رواية أنا ووشمي وتعويذة عشقك الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم هدي زايد
الفصل الحادي و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في مساء نفس اليوم
+
اقتحمت " خيرية " غرفة ز و جها الذي كان يينفث دخان لفافة التبغ خاصته بغضبٍ مكتوم ابتسمت بشماتة و هي تقول:
- شفت اهي راحت اتجـ ـوزت اللي كانت ماشية معاه يا عبده يعني كلام الناس صح يا عبده نبيلة طلعت بتمشي مع رجالة و أنت كنت نايم على ودانك يا عبده اللي زي دي تأمن لها ازاي علي بنتك دا أنا لو منك اروح و اجيب منها البت و اخليها تشوف العذاب الوان و لا بردو تشوف بنتها لحد ما تموت كدا من قهر تها عليها بس اقول إيه طيبة قلبك دي هي اللي مخلياك متساهل كدا معاه وهي ركبت و دلدلت رجليها خلاص يا عبده .
+
لم يُعقب "عبد الكريم" على حديثها الذي لا يخلو من الحدة و الغضب الشديدان، نفث سحابة الدخان بهدوءٍ مريب، رفع بصره لها و قال:
-خليها تشوف نصيبها يا خيرية
+
صُعقت "خيرية" من هول صدمتها في ز وجها
هل هو يقصد ما قاله، أم مجرد ستار يتوراى خلفه الكثير، فرغ فاها لتتحدث كعادتها لكنه هدر بصوته مما جعلها ترتعد منه و تتراجع عن فكرة إيذاء ز وجته السابقة.
+
❈-❈-❈
+
بعد مرور عدة أشهر
+
كانت الحياة رتيبة بشكلٍ لا يوصف عند البعض و سريعة عند البعض الآخر، محاولات "فضل"
لم تتوقف و رفض " دعاء" لم يتغير بكل أسف
أما " نبيلة" فـ كانت تُحضر لـ حياتها الجديدة
دون حساب لأي شيئًا آخر .
+
في أحد الأيام
+
كانت "نبيلة" تضع اللمسات الأخيرة داخل عِش الزوجية الجديد مع شقيقتها وقفت "دعاء" أمام خزانة الملابس ترتبها من جديد و هي تقول بنبرتها الساخرة
- أول مرة أشوف عروسة بتفرش شقتها بنفسها ياختي كنتي خليكي في البيت و نفرشها إنا و أمك .
+
نظرت "نبيلة" لمساحيق التجميل بتقييم ثم قالت :
- هو أنتِ مش شايفة أمك تعبانة ازاي ؟!
- اه و الله يا بت يا نبيلة بقالها كام يوم بتشتكي من صـ ـدرها .
+
ردت "نبيلة" قائلة بضيق
- اما خلاص هتجنن من أمك دي و الله بقت عاملة زي العيل الصغير اللي بيعاند عشان ما ياخدش الدوا قلنا مليون مرة علاج القلب و الرئة بالذات ماينفعش يتوقفوا و هي بردو مصممة تبطلهم .
-متتعبيش نفسك أمك و مش هتتغير قولي لي هو إيه اللي ناقصك تاني قبل الفرح ؟!
- مافيش حاجة الحمد لله كله تمام
+
تابعت بإبتسامة واسعة
- عارفة يا بت يا دعاء كل ما معاد الفرح يقرب كل ما قلبي يدق جامد اوي و احس نفسي عاوزة اطير في السما بس برجع و اقول فوقي يا نبيلة أنتِ اللي زيك مستحيل تكمله فرحة ابدًا
- يا ستير عليكي و كلامك يا بت يا نبيلة في حد يقول كدا ؟!
- يعني أنتِ ناسية عبد الكريم ؟!
- لا ياختي مش ناسية بس هيعمل إيه يعني ؟! بنتك و حضـ ـنك و لما تتجـ ـوزي هتفضل في حضـ ـن أمك يعني بعيد بردو و بعدين ريحي دماغك خيرية تطيق العمى ولا تطيقك يعني مستحيل تاخد بنتك تربيها .
-فكرك كدا يا دعاء ؟!
- طبعا يا ختي سيبك من عبد الكريم و لهوية و خلينا في فرحك اللي فاضله يومين دا خلينا نلحق نخلص اللي ورانا .
+
ضحكت "نبيلة" على طريق نطق شقيقتها لإسم تلك الأفعى لكن سرعان ما اختفت ضحكتها و تبدلت لـ قلق شديد حاولت إخفائه لكنها فشلت تمامًا .
