رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الواحد والعشرون_عقل المجتمع!"
"_____"
+
ووالدتها تابعت تعد مساوئ تلك الزيجة الفاشلة"مش كفاية ساكتين مش بنتكلم! لا ليكي عيلة ولا حد بيسأل فيكي، أمك طفشانة من وإنتِ عندك تمن سنين مع واحد، لا نسب يشرف ولا عيلة تشرف وساكتين، الواد دكتور ومتجوز حتة ممرضة ليل نهار بتبات مع الرجالة في المستشفى وساكتين، كل جهازك وعفشك قديم وحاطين الجزمة وساكتين، لا أخوكي ساعدك في ورقة ولا عايز حتى يعملك حاجة وكل حاجة محمد هو إللي يجيبها، وفي الآخر جاية تزعق وتقول إزاي تفتشوا في القرف إللي هلبسه إللي من سنة 2011دا."
5
وقفت ندى تسمعها بذهول سيطر عليها! لا تصدق إنها تُعاير كل تلك المعايرات قبل زواجها بيومين! يومين فقط! كانت تهطل دموعها بدون صوت، جُرحت كرامتها وكبرياؤها! لكن ما ألمها هو ذكرها لوالدتها بالسوء، هي أخبرت محمد فقط في يوم ما! كانت تظنه سيحتفظ بالسر!
7
"إنتِ مش ضامنة نفسك ياطنط إنتِ وبنتك، ربنا قادر يبدل الأحوال بتعايريني ليه؟"
سألتها بصوت هادئ، واتجهت ترحل وهي تخبرها بوجعٍ"شكرًا ياطنط".
1
رحلت من المنزل، كانت شاردة، جففت دموعها بهدوء غريب، وتحدثت بنبرة جادة"محمد هيجيب ليا حقي."
16
وصلت تنتظره عند المشفى التي يعمل بها وكانت تعمل هي بها سابقًا، هبط لها بعد قليل، سار معها بعيد عن المشفى، وهي تحدثت بهدوء عكس ما يحمله قلبها_:
_مامتك راحت شقتنا، فتشت في هدومي، قالبة الدولاب عليه وطيه.
+
"عايزة إيه ياندى؟ هو حرام أمي تروح شقتي؟"
سألها وملامحه مختنقة وهي ردت عليه بتعجب"بس كانت تقول ليا آجي معاها! أو تيجي آخر يوم صحابي بيفرشوا فيه!"
1
وهو رد بلا مبالاة"والله دي شقة ابنها ياندى، هي تعمل إللي تعمله، هنبتديها بقا شقتي ومش شقتي وصداع من دلوقتي!"
+
_أنت بتكلمني كدا ليه يامحمد؟
استفهمت منه بنظرات حزينة، وهو تحدثت بجدية ينهي ذلك النقاش"يعني ياندى كفاية بقا أمك أمك أمك، دي أمي مش ضرتك، تعمل إللي تعمله ملكيش دعوة."
4
ضحكت ودموعها هبطت في نفس الوقت، فهمت حديثه وهي تردد بنبرة ضاحكة"آه دا أنت بتربيني قبل الجواز بيوم يعني عشان مفتحش بوقي بعد كدا صح؟"
+
_لاء محصلش، أنا بقولك عشان نعيش مرتاحين.
5
هزت رأسها لأكثر من مرة، يريد تربيتها؟؟ أن تظل صامتة! وهي تحدثت بنبرة شبه مقهورة_:
"طيب يا محمد، أمك من شوية مسحت بيا بلاط شقتكم، اتريقت على هدومي ولبسي، ولما اتكلمت قعدت تعايرني، عايرتني بماما يامحمد، قالتلي أمك هربت مع واحد، قعدت تقولي ساكتين، محمد دكتور وإنتِ ممرضة بتباتي ليل نهار مع الرجالة، قعدت تقول وتقول وأنا سكتت والله وقولتلها شكرًا ومشيت."
+
وهو اعترض بكلماته المستاءة"لاء أمي قالتلي إنك روحتي وزعقتي وقولتلهم بأي حق تروحوا شقتي وتشوفوا هدومي، بصي ياندى إحنا هنتجوز خلاص فشغل بقا كل شوية أمك متعملش متسويش مش عايزه."
5
رغم دموعها التي تغرق وجهها ونظراتها المتحسرة، تحدثت بنبرة متعجبة وهي تتحسس دبلتها_:
_ضمنت وجودي ولسة متجوزناش! وبتحطلي شروط المفروض أمشي عليها؟ لاء يامحمد أنا كدا كدا جاية أنهي معاك كل حاجة، خد دبلتك، وباقي دهبك تعالى خدوا من أخويا يادكتور.
24
انتهت وهي تخلعها تضعها في يده بهدوء، وهو نظر لها بصدمة مع سؤاله المستنكر"إنتِ مجنونة؟ إحنا خلاص فرحنا بكرة وفرشنا الشقة! في إيه!"
+
_في إن أمك بتعايرني! ولما جيت ليك تراضيني بكلمتين يضحكوا على عقلي زي كل مرة هبيت فيا وزعقت وبتحطلي قواعد أمشي بيها، أنا ربنا يعلم مردتش على مامتك بعد كل الكلام إللي عايرتني بيه، وربنا يعلم أنا اتصدمت إزاي إنك حكيت لأمك عن أمي، وسكتت، بس أنا لو كملت يامحمد هموت منكم.
تعالى صوت شهقاتها، وتركته وهي ترحل محاولة مسح دموعها السائلة بلا توقف.
6
ومحمد أمسك فيها كالعادة كما يفعل متحدث بلهفة بعدما لان صوته"لاء ياندى بتقولي إيه! والله ما قولت لأمي حاجة وكمان أنا بس بقول كدا عشان نعيش مرتاحين والله، إنتِ عايزة تسبيني! دا أنا بحبك أوي ياندى".
7
أفلتت يدها وهي تحدثه بحدة مبتعدة عنه دون النظر لعيونه"لو سمحت يامحمد أنا خلاص مش قادرة أكمل".
+
_لاء ياندى! إنتِ مجنونة ولا إيه! دا إحنا خلاص عاملين كل حاجة، وفرشنا شقتنا وحاطين الأكل وكل حاجة وعزمنا الناس وحاجزين الكوافيرة، حقك عليا والله العظيم مش هخلي أمي تزعلك تاني.
هو يحبها، لا يتخيل أن يتركها قبل فرحهما بيوم! يتحدث بخوفٍ من فقدها، وتابع بنبرة جادة وهو يتمسك بيدها_:
_خلاص حقك عليا، أنا هاخد حقك.
+
"لاء".
كلمة خرجت منها بقوة غير معهودة عليها، دفعت يده عنها، وسارت بعيد، سار خلفها يسألها بعدم تصديق"إنتِ بجد هتسبيني؟ طب والفرح؟"
9
وهي لم ترد عليه أشارت لسيارة أجرة، وقفت لتصعدها وتسير بعيد عنه، وهو ضرب جبهته بعصبية، اتصل بعد لحظات بوالدته، يسألها بعصبية_:
_هو إنتِ عملتي إيه لندى يا أمي حرام عليكي! سلطتيني عليها وخلتيني أزعلها وطلعتي قايلة ليها كلام زي السم! وفي الآخر ادتني الدبلة ومشيت!
5
"ياخويا دي بتمثل عشان تتحايل عليها زي عوايدك، ماهي حفظاك تعيطلك وأنت تجري تراضي فيها."
4
زادت انفعاله وصاح بعدم تصديق"بتمثل إيه! أنا والله ما عارف أقولك إيه وربنا، مش عارفة استفدتي إيه أما زعلتيها يعني وبتبوظي الجوازة!"
+
أغلق معها، وأوقف سيارة أجرة منطلق بها لمنزل أخيها.
+
"--------"
_نسيت الصن بلوك بتاعي ينهار برتقاني!
ضرب رائف جبهته بضيقٍ وهو يضع حقائب السفر في حقيبة السيارة، نظرت له روح باستغراب، وهو سألها بمضض_:
_معاكي صن بلوك ولا أطلع أجيب بتاعي؟ أصل فجر مستحيل تديني من بتاعها.
+
"معايا يارائف، ومعايا مرطب كمان."
+
_بجد؟ هتحطيلي من بتاع حفصة كمان دا أبو ريحة حلوة.
سألها بملامح متحمسة، وهي تحدثت في الحال برفضٍ"لاء طبعًا، دا بتاع البت وغالي!"
4
"باس لحد هنا وكفاية، ربنا ما بحوجني لحد أبدًا، أنا طالع أجيب الصان بلوك بتاعي والمرطب والمرهم."
قالها وصعد لمنزله، دخل يبحث في أغراضه، بعدما أخذهم دخل غرفة مصعب الذي يتجهز لنزول جامعته، سأله بمللٍ"يعني مش ناوي تيجي معانا؟"
+
_بالله عليك يا رائف إزاي؟ أنا عندي جامعة وعندي مستشفى، دا أنا بيعاملوني على إني دكتور متخرج من عشر سنين، المستشفى هناك مفيهاش غير خمس دكاترة وعشر ممرضين وأنا وصحابي إللي في التكليف منكملش خمسة.
+
بادر رائف بتعجب ساخر_:
_دا إيه المستشفى إللي تحت الأرض دي!
1
لوى مصعب فمه بتهكم وهو يخبره بانهاكٍ"بجد والله يارائف المستشفى دي في حارة ساكتة كدا وتحسها مرمية، تدخلها بالليل أو الصبح تحس إن طقم الدكاترة انقرض، ورغم كل دا بتلاقي الناس بيجوا ليها من تحت الأرض، والدكاترة الكبار مكبرين دماغهم وولا بيسألوا وسايبينا إحنا نعمل كل حاجة حرفيًا، وولا بيعلمونا ولا أي حاجة دا أنا بقا عندي اوضة يارائف من كتر ما الدكتور مش بيدخلها!"
2
_ما أنا أصلًا مستغرب إنهم بيعاملوك على إنك دكتور من غير إشراف، بجد إيه الإهمال دا؟ دا خطر يامصعب أنت مش دكتور، أنت لسة طالب في سنة سادسة يعني لسة بتتعلم مينفعش تمسك أنت حالات وتشخصها!
