اخر الروايات

رواية اسير صورتها الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم دفنا عمر

رواية اسير صورتها الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم دفنا عمر



                                              
أتي جواد مع والديه .. فأستقبلهما الحاج جمال والد لافندر بكل ترحيب متوجها بهم بالغرفة المخصصة للضيوف ..
**********

+


يجلس جواد وبجواره كريم .. أما سما فهي تساعد شقيقتها لأستقبال جواد ووالديه .. 

+


لافندر : انا هوريه الكداب ده .. بقي يضحك عليا ويقولي اتفقنا ويجي قدامكم ويحطني قدام الأمر الواقع .. أنا هعلمك الادب ياجواد 

+


سما بضحك متواصل منذه ان قصت لها لافندر ما حدث من جواد أمس وهي تضحك بهستيريا .. وتذكرت مافعله كريم قبلا عندما أجبرها بالحيلة ان تتم خطبتهما ...

+


سما من وسط ضحكها : واضح انهم اصاحب اوي وتفكيرهم واحد ...
بس انا بقي هرد عليكي .. بنفس كلامك اللي قولتيه ليه وقتها ...

+


ثم أحاطت وجهه شقيقتها براحتيها بحنو قائلة ..

+


مش يمكن ده تعويض ربنا ليكي يا لافندر ؟ يمكن يكون هو اللي سعادتك وأمانك معاه .. ماترفضيش عطايا ربنا انتي كمان يا لافندر .. جواد هيموت عليكي .. كريم بيقولي محدش هيسعد ويصون لافندر زي جواد .. وانا كمان ده احساسي بيه ..

+


لافندر : طب لو هو هيسعدني .. انا هقدر اسعده يا سما ؟؟؟ انا هبقي عبء عليه وحمل تقيل مع الوقت هيمل مني ويسبني .. اعمل ايه ساعتها قوليلي ؟؟

+


سما بنفي: غلطانة يا لافندر ... الكلام ده لو كان مش عارف ولا فاهم حالتك .. بالعكس رغم علمه فهو مصر عليكي وعايزك أنتي .. يعني هو فاهم كويس حياتكم هتكون ازاي ومتقبلها وعارف انه هيكون عون ليكي .. يبقي ليه انتي رافضة وقلقانة من الفشل ؟!!!

+


ثم اكملت حديثها قائلة :

+


فاكرة اما قولتيلي ان بعد كل محنة وبلاء.. بتيجي منحة من ربنا لينا؟

+


انتي محنتك عرفتك مين ممكن يتحملك ومين هرب وخذلك..

+


ربنا بعتلك جواد.. منحة ربنا ليكي .. وبكرة هتفتكري كلام ده كويس...

+


______________

+


اطلت عليهم لافندر بوجهها الملائكي الصافي وعيناها العسلية ووجهها البشوش .. مرتدية رداء طويل بدون اكمام بلون سماوي وقميصا باكمام بيضاء وحجاب أبيض .. كانت رائعة حتي ان ام جواد قالت ..

+


بسم الله ما شاء الله يابنتي .. بدر منور الله اكبر!!
ابتسمت لافندر ابتسامة رزينة قائلة : شكرا لحضرتك ..

+


ثم أجلستها سما بالقرب من ام جواد وجاورت هي الأخري شقيقتها ..
كان جواد يختلس النظر إلي لافندر بين لحظة واخري..
إلي ان وجدها تميل علي والدته وتقول شيئا ما .. ثم وجد والدته تطلب بعدها الجلوس مع لافندر بمفردهم .. توجس خيفة منها 
هو منذه ان خدعها أمس وهو يحاول تجنب الأنفراد بها حتي لا تلومه او تعاتبه لا يريد ان يحدثها إلا عندما تكون زوجته بنهاية الأسبوع...

+



                
تري ماذا ستقول لوالدته .. مؤكد تبحث عن حيلة لإفشال زيجتهم .. 

+


ولكن هل يسمح لها بهذا ...؟؟؟؟؟

+


فانتصب واقفا مناديا لوالدته قائلا : ماما لو سمحتي عايزك شوية ..

+


همت والدته بالرد عليه .. فتشبثت بذراعها لافندر قائلة..
معلش يا طنط .. اكلم حضرتك الاول واوعدك مش هأخرك ..

+


__________________

+


نجحت لافندر بالاختلاء بأم جواد بمكان أخر كما خططت مسبقا ..
فأملها الوحيد هو والدة جواد .. فإن رفضتها زوجة لأبنها .. ستتخلص من تلك الزيجة دون إغضاب أبيها منها .. 

+


تنحنحت لافندر وهي تحاول أنتقاء الكلمات المناسبة للخوض فيما تريد قوله ...

