رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل العشرين 20 بقلم رؤي صباح مهدي
الفصل 20
خوفنا الاعظم
قبل مايقارب ال17 سنة
ترقب لا مثيل له. وويليام اكثر المترقبين رعبا. هذا اليوم الميمون او الممحون الذي اما سيحصل فيه على ولي عهده الواجب عليه تأمينه لاجل تأمين العرش او ستلد زوجته اختا لميري. بدا التوتر واضحا على مشيته المرتبكة وهو يعقد اجتماعا مهما حتى انه نسي بعضا من الامور المهمة ولم يلمه احد فالضغط السياسي عليه شديد وكل من يعرف بخوف ويليام من هنري سيفهم بالتأكيد لما يبدو عليه القلق. هنري لديه ولي للعهد صحيح البدن بينما ويليام لديه ابنة كان يخطط لربطها بابن هنري اذا لم يستطع التخلص منه على الاقل سيكون زوجا لابنته.
في غرفة الملكة اجتمعت وصيفاتها بعضهن يساعدن الطبيب والبعض الاخر جلسن على ركبهن يتلون صلاتهن كي يحمي الرب الملكة وتنجب طفلا ذكرا صحيح البدن والعقل. دخلت في مخاضها منذ الليلة الماضية وها هو وقت الظهيرة وصل وآن لاتزال تعاني الاما مبرحة وجسدها نزف كثيرا بينما الطفل لم يولد بعد.
بعض الشهود دخلوا لغرفتها كي يشهدوا على ولادة الطفل الملكي وعندما طال المخاض شعروا بالخطر المحدق بالملكة وتسربوا من غرفتها تباعا خوفا من العواقب التي ستتلو اذيتها او اذية الطفل.
ولكن, وبرغم كل الصعوبات التي صادفت آن استجاب الرب لصلاتها وهان الالم بعد سماع صوت صرخات الطفل الاولى. لقد كان ذكرا.
هرعت احدى الوصيفات لتخرج الملك من اجتماعه المهم وتنقل له الخبر الميمون بولادة ولي العهد ولم يصدق ويليام اذنه عندما قالت له الوصيفة:
"لقد ولدت الملكة يا مولاي. انه ذكر"
ابتلع ريقه وعادت الدماء الى وجهه وهو يتبسم بانتصار. الان سيرتاح ولو قليلا وستنتهي امال هنري واتباعه لان ويليام اصبح لديه ولي عهد.
ذهب الى غرفة الملكة التي كانت تنتظره بالمولود في يدها تنظر له وهي الاخرى رسمت ابتسامة نصر لكن باهته ومتعبة على وجهها. كل الخوف السابق لولادة ابنها انتهى واصبحت الان مرتاحة. قبل رأسها وهو ينظر بامعان لصغيره. قال لها:
"ساسميه لويس . سيكون ملكا عظيما"
رغم ضعفها اسندت آن ظهرها الى وسادة من ريش النعام ووافقت على كلام زوجها الملك:
"بالتأكيد سيكون ملكا عظيما"
--
الان
"هل تعتقد ان بقائي في هذه الخربة وانتظار ريتشارد امر حكيم"
صرخ لويس وقد مل الجلوس والانتظار وها هو ينتظر منذ عدة ايام ولا اخبار عن حارسه العجوز منذ خرج. رد عليه خوان حارسه الثاني محاولا تهدأته:
"مولاي الوضع في الخارج متأزم وانت في خطر كبير . لا يمكننا المخاطرة على الاطلاق"
زادت عصبية لويس عندما صرخ باعلى صوته:
"ذلك المجرم يصول ويجول الان في مملكتي. ماذا ان كانت الاشاعات صحيحة وابي مع عائلتي كلهم ماتوا. يجب ان يعاقب كل من كان له يد على افعاله تلك"
ثم لم ينتظر من حارسه خوان اي تفسير او اجابة بل اندفع للخارج وامتطى صهوة جواده بينما حراسه يركضون خلفه وينادون عليه. لم يعرهم اي اهتمام كان يريد ان ينطلق بدون ان يفهم الخطر المحدق به فهو لم يعش في الخطر يوما ولطالما كان تحت حماية جيشا من الحراس والجنود والخدم في ظل والده الذي وفر له كل شي والان هو يعتقد لانه امير فبامكانه فعل اي شي وسينحني له الجميع رغم انوفهم.
على الجانب الاخر من الطريق كان هنالك رجل اخر, فرانسوا, على صهوة جواده مع عدد لا بأس به من الجنود. عائد من البلاط الملكي حيث واجه صعوبة شديدة بدفن الملكة آن وعندما اتم العمل حاول ان يتحدث بالمنطق مع ساكني البلاط الا انه شاهد من بعضهم بعض الحساسية والرفض ومن البعض الاخر ازدراء له بسبب مرتبته التي دون مرتبتهم. وعندما اتم دفن آن قرر الرجوع الى جونثان والحديث معه عن الامر وليجد هو وسيلة كما يفعل دائما.