+
❈-❈-❈
أمام بناية "نبيلة" كانت في انتظار شقيقتها
ظلت واقفة جوار سيارته تنظر بين الفنية و الأخرى في ساعة معصمها، أما هو اقترب منها و حدثها دون أن ينظر لها
- كان نفسي تكوني بتفهمي بس للأسف طلعتي غبية يا دعاء و خسرتيني
+
لاحت إبتسامة باهتة على جانبي ثغرها و هي تقول :
- مستعدة اعيش طول عمري غبية و اخسر الناس كلها و اكسب ابني
+
نظرت له ثم قالت بمرارة
- أنا المرة الاولى اللي واثقت فيها في راجل ومشيت ورا قلبي ضربني و بهدلني تاني يوم فرحي وخلاني خدامة لأهله الصبح و جارية له بليل و أنا واحدة قررت تتعلم من غلطها و تخلي الراجل الوحيد اللي في حياتها هو ابنها و بس
+
ختمت حديثها قائلة:
- لأن دا و بس اللي يستاهل كل لحظة من عمري
+
رمقها بغضبٍ مكتوم و قال بنبرة مغتاظة
-مش بقولك غبية ! عموما مش فضل اللي يرمي نفسه على واحدة أنا اللي الستات بتترمي تحت رجلي، بكرا اجيب ست ستك
+
اپتسمت له بسخرية ثم قالت:
- أنا ستي الله يرحمها يا بابا، اقف عوج و اتكلم عِدل و اعرف أنت پتتكلم مع مين أنا دعاء أم سيدك جاسر بيه وجدي و اللي لو وقفت على شعر راسك مش هتـ...
+
لم تُكلم عبارتها بعد ما قبـ ـض على ذراعيها بقوة شديدة، ضغط على أسنانه و همس بوعيد
- قسمًا بربي لو ما بطلتي تستفزيني يا دعاء لـ...
+
قاطعه " شهاب" بعد تدخله السريع لفض النزاع نجح في فك قبضته ثم باعد بينهما أمرًا صديقه بالاتجاه حيث السيارة لكنه لم يتحرك
دفعه و هو يقول بهدوء
- يلا يا فضل يلا خلينا نمشي نبيلة و أبوها نازلين و لو شافك كدا مش هايحصل كويس .
+
تابع و هو ينظر لدعاء و قال:
- و أنتِ يا دعاء متجبيش سيرة لعمي معلش فضل متعصب
- متقلقش يا شهاب أنا اخاف على ابويا يلوث ايـ ـده في واحد ميستاهلش
+
كاد أن يصل لها لكن منعه جـ ـسد شهاب و هو بعتذار
- حقك عليا أنا مش قصدها أنت اهدأ بقى .
+
كز "فضل" على شفـ ـتـاه السفلى و قال بوعيد
- لو بس تيجي تحت ايـ ـدي و ربنا ما هرحمك
- لا و الله ؟! تصدق خوفتني !!
+
لملم " شهاب" الموقف سريعًا قبل قدوم والد نبيلة دفع صديقه نحو باب السيارة واجلسه عنوة على مقعد القيادة ثم اوصد الباب
عاد لها و قال بنبرة تملؤها الرجاء :
- دعاء عشان خاطري عدي اللي حصل دا فضل مايقصدش و الله اللي عمله دا من ضيقته مش أكتر
+
استقلت السيارة في المقعد الخلفي لمقعد القيادة قبل أن تقول بغضبٍ مكتوم:
- حصل خير يا شهاب من فضلك خلينا نمشي عشان اتأخرت على ابني .
+
❈-❈-❈
+
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات من الصمت داخل السيارة قرر "شهاب" أن يكـ ـسر هذا الصمت بحديثه حول هذا و ذاك، لم يشاركهم
الحديث "فضل و دعاء" فـ كلاهما في عالم آخر لم تُنكر أنها رأت العتاب و اللوم بأم أعينها داخل مقله فقررت أن تشيح بوجهها للجهة الاخرى وهي تكفكف دمعتها بيـ ـدها
للوهلة الأولى تظن أن " فضل" قد فقد عقله بسبب تلك الفتاة غريبة الاطوار التي لا تعرف هل تريده أم لا .
+
❈-❈-❈
+
على الجانب الآخر و تحديدًا
في منزل والدة عبد الكريم كانت جالسة على المقعد الموضوع في أحد أركان شرفة الشقة المطلة على الشارع الرئيسي للمنزل تتابع حفيدها و ما يصنعه في الدكان المقابل للبناية، كان " فارس " منهمكًا
+
في صنع الخاتم الجديد الذي كلفه به رب العمل، كنوع من الاختبار، رغم صغر سنه إلا إنه يريد أن يتعلم المهنة في أسرع وقت، ضحك عليه الحاج صاحب المحل و وصفه بحماس الشباب الذي ينطفئ بعد فترة من الزمن، كانت تتركه يعمل في الإجازة الصيفية و في الدراسة هو لدراسته فقط، تحسنت حالته الصحية و النفسية كثيرًا عن ذي قبل و الذي كان سببًا رئيسيًا فيه والده، و تحسن مستواه الدراسي أيضًا، انتهت من تقطيع الخضروات الخاصة بوجبة الغداء، نفضت يـ ـدها و عن بعضهما البعض، ثم هتفت بصوتٍ مرتفع قائلة:
- يلا يا فارس تعال عشان الغدا جهز
+
لم تكمل حديثها ما أن رأت ابنها يجذب حفيدها من مؤخرة رأسه مجبرًا إياه أن يأخذ منه ماله الذي اكتسبه في هذا اليوم لم يتقاضى ذاك المسكين أكثر من خمسون جنيهًا لكنهم بالنسبة له مبلغ ضخم يستطيع أن يفعل به الكثير، خرجت والدة عبد الكريم محاولة فض النزاع بين الأب و ابنه، جذبت حفيدها خلفها و قالت بغيظٍ مكتوم
- في إيه يا حمدي مالك بالواد
+
رد " حمدي" بوقاحة قائلًا:
- ابني و بربي أنتِ مالك أنتِ
+
لم يكترث لضر بها و محاولاتها البائسة في منعه جذب المبلغ من ابنه و غادر ليبتاع المواد المخدرة خاصته كـ باقي لياليهِ الساهرة، هذه المشاجرة تحدث كل يوم أصبحت مشاجرة يومية، ظل يبكي على تعبه الذي ضاع هباءً
+
ربتت على رأسه و حاولت أن تعوضه عن هذا المال بأكثر منه لكنه لا يريده هو يريد أن يتركه والده هل هذا كثيرًا عليه ؟!
