رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
21
استيقظت فى الصباح و هى تتململ فى الفراش .. اعتدلت فى جلستها و أمسكت الملاءة و عدلتها لتخفى بها كتفها العارى .. نظرت له و النوم مازال يداعب جفونها لتجده انتهى من ارتداء ملابسه و يعدل من هندامه فقالت بنوم : حبيبى أنت رايح فين ؟
نظر لها ماجد بملامح جامدة و لكنها استطاعت أن تميز نظرة الأسف و الندم التى تنبعث من عيونه و هو يحاول أن يخفيها بشتى الطرق لكنه لم يستطع .. لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طالق
انتفضت أسيل من جلستها بصدمة و قالت و فمها فاغراً من الدهشة : طلقها ! طلقها طلقها يعنى مابقتش مراته ثم أردفت بانفعال : إزاى يطلقها هو عبيط ولا مجنون ؟
نظرت لها تالا و الدموع تتلألئ فى مقلتيها و قالت بصوت متحشرج : هاتسيبنى أكمل ولا أدخل أنام ؟
أسيل برجاء : لا كملى ثم أردفت بجدية : بس ثوانى هاروح أجيب حاجة من شنطتى و
هاجى
أماءت تالا برأسها فذهبت أسيل لتجدها هى فرصة مناسبة لتترك العنان لدموعها التى كانت ترفض النزول أمام أسيل فيفضح أمرها و تعلم أسيل أنها حكايتها و ليست حكاية قرأتها فى أحد الكتب فتأثرت بها !
مسحت دموعها بظهر كفيها الأثنين قبل أن تأتى أسيل و تسألها عن سبب بكائها ! .. أتت أسيل و هى تحمل حقيبة يدها الكبيرة و جلست فى مكانها أمام تالا .. فتحت الحقيبة و أخرجت منها هاتفها و ألقته بجانبها بعدم إهتمام و من ثم أخرجت أحمر شفاه فنظرت له بحيرة و لكن حيرتها لم تطل و وضعت منه على شفتيها و ألقته بجانبها بعدم إهتمام هو الأخر .. أخرجت بعض الأشياء الأخرى التى تجدها تالا تافهة للغاية و غير مهمة و ألقتها بعدم إكتراث .. نظرت لها تالا باستغراب و قالت بدهشة : أنتِ بتدورى على أيه ؟
لم تعرها أسيل أهتماماً فهى مازالت تبحث فى حقيبتها الواسعة التى يبدو أنها تحمل فيها غرفة بأكملها .. لا ليست غرفة فقط بل هناك بها بوتيك و مطعم صغير متنقل و ربما محل للحلوى و أشياء غريبة تقسم تالا أنها لا تعرف ما هى !
تنهدت أسيل بارتياح عندما وجدت مرادها بعدما قلبت حقيبتها رأساً على عقب .. نظرت تالا لما تحمله أسيل فى يدها بصدمة و قالت بانفعال خفيف : هى ديه اللى كنتِ بتدورى عليها ؟
ابتسمت أسيل بارتياح و هى تخرج سيجارة من علبة السجائر التى تحملها بيدها و تحجزها بين أصابع يدها السبابة و الوسطى و من ثم احتجزتها بين شفتيها المطلية بأحمر الشفاه خاصتها و أشعلتها بقداحة أنيقة الشكل .. أخذت نفساً منها و نفثت دخانها عالياً فى الهواء و قالت بجدية : أه هى .. ثم أكملت بإهتمام : يلا كملى بقى و أنا سمعاكى
سعلت تالا بسبب دخان تلك السجائر و نظرت لأسيل بإشمزاز و قالت بجدية : أطفى البتاع ديه ..وإلا مش هاكمل ثم أردفت بإشمزاز : شكلك مقرف بجد و انتِ بتشربى القرف اللى فى إيدك ده
تنهدت أسيل بضيق و قالت بملل : بليز يا تالا فكيها شوية و ماتبقيش Old Fashioned ثم أخرجت سيجارة أخرى و قالت بابتسامة : جربى بنفسك هاتعجبك
تنهدت تالا بضيق شديد و هى تقول بصوت خافت " اللهم طولك يا روح " ثم قالت بصوت مسموع : أسيل صدقنى شكلك مقرف جداً .. و بعدين سيبك من شكلك المقرف و إنك بنت و بتشربى سجاير .. أنتِ مش عارفة الأضرار السلبية للزفت اللى بتشربيه ده
أسيل بعدم إهتمام : لا مش عارفة و مش هاممنى أعرف
تنهدت تالا بنافذ صبر و سحبت السجارة من بين أصابع أسيل و قالت برجاء : عشان خاطرى أطفيها .. أنا حاسة أنى هاتخنق من ريحتها و كمان هى غلط عليكى جداً .. أنتِ لو عرفتى أضرارها هاتبطليها فوراً من غير تفكير .. ماتأذيش نفسك بإيدك
أخذت أسيل منها السيجارة و أخذت منها نفساً طويلا ًثم أخرجته و قالت بسخرية لاذعة : مأذيها عادى .. تفتكرى فى حد مهتم ! أو هايهتم
أخذت تالا السيجارة من يدها مجدداً و قالت بجدية : أه أنا مهتمة .. و أكيد فى ناس كتير حواليكى مهتمين بس أنتِ اللى مش واخدة بالك .. ثم أردفت بجدية : حتى لو مفيش حد مهتم أهتمى أنتِ بنفسك عشان نفسك .. ماتدمريش نفسك بإيدك .. نفسك ديه غالية أوى يا أسيل .. عشان خاطرى أطفيها
بحثت أسيل بين كراكيبها التى كانت تضعها فى حقيبتها و أنتقت منهم طفايتها و قالت لتالا بابتسامة : عشان خاطرك أنتِ بس .. بس موعدكيش إنى أبطلها ثم أخذتها من يد تالا و أطفئتها و هى تخنقها و تدوس عليها بأصابعها حتى دهستها دهساً !