+
هندم ملابسه أمام المرآة وهو يتحدث بضيقٍ وواضح إن مصعب الكتوم فاض به الكيل!
"والله يابني ولا بتعلم حاجة، ولا في حتى دكتور متقي ربنا يعلمنا ولا يهتم، يابني دا أنا الممرضات بقوا يجوا يشتكوا ليا لو حد زعلهم، على أساس أنا دكتور وكدا بقا وليا كلمة!بقعد أفهم فيهم إني طالب والله مينفعش أعدل على أساتذتي، أنا أصلًا مش طايقهم زيهم، وغير الدكاترة الستات، عيزانا ندلع فيها عشان التقييمات إللي بتحطها في الآخر، ولا فارق ليهم حضور ولا انضباط ولا أي حاجة، يعني في دكتورة اسمها شرين بجد يارائف توقفني أنا أعمل كل حاجة، عشان مش على هواها، مش بقعد أعمل زيهم يضحكوا ويهزروا معاها."
+
ضحك رائف يربت على ذراعه مع مرحه"صلي على النبي ياخويا، ما أنا قولتلك بلاش طب، ادخل برمجة تاخد فلوس بالهبل مردتش."
+
ابتسم يخبره بجدية وهو يلقي نظرة أخيرة راضية عن مظهره_:
_أنت عارف بس إيه أحسن حاجة في المستشفى؟ دكتور يونس ودكتورة هدى، دول ناس قمة في الذوق والأدب، هما إللي بيعملوا العمليات الجراحية، أنا حبيت قسم الجراحة بسببهم وربنا، يعني أنا كنت عايز أدخل قسم جراحة بسبب عمي تيم حاليًا من حبي ليهم وإنهم متقين ربهم جدًا جدًا بقيت أموت في الجراحة وبحب أدخل اتعلم منهم وأقف معاهم أساعدهم بحس إني بتطور فعلًا بفضلهم، ناس عارفة ربنا وعارفة أصول المهنة.
+
"ربنا يكتر من أمثالهم، أسيبك أنا بقا في الحر النار دا وتلزيق المرضى وأطير أنا اتفسح في البحر."
+
هبط ليجد شقيقته في سيارة عمه عبدالرحمن وروح تجلس معها، صاح بنبرة معارضة"لاء معلش بقا هو أنا هقعد لوحدي في العربية مع جوز الحبيبة المراهقين دول!"
+
دفعته والدته في ذراعه بحرجٍ مع كلماتها"اخرس علطول فاضحنا منك لله."
+
وقصي شهق لها بعدم تصديق، يسحبها من يدها مع كلماته"ومالك مكسوفة ليه! تعالي بس دا أنا هشغلك في العربية أغنية يارموش قتالة وجارحة يابويا!"
1
تمسك بأخته وهو يردد بنبرة مصممة"لاء ياروح بالله عليكي تعالي اقعدي جمبي وأنا بسوق عشان ألاقي حد يضيع وقت السفر."
1
_ياعم أسكت بقا، أنا هقعد مع صحبتي.
قالتها فجر بمضض، وهو نظر لحفصة يفتح ذراعيه لها مع كلماته المتوسلة"حفوصة، تيجي تقعدي مع ياف حبيبك؟ عشان خاطري."
+
رفعت يديها تريد الذهاب معه لكن روح رفضت بجدية"رائف، مينفعش."
1
دخل سيارته، ووالدته ووالده للخلف، والمذياع يذيع الأغاني، وهم يرددونها خلفه
_يارموش قتالة وجارحة يابويا..
وعيون نيمانة وسارحة ياعين!!
أديكِ عمري بحاله يابوي..
واديني إنتِ الفرحة ياعين!!
وأنا كل ما أقول التوبة يابويا..
ترميني المجادير ياعين!!
وحشاني عيونه السودا يابويا..
ومدوبني الحنين ياعين!!
"-------"
3
_إنتِ اتجننتي يابت؟ عايزة تسيبي خطيبك قبل فرحك بيوم!
هدر بها شقيق ندى"وليد"بنبرة عالية وهو يحدثها في هاتفه، وأمرها بانفعالٍ"حالًا تكوني عندي في البيت، خطيبك عندي."
2
أغلق معها وهي جففت دموعها ونهضت تأخذ شبكتها معها، وصلت بعد وقتٍ إلى المنزل، عيونها حمراء كالدماء، وأنفها أحمر واضح إنها كانت تبكي حتى ألمها قلبها، انتفض محمد يحدثها بلهفة_:
_ندى.
+
_محمد كل شيء قسمة ونصيب، أنت ابن حلال ومحترم وكويس، وألف بنت تتمناك.
مدت يدها له بذهبها وهي تحدثه بنبرة جامدة، نهرها"وليد"بعصبية"إنتِ اتجننتي يابت؟ وأقسم بالله ما هتسبيه، هو الراجل عمل إيه! ماهي أمه وعايزة تروح شقة ابنها إنتِ هتمنعيها؟"
3
لم تتوقعها منه! ونظرت له بنظرات منصدمة منكسرة، ترفع يدها تضعها فوق قفصها الصدري مستنكرة_:
_أنا بتقولي كدا وبتزعقلي؟ دا أنا أمه قالتلي بتباتي في المستشفى مع الرجالة، وهدومك هلاهيل، وابني مش هتبسطيه، وأمك هربت مع واحد، وإنتِ ممرضة وهو دكتور.
+
شعرت إن المنزل يدور من حولها، وأكملت بحرقة وهي تتحدث بعدم تحمل، ووجع مسيطر على روحها_:
_دا أنا أمه داست عليا أوي!
أخته كل شوية تتباهى قدامي وتقولي أنا جايبة وعاملة، هطلع ليكي وأديلك، شايفة نفسها عليا ومش بتكلم، كسروا فرحتي يوم ما ودِّيت الأجهزة، ويوم ما وديت الفرش، كنت بعيط كل أما آجي من عزومة عندها، بالسم الهاري بتبقا العزومة، كسرت بيا أوي.
+
"طيب أنا اعتذرت منك ياندى، مش هتخربي البيت دلوقتي!"
لن تنكر إن عيونه حمراء، وإنه أحن إنسان عليها، لكنه أضعف إنسان مع والدته! يحبها وهي لا تقول أن يكرهها لكن يراعي مشاعر التي ستصبح زوجته ويضع النقاط فوق الحروف!
+
وهي هزت رأسها لأكثر من مرة برفضٍ، ترفض أن تسكت ومثل الحمقاء تُسامح بعدة كلمات ككل مرة!
"البيت لسة متبناش يامحمد عشان يتخرب، أنا مش هكمل."
2
تدخلت زوجة أخيها تصمتها بكلماتها"اخرسي إنتِ خالص، وأنت يامحمد دي بتدلع ودي هرمونات وخوف عرايس، سيبك منها، قال تسيبك قبل فرحها بيوم قال!"
11
ضربت على رأسها وهي تبكي بنبرة عالية مبتعدة عنها"أمه مش عيزاني، بتعايرني ياناس افهموا، وبكلمه بيزعق ليا وبيحطلي أوامر أمشي عليها، حرام عليكم هي حياتي ولا حياتكم!"
1
_دا دلع والله العظيم ياندى، إنتِ عايزة الناس يقولوا عليكي إيه! سابك قبلها بيومين؟
كان أخوها، يفكر بعقل المجتمع، ولا يفكر بقلب أخته المسكينة التي تنام كل يوم تبكي بوجعٍ بسبب حديث والدته!
1
انهارت تجلس فوق الأرض، تهطل دموعها بغزارة، وشهقاتها تتعالى، تسألهم بتحسر متمكن من قلبها الصغير..
"ناس مين! ناس مين بالله عليكم هو أنا أعرف حد ولا حد يعرفني؟ أنا لا ليا أم ولا أب، وأظن العيلتين عمرهم ما سألوا عني، ناس مين إللي أفكر فيهم؟ عيلته؟ معرفهمش، ومش فارقة هيقولوا إيه، أنا تعبت."
+
"ياختي إنتِ بقالك سنتين مخطوبة وبلعتي الزلط هيجي على قبلها بيوم وتقولي لاء! كان لاء من الأول ياختي، ما تتجوزي وبعدها تتحكمي في بيتك برحتك!"
+
_خلاص لو فعلًا هو شاريني يبقا يجيب أمه تعتذرلي وتتأسف ليا هي وأخته، وبعد كدا ملهمش علاقة بيا أبدًا.
قالت كلماتها بجدية، ومحمد غلت دماؤه يسألها بنبرة منفعلة_:
_وأنا هقطع علاقتي بأمي عشانك؟! ليه يعني كل دا؟ وإنتِ عارفة إن أمي ولا هتعتذرلك ولا هتشوف نفسها غلطانة، لمي الدور بقا ياندى أنا صابر بالعافية عشان أم البيت ميتخربش!
9
وهي تركته ووجهت حديثها لأخيها بابتسامة موجوعة
"عارف بيقولي كدا ليه دلوقتي؟ عشان أنت هزقتني قدامه وركبتني أنا الغلط مش هو وأهله، شافني رخيصة مستحقش يتعملي حساب."
3
"ما بلاش بقا الجو دا ياندى، هو صحبتك نيار المرة دي شحناكي أوي فجاية يعني تتخانقي؟ صحبتك الصايعة دي هتخرب بيتك!"
نطق بها محمد بغيظٍ واضح، يعلم إن تلك الداهية هي السبب الأول والأخير، وهي تحدثت بنبرة هادئة منطفئة"على فكرة نيار متعرفش حاجة، وأنا كان من بدري فعلًا لازم أسمع كلامها."
1
صرخ عليها بعدم تحمل وهو يقترب منها بعصبية سُيطرت عليه، لا يرى أمامه الآن شيء سوى عفاريته!
_دي بت حقودة وصفرا، بدل ما تفرح ليكي إنك هتتجوزي مش قاعدة زي بيت الوقف زيها كدا لاء قاعدة عايزة تخرب بيتك الصايعة دي.