+
❈-❈-❈
+
بعد مرور يومين
+
أتى أخيرًا ليلة زفاف نبيلة كانت ترتدي رداءٍ أبيض هادئ و بسيط، كانت مظاهر الحفل تقتصر على العائلتين، كما حضر " فضل" و عروسه الجديدة، تز و ج قبل حفل زفاف صديقه كان قرارًا خاطئ اعترف بذلك بعد فوات الأوان، يريد أن ينفصل عنها لكن هي الآن تحمل في احشائها طفله الأول، اصبح مقيد بحكم العادات و التقاليد، الممنوع و المقبول منها، اللعنة عليها بل كل اللعنة عليها كان يريد أن ينجب منها هي، أن تكون هي أم ابنائه غمر نفسه في العمل حتى لا يتشاجر مع زو جـ ـته بسبب شروده المستمر أو لماذا لا يبتسم عندما يرأها و لماذا و لماذا و لماذا، الكثير من الأشياء المبهمة لز وجته تجاه " دعاء" و التي تقابلت معها مرتين تقريبًا في كل مرة يتعمد " فضل " الجلوس معهم رغم إنشغاله كما يقول، كانت لا تُعطي أي اهتمام له تجعله يفقد الأمل تمامًا تجاهها، لم تكن تعلم أن بهذا الأمر تزيد من رغبته فيها، رؤيتها من جديد جددت المشاعر بينهما، انتهز فرصة انشغال الجميع و حاول أن يحدثها و لو كلماتٍ معدودة رفضت و غادرت الحديقة ثم عادت إلى التجمع الذي تقف فيه العروس.
طلب شهاب أن يتراقص مع ز و جته المصون
+
وضعت أناملها في راحة يـ ـده و الأخرى على كتفه ثبت رأسها على يسار صـ ـدره، لتستمع إلى نبضات قلبه، ابتسمت ملء شدقيها ما أن حدثها عن عشقه، كل حركة يتحركها تجعلها تحلق في السماء الوضع معه له مذاق آخر .
+
من قال أن الحُب يأتي بعد الز و اج، مخطئ من قال ذلك، الذي يأتي بعد الز و اج مودة و رحمة، أو ظُلم و كرهية بين الطرفين، و ليس له علاقةً بالحُب، إن لم تجد عشقك قبل
الزو اج لا تُقدم على خطوة الزو اج كي لا تتسبب في ايذاء الآخرين، فإن المجاملة أذى، الإبتسامة المزيفة أذى، و اعترافك بأنك أسعد مخلوق على وجه الأرض و أنت شخصًا لا يعرف مذاق السعادة أكبر أذى لنفسك قبل الآخرين، لا تتز وج ما دُمت تبحث عن الحُب و لم تجده، لا تتز وج و قلبك يخبرك أنك تظلم نفسك بهذا القرار، إن قال لك قلبك ذات يومًا أنك مُجبر على فعل شئ، و يجب عليك الفرار صدقه لأنه اعلم منك بذلك .
+
خرجت من حضنه و تغزلت به و بهيبته التي خطفت الأنظار، ابتسم و عيناه تكاد تخرجان من موضعهما، لفها حول نفسها و تراقص معها على انغام الموسيقى الهادئة، حاوط خصـ ـرها من جديد جاذبٍ إياها إليه مداعبًا أنفها بأرنبة أنفه، ضمها لحضنه و ارخى جفنيه ليسبح في عالم الخيال من جديد، كل هذا كان يحلم به
+
و تحقق بالنهاية، كان يعاني من الوحدة، العزلة، الحُب من طرفٍ واحد، و تحول إلى حبٍ من الطرفين، وشم على قلبه عشقها وعلى صـ ـدره صورتها، و في حياته هي البطلة التي آسرته .