ابتسمت أسيل و قالت بجدية : يلا كملى حكاية ماجد الكلب عشان معصبنى أوى ثم أردفت بغيظ : مش كنتى تسبينى أطلع غيظى فى السيجارة
وضعت تالا يدها على ذقن أسيل بحنان و قالت بجدية : معلش بس حياتك غالية أوى حرام تنهيها بإيدك ثم أردفت بجدية : هاكملك بقى
Flash Back
لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طالق !
طالق ! مهما وصفت شعورها فى تلك اللحظة لن تستطع أبداً أن تحسن التعبير .. هل تقول أنها شعرت بقطار أتٍ تجاهها يسير بسرعة 603 كيلو متر فى الساعة صدمها و دهسها لتتناثر أجزاء جسدها و دمائها فى الأرجاء بشكل بشع يقشعر له البدن .. أم تقول أنها شعرت شعور عنزة صغيرة بيضاء اللون جميلة عندما تنظر لها تستطيع أن ترى البراءة تعشعش فى عينيها و لكن على حين غفلة منها يأتى هذا الجزار المخيف بملابسه الملطخة بالدماء و بيده سكين بارد و ينحرها به دون رحمة .. أم تقول أنها شعرت شعور متهم برئ لم يرتكب أى جريمة و لكن يأتى القاضى و يأمر بقتله بأكثر الطرق بشاعة لينزل سكين حاد يفصل رقبته عن جسده .. أم تقول أنها شعرت شعور من بجسده جروح كثيرة غائرة حديثة الولادة لم يمر على وجودها سوي بضع ثوانى و من ثم يسقط فى بحر من الليمون !
مهما وصفت شعورها لن يرضى نفسها أى تعبير .. كيف له أن يطلقها و هى قد وضعت ثقتها كاملة به .. كيف له أن يخذلها بعد أن سلمت نفسها له دون أى تفكير !
قامت بخطوات متثاقلة و أقتربت منه قائلة : أنت بتقول ايه ؟ ثم أمسكته من ياقة قميصه و قالت بانهيار : يعنى ايه أنتِ طالق ؟ يعنى ايه قولى ؟
أبعد يدها الممسكة بياقة قميصه و قال بقسوة بعد أن أنتزع قلبه و ألقاه بعيداً و ترك لعقله السيطرة الكاملة لتتحكم فى الموقف : طالق يعنى مابقتيش مراتى .. كان اختبار و أنتِ سقطتى فيه بجدراة و سلمتيلى نفسك بكل سهولة قبل الفرح .. أنا اتبسطت و أنتِ كمان أتبسطى و خلاص كل حاجة خلصت .. أنتهت ! .. أنتِ من طريق و أنا من طريق .. طريقنا ماينفعش يبقى واحد !
نظرت له بصدمة لكلامه و قالت و فمها فاغراً من الصدمة : اختبار ! اختبار ايه ؟ أنا مراتك مش فتاة ليل جايبها تقضى معاها ليلة و تسيبها .. أنت قولتلى أنك سواء دلوقتى أو بعد الفرح .. أنت فى الحالتين جوزى .. مافرقتش كتير .. أنت اللى قولتلى كده و أنت عارف إنى بثق فى كلامك ثقة عمياء من غير ما أفكر .. أنت عارف لو قولتلى أرمى نفسك فى البحر يا تالا هاسمع كلامك من غير تفكير و هارمى نفسى .. أنا ماعملتش حاجة حرام أو غلط .. أنت جوزى و أنا مراتك
ماجد بجدية : كنتى .. كنتى مراتى .. دلوقتى أنتِ طليقتى و أنا من طريق و أنتِ من طريق .. و ورقتك هتوصلك .. صدقينى مش هاينفع نكمل مع بعض .. مش هاقدر أخلف أطفال و يطلعوا زيك
كان صدرها يعلو و يهبط من الصدمة بشكل واضح حتى أنها شعرت أن قلبها سيتوقف قريباً .. أو ربما توقف بعدما سمع كلماته الجارحة التى ثقبته ثقباً غائراً و جعلته ينزف دماً .. نظرت له و الدموع متجمدة فى مقلتيها : مش عايز أطفال يطلعوا زيى .. أنت مش كنت دايماً بتقولى إنك عايز أطفال كلهم يطلعوا شبهى و إنى أنا اللى هاسميهم لدرجة إننا أخترنا أساميهم .. فاكر .. فاكر لما أخترنا اسمين قريبين من بعض عشان لو جبنا توأم .. فاكر لما قلنا ريان و ريانة .. إزاى دلوقتى مش عايزهم شبهى .. قبضت يدها ثم ضربته على صدره بكلتا يديها و هى تقول بانهيار : إزاى قولى إزاى !!
