رواية هاجس مذاقه حلو الفصل العشرين 20 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة العشرين_الزيجة الفاشلة."
"_____"
21
"ليه بتقولي كدا يا تيا؟ البنت محترمة جدًا ومش بتعمل كدا عشان حد، على فكرة إنتِ متربية وعمرك ما كنتي كدا ليه تزعلي حد منك بسبب غيرة ولا حاجة هي ملهاش ذنب فيها؟"
قالتها ليل بحزنٍ وضح على ملامحها، وابتعدت عنها في النهاية مع جملتها الجادة"زعلتيني بجد."
+
اختفت عن أنظارهم وفجر نظرت لها بنظرات مشتعلة مع صياحها المغتاظ"ليه بتغتابيها وبتقولي إنها بتعمل كدا عشان تلفت الإنتباه أو حركات خدامين! على فكرة إنتِ من زمان علطول بتهتمي بالكل وعلطول بتروحي تعملي دا ودا وبتهتمي بيحيى وأهله وحتى رائف وكله! يعني دي حركات خدامين! ليه زعلتيها بجد يا تيا؟"
4
لحظة والثانية وكانت تسابقت دموعها، وتحدثت بنبرة مختنقة"أنا مكنتش أقصد أزعلها، بس يحيى كان يعرفها وهو خاطبني، كان بيدور عليها وأنا معاه، كان بينام يحلم بيها، وجابها العمارة، كل أما أشوفها تصعب عليا نفسي، مكنتش قاصدة إللي قولته."
7
دفنت وجهها في يديها وهي تخبرها بوجعٍ"كنت التانية في حياته يافجر حتى وأنا جمبه! حتى لو مكنش يعرفها معرفة شخصية كان بيحبها بسبب حلم يافجر! مع إني أشك إنه مكنش يعرفها، وجودها في مكان أنا فيه بيخنقني!"
1
ضمتها فجر بحنان أخوي وهي تربت على شعرها، تخبرها بنبرة متفهمة وهي تجفف دموعها"فاهمة والله، بس إنتِ عمرك ما كنتي وحشة، وعمرك ما هتكوني، ياتيا إنتِ الأميرة إللي يجي ليها ملك! مش تجري هي وراه، إنتِ أنقى قلب أنا شوفته فاوعي عشان أي حاجة القلب النقي يحقد ويغل!"
+
_ادعيلي ربنا يشيل يحيى من قلبي، أنا تعبت أوي والله بسببه كتير، ادعيلي.
قالتها وهي تشعر بالتيه، حزينة من داخلها لإنها أهانت الفتاة بدون أي سبب! وحزينة على قلبها المقهور!
19
وبالأسفل نيار دخلت إلى المنزل وهي تلقي حقيبتها على الأرض، جلست على الأريكة وهي تضم قدميها إلى صدرها، بدأت تنهار عباراتها بوجعٍ، تشعر إنها أهانتها بدون أي سبب! صعب عليها حالها وبدأت تبكي بقوة وهي تدفن وجهها بين قدميها، قليلة للغاية وسطهم!
7
وبالنسبة لخطيبة يحيى السابقة ولا شيء بجانبها! رأتها فوق بدون وشاح، شعرها يا الله على جماله وثقله وطوله! يلمع! وبشرتها الصافية، وجسدها المتناسق، أميرة، اسم على مسمى! وطبيبة!
5
"مالك يانيار؟ مين زعلك؟"
سألتها فيروز بملامح منصدمة وهي تربت على ظهرها بعدما وجدتها بتلك الحالة، وهي نفت برأسها بجدية"مفيش، أنا عايزة بس أبقا لوحدي."
+
انتهت وهي تدخل لغرفتها، وفيروز دخلت خلفها تسألها باستنكار"مامت يحيى بيه زعلتك؟"
+
_لاء.
جاءت لتتحدث لكن أخبرتها نيار بنبرة متوسلة"عشان خاطري مش بحب في لحظات ضعفي حد يكون معايا."
+
انصاعت لرغبتها وخرجت، ونيار زفرت بضيقٍ وهي تجفف دموعها، وتحدثت بنبرة قوية"نيار إنتِ أحسن من كل دول، إنتِ أقوى، وأفضل، على الأقل عارفة تعيشي من غير بابي ومامي ومش كل حاجة بالنسبة ليكي فلوس."
7
سمعت صوت رنين جرس الباب، لم تهتم حتى وجدت فيروز تخبرها بنبرة عالية"نيار، الدكتورة تيا عيزاكي."
+
اتسعت عيونها بدهشة، ونهضت بعصبية لها، وجدتها تقف هادئة رقيقة للغاية، سألتها بنبرة ساخرة"إيه يا آنسة في حاجة؟"
+
_نيار، أنا مكنتش أقصد الكلام إللي قولته فوق، أنا آسفة لو زعلتك، والله آسفة، حقك عليا.
قالتها وخجلها واضح، ونيار ضحكت بتهكم مع استفسارها"وإنتِ تزعليني ليه! إنتِ مين عشان تزعليني ولا أحطك في بالي؟"
5
رفعت عيونها لها بهدوء، وتحدثت بابتسامة هادئة ونبرة رقيقة بدت ودودة رغم حديث نيار المستهزئ_:
_طيب الحمدلله إنك مزعلتيش، أنا مش بحب حد يزعل مني وفكرتك فهمتي كلامي فوق حاجة تانية.
+
"متقلقيش يا آنسة أنا فاهمة كلامك كويس أوي، مش بزعل من كلام بنات دلوعات".
ردت لها الإهانة بنصف بسمة، هي نار لا تنسى، لن تتنازل عن حقها بسهولة!
2
وتيا بادلتها البسمة بمنتهى الرقي"الدلع مش عيب، يارب كلنا نكون بنات متدلعة، المهم إنك مش زعلانة."
7
اللعنة الفتاة كتلة من اللباقة والحديث الواثق! ابتسمت لها نصف بسمة صفراء وهي تخبرها بهدوء"لاء مش زعلانة ياقمر، أنا مش سهل أزعل بسرعة."
+
_يارب عمرك ما تزعلي أبدًا، أنا هطلع، باي باي.
قالتها بنبرة ناعمة وهي تشير لها بيدها وتصعد بالمصعد الكهربي، ونيار أغلقت الباب مع كلماتها"متربية الدكتورة".
1
همست بها بشرودٍ، لا تعلم هل مغلول أم حزين، كل ما تعلمه إنها فتاة راقية، تلمع، حتى عندما أخطأت في لحظات لم تحمل نفسها ثقل التفكير وجلد الذات وهبطت تعتذر منها بمنتهى الكبرياء!
+
والغبية لا تعلم إن يحيى ترك تلك الكتلة من الرقة والرقي والجمال والأخلاق لأنه يحبها هي وقلبه مشغول بعيونها وبسمتها، وبهاجسها هي!
8
مسكينة لا تعلم مكانتها عنده!
ترك أميرة لأجلها!
2
"------"
+
"بس أنا مش عايزة السجاد دا يامحمد، دا قديم أوي! بجد أبلة علياء كانت مشترياه في جوازها وأنا عندي تمن سنين والله!"
قالت جملتها وملامحها متحفزة، ومحمد تحدث بجدية"ما أنا قولت بدل ما تشتري الستاير غالية نشتري ستاير رخيصة وسجاد على القد."
1
_طب أنا يا محمد ليا ظروف عشان اشتري ستاير سعرها مش غالي، الستاير إللي مستقل بسعرها دي بخمس تلاف جنيه، ربنا وحده يعلم جبتهم إزاي، ربنا عالم أنا عملت إيه عشان اشتري خامات كويسة بسعر معقول، لكن أنت ربنا كارمك، يعني بتستخسر فيا يامحمد، أنت عارف إن نفسي في السجاد أبو ريش الناعم.
كانت تحاول إمساك دموعها وهي تتحدث، ووالدته تحدثت بنبرة جادة وهي تلوي فمها"ياحبيبتي دا أنا عايزة أوفر ليكم، بدل ما تشتري ستاير بـ20 ألف ولا أكتر روحتي اشتريتي من على الرصيف، والسجاد جميل أهو."
+
قبضت على كفيها وهي تحاول كظم غيظها، انفعلت كلماتها وهي تحدثها "ياطنط دا حضرتك مشترية في بيتك كل السجاد شاج تركي! وأنا هجيب في بيتي وأنا عروسة سجاد متجيبوش واحدة متجوزة من 35سنة!"
+
_والله ياحبيبتي إنتِ لسة بتبدأي حياتك، وبعدين السجاد شكله حلو أوي، اختاري إللي عيزاه، وبردو يكون على قد الإيد، وبعدين الستاير...
+
قاطعتها بعصبية بعدما فاض بها تمامًا"أجيبلك فلوس الستاير منين! أشحت؟ ولا أروح أخلي أخويا ياخد من بيته وعياله عشان البيه جوزي أمه شارطة عليه يا أنا أجيب ستاير معدية الألوفات يا يقعدني على الأرض، إنتِ بتقولي نزلت اشتريتهم من على الرصيف، أنا والله العظيم مشترياهم من محل تحفة، وربنا عالم أنا مستلفة من نيار ومن نص طقم التمريض ومن صحابي إللي في السكن."
8
اجهشت في البكاء وهي تتابع باختناق وحسرتها مسيطرة عليها"أنا ببقا وشي في الأرض منهم وأنا بستلف، بستلف منهم وأنا حاسة بالكسوف وقلة القيمة، باخد قبضي مش بجيب لنفسي ورقة حتى عشان خاطر كل أما أجيب حاجة تتريقي عليها وتقعدي تقللي مني".
+
هطلت دموعها وهي تبتعد عنهم مع كلماتها الباكية"اشتروه أنتم بقا وابعتوه هناك، ولا عايزة أختار ولا أنقي حاجة."
7
لحق بها محمد يمسك يدها يحدثها بلهفة"لاء ياندى حقك عليا، والله ما قصدي أزعلك، تعالي هنشتري إللي نفسك فيه والله وأغلى أغلى سجاد يجي ليكي ياحبيبتي، والله خلاص متعيطيش."
