رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل العشرين 20 بقلم نورهان سامي
صــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
20
صباح يوم جديد فى فيلا عبد العزيز .. كان أفراد الأسرة الثلاثة يتناولون
الإفطار معاً لأول مرة منذ مدة طويلة .. كانت رأس أسيل تعمل طوال الليل تفكر فى قرارها الذى اتخذته !
نظرت لوالدها الذى يتصفح الجريدة و هو يأكل و قالت بجدية : بابى أنا عايزة أطلب منك طلب
عبد العزيز و هو مازال يتصفح الجريدة : عايزة فلوس
تنهدت أسيل بضيق و قالت بانفعال : فلوس فلوس فلوس .. كل ما أكلمك أو أقولك حاجة تقولى الفلوس هى كل حاجة عندك الفلوس و بس
أمها بحدة : أسيل أيه اللهجة اللى أنتِ بتتكلمى بيها ديه .. اتكلمى عدل
أوقفها عبد العزيز بإشارة من يده بعد أن ترك الجريدة و قال لأسيل بجدية : عايزة أيه يا أسيل .. قولى و أنا سمعك يا حبيبتى
أسيل بأسف : أنا أسفة يا بابى على طريقتى ثم أردفت بجدية : بابى أنا عايزة اروح أقعد عند واحدة صاحبتى
عبد العزيز بعدم فهم : هاتروحى تقعدى معاها شوية و ترجعى صح ؟
أسيل بجدية : لا هاقعد عندها فترة .. يعنى أسبوع أتنين ثلاثة أو أكتر لسة مش عارفة
أمها بضيق : أكيد طبعاً هاتروحى تقعدى عند صافى هانم
نظر عبد العزيز لها بضيق و قال بجدية : أستنى يا كريمة
نظرت له كريمة بضيق و قامت و هى تقول بعدم أهتمام : أنا راحة النادى بقالى كتير مشوفتش صحابى ثم أخذت حقيبتها و غادرت
نظرت أسيل لوالدها و قالت نافية : لا مش هاقعد عند صافى و الله .. أنا هاقعد عند واحدة صاحبتى اسمها تالا
عبد العزيز باستغراب : تالا .. أنا أول مرة أعرف أن عندك صاحبة اسمها تالا
أرتسمت ابتسامة ساخرة على شفتى صافى و قالت بجدية : بابى أنت مش بتقعد معايا اصلاً عشان تعرف مين صحابى ثم أردفت بجدية : بليز يا بابى أنا عايزة أروح أقعد معاها
عبد العزيز بجدية : خليها هى تيجى تقعد معاكى
أسيل بتفكير : ماعتقدش أنها هاترضى ثم أردفت بجدية : هى و الله أنسانة محترمة أوى و كويسة جداً و كمان ساكنة لوحدها
عبد العزيز بتساؤل : و هى عايشة لوحدها ليه ؟
أسيل بجدية : باباها مسافر و مامتها متوفية
عبد العزيز باستغراب : باباها مسافر و سايبها قاعدة لوحدها !
نظرت له بدهشة لرد فعله و قالت بسخرية : اه عادى زى ما حضرتك كنت سايبنى الفترة اللى فاتت قاعدة لوحدى و مسافر انت و مامى
أبكم لسان عبد العزيز بعد عبارتها تلك .. فقالت هى لتغير مجرى الحديث : بابى بليز وافق
كاد عبد العزيز أن يرد و لكن رن هاتفه و كانت مكالمة عمل فرد عليها .. انتظرته أسيل إلى أن انتهى من مكالمته و قالت بتساؤل : ها يا بابى أروح
قام عبد العزيز و أخذ مفاتيحه و بعض الأوراق الهامة و هو فى عجلة من أمره و أقترب منها و قبلها من جبينها و قال بجدية : روحى يا حبيبتى بس خلى بالك من نفسك .. أنا هامشى بقى عشان عندى شغل مهم جداً ثم تركها و ذهب !