لم يصدق فرانسوا ما رآه.. كان لويس يطير على حصانه باتجاه البلاط فصاح في الجنود المتتبعين خطاه:
"لقد امرنا الملك جونثان اننا اذا ثقفنا اي احد من العائلة المالكة الهاربة علينا بقتلهم. هيا اذا معي لنطارد ذلك الفأر الهارب"
نكز حصانه فركض باقصى سرعه يتتبع حصان لويس الذي انتبه هو الاخر لمطارديه وتأكد انهم ليسوا حراسه ليزيد من سرعة حصانه والخوف ياكل قلبه لئلا يتم الامساك به.
الان ليس امامه سوى الهرب ... الموت يحدق به من كل جانب وفرانسوا عاقد العزم على الامساك به. من شدة سرعته.. بدأ الحصان بالارتجاج ليفقد لويس توازن ويسقط من على صهوته ويتدحرج على العشب في وادي صغير ووقف فرانسوا ونزل عن الحصان وركض خلف لويس الذي ما ان توقف عن التدحرج حتى نهض سريعا وبدأ بالركض مرعوبا مما قد يحصل تاليا.
ولم يكد لويس الركض حتى مر من امامه سهما سريعا وسمع صرخة لجنديا من الذين يطاردونه وعلم حينها ان حراسه قد وصلو اليه بالوقت المناسب وهذه المعركة كغيرها من المعارك سيقاتلها رجال مخلصين للوطن ليفوز بها شخص اخلاصه حكرا لنفسه.
صرخ فرانسوا حين شاهد السهام تاتي عليهم تباعا:
"احتموا"
وادار وجهه ليرى ان ماتبقى من الجنود الذين كانوا معه نصف العدد. صرخ مرة اخرى:
"احتموا... احتموا"
ورمى بنفسه بين الحرائش بينما لويس يبتعد راكضا . ضرب فرانسوا الارض بيديه وهو يلعن ويسب وعينه تتابع ابتعاد لويس بينما هو رابض على الارض يخاف الخروج لئلا يتلقفه سهم يرديه في مكانه.
انتظر قليلا وعندما عم الهدوء واختفى لويس عن الانظار علم انه بامكانه الخروج الان فقد هرب رامي السهم مع سيده. ركب مع القلة التي بقيت من الجنود ليبحثوا عن لويس في الارجاء فلايمكن ان يكون ابتعد بهذه السرعه . وبالفعل كان لويس يركب على ظهر حصان يشاركه مع حارسه خوان الذي كان يقول له:
"هل انت بخير يا مولاي ؟ هل اصبت؟"
رد لويس محاولا اصطناع القوة:
"كلا انا لم اصب.. لنسرع اكثر"
وسمع الاثنان صوت صهيل الجياد خلفهم. صرخ الحارس الاخر بخوان:
"خذ الامير الى مكان آمن انا سأحاول تأخيرهم"
ثم بطأ سرعته مضحيا بنفسه ليحمي الامير كما في لعبة الشطرنج تماما عندما يضحي كل من في اللعبة ليعيش الملك مهما كلف الامر.
نجحت الخطة واستطاع هذا الحارس من ابطاء فرانسوا ومن معه وقاتلهم بضراوة ولكن القتال لم يستمر طويلا. رغم ذلك فقد اختفى لويس مرة اخرى عن الانظار في اللحظة التي سقط فيها جنديه صريعا على الارض خبا عن جسده اي ضوء للحياة.
هذه المرة عرف فرانسوا ان مطاردة لويس لن تنجح واراد العودة الى جونثان قبل ان تصبح الشمس في كبد السماء من اجل موضوع البلاط همهم احد الحراس:
"سيدي ماذا نفعل بالجثث اذا"
رد فرانسوا:
"احفر لهم قبرا وادفنهم جميعا فيه فلا نريد ان نترك ورائنا حفنة من الناس الميتين"
--
"هل اعددتم عربتي؟"
كان الوقت مبكرا جدا لخروج الماركيزة ومع هذا قد امرت بتحضيرعربتها ووجهتها القصر الصيفي الذي اتخذه جونثان مستقرا الى حين ترتيب انتقاله الى البلاط. حارس لويس ريتشارد كان لايزال نائما عندما خرجت . الطريق الطويل جعلها تتخذ قرارا صارما اذا ما لم يقم جونثان بالموافقة على جميع مطالبها فهي اذا ستتجه الى لويس الصغير عله يكون ورقتها الرابحة ولكن حينها سيكون عليها ان تكون عدوة لجونثان فمن المستحيل ان تناصر اثنين من الد الاعداء. وتذكرت كلام العرافة حين قالت ان لجونثان مصيرا مختلفا. لم تفكر حينها كثيرا بتلك الكلمات ولكن الان هذا الطريق الطويل جعلها تستحضر الكلمات وتفكر فيها فماذا عنت تلك العجوز بكلماتها؟