5
_أنا ولا عايزة سجاد ولا ستاير، أنا عايزة أغور أروح السكن عشان أنا طالع عين أمي من صباحية ربنا في المستشفى ومع المرضى ومتمرمطة وفي الآخر بيتحرق دمي.
مسحت قطرات عرقها من فوق جبينها، مع عباراتها، ومحمد سحب يدها برقة مع تصميمه"لاء ياندى، تعالي بس نختار."
2
سحبها وهو يدخل بها إلى الداخل، وقفت في المنتصف، ووالدته ربتت على ظهرها تحدثها بحنان"خلاص ياحبيبتي، اختاري إللي نفسك فيه."
5
وقف محمد يشير على أغلى أنواع السجاد مع بسمته"حلوة دي ياندى؟ لونها بيج شبه البياض بتاعنا."
+
_غالية يامحمد أوي، نشوف حاجة زيها بس أرخص شوية.
قالتها ندى بنبرة جادة ووالدته وزعت نظراتها الساخرة عليها بصمت، ومحمد تحدث باستنكار"ما إنتِ كنتي لسة بتعيطي ياندى!"
1
وقفت مرة واحدة، ونظرت له تخبره بملامح جامدة"لاء يا محمد، أنا عيطت عشان أنت مش عايز تجبلي إللي الكل بيجيبه، مش مهم سعره حتى لو برخص التراب وتقليد لكن أنت عايز تجبلي حاجات قديمة عند فيا ودا قصاد دا! أنا مش فارق معايا السعر، أنا فارق إنك بس مقدرتش أنا نفسي في إيه."
1
نطقتها بهدوء ومن داخلها كانت تتألم، وهو ربت على ذراعها بحنان مع كلماته"خلاص حقك عليا، تعالي اختاري إللي عايزاه ياحبيبتي."
6
"----"
+
_بقولك يا يحيى أنت مش قدي، بلاش تلعب معايا أنا، عشان متزعلش والله.
قالها سامح له يحذره بجملته عله يبتعد عن طريقه، ويحيى ابتسم له يستنكر بسخرية"دا شكلك زعلان أوي من ساعة حوار فيروز!"
+
"فيروز مين البت الفلاحة المعفنة دي؟ دا أنا بتترمي تحت رجلي ستات تتمنى ليا الرضا."
جملة متباهية خرجت من فمه، يتباهى بمعصيته، ويحيى ابتسم بسمة مسهزأة، يحدق به بنظرات واثقة جادة_:
4
_ياباشا ما تعف نفسك! والله بكلمك بجد وكلمة من أخوك الصغير العفة حلوة مش وحشة! لو أنت للدرجة دي حالتك صعبة كدا بدل ما تقضيها في الحرام اتجوز زوجة واتنين، وأنت ميسور الحال، عف نفسك بالجواز ياباشا.
2
يشهد ربنه إنه ليس تنظير أو حتى لأجل أن يعلو من شأنه ويبخس به هو الأرض لكنها غيرة على دينه الذي لا يهتم به ذلك الضابط صاحب النفوذ، حتى الحرام يفرضه على الناس.
+
وسامح تحولت ملامحه لمنفعلة، نجح يحيى في إشعاله، وسأله بنبرة عالية"وأنت مال أمك؟ أنت عشان عامل فيها شيخ هتمشي تقول للناس تعمل إيه ومتعملش إيه، ولا يكون تطبيل العقيد ليك مقوي قلبك."
3
_يا سامح بيه ليه مضايق ومنفعل؟ دي مش خناقة ولا إحنا اتنين ولاد شوارع بنتخانق، دا اقتراح أخوي، طب ادعيلي أنا اتجوز، أنا نفسي ربنا يرزقني بزوجة صالحة، وهدعيلك أنا كمان بزوجة صالحة.
7
"-----"
+
_اسمعني يا أحمد عشان مش هقول كلامي مرتين عشان أنا مش طايق أبص في وشك، أسماء مش هتقعد معاها في مكان واحد، أسماء مش طبيعية، في يوم هتصحى تلاقي نفسك مقتول أو قاتلة نفسها.
يخبره عبدالرحمن بالواقع، وأحمد تحدث بهدوء_:
2
_يابابا طب أنا متجوزها ليه لما هتفضل لوحدها؟
+
_يا أحمد والله العظيم أنا يعلم ربنا إن أسماء صعبانة عليا، ووالله حاسس إنها بنتي وقلبي واجعني عليها لكن..أنا خايف عليك يا أحمد، الأمور دي مش محتاجة تهور، محتاجة حكمة.
ربت على ظهره وهو يتابع بحنانٍ"ياحبيبي الجواز أكبر من كل دا، الجواز دا عمر."
+
زفر بضيقٍ، حرك وجهه لأكثر من مرة ومن ثم تلبسته الحكمة، هو حكيم إن كان يريد"أنت عارف يابابا إن الإنسان لو عنده حد بيخاف عليه بيقوى بيه، أسماء يابابا بت غلبانة أوي، خايف والله العظيم أكون عارف أساعدها وأبخل عنها بدا، وأنا وأنت عارفين إن دا مش جواز غرضه أي حاجة، أنا شوفتها تلت مرات في التلت مرات أنا لمستها، في مرتين شيلتها، يعني ذنوب، ذنوب والنية المفروض سليمة، أنا بتقي الشبهات يابابا."
9
ابتسم له بهدوء وكان سيمدح فيه لكن أحمد منعه لحملته المتحمسة"طب بالله عليك مش نفسك في حتة عيل معفرت كدا يعفرت ليكم البيت هو وأمه بالمعنى الحرفي! مش نفسك تفرح كدا وتشوف حفيدك المعفرت ابن المعفرتين وهو بيأكلك كدا في بوقك بإيده المعفنة؟ دا غلاوتك عنده هتكون من غلاوة المرحوم هزاك."
17
أحمد هو نفسه أحمد بن يتغير! وعبدالرحمن أمسك بقلبه وهو يتأوه بنبرة عالية مع كلماته"يابني حرام عليك! آه ياقلبي! والله هموت منك!"
2
_يابابا قلبك مش هنا يابابا! القلب هنا.
4
"حتى وأنا بموت بتتفلسف يا أبو 3 ملاحق! كنت دخلت طب ونفعت نفسك."
1
بحث بعيونه عن أي شيء ليلقيه به وهو ممسك بموضع قلبه، وأحمد رمى عليه جملته الساخرة وهو يحرك يديه_:
_طب أتصدق بالله أنا غلطان! أسيبك كدا الناس تضحك عليك وأنت بتموت.
+
"يابني هو أنت المادة الخام للعقوق؟"
1
لوى فمه بتأفأف، آه من تلك الأسرة التي لا تفقه شيء في الطب وجماله! آه من تلك الأسرة الجاهلة التي ولِدَ بها!
_أنا بس بديلك عصارة خبراتي في تلت سنين علمي! الحق عليا والله.
1
وضع يده فوق رأسه بعدم تحمل، يقسم إنه ربَّاهم لكن الك نِتاج اجتهادهم واختلاطهم بصديقيه المتخلفين!
"يابني هتشل! هلاقيها منك ولا من المتخلف التاني يارب!"
+
_على فكرة أنت بقيت تهزق ابنك المدلل أوي! أنا آه فرحان إني مش بتهزق لوحدي بس حرام عليك الواد معملش حاجة دلوقتي ومش موجود أنت كدا بتغتابه وهتاخد ذنب.
3
_ياعم أنا عايز آخد ذنب، أنت مالك؟ يابني متوجعش قلبي والله هقوم أرميك من هنا.
+
حرك رأسه بحزنٍ على ما جرى لذلك الأب الحنون؟ تحول إلى شخص جاحد القلب! آه منها الزمن لا يترك أحد كما كان، وضرب كف على الآخر مخبره بألم في صدره!
"أنت بقيت قاسي أوي يابودي! دا حتى اسمك ميدلش على كدا! دا أنت اسمك بودي، يعني الدلع والهشتكة والمسخرة وقلة الأدب."
6
_المسخرة دي إللي أنت عايش فيها، يابني أنت طالع لمين حرام عليك دا أمك ست طيبة وأبوك غلبان.
+
نظر له بنظرات مخزية مع كلماته المبطنة بالإهانة وكأنه امرأة عجوز تسخر من أولادها!
"شوف أنت بقا العرق يمد لسابع جد، دور في عيلتك، أكيد هتلاقي بذرة فاسدة وهلس كدا، دوَّر واكتشف حقيقتك."
4
صمت عبدالرحمن، وجمع الهواء في جبعته يخرجه بعد لحظات بحرارة، واستماله بحروفه"يا أحمد حكّم عقلك، هتتأذي."
+
_يابابا أنا لو مضحتش عشانها أضحي عشان مين!
وهي كأنها كانت جزءًا منه! لا يتخيل أن يتخلى عنها! يتخلى عنها ويتركها في عالم بشري يركض عندما يراها أم في عالم سفلي يستغلها لتكون وسيلة وآداة الله وحده يعلم بماذا ستفيدهم!
6
"وتضحي وتأذي نفسك ليه يا أحمد؟ هو إحنا بنتجوز شفقة؟"
ملامحه كانت حزينة وهو يستنبط منه إجابة، هل زواج وحياة كاملة تُبنى على شفقةٍ؟ مجرد شعور بالحزن أو الوجع يقود إنسان أن يقذف بحياته في متاهات الغيب ويُجاذف!
1
أتلك وسيلة تبرر الغاية!
أم مجرد هراء وطيش شباب غبيّ!
+
وطيش الشباب هذا أتاه على هيئة حروف من رَجُل بحق، ليس شاب طائش يركض وراء اللاشيء! بل يعلم هدفه..
_أضحي عشان هي مسؤولة مني، أنت عمرك ما ضحيت عشان خاطر ماما؟ عمر ما ضحيت بحاجة عشان ماما؟
+
"ضحيت يا أحمد، بس أنا كنت بحبها."
لأجل الحب، لأجل الحب كل شيء جائز، أما هو كان عكسه، ونيران قلبه لم تكن نيران حب، بل نيران وجع وقلب يشعر إنه جزء من تلك القصة الغريبة والحياة الغير مألوفة!