ضرباتها المستمرة على صدره بدأت ترجع الحياة لقلبه و تجعله يفيق مجدداً بعد أن تأمر عليه هو و عقله و ضربه ضرباً مبرحاً حتى وقع منهكاً من التعب .. كان قلبه يحاول أن يسيطر مجدداً و يدافع عنها و يحميها من عقله الغير مبالى بالمشاعر .. بدأ يضعف أمامها مجدداً و يرجع السيطرة لقلبه و لكن عقله رفض بشدة أن يتنازل عن منصبه الجديد .. لن يتنازل أبداً عن منصبه مجدداً لن يرجع السيطرة لهذا القلب الغبى الذى سيضيعه و يرسله إلى الهلاك بكل تأكيد .. سيظل فى منصبه و يتصرف هو .. يتصرف بشكل عقلانى صحيح .. دون تدخل لتلك المشاعر الجامحة الحمقاء !
أمسك يدها بكلتا يديه ليجعلها تكف عن ضربه و قال بتساؤل : تقدرى تقوليلى لو جبنا ريان و ريانة و سألونى عن جدهم و جدتهم هاقولهم ايه ؟ ترضى لأطفالى أن جدتهم تبقى خاينة ! ماقدرش أكمل حياتى معاكى .. أنا فقت .. هو أه فى وقت متأخر بس فى الأخر فقت ثم ابتعد عنها قائلاً ببرود : أنا هامشى عشان متأخرش على الشغل .. ياريت تلبسى هدومك و تمشى بعد ما أنا أمشى
تالا بانهيار : يتحرق الشغل على اللى عايز يشتغل .. أنا بكلمك .. إزاى تطلقنى قولى إزاى ! و إزاى تقولى كده .. و فرحنا فرحنا اللى بعد أيام
أعطى لها ماجد ظهره و قال بجدية : مفيش فرح أنا خلاص طلقتك .. أنتِ ماتنفعيش زوجة صالحة و أم لعيالى .. صدقينى ماتنفعيش .. أنتِ عمرك ما ركعتيها و لبسك كله زفت و حياتك كلها غلط فى غلط و عيلتك مفيش حد يتشرف بيها
وقفت أمامه و قالت بحدة : يعنى أنت اللى بتركعها ! أنا عمرى ما شوفتك بتصلى ثم أردفت بدموع : أنت لو كنت قولتلى تعالى نصلى .. أنا كنت هاسمع كلامك .. حياتى اللى كلها غلط فى غلط ديه أنا كنت واثقة فيك و مستنياك تصلحها .. حرام عليك ليه تعمل فيا كده .. ليه بتستغل ضعفى و حاجتى ليك .. ليه دة أنا حبيبتك .. أنا توتة ماجد اللى ماجد مايقدرش يعيش من غيرها .. فاكر لما قولتلى " عاجبنى أوى إحساس إحتياجك ليا و إنك من غيرى مش هاتعرفى تمشى خطوة واحدة " .. فاكر .. أنا دلوقتى ماليش غيرك .. أمى و أبويا اتخلوا عنى .. ليه أنت كمان عايز تتخلى عنى .. أنت كل حاجة ليا يا ماجد .. أنا بنيت مستقبل و ماضى و حاضر معاك صاحت به قائلة و هى تقول بانهيار : ماجد فوق أنا توتة .. توتة اللى بتحبك و أنت بتحبها .. لم تتحمل أكثر أمسكت رأسها بألم و وقعت مغشياً عليها !
Back
قامت أسيل و جلست على ركبتها و قالت بانفعال ممزوج بالغضب : ايه ماجد ده .. دة ابن
قاطعتها تالا قائلة بجدية : أهدى مايستهلش تخدى ذنوب و تديله حسنات
أسيل بجدية : أصله بارد أوى .. هو مش حبها و هى كده .. هو مش عارف أنها كده .. من أول مرة قابلها و هو عارف إنها كده و عارف إن مامتها بتتخانق مع باباها .. أمال ليه اتحول مرة واحدة كده من ماجد العاشق لماجد الغدار القاسى
نزلت دموع تالا بحرقة و قالت بجدية : غلطة ماجد أنه لما حبها حبها بقلبه بس .. و وقف عقله عن التفكير .. و لما قرر يسيبها وقف قلبه و استخدم عقله بس .. الإنسان السوى الصح اللى حياته بتبقى مظبوتة و ماشية بطريقة سليمة .. هو الإنسان اللى بيوازن بين عقله و قلبه .. بيفكر بالاتنين .. بيشغل عقله و قلبه .. و عمره ما بيلغى واحد فيهم !
أسيل بجدية : بس اللى أعرفه إن الواحد لما بييجى يحب .. بيلقى نفسه بيحب .. بيتفاجئ إنه بيحب .. فمش بيقدر إنه يفكر بعقله مع الإنسان اللى بيحبه و القلب بس اللى بيشتغل
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ما أنتِ ذكية أهو أمال بتقولى إنك غبية ليه ؟ بصى كلامك صحيح .. بس أنا هاقولك وجهة نظرى .. ساعتها الواحد يوازن بين عقله و قلبه من الأول خالص و يحسن إختيار الناس اللى يعرفها .. الناس اللى شبهه
أسيل بجدية : طب مش أنتِ قولتى إنها ماكنتش بتصلى و هو كمان ماكنش بيركعها .. طب ما هما الإتنين زى بعض أهم .. و شبه بعض
تالا باستغراب : أنتِ مين اللى قالك إنك غبية ؟ مين اللى مفهمك إنك غبية ؟ .. على فكرة أنتِ ذكية و ذكية جداً كمان .. بصى أى راجل
قاطعتها اسيل بفرحة و قالت : بجد !