2
_إنت مالك بصحبتي يامحمد؟ أنا عارفة مصلحتي وبقولك مش صحبتي هي السبب، ولو سمحت من غير مشاكل كتير وخناق وأي غلط أنا مش هكمل.
نبرتها جامدة حادة، ابتعدت عنهم وهي تتجه للرحيل، لكن سبقها محمد وهو يغادر مع توعده الغاضب_:
_ماشي ياندى، براحتك بقا.
+
جلست على الأريكة بصمتٍ تام، وضعت رأسها فوق مقدمة رأس الأريكة بقلة حيلة، شاردة، وصياحهم يتعالى وهي لا تهتم، حتى التقطت أذنها جملة"علياء"
"وإنتِ جاية ياختي تسبيه قبل الفرح بيوم؟ الناس هيقولوا إيه شوفتي حد أحسن منه؟ ولا مين لعب في دماغك! دا الناس هياكلوا في سيرتك."
+
_هيقولوا زي أمها، ولا هيقولوا معيوبة وعرف عليها حاجة، وشوفي بقا أهل أبوكي إللي أصلًا مش طايقينك إنتِ وأمك.
جرحها أخوها بكلماته الساخطة، منفعل لأقصى درجة، وهي نهضت تخبره بضحكة ساخرة، قلبها يؤلمها، لا تتحمل كل هذا لكنها تحملت ورمت ما في قلبها
"لو حد اتكلم قوله إن حماتها كانت بتعايرها عشان أخوها رميها ومخليها ملهاش كرامة، ومحطش ورقة في جهازها، خلاها قليلة أوي وإللي رايح وجي يعاير ويذل فيها."
7
انتهت من جملتها ونهضت ترحل من المنزل قبل أن تسمع أي شيء يحرق في دمائها، يكفي ما سمعته اليوم.
+
"-----"
صعد إلى منزل عمه تيم، فتح له يسأله بنبرة مرحبة"أهلًا أهلًا، مروحتش ليه مع أهلك؟"
+
_أبويا عامل السفرية دي كلها عشاني أصلًا، أنا عملت مصيبة ياتيم.
+
دخل المنزل، وتسطح على الأريكة براحة وهو يخبره بسرعة"هاتلي الأكل الغريب إللي بتجيبوه دا، بنتك تيا بتشرب كمان حاجة غريبة لونها موف".
1
_دا سموثي توت يافقير أنت!
+
"يعني إيه سموزي؟ أصل أنا في بيت يخاف يدخل السكر يجيلهم نمل واللهِ، أحسن حاجة سمعت عنها كان عصير المانجا وبشربه في المناسبات."
المسكين! حقه مهدور في هذا البيت! لا يستمتع! والثاني ضرب كف على آخر يسأله بعدم تصديق_:
_يابني هو أنت ليه محسسني إنك مجبور على العيلة! حرام عليك أومال لو مش متوفر ليك كل سُبل الراحة.
1
_بقولك إيه! أنت هتنذَّر عليا ولا إيه؟ أنا جايلك هنا عشان أنا هلس زيك فإيه؟
نطق كلماته بمضض، ليلقيه الثاني بحذائه مع كلماته العالية"فتطلع برا يا حيوان عشان أنا ما صدقت البيت فضي أصلًا."
8
غمزه بمكرٍ وهو يجلس بجانبه ملتصق به"هتعمل إيه يعني؟ هتجيب نساء وخمور البيت؟"
+
اتسعت بسمته تدريجيًا قبل أن يتحدث بتفكيرٍ"اتصدق صح؟ مفيش حد في العمارة ولا في البيت ليه لاء؟"
+
"بس أنا كدا خدت إللي عايزه، سامعة ياخالتي دانية؟ جوزك عايز يجيب نسوان البيت، عايز يوسخ بيتك!"
أخرج هاتفه الذي كان يسجل به مقطع مرئي، ويصور به تيم، وهدده بنبرة آمرة"لو مقومتش عملتي سموزي هبعته لمراتك أخليها تيجي ليك حالًا!"
3
نهض يدخل إلى غرفته مع كلماته الباردة"غور يالا، يلا يا أبو 3ملاحق مبقاش حد يهددني غيرك."
3
زفر بضيقٍ وهو يتحدث بعصبية"هو كل شوية تعايروني بال3ملاحق إللي جايبهم! حرام عليكم بقا!"
+
_لاء ماهو أنا إللي بيضحكني كل أما افتكر إنك كنت قاعد يوم نتيجة الأوئل مستني اسمك، جبناك من الساقطين يافالح.
2
ضحك معه وهو يتذكر الموقف، كان يوم غريب بالنسبة له، مصعب من أوائل المدرسة وهو من الساقطين! يا الله وأحمد سار معه على الموجة وهو يكمل_:
_لاء كله قوم ويحيى بيقول لبابا يابابا دا ابنك محطم الرقم القياسي في الكيميا، قاله دا أنا إللي هحطم دماغك لو مبعدتش عن وشي، كان هيرفعله الضغط يومها، بس محدش فيكم اهتم إني مقفل الألماني والعربي، حسبي الله.
5
"ياعم فكك، هما إللي دخلوا طب ولا جابوا تسعين في المية عملوا إيه! أهو أنت هتبقا وكيل نيابة."
5
يزيد الحمل عليه! ليصيح عليه بعدم تحمل"لاء متقولش الجملة دي بالله عليك، دا أبويا ماسكها ليا من أول ما دخلت الجامعة، وكيل نيابة إيه كدا المجتمع هيتخرب."
+
ابتسم له بحنان، وتحدث بجدية"قدها وقدود ياعم، وبعدين دا المجتمع يزيد شرف بيك!"
+
صمت للحظات قبل أن يخبره بهدوء"أنا اتجوزت يا"تيم".
+
"ياعم بقا أنت نايم قايم بتتجوز على نفسك!"
سخر منه وهو يلوي فمه ويضربه على ذراعه، أما الثاني تحدث بنبرة بدت جادة غير معتاد عليها_:
_مش بهزر، أنا حياتي مرة واحدة باظت ياعمي تيم، مش عارف تعرف حكاية إني قابلت بنت ملبوسة واتحبست معاها في بيت مهجور ولا لاء، المهم البنت دي في حاجة غريبة بتشدني ليها، ومش حب والله، دا كأن في حاجة غصب عني بتخليني أعمل حاجات مش حاسس بيها، بدور عليها زي المجنون في الجامعة، صعبانة عليا وبلاقي نفسي بجري وراها، مرة واحدة قولتلها يلا نتجوز، وأنا مش فاهم ليه، وأنا مالي، أنا ولا شيخ ولا حد كبير فاهم في الكلام دا، ولا عندي خبرات أصلًا!
+
خفض رأسه ينظر للأرض بتيه، زفر باختناق وتابع بعيونٍ دامعة_:
_أنا معرفش ليه آذيت نفسي، بس هي صعبانة عليا، بابا قالي اقعد معاها في بيت جدتك، قعدت معاها، ساعات بحس إنها مش بني آدمة غريبة ومرعبة جدًا، وساعات بحس إنها أكتر بني آدمة ضعيفة، هي مش ملبوسة لبس كامل، بس هي عايشة مع العالم دا.
+
سمعه للنهاية، وسأله بهدوء مغلف بحنانه"وأنت إيه كان رد فعل أبوك؟"
+
_اتعصب وضربني بالقلم، واضايق، وقالي كلام كتير، وإحنا مالنا، مش مطلوب نضحي عشان حد منعرفوش، الحاجات دي مفيهاش لعب عيال، بس أنا صممت وقولتله إن أسماء هتتعرف على العيلة، قالي والناس يقولوا اتجوزتها إزاي؟ قولتله و إحنا من إمتى بنهتم بكلام الناس، وافق بس قالي مش دلوقتي، هو خايف عليا، وبيقولي إني هتأذي.
+
تنهد بقلة حيلة، ووضع يده على ذراعه برزانة، وأخبره بشرودٍ"الجواز مش لعبة يا أحمد، وإحنا مش في فيلم ولا رواية عشان نشوف الدنيا وردي."
12
_بس هي غلبانة أوي ياعم تيم! جسمها متشوه، بتعذب نفسها.
أخبره بوجعٍ ودموعه تهبط بدون صوت، قلبه يؤلمه كلما يتذكر ما قصته عليه، والثاني كان عقلاني، أتخذ دور الأب الصديق
"أحمد ساجية لو عرفت الكلام دا ممكن يحصل ليها حاجة، أبوك وأمك تعبوا أوي يا أحمد معاك، مش عارف إذا كان عبدو حكى ليك ولا لاء لكن أنت كنت مأذي منهم جامد أوي يا أحمد، إنت قعدت سنة مش طفل طبيعي، صريخ وهلع وعياط وعنف فظيع، عشان أوضتك تحت أوضتي علطول اليوم إللي مكنش بيبقا مقفول فيه الشباك كنت بصحى على صريخك، ساجية كانت منهارة، كل شوية عياط ووجع، عبدالرحمن جاب ليك شيوخ لحد ما ربنا زال البلاء."
+
لن يبالغ أحمد ويقول إن دموع عمه هبطت على وجهه! للدرجة حالته كانت صعبة؟ هبطت دموعه هو الآخر يحاول أن يستوعب ما يقوله_:
معرفش ليه مرة واحدة حصلك كدا لكن أنت كانت حالتك وحشة أوي يا أحمد، وحشة لدرجة إننا كنا بدأنا نخبي منك أي حاجة لإنك بتعور نفسك بيها قصد، عيشت سنة من أرهق سنين عمرك يا أحمد، أرجوك متكررهاش تاني؛ لأن عبدو مش هيستحمل، ولا ساجية ولا إحنا كمان."
1
خرج صوته مصدوم متحشرج"كان عندي ست سنين؟ بابا قالي يوم جوازي، بس محكاش ليا كل دا، قالي سهل أشوفهم ووداني عند مشايخ وأنا متحصن وقريب من ربنا بس."