كان جونثان جالسا في مكتبه يوقع اوراقا مهمة حين دخل حارسه ليعلن له وصول الماركيزة. نهض بسرعه لاستقبالها وارتسمت ابتسامة على وجهها حاولت جعلها حزينة عندما شاهدت جونثان. اول شي قام به الملك الجديد هو تعزيتها بوفاة زوجها رسميا وجها لوجه تقبلت منه تلك التعزية وان كانت متأخرة ثم دخلت معه الى مكتبه وقالت له:
"اريد الحديث معك بامر مهم"
رد عليها مجاملا:
"كلي اذان صاغية للماركيزة"
قالت له وهي تعني الحراس الذين يقفون في داخل الغرفة كانهم قطع اثاث:
"اخرجهم"
رد عليها ممتنعا:
"لا تهتمي لهم فقط اخبريني ما الامر المهم الذي جعلك تحضرين كل هذه المسافة لتخبريني به شخصيا"
انزعجت لانه رفض طلبها باخراج الحراس وابقاء الغرفة فارغه. كان لديها خطط وهي ستقوم بها على اي حال لان هذه الزيارة ستحدد خطواتها المستقبلية. نهضت من مكانها واقتربت منه حيث كان واقفا بجانب النافذة وقالت له:
"ارى ان شئون الدولة اخذتك مني"
رد عليها مجاملا:
"لا شئ يأخذني منك يا ليدي ايفيلين. انت بالذات ادين لك بالكثير"
ضحكت بغنج وقالت:
"لا توافق افعالك اقوالك يا مولاي"
ابتلع ريقه وشعر بها تحاصره في زاوية ضيقة. صارت قريبة جدا منه بينما هو يحاول ان لا يضايقها باي تصرف فالتوقيت غير مناسب لاغضابها. قال لها متسائلا:
"لم تخبريني بالامر المهم"
اجابته بصوت مغري:
"عندما لم تكن ملكا كنا نلتقي اكثر يا جونثان"
رد عليها:
"لم اصبح ملكا بعد يا ليدي ايفيلين. يجب ان احصل على مباركة الكنيسة واقنع النبلاء واعقد تحالفات. هذا كله يحتاج الى وقت وجهد عظيم. لن تصدقي انني لم انم منذ ايام. انا متعب جدا واشعر بالاجهاد ومع هذا لا يسعني سوى العمل. انها اوقات عصيبة ويجب ان اكون قادرا على ادارة الامور بحنكة"
امسكت ايفيلين يد جونثان ووضعت شفتيها على كفه ثم قالت له:
"الا تريد من يساعدك مع كل هذه الاعباء التي تحملها لوحدك. دعني يا جونثان اكون قربك واعاونك على المشاق التي تمر بها وانت تعرف جيدا كم انا جيدة في ادارة الامور. دعني اساعدك كما ساعدتك سابقا"
وطوقت رقبته بذراعيها ثم طبعت قبلة على شفتيه اخذه اياه على حين غرة. وقبل ان يتمكن من ابعادها عنه انفرجت دفتي الباب لتدخل ميري كالعاصفة يتبعها حارسها وليزا وتشاهد ذلك المشهد الذي جمدها في مكانها ونسيت سبب دخولها الى هذه الغرفة من الاساس.
تفاجأ جونثان بدخول ميري وابعد ايفيلين بحركة سريعه وتوتر جدا وليخفي توتره صرخ في الحارس:
"لماذا تركتها تخرج من غرفتها الم تكن اوامري واضحة؟"
رد الحارس وهو مرتعب:
"لقد حاولت يا مولاي ارجوك سامحني"
حول نظره الى ميري التي كانت لا تزال مصدومة من المشهد الذي شاهدته امامها. شعر جونثان بخيبة عندما رأته ميري وهو في وضع حميمي مع ايفيلين التي كانت هي الاخرى مصدومة بمشاهدة ميري. لقد اخبرها جونثان ان الكل مات ولكن ها هي ترى الاميرة ميري امامها على قيد الحياة سليمة معافاة. وقبلها لويس وشعرت ان جونثان يكذب عليها كثيرا ولا يستأمنها على اسراره. قال جونثان موجها حديثه الى ميري:
"عودي الى مخدعك فورا .. لا تثيري غضبي والا ستنزلين الى القبو حيث ساسجنك مع كل من يعارضني بوقاحة"
دخلت الى الغرفة لتجادله بموضوع سجنها في غرفتها وتتحدث معه بشأن ما حصل اخر مرة ولكنها الان مسلوبة القوى لم تتجرأ على الحديث وكل ما فعلته بحركة الية استدارت وخرجت من الغرفة وكل الجلبة التي صنعتها غادرت معها وبقيت الغرفة لايفيلين وجونثان من جديد. سألت ايفيلين:
"لقد اخبرتني انهم جميعا ماتوا. اريد منك تفسيرا لماذا كذبت علي؟ هل تعتقد اني لست اهلا لثقتك؟ لقد حسبت انني مرشحة لاكون ملكتك يا جونثان "
رد عليها بعصبية وباله مشغول بميري:
"لا اثق بمن يجادلني فهمت؟"
ثم تركها وخرج باحثا عن ميري وبقيت هي في الغرفة تشعر بالضياع فقد عرفت الان ان جونثان ابدا لن يتزوجها واذا بقيت على ولائها له هي بالتاكيد لن تصبح ملكة.