+
انتهى اخيرًا حفل الزفاف و عاد كل ثنائي إلى بيته من جديد، أما " دعاء" قامت باختطاف ابنة اختها دون أن يعلم "شهاب" الذي بحث عنها كثيرًا و رحل قبل أن يعثر عليها، ما أن وصل إلى البيت ترك ز و جته تبدل ملابسها بأخرى بيتية مريحة، و قام بمهاتفت أختها توعد لها بالقـ ـتل، خرجت " نبيلة " من المرحاض و هي تجفف خصلات شعرها المبللة و الإبتسامة العريضة لا تفارق شفتـ ـيها، و قف متجها نحوها محتـ ـضن إياها جاعلًا ظهرها ملاصقًا لصـ ـدره، طبع قبلته على وجنتها ثم رفع وجهه و قال بجدية
+
- دعاء متهزريش طبعًا لأ مش هاينفع استغنى عن رقية اسبوعين هاسيبها معاكي النهاردا و بكرا بالكتير اوي الخميس، أنتِ حرة بقى وريني ها تهربي مني تاني ازاي اوك مع السلام الله يبارك فيكي عقبال ما نفرح بيكي ماشي يا ستي نفرح بجسور بس عروسة تانية غير رقية عشان أنا ها تجوزها ماشي مع السلامة و هي كمان بتسلم عليكِ سلام .
+
سألته " نبيلة" بإبتسامة قائلة:
- هي دعاء قالت لك إيه
+
رد وهو يقترب منه أكثر و قال:
- بتقول عاوزة تخليها معاها على طول .
+
حاولت التملص منه و هي تقول بخجل:
- ازاي يعني و أنا
+
قاطعها قائلًا بإبتسامة خفيفة
- أنتِ إيه؟!
+
لم ترد عليه و يمهلها شرف المحاولة في أن تهرب من حاصره لها، على الرغم من أنها مرت بكل هذا إلا أنها الأولى من نوعها في كل شئ لم تريد أن تضع ز وجها في مقارنة لكنها تريد أن تخبر حالها أن الأشياء عندما تأتي بكل حب و رضا يكون لها مذاق آخر، ياليتها وافقت من قبل و بقى ز و جها دون أن تمر بعلاقتها الفاشلة مع " عبد الكريم " فرت من بين
يـ ـده أخيرًا و قالت بنبرة متلعثمة
- أنا هنشف شعري و هرجع تاني
+
جلست على المقعد تنظر لصورتها المنعسكة في المرآة لتجفف خصلات شعرها، عقدت ما بين حاجبيها ما إن رأته يقبل عليها
عارِ الصـ ـدر و صورتها مو شومة على يسار صـ ـدره، ابتسمت و هي تشير بسبابتها و قالت:
- إيه دا يا حبيبي
+
تناول يـ ـدها بين كفيه، طبع قبلته على ظهر
يـ ـدها و قال بحنو و حب
+
- وشمت صورتك أنتِ يا حبيبتي
+
لم تتمالك نفسها و انغمزت في الضحك طالعها بنظراتٍ متعجبة من ردة فعلها غير المتوقعة تمامًا حرك رأسه بعدم فهم بينما حدثته من بين ضحكاتها قائلة:
- أنت عارف الوشم دا زمان كانو بيعملوا بي إيه ؟!
+
اغتاظ من نبرتها الساخرة من حركة رومانسية كـ هذه و راح يقول:
- كانوا بيعملوا بي إيه يا فليسوفة عصرك و اوانك ؟
+
- كانوا بيحطوا على المواشي عشان يعرفوها من بعض و يعرفوا الجاموس اللي اتباع و بقى ملك حد تاني و من اللي لسه مجاش عليه الدور
+
ختمت حديثها الساخرة بضحكة عالية و الدموع تتجمع في عيناها من فرط ضحكها
+
- يعني أنت كدا بتقول على إنك حمـ
+
تنحنحت قبل أن تقع في الخطأ و قالت بجدية مصطنعة محاولة كتم ضحكاتها
+
- بداية غير موفقة يا شهاب و الله، آسفة انا لغبط في الكلام جامد اوي
+
رغم الغيظ و الغضب الذي يشعر بهما إلا إنه تظاهر بـ اللامبالاة و قال:
+
- و آسفة ليه ما هي دي الحقيقة أنا وشمتك على قلبي قبل ما تبقى ليا يعني أنتِ فعلا مغلطتيش في وصفك عن نفسك
+
ختم حديثه بإبتسامة مزيفة وقال:
- هدف و لكن في مرماكي يا حياتي
+
اغتاظت منه و من مشاكسته لها، كان يرقص حاجيبه بطريقة استفزازية تجعلها تصرخ من فرط الغيط، تركت المشط و ولجت غرفة الملابس ركض خلفها حاول أن يصالحها لكنها رفضت و بشدة، خرجت من الغرفة ثم عادت لحجرة النوم سقطت على الفراش و سقط جوارها يمرر أنامله على خديها، مدعبًا إياهم بلُطفٍ بالغ، اقترب منها و هي تحذره بأنها ستكون صارمة، حاسمة، و لن تقبل نهائيًا أن يبتعد عنها بعد هذا القرب الذي دغدغ لها كيانها و عصف بمشاعرها و لا عزاء لحدتها التي كانت تتدعي أنها متواجدة دائمًا، ارخت جفنيها تاركة إياه يخبرها للمرة المئة بعد الالف كيف وقع حبها و ماذا عن وشمه، و لا يخبر نهائيًا عن حبه القديم، هي تغار عليه و تخشى أن لمجرد أن يذكر غيرها ينساها، كان العوض ؟ نعم كان العوض، نعمة العوض من الله عز وجل، لقد سئمت الحياة و كرهت العيش فيها، و لكن هدية الله لها في كل مرة كانت إشارة لها بأن القادم أفضل.