+
_الحب مش لازم يكون هو المحرك الأول، أنا ضد فكرة إن الحب هو إللي يقودني! أنا إنسان مسؤول وعندي حاجات تانية تحركني، ومحركي الأول إني عارف إني أقدر أقف جنبها، يابابا أسماء من حقها أضحي عشانها، من حقها تكون إنسانة بجد، بلاش تكون ظالم ليها!
1
اتسعت عيونه بصدمة أثر كلمات ابنه، وسأله في الحال بملامح مذهولة شاحبة!
_أنا ظالمها؟
+
وأحمد في الحال رد عليه بجدية، جدية معروفة عن ذلك الشاب صاحب الظل الخفيف، خرجت جملته من أعماقه_:
"آه يابابا، أنا اخترتها، مش فارق معايا ملبوسة أو لاء، إحنا معيشناش ظروفها، منعرفش مرت بإيه، وربنا بعتني ليها، حضرتك عايزني أبعد عنها عشان أمي أو الناس أو أو! إزاي تفكر كدا وإحنا عمرنا ما عملنا حاجة حلال وخوفنا من الكلام!"
+
محرك والده هو إنه أب! أب ويخشى على صغاره، وجملته كانت صادقة لا خرجت مزينة أو قاسية، يتفهم ابنه، ويعلم إن الحق حتى وإن كان بطريقة غريبة فهو حق!
_يا أحمد أنا أب، بكرة تخلف وتفهم يعني إيه تعيش حياتك تحمي ولادك، ولما يكبروا يروحوا يأذوا نفسهم، الجن والعفاريت دول أذى لأي حد.
+
"يابابا وأنا خلاص مش هسيبها، يحصل إللي يحصل، أسماء بقت مراتي، ومش هسمح إن حد يقرر مصيرها يابابا، بعد إذنك احترم رغبتي."
+
من قبل وعدها وعد رجال، والوعد شرف، حتى إن كان الأمر غريب، وغير متعارف عليه، والحياة ضده، فهو ضد الحياة كلها وتبًا!
+
ابتسم بسمة دافئة للغاية، يرى نفسه، هيئة مصغرة! صدق مَن قال"مَن شابه آباه فما ظلم" أولاده هم نفسه المصغرة وهو أكثر شخص يعلم نفسه، يعلم عبدالرحمن الشاب الحنون، وهما؟ أحن خلق الله، رجال أشداء بقلب صغير ودود، متسامح حنون، هما أولاده.
1
"عارف يا أحمد؟ أنت شبهي أوي، رغم خفة دمك وعقوقك اللي هيموتونا في مرة بس أنا في أي موقف أنت بتعمله بشوف نفسي فيك، أنت حنين أوي يا أحمد، وأنا لو كنت قابلت أسماء وأنا شب يمكن كنت عملت زيك ومهتمتش بالعواقب، أنا عارف إنك تقدر على أي حاجة، أصلك قدرت عليهم وأنت لسة طفل، مابالك وإنت زين الرجال دلوقتي؟"
2
ابتسم بسعادة وهز رأسه بتحمس، شعر إن قلبه هدأ بعد حديث والده"يعني واثق فيا؟"
+
_واثق فيك يا أحمد، وأنا مش هسيبك، أنا علطول هكون جنبك وجنبها، هشوف ليها الشيخ"سُليمان"هو متخصص في الحاجات دي، إن شاء الله ربنا ينجدها.
دعمه بكلماته، ومن داخله محتسب الأجر والثواب عند الله، فتاة مريضة، ومرضها شيطاني لا ملكة له ولا علاج إلا برب العباد.
+
"------"
+
"والله العظيم لأروح للي مشغلك وأخليه يطردك."
قالها "أستاذ عماد"الذي تعمل تحت يديه وهو متجه يصعد لمكتب يحيى، ونيار لطمت وجنتيها في الحال وهي تركض خلفه_:
_لاء يا أستاذ عماد خلاص والله ما هتكلم تاني، بلاش يحيى بيه بالله عليك.
1
لكنه صعد له، وفتح له العسكري مكتب يحيى بعدما أذن له، ونيار قبل أن تدخل كانت تحدث العسكري الخاص بمكتب يحيى ببسمة حمقاء قبل أن تدخل خلفه"إزيك ياعسكري إبراهيم وإزي بنتك إللي في السابع؟ هدخل بس اتهزقلي كام تهزيقة من الجبار إللي جوا دا وأجيلك عشان نكمل حكاية جوز بنتك الجلدة."
2
دخلت ترفع يديها تحيه بكلماتها"إزيك ياباشا؟"
+
_اتكتمي خالص.
أمرها بحدة، وسمع حديث"عماد" المستاء منها_:
_بتعلي كل يوم ليا الضغط، يا ترغي يا تحرق دمي، انهاردة في بنت جت فبتقولها ما إنتِ مزة أهو أومال هو مطلع وشك زي كوتش العربية كدا ليه.
1
هل قالت تلك الجملة؟ نعم قالتها لكن بحسن نية! دافعت عن حالها"ماهو حرام بنظلم البنات القمر بالصورة دي والله! دي هتعيش سبع سنين حرام بجد! لو شوفتها يايحيى بيه والله هتلاقيها مزة أوي دي يتحطلها صورة من سناب شات."
3
رمى يحيى عليها نظرة حادة لتصمت تمامًا، والثاني ظل يذم ويذم ويذم فيها! سألته بغيظٍ"ليه كدا بس يا أستاذ عماد! دا أنا لسة عزماك الصبح على سندوتش كبدة بعشرة جنيه! أنا آه خدت سعره بعدها بخمس دقايق لكن روحت جبته ليك من نفسي!"
1
_سامع بتناهد معايا إزاي؟
سأله بعصبية وهي حركت يديها بتعجب! يا الله الكل يأتي عليها!"بدافع عن نفسي طيب أعمل إيه!"
1
ويحيى نظر لها ببرود مع أمره"اعتذري منه."
+
_معلش أنا مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي، اتصلي بأبوك.
وقفت ترفع رأسها بكبرياء حتى رأت نظرات يحيى الحادة، خفضت صوتها وهي تردد بارتباك"طب أخوك، أي حد في العيلة الكبيرة في البلد دي طيب!"
3
_نيار لو شكوى منك جت تاني والله هتزعلي جدًا.
+
"طب ينفع أدافع عن نفسي؟"سألته ببراءة كبيرة وهي تحاول أن تبكي لكن لم تفلح كالعادة وهو رد ببرود"لاء."
+
_ماشي، هو أنا علطول والله...
قاطعها بضربه على مكتبه بعدم تصديق"هو مش أنا قولتلك يابت لاء! إيه البجاحة دي؟ واخدة مخزون بجاحة مصر كلها لوحدك!"
5
_طيب على فكرة بقا أنا لسة عاملة كوباية شاي لأستاذ عماد، دي حاجات حلوة دي ولا خيري ننكره كمان!
نطقت كلماتها وهي تضرب بقدميها على الأرض عاقدة ذراعيها فوق صدرها بضيقٍ، الجميع يظلمها! لماذا الكل يأتي عليها؟ يا الله على تلك الدنيا وتلك الناس!
1
ضحك يحيى مع جملته الساخرة"طب ماهي بتعملك شاي أهو يا أستاذ عماد!"
+
اتسعت بسمتها وهي تضع يدها على رأسها تهندم وشاحها بثقة وهي تردد بضيقٍ مسيطر عليها_:
"قوله إلهي تنستر يشيخ والله."
+
"معلش هي مش هتضايقك تاني خالص، اعتذري يلا."
+
وجَّه حديثه لها وأرسل نظرة آمرة له، ابتسمت بسمة صفراء وهي تردد بنبرة مرحة"أستاذ عماد عارف إني بحب أهزر معاه، هو مش أنت مرة قولتلي إني بفكرك بخفة دم حفيدتك؟ إيه بقا خلاص نزعل من بعض وننسى العيش والملح ونيجي نقطع بعض في الأقسام يعني؟ الدنيا مبقاش فيها خير! لا الخال راحمني ولا الجد حتى!"
+
_ربنا يهديكي يابنتي، بالله عليكي أنا كلها سنة وطالع على المعاش، حاولي تبطلي رغي عشان مطلعش معاش مبكر.
قالها وأستأذن من يحيى يرجع إلى مكان عمله.
+
وهي وقفت تنظر له بغيظٍ، تريد أن تعطيه بأي شيء ثقيل على رأسه، مرددة بنبرة ساخطة"إلا عمري ما جيت وقفت في المكان دا ونصفتني يا أخي!"
+
_إنتِ علطول الجانية يانيار.
+
_حرام عليك يا أخي! أنا مجني عليا طول عمري! ليه كدا يا أخي دا أنا غلبانة وعمري ما زعلت حد يا أخي! حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم جبار مفتري!
آه منها ومن حركات يدها، ويحيى سألها بسخرية"إنتِ يابت إزاي كدابة كدا؟ دا إنتِ فاتحة دماغ خالك!"
+
تحدثت بتأثر، تجيد دور المظلومة بامتياز! محركة رأسها بحزنٍ مسيطر عليها!
_ارحمني بقا يا أخي! دا خالي دا منه لله الجربان المعفن دا، دا والله كان ضاربني آخر مرة، لولا أنا بس سكتت مردتش آجي أمرمط أمه، وقولت خليكي يابت يانيار العاقلة، ضربته وهزقته وشتمته بس واللهِ."
3
وبعدما رأت نظراته المصدومة حمحمت بحرجٍ مع كلماتها"شكلي بوظت صورتي خالص!"
+
_أنا مش عايز أسمع الحوارات العائلية القذرة دي يانيار، يلا اخرجي.
1
قالها بهدوء وهو يصب انتباهه على الأوراق بين يديه، وهي كانت ستسُبه لكنها فتاة مهذبة! رجعت ترسم بسمة على محياها خبيثة وهي تردد بنبرة بطيئة_:
_باباك قابلني على السلم وقالي تسلم إيدك على الكيكة طعمها كان جميل، شايف الناس إللي بتفهم؟ اتعلم الذوق شوية من باباك.
+
قالتها بابتسامة بلهاء في البداية ومن ثم اختتمت حديثها بطريقة حانقة من هذا الفظ، وهو لم يرفع عيونه عن الأوراق في مكتبه متحدث بنبرة باردة_:
_لاء.
