لكن للعجب كان ردها شرس وهي تقول بغضب:
_" ماتصدقيش كلامه طول عمره كدة، من القرف اللي بيشربه متعودين على جنانه خصوصًا مع أخويا سيف، هو راجل مش قد المسئولية وعرف يتحجج ويهرب منها دلوقتي مستعد يكذب عشان يطلع نفسه كويس وسيف اللي شال مسئولية البيت مكانه من هو في إعدادي بقى وحش وغريب "

+


أصغت بتول لنبرتها المتألمة ودموعها التي جرت على خديها لكن كل ما قالته لم ينجح في تغيير وضع بتول التي كسرت لحظة الصمت السابقة بكلمة أخرى كتبتها:
_" ورق! " 

+


بنفس النبرة الباكية سألتها سلمى:
_" ورق ايه؟! "

+


وقفت بتردد واتجهت لخزانة سيف حيث خبأت تلك الأوراق التي رماها ذاك الرجل في وجهها وانصرف حينما لم يجد غيرها في المنزل، كان بالأساس يبدو ثمل ومخيف وغير مدرك لأفعاله...

+


اقتربت منها سلمى تتفحص ما بيدها:
_" دي تحاليل، انتِ اللي حطاها هنا؟ هو اللي عطاها لك؟ "

+


أومأت بتول بتأكيد وسلمى لا تفهم شيء من المكتوب حتى أخرجت بتول هاتفها التي استخدمته في تفسير ما تحتويه الأوراق ليتبين معهما أنها تحاليل الحمض النووي DNA لوالدها وأخيها....

+


_" ليه كدة؟! هي حصلت؟! وصلت بيه يعمل تحليل DNA لابنه؟! هو عايز يثبت ايه بالظبط؟! ده مش طبيعي " كانت ترددها سلمى بجنون وهي تضع يدها على فمها كانها تمنع انهيارها من أفعال والدها المشينة حتى لم تنظر للنتائج

+


وأضافت بقهر مُكذبة:
_" مهما كانت النتيجة أكيد مزورها، أصلًا عملها ازاي من غير سيف دا إنسان ماشوفناش وشه من سنين؟! متخيلة؟"

+


هنا هزت بتول رأسها بالنفي وبسرعة كتبت لها تخبرها بحقيقة زيارته القريبة للمنزل في غيابها ورغبة سيف في عدم أخبارها بذلك...

+


_" قابل سيف؟! ليه ماقاليش؟ أكيد جرحه ووجعه ليه مجاش اشتكى ليا زي ما كان بيعمل من واحنا صغيرين.... طب ماما شافته؟ كان عايز ايه " 

+


لم تستطع تلك الشاخصة من حالة الجنون التي تلبست سلمى النطق بأي إجابة فأمسكت الأخيرة بالأوراق مرة أخرى تعيد قراءتها وتردد باستنكار و حِدة:
_" يعني كان جاي هدفه ياخد عينه تخص سيف! انتِ عايزة تقولي كدة؟! ولو ده صح يبقى ازاي تطلع النتيجة سلبية؟! "

+


سقطت على الفراش الذي كان أقرب ما تستند عليه ثم تدلت رأسها بين كفيها وكأنها تراجع ما سمعت وقرأت للتو لتخرج منها كلمة واحدة فقط:
_" مستحيل "

+


----------------

+


في مطار مدينة " نور سلطان " العاصمة الحديثة لدولة كازاخستان

+


يهبط من الطائرة التي للتو وصلت أراضي المدينة، خطوات ثابتة تُخبئ داخلها حماس صاحبها وأيضًا تريثه المعهود في عمله، لكن عذرًا فالقادم إثارة لا تحتاج لفتور، مرر أصابعه في خصلاته البُنية اللامعة نفس لمعة عينيه الذي كشف عن مزيجها الغامض بين الأخضر والبني، وجه حاد أملس بعدما تخلص من لحيته وشاربه، أما عن بدلته السوداء الفحميه فتتألق على جسده تحدد لياقته الملحوظة...