مكان يملؤه الزغاريط و الأفراح و الأقارب الذين جاءوا من أماكن بعيدة مخصوص ليحضروا فرح لميس و مروان .. دخل مروان الشقة لتقترب منه صابرين و هى تتحسس وجهه و تقول بابتسامة : مبروك يا حبيبى
ابتسم مروان و قال بتساؤل : فين لميس عشان أوديها الكوافير ؟
صابرين بجدية : لسة نايمة يا مروان بقالى ساعتين بحاول اصحيها مش راضية
مروان بجدية : طب أنا هدخل أصحيها عشان متتأخرش على الكوافير
صابرين بابتسامة : ماشى يا حبيبى
فتح مروان باب غرفة لميس و دخل .. ليجدها نائمة و لكنها تتمتم ببعض الكلمات و حبات العرق متناثرة على جبينها .. أقترب منها ليسمع همهماتها فوجدها تقول : لا يا مروان .. و الله أسفة .. ماكنش قصدى .. مروان حرام عليك .. مروان لا .. لا يا مروان .. ماتضربنيش .. ربت مروان على كتفها لتستيقظ فقامت مفزوعة و هى تقول برجاء : لا يا مروان متضربنيش و الله ماكنش قصدى
جلس بجانبها على السرير و ضمها إلى صدره و ربت على شعرها و هو يقول بقلق : أهدى أهدى ماتخفيش مش هاعملك حاجة أهدى
بدأت تهدأ قليلاً و أستكانت على صدره و أوصالها مازلت ترتجف .. ربت مروان على شعرها بحنان و قال بتساؤل : أنتِ كويسة ؟
تمسكت لميس بقميصه علها تشعر بالأمان و قالت ببكاء : كابوس يا مروان كابوس
ضمها مروان إليه أكثر و قرأ عليها بعض أيات القرأن التى يحفظها ليهدئها و قال بجدية : أهدى يا حبيبتى أهدى ماتخفيش أنا جمبك و ماقدرش أمد أيدى عليكى ابداً
أبتعدت لميس عنه و قالت بدموع : ما انت قدرت و ضربتنى لما كنا عند تالا
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال بصرامة : لميس قولتلك ميت مرة مش بحب أسمع أسم تالا ده فى أى نقاش بينا و قولتلك إنى كنت متعصب ساعتها عشان أنتِ كسرتى كلمتى و رحتلها ثم أردف قائلاً بجدية : يلا قومى البسى و أغسلى وشك عشان أوديكى للكوافير بلاش نكد على الصبح .. انهاردة فرحنا و أنا مش عايز أتخانق معاكى
لميس بخضوع : حاضر يا مروان .. حاضر
كانت تدور بسيارتها ذات السقف المكشوف فى الشوارع و هى تحاول أن تتذكر أى فيلا من هؤلاء هى فيلة تالا .. توقفت أمام فيلا تشبه كثيراً فيلة تالا و قررت أن تنزل و تجرب حظها لعلها تكون صائبة فى تخمينها و تكون تلك الفيلا صاحبتها تالا !
رنت جرس الباب لتفتح لها مارى .. نظرت لمارى بتمعن و قالت بتساؤل : قوليلى أنك مارى عشان قلبى يطمئن ثم أردفت بحيرة : أصل الصراحة الفلبينيين كلهم شبه بعض
مارى بابتسامة صفراء : نورتى يا أسيل هانم
اقتربت أسيل من مارى و احتضنها و هى تقول : عارفة لو ماكنتيش أنتِ اللى فتحتى و حد غيرك فتح أنا كان ممكن يجرالى حاجة ثم ابتعدت عنها و قالت بتساؤل : تالا هنا
نظرت لها مارى باستغراب و دهشة و الذى زاد دهشتها و استغرابها أكثر تلك الحقيبة التى تحملها بيدها !
مررت أسيل يدها أمام مارى و قالت بتساؤل : هاى مارى أنتِ روحتى فين ؟
مارى بجدية : اتفضلى يا أسيل هانم و أنا هادخل أندهلك تالا هانم
دخلت أسيل و جلست تنتظر تالا و هى تحاول أن تجمع بعض الكلمات تقولها لها عن سبب مجيئها !