سائرا كالقذيفة متجها الى غرفة ميري ارتطم جونثان بجسد رجل. رفع راسه ليرى انه فرانسوا. استوقفه واول حديثه جذب انتباهه ليأخذه بعيدا ويتحدثان بسريه عن كل ما مر بفرانسوا من رحلته لدفن آن وحتى مواجهة لويس. وقرر جونثان ان يشكل جيشا صغيرا في سبيل البحث عن لويس قبل ان يختفي سريعا . عندما عاد الى مكتبه لوضع خطة ويستشير مستشاريه من اجل ما سيفعله في البلاط كانت ايفيلين قد غادرت المكان.
--
ارتمت ميري على سريرها تبكي بينما ليزا تحاول ان تفهم ما بها:
"مولاتي ارجوك اهدأي"
رددت ميري بمرارة:
"لقد كان يقبلها .. انه لم يعد جونثان الصغير الذي اعرفه. قاسي القلب بارد المشاعر كالوحش. نعم انه وحش مخيف. تلك المراة لقد طردتها امي من البلاط عندما كنت صغيرة والان زوجها ميت منذ بضعه ايام فقط وها هي تحاول اغراء جونثان وهو لا يبدي اي معارضة. انهم الرجال جميعهم اوغاد. حتى من ظننت انني اعرفه جيدا"
ردت عليها ليزا:
"لا تحزني يا مولاتي"
قاطعتها ميري بالم:
"كنت اظنه ميت. كيف لي ان اعرف انه لايزال على قيد الحياة؟ وها هو عاد من الموت ليعذبني. قتل عائلتي وانا اموت ببطء بسبب قسوته, لم يسمح لي حتى بوداع اي منهم الوداع الاخير"
ثم ركزت نظرها على باب غرفتها. تمنت لو يأتي الى غرفتها ويقول لها ان لا شئ بينه وبين تلك الماركيزة الماكرة. تمنت لو يتواصل معها بالكلام وان لا يغلق الابواب بوجهها. لقد قتل عائلتها ولكن بعد ان عرفت هويته الان هي اقل حقدا عليه واكثر تفهما لتصرفاته. هذا مايفعله الملوك هي من بين كل الناس تفهم تصرفات جونثان وسبب قتله لوالدها. لم تُفتح الباب ولم يدخل جونثان وعرفت حينها ان امانيها لن تتحقق فجونثان الكبير لا يهتم بها على الاطلاق لقد اثرت عليه الاحقاد كما اثرت عليها. والماركيزة الان هي امرأته المفضلة لا هي.
--
وقف ابراهام في حانة البدين وبيده المال الذي يدين له به. ولكن البدين لم يكن في الحانة. تسائل ابراهام موجها السؤال لخادم رامون المطيع:
"اين هو؟"
اجاب الخادم:
"الرب يعلم اين رامون الان. قد يكون في احدى هذه الغرف يستمتع قليلا"
نظر ابراهام نظرة خاطفة الى غرف اللهو الصغيرة ثم قال لخادم رامون:
"ساعود فيما بعد. انت اخبره اني احضرت له دينه مع الفوائد. فهمت"
هز الرجل راسه بلا مبالاة وتركه ابراهام وخرج عائدا الى البيت.
فور ان وصل الى باب المنزل توجس خيفة حيث وصلت الى اسماعه اصوات مختلطة واحد لامه والاخر لرجلين وشعر بالخوف ان يكون هذا فرانسوا قد عاد الى البيت واكتشف وجود جوزفين فيه. دخل البيت وعندها ارتاح قليلا ثم عاد لديه التوتر عاليا. صرخ:
"ماذا تفعل في منزلي يا رامون؟"
اجاب رامون بابتسامة صفراء على وجهه:
"صديق يزور صديقه"
اجاب ابراهام وهو يطلب منه الخروج بهدوء:
"دعنا نتحدث في الخارج"
زفر رامون ثم نهض بعد ان سلم على ماتيلدا التي لم تكن مرتاحة لوجوده مرغمة على بقاءه. بعد ان اصبحا خارج البيت قال ابراهام:
"هذا مالك"
ثم اخرج صرة من العملات النقدية ودفعها لرامون الذي قال:
"من اين لك هذا المال؟ "
رد ابراهام محاولا اصطناع كذبة من الممكن تصديقها:
"لقد ادليت بمعلومات للماركيز واعطاني المال"
ضحك رامون بصلافة وبدا عليه تماما ما يجب ان يبدو من شخص اكتشف كذبة شخص اخر ويضمرها في نفسه للحظات ليضحك شاعرا بالقوة ثم قال بعدها:
"مات الماركيز منذ ايام. قتلته زوجته وقالت سقط ومات. انهن النساء. نفعل الكثير لاجلهن ثم شي واحد لا يعجبهن وتكون النهاية"
ابتلع ابراهام ريقه. لم يدر ما عساه يقول الان. همهم :
"لماذا انت مهتم بمصدر المال. المهم انه عندك مع الفوائد. والان اريد منك الابتعاد عني وعن عائلتي يا رامون"
اجاب رامون وهو يخرج قرطا ماسيا من جيبه:
"من اين حصلت على هذا القرط يا ابراهام؟"
خوفنا الاعظم
قبل مايقارب ال17 سنة
ترقب لا مثيل له. وويليام اكثر المترقبين رعبا. هذا اليوم الميمون او الممحون الذي اما سيحصل فيه على ولي عهده الواجب عليه تأمينه لاجل تأمين العرش او ستلد زوجته اختا لميري. بدا التوتر واضحا على مشيته المرتبكة وهو يعقد اجتماعا مهما حتى انه نسي بعضا من الامور المهمة ولم يلمه احد فالضغط السياسي عليه شديد وكل من يعرف بخوف ويليام من هنري سيفهم بالتأكيد لما يبدو عليه القلق. هنري لديه ولي للعهد صحيح البدن بينما ويليام لديه ابنة كان يخطط لربطها بابن هنري اذا لم يستطع التخلص منه على الاقل سيكون زوجا لابنته.