+


قالت : أولا أنا بشكر حضرتك جدا أنك جيتي تخطبيني لأبنك رغم ظروفي اللي واضحة لحضرتك ..
وهي أني واحدة فاقدة بصري .. مش هقدر أقوم بوجباتي زي أي واحدة في بيتها مع زوجها وولادها لو في أولاد ..هبقي عبء علي أبنك ومش هسعده .. انا معرفش ليه هو مصر عليا رغم ظروفي 

+


بس انا مقدرش أتعس أنسان معايا .. انا رضيت بنصيبي وقدري وهكيف نفسي علي وضعي ده .. لكن هو أيه ذنبه يعيش معايا وانا بالعجز ده ؟

+


عشان كدة بطلب من حضرتك تساعديني ان الموضوع مايكملش .. ده من مصلحة أبنك اللي هي اكيد تهمك في المقام الأول..

+


انا للاسف حاولت أرفض بس والدي زي أي أب عايز يطمن علي بنته 
أتمسك بالامل ان أستاذ جواد طلبني اكتر من مرة... وده خلي بابا يضغط عليا عاطفيا ..وانا مش قادرة اكسر خاطره واضيع فرحته .. فأرجوكي ساعديني .. وسامحيني لو كلامي في اي شيء ضايقك مني.

+


كانت أم جواد تنصت لها بتركيز شديد .. ومشاعر شتي تتملكها ..

+


أمامها فتاة جميلة رقيقة ناعمة خلوقة محترمة .. بها صفات كثيرة كانت تتمناها بزوجة ابنها .. كم اشفقت عليها وعلي حالها .. مصيبتها عظيمة ولكن تصبر وتحاول التعايش مع هذا البلاء 
وبالوقت نفسه ليست أنانية .. لا تريد ان تكون حملا ثقيلا علي كاهل ابنها .. كم حساسة تلك الفتاة وطيبة ...

+


تذكرت دفاع جواد عنها بأستماتة .. واستعداده ألا يتزوج كل عمره إن لم تكن هي زوجته .. 
معذور ياجواد ..انت أحببت ملاكا لا بشر .. ماذنبها بما حدث .. من منا لا يبتلي بشيء بصحته او ماله او أولاده .. جميعنا معرضا لتلك الابتلاءات

+


ولكن ليس جميعنا يصبر عليها ويتقبلها شاكرا 
فمن تقبل وشكر .. وجد مخرجا وعوضا كبير من الله ..

+


الأن فقط احست بالراحة .. ابنها أخذ قرار صائب .. هي زوجة صالحة لولدها باذن الله .. وستدعو الله بكل أخلاص ان يمنحها الشفاء من عنده .. 

+


بينما ام جواد شاردة بافكارها وهي تتأمل لافندر 
كانت الأخيرة تنتظر منها جوابا علي ما قالت .. فلما طال صمتها ولم تجد منها ردا قالت : 
حضرتك لسة معايا يا امي؟

+



        
          

                
لم تخطط لافندر لقول تلك الكلمة لها .. كما لم تتوقع ام جواد أن تتأثر بمخاطبتها بهذا النداء منها وتستفز عاطفتها كأم هكذا .. فما أن دعتها لافندر بأمي .. حتي تلقفتها أم جواد بحضنها بشكل مباغت ..

+


محرومة هي وشقيقتها من هذا الحضن الأمومي منذه صغرهما كم تمنت أن تكون والدتها علي قيد الحياة.. لحظات كثيرة مرت بها كانت تحتاج وجودها وحنانها ودعمها .. وحضنا منها ..كهذا الذي يضمها الأن .. كم حنونة تلك المرآة .. وجدت لافندر نفسها تحيط ام جواد بذراعيها وتبكي ..!
لما بكت ؟لا تدري تحديدا السبب .. حنين لحضن الام بحياتها.. او أحتياج لهذا النوع من الحنان الامومي وهي بتلك المحنة ..
لا تهم الاسباب .. هي تنعم بتلك اللحظة وكفي .. فلتذهب الاسباب والمبررات إلي الجحيم .. دفنت وجهها بصدر أم جواد باكية بكل مافيها من حزن وهم وضعف وضياع ووحدة ..!
_________________________

+


عيناه تترقب باب الغرفة المختفية بها لافندر مع والدته ..

+


ماذا يحدث معهما .. لما أختفيا هكذا .. فيما يتحدثان .. ونتيجة حديثهم هلي ستكون بصالحه أم ضد رغبته وتحقيق أمنيته ..مهما كانت نتيجة حديثهما.. لن يتركها .. لافندر له مهما فعلت .. ربما يتصرف بأنانية وخداع معها متجاهلا رغبتها .. ولكن هل عندما يأخذ طفلك قرار خاطيء يؤذي حياته توافقه؟ .. أم تمارس سيطرتك عليه التي هي بالاساس بدافع حبك الشديد له!! .. هذا شعوره بالظبط معها .. حبيبته كطفلته هو من سيرعاها لا غيره .. حتي وان عاندت .. 
فيوما ما ستدرك أنها كانت علي خطأ.. وكان هو لديه كل حق ...
_____________________

+


أسمعيني يابنتي .. زي ماكلمتني بشحاعة وصراحة أحييكي عليهم وبجد كبروكي أوي في نظري .. هكلمك بنفس الصراحة دي ..