+
❈-❈-❈
على الجانب الآخر و تحديدًا في منزل
+
" فضل" كان ممد جسـ ـده على حافة الفراش مستندًا برأسه للخلف، ينظر إلى سقف الغرفة يكاد يحفظ عدد النجوم المتراصة فيه، عاد ببصره لز و جته تلك المسكينة التي عانت معه كثيرًا على أمل أنها تمتلك قلبه ذات يومًا لكنها فشلت فقررت العيش معه من أجل ابنه الذي لم يأتي بعد، من الذي وقع ضحية هذه الرواية، وصفة حياته و ما يحدث له رواية. بطل، بطلة. و طرف ثالث. ليس لديه أي ذنب في أن يعيش ما تبقى من عمره مع شخص ليس لديه أي مكانة داخل قلبه، هل هو المذنب أم هو الضحية لا يعرف، حقًا لايعرف !!
+
مد يـ ـده لـ يزيل خصلات شعرها المتمردة على وجهها، تنفس بعمقٍ وجد البراءة في وجهها، كيف له أن يضحي بزو جة كـ هذه، حقا إنه احمق، معتوه، رمشت باهدابها و قالت بنعاس :
- فضل أنت لسه صاحي ؟
+
ابتسم إبتسامة عريضة و قال بنبرة هادئة و هو يتكأ على جانبه الأيمن مستندًا بكفه أسفل خده ممررًا ظهر أنامله على خدها
- عندك مانع تسهري معايا ؟
+
عقدت ما بين حاجبيها متسائلة بإبتسامة متوترة قائلة:
+
- حبيبي أنت فيك حاجة ؟
+
ترك خدها و نزل بهدوءٍ مريب على ذراعها ثم عاد ممررًا على شفـ ـتاها و قال بحنو و حب
+
- حبيبك عاوز يعوضك عن اللي فات حاسس إنه قصر معاكي فترة و قال لازم اعوض البنت القمر اللي نايمة جنبه دي .
+
ردت بإبتسامة واسعة و هي تقول:
- أنت باين عليك فايق و رايق معقول تكون مبسوط عشان شهاب اتجـ ـوز ؟
+
قلب شفتاه و قال بنظراتٍ زائغة
- خليني نقول حاجة زي كدا
- يار يته اتجـ ـوز من زمان عشان اشوف الابتسامة و الدلع دا كله
- زعلانة مني يا لميس ؟
- لحد من شوية بصراحة اه لكن دلوقتي لأ عارف ليه ؟
- ليه ؟
+
- عشان ماهنش عليك تخليني انام و أنا زعلانة منك مع زعلانة شوية صغننين بس مافيش مشكلة
+
رفع " فضل" الدثار و قال بجدية مصطنعة و هو يحدثها بإبتسامته المعهودة
+
- و أنا ما يرضنيش زعل ست البنات حالًا نراضيها
+
❈-❈-❈
+
أنا عرفت إن فضل عرض عليكِ الجـ ـواز و أنتِ رفضتي جدعة يا بنتي هي دي بنتي اللي أنا ربتها صح
+
اردف والد دعاء عبارته و هو يجلس جوارها
بينما كانت هي تُطعم ابنة أختها، نظرت له و قالت بحزنٍ دفين
- فضل طلب مني نتـ ـجوز و ابقى مراته التانية
- مكنتش فاكر إنه كدا كنت فاكره شهم و جدع زي شهاب
- متلومش يا بابا. فضل فعلا شهم و جدع بس هو عاوز يراضي أهله و في نفس الوقت
يتجـ ـوز اللي قلبه اختارها
- يعني أنتِ موافقة يا دعاء ؟!
+
ردت والدتها وقالت بحماس
- ومتوافقش ليه يا خويا هو عيب ولا عيب ؟!
- اخرسي أنتِ أنا عاوز اسمع رد دعاء بنتي موافقة يا دعاء تبقي ضرة موافقة تعيشي واحدة ملهاش ذنب في خناقات فضل مع أهله ؟!
+
طالعته في حيرة و حزن ابتسمت بمرارة ثم قالت:
- لو كان فضل متجوزش كنت وافقت و ارجع واقول لا مليش غير ابني
+
ردت والدتها بضيق وقالت:
- ياختي ما عندك نبيلة اهي اتجو زت شهاب و معاها بنتها
- نبيلة حرة ياماما هي شايفة إنها تقدر تعيش من غير بنتها انما أنا لا أنا لو ابني بعد عني لحظة احس إني هموت
+
حركت رأسها في يائس و قالت:
- ساعات بيجي عليا فترة و اقول لنفسي وفيها إيه يابت ما تتجـ ـوزي فضل هيعرف يحميكي و يعيشك عيشة مرتاحة و خسارة شبابك يروح كدا ابص لابني احس قد ايه كنت أنانية و أنا بفكر التفكير دا و اسأل نفسي ازاي نبيلة قدرت تتجـ ـوز واحد تاني وتخلي بنتها تعيش معاه ازاي بعد اللي شافته من عبد الكريم ازاي قادرة تآمن لصنف الرجالة من تاني !