في غرفة الملكة اجتمعت وصيفاتها بعضهن يساعدن الطبيب والبعض الاخر جلسن على ركبهن يتلون صلاتهن كي يحمي الرب الملكة وتنجب طفلا ذكرا صحيح البدن والعقل. دخلت في مخاضها منذ الليلة الماضية وها هو وقت الظهيرة وصل وآن لاتزال تعاني الاما مبرحة وجسدها نزف كثيرا بينما الطفل لم يولد بعد.
بعض الشهود دخلوا لغرفتها كي يشهدوا على ولادة الطفل الملكي وعندما طال المخاض شعروا بالخطر المحدق بالملكة وتسربوا من غرفتها تباعا خوفا من العواقب التي ستتلو اذيتها او اذية الطفل.
ولكن, وبرغم كل الصعوبات التي صادفت آن استجاب الرب لصلاتها وهان الالم بعد سماع صوت صرخات الطفل الاولى. لقد كان ذكرا.
هرعت احدى الوصيفات لتخرج الملك من اجتماعه المهم وتنقل له الخبر الميمون بولادة ولي العهد ولم يصدق ويليام اذنه عندما قالت له الوصيفة:
"لقد ولدت الملكة يا مولاي. انه ذكر"
ابتلع ريقه وعادت الدماء الى وجهه وهو يتبسم بانتصار. الان سيرتاح ولو قليلا وستنتهي امال هنري واتباعه لان ويليام اصبح لديه ولي عهد.
ذهب الى غرفة الملكة التي كانت تنتظره بالمولود في يدها تنظر له وهي الاخرى رسمت ابتسامة نصر لكن باهته ومتعبة على وجهها. كل الخوف السابق لولادة ابنها انتهى واصبحت الان مرتاحة. قبل رأسها وهو ينظر بامعان لصغيره. قال لها:
"ساسميه لويس . سيكون ملكا عظيما"
رغم ضعفها اسندت آن ظهرها الى وسادة من ريش النعام ووافقت على كلام زوجها الملك:
"بالتأكيد سيكون ملكا عظيما"
--
الان
"هل تعتقد ان بقائي في هذه الخربة وانتظار ريتشارد امر حكيم"
صرخ لويس وقد مل الجلوس والانتظار وها هو ينتظر منذ عدة ايام ولا اخبار عن حارسه العجوز منذ خرج. رد عليه خوان حارسه الثاني محاولا تهدأته:
"مولاي الوضع في الخارج متأزم وانت في خطر كبير . لا يمكننا المخاطرة على الاطلاق"
زادت عصبية لويس عندما صرخ باعلى صوته:
"ذلك المجرم يصول ويجول الان في مملكتي. ماذا ان كانت الاشاعات صحيحة وابي مع عائلتي كلهم ماتوا. يجب ان يعاقب كل من كان له يد على افعاله تلك"
ثم لم ينتظر من حارسه خوان اي تفسير او اجابة بل اندفع للخارج وامتطى صهوة جواده بينما حراسه يركضون خلفه وينادون عليه. لم يعرهم اي اهتمام كان يريد ان ينطلق بدون ان يفهم الخطر المحدق به فهو لم يعش في الخطر يوما ولطالما كان تحت حماية جيشا من الحراس والجنود والخدم في ظل والده الذي وفر له كل شي والان هو يعتقد لانه امير فبامكانه فعل اي شي وسينحني له الجميع رغم انوفهم.
على الجانب الاخر من الطريق كان هنالك رجل اخر, فرانسوا, على صهوة جواده مع عدد لا بأس به من الجنود. عائد من البلاط الملكي حيث واجه صعوبة شديدة بدفن الملكة آن وعندما اتم العمل حاول ان يتحدث بالمنطق مع ساكني البلاط الا انه شاهد من بعضهم بعض الحساسية والرفض ومن البعض الاخر ازدراء له بسبب مرتبته التي دون مرتبتهم. وعندما اتم دفن آن قرر الرجوع الى جونثان والحديث معه عن الامر وليجد هو وسيلة كما يفعل دائما.