+
شهقت وهي تسأله بعيون متسعة"لاء عادي كدا؟ أنت يا أخي...يلا مش مهم بدل ما اتحبس".
+
_روحي على شغلك يانيار.
قالها بنبرة لا مبالية وهو لا ينظر لها نهائيًا، وهي ابتسمت بتحمس وهي تسأله بتفكيرٍ"بقولك إيه، إيه رأيك في أم تانية ليك؟"
3
تلك المرة رفع عيونه لها يسألها باستخفاف"أم تانية إزاي لا مؤاخذة؟"
+
_مرات أب، عسولة وصغنونة، أصغر منك، فرفوشة، ودمها خفيف، وتكون أنا.
6
"طب إنتِ أبويا هيبصلك على نيلة إيه!"
سألها بسخط ونبرة مقللة، وهي نظرت له بتحدي"في حد يتكلم مع مرات أبوه كدا؟"
2
وتابعت بابتسامة ماكرة"وبعدين هو مش أبوك شيخ ملو هدومه؟ يعني لازم يطبق شرع ربنا ويتجوز تاني! ولا هي أمك هتاخد زين الرجالة وتسيب لينا إحنا الناس العرة!"
1
_بقا ياحرباية طالعة تتدحلبي إمبارح لأمي وتحببيها فيكي هي ومرات عمي وإنتِ راسمة على جوزها! وربنا لا أفضحك قدامها!
توعدها بنبرة ساخطة حادة، وهي سارعت تنفي تلك التهمة"يلاهوي! لاء ياخويا دا أنا بهزر! دي أمك دي عسل كدا وطيبة".
2
رد بضحكة ساخرة"آه عشان كدا عايزة تسرقي جوزها".
+
_لاء دي اسمها سرقة بريئة المرة دي، بأمن مستقبلي، طب هي مواصفات أبوك للزوجة التانية إيه؟ عايزها يعني منقبة ولا مخمرة ولا عاملة إزاي؟
سألته وهي ترسم خيالات كثيرة برأسها، آه لو تتحقق وتتزوجه!
6
وهو رفع حاجبه لها بتهكم مع كلماته"أبويا لو سمع مخمرة دي هيخمرك زي العجينة، روحي يلا يابت على شغلك."
+
نظرا له باحتناق وهي تحدثه بحدة"إيه بت دي؟ أنت ليه عنيف؟ اتعلم من باباك الأدب شوية واحترام البنات الرقيقة إللي زيي!"
+
_رقيقة زيك! طب قولي كلام غير دا! دا إنتِ فاتحة دماغ خالك!
+
"يادي أم دماغ خالي إللي هتفضل في السجل الإسود بتاعي دا طول العمر!"
ليس من الطبيعي أن تظل تُعاير طوال حياتها لإنه في ثاني لقاء لهم دخلت عليه القسم ساحبة خالها في يدها ودمه ينزف على يدها وهي تكمل عليه ضرب!
+
"دا إنتِ ربنا عليكي واللهِ، لسان وإيد أطول منك."
+
شهقت وهو يجرحها جرح غائر في...في قلبها! آه منه الوغد؟ وتحدثت بنبرة منفعلة_:
_لما أبقا مرات أبوك هخليه يطردك برا العمارة، ويطردك أنت وأهلك كلهم، والعمارة كلها تبقا بتاعتي، وأخلي أبوك ينزل بوستات حب ليا، وبس عشان مامتك ضرتي متزعلش عشان هي ست طيبة هخليه يروح ليها كل يوم تلات بس، وأنت هنتقم منك وأخلي أبوك يكرهك.
1
_اتصدقي قشعرت وخوفت؟
+
"طب بقولك إيه، إيه الصفات إللي أبوك بيحبها طيب في البنت".
+
_شايفة صفاتك المهببة دي كلها؟ أبويا بقا عايز عكسها.
4
"إيه الإحراج دا! طب نتراهن على عربيتك إللي برا دي إن أبوك أكيد هيحبني؟"
+
_يلا اجري يابت من هنا، بدل ما أدِّيكي بالمِفتاح دا في وشك أشوهه! ولا حد يطيق يبصلك!
آه من معاملة الضباط وقسوة قلوبهم! وهي وقفت ترمقه باستغراب حتى تحدثت"مِفتاح؟ أنت فاكر نفسك في مسلسل رمضان أبو العالمين حمودة؟"
3
"لو مغورتيش يا نيار حالًا من وشي هنزلك تمسحي الحمامات".
قالها وهي ركضت للخارج مع كلماتها"يامصيبتي حمامات إيه بس!"
+
غادرت وهو ترك الأوراق من يده مع استنكاره"إيه يارب الرغي دا كله! لسان وإيد ماشيين على الأرض!"
1
"-------"
+
_خلع إزاي يابيه؟
استفهمت فيروز من عبدالرحمن بجهلٍ وخوفٍ وضحا على ملامحها.
+
"هو إيه إللي إزاي يافيروز؟ هنرفعلك عليه قضية ومتقلقيش بعون الله هتكسبيها وتطلقي منه."
قالها يحيى بهدوء، وهي انتفضت تتلجلج بكلماتها"دا أنا أبويا وربنا يقتلني! يقطع راسي ويعلقها على باب البلد!"
+
تحدث عبدالرحمن بصوت هادئ وهو ينظر لها_:
_ليه يابنتي؟ مش إنتِ إللي معاكي الحق؟
+
وهي أخبرته بواقعها المرير، ملامحها الخائفة بدون كلمة وصَّلت لهم مرارة ما تشعر به، حتى رجفة صوتها!
"وهما لو هيقفوا مع الحق ولا يصدقوني كنت هربت منه ومنهم! دا أنا لو كنت رجعت ليهم وأنا متخانقة معاه كانوا يكسروا عضمي معاه."
+
"بصي يافيروز أنا محامي كبير في مصر، يعني من أول ما ترفعي القضية تطلقي في ثانية، متبصيش تحت رجلك، مش هتفضلي هربانة طول عمرك."
+
هي تتمنى أن تخلص منه تمامًا لكن تعلم مصيرها ستُقتل بدون أن يسمعها أي أحد! رفعت يدها تحلف له وهي تحركها بحركات مرتبكة_:
_والله العظيم يابيه أهلي يقتلوني، هيقول عليا كلام محصلش ويدبحوني، أنا عندي ست إخوات رجالة يموتوني.
+
"إيه كل دا! أبوكي دا جابهم إزاي؟ ولا أمك دي ولدتهم إزاي!"
سألها باستهجان، وهي ضحكت بعدما ضحك يحيى وتحدثت ببساطة"بابا متجوز تلاتة، ماما واتنين كمان، عندي 12أخ وأخت."
+
_إنتِ أبوكي غايب عن المليار الذهبي فين!
+
حدقت به بملامح مذهولة لا تفهم جملته، وهو نهض يبحث في مكتبه عن ورقة ما، أمسك بها ومد يده لها يخبرها بجدية"على العموم يافيروز دا فايدة ليكي، مش سهل حد يكون متجهز ليه الخلع بسهولة، دي فرصة، عايزة تمسكي بيها أنا معاكي، مش عايزة براحتك بس لو جوزك شافك مستحيل نقدر نمنعه، خدي اقري الورقة دي وهتفهمي."
+
أمسكتها منه وهي تنظر له لتخبره بملامح محتارة"مش بعرف أقرأ ولا أفك الخط يا بيه."
+
أخذها منها من جديد مع جملته الجادة"هي تفاصيل كانت تطمنك بس مش أكتر، بس طالما إنتِ خايفة يبقا خلاص مش مهم دلوقتي."
+
ووجه حديثه إلى يحيى يخبره بهدوء"قول لزياد عليها، يعلمها تقرأ وتكتب وتاخد شهادة محو أمية."
5
هز رأسه بأدب ونهض لتنهض خلفه، غادروا من المكتب ومن المنزل، ويحيى سألها بانتباه"عايزة تتعلمي يافيروز؟"
+
_اتعلم إزاي؟ أنا بقيت كبيرة.
سألته بجهلٍ تام، وهو رد ببساطة"زياد هيعلمك تقري وتكتبي وتطرحي وتجمعي وكدا، وهياخدك تمتحني وتاخدي شهادة إنك مبقتيش مش بتعرفي تقري وتكتبي."
+
قال جملته ووقف عند منزل والدة زياد يدق عليه، فتحت له ليسألها بابتسامة"فين زياد ياطنط؟"
+
دخلت تنادي عليه ليخرج له مبتسم يسأله بهدوء"في حاجة ولا إيه يايحيى؟"
+
_مش قولتلي ناقصلك اتنين في محو الأمية؟ خد علم فيروز معاهم.
+
ابتسم لها يوجه حديثه باهتمام"إنتِ دخلتي مدرسة؟"
+
سارعت بهز رأسها بالنفي، وهو سأل من جديد"ولا دخلتي كُتَّاب؟"
+
نفت برأسها بخجلٍ ليهز رأسه بجدية"ماشي، أنا فاضي دلوقتي لو فاضية تعالي تتعلمي، أنا إللي معايا يعتبر مستواهم بقا كويس عنك كتير فمش هينفع تقعدي معاهم دلوقتي."
+
"فيروز أمانة في رقبتك بقا، عايزها بعد يوم ولا التاني شاطرة وبتقرأ أحسن منك."
قالها بابتسامة مرحة ووجه حديثه لفيروز يطمئنها بحديثه"متقلقيش زياد في كلية تربية لغة عربية ودا تخصصه إنه يجيب محو أمية يعلمهم، يعني مش بيعطف عليكي ولا ليه فضل نهائي دا بالعكس إنتِ هتستفادي وهو هيستفاد أكتر لما تتعلمي وياخد شهادته."
6
وهي استقبلت حديثه بابتسامة سعيدة، هل ستفيده حقًا! هزت رأسها بهدوء، وتحدثت بنبرة هادئة رقيقة"ماشي، أنا عادي فاضية."
2
_طيب يا زياد شوف طنط لو فاضية عشان تقعد معاكم وأنت بتعلمها.
1
"فاضية ولسة متغديين الحمدلله، متقلقش أمي هتقعد معانا وهنسيب الباب مفتوح."