ابتسمت تالا و قالت بجدية : أه بجد
قامت أسيل و قبلتها من وجنتها و قالت بابتسامة : طب كملى اللى كنتى هاتقوليه
تالا بجدية : أى راجل سواء هو فيه ايه أو بيعمل ايه ؟ لما بييجى و يقرر إنه يتجوز بيختار واحدة محترمة متربية متدينة .. عشان يحطها فى بيته و هو مطمئن عليه و مطمئن على أطفاله معاها
أسيل بانفعال : يعنى هو يبقى مقضيها و عايز يتجوز واحدة مابتقمش من على سجادة الصلاة .. ايه الهبل ده ؟
تالا بجدية : بصى الواحد فعلاً لازم لما يختار واحدة يتجوزها تبقى على خلق و تدين .. الرسول صلى الله عليه و سلم قال : تنكح المرأة لأربع : لمالها، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها . فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك .. الرسول صلى الله عليه و سلم فضل صاحبه الدين عن غيرها .. فضلها عن صاحبة المال .. و الحسب .. و الجمال .. و ياه بقى لو الواحد يلقى واحدة بتجمع كل الحاجات ديه ثم أردفت بجدية : و أوعى تنسى إن الطيبون للطيبات
أسيل بابتسامة : طب يلا كملى حكاية ماجد الكلب اللى أنا مش طيقاه .. ايه اللى حصل بعد ما أغمى عليها
تالا بجدية : مفيش حاجة اتغيرت غير إنه مبقاش ينفع يردها لعصمته تانى .. فوقها و وصلها لحد البيت و قبل ما يسيبها قالها " أنتِ طالق .. طالق .. طالق " أنتِ طالق بالتلاتة .. عارفة زى اللى عايز يقطع كل الحبال الدايبة عشان مايرجعش فى قراره و قلبه يتحكم فيه تانى .. بعديها مشى راح شغله بكل برود !
أسيل بتساؤل : و كدة الحكاية انتهت بالفراق و كانت أخر مرة تشوفه صح ؟
تالا بجدية : لا .. هاكملك أهو
Flash Back
منذ أن أوصلها ماجد إلى بيتها و هى تجلس فى غرفتها و هى نائمة فى وضع الجنين .. لا تاكل و لا تشرب و لا تفعل أى شئ غير ذرف الدموع .. وصلتها ورقة طلاقها و دعوة ! .. و لكن لم تكن كأى دعوة كانت الدعوة التى اختارتها مع ماجد .. اختارتها لتكتب إسمها بجانب إسمه .. فتحتها بيد مرتجفة .. لتجد تصميمها كما طلبت بكل تفاصيلها و ألوانها .. كل شئ بها كان مألوفاً لديها لأنها هى التى إختارتها بنفسها .. كان هناك شئ واحد فقط غير مألوف بالنسبة لها .. و هو أن إسم الزوجة لم يكن إسمها ! لقد كان إسمها هى ! .. إسم أبنة خالته التى لطالما كرهتها و غارت منها .. بكت .. بكت بشدة و ظلت على حالها إلى أن جاء يوم زفافها .. أو الذى كان من المفترض أن يوم زفافها .. وجدت أمها تدخل عليها الغرفة و هى تقول بابتسامة : أنتِ لسة نايمة فى عروسة تنام لغاية دلوقتى ؟
نظرت لها تالا بوجه شاحب و عيون متورمة من كثرة البكاء و قالت بسخرية : عروسة ! عروسة ايه بقى ؟ ماجد طلقنى
نظرت لها أمها بصدمة وقالت : ايه ؟
تالا بسخرية : أتصدمتى ! اتضايقتى ! أكيد لا .. ثم أردفت بحدة : عارفة ليه عشان أنتِ غبية و أنانية و مش بتحبى غير نفسك و بس .. أنا بكرهك .. بكرهك أنتِ اللى بوظتيلى حياتى .. بسببك أنتِ ماجد سابنى .. بس قبل ما يسبنى عارفة عمل ايه ؟ قضى معايا ليلة .. كان ناقص حاجة بسيطة جداً و أنه يحط فى إيدى فلوس و أنا ماشية زيى زي أى واحدة من الشارع .. أنا بكرهك .. أمسكت دعوة الفرح و ألقتها بوجهها و قالت بانهيار : دعوتى اللى أخترتها بإيدى و ابتسامة عريضة على وشى .. واحدة تانية خدت مكانى و كتب إسمها بدالى .. عارفة أنا بتقطع إزاى؟ أكيد لا مفيش حد هايحس بيا
أقتربت أمها منها و جلست أمامها بصدمة و قالت : أنتِ بتقولى ايه ؟
نظرت لها تالا و قالت بحدة : بقول إنى بكرهك و مش عايزة أشوفك تانى .. يلا أطلعى بره .. أنا حياتى باظت بسببك
أقتربت منها أمها و ضمتها غصباً و هى تقول ببكاء : أهدى يا حبيبتى أهدى
دفعتها تالا عنها بغضب و قالت بسخرية لاذعة : دلوقتى بقيت حبيبتك .. بعد ايه بعد ما خسرت كل حاجة بسببك .. أنا بكرهك .. يلا روحى للراجل اللى خنتى أبويا معاه .. ثم قامت و أمسكت يد أمها و ظلت تدفعها إلى الخارج إلى أن خرجت خارج الفيلا نهائياً !