لم يصدق فرانسوا ما رآه.. كان لويس يطير على حصانه باتجاه البلاط فصاح في الجنود المتتبعين خطاه:
"لقد امرنا الملك جونثان اننا اذا ثقفنا اي احد من العائلة المالكة الهاربة علينا بقتلهم. هيا اذا معي لنطارد ذلك الفأر الهارب"
نكز حصانه فركض باقصى سرعه يتتبع حصان لويس الذي انتبه هو الاخر لمطارديه وتأكد انهم ليسوا حراسه ليزيد من سرعة حصانه والخوف ياكل قلبه لئلا يتم الامساك به.
الان ليس امامه سوى الهرب ... الموت يحدق به من كل جانب وفرانسوا عاقد العزم على الامساك به. من شدة سرعته.. بدأ الحصان بالارتجاج ليفقد لويس توازن ويسقط من على صهوته ويتدحرج على العشب في وادي صغير ووقف فرانسوا ونزل عن الحصان وركض خلف لويس الذي ما ان توقف عن التدحرج حتى نهض سريعا وبدأ بالركض مرعوبا مما قد يحصل تاليا.
ولم يكد لويس الركض حتى مر من امامه سهما سريعا وسمع صرخة لجنديا من الذين يطاردونه وعلم حينها ان حراسه قد وصلو اليه بالوقت المناسب وهذه المعركة كغيرها من المعارك سيقاتلها رجال مخلصين للوطن ليفوز بها شخص اخلاصه حكرا لنفسه.
صرخ فرانسوا حين شاهد السهام تاتي عليهم تباعا:
"احتموا"
وادار وجهه ليرى ان ماتبقى من الجنود الذين كانوا معه نصف العدد. صرخ مرة اخرى:
"احتموا... احتموا"
ورمى بنفسه بين الحرائش بينما لويس يبتعد راكضا . ضرب فرانسوا الارض بيديه وهو يلعن ويسب وعينه تتابع ابتعاد لويس بينما هو رابض على الارض يخاف الخروج لئلا يتلقفه سهم يرديه في مكانه.
انتظر قليلا وعندما عم الهدوء واختفى لويس عن الانظار علم انه بامكانه الخروج الان فقد هرب رامي السهم مع سيده. ركب مع القلة التي بقيت من الجنود ليبحثوا عن لويس في الارجاء فلايمكن ان يكون ابتعد بهذه السرعه . وبالفعل كان لويس يركب على ظهر حصان يشاركه مع حارسه خوان الذي كان يقول له:
"هل انت بخير يا مولاي ؟ هل اصبت؟"
رد لويس محاولا اصطناع القوة:
"كلا انا لم اصب.. لنسرع اكثر"
وسمع الاثنان صوت صهيل الجياد خلفهم. صرخ الحارس الاخر بخوان:
"خذ الامير الى مكان آمن انا سأحاول تأخيرهم"
ثم بطأ سرعته مضحيا بنفسه ليحمي الامير كما في لعبة الشطرنج تماما عندما يضحي كل من في اللعبة ليعيش الملك مهما كلف الامر.
نجحت الخطة واستطاع هذا الحارس من ابطاء فرانسوا ومن معه وقاتلهم بضراوة ولكن القتال لم يستمر طويلا. رغم ذلك فقد اختفى لويس مرة اخرى عن الانظار في اللحظة التي سقط فيها جنديه صريعا على الارض خبا عن جسده اي ضوء للحياة.
هذه المرة عرف فرانسوا ان مطاردة لويس لن تنجح واراد العودة الى جونثان قبل ان تصبح الشمس في كبد السماء من اجل موضوع البلاط همهم احد الحراس:
"سيدي ماذا نفعل بالجثث اذا"
رد فرانسوا:
"احفر لهم قبرا وادفنهم جميعا فيه فلا نريد ان نترك ورائنا حفنة من الناس الميتين"
--
"هل اعددتم عربتي؟"
كان الوقت مبكرا جدا لخروج الماركيزة ومع هذا قد امرت بتحضيرعربتها ووجهتها القصر الصيفي الذي اتخذه جونثان مستقرا الى حين ترتيب انتقاله الى البلاط. حارس لويس ريتشارد كان لايزال نائما عندما خرجت . الطريق الطويل جعلها تتخذ قرارا صارما اذا ما لم يقم جونثان بالموافقة على جميع مطالبها فهي اذا ستتجه الى لويس الصغير عله يكون ورقتها الرابحة ولكن حينها سيكون عليها ان تكون عدوة لجونثان فمن المستحيل ان تناصر اثنين من الد الاعداء. وتذكرت كلام العرافة حين قالت ان لجونثان مصيرا مختلفا. لم تفكر حينها كثيرا بتلك الكلمات ولكن الان هذا الطريق الطويل جعلها تستحضر الكلمات وتفكر فيها فماذا عنت تلك العجوز بكلماتها؟