قالها بابتسامة مرحة، وهي كانت صامتة تمامًا، دخلت تجلس معه على الطاولة الصغيرة وبعيد عنهم بعض الشيء والدته، وباب المنزل مفتوح، سألها بجدية"عارفة الحروف يافيروز؟"
+
شعرت بالحرج وهي تخبره بتلجلج"مش عارفة، بس..."
+
قاطعها ببساطة وهو يتحدث بسعة صدر"خلاص مش مهم نتعلمهم من البداية."
+
_إن شاء الله مش هتعبك، أنا هحاول أفهم بسرعة عشان متضايقش.
كانت بريئة؟ هادئة خجولة؟ ابتسم لها يخبرها بهدوء"براحتك، ومتقلقيش إنتِ دلوقتي كبيرة وسرعة إدراكك للحاجة أسرع فهتتعلمي بسرعة."
+
واسترسل بانتباه"بتعرفي تكتبي اسمك؟"
+
مد لها القلم والورقة لتدونه، كانت شبه ترسمه ليس أكثر، كتبت اسمها واسم والدها وجدها، ابتسم يحفزها بكلماته"شاطرة، تعالي بقا نكتب الحروف واحدة واحدة، وكلها شهرين وتاخدي شهادة محو الأمية."
+
"معلش ممكن أسألك في حاجة أنا آسفة يعني يا أستاذ زياد؟"
انتبه لها وأزال عنها الحرج بكلماته"طبعًا براحتك".
+
_هو يعني إيه محو الأمية إللي بتقولوا عليه دا.
سألته بجهلٍ واضح على تقاسيمها وهو رد بجدية"أُميَّة يعني واحد مش بيعرف يقرأ ويكتب فبنقول عليه أمي، لما بنيجي نعلمه بقا بيبقا كدا بيعرف يكتب ويقرأ فبنقول إنه مبقاش أمي، خليناه معاه شهادة، والشهادة دي بتعمل إزالة للأمية يعني بتمسحها، فاسمها محو الأمية، فهمتي؟"
+
هزت رأسها بتأكيد، وهو تحدث بجدية"بسم الله نتوكل على الله".
1
اندمجت في حديثه بانتباه، ودخل طه ليجدها جالسة مع أخيه، ابتسم بسخرية وهو يسأل والدته بخفوت"إيه إللي جاب الصاروخ دي هنا؟"
+
_ينهار أحمر! اخرس خالص دي تبع يحيى بيه بدل ما يهد البيت فوق راسنا، موصي زياد يعلمها.
نطقتها والدته بتحذيرٍ حاد، وهو من داخله يكره تلك الأسرة الخاضعة لكل ما هو يحيى ووالده! اللعنة عليهم! نهض بتسلية يرفع يديه بمرح مقصود مع جملته الموجهة لهما_:
_مسا مسا يازوز، مش تقول إن عندنا ضيوف؟
6
"طه، مش وقت هزارك، زي ما شايف مشغول."
+
قالها زياد بجدية بها حدة طفيفة، وطه ابتسم بسمة ساخرة، وسار من جانب فيروز يرمي جملته الخافتة بجانبها"مشغول مع المزة، يابختك."
3
سمعت الجملة واتسعت عيونها بقوة، هل ما سمعته صحيح؟ تجمدت للحظات بينما زياد كان يحدثها بجدية"الحروف قرأتها بسيطة بس محتاجة تعرفي إزاي تربطيهم..."
+
انتبه لها ولشرودها، سألها بتعجب"في حاجة؟"
+
_أنا...أنا عايزة أمشي.
نطقتها بتلجلج واضح وهي تتلفت حولها، وهو استغرب ما بها لكنه سألها بهدوء"في حاجة ضيقتك؟"
+
سارعت بالنفي في الحال، شعرت بالخوف، إذا اخبرته من الممكن اتهامها بالكذب وتحل فوق رأسها المصائب من جديد، ورددت بنبرة خافتة وهي تحدق بيديها المتشابكتين بارتباك"لاء يا أستاذ، أنا بس تعبت شوية."
+
"تمام، إن شاء الله نبقا نكمل بعدين."
+
خرجت وجسدها كله ينتفض، كلمة ذلك الحقير ذكرتها ب"سامح"وحتى زوجها البغيض، دخلت المنزل وانزوت على الأريكة تدفن وجهها في ذراعها تبكي بنبرة عالية، تتذكر ماذا حدث معها في القسم مع سامح وتتذكر عندما وقف العسكري يقيدها وهي شبه عارية يضمها حتى يلتقط سامح الصور، أُهينت هُنا، هُنا عالم واسع مخيف، وهي كانت لا تعرف سوى قريتها الصغيرة بداخل المحافظة الكبيرة التي لم تخرج منها في حياتها، حياتها مقتصرة على بيت والدها الثلاث أدوار وفقط! هُنا تعرضت لأقذر أنواع البشر!
2
اقتربت منها نيار تجلس بحانبها، سألتها بمرح وهي تضمها"مين مزعل القمر بتاعي؟"
+
_ياريتني ما كنت قمر!
قالتها بتحسر، متحسرة على جمالها الذي كان نقمة على حياتها، ونيار جففت دموعها بحنان مع سؤالها المهتم"مالك يافيروز؟"
+
انتحبت وزاد بكاؤها بوجعٍ وهي تخبرها بتقطع"تعبت أوي يانيار، أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا الكل بيقطع فيا وفي لحمي!"
+
سارعت بضمها بقوة وهي تربت على ظهرها مع حديثها المتعجب"بعد الشر عنك ياحبيبة قلبي، إيه الهبل دا؟ مين زعلك؟"
+
_أحكيلك حاجة بس متحكيش لحد خالص بالله عليكي عشان ميحصلش ليا مشاكل؟
سألتها بصوت متلجلج وبكائها طغى على نبرتها، سارعت بهزر رأسها في الحال"قولي طبعًا متقلقيش."
+
"أنا يحيى بيه نزلني اتعلم مع أستاذ زياد محو الأمية عشان هو مدرس عربي، المهم كنت قاعدة فدخل أخوه اتكلم ووهو ماشي من جنبي راح قال مع المزة يابختك."
+
حدقت بها منفعلة، وشدتها من ملابسها تسألها بهمجية"وإنتِ عملتي إيه؟ قومتي طلعتي ****ولا لاء؟"
3
انكمشت على نفسها منها وهي تخبرها بتوتر مسيطر عليها"لاء، مقدرش أعمل كدا أنا في بيتهم، وخوفت يحيى بيه يطردني من الشقة لو عملت مشاكل."
+
_نعم ياختي؟ يطرد مين؟ دا يحيى لو عرف هينزل يطلع عين أهله الزبالة دا، اسمعي يابت إنتِ أنا مش هعيشلك العمر كله أعلم فيكي، الضعف دا أسوأ صفة وأقذر حاجة عند الإنسان، إللي يبصلك بصة وحشة بس قبل ما يقول كلمة تكوني خزقتي عينه، طز في إللي هيحصل بعد كدا حتى لو فيها موتك، أهو إللي طارت عينه من واحدة ست هيخاف يرفع التانية عشان ميبقوش اتنين، لكن شغل الضعف دا والسكوت بالنسبة للقذرين دول ألف هنا وفرحة، لقمة سهلة مش هيطلع منها شوك.
11
كانت تحرك رأسها بالموافقة بسرعة مع حديثها وهي تبكي، وبعدما أنهت حديثها تحدثت فيروز بنبرة متحسرة"ياريتني عملت كدا من زمان، مكنش زماني هبقا هنا."
+
"فيروز حبيبتي إللي فات مات، لكن تبقي عبيطة لو سكتتي، طالما سكتتي يبقا هيكررها تاني وتالت، بلاش خوف ياحبيبتي، البني آدم حر، ميخوفوش بني آدم تاني."
ضمتها بحنان في نهاية جملتها، وتحدثت بنبرة مرحة"وبلاش القمر يزعل، قلبي يوجعني، عندنا كام أجنبية في مصر يعني!"
+
ضحكت على كلماتها وهي تعانقها هي الأخرى، ورفعت نيار عيونها لها بخبث وهي تخبرها بصوت رقيق جادت صنعه"متقلقيش الحضن المرة دي بريء."
+
اتسعت عيونها وهي تسألها بتعجب"المرة دي بس! طب والتلاتين مرة إللي فاتوا! كل ما تلمحيني تحضنيني!"
+
ضحكت بصخب واضعة يدها على وجهها وهي تبتعد عنها، وفكرت للحظات قبل أن تقول بجدية"ممكن مرتين أو تلاتة كان بريء".
+
دفعتها عنها بغيظٍ مع كلماتها المنفعلة"هلاقيها منك ولا من إللي برا!"
+
_طب على فكرة إنتِ بتظلميني، أنا نيتي بريئة! بقدر جمالك وبعاملك برقة على حسب درجة جمالك عشان أنا عنصرية، بس مش لدرجة إني تكون نيتي مش بريئة يعني، هو حد واحد بس إللي نيتي مش بريئة معاه، الواد بتاعي يحيى.
6
وضعت فيروز يدها على رأسها تسألها باستنكار واضح"ينهار أبيض! يحيى بيه بيتقال عليه واد!"
+
"ماهو نازل طالع بيقولي بت بت بت جت عليا! وبعدين معلش أنا ضيفت ليه الملكية الخاصة بيا، قولت الواد بتاعي!"
نطقتها بمضض وهي تبتعد عنها، مدت يدها تأخذ الفاكهة الخاصة بها تأكلها بسخرية، وفيروز تحدثت بشرودٍ"يحيى بيه عمره ما يتقال عليه واد، دا بيقف في القسم واقفة راجل بجد، مش حتة ظابط معاه سلطة."
+
شهقت لها برداءة وسألتها بنبرة عالية وهي تلوي فمها بطريقة سوقية"وإنتِ عرفتي منين بقا ياختي! ومالك بالواد إللي حيلتي! أنا هلاقيها منك ولا من البت حتة القمر إللي فوق دي! منكم لله عايزين من جوزي إيه! دا أنا متجوزاه وأنا عندي 17سنة حرام عليكم!"
5
_على فكرة هو شكله مهتم بيكي.
قالتها فيروز بابتسامة صافية، ونيار رنت ضحكتها بسخرية وهي تتحدث بتهكم"ما إنتِ مش بتشوفي بيعاملني إزاي في القسم، بحس إني واكلة ورث أمه."