+
_مش عايز أكون بقول حاجة مش متأكد منها، لكن إللي استنتجناه إنك شوفت جن وهو إللي عمل كل دا، أصل بص أنت مرة واحدة حالك اتبدل كدا، إحنا كنا في اسكندرية، وأنت كنت بتلعب مع العيال قدام ساجية والباقي ومرة واحدة اتبخرت، اتبخرت بالمعنى الحرفي، بعد تدوير كتير يا أحمد عليك، يوم كامل، وعبدو يكلم دا ودا ودا لاقيناك، منعرفش أنت اتخطفت ولا إيه، ومن بعدها بدأ يحصل كل دا.
1
كان يستمع له وعيونه متسعة، يسمع منه ما لم يحب أن يخبره به والده، شعر إن جسده يرتجف، وتيم كان يكمل بملامح بدت حزينة!
+
_بص عشان بردو في كانت حاجات غريبة قبل الحادثة دي، يعني كنت ساعات لو دخلنا مكان جديد تصرخ وتبقا عايز تجري، رغم إن مصعب مكنش بيعمل كدا خالص، عبدو كان بيقول خلاص بلاش الأطفال يدخلوا لإنهم بيشوفوا الحاجات دي ودا أمر طبيعي، لكن لا عمر حصل كدا مع حد من باقي العيال ولادنا ولا أي حاجة غير ليك أنت بس يا أحمد، أقولك حاجة؟ فاكر لما من سنتين مشينا في شارع بالعربية بتاعتي أنا وأنت ويحيى وتيا؟ ووقتها أنت خوفت وقولت لاء متمشيش من هنا وأنا قلبي مقبوض وبتاع؟ وقتها أنا فعلًا خرجت منه لأني عارف إنك بتحس بالحاجات دي، ولما رجعت سألت عن الشارع دا مرة لوحدي عرفت إن كان فيه جريمة قتل من كام سنة.
+
_يعني أنا إيه؟ أنا خلاص كدا؟ طلعت ملبوس أنا كمان؟ هنبقا بيت الملابيس؟
جملته خرجت تلقائية لتتعالى ضحكات تيم، ضربه على ذراعه وهو يتحدث بحدة"يا أخي خرجتني من الجو!"
6
وضع رأسه على الوسادة مع سؤاله التائه"طب أعمل إيه دلوقتي؟ خلاص كدا العفاريت مش بيسبوني؟ دا أنا بخاف أنام في أوضتي لوحدي!"
+
_ما بلاش اوفر بقا بدل ما أرزعك قلم يعميك! أنت هتعمل إيه مع ساجية! دي لو عرفت هتلطم وتصوت وتعيط ويغمى عليها.
+
"طب أعمل إيه؟ أجيبها ليها بالتدريجي؟"
+
_ماهو بردو هتلطم وتصوت وتعيط وتقول ياميلة باختك ياساجية ويغمى عليها.
+
سكت يفكر في شيء ما ليرجع يتحدث من جديد"طب إيه؟ أقولها ابنك شرفه راح وأسماء اتحرشت بيه! ماهو حلول الأرض خلصت!"
8
_يافالح ماهي هتعيط ويغمى عليها بردو.
يقفل أمامه كل الأبواب، وهو فاض به الكيل مع صياحه الاستنكاري"أنت ليه مصمم إن أمي هتعمل كدا؟!"
+
_دا أنا حافظ أمك صم، ولو عيطت أبوك هيبيعك في ثانية! طب بقولك إيه هو مين عارف غير أبوك ويحيى؟
1
عض على شفتيه، ووضع سبابته على رأسه يفكر لدقائق حتى تحدث"ورائف، ومصعب وهما أصلًا إللي حضروا كتب الكتاب بس خافوا يكونوا الشهود عم عبدالرحمن يجلدهم..."
1
قاطعه يضرب كف على آخر بسخرية"هما كدا ولاد قصي عيال متربوش".
+
_ما بلاش أوفر! أنا ابنك كان هيكون شاهد لكن كان عنده درس وقتها المادي الحقير دا، وكام واحد معايا من الجامعة، وبتوع التيك توك لسة هقولهم أما نتقابل، و...مين تاني ياحمادة مين تاني؟؟
2
فتح فمه ببلاهة، عيونه متسعة بتعجب، هل يمزح! وبادر بتعجب
"ماشاء الله أما كل دول يعرفوا أومال مين ميعرفش؟ ساجية أمك؟"
+
زفر باستشاطة وهو يدفعه بخفة_:
_ما تحترم نفسك بقا ياعم! دي أمي بردو إللي بتتكلم عليها!
+
تلاعبت البسمة على شفتيه وهو يضيق نظراته بمكرٍ مع جملته المرحة "يعني إحنا بعد كدا هنعايرك ونقولك يلا ياملبوس ياجوز الملبوسة؟ بدل يا أبو 3 ملاحق؟"
3
نهض من مكانه يشيح بيديه بعصبية متجه يرحل عنه"ياعم بقا ياعم! ارحموني بقا!"
+
أمسك به وهو يضحك متحدث بمشاكسة وهو يجلسه مرة ثانية"صلي على النبي بس، مش ناوي بقا تطلعني لايف معاك؟"
3
_لاء ياعم أبويا بيزعقلي أما بفتح لايف.
+
"ومين هيقوله يابني؟ أبوك في شرم دلوقتي بيعوم مع السمك!"
شيطان ويلعب في رأسه! وهو اتسعت بسمته وهو يفتح هاتفه"أتصدق معاك حق؟ بس بسرعة عشان سايب بس أسماء لوحدها في البيت."
5
"---------"
+
تركيا...
تلك البلدة التي تشتهر بمسلسلاتها، ووسامة أبطالها، وطعامها، ورومانسية علاقاتها!
+
هبطت من الطيارة ومعها عائلتها، وقفوا ينتظرون"أنس"في المطار، وزيد اندمج مع المضيفات المصريات يتصور معهم، أقبل أنس عليهم بعد مدة، ضم والدته في الحال وهي تحدثه بمنتهى الرقة_:
_أمهر طيار شافته عيني! Proud of you.
+
قبل رأسها وهو يبتعد عنه، ودانية دفعته في ذراعه وهي تردد"مطلعتش طيار نص كوم!"
+
_عيب عليكي أنا شاطر في كل حاجة!
+
وزيد تدخل يحدثهم بمللٍ"معلش يعني لو مش هقطع الأوفر دا أنا عايز أروح".
+
_يلا يازيد قدامي.
+
سار مع دانية يحدثها بحزنٍ"ابن أختك مش مقدر إني لعيب مصر الاول ولازم استريح!"
+
ووراءهم كانت تيا تسير بجانب أنس تحدثه بابتسامة واسعة"أنا مبهورة بيك، بسم الله ماشاء الله عليك."
+
رفع نظراته لها، أرجع شعره المثبت للخلف، سألها بابتسامة حنونة"وصلك الفلات وايت؟"
+
_كان يجنن يا أنس! بجد شكرًا!
شكرته بسعادة واضحة عليها، وهو أشار على سماعة الرأس يسألها بانتباه"بتسمعي إيه؟"
+
أخرجتها من رأسها تعطيها له مع بسمتها البسيطة"اتفضل اسمع."
+
وضعها على أذنه وفي الحال بدأت كلمات الأغنية التي تسمعها بدون موسيقى تصطدم في قلبه وليس أذنه!
_كان أهون عليا لو كان قالي!
إن كان للحبيب حبيب تاني!
انشغل قلبه بحبيب غيري!
نسي كلامه الأولاني...
كان أهون عليا لو كان قالي!
6
أبعدها عن مسامعه، وأعطاها لها مرة أخرى وهو يرسم ابتسامة بسيطة على شفتيه، هز رأسه بهدوء وهو يتمتم ببساطة_:
_كان أفضل مليون مرة تسمعي قرآن تاخدي عليه حسنات بدل ما توجعي قلبك بأغاني على الفاضي.
7
ابتعد عنها وهو يسرع في خطوته، سيكون عديم كرامة إذا كان يفكر بها ليسعدها وهي تفكر بسبب تعاستها!
+
"------"
"مش هتنزلي ياروح؟ دا البحر جميل وهادي جدًا."
سألها والدها وهو يحمل صغيرته، وهي هزت رأسها برفضٍ"مليش مزاج دلوقتي."
3
_طيب أنا هاخد حفوصة وماما وننزل، لو فجر نازلة انزلي معاها.
أخذ صغيرته الجميلة وزوجته الحبيبة، هي متمسكة به بخوفٍ وجبن معهود والصغيرة لأول مرة تستوعب إن جدها سيهبط بها للمياه، تشبتت به وهي تردد بخوفٍ_:
_عبو...عبو كتير.
+
رفعها بين يديه بحبٍ وهو يحدثها بمرحٍ"دا البحر، تعومي كدا والمايوه الجميل دا تعومي بيه."
كان يحركها في المياه بمنتهى اللطافة، وهي متمسكة به بخوفٍ واضح، دقائق وكانت اطمأنت له، وبدأت تلعب في المياه بيديها، تغرق جدتها وهي تردد بصراخٍ ضاحك_:
_بصي! بصي.
+
_طب ولما أغرقك وتزعلي؟
سألتها بتحدٍ وكأنها ستضع رأسها برأس طفلة صغيرة! غرقتها مرة ثانية لترش عليها ساجية المياه بخفة بعيدة تمامًا عن عيونها مع تحديها"طب أهو بقا."
+
انخفض يقول لها بمرحٍ"تعالي نغرق تيتة."
+
سمعتهم وشهقت وهي تبتعد عنهم مع صراخها"والله العظيم يا عبدالرحمن أنا هصوت وألم الناس!"
+
_مفيش ناس أصلًا!
نطقها بضحكة شيطانية والثانية كانت ترميها بالمياه، دفعته ساجية وهي تتحدث بنبرة منفعلة محاولة الابتعاد عنه"أنت والله العظيم أما تطلع من البحر بس، أنا هطلع وأسيبك معاها يارب تنفعك!"
+
تمسك بها وهو يضحك، ضمها إلى صدره مع حفيدته يحدثها بأسف"خلاص حقك عليا آسف، وبعدين حفصة هي السبب."
+
أخرجت لها لسانها وهي تردد بنبرة عالية غير مفهومة"أنا عبو بحر."