أتى اليوم الذى كانت تنتظره بفارغ الصبر منذ سنتين و لكن الأن أصبح يوم موتها ! ليتها ماتت قبل أن تشاهد ما شاهدته !
ذهبت إلى القاعة التى حجزتها مع ماجد و وقفت بعيداً لتجده يزف إلى فتاة غيرها ! فى قاعة عرسها و بفستان فرحها الذى اختارته بعد عناء ! فستان فرحها الذى ارتدته لتقيسه و هى ترى عيونه تلمع بفرحة و هى تأكلها أكلاً !
كان الحال كما هو عليه و لكن تغيرت العروس فقط ! بدلها ماجد بدم بارد بإبنة خالته !
جاءت عينه فى عينيها الباكية المتحسرة الغير مصدقة لما تراه .. فأشاح بوجهه عنها سريعاً حتى لا يشعر بالذنب أكثر مما هو يشعر !
Back
قامت أسيل و وقفت أمام تالا و هى تقول بانفعال : دة ماطلعش ماجد الكلب ده طلع ابن كلب ! .. إزاى يعمل فيها كده !
نظرت لها تالا بدموع و قالت بجدية : أهدى .. ماتخديش ذنوب علشانه
أسيل بانفعال : مش قادرة ما أنا لازم أشتمه بجد غبى و مستفز و بارد .. حتى لايق مع أسمه .. ماجد بارد
تالا بنافذ صبر : معلش .. أكمل و لا أدخل أنام
أسيل بفضول : لا كملى .. ثم أردفت بتساؤل : هى ليه مادخلتش هدت الفرح على دماغهم .. ليه ! .. هى كمان غبية .. غبية أوى كمان
تالا بنافذ صبر : أنا أنام
أسيل برجاء : لا خلاص كملى
تالا بجدية : ماشى هاكمل و أمرى لله
Flash Back
بعد ما رأته كانت تسير بين الناس و هى لا تشعر بهم .. كانت كالأموات فى عالم الزومبى .. مغيبة تماماً .. رغم إزدحام المكان الذى كانت تسير فيه .. الا أنها كانت جسد بلا روح أنهكته المشاكل .. أنهكته بشدة .. هجرتها روحها هى الأخرى .. كانت كتلة من اليأس و الضياع تسير وسط الناس .. اصطدمت بالكثير من الناس و لكنها لم تعيرهم أى اهتمام .. أو ربما لم تلاحظ أنها اصطدمت بهم من الأساس .. أكملت طريقها الوعر الملئ بالأشواك الغليظة .. كانت تمشى .. لا يهم إلى أين لكنها كانت تمشى .. تمشى و جملة واحدة فقط هى التى تتردد بين جدران عقلها .. جملة واحدة فقط لكنها تنهش عقلها دون رحمة .. جملة واحدة تحتاج لإجابة واحدة !
سئمت الواقع إما أن أغيره و إما أن أنهيه !
أخذت قرارها سريعاً و كانت الإجابة واضحة عندما وقفت بمنتصف الطريق و استقبلت سيارة سريعة بصدر رحب ! و كأنها تضم الموت و ترحب به !
Back
أسيل بدهشة : انتحرت !
سمعوا صوت أذان الفجر يدوى فى الأرجاء فقالت تالا : أنا تعبت أوى انهاردة تعالى نصلى و ننام و نكمل الصبح تمام
أسيل بخيبة أمل : مع إنى عايزة أعرف الباقى بس ماشى ثم قامت و قالت و هى تتثاءب : أنا هادخل أنام بقى
تالا بتساؤل : مش هاتصلى
أسيل بتعب : مش قادرة عايزة أنام
تالا بجدية : ماجتش من الربع ساعة ديه .. تعالى نصلى و بعدين ننام
أسيل و النوم قد كبس عليها فجأة: بس
تالا بجدية : مابسش يلا
أسيل بتأفف : ماشى
كان مستيقظاً هو و توتة يتحدثان فى أمور عادية .. سمع أذان الفجر فقال لتوتة بابتسامة : توتة عارفة هاتعمل ايه ؟
ابتسمت توتة و قالت بجدية : أيوه .. توتة هاتروح تصحى مامى و مراد و أنت هاتصحى نينة عشان يصلوا
اقترب أدهم منها و قبلها من وجنتها و قال بابتسامة : صح , شطورة
توتة بتساؤل : احنا مش هنروح عند أنطى تالا تانى
أدهم بجدية : روحى صحى مامى أنتِ بس و نبقى نتكلم فى الموضوع ده بعدين
توتة بابتسامة : ماشى
ذهبت توتة لتوقظ أمها و مراد لتترك أدهم يفكر فى حياته المستقبلية و ما سيفعله فيها !
أتت توتة بعد ثوانى و هى تجرى و علامات الخوف ظاهرة على وجهها .. نظر لها أدهم و قال بتساؤل : فى ايه مالك ؟
توتة بدموع : تعالى معايا .. أمسك أدهم يدها و ذهب معها ليجد سارة واقعة على الأرض بجانب سريرها .. جثى بجانبها ثم حملها و وضعها على السرير و حاول أن يجعلها تفيق و هو يقول بخضة : سارة .. سارة أصحى .. سارة مالك ؟
لم تستجيب له فقام و ذهب لغرفته و هو يجرى و أخذ هاتفه و طلب رقم الطبيب و أخبره أن يأتى !