لم يمر وقت طويل حتى وجدت تالا تقترب منها و على وجهها علامات الدهشة و الاستغراب .. نظرت لها تالا و قالت : نورتى يا أسيل .. ثم أردفت بجدية : أنا أسفة أنى مشيت امبارح بس كان لازم أمشى قبل ما الوقت يتأخر
قامت أسيل و اقتربت منها و جثت أمامها و قالت بتوتر : أنا مش جاية عشان أكلمك على امبارح
نظرت لها تالا بعدم فهم و قالت بقلق : فى ايه يا أسيل ؟
أسيل بتوتر : أنا جعانة
تالا باستغراب : ايه ؟
أسيل بتوتر : أنا لما بتوتر ببقى جعانة وأنا دلوقتى متوترة فجعانة تعالى نطلب أكل و بعد كده نتكلم
تالا بجدية : أعتقد أن مارى عملت الغداء .. أستنى أقولها تحطه ثم قالت بصوت عالى نسبياً : مارى لو سمحتى حضرى الغداء على السفرة
اتت مارى و قالت بابتسامة : حاضر يا تالا هانم
أسيل بتوتر : تالا ممكن أقعد معاكى .. أنا عارفة أنك قاعدة لوحدك و حاسة بالوحدة و أنا عارفة كويس جداً يعنى ايه وحدة عشان أنا مجرباها ثم قامت و قالت بجدية : بس لو أنتِ عندك مانع أنا ممكن أمشى عادى و مش هازعل منك
ظلت تنظر لها لبعض الوقت بتفكير و هى تشعر أنها أنسب فرصة لتصلح حال أسيل و لا يجب عليها أن تضيعها من يدها فقالت بابتسامة : تنورينى أكيد أنا هابقى فرحانة أوى لو قعدتى معايا .. على الأقل نونس بعض ثم قالت بتساؤل : هو باباكى و مامتك لسة مسافرين ؟
أسيل بجدية : لا .. جم امبارح
تالا باستغراب : و سبتيهم و جيتى تقعدى معايا ؟
أسيل بابتسامة سخرية : صدقينى وجودهم ذى عدمه مش فارق .. مش هاتحسى بفرق كبير .. بابى لما بييجى من السفر معظم وقته فى الشغل و مامى معظم وقتها فى النادى و بييجوا على النوم
ابتسمت تالا بأسف و هى تشعر أنها ليست الوحيدة التى تتألم و تتوجع من مشاكل الحياة !
سمعت صوت أذان المغرب يدوى فى الأرجاء فنظرت لأسيل و قالت بابتسامة : الوقت عدى بسرعة أوى و المغرب أدن .. أنا هاروح أصلى
أسيل بجدية : ماشى و أنا هستناكى
نظرت لها تالا بابتسامة و قالت بجدية : مش هتيجى تصلى معايا ؟
نظرت لها أسيل بارتباك و هى لا تدرى ماذا تقول ! هل تقول لها أنها لا تعرف كيف تصلى من الأساس أم تخبرها أنها لا تعرف كيف تتوضأ أم تخبرها أنها طيلة الــ 21 عاماً التى عاشتها لم تركعها من قبل ! فكيف ستركعها و هى لم ترى أى أحد حولها يركعها !
اسيل بارتباك : روحى أنتِ يا تالا و أنا هابقى أصلى بعدين
نظرت لها تالا و قالت بجدية : تعرفى الرسول صلى الله عليه و سلمثم تابعت بابتسامة : قولى عليه الصلاة و السلام
أسيل بجدية : عليه الصلاة و السلام
تابعت تالا كلامها و هى تقول : لما سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم سئل : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال (( الصلاة على وقتها )) .. ثم تابعت بجدية : و فى سورة النساء قال الله تعالى : " إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰباً مَّوْقُوتاً "
نظرت لها أسيل باستغراب و قالت بتساؤل : أنتِ عرفتى الحاجات دى ازاى ؟ و ازاى حفظاها كده ثم أردفت بجدية : أكيد بتتعلمى فيها من و انتِ صغيرة جداً و مش بتعملى حاجة غير كده
أبتسمت تالا و قالت بجدية : لا مش من و أنا صغيرة ولا حاجة .. أنا من سنتين بالظبط ماكنتش أعرف حاجات كتيرة أوى عن دينى و كنت مسلمة بالإسم ذى ناس كتير أوى مش حاسين بنعمة الإسلام اللى هما فيها
نظرت لها أسيل باستغراب فتابعت تالا بابتسامة بشوشة : تعالى نصلى و بعد كده هاحكيلك حكاية بنت أكتشفت إن غرق البحر أهون بكتير من غرق الذنوب !
أسيل بحرج : تالا أنا مابعرفش أصلى !
نظرت لها تالا ببتسامة و قالت بجدية : يبقى تتعلمى
أسيل بجدية : هاتتعبى معايا روحى صلى أنتِ و متضيعيش وقتك معايا
تالا بابتسامة : أنا مستعدة أتعب معاكى
أسيل بجدية : أنتِ اللى قولتى أهو .. ماترجعيش تقوليلى أنتِ غبية بعد كده
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ماتخفيش مش هاقول
" أنا بحبها " خرجت هذه العبارة من فم أدهم بدون تردد إلى أحمد فى الهاتف
ظل أحمد صامتا ًلبعض الوقت يستوعب الصدمة فبالنسبة له حب أدهم لتالا بهذه السرعة صدمة كبيرة !