+


لما جواد جه أمبارح صارحنا برغبته بالأرتباط بيكي .. انا ثورت عليه ورفضت وزعلت واستنكرت أزاي يقرر يتجوز طليقة صاحبة ..
بعد ماجبت عشانه عرايس اشكال وألوان كلهم مافيهمش غلطة واحدة .. قربو يكونوا كاملين .. بجمالهم وتعليمهم وعقلهم ومالهم كمان .. بنات ع الفرازة زي مابيقولوا.. وهو كان بيرفض من غير مايبص عليهم ولا يفرقوا معاه وحتي لو شاف واحدة مهما كانت جميلة ماكانش ينشد ليها أبدا ... دايما كان يقولي مش هتجوز غير واحدة تخطف روحي وقلبي من غير ما اقاومها ولا افكر بعدها هي حلوة ولا وحشة ولا ايه مواصفاتها .. واحدة تأسره وتخليه يشاور عليها ويقول مافيش غير دي

+


صمتت تبتلع ريقها وتلتقط انفاسها ثم أستئنفت قائلة ..

+


لما عرفت بظروفك اعترضت ورفضت وأستغربت أزاي يختارك أنتي بالذات رغم ظروفك وهو مافيهوش عيب ويستاهل احسن واحدة بالعالم .. أشمعني أنتي اللي شاور عليها و قال هي دي؟

+


لما سألته انا وأبوه .. رد وقالنا بمنتهي الوضوح والقوة .. 
أنه بيحبك انتي بالذات ولو رفضنا ارتباطه بيكي .. هينفذ رغبتنا .. بس هيحرم علي نفسه الجواز من واحدة غيرك طول عمره .. وأبني عمره ما قال حاجة ومعملهاش .. فجيت لما شوفت حزنه وزعله من رفضي ليكي .. ما هانش عليا في الأخر .. جواد ده اول فرحتنا وسندنا في الدنيا بعد رب العالمين .. وسند لأخته وعزوتها .. أزاي أكسر فرحته بيكي .. جيت عشانه وانا راضية عنه وبدعيله بالسعادة ..

+


وألتزمت الصمت برهة أخري تتأمل لافندر الساكنة تتلقي صراحتها بكل تهذيب وهدوء شديد .. ثم اكملت حديثها قائلة ..

+


لحد ما أخدتيني هنا وكلمتيني انك رافضة جوازك من جواد .. 
بترفضي تكوني أنانية او عبء علي غيرك .. مع أن واحدة تانية كانت أستغلت الفرصة وماصدقت بس انتي يابنتي اتصرفتي بأخلاق وضمير ونقاء مش موجود في ناس كتير .. 
بنقائك وبراءتك وعفويتك وأنتي بتناديني أمي ..
حسستيني قد أيه أنا صغيرة قدامك بتفكيري الاناني اللي ظلمك.. 

+


وفكرتيني ببنتي نهي .. لو كانت هي مكانك كنت هفكر بنفس الطريقة ؟
ولا كنت هتمنالها فرصة تاني بالحياة .. تعيش فيها وتتهني 
عشان كدة أخدتك في حضني .. حضن أعتذار مني لرفضك من قبل ما أشوفك ..
فجأة أنتبهت أم جواد علي دموعها السارية علي وجنتيها بصمت ..
فمسحت دموعها بحنان قائلة ..
في عروسة تبكي كدة قصاد مامتها بردو؟
لافندر وهي تردد كلمتها بدهشة : مامتها؟

+


ام جواد وهي تحتضنها مرة أخري قائلة : طبعا مامتها .. هي مرات أبني مش تبقي بنتي بردو ولا أيه .. 
لافندر : بس انا مش هينفع اكون مرات ابنك .. صدقيني مش هقدر..
أم جواد وهي تملس علي احدي وجنتيها بحنان : مين قال كدة .. بالعكس هتقدري هتكوني ونعمة الزوجة والام لأحفادي كمان ..

+


اسمعيني يابنتي .. انا عمري ما استحيت أعتذر لحد لو غلط في حقه .
عشان كدة بقولك انا أ.....
لم تدعها لافندر ان تكمل جملتها.. قاطعتها قائلة ..
أرجوكي ماتعتذريش .. تصرفك طبيعي جدا وماتتلاميش عليه ابدا بالعكس رفضك ليا مبرره قوي .. انا فعلا ما اصلحش زوجة ولا ربة اسرة 
عشان كدة سامحيني ..انا مصرة علي رفضي وطلبي من حضرتك انك ماتخليش الموضوع ده يتم ..

+


ابتسمت ام جواد بمكر قائلة : عنده حق جواد ياخدك بالحيلة مادام عنيدة ومش عارفة مصلحتك .. وانا بقي مش هدعمك لانك غلط وابني هو اللي صح .. واحنا معندناش بنات تقول لأ.!

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close