دخل الغرفة ليجد منال جالسة بجانبها و هى تشعر بالقلق و توتة تبكى بجانبهم .. نظرت منال لتوتة و قالت بضيق : توتة كفاية عياط .. ثم قالت لأدهم برجاء : سكتها يا أدهم ربنا يخليك .. أعصابى تعبت كفاية رعبى على أختك
أدهم بجدية : ماتقلقيش إن شاء الله خير .. الدكتور جاى فى الطريق ثم اقترب من توتة و قال بجدية : كفاية عياط مامى إن شاء الله هاتبقى كويسة
توتة بدموع : طب هى ليه كانت واقعة على الأرض و مش بترد عليا
أدهم بجدية : يا حبيبتى ماتقلقيش مفيش حاجة .. إن شاء الله هاتبقى كويسة
أتى الطبيب و فحص سارة ثم قام و نظر لهم بابتسامة و قال بجدية : مفيش داعى للقلق ده كله .. مدام سارة حامل و شكلها بتجهد نفسها كتير فتعبت
ابتسمت أمها بفرحة و قالت : حامل ؟
ابتسم الطبيب و قال بجدية : مــــــــبروك
أوصل أدهم الطبيب للباب و حاسبه ليغادر ثم دخل و جلس بجانب سارة التى أفاقت و قال و هو يضع يده على قلبه بتأثر : حامل .. حامل يا سارة .. دى أخر حاجة كنت ممكن أتوقعها منك .. دى أخرة تربيتى فيكي .. مرمغتى شرف العيلة فى التراب
نظرت له سارة بغيظ و قالت و هى ترفع حاجب و تنزل اخر : و الله
أدهم و هو يصطنع التأثر : ماتتكلميش معايا لو سمحتى .. أختى أنا .. أختى .. ماكنتش أتوقع منك كده أبداً .. يارتنى كنت مت قبل ما أشوف اليوم ده
ضربته أمه على كتفه و قالت بجدية : بس يا واد ايه الهبل اللى أنت بتقوله ده
سارة بغيظ : سيبيه يا ماما مهو مش هايتلم غير لما أقوم ألمه أنا
أدهم بسخرية : يا شيخة أتنيلى أنتِ قادرة تتحركى أصلاً ماشوفتيش نفسك من شوية
سارة بغيظ : ما أنا هاستنى لما أولد و بعد كده هفضالك
أدهم بسخرية : هو أنتِ خلاص هاتعملى زى أى ست مصرية أصيلة و تقعدى تموتى طول فترة الحمل و تصلى و أنتِ قاعدة و الجو ده
سارة بغيظ : و أنت مالك أنت .. أحمل و ورينا شاطرتك هاتعمل ايه ؟
ضربها أدهم بخفة على رأسها و قال بغيظ : أحمل ! أنتِ بتكلمى أولفت .. أصبرى عليا بس لما تقومى بالسلامة و أنا هاوريكى
سارة و هى تصطنع البكاء : أكمن محمد مسافر يعنى .. تقوم تستفرد بيا كده
أدهم بسخرية : و هو لما محمد بيبقى موجود أنا مش بعرف أستفرد بيكى يعنى
نظرت لهم أمهم بنافذ صبر و ضربت كفيها ببعضهم و قالت بجدية : أنا هاقوم أصلى .. مهما كبرتوا هاتفضلوا عيال برده و بتتصرفوا مع بعض تصرفات طفولية ثم ربتت على كتف سارة بحنان و قالت بابتسامة : مبروك يا حبيبتى .. يتربى فى عزك أنتِ و محمد بإذن الله
نظرت لها سارة بابتسامة : الله يبارك فيكى يا ماما ثم نظرت لادهم بغيظ و قالت : شايف الناس اللى بتفهم بتقول ايه .. مش أنت
أدهم بسخرية : أنتِ حامل إزاى أصلاً ؟ مش أنتِ عديتى سن اليأس من ييجى عشر سنين كده
سارة بغيظ : يأس فى عينك .. أنا لسة صغيرة
أدهم بسخرية : طب أركنى على جمب طيب
سارة بغيظ : ليه شايفنى عربية !
أمسكها أدهم من وجنتيها و قال بسخرية ممزوجة بالغيظ : عسل يا حبيبتى عسل ما شاء الله .. خفى شوية عشان اللى فى بطنك مايطلعش عسل زيك كده .. الواحد مش هايستحمل عسلات تانى غيرك
سارة بغيظ : رخم .. ثم نظرت له باستغراب و قالت بتساؤل : أدهم فين توتة ؟
مرر أدهم نظره فى جميع أرجاء الغرفة و قال بجدية : مش عارف بس كانت هنا من شوية
سارة برجاء : طب شوفها فين يا أدهم ربنا يخليك
قام أدهم و قبلها من جبينها و قال بابتسامة : مبروك يا حبيبتى إن شاء الله تفرحى بيه .. هاروح أشوفها أهو .. ثم خرج من الغرفة و لكنه رجع إليها مجدداً ليجدها مازلت نائمة على السرير فقال بغيظ : أنتِ لسة نايمة ما تقومى تصلى .. أنتِ خلاص المفروض اتعودتى على الحمل .. قومى يلا
سارة برجاء : حاضر بس ربنا يخليك شوف توتة فين ؟
أدهم بابتسامة : حاضر .. ماتقلقيش عليها أنا هاشوفها
خرج من الغرفة وظل يبحث عنها ليجدها بغرفة مراد .. دخل ليجد مراد يجلس كالعادة على اللاب توب و توتة تجلس على الأرض و تبكى !