تنهد تنهيدة عميقة و قال بتساؤل : أدهم أنت عارف أنت بتقول ايه ؟
أدهم بجدية : أيوة عارف .. أنا اه عمرى ما حبيت بس أنا متأكد إن مشاعرى اللى اتحركت تجاهها اتحركت عشان أنا حبيبتها
أحمد بتساؤل : طب حبيتها ليه ؟ حبيت ايه فيها ؟
فقد أدهم أعصابه فقال بحدة : يعنى أيه حبتها ليه ؟ أنت مضايق إنى حبيتها !
أحمد بجدية : أنا مش مضايق بس ماكنتش متوقع أنك تحبها بالسرعة ديه ثم اردف قائلاً : أنا فرحان إنك حبيتها .. فرحان جداً
صمت أدهم لبعض الوقت ثم قال بجدية : أنا خلاص هاطلب منها الجواز بس لسة بافكر هاقولها إزاى ؟
أحمد بجدية : ماشى يا أدهم ثم أردف قائلاً بجدية : أنا لازم أقفل دلوقتى
أغلق أحمد مع أدهم و هو يعزم على السفر إلى مصر فى أقرب وقت ممكن فبقاء أدهم مع تالا الأن بعد أن أحبها و أعترف بحبها أصبح هو شخصياً خطر عليها .. فبعد أن أحبها أدهم بالتأكيد سيسير وراء مشاعره الجامحة و ينسى كل تعليماته و أوامره و ربما يخبرها بالحقيقة و بهذا سيفقد هو السيطرة على الوضع نهائياً .. رغم أنه يثق بأدهم و يأتمنه لكنه تعلم ألا يضع ثقته كاملة فى أحد مهما كان !
أمسك هاتفه و طلب بعض الأرقام ليرد عليه شخص و هو يقول : أفندم يا أحمد بيه
أحمد بجدية : أدهم فين دلوقتى ؟
الشخص : فى البيت يا باشا ماخرجش انهاردة
أحمد بجدية : و تالا ؟
الشخص بجدية : تالا هانم برده ماخرجتش انهاردة بس البنت اللى اسمها أسيل دى راحتلها و
كانت معاها شنطة سفر .. من الواضح يا فندم أنها هاتقعد معاها
أحمد بجدية : طيب ماشى خلاص .. خليك مراقبهم و بلغنى بأى جديد يحصل
الشخص بجدية : حاضر يا أحمد بيه
كانت عيونها تلمع و هى تستمع لحكاية تالا ثم قاطعتها قائلة بإعجاب : Wow ماجد دة تحفة و رومانسى أوى .. بجد يجنن ثم أردفت بتساؤل : ماتعرفيش واحد زى ماجد ده ؟
ارتسمت ابتسامة سخرية على ثغر تالا و قالت بجدية : ماتحكميش على حد من أول الحكاية .. اسمعى للأخر
أسيل و هى تضع يدها على فمها بدهشة : ماتقوليش ماجد هيطلع وحش و هو الشرير بتاع الحكاية
ابتسمت تالا بألم و قالت بجدية : ماتسبقيش الأحداث اسمعنى للأخر و بعد كده أحكمى
أسيل بتساؤل : ايه اللى حصل بعد كده للبنت ديه ؟ اتجوزت هى و ماجد و لا سابوا بعض ؟
نزلت دمعة حارقة من عيون تالا و قالت بابتسامة حزينة : بعد ما فات سنتين على علاقتهم و حبهم لبعض و خناقاته مع مامته و اصراره انه يتجوزها و كملت هى 21 سنة كتبوا كتابهم و كان ده اسعد يوم فى حياتهم هما الأتنين عشان حبهم أخيراً انتصر على كل الصعاب اللى واجهتم
نظرت لها أسيل بدهشة و قالت : أنتِ بتعيطى ليه ؟
مسحت تالا دموعها و قالت بابتسامة حزينة : سيبنى أكمل بقى و لا أنتِ مش عايزة تعرفى بقية حكاية ماجد و البنت اللى أكتشفت أن غرق البحر أهون من غرق الذنوب !