+
قبلها بقوة وهو يمسد على شعرها بحبٍ متمكن منه، ورفعها فوق منكبيه وهو يعوم بها، ممسك بيد ساجية معه مع كلماته"يلا ياللي مش بتعرفي تعومي."
+
_على فكرة أنت كمان مش بتعرف تعوم يا عبدالرحمن عمرك! أنت طول عمرك بتقف على الشط زي دلوقتي! بص صاحبك قصي ورائف فين!"
+
أشارت بيدها على صديقه الذي دخل في العمق بالنسبه له، وهو ورائف غالبًا يتسابقون مَن سيقتل الثاني الأول! حمحم بحرج يحدثها بجدية"بقف طول عمري على الشط عشان إنتِ بتخافي."
+
تركت يده وتحدثت بنبرة متحدية"طيب ادخل لصاحبك وريني بتعرف تعوم ولا لاء."
+
بدأ يسعل بقوة، ونظر لها بغيظٍ وهو يهتف بنبرة منفعلة"مش عايز أدخل جوا، مزاجي."
+
_طب روح اتسابق مع صاحبك وابنه طيب! أنت عوام محترف.
تتحداه؟ وهو صرخ بها بعدم تحمل أن تكشفه أمام حاله رغم إنه مكشوف أمام الجميع!"على فكرة عيب كدا! أنا لو عايز أدخل ليهم هدخل، بالعند فيكي هدخل، خدي دي."
+
أعطاها الصغيرة، ودخل يسبح سباحة غريبة الشكل حتى يصل لهم! وهم رأوه ورأفوا بحاله واقتربوا منهم، اقترب منه قصي يسأله بسخرية"عبدالرحمن عدى الشط! دي حاجة محدش يتخيلها!"
+
_أنتم عشان ربنا مديكم حبة نفس زيادة تتريقوا على إللي نفسهم بيروح بسرعة!
نطقها بمضض، هو بالأساس لا يحب نزول المياه، يحب الاستمتاع بالموجة والمياه والهواء من بعيد، لا يحب البحر ومياهه، وبادر قصي متهكمًا منه
"بقا مش مكسوف من نفسك؟ محامي قد الدنيا ونفسه قصير!"
+
_معلش لو الموضوع مش متعلق بمصيبة سودا وجريمة قتل نفسي بيبقا قصير.
+
"------"
_يا ابن الـ*** الـ****، ياللي أمك كانت**.
شاب ثانوي، يسير مع صديقه المقرب، وبمزاح الشباب مع بعضهم، وظنهم إن ذلك مظهر رجولة، السب والقصف! نعت والدت رفيقه ووالدته بالزانية والفاجرة والعاهرة!
7
ولسوء حظهم اليوم كانوا يسيرون بجانب قسم الشرطة القريب من أحد المراكز التعليمية ويحيى كان للتو يهبط من سيارته أمام القسم، سمع الشتائم القذرة واتسعت نظراته، نعم هو يعلم إن أخلاق الشباب أصبحت منحلة لكن كعادته يعلمهم هو الأدب والأخلاق!
+
وهو يحب وظيفته، يستطيع فرض سلطته على أي شخصٍ، ويكون مستمتع برعبهم إذا كان في صالح دينه وبلدته_إن كان مجرم ويستحق الرعب بالفعل_
+
أشار لهم بيده بعصبية مع أمره الحاد"أنت يالا أنت وهو تعالوا هنا."
+
أشار لهم ليقتربا منه، وهو بالميري! هل يركضان؟ ماذا فعلا؟ لم يرتقفا شيء في حق القانون، هم بالأساس شباب مجتهد! متفقون في دروسهم ولا يفعلون المشاكل...لكنهم مثل أي شاب في عمرهم يظنون أن الرجولة تكمن بالشتائم وألفاظ خادشة للحياء!
+
ويحيى لم يدع لهم الفرصة اقترب منهم وبفظاظة وقساوة كان سحب الشاب الذي كانت تخرج منه الألفاظ القذرة من فمه، ضاغط عليه بحدة وهو يسأله بلهجة حادة_:
_إنت إيه إللي قولته دلوقتي دا!
+
لم يفهما خطأهما! وأي ذنب اقترفا! وتلجلج وهو يجيبه بتألم"وربنا ما عملت حاجة! وربنا عمرنا ما عملنا حاجة ياباشا."
+
_عارف يالا أنت وهو؟ أنا موتي وسمِّي إن الواحد يبقا لسة عامل ذنب ومش سائل فيه طالما هو ميمسش القانون!
يتحدث بالألغاز؟؟ وهو كان رحيم برأسهم التي تسأل ما به! وأشار عليهما بسخط_:
_بتشتم أم صاحبك ليه يالا!
+
كان أغرب سؤال! والاثنان تعجبا منه، فتح فمه ببلاهة يسأله بصدمة"هي قريبتك ياباشا؟ وربنا ما كنت أعرف."
+
_ظريف أوي يالا، يعني لو هي قريبتي هتعمل إيه؟ إذا كان النطع عديم الرجولة سامع اتهامك لأمه في شرفها وبيضحك!
هو منفعل ومغتاظ، والثاني تحدث يدافع عن صديقه"ياباشا دا كله هزار."
1
رمى عليه نظرة مقروفة وأخبره بنبرة مشمئزة وهو يدفع وجه الثاني"بيهزر فيقصف أمك ويقول عليها عملت حاجات زبالة صح؟ بيشبه أمك بفتيات الليل إللي كل يوم بيحصل معاهم كدا، بيقول على أمك زانية، يعني هتزعل أوي لو حد قالك يا ابن الزانية، لكن يا ابن اللفظ إللي قاله تضحك وتهزر!"
+
قرأ على ملامحهم الخوف والصدمة ممتزجين معًا، وأكمل بلهجة أشد"أنت عارف في دينك يامسلم حكم قصف المحصنات؟ أنت عارف إنك لو قولت على أمه لفظ بسيط يبقا أنت لازم تجيب أربع شهود شافوا القرف دا؟ أنتم ليه مستهونين!
تقبلوا إن الست الشريفة إللي اتجوزت وجابتكم بالحلال قدام الكل يتقال عليها الألفاظ القذرة دي!
بيبقوا مجرمين ومسجلين خطر وعمري ما اشتمهم بأمهم، بيجوا لينا بنات ليل وعمري ما خضت في شرفهم رغم إن كلنا عارفين هما إيه،
لكن أنتم أمهاتكم إللي ملبسنكم هدوم محترمة ومنزلنكم دروس وشقيانين عليكم تقولوا عليهم كدا؟ لو كنا في دولة بتطبق أوامر الإسلام صدقني كان زمانكم اتجلدتوا،
دا قصف محصنات واتهام بالزنا والفجور! لكن معلش، مفيش جلد في الدنيا هنا، لكن في هناك عذاب شديد في الأخرة."
+
وهما نظراتهما كانت مرعوبة، تلجلج الذي كان يلقي الشتائم البذيئة وهو يحاول الإفلات مما فعله"والله ما هعمل كدا تاني ياباشا."
+
مشط نظره عليهم، الرعب منه كان بادي على ملامحهما، وهو زفر باستشاطة وتحدث بجدية"يابني أنت وهو اتقوا الله، خايفين من عبد لابس بدلة شغل ومش خايفين من رب العباد؟
لو أنا هأذيكم دلوقتي يبقا دا تفاهة بالنسبة لحساب ربنا، أنا بقولكم أنتم في حكم الإسلام كذابين وبترموا الستات الشريفة في شرفهم بحكم الزنا! حتى لو مش أمك، أنتم كام مرة شتمتم بنت شابة من سنكم؟ وكام مرة قولتوا ألفاظ زبالة عليها!
أنا لو خدتكم دلوقتي هسف عليكم وأطلع عين أهلكم وآخدكم بقا شغلانتي انهاردة وربنا يكفيكم إنكم تكونوا شغلانة ظابط، اتقوا الله، الشتايم، السب، والخوض في الأعراض مهلكين والله، ولو مش دلوقتي وفي دنيتنا فليكم رب، ونبي حذركم بقوله{ليس المؤمن بالطعان واللعان والفاحش البذيئ} لا بيطعن، ولا بيلعن ولا بيسب ولا ولا."
+
"والله العظيم إحنا ما قصدنا كل دا، وولا قصدنا حتى حاجة وحشة، الكل بيعمل كدا."
تبريرات فارغة، وهو اعترض بلهجة آمرة"العالم لو كله وحش إحنا منكونش أشباه ليه ونصلح إحنا..
بلاش شغل قطيع، مش من الرجولة الشتيمة والسب والصوت العالي،
إحنا عايزين راجل مش عايزين عيل قذر مترباش يبقا ذكر قليل الأدب الإنسان بيخاف من لسانه! أنا انهاردة اتكلمت بلساني وأمرت بالمعروف، وربي لو لمحت حد منكم تاني بيشتم ولا بيعمل هجره وأموت أهله من القهر إنهم مش عارفين يوصلوا ليه، وآه أنا ظابط أوڤر.
اتربوا...حطوا ربنا قدام عيونكم عشان العقوبات الإلهية أصعب مليون مرة من العقوبات القانونية."
+
تركهما، وأشار لهما أن يرحلا مع صرامته"يلا من هنا، ربنا يهديكم."
+
والله لن ترتقي الأمة إلا بوجود رجل!
رجلٌ يضع الله نصب عينيه..يخشاه ويتقيه.
لا يُهاب أحدًا إلا الله..ولا يخضع إلا لأمره!
يطبق أحكامه..وينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف.
صوته عالٍ في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم.