كان جونثان جالسا في مكتبه يوقع اوراقا مهمة حين دخل حارسه ليعلن له وصول الماركيزة. نهض بسرعه لاستقبالها وارتسمت ابتسامة على وجهها حاولت جعلها حزينة عندما شاهدت جونثان. اول شي قام به الملك الجديد هو تعزيتها بوفاة زوجها رسميا وجها لوجه تقبلت منه تلك التعزية وان كانت متأخرة ثم دخلت معه الى مكتبه وقالت له:
"اريد الحديث معك بامر مهم"
رد عليها مجاملا:
"كلي اذان صاغية للماركيزة"
قالت له وهي تعني الحراس الذين يقفون في داخل الغرفة كانهم قطع اثاث:
"اخرجهم"
رد عليها ممتنعا:
"لا تهتمي لهم فقط اخبريني ما الامر المهم الذي جعلك تحضرين كل هذه المسافة لتخبريني به شخصيا"
انزعجت لانه رفض طلبها باخراج الحراس وابقاء الغرفة فارغه. كان لديها خطط وهي ستقوم بها على اي حال لان هذه الزيارة ستحدد خطواتها المستقبلية. نهضت من مكانها واقتربت منه حيث كان واقفا بجانب النافذة وقالت له:
"ارى ان شئون الدولة اخذتك مني"
رد عليها مجاملا:
"لا شئ يأخذني منك يا ليدي ايفيلين. انت بالذات ادين لك بالكثير"
ضحكت بغنج وقالت:
"لا توافق افعالك اقوالك يا مولاي"
ابتلع ريقه وشعر بها تحاصره في زاوية ضيقة. صارت قريبة جدا منه بينما هو يحاول ان لا يضايقها باي تصرف فالتوقيت غير مناسب لاغضابها. قال لها متسائلا:
"لم تخبريني بالامر المهم"
اجابته بصوت مغري:
"عندما لم تكن ملكا كنا نلتقي اكثر يا جونثان"
رد عليها:
"لم اصبح ملكا بعد يا ليدي ايفيلين. يجب ان احصل على مباركة الكنيسة واقنع النبلاء واعقد تحالفات. هذا كله يحتاج الى وقت وجهد عظيم. لن تصدقي انني لم انم منذ ايام. انا متعب جدا واشعر بالاجهاد ومع هذا لا يسعني سوى العمل. انها اوقات عصيبة ويجب ان اكون قادرا على ادارة الامور بحنكة"
امسكت ايفيلين يد جونثان ووضعت شفتيها على كفه ثم قالت له:
"الا تريد من يساعدك مع كل هذه الاعباء التي تحملها لوحدك. دعني يا جونثان اكون قربك واعاونك على المشاق التي تمر بها وانت تعرف جيدا كم انا جيدة في ادارة الامور. دعني اساعدك كما ساعدتك سابقا"
وطوقت رقبته بذراعيها ثم طبعت قبلة على شفتيه اخذه اياه على حين غرة. وقبل ان يتمكن من ابعادها عنه انفرجت دفتي الباب لتدخل ميري كالعاصفة يتبعها حارسها وليزا وتشاهد ذلك المشهد الذي جمدها في مكانها ونسيت سبب دخولها الى هذه الغرفة من الاساس.
تفاجأ جونثان بدخول ميري وابعد ايفيلين بحركة سريعه وتوتر جدا وليخفي توتره صرخ في الحارس:
"لماذا تركتها تخرج من غرفتها الم تكن اوامري واضحة؟"
رد الحارس وهو مرتعب:
"لقد حاولت يا مولاي ارجوك سامحني"
حول نظره الى ميري التي كانت لا تزال مصدومة من المشهد الذي شاهدته امامها. شعر جونثان بخيبة عندما رأته ميري وهو في وضع حميمي مع ايفيلين التي كانت هي الاخرى مصدومة بمشاهدة ميري. لقد اخبرها جونثان ان الكل مات ولكن ها هي ترى الاميرة ميري امامها على قيد الحياة سليمة معافاة. وقبلها لويس وشعرت ان جونثان يكذب عليها كثيرا ولا يستأمنها على اسراره. قال جونثان موجها حديثه الى ميري:
"عودي الى مخدعك فورا .. لا تثيري غضبي والا ستنزلين الى القبو حيث ساسجنك مع كل من يعارضني بوقاحة"
دخلت الى الغرفة لتجادله بموضوع سجنها في غرفتها وتتحدث معه بشأن ما حصل اخر مرة ولكنها الان مسلوبة القوى لم تتجرأ على الحديث وكل ما فعلته بحركة الية استدارت وخرجت من الغرفة وكل الجلبة التي صنعتها غادرت معها وبقيت الغرفة لايفيلين وجونثان من جديد. سألت ايفيلين:
"لقد اخبرتني انهم جميعا ماتوا. اريد منك تفسيرا لماذا كذبت علي؟ هل تعتقد اني لست اهلا لثقتك؟ لقد حسبت انني مرشحة لاكون ملكتك يا جونثان "
رد عليها بعصبية وباله مشغول بميري:
"لا اثق بمن يجادلني فهمت؟"
ثم تركها وخرج باحثا عن ميري وبقيت هي في الغرفة تشعر بالضياع فقد عرفت الان ان جونثان ابدا لن يتزوجها واذا بقيت على ولائها له هي بالتاكيد لن تصبح ملكة.