+
صمتت للحظات حتى تحدثت بابتسامة حالمة"بس قمر هو وأبوه ولاد الإيه!"
6
والده؟ وما دخل والده الآن بحديثها! يا الله الفتاة مجنونة!
+
"-------"
+
يد تلتف حول عنقه تخنقه، تضغط على عنقه بكل قوتها، وضع يده على اليد بسرعة وهو يفتح عيونه برعبٍ، أبصر أقبح وجه ممكن أن يراه! وجه مخيف، لا يعرف مَن هو! حاول أن يستعيذ بربه من الشياطين والعفاريت لكنه فشل! لسانه شل! ونسى كل الكلمات!
4
وذلك الوجه ابتعد عنه مرخيًا قبضته، وبدأ هو يردد الأيات لكن بطريقة معكوسة مخيفة! تضاربت أنفاسه مع طبول قلبه، وقفز من فوق الفراش يفتح عيونه برعبٍ!
+
كان كابوس! لا بل فيلم رعب حقيقي! فتح عيونه ليتقابل بوجه أسماء! شهق بهلع وكأن روحه ستزهق الآن! تجلس أمامه على الفراش بطريقة كأنها ليست إنسانة حقيقية! بل تمثال! تنظر له بعيونٍ سوداء مخيفة، وشعرها الأسود القصير يكمل تلك الهالة المخيفة!
+
حاول أن يستوعب أي شيء، ومن باب النجاة كان يردد بنبرة خافتة لحاله"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء."
+
لكنها لا يرف لها جفن! بؤبؤها متسع بطريقة بدت مريبة! تراجع للخلف وهو يسألها بخفوت_:
_أسماء! إنتِ إيه إللي مقعدك كدا.
2
"أنا خايفة أنام في بيت غريب لوحدي، ينفع أنام جمبك؟"
لن ينكر إن جملتها وفي عز الظلام هذا أرعبته، ابتلع لعابه وهو يحدثها بتلجلج"لاء عيب، أنا عمري ما نمت جمب بنت غريبة، يعني سبينا نتعود على بعض كدا سنة تلاتة عشرة عشان نقدر ننام جمب بعض".
9
كان صوته يرتعش، وجسده ينتفض، يشعر إنها مخيفة، مخيفة لدرجة إنه لا يستطيع التحدث في حضرتها! سمع صوت الأذان من حوله، انتفض من مكانه يخبرها بصوت متضطرب"هدخل اتوضى."
+
دخل إلى الحمام، ترك الباب مفتوح، بدأ في الوضوء بسرعة فائقة يخشى أن يقف خلفه عفريت أو شيء ما! خرج ليجدها تجلس على الأريكة في الصالة، حدثها بنبرة جادة"أسماء، تعالي عشان تصلي معايا الفجر."
1
فتح التلفاز، وأشعل القرآن الكريم عليه، صوت الشيخ بترتيله المهيب بدأ يحتل أرجاء المنزل، وهو كان يلاحظ تقلبات وجهها وحركاته، تقبض على يدها، تحرك رأسها باضطراب، هي صلت في المسجد من قبل! لم تكن ملبوسة تمامًا.
+
اقترب منها يجلس بجانبها يسألها بنبرة جادة حنونة"إنتِ بخير يا أسماء؟"
+
هزت رأسها بهدوء تنفي سؤاله، هي ليست بخير، تريد أن تصرخ، تصرخ بعلو صوتها لكن صوتها محجوب، خرج فقط صوت منها مفزوع وهي تردد بهلع_:
_أحمد...بيقولوا ليا أموتك.
6
جملة جمدته في مكانه، عيونه فقط هي التي تحدثت، تنظر لعيونها بنظرات مفزوعة! وهي تابعت بحركات يدها الشبه هستيرية مع كلماتها المكسورة"زي ما بابا عمل، موتنا بسببهم."
6
انهارت دموعها وجسدها كله ينتفض، تتلجلج وهي تخبره بجزء من ماضيها الأسود
"ولع فينا وفيه، ماتوا كلهم، إخواتي وماما وبابا، زهاك...زهاك قتلهم."
1
تتلفت حولها يمينًا ويسارًا برعبٍ محفور على ملامحها الضعيفة، ورغم رعبه ورغم ما سمعه منها اقترب أكثر يسحبها في أحضانه، يضم جسدها المنتفض بين يديه، دموعه تسيل على وجنتيه، وبدأ يردد بعض الأذكار المحصنة بنبرة منخفضة بجانب أذنها_:
_بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
1
كانت تنتفض بين يديه، تهزي بكلمات غير مفهومة بخفوت، كل ما أيقنه إن الجن لم يتمكن منها، لم يكن لبسًا كاملًا، وهذا رغم محاسنه إلا إن أضراره أكثر وأكثر!
وسيطرة الجني أخبث وأقوى!
+
والدليل كانت كلماته الخافتة بحنان وهو يربت فوق ظهرها بيد، وبيده الثانية يمسد على ذراعها"قولي ورايا يا أسماء ربنا يحفظك، قولي ورايا."
+
بدأت تردد خلفه بضعف شديد، صوتها بالكاد يخرج، أحمد يردد الأذكار بيقين وهي بمنتهى الضعف_:
_أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
+
كان هو ضوءًا خافتًا خرج لها من بين ظلامها الكالح، من وسط العجز والرعب، ظهر صوته كطوق نجاة.
شهقاتها خرجت متقطعة، وخيوط الدموع تسيل بصمت على وجنتيها، ومن بين بكائها المقهور تمتمت بنبرة مخنوقة
"مش عايزة تتأذي..."
+
ولم يتأخر الرد، بل جاءها سريعًا، دافئًا...مطمئنًا،
رد لا تسمعه الأذن فقط، بل يحتضنه القلب قبلها_:
_فداكِ عمري كله يا أسماء!
11
واسترسل وهو يمسد على شعرها المعقود في هيئة ذيل حصان طويل، حديثه عميق، ترك أثرًا في قلبها الضعيف!
"فداكِ عمري لو كان هو نجاتك."
5
رفعت نظراتها الباكية له، هل هو صادق! وجملته لحقت تساؤلاتها
"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)
كلنا هنموت، الموت حقيقة ملموسة ومعروفة، مش فارق هموت على إيدك، أو هموت بين إيدك، المؤمن مش بيخاف يروح لربه، كل حاجة مكتوبة يا أسماء، هوني على نفسك."
+
كان متيقن من حديثه، وسبحان الله هو في تلك اللحظة لم يعد خائفًا مرتعبًا بل شعر إن دوره الآن ليس مجرد دور ديني فقط! بل دور زوج من واجبه احتواء زوجته وطمأنتها وتوفير كل سُبل الراحة والأمان لها، لها فقط ولأجلها!
5
أبعدها عنه بهدوء مع حديثه الجاد"هنصلي الفجر، المسلم القوي بيواجه مشاكله باللجوء لربه، ربه وبس."
+
ساعدها في النهوض معه ووقف على باب الحمام يساعدها في الوضوء الذي لا تفقه فيه شيء حتى! جدد وضوءه هو الآخر، الآن اكتشفت إنها لا تمتلك إسدال واحد فقط تصلي به! باختصار لإنها لم تصلي طوال حياتها!
+
وقبل أن تفكر كثيرًا كان هو أخرج لها واحد مع جملته المرحة"إسدال أمي دا، لما بتيجي البيت هنا بتلبسه، يلا هتنولي من البركة."
1
شارعت في ارتدائه، وهو شدها من وجنتيها مع جملته المرحة"ياختي إسدال ساجية هياخد منك حتة!"
+
بدأ يشرح لها الصلاة، وقفت خلفه باستحياء تفعل كما قال وبدأ يكبر، بدأت الصلاة، وصوته بالقرآن ظهر، وهي شعرت إن يوجد حمل ثقيل ثقيل للغاية فوق كاهلها، كأن إنسان كبير في السن تحمله فوق كتفيها!
+
تحاول أن ترفع يديها بالتكبير لكنها لا تقوى، أطرافها ترجف، وجسدها كله يقاوم، والمفاجأة أن دموعها سقطت بلا إرادة منها!
هل الصلاة تُبكي؟ أم أن ما بداخلها يبكي فقط لأنه وجد باب النجاة؟!
+
صوته أمامها بالقرآن بدا كأنه سُلم من نور، تتعلق به، تقاوم ذلك الشيء الذي يجرها للخلف! رغم إنها ثقيلة، ورأسها تؤلمها، تسمع صرخات، صرخات غريبة!
+
ازداد بكاؤها وهي لا تقوى على قراءة الفاتحة التي تسمعها منه، تشعر إن جميع مخاليق الله من النار اجتمعوا عليها!
+
وفي الركعة الثانية، كان يتلوا قرآن ربه"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..."
+
سمع أنينها، وكبر حتى ينقذها من ذلك الوجع، لكن الجيد إنه تأكد إن الفتاة الجن لم يتمكن من جسدها كله، رغم وضوح المس الخارجي وتأثيرات الجن المسيطر عليها!
+
سجد وأسلم وجهه لله، وهي فعلت مثلما فعل، أنفاسها عالية، تسمع صوت صراخ من كل مكان، لم تستطع التفوه بحرف، حتى رحمها أحمد وسلِّم ينهي الصلاة أخيرًا!
+
انتهى من الصلاة يبصرها في الحال، حالتها مزرية! تتنفس وكأنها في سباق ليس له نهاية! أخذ بيدها يردد بابتسامة هادئة وهو يزيل دموعها_:
_﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾
تخيلي ربنا هو إللي خلق الشيطان والجن بكل قوتهم دي، قوة جبارة وحقد فظيع، ربك الخالق مش هيقدر على مخلوقه؟ ربنا بيقولك دول ضعاف والمؤمن القوي هو الأقوى منهم! بعون الله.
+
كان ينتظر منها أن ترد عليه لكن كالعادة تسمعه فقط! وهو تابع بسعادة"إنتِ كدا بتقربي من ربنا، مستحيل حاجة هتأذيكي وإنتِ في رحابه!"