4
"-----"
عيونه كانت تراقبها؛ يعلم إنها لا تستطيع السباحة، تقف هادئة كالعادة تلعب في المياه باستمتاع بمفردها، واضح إن فجؤ تركتها ودخلت، وهو كان بمفرده يسبح بمهارة، شعر إن رأسها ثقيل وستسقط، حدق بها بقلقٍ، وزادت مراقبته لها، مع الموجات العالية وملامحظته إنها تسبح إلى الداخل بتهور، اقترب منها، وهي لحظات وشكه كان بمحله وسقطت في المياه، صاح باسمها بعدما قلبه سقط عليها، وسبح إليها بأقصى سرعة له، هبط بجسده كله في المياه، وفتح عيونه يبحث عنها ليجدها تعافر في المياه، وأخيرًا اقترب منها يتلقفها بين أحضانه، صعد برأسها بسرعة، تمسك بخصرها وهزها برفق مع حديثه الخائف_:
_روح، روح سمعاني؟
+
سعلت بقوة وهي تتمسك بعنقه مع همهماتها المتعبة، وهو ربت فوق ظهرها بخفة حتى تسيطر على سعالها، لاحظ إنه شبه يحملها، هي متمسكة به بتملك وهو يضمها من خصرها، وقع قلبه خوفًا من أن يراهم أي أحد، ومن تلامسهم المحرم، حاول أن يبعد عنها مع جملته الجادة_:
_روح عارفة تعومي لوحدك؟ أنا جنبك أهو همسك إيدك متقلقيش.
+
_لاء لاء أنا خايفة متسبنيش أنا مليش طول.
قالتها وهي تتشعلق أكثر به، وهو ابتلع لعابه بتوتر وسألها باضطراب"إنتِ إيه إللي دخلك جوا كدا؟"
4
"مش عارفة".
ابتعد عنها بجسده لكن مازالت يده على خصرها، وتحدث بارتباك وهو يتلاشى النظر لها"طيب إنتِ حضناني يا روح".
3
رمقته ورمقت يديها لتجده قريب منها للغاية لدرجة إنها ترى خطوط عيونه الحمراء، ابتعدت عنه بهلع وهي تصرخ حتى سقطت مرة أخرى في المياه لكنه أمسك بها بسرعة مع حديثه المنفعل"يابنت المجانين، هتغرقي نفسك كفاية هبل."
2
_طب خلاص أنا والله فوقت ابعد شوية.
قالتها وهي ستبكي من الخجل، وهو ابتعد بحرجٍ متمسك بعنقه بألمٍ بسبب تشبتها به، أمسك يديها يخرج بها على الرمال، وهي كانت في حالة لا تحسد عليها من الحرج، كانت على الشاطيء لتجد والدها أمام وجهها، تركت يد رائف وسقطت مرة أخرى بدون قصد، ورائف تركها وتصنع إنه لا يرى عبد الرحمن، رمى جسده داخل المياه مختفي عن نظره، وترك روح تواجهه بمفردها، دخل إليها يمسك يديها يسألها بجدية وملامحه متعجبة_:
_إنتِ كنتي بتغرقي؟ شوفت رائف كان ماسكك.
3
ابتلعت لعابها بتوتر وهزت رأسها تخبره باستحياء"هو مسك إيدي، أنا آسفة واللهٍ يابابا."
+
_متدخليش جوا تاني لوحدك إلا أما يبقا معاكي حد، يلا ندخل.
قالها بجدية، ورجع يحذرها بنبرة حازمة"ولو رائف موجود متقفيش معاه في البحر".
1
"ليه يا بابا واللهِ رائف أنا إللي مسكت فيه مش هو."
بررت بنبرة صادقة، ليتحدث الثاني بنبرة منبهة"أنا قولت كلمة لو مش واخدة بالك."
+
هزت رأسها بطاعة، ودخلت معه وهي ترمق البحر بعيونها، مازال أسفل المياه، مختفي تمامًا عن الأنظار هارب من والدها بخجلٍ مسيطر عليه، وبعدما هما اختفا هو صعد يتنفس بقوة وكاد أن يفقد أنفاسه وتضيع مع البحر، تحسس عنقه ببسمة صغيرة وردد من بين أنفاسه_:
_روح السبَّاحة الفاشلة!
14
دخلت مع والدها ودخلت إلى غرفتها فورًا تغلق عليها بابها، دقات قلبها تسمعها! لا تصدق إنها كانت بين أحضان رائف! يا الله! شعرت بأنفاسه على وجهها، ونظرات عيونه! زاد خجلها كلما تذكرت تمسكها به وكأنه طوق النجاة الوحيد وجهها يلتهب من شدة خجلها!
+
غيرت ملابسها وهي شاردة، ماذا سيقول والدها؟ أو رائف عندما كانت تضمه! ياربَّاه...فقط تريد أن تنسى ذلك المشهد، تمحيه من عقلها!
"------"
1
"منهم لله البُعدا، كان زمانك قاعدة فرحانة ومبسوطة، أنا قولتلك دا ابن أمه مسمعتيش كلامي، آه منه عايزة أروحله أكسر دماغه المتخلفة دي عشان يضيعك من إيده!"
صاحت بعصبية ونبرة منفعلة، والثانية صاحت عليها وهي تبكي"خلاص بقا يانيار، أعمل إيه يعني دلوقتي!"
1
شدتها إلى أحضانها وهي تمسد على وشاحها بعصبية مع كلماتها
_دا إنتِ خسارة فيه المعفن، قال دكتور قال ابن القرعة.
+
انتهت من جملتها ودموعها بدأت في الهطول، تعالت شهقاتها وهي تحدثها بنبرة باكية"طيب ما تتصالحوا، وحطي لنفسك شروط".
1
_لاء يانيار، محمد بيربيني وبيعلمني الأدب، روحت اشتكيله هب فيا وزعق جامد، أمه وحشة أوي معايا، بتكسر فيا وتقطعني كل أما أشوفها.
تخبرها بوجعها، وحرقتها، والثانية تحدثت بقلة حيلة وهي تربت على ظهرها"طب معلش، ردي عليه، عشان خاطري ياندى عشان إنتِ بتحبيه وفرحك بكرة، والله في كل الأفراح بيحصل كدا والله."
1
صممت على رأيها وهي تحرك رأسها بعصبية، لا تشعر حتى بتمسكه بها! تركها أمس وهو منفعل، وتكرم واتصل بها منذ نصف ساعة! بعد العشاء، لا محاولات تذكر فعلها لترجع له!
_هو افتكر دلوقتي يتصل؟ دا أنا عمري في حياتي ما حسيت بوجع زي إمبارح! رايحة ليه وأنا بقول والله محمد هيجيب حقي، هيفرحني ويطايب خاطري...لكن لاقيته بيزعق فيا وبس، ولما راح عند أخويا كل إللي فارق معاه إن الفرح بكرة مش فارق معاه إن إللي هتبقا مراته بتتهان وتتهزق من أمه!
+
انتهت من كلماتها وانفطرت في البكاء، تبكي بحرقة، وضعت يدها على عيونها وهي تردد بهستيريا_:
_إنهاردة حنتي، كنت هرسم هنا..وهنا، كنت هبقا بتذوَّق ليه! أنا كنت هدخل بيتنا بكرة، بيتنا يانيار إللي فرشته بإيدي ولوحدي! من غير لا قريب منهم ولا غريب، أنا كنت عايزة أعيش حياة هادية، اتجوز وأخلف وأعمل بيت، كان نفسي والله أعمل بيت يانيار، كان نفسي أحس إن ليا حد يتمسك بيا!
1
كانت تضمها بقوة وهي تحاول أن تهدأها والثانية لا تستطيع التنفس، وتردد بتحسر، قلبها محترق!
"أمي يانيار...أمي يانيار سابتني وأنا طفلة وخدت أختي ومخدتنيش معاها، سابتني يانيار ومتمسكتش بيا وأنا معملتش حاجة، كان عندي تمن سنين، خدت أختي الأصغر مني بسنة وسابتني أنا أسمع كلام الناس واتحمل هروبها، أسمع كلام أخويا الكبير وهو بيشتمها، بيشتم أمي عشان رمتني ليه بعد ما هربت مع واحد، كنت بضرب من أبلة علياء كل شوية عشان مرمية ليها، سابتني لابن جوزها وهي عارفة إنه مش هيرحمني وهيفضل ياخدني بذنبها، معملتش حسابي! تعبت يانيار والله! تعبت نفسي حد يفكر فيا يانيار."
6
ضمتها وهدأتها حتى نامت في أحضانها، ظلت تبكي وتبكي وغلبها النوم، غدًا زفافها...زفاف بدون عروس! حتى أهله لم يتصلوا ليحاولوا إنقاذ تلك الزيجة!
+
"------"
_بصوا ياجدعان عمي تيم دا ملك الكتابة في مصر كلها، روحوا ادعموه وشجعوه كدا، دا رواياته مكسرة الدنيا.
نطق بها أحمد وهو يفتح بث مباشر وبجانبه تيم، يجلس بمنتهى النرجسية، تليق عليه نرجسية كاتب بئر سلم!
+
وأحمد رجع يسأله بسرعة وهو يقرأ التعليقات_:
_واحدة بتقولك منزل رواياتك على الواتباد؟
+
"إيه الواد السيء دا! دي دار نشر جديدة؟"
+
_دا تطبيق روايات كدا بتنزل عليه روايات بير سلم زي إللي أنت بتكتبها كدا ياعمي، يعني هتتشهر وتجيب مع الناس أوي.
3
صفق له بحماس وهو يحيه، والثاني اعترض بكلماته النرجسية الواثقة
"لاء أنا منزلش غير ورقي! وأنا الحمدلله رواياتي كلها نظيفة، الرواية الورقي اسمها"كفاية قفايا".
8
_نعم! دا إيه دا؟
+
"دي رواية بتتكلم عن واحد كل ما حد يشوفه يضربه بالقفا فعمل جهاز في ....لاء أنا كدا بحرق الرواية، الناس تشوف وتحكم."
+
والثاني انفعل، وصاح بعصبية من تلك المهزلة المسماة بكتابة!
_والله العظيم إللي هيروح للراجل دا يتابعه هدعي أن أكونته يتقفل، بلا بير سلم وهبل، دا أنا محترم إنك راجل كبير قد أبويا لكن خلاص الواحد مبقاش قادر!
+
يا الله على تلك التربية! نظر له بغيظٍ وردد بنبرة محتدة_:
"ما أنت أبوك كسل يربيك، منه لله ابني المشهور إللي خلاني اتحوج ليك وهو في ثانية يقدر يشهرني! أنا معنديش خلاص غير زيد هو إللي هيشهرني."