اقترب منها و قال باستغراب : بتعيطى ليه مامى بقت كويسة خلاص
توتة بدموع : مامى هاتجيب نونو و هاتحبه أكتر منى
نظر لها أدهم باستغراب و قال بدهشة : مين اللى قالك الكلام ده
توتة بدموع و هى تشير إلى مراد : مراد اللى قالى كده
نظر ادهم لمراد بغيظ فقام مراد بارتباك و قال بتوتر : أنا هاروح أصلى
أدهم بضيق : اهرب اهرب .. أعمل المصيبة و اهرب
غادر مراد الغرفة لينظر أدهم توتة و يقول : أنتِ و مراد أخوات أهم .. شوفتى مامى بتحب توتة أكتر أو بتحب مراد أكتر
توتة بدموع : لا بس مراد قالى إنها هتحب النونو الجديد أكتر مننا
أدهم بجدية : لا مراد كان بيهزر معاكى و أنتِ فهمتى الموضوع غلط .. هى هاتفضل تحبكوا كلكوا زى بعض .. أنتِ و مراد و النونو الجديد
مسحت توتة دموعها و قالت بتساؤل : بجد
قبلها أدهم من وجنتها و قال بابتسامة : بجد
توتة بتساؤل : طب و أنت هتفضل تحبنى و لا هتحب النونو الجديد أكتر !
أمسكها أدهم من وجنتها و قال بابتسامة : و أنا عندى كام توتة يعنى .. هى توتة واحدة بس اللى بحبها و مش هحب حد غيرها
توتة بتساؤل : وعد !
أدهم بابتسامة : وعد
كانت مستلقية على السرير لكنها لم تعرف للنوم لذة .. قامت بضيق و أخذت علبة سجائرها و أخرجت واحدة منها و أخذت تنفث دخانها بشراهة إلى أن انتهت منها .. أحست بالمل فقامت و اتجهت لغرفة تالا .. دقت أسيل الباب و دخلت لتقول تالا : تعالى يا أسيل .. فى حاجة ؟
أسيل بتساؤل : تالا ممكن أنام جمبك ؟ مش عايزة أنام لوحدى فى الأوضة
أبتسمت تالا و قالت بجدية : تعالى
أستلقت أسيل بجانبها و ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : تالا أنتِ نمتى ؟
تالا بجدية : لا لسة بس هانام
أسيل بجدية : هو أنا ليه حاسة أنى مستريحالك و إنى أعرفك من زمان
نظرت لها تالا باستغراب فقالت أسيل بسرعة : نامى نامى و أنا كمان هانام ثم أعطتتها ظهرها و ظلت تفكر لماذا لجأت لها هى بالذات .. هل لأنها تمر بمثل ظروفها ؟ لا تعلم لكنها تشعر بالإرتياح فى بيتها رغم أنها لا تعرفها إلا من وقت قصير !
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى
بقلمى نورهان سامى
كانت تقف فى أحد أركان الغرفة و هى ترتعش و أواصلها كلها ترتجف و تمسك بسكينة الطعام و تشير بها لنفسها و هى تقول : و الله العظيم يا مروان لو قربت منى لاموت نفسى
أشار لها مروان بيده لتهدأ و قال بجدية : خلاص أهدى .. أهدى مش هاجى جمبك بس أرمى السكينة اللى فى إيدك ديه
لميس بخوف و يدها تزيد إرتعاشا ًأكثر و أكثر : لا أنت كداب .. اطلع بره و اقفل الباب وراك و أنا هارميها
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال بحدة : أنا مش هافضل أدادى فيكى كتير .. أنجزى أرمى الزفتة ديه من إيدك و بلاش جنان
لميس بخوف : لا مش هارميها ثم قربتها أكثر بتجاه رقبتها و قالت : أخرج بره يا مروان .. أخرج بره
مروان بغضب : ماتخلنيش أطلع عفاريتى عليكى .. أرمى الزفتة اللى فى إيديكى ديه و اعقلى
لميس بدموع : لا هاموت نفسى لو مطلعتش بره
تنهد مروان بغضب و اقترب منها مسافة ليست بكبيرة .. فقربت السكينة عند رقبتها أكثر و قالت بخوف : ابعد عنى يا مروان .. و رحمة بابا لو قربت خطوة كمان هاموت نفسى
كانت يدها ترتعش بشدة حتى أن السكينة جرحت رقبتها جرح صغير فالقت السكين من يدها و جلست على الأرض و وضعت يدها على الجرح بألم .. اقترب منها مروان .. فوضعت يدها على السكينة مجدداً لتأخذها لكنه كان أسرع منها و أخذها و ألقاها بعيداً !