نظرت لها أسيل و قالت بجدية : مش عندى فضول أوى أنا ممكن أتوقع النهاية بسهولة
تالا بابتسامة حزينة : سمعاكى
أسيل بجدية : لو نهاية سعيدة يبقى البنت ديه هاتعيش حياتها مع ماجد و يخلفوا قطاقيط صغيرين و يبقى حبهم انتصر فعلاً و لو نهاية حزينة يبقى أكيد ماجد بعد ما أتجوزها اتجوز بنت خالته أو خانها مع واحدة تانية خالص
ابتسمت تالا بحزن و قالت بجدية : أنا كنت فاكرة زيك كده فى الأول إن النهاية هاتبقى سعيدة و أنهم هايخلفوا قطاقيط صغيرين و هايعيشوا حياتهم فى حب و سعادة بس أكتشفت أن الحب الوحيد اللى بينتصر هو الحب الحلال اللى ربنا راضى عنه .. الحب الحلال النقى اللى الطرفين بيحافظوا على نفسهم عشان بعض .. الحب الحلال اللى الطرفين بيحاولوا فيه على قد ما يقدروا انهم يتجنبوا كل حاجة حرام و يعينوا بعض على طاعة ربنا مش على طاعة شهواتهم .. الحب الحلال إن هو يحافظ عليها من نفسه قبل ما يحافظ عليها من غيره .. الحب الحلال إن هو يتقى ربنا معاها و فيها .. الحب الحلال بيبقى فى النور .. الحب الحلال تتباهى بيه قدام الناس و أهلك .. و حاجات كتيرة أوى تانية لأمثلة الحب الحلال .. الحب الحلال أكيد متواجد بس أعتقد أن احنا بنستسهل الحرام عشان نرضى شهواتنا !
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : كلامك جميل أوى ثم أردفت بتساؤل : يبقى نهاية حزينة و زى ما قولتلك هو خانها أو أتجوز عليها
تالا بابتسامة حزينة : حاجة زى كده بس مش بالظبط .. هو خانها بس مش مع واحدة .. هو خانها باللى عامله فيها و هى كمان كانت غلطانة مش هو بس اللى غلط .. أما حوار أتجوز عليها ده
قاطعتها أسيل بجدية : لا أنتِ كده لازم تكملى .. كملى بالتفاصيل .. تفاصيل التفاصيل لو سمحتى عشان أنا بعشق الــ Details ثم أردفت بتساؤل : ثوانى بس هى مامته بقت تعاملها كويس و معاملتها اتغيرت معاها و لا فضلت زى ما هى
ابتسمت تالا بسخرية و قالت بجدية : لا مامته معاملتها ذادت ليها أسوء من السوء ذات نفسه .. و كلمات جارحة بقى و تلقيح بالكلام هى و اخواته البنات .. و كانت أكتر كلمة بتتقالها أنتِ خدتى مكان بنت أختى أو خدتى مكان بنت خالتى و احنا مش راضيين عن الجوازة دى و إن شاء الله هاتتفركش قبل ما تبدأ .. و شوية كلمات زى أنت عاملة نفسك محترمة ده انتِ كنتى ماشية معاه سنتين .. احنا مش عارفين هو اتهبل و اتجوزك ازاى ! .. أنتِ عارفة ماجد اللى كان ماشى معاكى سنتين دة لو عرف إن واحدة فينا كلمت ولد كان عمل فيها ايه .. مش بعيد كان قتلها !
أسيل بانفعال : أنا لو منها كنت جبتلهم سم فران و موتهم كلهم .. أيه العيلة المقرفة ديه .. هما مالهم هو ماجد اللى كان هايتجوز و لا هما ! و بعدين هى لو ماكنتش صاحبته شوية كانت هاتحبه أزاى ؟ أو هو ازاى كان هايحبها ؟ كانت لازم تصاحبه شوية عشان تعرف عنه كل حاجة و تعرف هاتكمل معاه حياتها ازاى و تحدد شخصيته بدل ما تتجوزه من غير ما تعرف عنه حاجة و ترجع تندم بعد كده
نظرت لها تالا و قالت بسخرية : و أتاريه نفع ما هى ندمت بردوا
أسيل بجدية : كملى طيب كملى
تالا بجدية : المهم بقى كان فاضل على فرحهم 10 ايام بالظبط .. كانت هى و ماجد كل يوم بيخرجوا عشان يختاروا الدعوات و الفستان و البدلة و الحاجات بتاعت الفرح ديه لدرجة إن هى مالحظتش إن مامتها اطلقت من باباها و راحت اتجوزت صاحبه
نظرت لها أسيل بدهشة و قالت بانفعال : مامتها سابت باباها و اتجوزت صاحبه ؟
قاطعتها تالا بجدية : هو دة كان نفس رد فعلها لما عرفت أن باباها سافر و أن مامتها خاينة !