+
نظرت له بنظرات غريبة، وهي كما لاحظ إن حديثها قليل دائمًا، سألها بانتباه"ليه مش بتعبري عن مشاعرك خالص؟ ليه مش بتتكلمي ولا بتردي غير قليل؟"
+
_أنا عمري ما قعدت مع حد بيتكلم.
لا لم يفهم جملتها الغريبة! سألها باستنكار"هو مش إنتِ كنتي عايشة مع جدتك؟ ماتت من كام شهر صح؟"
2
وهي أجابته بنبرة خالية من الحياة"كانت خرسة ومش بتسمع، فعمري ما عرفت اتكلم مع حد، وعمر ما حد سمعني."
3
_معندكيش كان صحاب خالص؟
+
"لاء، بيخافوا مني عشان بلف حواليا كتير وعيوني بتخوفهم."
تكشف جزء من حياتها مع بقية كلماتها"مش بتكلم غير مع عفاريت اسكندرية إللي جم معايا عند ستي."
+
كانت ملامحه مصدومة، يشعر إن حديثها مريب لدرجة لا تصدق! هل يستطيع الإنسان أن يتحدث مع العالم الآخر؟ وهي كانت ردت بهدوء_:
_أنا مش بخاف من العفاريت والجن.
1
_وعايزة تتعالجي ليه دلوقتي!
سألها بعدم فهم! هي تألفهم! ولا تخشاهم إذن ما علتها؟ لترفع منكبيها وهي ترد عليه بصدق تلمسه في صوتها_:
_عشان حسيت إن أول مرة حد يهتم بيا! حبيت إنك كنت بتدور عليا في الجامعة وخايف عليا مش مني.
2
ابتلع لعابه وكلماتها تركت الحزن بداخل قلبها، يسألها بتعجب
_بتكلميهم إزاي؟ يعني بتحكي ليهم حاجات عنك؟
+
"لاء، بقول حاضر، وأنا آسفة، وسيدي، وبعيط ليهم لو زعلوا مني."
وكان ردها كارثي! ورفعت الإسدال عن يدها ومن ثم بلوزتها الكم عن يدها تريه جرح يدها مع تفسيرها_:
_لما ودتني لباباك هو آذاهم بكلامه، وأنا كان لازم أعمل كدا عشان ميغضبوش عليا.
+
سقطت دموعه وهو يشعر بحجم الكارثة لكنه بدأ ينتبه إنها تتحدث وتخبره عن حالها ليستغل الفرصة مع سؤاله"بس أول يوم شوفتك فيه، في شقة اسكندرية كنتي بتقولي مش هتسيبي الأطفال المولعين وكمان قولتيلي أقرأ قرآن دا كافر."
+
رفعت رأسها بغرابة له، وضحت ملامح الذهول عليها، مالت برأسها سنتي مترات بسيطة وهي تسأله بعدم تصديق"هو أنا قولت كدا بجد! قولت على زهاك كافر! ولا كان قصدي على بابا؟؟"
+
والدها! والدها كافر؟ لكنه هز رأسه يخبرها بعدم معرفة"معرفش، بس إنتِ كنتي قوية أوي! ومش خايفة من حاجة خالص! كنتي شجاعة!"
ضحك وهو يتابع بنبرة مرحة يخفف من رعب الأجواء"أنا كنت مرعوب وأغمى عليا وإنتِ إللي انقذتيني! بطلة!"
+
لم ترد بل فجأة...خلعت الإسدال من عليها، وبدأت تفتح أزرار بلوزتها البيتية، شهق أحمد بذهول، قلبه يكاد يتوقف من الصدمة، أسرع يمسك يدها وهو يهتف بارتباك وحرج حقيقي_:
_يلاهوي بتعملي إيه! لاء بلاش انحراف بالله عليكي!
17
رمقته بعدم فهم، لا تدرك ما سبب استنكاره! أبعدت يده عنها وأكملت ما تفعله لتظهر جزء من كتفها الأيمن وهي تبعد القماش عن جسدها ليظهر حرق غريب عليه! تخبره بهدوء"بعد ما رجعت البيت يومها كنت خايفة منه فحرقت إيدي كدا، قالي أحمد هو السبب، عشان أنت اتدخلت في حاجة ملكش دعوة بيها."
+
كانت نبرتها جامدة، كأن يشوبها اللا مبالاة وهي تقص عليه جروحها الحقيقية لا المجازية! وهو حدق بالحرق كثيرًا، الأمر أصعب مما تخيل! أصعب بكثير من تضحياته!
+
"أنا آسف."
خرجت كلماته من داخله متألمة، خفض أنظاره عنها وهو يتحدث بحزنٍ"حقك على قلبي يا أسماء."
1
_عادي أنا متعودة، مش بسببك، دي حياتي، أنا وقتي كله كدا.
قالتها ببساطة، وهو قطع وعدًا على حاله بجديته"ووعد يا أسماء حياتك مش هتكون كدا تاني، مش هتعيشي غير في راحة وأمان وبس."
+
ضم رأسها إلى صدره بتأثر، وتحدث بجدية"تعالي نقول أذكار الصباح، أذكار الصباح دي منجية، بتنجيكي من الجن والمس والسحر، بتكوني في حفظ الله، مش بيحصل ليكي أذى، طول ما إنتِ مداومة على الأذكار مستحيل حاجة تقدر عليكي."
+
"------"
+
استيقظ عمر في الصباح ليقابل أجمل وجه في الحال! الجميلة نور نائمة بجانبه ولأول مرة! حدق بوجهها بغرابة، ابتسم بعدما أدرك إنها تضع لون فوق عيونها! وبقايا أحمر شفاه؟؟ الفتاة تسير وهي نائمة!
13
امتدت أنامله تتلمس وجهه، وهي في الحال فتحت عيونها برعبٍ بدى على ملامحها، فزعته وهي فزعت مع كلماته العالية"إيه ياستي زومبي! بتحسي من على بُعد كيلو! خضتيني!"
+
_صباح الخير ياسطا عمر.
نطقتها وخجلها مسيطر عليها، ونهضت تدخل في الحال المرحاض بارتباك، شعرت بالاستحياء منه ومن بقايا أدوات التجميل، يا الله ماذا سيظن! تتجمل له!
6
خرجت بعد وقتٍ على وضوء، وهو كان نائم على الفراش بكسل مغلق عيونه، فرشت البساط وبدأت تؤدي صلاتها، انتهت ووجهت حديثها له"قوم صلي الضهر، أذن بقاله نص ساعة ياعمر!"
1
_حاضر والله قايم.
نهض بتباطؤ، ارتدى كنزته لتقابله في الحال رائحة عطر قوية، قوية وجميلة! نظر لها بصدمة وهو يردد بضحكة مستنكرة"التيشرت كله ريحة."
+
استحت منه وهي تغمغم بصوت منخفض رقيق"أنا كنت زهقانة فكنت بلعب لما نمت وبسلي نفسي، حطيت لتيشرتك بادي إسبلاش.."
+
قاطعها وهو يستنشق الرائحة باستمتاع"ريحته مسكرة، زي التوفي كدا والحلويات."
5
داعبت شفتيها ضحكة هادئة رقيقة، ووضعت سبابتها فوق شفتيها، هامسة بنعومة عفوية"هو بالكاندي فعلًا، أنت شطور".
4
اقترب من التسريحة يحدق بمستحضرات تجميلها، وأمسك بـأحد العطور، بسمته على محياه، لكنه بها شيء من المكر!"طب وبتلعبي بهدومي ليه ياشاطرة؟"
+
_كنت زهقانة.
دافعت عن نفسها، وهو ضحك بعلو صوته تارك العطر من يده، دخل إلى المرحاض وخرج يلتقط البساط الخاص بها يفرشه فوق الأرض، وهي تحدثت بنبرة حادة قوية"بعد كدا أنزل صلي في المسجد جماعة."
+
"أنزل بالتيشرت إللي كله ريحة استغفر الله الناس يفتكروا ست بتصلي معاهم!"
سخر منها، وبدأ بالصلاة، انتهى وهي كانت تقرأ وِردها، سمعت صوت أهله بالخارج، والدق فوق الباب كان يصدح، خرجت لهم وسألتها والدته"إيه ياختي كل النوم دا؟ مش تقومي تجيبي لينا فطار ولا عمر!"
3
_حاضر ياطنط.
هبط عمر يحضر الفطور، حاول ألا يتأخر خمس دقائق حتى ويتركهم مع تلك الرقيقة نور، لن تتحمل أي شيء منهم، وصل وأعطاها الطعام تضعه في الصحون، جلسوا يأكلون، عمر ونور صامتان والباقي يتحدث، حتى سألها عمر بجدية"هتمشوا إمتى يمَّا؟"
1
رفعت نور وجهها بتعجب منه، هل يطردهم؟ وزوجة أخيه تحدثت بلهجة محتدة"هو أنت بتطردنا ياعمر؟"
6
_بطردكم ليه؟ دا أنا بسألكم عشان أبقا عامل حسابي.
رد بهدوء، ونور في الخفاء كانت تدفعه في قدمه ليسكت لينظر لها بنظرات محتدة مع نبرته العالية باستنكار"في إيه إنتِ كمان! متخافيش دول مش بيتكسفوا."
4
_ما نقعد زي ما نقعد، هو إحنا قاعدين فوق دماغك؟ قومي يابت شغلي التلفزيون المسلسل الهندي فاتني امبارح.
قالتها والدته بنبرة باردة وقحة، وابنتها نهضت تفتح التلفاز كما أمرتها، وعمر رمى كلماته وهو ينهض"تنوروا".
2
شعرت نور بالحرج، وتحدثت بنبرة متوترة"معلش هو مش قاصده."
+
_سيبك منه دا واد أصفر وغلاوي طول عمره بيكره نفسه.
صمتت تمامًا، لا تريد أن تجرحها هي الأخرى بحديثها، ظلت جالسة حتى انتهوا من الطعام، نظفت الطاولة، ودخلت نور له غرفتها، تسأله بهدوء"نازل الورشة؟"
+
_لاء هقعد معاهم، مش هسيبك ليهم، أحسن يفطسوكي، أصلك مشوفتيش عملوا إيه مع دينا.
1
انتابها الفضول وهي تسأله"عملوا إيه؟"
+
_سيبتها معاهم جيت لاقيتهم واحدة بتشدها من شعرها والتانية بتردح ليها.