+
لم يبالي وردد بنبرة باردة_:
_واحدة بتقولك كل دي مشاهير في حياتك!
+
"وياريتني عارف اتشهر ياختي! واحد ابني والتاني ابن أخو مراتي والتالت العاق دا، محدش فيهم عايز يدعم موهبتي وكلهم خايفين لا أبقا أشهر منهم، بس أنا مش هيأس وبقولكم تعالوا معرض الكتاب اشتروا كتابي"كفاية قفايا"، وشكرًا ليكم."
في البداية تحدث كالنساء وانتهى بلباقة تليق بكاتب بئر سلم كبير!
2
_يعني أنت عايز ابنك يروج للهبل دا عشان الناس تنزل شوف المدرس إللي بيروج لروايات دون مستوى؟
+
_لاء مش بيقولوا دون مستوى بيقولوا بير سلم.
1
"مردتش أقولها عشان مجرحش إحساسك."
+
قالها وهو يقبله من رأسه مردد بقلة حيلة"عمي بردو".
ابتعد عنه في الحال وهو يصيح بتهلل وهو يهزه بهمجية
"واحدة بعتتلك أسد ياعم تيم وبتقولك اطلع علطول فرفش الجو".
4
دفعه عنه بانزعاج، يا الله مبتلي بذلك الولد العاق لكل ما هو أكبره في العمر! وسأل باستنكار
_إيه دا أنا بقيت زي عمار إللي علطول بتريق عليه!
+
_إنت هتتشهر بما يرضي الله هو مشهور بما لا يرضي الله، يعني أنت واحد بتكتب روايات بير سلم محترمة يبقا خلاص حلال شرعًا!
2
_ولا ولا! أنت بتحلل وتحرم على مزاجك! يخربيتك أبوك هيجي يكفرنا دلوقتي! اخرس خالص، على آخر الزمن أنا آخد أسد؟؟ إلا هو الأسد دا بكام؟
انتهى وهو يبتسم بسمة خبيثة، والثاني غمزه بمكرٍ وهو يردد ب"بحوالي 20ألف كدا."
2
شهق بصدمة، ونظر له بملامح مذهولة، يسأله باستهجانٍ وهو يشده من ملابسه!
_نعم ياخويا! دا أنا عمري ما خدتهم في شهر واحد! طب والله لأنزل التيك توك، تعالوا تابعوني ياعيال، هحكيلكم قصة حبي أنا ومراتي بعنوان بنت البيه اتجننت خلاص وحبت السواق بتاعها!
2
ضرب على رأسه بعدم تصديق، لا يصدق إن هذا الكائن طبيب وله مكانة مرموقة! يا الله ياولي الصابرين!
"بالله عليك كفاية بقا الكلام إللي يجلط دا".
+
وتيم كان في عالم ثاني، أمسك هاتفه يتصل بصديقه يخبره بنبرة سعيدة وهو يتحدث بمنتهى التحمس_:
_ألو يا قصي، اتبعتلي أسد ياقصي، أسد بعشرين ألف ياقصي!
+
وعلى الجهة الأخرى سأله قصي ببلاهة_:
_إيه دا بتحقق حلم بنتك من الطفولة وهتجيب ليها أسد تربيه!
2
"لاء ياعم أحمد شهرني والناس بعتولي أسد!
+
وأحمد كان يأكل المقرمشات بلا مبالاة وهو يحرك يديه بعدم اهتمام وسخرية، مردد بنبرة ساخرة وهو يقرأ التعليقات_:
_في ناس بيقلولي يابختك بعيلتك، مش فاهم والله يابختي إيه! تعالوا عيشوا مع عمي قصي ولا تيم شوية، ولا اقعدوا مع يحيى أخويا، حاجة استغفر الله!
1
"أنت تطول يا صعلوق يامتزندق يكون عندك عيلة زينا! ما تتلم بقا وربنا أقول على مصيبتك السودا للناس، اتلم."
7
"-------"
+
في الصباح استيقظت ندى لتجد حالها نائمة في أحضان نيار، نيار تضمها بقوة، ودموعها على وجهها، مسحت دموع صديقتها، ابتعدت عنها وهي تنهض من فوق الفراش، خرجت تغسل وجهها في الحمام، بعدما انتهت خرجت منه لتسمع جملة فيروز الملهوفة
"حبيبتي صباح الفل، هقوم فُريرة أعملك تفطري عشان تتقوي."
+
رفضت بوهنٍ وهي تربت فوق ذراعها"لاء لاء شكرًا، أنا نازلة الشغل وهفطر هناك."
+
_والله أبدًا، هطقش ليكي بيضتين وأعملك تفطري، اقعدي بقا.
دفعتها بلين لتجلس، هي لا تعرفها، لكن ليلة أمس أتت منذ الصباح تبكي لنيار تخبرها إن حماتها خربت الزفاف قبل يوم! اليوم زفافها المسكينة!
+
دخلت تعد لها الفطور، وانتهت وهي تخبرها بابتسامة"ادخلي بقا صحي نيار تفطر."
+
لكنها لم ترد، لم تسمعها من الأساس، وفيروز دخلت لتيار تفيقها، خرجت عليهم بعد لحظات، جلست بجانب ندى تحدثها بنبرة حنونة"إنتِ بخير؟"
+
"الحمدلله...الأتيليه اتصل بيا كتير أوي، والكوافيرة، زمانه دلوقتي اتصل يقولهم إن خلاص الفرح باظ."
+
وفيروز لم تتحمل أن تصمت، وتحدثت بنبرة محرجة"طب بقولك إيه ياختي، بصي ما تتصالحي معاه وتروحي الفرح، دي لسة الساعة ستة الصبح، أنا بعرف أعمل حنة وأرسم حلو أوي، وأظبطك أحسن من أي حنانة وربنا، وتروحي الكوافيرة تعملي شعرك وطرحتك، ولا إنك تخربي بيتك، دا إنتِ بتقولي طيب ومن سنك وكمان يعني خلاص انهاردة الفرح، معلش عشان خاطر نفسك."
+
"إنتِ متعرفيش حاجة، أنا رخيصة أوي بالنسبة ليه! مجاش حتى يسأل عليا."
+
صاحت نيار بتعجب"وهو يعرف منين مكان بيتي؟ ماهو قعد امبارح تاني مع أخوكي وراح ليكي السكن، ما بلاش عند ياندى."
+
نهضت ندى بانفعالٍ وهي تصرخ بنبرة باكية"خلاص بقا يانيار، والله أمشي أغور في داهية تاخدني."
2
أمسكت بها فيروز بعشم كبير، تحدثها بتوسل"خلاص ياختي دي والله بتفكر فيكي، اقعدي كلي بالله عليكي دا أنا عاملة الأكل كله بإيدي."
+
أجلستها وهي تحاول إطعامها مع كلماتها العفوية"اقعدي اقعدي دي صحبتك بتحبك والله."
+
أكلت من يديها، ورنّ هاتفها للمرة السابعة برقم محمد، وبعد محايلات نيار ردت وقررت الصمت وصوته كان عالي يسألها بغيظٍ"هو إنتِ ليه ياندى بتعملي مشاكل؟ ليه بتخربي الدنيا و انهاردة الفرح؟ إنتِ شايفة ليكي شوفة يعني أحسن مني فبتخلعي ياندى؟"
6
كلمته رنت في أذنه، وسألته بصدمة"شايفة شوفة؟ أنا بالنسبة ليك زعلي وقهرتي من إللي أمك عملته بقت إني بخونك؟"
+
_أنا مش شايف غير كدا، خلاص أنا هتجنن منك، بدل ما تكوني في الكوافير ولا بنتحضر لاء قاعدة تعملي حوارات!
أكمل جملته المنفعلة وهي كانت صاحت عليه بعصبية"ابقا خلي أمك إللي قاعدة تسلط فيك تجيبلك عروسة تروح تحضر الفرح معاها، وأنا غلطانة وربنا إني سكتت كل الوقت دا، دا أنا جبل والله."
+
أغلقت في وجهه الهاتف، ونهضت ترتدي ملابسها، وخرجت تخبر نيار بجدية"أنا رايحة المستشفى، ماهو مش هيبقى الجوازة باظت وحرقة دم وخصم كمان."
2
"-------"
+
هي أميرة..
والأميرات لا يرتدون إلا أثواب الأميرات! ثوب واسع وفضفاض لكنه مبهر خاطف للأنظار!
والأميرة لا ترتدي إلا اللون الوردي الفاتح...وحجاب أبيض يبرز جمال بشرتها البيضاء...وعيون قنَّاصة كما نقول!
6
كانت مثل الفراشة تتحرك، وتتحدث برقة طاغية، وهو كان منعزل عنهم بعض الشيء يسهرون في مكان أمام بحر اسطنبول في الليل، وهو يقف بعيد عنهم قليلًا يشرب الشاي الساخن، نظر لها في الخفاء، ونظراته كلها جفاء، لا يحب أن يفكر في فتاة لا تراه حتى!
+
_هروح أتمشى شوية يامامي، زهقانة، وهجيب درة كمان، طول عمري نفسي اشتري درة وأنا بمشي على بحر اسطنبول.
تحدثت بها تيا بنبرة هادئة، ودانية تحدثت بسرعة"اصبري طيب هنقوم كلنا نتمشى..."
+
قاطعتها شقيقتها وهي توجه حديثها لابنها"روح معاها يا أنس بدل ما أنت قاعد ساكت كدا، روحي ياتيا معاه إحنا لسة قدامنا كتير، وعندي حكاوي لدانية قد كدا."
1
وتيا تحدثت بهدوء"لاء لاء خليه، أنا هروح لوحدي."
+
_بالظبط أنا مش قادر أتمشى أصلًا.
قالها بنبرة باردة، لكن والدته نظرت له تحدثه بجدية"روح مع تيا يا أنس بدل ما تتوه، دي عمرها ما راحت حتة غريبة لوحدها، مش عايزين تيم يقتلنا."
+
نهض معها بتكاسل، وسار قريب منها يحدثها بسؤال هادئ"عايزة تروحي فين؟"
+
_معرفش..نروح أي حتة عادي، نتمشى على البحر كدا.