أسيل بفضول : كملى طيب أيه اللى حصل !
تالا بجدية : قررت إنها تروح عند مامتها فى بيت صاحبه و تفهم ايه اللى حصل بالظبط .. فمامتها قابلتها بكل برود و لا كأنها عملت حاجة و قالتلها " أنتِ شايفة نفسك مع ماجد و باباكى اتجوز شغله و فلوسه .. سيبنى أعيش الكام سنة اللى فاضلنلى على كيفى بقى .. عايزة أحس إنى ست تانى .. أبوكى دمر الأنثى اللى جوايا .. سيبنى أعيش بالفتات اللى فضلالى و فرحك أنتِ و ماجد أنا هاحضره عادى جداً و هفضل مامتك مفيش حاجة هاتتغير غير أنى هاعيش حياتى اللى ابوكى حرمنى منها عشان كان بيجرى وراء الفلوس و السلطة و نسى أن فى واحدة متعلقة فى رقبته ليها حقوق عليه "
قاطعتها أسيل بنفعال : هى ليها حق تسيبه هى مش خاينة .. هو السبب فى أنها تخونه و تبص لواحد غيره عشان هو ماكنش مكفيها .. هو سابها و جرى وراء الفلوس و نسيها ! و كمان بنتها كانت كل اللى هاممها ماجد و بس !
نظرت لها تالا بغضب و قالت بحدة : أسكتى هى خاينة .. خاينة .. خانت جوزها لما راحت كلمت صاحبه من وراه و كانت بتحكيله على كل تفاصيل حياتها و بعد كدة اطلقت و بكل بجاحه راحت اتجوزت صاحبه .. عارفة ليه ! عشان هى خاينة و أنانية .. مافكرتش غير فى نفسها و نسيت أنها دمرت حياة عيلتها باللى هى عملته ده
نظرت لها أسيل باستغراب و قالت بجدية : فى ايه يا تالا أهدى دى مجرد قصة و أحنا بنتناقش عادى .. ممكن حد يشوف إن مامتها خاينة و ممكن حد يشوف أن باباها غلطان و ممكن حد تالت خلاص يشوف أن بنتهم هى اللى غلطانة و كل واحد و ليه آراءه و كل واحد بيشوف جانب من الحكاية يمكن التانى مش شايفها منها
نزلت دموع تالا و لكنها مسحتها سريعاً و قالت بجدية : هاكملك بقى .. بعد ما سابت مامتها قررت إنها تروح عند ماجد
Flash Back
خرجت من عند والدتها و دموعها منسابة على خديها و تتتابع فى النزول أكثر و أكثر و هى لا تريد أن تتوقف .. كيف لوالدتها أن تفعل بها كل هذا ؟ قررت أن تذهب لماجد و تحكى له كل ما حدث لعلها تخفف عن نفسها قليلاً .. أرادت أن تركب سيارتها و لكنها لم تكن بحالة جيدة لتسوقها فاستقلت تاكسى و ذهبت إلى مقر عمل ماجد !
كان يعمل فى شركة ضخمة لصناعة الأدوية .. دخلت و سألت عن مكتب ماجد فدلتها إحدى الموظفات إلى مكتبه الذى يشاركه مع أصدقاء عمله .. دلفت إلى داخل المكتب فقام ماجد على الفور بخضة عندما رأها .. اقتربت منه بخطوات بطيئة وارتمت بحضنه و تمسكت بملابسه بشدة و هى تقول ببكاء دون أن تعى ما تقوله أو أمام من تقوله : إلحقنى يا ماجد .. ماما و بابا اطلقوا و هى راحت اتجوزت صاحبه ثم أردفت ببكاء أكثر : شفت يا ماجد .. شفت ماما طلعت خاينة و سابت بابــ..
قاطعها ماجد و هو يضع يده على فمها لتصمت و قال بصرامة : هانتكلم و هاسمعك بس مش هنا ثم أبعدها عنه و أخذ مفاتيحه من على المكتب و وضعها فى يدها ثم قال بصرامة : أستنينى فى العربية تحت
أستمعت كلامه بخضوع و غادرت دون أن تنطق ببنت شفة !
كان يلملم أشياءه و هو يستمع جيداً لحديث أصدقاءه و هم يتحدثوا عنه و عنها !