+



        
          

                
تحركت عيناه أسفل نظارته السوداء تتفحص الجو بإعجاب حتى قاطعه صوت يتحدث الكازاخستانية بطلاقة:
_" مرحبًا بك في العاصمة، دكتور سيف "

+


ابتسم له سيف بهدوء قبل أن يرد باللغة الروسية:
_" لم أفهم سوى اسمي لكن أظنك رحبت بي للتو "

+


ضحك الرجل بود ثم انتقل إلى الروسية مراعيًا راحة ضيفه وقال:
_" لا بأس أُجيد الاثنتين.... تفضل السيارة جاهزة، رفيقتك في انتظارك " 

+


ضيق سيف عينيه بشكل غير ملحوظ كتعبير عن استغرابه! أي رفيقة؟!، مشى معه دون أن يُبدي شيئًا حتى أوصله لسيارة فاخرة باللون الأسود، فتح له الباب بإحترام، فركب سيف في هدوء وهو يردد:
_" أشكرك "

+


أغلق الرجل الباب بإبتسامة رسمية وانصرف الرجل تزامنًا مع إعتصار سيف لعينيه بقوة كأنه للتو تلقى لأغرب صدمة مع ذلك العطر الأنثوي الذي عبأ رئتيه للتو فهمس بذهول ساخر:
_" العميل ٢٦ صاحب الرقم القياس في نجاح المهمات.... سِت!! "

+


بعدها ضحك بعدم تصديق محركًا رأسه بصورة استفزت تلك الجالسة جواره تتألق في بدلة بيضاء رقيقة في تناقض مع شراسة ملامحها....

+


لكنها ابتلعت سخريته وهي تنبس ببرود:
_" مبسوطة إن جات فرصة نتعامل سوا.... يا دكتور "

+


التفت ينظر لها برسمية كالتي استخدمتها وقال:
_" التعامل مع أسطورة من أكبر الباحثين في مجال دراسة التلوث البيئي والإشعاعي وتأثيراته على الأحياء في الشرق الأوسط شيء يشرفني "

+


أتم جملته ونظر للسائق الذي يتابع توتر الأجواء بينهما وقال بجدية:
_" اطلع على الفندق يا مالك "

+


بالفعل أومأ الأخير وانطلق بالسيارة لوجهتهم المقصودة حيث تبدأ مهمتهم السرية، التي كانت انطلاقتها جملة من العميل ٢٦:
_" فرصتك مع " آنا كورنوفا " بتنتهي مع غروب الشمس، وده هيحدد هتكلم معانا ولا ترجع لقطر الفراشات "

+


أخرج صفير قصير يعبر عن دهشة حقيقة قبل أن يعيد استفزازها بقوله:
_" شكلي متراقب! ده اعجاب ده ولا حب من طرف واحد؟! "

+


لم تهتم بحديثه وكتمت غيظها جيدًا ثم تفوهت بإرهاق مزيف:
_" واضح إن التحدي المرة دي مش مع العدو بس.... ده الشريك كمان "
  
--------------

+


تشرح لوالدها آخر ما توصلوا له عن شبكة الأعمال المشبوهة التي تولت تتبعها مؤخرًا، أخرجت تنهيدة مهمومة تصف خوفها وحزنها الدفين لكنها حاولت المحافظة على نبرتها العملية وهي تختم حديثها:
_" يعني الوصول للبنات دي هيفيدنا كتير وهنعرف نلاعب قيادة التنظيم من خلالهم "

+


لم يغفل شاكر عن حزنها وهو يسأل مدعي الرسمية:
_" وازاي رصدتوا أماكن البنات وايه يأكد انهم متورطين؟! "

+



        
          

                
أجابت روزالين بإختصار وهي تغلق الجهاز اللوحي الخاص بها:
_" بكر عملها بسهولة بعد ما راجح زرع برنامج التتبع على موبايل البنت اللي اتعرف عليها في البار، كل نشاطاتها كانت تحت مراقبة بكر في الفترة الأخيرة، ولاد الحرام جابوا رجلين بنات كتير بعد ما مسكوا عليهم صور وفيديوز وطبعًا البنات بيبقوا مجرد مراهقين صغيرين ماعندهومش الجرأة يبلغوا فبيستسلموا للمطلوب، اللي بيبدأ سطحي وبعد كدة بيدخل في كوارث "

+


_" الله المستعان، لحد ما راجح يخلص أجازته خليكِ متابعة... أنا همشي دلوقتي ورايا شغل مهم "

+


_" في رعاية الله يا أجمل رجل استخباراتي في العالم " قالتها بحب وهو تودعه فلثم جبينها وقال:
_" مفيش أجمل من اليوم اللي نورتي فيه حياتي، فخور بيكِ دايمًا "

+


التفت ليخرج لكنه تذكر شيئًا فاستدار لها قائلًا:
_" صحيح ما باركتيش لبكر؟ " 

+


يعلم أنه ينبش بجرحها لكنه قالها بمغزى فابتسمت بتزييف لم يخفي تهدج صوتها:
_" لما اشوفه هباركله طبعًا "

+


مرر يده على رأسها وتنهد قائلًا:
_" مفيش داعي، للأسف الحكاية ماتمتش ربنا يعوض عليه "

+


_" ايه؟ ده بجد؟ ليه "

+


_" بعدين أحكيلك لازم أمشي دلوقتي وانتِ لو عرفتي تكلميه وتواسيه يبقى كتر خيرك، للأسف مش وقت انهياره خالص ولازم يخرج منها بأسرع وقت "

+


كلامه الأخير بمنظور عملي قاله وانصرف، تركها في صدمة أو فرحة لا نعرف، فقط شعرت بحجر ثقيل رُفع من فوق صدرها ليحرر قلبها ويعود ينبض بقوة ونشاط.....