+
ردت والدتها بنبرتها الساخرة
- خلاص يا اختي متزعليش نفسك اترمي جنب المحروس ابنك لحد ما يكبر و يروح هو يتجـ ـوز و يرميكي في شقة لوحدك
+
ابتسمت " دعاء" إبتسامة صافية و عيناها لاتبرح ولدها الذي يلهو بـ المكعبات خاصته ثم قالت:
- و إيه يعني ما دي سُنة الحياة دا يبقى أحلى يوم في عمري يوم ما ابني يكبر و يبقى عريس
+
ردت والدتها بعصبية و قالت:
- وهو أنتِ هتفضلي شايلة همه لحد ما يتـ ـجوز و يسيبك ؟!
- هشيله وهو صغير و يشيلني هو لما يكبر
- ابقي قابليني لو عرفك بعد ما يكبر و يتـ ـجوز الدنيا تلاهي يا حبيبتي ومحدش هيبقى فاضي لحد
+
ردت " دعاء" بحنو وحب
- أنا هربي ابني يبقى حنين عليا مش قاسي هعرفه قد إيه تعبت عشانه و مش عاوزة منه غير حنيته عليا مش شرط يعيش معايا بس كفاية يسأل عليا و دا حال الدنيا زي ما بتقولي اشيله النهاردا يشيلني بكرا ولو بعد الشر طلع قاسي كفاية عليا اشوفه مبسوط ومتهني في حياته .
+
رد والدها و قال:
- ربنا يحنن قلبه عليكي يا بنتي و يجعل تعبك معاه في ميزان حسناتك .
+
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أشهر
+
تجمعت العائلة في غرفة نبيلة بالمشفى، حول ابنها الذي كادت بسببه أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، كانت " دعاء" تحمله بين يـ ـدها و تتدور به في الحجرة مُلقية عليه الوصايا العشر، نظرت له ثم عادت ببصرها لوالدته و قالت
+
- أنت يا يا واد طالع حلو لمين ؟ ها لـ ماما لأ لأ، طب لـ بابا ؟ لأ بردو
+
تابعت حديثها و هي تتجه نحو ابنها الذي تجاوز العامين و نصف تقريبا، و على ما يبدو أن النظرات العابسة لن ترحل هذه المدة، وضعته بين يـ ـده و قالت بسعادة عله يحب الضيف الجديد الذي أنر العائلة و ازادت قطعة من السُكر
+
- اها بس عرفت طالع حلو لمين اكيد لـ جسور حبيب ماما
+
رد " جسور " و قال بعنادٍ طفولي
+
- لأ
+
ضحك الجميع على حركاته العفوية و أن غيرته و تعلقه بـ والدته تجاوز الحدود، وضعت الصغير جوار امه و حملته ثم طبعت القبلة العميقة على خديه و قالت بجدية مصطنعة
+
- ملكش دعوة أنت يا شهاب باشا جسور باشا يعمل اللي يعجبه
+
تابعت بسعادة و هي تغمره بقبلاتها في ذات الوقت الذي ولج فيه " فضل و ز و جته" و بين يـ ـده ابنه الصغير
+
- جسور باشا وكيل النيابة و هايحبسكم كلكم لو زعلتوا الماما بتاعته صح يا جسور
+
- اه
+
لا يعرف على أي شئ يوافق لكن على ما يبدو أن هذا الشئ يسعد أمه فـ يجب عليه اسعادها بشكلٍ أو بأخر، جلست على أحد المقاعد تستمع لحديث ز و جة فضل و تشاركها الرأي أحيانًا إن لازم الأمر، لم تكن تعلم أنها علمت بكل شئ و تحديدًا بعد أن عرض فضل الزوا ج عليها لكنها رفضت، تختنق من وجودها تشعر بقهرٍ لأن مازال
زو جها رغم هذه السنين يحمل حبها داخل قلبه، كانت ترد بإجابات مقتضبة استشعرت بهذا " دعاء" فـ قررت أن تنسحب من الجلسة بطريقة عادية لا تجعل الجالس في الغرفة أن يرتاب في الأمر، حاول "فضل" أن يشبع عينه منها لكنه حاول أن يتظاهر بالعكس، تابع حديثه المرح كالعادة و انسجم سريعًا مع العائلة من جديد، ابتلع العلقم الذي يشعر به في حلقه، و بدأ يحدث المولود كأنه كبير يفهم ما يقوله .