صديقه بصوت خافت : هى ازاى تجيله المكتب و تحضنه قدامنا كده
صديقه الأخر بسخرية : ما هى اللى توافق انها تمشى مع واحد سنتين يبقى عادى بالنسبة لها أى حاجة
ليرد أخر قائلاً : بس هما كتبوا الكتاب و فرحهم قرب
ليقول الأول بسخرية : قال يعنى لو ماكنوش كتبوا الكتاب ماكنتش هاتعمل كده .. أنت مش شايف لبسها ملزق ازاى ! أكيد هو متجوزها عشان يتعايق بيها قدام الناس و الخلق و هايبقى لمؤاخذة ثم أردف بسخرية أكثر : مش البيه خرونج برده
ليقول واحد أخر : أنت ماسمعتهاش بتقول ايه ؟ دى عيلة بايظة أمها سابت أبوها و راحت تخونه مع صاحبه
قبض ماجد يده بغضب و ضرب المكتب بيده ثم قال بحدة : كل واحد فيكوا يتكتم و يحط لسانه جوه بقه و ماسمعش حسه فاهمين .. كل واحد يخليه فى نفسه و يسكت و سيرتى و سيرتها ماتجيش على لسانكوا .. ماتنسوش أنها مراتى و أنا المفروض صاحبكم ثم غادر و تركهم
فتح باب السيارة و جلس أمام مقود السائق و نظر وجدها مازالت تبكى .. عندما أحست هى بوجوده اقتربت منه و استكانت على صدره .. فهذا هو المكان الوحيد الذى يحميها دائماً و يحتويها !
أبعدها ماجد عنه برفق و قال بجدية : تالا الناس يا حبيبتى .. مش هينفع كده
نظرت له بدهشة و قالت بحدة : ليه مش بتقولى توتة ماجد ! أنت دائماً بتقولى توتة ماجد .. مش بتقول تالا ديه غير لما بتبقى مضايق منى أو متخانقين ثم قالت ببكاء : أنت مضايق منى ليه .. أنا عملت ايه .. و بعدين من أمتى أصلاً احنا بنبص لكلام الناس .. احنا عايشين و بنعمل اللى احنا عايزينه و شايفينه صح من غير ما نبص لكلام الناس ؟
اقتربت منها و ضمها إليه و قال بجدية : طب أهدى يا توتة ماجد أهدى ثم قاد سيارته إلى أن وقف أمام عمارة فخمة .. احدى شققها تكون شقة جوازهم المستقبلية التى انتهوا من تجهيزها !
نظرت له تالا باستغراب و قالت : احنا وقفنا هنا ليه ؟
ماجد بجدية : تعالى نتكلم فوق
انصاعت تالا لأمره و صعدوا إلى تلك البناية الفخمة .. فتح ماجد الباب و دخل لتدخل
هى وراءه بخطوات ثقيلة .. جلس على الفوتيه فجلست هى بجانبه .. أمسك وجهها بكلتا يديه و قال بتساؤل : مالك بقى ؟
أزاحت تالا يده من على وجهها و أرتمت بحضنه و دفنت رأسها فى صدره و قالت ببكاء : شوية و هحكيلك
ضمها ماجد إليه أكثر و أكثر و هو يشتم عبقها و عبيرها الذى طالما عشقه و أحبه !
ظلت ساكنة لبعض الوقت على صدره و لكنها ابتعدت و قالت بدموع : تخيل يا ماجد .. تخيل إن ماما تخون بابا و مع مين ؟ مع أعز صديق ليه و شريكه
أرجعها ماجد إلى صدره مجدداً و قال بجدية : معلش يا حبيبتى
ابتعدت عنه و قالت ببكاء : معلش ايه يا ماجد ؟ هو أنا قولتلك إنى كسرت ضافر من ضوافرى
أرجعها إلى صدره مجدداً و قال بجدية : أهدى الموضوع مش مستاهل كل اللى أنتِ عاملاه ده
ابتعدت عنه و قالت بحدة : ازاى مش مستاهل ؟ بقولك أمى خانت أبويا و اتجوزت صاحبه فأبويا سافر
نظر لها ماجد بغضب و قال بحدة : أهلاً و سهلاً عرفت خلاص .. ممكن تهدى بقى شوية و تسبينى أتنيل على عين أهلى و أفكر
تنهدت تالا بضيق و قالت ببكاء : حاضر يا ماجد
قام ماجد و حملها فقالت ببكاء : نزلنى يا ماجد .. أنت مودينى على فين ؟
نظر لها ماجد بنافذ صبر و قال بصرامة : ممكن تسكتى شوية ممكن
تمسكت تالا برقبته و أسكنت رأسها على صدره و قالت بدموع : حاضر هاتكتم خالص و مش هاتسمع صوتى
دخل ماجد إلى الغرفة التى جهزوها لتصبح غرفة نومهم و وضعها على السرير برفق .. اعتدلت فى جلستها و قالت بدموع : أيه ؟
أرجعها ماجد بيده لتنام مجدداً و قال بجدية : أنتِ شكلك مجهدة .. نامى .. أحسن حل ليكى النوم .. نامى و ماتفكريش فى أى حاجة .. مفيش حاجة تستاهل دموعك ديه
تالا بتساؤل : و أنت ؟
ماجد بجدية : أنا هافضل قاعد جمبك و مش هاقوم غير لما أنتِ تصحى
ابتسمت تالا باطمئنان و قالت بجدية : ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منك .. أنا معنديش غيرك دلوقتى يا ماجد ثم أغمضت عيونها بتعب !