+


-----------------

+


_" انت كويس يابني مالك؟ لك ساعة قاعد مش عارف أخرج منك معلومة توحد ربنا "

+


قالها شاكر بقلق كبير من هيئة مصطفى وكم التردد الظاهر عليه كأنما اكتشف كارثة وهي للحق أكبر من ذلك...

+


ابتلع ريقه وبدأ يتحدث بهدوء جاد:
_" باشا انت لما أمرتني أخبي عن عز الدين إن بتول مع سيف كان صعب جدًا عليا لأن عز مش هيسامحني في حاجة زي دي أبدًا ومع ذلك وافقت، بس اللي عرفته المرة دي مايدخلش عقل وهتبقى قاضية لسيف قبل عز "

+


تهاوى شاكر على مقعده وقد اعتصر قلبه من تلك المقدمة الصغيرة فأمر بترقب قاتل:
_" اتكلم يا مصطفى "

+


أخذ نفس قوي وبدأ يسرد ما عرف:
_" معاليك على علم بمقابلة عز بعارف الديب وتفاصيل اللي حصل بينهم وانه وعده يلاقيله ابنه مقابل عصارة خبرة عارف مع اللي مايتسموش "

+


اومأ ببطء وقال:
_" عندي علم طبعًا، ايه دخل ده بالهلع اللي على وشك دلوقتي "

+


أغمض مصطفى عينيه للحظة وفتحها وهو يتحدث بنبرة سريعة كأنه يتخلص من حمل ثقيل:
_" لما حصل هجوم على سيف من فترة وعز باشا عرف، أمرنا نجيب العيال اللي قبض سيف عليهم وبالفعل أخدناهم من المخزن بمساعدة فارس، سيف كان استجوبهم ودلوه على رئيسهم اسمه جمال الكردي وفعلًا سيف وصله وعرف منه انه ماكانش المقصود وأنهم هاجموه على انه شخص تاني شبهه، إنما لما السراب وصل للكردي سحب منه الحقيقة كاملة.... "

+



        
          

                
صمت يضغط على جهاز تحكم صغير فظهرت صورة رياض ثم أكمل:
_" اتضح ان رياض الايد اليمين لنرجس الديب هو اللي ورا الأوامر دي "

+


_" نعم!! وده يعرف عز منين وايه علاقته بيه؟ وازاي أصلا عارف شكله الحقيقي لدرجة انهم وصلوا لسيف مكانه "
صاح بها شاكر بصدمة وذهول فأضاف مصطفى شارحًا:

+


_" دي كانت التساؤلات اللي عند عز كمان والأرجح وقتها انهم يعرفوا عز من لما كان عند فلاديمير زمان بحكم الشغل القديم اللي جمع نرجس وجوزها بفلاديمر.... بس السؤال اللي بقى هو ليه نرجس تؤمر بقتله بعد السنين دي كلها وازاي عرفت انه نزل مصر "

+


هنا رد شاكر بإندفاع وغضب:
_" تبقى أوامر عارف الديب مافيش غيره "

+


أكد له مصطفى مستكملًا:
_" فعلًا ده كان احتمال وارد جداا خصوصًا ان نور أنكرت توبة أبوها وانه مستحيل يتخلى عن شغله بالبساطة دي وهنا جات مهمتي أراقب نور بعد سفرها لفرانسا لأنها أكيد مش هتسكت غير لما تعرف علاقة نرجس بعز الدين "

+


استغرب شاكر كثيرًا وسأل:
_" وهي عرفت بأمر الهجوم ازاي؟! "

+


حمحم مصطفى ورد بإرتباك:
_" عرفت من السراب "

+


هنا اتسعت عيني شاكر وصاح بعدم تصديق:
_" ده كدة اتجنن على الآخر ازاي يطلِعها على معلومات زي دي، بيفكر في ايه بالظبط؟ "