انكمشت فى نفسها و انزوت فى الركن أكثر و هى ترتعش بشدة .. اقترب منها مروان فقالت هى برجاء : مروان ربنا يخليك أبعد عنى أنت بتخوفنى .. ربنا يخليك أبعد
تنهد مروان بغضب و جلس بجانبها فابتعدت هى عنه .. نظر لها مروان و قال بتساؤل : أنتِ مغصوبة عليا ؟
أماءت لميس رأسها بلا و قالت بجدية : لا
مروان بتساؤل : طب أنا غصبك عليا ؟
نظرت له لميس باستغراب لأن السؤالين يؤديان إلى نفس المعنى ثم قالت بجدية : لا
مروان بتساؤل : طب فى حد تانى فى حياتك طيب ؟
حركت لميس رأسها بلا
مروان و قد بدأ صبره ينفذ : طب غلطتى مع حد
نظرت له لميس بصدمة لما ظنه بها و قالت بجدية : أكيد لا
مد مروان يده بغضب و أمسكها من شعرها قائلاً بحدة : أمال قارفة أمى من ساعة ما جينا من الفرح ليه ؟ ايه الدلع الماسخ و السهوكة ديه
نظرت له بخوف و قالت بدموع : خايفة منك .. شوف أنت بتمد إيدك عليا إزاى ؟ و لسة فى أول ساعات لينا تحت سقف واحد .. أمال بعد كدة هاتعمل ايه !
ترك مروان شعرها فانتفضت هى و قالت بجدية : أنا عايزة أروح .. روحنى يلا
مروان بضيق : أروحك فين ؟ بلاش شغل الهبل ده و اعقلى و خلى ليلتك تعدى على خير .. ثم أردف قائلاً : أنتِ اللى بتعصبينى أهو و ترجعى تقولى خايفة منك
نظرت له بخوف و فتحت فى البكاء و قالت من بين بكائها : طب خلاص نزلنى أبات انهاردة عند مامتك تحت و هابقى أطلع بكرة
نظر لها بضيق و قال بنافذ صبر : اللهم طولك يا روح .. يا رب صبرنى على لميس عشان أنا خلاص صبرى نفذ .. الناس بتبقى فرحانة ليلة فرحها و هى بتعيط .. متجوز واحدة غبية و نكدية .. أمسكها من كتفها و قال بتساؤل : أطلقك و أروحك تقعدى جمب أمك يا حبيبتى عشان تفرحى و تبطلى النكد اللى أنتِ فيه ده
مسحت دموعها و قالت بخوف : خلاص مش هاعيط .. بس أنا لسة خايفة منك
نظر لها مروان بغضب و قال بحدة : هو ايه اللى خايفة منك خايفة منك ده .. أنتِ ركبك عفريت أسمه خايفة منك .. ثم أردف بحدة أكثر : شايفة عفريت قدامك .. ما أنا كل يوم بشوفك و أنتِ بتشوفينى .. أمال ايه بقى خايفة منك ديه .. ايه اللى اتغير
ابتعدت لميس عنه بخوف و قالت بجدية : اللى أختلف إننا بقينا تحت سقف واحد لوحدنا .. فأنا خايفة
مروان بغضب : خايفة منى ليه ؟ هاعضك ولا هابلعك
بكت لميس و قالت من بين دموعها : مروان حس بيا .. نفسى فى مرة تحس بيا و تطمنى .. طمنى مش تقعد تزعقلى و تشخط فيا
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال : اللى أنتِ بتعمليه دة شغل ماسخ .. مفيش واحدة بتعمل زيك كده .. أنتِ بتتدلعى
بكت أكثر و قالت بتردد : ماشى يا مروان .. أنا بتدلع طلقنى بقى مدام أنا بتدلع
اقترب مروان منها و أمسكها من شعرها بغضب و قال بحدة : أنتِ مش غبية و نكدية بس
أنتِ كمان مجنونة .. ماتقرفنيش عشان ماطلعش قرفى عليكى و أزعلك .. اتعدلى بقى عشان ماقلبش عليكى و بدل ما هو يوم فرحك يبقى يوم عزاكى .. ثم أردف بصرامة : اتعدلى
وضعت يدها على فمه ليصمت و قالت برجاء : خلاص خلاص أهدى و وطى صوتك الناس تقول علينا ايه ؟ أنا هتعدل ثم أردفت ببكاء : بس أنا لسة خايفة منك
ترك مروان شعرها و ضرب الحائط بيده بغضب .. ألمته يده بشدة عندما ضربها بالحائط فتوجع .. اقتربت منه لميس و أمسكت بيده و قالت بقلق : أنت كويس ؟ إيدك كويسة ؟
تضايق من نفسه كثيراً عندما قلقت عليه عندما توجع قليلاً فعندما كانت هى تبكى و تريد من يطمئنها كان هو يصيح بها لا أكثر !
حاوط رقبتها بيده و قبل جبينها و قال بجدية : أنا أسف .. حقك عليا يا حبيبتى
أبتسمت لميس و قالت بجدية : أنت كويس ولا إيدك لسة بتوجعك ؟
مروان بجدية : أنا كويس بس مش عايزك تزعلى منى عشان اتعصبت عليكى
أطمئنت لميس قليلاً بكلماته و قالت بجدية : أنا ماقدرش أزعل منك .. اغلط تانى و أنا هاسامحك تانى !
أتى الصباح ..كن يجلسن و هن يتناولن الطعام معاً .. نظرت تالا لأسيل و قالت بغيظ : أنتِ ماتنميش جمبى تانى
نظرت لها أسيل بابتسامة حرج و قالت : ما أنا نومى كده هاعمل أيه يعنى ؟
تالا بجدية : لا و الله أنتِ بجد فظيعة .. مرة تشدى الغطاء و مرة تشيلى المخدة و مرة تحطى المخدة .. و طول الليل تفركى و أنتِ نايمة
كادت أسيل أن ترد و لكنها سمعت صوت هاتفها و هو ينبئها عن وصول رسالة جديدة قد وصلت لتوها من حاتم !