جلس ماجد بجانبها و أخذ يمسح على شعرها بحنان كقطة صغيرة أليفة لا تعض !
بعدما تأكد ماجد أنها ذهبت فى نوم عميق أستلقى بجانبها بجسده و ظل ينظر للسقف و رأسه يفكر فى علاقته بها .. كان يسأل نفسه دائماً فى كل مرة يفكر فى علاقته بها سؤال واحد فقط .. هل تصلح زوجه و أم لأطفاله و أمرأة تحمل أسمه فى الحاضر و المستقبل ! فى كل مرة لا يجد غير جواب واحد فقط و هو أنه يحبها ! كان قلبه فقط هو من يجاوب عليه و عقله كان يقف بعيداً متفرجاً يرفض التدخل بعد أن تدخل كثيراً .. كان عقله يشاهد فقط فقد سأم التدخل فى أى شئ يخص تلك الفتاة النائمة بجانبه فعقله يعلم جيداً أنه دائماً ينصر قلبه عليه ! كان يسأل نفسه دائماً ماذا لو داس قلبه بقدميه و مشى وراء عقله مرة واحدة فقط ! كانت الإجابة سهلة للغاية و واضحة و لكنه لم يكن قادراً على أن يفعلها .. لا يتخيل نفسه بعيداً عن توتة قلبه ! فتاته التى سلبت لبه منذ أول مرة وقعت عينه عليها و رأها !
استيقظت عندما شعرت بتلك الأنفاس القريبة منها تلفح وجهها بسخونتها .. عندما وجدها استيقظت قبلها قبلة طويلة بث بها ما فى قلبه من حب و شوق تجاهها .. انتظر سنتين كاملتين و هو يحلم بتلك القبلة .. رغم أنه قبلها من قبل لكنها لم تكن كتلك القبلة .. كانت تلك القبلة مختلفة كل الأختلاف عن ما سبقاتها !
أبعدته عنها و هى تقول بصدمة : ماجد فى ايه ؟ ثم أردفت بارتباك : أنا عايزة أروح
أقترب ماجد منها ثانية و قال بجدية : و أنا مش هاسيبك تروحى .. مقدرش أسيبك تنامى
فى فيلا طويلة عريضة لوحدك
تالا بارتباك : بس يا ماجد ماينفعش
وضع ماجد أنامله على شفتيها ليجعلها تصمت و قال بجدية : ششش مفيش كلمة هتتقال بعد كلمتى
بدأت تالا تضعف و تستسلم له لكنها قالت : ماجد صدقنى مش هاينفع .. فيها إيه لو صبرت شوية أيام .. الفرح خلاص قر..
قاطعها ماجد بقبلة أخرى ثم ابتعد قليلاً و قال بجدية : أنا جوزك و كاتبين الكتاب سواء دلوقتى أو بعد الفرح فى الحالتين أنا جوزك .. مش هاتفرق كتير
استسلمت تالا له كلياً فسكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح !
استيقظت فى الصباح و هى تتململ فى الفراش .. اعتدلت فى جلستها و أمسكت الملاءة و عدلتها لتخفى بها كتفها العارى .. نظرت له و النوم مازال يداعب جفونها لتجده انتهى من ارتداء ملابسه و يعدل من هندامه فقالت بنوم ممزوج بالأستغراب : حبيبى أنت رايح فين ؟
نظر لها ماجد بملامح جامدة و لكنها استطاعت أن تميز نظرة الأسف و الندم التى تنبعث من عيونه و هو يحاول أن يخفيها بشتى الطرق لكنه لم يستطع .. لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طـــــــــــــــــــالق