+


سريعًا برر له مصطفى الأمر قائلًا:
_" ببساطة كان لازم تعرف لأنها تقدر توصل للإجابة وكان ده سبب سفرها فرنسا "

+


هدأ شاكر قليلًا واستوضح بهدوء:
_" يعني عز استغل فضولها انه يوصل لسبب عداوة نرجس معاه "

+


_" بالظبط معاليك، خطفت رياض واستجوبته بطريقتها "

+


_" وبعدين؟ ايه علاقة اللي حصل بكلامك في البداية، ماله سيف بالموضوع من أصله؟ "

+


بأصابع مترددة ضغط على زر آخر ليبدأ التسجيل الصوتي للعرض المسرحي، صدح صوت نور أثناء استجوابها لرياض... شاكر يبتسم من أسلوبها الغريب وقد تعجب حقًا منها بينما مصطفى انزل رأسه بين يديه وثبتت عيناه على الأرض حتى اغمضهما بقوة مع صوت رياض وهو يصرخ بألم ويقول:
_" عز.... ابن عارف باشا، عز الدين يبقى أخوكِ الضايع "

+


سكن الوضع وسكنت الأنفاس بالغرفة المغلقة، ارتخت ملامح شاكر بشيء من الذهول التام ومرت ثوانٍ كساعات قبل أن تصدح ضحكة نور في التسجيل وعدم تصديقها المماثل لاستنكار اللواء شاكر..

+


لكن كلمات رياض الأخرى رمت بقنبلة ثانية وهو يؤكد كلامه:
_" صدقيني يا نور دي الحقيقة، أمك همها تحافظ على ثروتك عارف باشا قالب الدنيا على ابنه لدرجة وصل لسجلات المستشفى اللي اتولد فيها ومصمم يستجوب كل شخص كان هناك يومها غير انه بيدور على الست نهال ام عز وفاكر انه معاها مايعرفش انهم حطوه في ميتم زمان في نفس يوم ولادته، أنا بنفسي كنت بروح هناك من فترة للتانية أطمن عليه بأوامر من نرجس هانم وكانت بتوصل أخباره لأمه "

+


_" مستحيل " خرجت من شاكر بصوت متحشرج جعل مصطفى يرفع رأسه ويغلق التسجيل قائلًا بإمتثال:
_"أؤمرني معاليك "

+


------------

+


ترك قصره المثير بكامل تفاصيله الغامضة وتمركز الآن داخل أكثر النقاط غموضًا يُعدّ الخيوط لمهمته القادمة على نارٍ باردة، مقر سري مُجهز بما هو أبعد عن الخيالات على مسافة أمتار عميقة أسفل قصره، يحوي جزءًا خطير من شخصيته كوْنِه.... السراب 

+


انبعث الضوء الخافت من الشاشات العملاقة، فغطى وجه عز الدين بظلالٍ رمادية قاتمة، يجلس على مقعد جلديٍّ متين، مائلًا إلى الأمام، عينيه لا ترمشان ثابتتان على صورة حية قادمة من كاميرا حرارية مُثبتة فوق سطح أحد المباني المواجهة للموقع الحالي للهدف... 

+


لم يكن يتحرك كثيرًا سوى بيده اليمنى التي تنقر على سطح الطاولة بإيقاعٍ هادئ، كأنّه يراقب شيئًا لا يراه أحدٌ سواه.

+


أخرجه من دوامته الخاصة وميض ظهر واختفى من جهاز أمامه ففتحه بهدوء وبعد ضغطتين فقط حصل على ما ينتظر... جملة صغيرة ستكون قاعدة ضربته القادمة:

+


_ " بعد ثلاثة أيام من الآن في تمام الساعة الثانية صباحًا تتحرك السيارات، الطرف الآخر في انتظارنا "

+


حسنًا سنايبر لديه معلومة خاطئة لكن السراب الآن يملك الأصل... ابتسامة نصر سابقة لأوانها شقت وجهه، لكنها زالت سريعًا مع ذلك الخيال الذي مر في أحد كاميرات المراقبة الدقيقة بمنزله... يبدو أن هناك زائر خفي في قصره...

+


----------------☆☆☆☆

+


عُدنا بعد غياب ومعنا أجازة طويلة ربنا يبارك فيها وماتخلصش أبدًا، بناءً عليه انتظروا الفصل القادم يوم الخميس الجاي ان شاء الله ولو خلص بدري هنزله قبل الخميس♥️ 

2


رأيكم في الاحداث عشان لا أخفيكم سرًا مترددة أكمل 🤦‍♀️

3


لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا المستضعفين في كل بقاع الأرض، دمتم في أمان الله ♥️ 

1



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close