هز رأسه بالموافقة، وسار بجانبها صامت تمامًا، سألته بعد دقائق"هو أنت زعلان من حاجة؟"
+
"لاء عادي."
رده لم يستسيغها، وقف أمام بائع الذرة، اشترى اثنين وسارا يأكلونها، تحدثت باستمتاع"تحفة..بعشقها بجد."
+
_مرة وإنتِ صغيرة بسببها سنتك اتخلعت بسببه.
ضحك بخفة وهو يتذكر الموقف، وهي ضيقت نظراتها تسأله باهتمام"بجد!"
+
حرك رأسه مؤكدًا وهو يخبرها بابتسامة"وقعدتي تعيطي وتقولي شكلي بقا وحش، أنا مبقتش حلوة."
+
سكت للحظات قبل أن ينظر لها يخبرها بشرودٍ"عمرك ما اتغيرتي، بعدها بيومين روحتي اشترتيه وكلتيه رغم إنك كانت عندك صدمة بسببه."
+
توقفت جملته، وتابع بنصف بسمة باهتة"طول عمرك بتحبي إللي بيأذيكي."
5
تعجبت نظراتها، لا تفهم مقصده، وسألته بنبرة مهزوزة"هو إنت ليه بتقول كدا؟"
+
سار أمامها وهو يردد بلا مبالاة"Don't worry."
+
زفرت بضيقٍ من طريقته الغريبة، واخبرته بتحمس"تعالى ندخل الشارع دا، شكله واو!"
+
أنصاع لرغبتها، ودخل معها إلى الشارع، سارا فيه مدة طويلة لا بأس بها، كان مميز من بدايته لكنه أصبح غريب بعدما دخلوا في شارع بداخل شارع! سألها بضحكة ساخرة"إيه الشارع الغريب دا بالله ياتيا؟"
+
_بجد الدنيا تحفة، هادية، والهوا يجنن، والبيوت تحفة! و...
+
قطع جملتها وهو يضع يده في الحال على عيونها يحجبها من الرؤية مع كلماته السريعة"غمضي عيونك بسرعة!"
5
ينقذها من رؤية أقذر مشهد ممكن أن تراه بين شاب ورفيقته، وسار بها للجهة الأخرى وهو يردد بحزمٍ"افضلي مغمضة عيونك".
+
_في إيه!
استفهمت بارتباك، وهو رد بحزمٍ"يعني حصل موقف مش أحسن حاجة."
+
وبعدما فتحت عيونها وبعد عن هذا الطريق المشبوه وهي سارت وقعت عيونها على شاب وفتاة في موضع مخل ! شهقت وهي تبعد عيونها بسرعة، وهو زفر باستشاطة وهو يصيح بعدم تصديق"إيه شارع السفالة دا! استغفر الله يارب!"
+
ووجه نظراته لها يأمرها باحتداد"غمضي عيونك لحد أما نخرج من أم المكان إللي دخلتينا فيه دا!"
+
سارت خافضة أنظارها باستحياء وهو بجانبها، وقف في نصف الشارع بعدما تخطى الجميع يستفهم بحاجبين معقودين"هو إحنا فين؟"
+
_في اسطنبول.
كان أذكى رد منها، وهو رمى عليها نظرة مستحقرة وهو يهتف بتهكم"وربنا عمي تيم مفخَّم فيكي على الفاضي، ما أنا عارف إننا في اسطنبول، أقصد فين المكان دا؟"
+
وهي ببساطة وبسمة أجابته"لاء معرفش."
+
_فين تليفونك نشوف الGps؟
مد يده يأخذه لكنها تحدثت ببسمة محرجة"فاصل".
+
هز رأسه وهو لا يصدق وصاح عليها بعصبية"ماهو من كتر التصوير! أنا نسيت التليفون في الأوضة عشان أنتم سعجلتوني، لكن إنتِ أربعة وعشرين ساعة تصوير."
+
رمقته مطولًا قبل أن تلتمع الدموع بعيونها وهي تتساءل بحيرة"هو أنا عملتلك إيه عشان تكون مش طايقني من الصبح كدا يا أنس!"
+
وهو رد عليها بعصبية وهو يحرك يديه في الهواء"عشان مش بحب البنات الغبية، البنات إللي مش فاهمة حاجة في حياتها، أو بتعمل غبية…!"
14
"------"
+
_يعني انهاردة فرح صحبتك وسابته على آخر لحظة!
سألها يحيى باستنكار، وهي ردت عليه بتعبٍ"مامته وحشة أوي يايحيى بيه، والله تعباها...طب أنت شايف إيه؟"
+
فكر للحظات قبل أن يخبرها بنبرة جادة"كرامة مراتي من كرامتي، احترام الكل ليها قبل احترامهم ليا."
1
ابتسمت بخفوت وهو كان يكمل بلهجة حازمة"مستحيل أخلي حد يزعلها بنص كلمة، هي إللي محطتش حدود من بدري، وياستي لو زعلانة إن البيت اتخرب قبل ما يدخلوه أحسن ما يدخلوه وبتخرب وهما معاهم أطفال."
+
_بس هي كانت بتحبه.
همست بها بتألمة وتابعت بصوت مختنق"وهو...بس هو ابن أمه أوي."
+
ضحك وهو يحرك رأسه"أنا ابن أمي بردو، أنا ساچية يتعاملني معاملة الابن الوحيد حرفيًا من وأنا صغير."
+
_بس أكيد مش هتزعل مراتك صح لو مامتك زعلتها؟
سألته بابتسامة اختفت تدريجيًا بقلقٍ، وهو حرك منكبيه ببساطة"ساچية مستحيل تعمل حاجة تزعل حد، بس أكيد لو عملت وغلطت أنا مش هسمح بدا، ومش هكون سمعًا وطاعة أكيد في حاجة تجرح مراتي، مع احترامي لأمي."
+
_مامتك شكلها طيب فعلًا وأختك روح، وأبوك وأخوك، العيلة كلها بسم الله ماشاء الله خارجة من مسلسل وااسلامااه.
1
"أيوة فعلًا أنا أبويا چنكيز خان."
أيدها بسخرية، وسند ذراعيه بجدية على مكتبه وهي واقفة أمامه، ونظر لها نظرات ثاقبة وهو يستفهم منها بنبرة جامدة"تعرفيني منين يانيار؟ اتقابلنا فين قبل كدا؟"
5
لحظة واحدة وعيونها كانت اتسعت بصدمة، عيونها خرجت من محجريها! هل تذكرها؟؟ ابتلعت لعابها وهي تسأله بتعجب مصطنع"تقصد إيه؟"
1
ارتسمت في الحال نصف بسمة واثقة بجانب شفتيه، كشفتها نظراتها، وهو رد بمكرٍ"يوم ما مشيتي وسيبتي الشقة قولتيلي أنا ما صدقت إنك عرفتني...سكتت وسيبتك بس دلوقتي عايز أعرف."
+
"ما أنا يومها قولت لحضرتك يايحيى بيه إني بالنسبة ليا..."
توقفت للحظات تحاول تذكر بماذا أخبرته يومها، لكنها لا تتذكر، وحاولت اختلاق كذبة جديدة وهي تهمس بتذكر"إني...إنك لما عرفتني وأنا بسرق مبصتش ليا بصة وحشة."
+
كان يسمع كذبتها وبسمتها تدريجيًا تتعالى فوق شفتيه، تركها تقول ما تريد ثم أخبرها بطريقة ماكرة"بس إنتِ قولتي إنك مكنتيش حد نضيف زيي ومستوايا يعرفك! دا كان تبريرك".
+
فتحت عيونها بصدمة! يا الله على ذاكرة الضباط! هل يتذكر حديث مر عليه أسابيع! ورددت بعفوية"يخربيت ذاكرتك!"
+
_يخربيت ذاكرتي ولا يخربيت كدبك؟ معاكي يا نيار خمس ثواني عشان تقولي أعرفك منين، أنا متأكد إني قابلتك واتكلمنا وأنا ناسي الموقف لكن إنتِ فكراه كويس جدًا.
7
كان أذكى وأمكر منها، وهي شعرت بالاختناق، أخرجت أنفاسها من فمها بقلة حيلة، وتحدثت بنبرة مستسلمة"معرفش".
+
_تعرفي...وإلا مكنتش هنام أحلم بيكي قبل ما أشوفك! ما أنا أصلي مش دجال!
ببطء نطقها، يراقب تعابير وجهها، وهي شهقت بعدم تصديق، تسأله بلهفة وهي تصيح بنبرة متهللة مقتربة من مكتبه تضرب عليه_:
_وحياة أمك؟ بتحلم بيا أنا!
14
"------"
+
بموت والله نيار دي نفسي نحط ليها فلتر على لسانها😂😭😭
2
بحبكم بجد وبحب أي بنوتة منكم سألت عليا فترة امتحاناتي الصعبة وكمان فترة النتيجة، فعلًا شكرًا من كل قلبي.
+
نجحت وجبت مجموع كبير الحمدلله، وهبدأ أهتم بالرواية دي والورقي.
عايزة أحط مواعيد زي ما الكل قال، بفكر يكون يوم الجمعة من كل أسبوع، يارب أعرف انتظم😂💗
7
المهم توقعاتكم؟ ورأيكم؟
3
الناس الشطورة إللي توقعوا التسريب إللي نزل على جروبي"بين الواقع والخيال"إن اللي حضن البنت هو رائف عاش بجد 😂💗
اما إللي قال يحيى فأنت منين يالا! دا بيه ابن بيه😡😡
1
على العموم كدا كدا إللي مش في الجروب فايته تسريبات مهمة جدا😍
4
رأيكم في
+
ندى وقرارها؟ ومحمد؟ وأخوها؟ وهل غلطت ولا لاء؟
11
تيا وأنس وهيحصل إيه؟
5
نيار ويحيى؟
5
تيم وأحمد عسلات الرواية؟🫨😍
4
روح ورائف؟ حاسة عسل 🥰🥰
7
بس كدا اعملوا النجومة وبحبكم🫨💗💗💗
3