+
❈-❈-❈
+
على الجانب الآخر و تحديدًا في منزل والدة عبد الكريم كانت ترتب غرفة حفيدها، ظلت تتحدث بغيظٍ شديد عن الفوضى التي يتسبب بها بشكل يومي، أما هو كان يبحث عن الادوات الخاصة بـ عمه جدهُ رحمة الله عليه، استدارت بجسـ ـدها و هي تضع ملابسه في خزانة الملابس و قالت بغضبٍ شديد
+
- أنت يا واد بتعمل إيه عندك مش كفاية كركبة الهدوم اللي كل يوم بعمل فيها دي
+
- يا ستي انا بدور على شنطة العدة بتاعت جدي الله يرحمه
+
- ها تعمل بيها إيه يا واد ؟
+
- ناوي اشتغل بيها في خان الخليلي مع الأسطى فرج
+
وضعت ملابسه و قامت بغلق الخزانة ثم اتجهت نحوه جلست على حافة الفراش و هو مقابلتها متسائلة بفضول
+
- و مين قال لك إن ها تشتغل مع الاسطى فرج مرة واحدة يا واد ؟
+
رد " فارس" بسعادة و قال
+
- هو بنفسه يا ستي قالي شغلك حلو يا فارس و يجي منك تعال اشتغل معايا و أنا اديك كل يوم 100 جنيه
+
- بجد يا واد يا فارس ؟
+
- و الله يا ستي دا اللي حصل
+
- طب اكتم على الموضوع دا و متجبش سيرة لحد حتى ابوك
+
- حاضر يا ستي
+
- طب و في الدراسة ها تعمل إيه يا واد دا أنت خلاص داخل الا عدادية
+
- لا يا ستي أنا اصلا مش هكمل تاني
+
- لأ يا حبيبي ما فيش اسمها ها كمل اتعلم و يبقى لك شهادة عشان تعرف تشتغل
+
- ما هو أنا بشتغل اهو ياستي
+
- لأ يا عين ستك شغل عن شغل يفرق طول الدراسة ما فيش و في الإجازة اشتغل زي ما تحب .
+
❈-❈-❈
+
بعد مرور. عدة سنوات
+
في منزل " فضل" كانت زو جته تحاول التوفيق بينها و بين زو جها، الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، كل طرف يحاول أن يُكمل نجاح العلاقة من أجل ابنائهم فقط، كانت تتشاجر معه بشكلٍ مستمر، مما جعله لا يطيق المكوث بالبيت اكثر من ذلك حتى صديقه المقرب ترك له المدينة بأكملها ليستقر بأخرى، بدأ "فضل يعيد حساباته من جديد
+
ليعرف من أين يبدأ على وجه التحديد .
+
جلس على المقعد الموضوع في شرفة الغرفة الخاصة بهما يتابع المارة و هم يجوبوا المكان
+
أتت و طبعت قبلتها العميقة على رأسه و قالت بعتذار
+
- حقك عليا يافضل أنا عارفة إنك اتحملتني كتير بس أنت عارف تعبي و حملي ضاطغين عليا ازاي
+
انفجر " فضل" و قال بنبرة مغتاظة
+
- عشان قلت لك قبل كدا كفاية علينا ولد و بنت الحمد لله حلوين و أنتِ مش راضية تسمعي كلامي
+
ابتسمت ملء شدقيها و قالت بمشاكسة
+
- بحبك يا فضل و عاوزة اخلف منك ولاد كتير
+
- لأ يا لميس أنتِ مش عاوزة تخلفي مني عيال كتير عشان بتحبيني أنتِ بتخلفي مني زي ما مامتك قالت لك إن كتر العيال ها تربطني جنبك، لميس يا حبيبتي الراجل لو بيحب بجد مش ها يتجوز على مراته حتى لو مخلفش منها نهائي و لو ما فيش حب بينهم هيتجوز حتى لو في مليون عيل مش معاه اتنين و التالت جاي في السكة ؟
+
ابتسمت له و قالت بتوجس من رد إجابة سؤالها حين قالت
+
- و أنت يافضل بتحبني ؟
+
صمت قليلًا قبل أن يرد بكذب قائلا
+
- طبعًا يا لميس هو أنا ليا بركة غيرك أنتِ مراتي و أم عيالي و كل حاجة حلوة في الدنيا
+
ردت بمرارة في حلقها بعد أن ختم حديثه ولا يعترف بأنها حبيبته، ابتسمت إبتسامة مترددة و قالت
+
- أنا كل دا بس مش حبيبتك ؟!
+
رد " فضل" بعتاب قائلًا:
- اخس عليكي يا دعاء بعد كل دا بتسأليني أنتِ حبيبتي و لالا؟! دا أنتِ الحاجة الوحيدة الحلوة اللي في حياتي
+
تنحتحت و قالت بمرارة و هي تكفكف دمعة هربت من محبسها و كادت أن تصل إلى خدها
- أنا لميس يا فضل معاك حق ماهو الحب مش بالغصب بردو !
+
كاد أن يتحدث لكنها قاطعته قائلة بجدية محاولة تغيير مجرى الحديث
+
- يلا قوم غير هدومك خلينا نتعشى النهاردا
+
مازن و تميمة مبسوطين إنك جيت بدري
+
لم يعتذر و لن يعتذر ليس تكبرًا و لكن هي محقة هي كل شئ إلا إنها تكون حبيبته أما
+
" دعاء" لا تملك أي شئ لكنها حبيبته، ما الذي فعله بحاله كيف استطاع أن يغعل ذلك بنفسه ليت الزمان يعود و لم يأخذ هذه الخطوة .
+
في تمام الساعة الثالثة فجرًا
+
استيقظ " فضل" على صوت رنين هاتفه قام بالرد عليه قائلًا:
- أيوة يا شهاب في إيه ؟!