سائرا كالقذيفة متجها الى غرفة ميري ارتطم جونثان بجسد رجل. رفع راسه ليرى انه فرانسوا. استوقفه واول حديثه جذب انتباهه ليأخذه بعيدا ويتحدثان بسريه عن كل ما مر بفرانسوا من رحلته لدفن آن وحتى مواجهة لويس. وقرر جونثان ان يشكل جيشا صغيرا في سبيل البحث عن لويس قبل ان يختفي سريعا . عندما عاد الى مكتبه لوضع خطة ويستشير مستشاريه من اجل ما سيفعله في البلاط كانت ايفيلين قد غادرت المكان.
--
ارتمت ميري على سريرها تبكي بينما ليزا تحاول ان تفهم ما بها:
"مولاتي ارجوك اهدأي"
رددت ميري بمرارة:
"لقد كان يقبلها .. انه لم يعد جونثان الصغير الذي اعرفه. قاسي القلب بارد المشاعر كالوحش. نعم انه وحش مخيف. تلك المراة لقد طردتها امي من البلاط عندما كنت صغيرة والان زوجها ميت منذ بضعه ايام فقط وها هي تحاول اغراء جونثان وهو لا يبدي اي معارضة. انهم الرجال جميعهم اوغاد. حتى من ظننت انني اعرفه جيدا"
ردت عليها ليزا:
"لا تحزني يا مولاتي"
قاطعتها ميري بالم:
"كنت اظنه ميت. كيف لي ان اعرف انه لايزال على قيد الحياة؟ وها هو عاد من الموت ليعذبني. قتل عائلتي وانا اموت ببطء بسبب قسوته, لم يسمح لي حتى بوداع اي منهم الوداع الاخير"
ثم ركزت نظرها على باب غرفتها. تمنت لو يأتي الى غرفتها ويقول لها ان لا شئ بينه وبين تلك الماركيزة الماكرة. تمنت لو يتواصل معها بالكلام وان لا يغلق الابواب بوجهها. لقد قتل عائلتها ولكن بعد ان عرفت هويته الان هي اقل حقدا عليه واكثر تفهما لتصرفاته. هذا مايفعله الملوك هي من بين كل الناس تفهم تصرفات جونثان وسبب قتله لوالدها. لم تُفتح الباب ولم يدخل جونثان وعرفت حينها ان امانيها لن تتحقق فجونثان الكبير لا يهتم بها على الاطلاق لقد اثرت عليه الاحقاد كما اثرت عليها. والماركيزة الان هي امرأته المفضلة لا هي.
--
وقف ابراهام في حانة البدين وبيده المال الذي يدين له به. ولكن البدين لم يكن في الحانة. تسائل ابراهام موجها السؤال لخادم رامون المطيع:
"اين هو؟"
اجاب الخادم:
"الرب يعلم اين رامون الان. قد يكون في احدى هذه الغرف يستمتع قليلا"
نظر ابراهام نظرة خاطفة الى غرف اللهو الصغيرة ثم قال لخادم رامون:
"ساعود فيما بعد. انت اخبره اني احضرت له دينه مع الفوائد. فهمت"
هز الرجل راسه بلا مبالاة وتركه ابراهام وخرج عائدا الى البيت.
فور ان وصل الى باب المنزل توجس خيفة حيث وصلت الى اسماعه اصوات مختلطة واحد لامه والاخر لرجلين وشعر بالخوف ان يكون هذا فرانسوا قد عاد الى البيت واكتشف وجود جوزفين فيه. دخل البيت وعندها ارتاح قليلا ثم عاد لديه التوتر عاليا. صرخ:
"ماذا تفعل في منزلي يا رامون؟"
اجاب رامون بابتسامة صفراء على وجهه:
"صديق يزور صديقه"
اجاب ابراهام وهو يطلب منه الخروج بهدوء:
"دعنا نتحدث في الخارج"
زفر رامون ثم نهض بعد ان سلم على ماتيلدا التي لم تكن مرتاحة لوجوده مرغمة على بقاءه. بعد ان اصبحا خارج البيت قال ابراهام:
"هذا مالك"
ثم اخرج صرة من العملات النقدية ودفعها لرامون الذي قال:
"من اين لك هذا المال؟ "
رد ابراهام محاولا اصطناع كذبة من الممكن تصديقها:
"لقد ادليت بمعلومات للماركيز واعطاني المال"
ضحك رامون بصلافة وبدا عليه تماما ما يجب ان يبدو من شخص اكتشف كذبة شخص اخر ويضمرها في نفسه للحظات ليضحك شاعرا بالقوة ثم قال بعدها:
"مات الماركيز منذ ايام. قتلته زوجته وقالت سقط ومات. انهن النساء. نفعل الكثير لاجلهن ثم شي واحد لا يعجبهن وتكون النهاية"
ابتلع ابراهام ريقه. لم يدر ما عساه يقول الان. همهم :
"لماذا انت مهتم بمصدر المال. المهم انه عندك مع الفوائد. والان اريد منك الابتعاد عني وعن عائلتي يا رامون"
اجاب رامون وهو يخرج قرطا ماسيا من جيبه:
"من اين حصلت على هذا القرط يا ابراهام؟"