+
اعتدل في جلسته و قال:
- لا حول و لاقوة إلا بالله. امتى دا حصل ؟!
+
استيقظت ز وجته على إثر صوته وقالت:
- في إيه يا فضل ؟!
- والدة نبيلة اتوفت
+
تابع بهدوء قائلًا:
- طب يا شهاب هاسبقك حاضر خلاص متشغلش بالك بأي حاجة و هات نبيلة وتعال على مهلك خلي بالك من الطريق سلام .
+
سألته لميس قائلة:
- أنت هتروح دلوقت تعمل إيه؟!
- شهاب زي ما أنتِ عارفة عايش في اسكندرية واتصل عليا عشان اسبقه على هناك واقف مع أبو نبيلة
- و دعاء مش كدا
- لميس من فضلك مش وقته خالص
- اومال امتى وقته يا فضل ؟!
+
رد بعصبية قائلًا:
- و بعدين معاكي يا دعاء بقى قلت مش وقته !
+
ردت "لميس" قائلة:
- نفسي في مرة متغلطش في اسمي يا فل نفسي في مرة ابقى معاكي و تقول إنك بتحبني أنا مش هي نفسي تبقى هي برا قلبك و أنا اللي ابقى جواه نفسي اشوف اللهفة دي في عيونك عشاني أني مش هي .
+
تنفس بعمق ثم قال:
- لميس مش وقت كلام من دا خالص ارجوكي أنا مضطر امشي عشان الحق الناس
- و أنا يا فضل ؟!
- أنتِ إيه يا لميس ؟!
+
ابتسمت بمرارة ثم قالت:
- ولا حاجة يا فضل ولا حاجة
+
بعد عناء شديد و مشاجرة طويلة نجح في الفرار منها أخيرًا، وصل لمنزل دعاء ووقف معهم كـ باقِ الاصدقاء، حتى أتاهُ اتصال من والدة ز وجته تخبره بأن " لميس" اتاها آلام المخاض و تم نقلها للمشفى، ذهب بعد أن اعتذر من الجميع ، طرق باب غرفة المشفى ثم ولج بعدها، مال بجذعه وطبع قبلة ناعمة على جبينها ابتسمت له ثم قالت بحزنٍ دفين
- طلعت بنت م ولد زي ما الدكتور قال يا فضل
+
ابتسم لها ثم قال بحنو
- ولد بنت كله نعمة المهم إنك قمتي بالسلامة
+
تابع بتحذير ممزوج نبرة مرحة
- أنتِ عارفة لو قلتي عاوزة بيبي تاني هعمل فيكي هاسيب لك البلد و امشي
+
ردت والدتها قائلة بفضول
- هتسمي النونة إيه يا فضل ؟!
+
رد حائرًا و قال:
- مش عارف بصراحة
+
تابع بجدية سيبوها لبكرا لما نشوف اسم ونستقر عليه، بداخله يعلم جيدًا اسم مولدته الجديدة لكنه رفض الإفصاح عنه حاليًا بينما ردت ز وجته بعد مغادرته قائلة
- فضل هايسمي دعاء يا ماما
- مش معقول فضل مش بجح اوي كدا
- صدقيني هايسمي دعاء عشان كدا زعلت إنها جت بنت
+
تابعت بحزن قائلة:
- ليه يارب جبتها بنت
+
ردت والدتها قائلة:
- استغفري ربك يا لميس نعمة ربنا و اشكري عليها بنتك ملهاش ذنب
- ولا أنا ليا ذنب يا ماما اتجو ز واحد قلبه وعقله مع واحدة تانية غيري .
+
في صباح اليوم التالي
+
كان يحمل صغيرته بين ذراعيه سألته المواظفة بجدية و عملية :
- هتسمي البنت إيه ؟!
+
طال النظر في وجه ابنته النائمة لا تشعر بمن حولها ثم عاد ببصره للموظفة و قال:
- دعاء فضل أحمد الأيوبي .
+
كتبت الموظفة اسمها الرباعي ثم دونت باقي بياناتها و غادر فضل ومعه شهادة ابنته، ما أن ولج بيته عجز عن إجابة سؤال الجميع لكنه مُجبر على الرد بالنهاية، بلع لعابه ثم قال:
- سميتها دعاء
+
اطبقت " لميس" جفنيها وهي تقول بإنكسار
- كنت متأكدة من كدا .
+
قررت والدتها أن تنقذ الموقف قبل أن يتصاعد
تناولتها منه ثم قالت بإبتسامة واسعة
- دعاء فضل، أنت دعيت و ربنا يستجيب إن شاء الله لدعائك يا فضل، وضعتها في حضن أمها و هي تقول بنبرتها الحانية
- خُدي يا لميس رضعي بنتك دي باين عليها جعانة اوي
+
نظرت " لميس" لابنتها ثم نظرت لز وجها، عادت ببصرها لأمها و قالت بنبرة لاتقبل النقاش
- شيلي البت دي من حضني أنا مش هرضعها
+
سألها "فضل" بنبرة مغتاظة
- يعني إيه ؟!
- يعني دي لا هي بنتي و لا أنا أمها .
+
يتبع
+