قالها وهو يضحك وهي شهقت تسأله بخوفٍ"ينهار أبيض! دا ليه هي عملت إيه؟"
1
"ولا عملت ولا سوت، دي كانت عاملة ليها أكل فأمي قاعدة تعلق عليها، وبعد ما نزلت بتقولها قومي اعمليلي قهوة قالت ليها هعملها ومش هتعجبكم، راحت مسكتها عجنتها."
+
_مع إن دينا مراتك أصلًا شرشوحة.
قالتها بتعجب، وعمر رفع حاجبيه يسألها باستهجان"إيه شرشوحة دي! لاء دينا طيبة أوي ويومها معرفتش تعمل ليهم حاجة."
10
حدقت به مطولًا، وتحدثت بخفوت"مقصدش أزعلك، أنا بتكلم على أول معرفتي بيها، لما جت تشتمني."
+
تنهد وهو يمسك يدها بحنان محدثها بنبرة لينة"مش زعلان، هي فعلًا مش شرشوحة وطيبة، ومش عارف هي إزاي جت شتمتك وعملت إللي عملته."
+
سيطر على قلبها الحزن، تلاشت حديثه واخبرته بجدية"يلا نخرج طيب بدل ما مامتك تمسك فيا أنا."
+
خرجوا معًا ليسمع سؤال والدته"معندكش شيشة هنا؟"
6
اتسعت عيون نور، اللعنة ما تلك السيدة الفاسدة! وعمر أخبرها ببساطة"لاء."
+
_طب أنا عايزة أشرب شيشة، هاتلي من القهوة إللي تحت شيشة وخليه يطلعها ليا.
+
هذا كثير عليها تقسم، بدأت تشعر بالخوف لا بل الرعب منهم، هل هم نساء مثلها؟؟ وتستنكر إن عمر يشرب الحشيش! عائلته مريبة! التقطت أذنها جملة عمر_:
_معلش يمّا مش هعرف أطلع شيشة البيت، الدكتورة بتتخنق، دي عيزاني أبطل السجاير والحشيش، أروح أدخل البيت شيشة؟؟
1
سمعت ضحكاتهم وتوجه الحديث إليها المستنكر"إنتِ عايزة عمر يبطل حشيش! طب دا شوفيه يوم من غيره وهتلاقيه استغفر الله لا قاعدته تطاق ولا كلامه، دا الحشيش هو إللي بيظبط دماغه ويخليه يتكلم، ويضحك ويهزر معاكي."
4
_هو ياطنط أنا قولتله بس إنه غلط ومضر وحرام، براحته هو، كل واحد حر.
+
تحدثت شقيقته"فرحة"بطريقة ساخرة وهي ترمي عليها نظرات من أعلاها لأسفلها"جدعة ياختي، والله بحب الناس إللي في حالها."
+
_عمر هتجيبلي الشيشة ولا أنزل أقعد على القهوة وأعرك زي ما بتقول دايمًا؟
3
تهدده؟ تهديدٌ صريحٌ، وهو قبل التهديد وصعد بها صبي القهوة، وجلس عمر على ركبتيه أمام الأرجيلة يضبطها لوالدته، ممسك الفحم بالكماشة ويقلبه بين يديه، ينفخ فيه ليتوهج أكثر، يعدّها لوالدته بمهارة من اعتاد هذا المشهد مرارًا، وكأن الشيشة إحدى طقوسه اليومية، محترف في كل ماهو مخدرات!
+
ونور كانت تجلس تحدق فيه ودموعها بعيونها، لا تريد تلك الحياة الغريبة، تشعر إن زوجها هذا قليل للغاية! ذلك ليس عالمها! لا تربيتها ولا حياتها! شعرت بالاشمئزاز من عمر وتصرفاته!
16
دخلت إلى غرفتها، وأخيرًا سمحت بدموعها بالهطول، لم تتمنى زوج كهذا، هو حنون لكنها أيضًا كانت تريد زوج يُشبهها!
+
انتفضت بفزع عندما دخل عليها، تجفف دموعها في الحال، وقف على أعتاب الباب مع كلماته المحرجة"دكتورة؟"
+
_أنا دخلت بس عشان نفسي بيتكتم من الدخان، هقعد عقبال ما تخلصوا.
زاغت أنظارها وهي تفرك يديها ببعضهم، وهو جلس على طرف الفراش بجانبها ممسك بيديها يحدثه بنبرة مسيطر عليها الخجل"أنا آسف، بس أنا بريح دماغي منهم دول ناس بتوع مشاكل ومش هيسكتوا."
+
"عادي ياعمر، أنا مقولتش حاجة."
قالتها بهدوء، وهو مد يده يمسح بقايا دموعها مع سؤاله الحزين"أومال بتعيطي ليه؟"
+
_اضايقت شوية بس عادي، متشغلش بالك، اوعى بس تجيب فارس، الولد حبيبي ميقدرش يستحمل الدخان دا قلبه يوجعه.
+
زفر بضيقٍ، وهز رأسه بالموافقة، وتحدث بقلة حيلة"متزعليش."
+
ابتسمت بمرارة وهي تخبره بنبرة هادئة"ياعمر دا بيتك ودول أهلك، براحتك."
+
_إنتِ أغلى منهم والله يانور، أنا مش بحبهم بس مش عايز يحصل تاتش بينكم عايز اليوم ولا الاتنين يعدوا بخير.
+
هزت رأسها بهدوء وهي تبتسم له، ومن داخلها كانت نيران قلبها تشتعل! تريد أن تبكي بكاء لا نهاية له!
14
"------"
+
مرَّ ثلاثة ليالي، وتيا كانت في أوج حماسها، ستُسافر أخيرًا! وإلى أين؟ إلى بلد أحلام طفولتها! تركيا الجميلة!
+
وقفت تضع آخر قطعة في حقيبة سفرها، أغلقتها بعناية وخرجت، متحدثة بنبرة متهللة"خلصت يامامي."
+
_هتسبيني أسبوع كامل من غير ما أشوفك! طب ومين هيسمع أحداث روايتي الجديدة ياتيا!
سألها والدها بغيظٍ، وهي ضمته بدلال مع كلماتها الرقيقة"بابي! هتصل بيك كل يوم."
+
_أنا أصلًا مضايق عشان رايحة مع عيلة أمك ومهنش عليكي تستني أخلص إللي ورايا وآجي!
نطقها بنبرة حانقة، وهي تحدثت بنبرة مستاءة"تاني يابابي!"
+
_أنت لو تبطل اتنشن شوية كل حاجة هتتحل.
قالتها زوجته ببرود شديد، وهو رمى عليها نظرات ساخرة مع كلماته"شوف أم الاتنشن بتتكلم! عارفة يادانية لولا بس إنك بقالك تلت أيام بتعيطي عشان تسافري لحد ما دماغي انفجرت مكنتش طلعتك."
+
أشاحت له بيدها واقتربت منه تحدثه بنظرات مشتعلة"بقولك إيه أنا سكتالك بقالي كام يوم ومستحملاك بالعافية، قولت لاء مفيش سفر ومش معاها أخوها، جبتلك زيد وسيبته شغله وجي محرم أهو، ما تسكت بقا ياراجل أنت أنت عايز إيه!"
3
_إيه ياست إنتِ! دا إنتِ بنت بيه إزاي تقولي الكلام السوقي دا! فين أيام ما كنتي بتقوليلي أنت سو كيوت!
+
ضحكت تيا على مشاجرتهم، تلك عادة والديها حتى قبل الزواج، المشاجرة والصراخ بصوت عالي! دخلت غرفة شقيقها، سمعت صراخه هو الأيضًا_:
_عارفة يابسملة؟ إنتِ ابتلاء من ربنا، منك لله أدعي عليكي بإيه؟ أقفل نص ساعة آجي ألاقيكي عاملة إثارة جدل على البيدج؟ ليه ياماما؟ ليه ياماما بتحبي تثيري الجدل؟
3
"يامستر دا البوست جاب 5 آلاف ريأكت في نص ساعة، بالله عليك يامستر سيبه والله العظيم جميل!"
توسلته بكلماتها، وهي تتخيل أن في يوم سيكون المنشور محقق المليون! وتابعت بابتسامة واسعة"طب والله هتجيب ريتش بكرة أوي وتيجي تشكرني وتزودني في القبض."
+
_طب إنتِ مخصوملك يابسملة خمس أيام، يلا سلام واستمتعي بإثارة الجدل.
انتهى ببسمة وأغلق في وجهها، رنت ضحكة تيا، وحركت رأسها بيأسٍ وهي تسأله بتعجب"يابني هو أنت مش بتزعق وتخصم غير لبسملة!"
+
استدار لها وضحكاته تتعالى، يخبرها بتذمر"البنت دي كارثة، مصيبة متخفية في نقاب والله."
+
_دي عسولة أوي، والله هي إللي عاملة طعم للبيدچ بتاعتك، دا أنا نفسي أشوفها أوي.
+
تلاعبت على شفتيه بسمة مستهزئة وهو يردد"متشوفيش وحش، كلها قد كدا، وتعشق حاجة اسمها إثارة جدل أوي."
+
استرسل بغمزة مرحة"وبعدين ياستي مين قدك؟ طالعة تركيا أسبوع، ولامين العيلة وعيلة العيلة والدنيا والعة معاكم."
+
_أنا فرحانة أوي بجد، حضرت كل الأماكن إللي هنروحها، وشوفت الأكل إللي هناكله والفندق، كل حاجة واو واو واو.
كانت متحمسة للغاية، تتحدث ببهجة مسيطرة عليها، كأن عادت تيا الحيوية للحياة مرة أخرى! ربت على وشاحها وهو يخبرها بحنانٍ"يارب علطول تكوني فرحانة ياتوتي، مبسوط إنك فرحانة."
+
ضمته بحبٍ وهي تردد بنبرة هادئة"أنا عقلت خلاص، هتشوف تيا القديمة تاني بس المرة دي مهتمة بيك أنت وزيد حبيبي بس."
+
_وحتى زيد بغير عليكي منه، واد رخم كدا، هو أخونا آه بس مش طايقه بسبب حبك دا.
ابتسمت وهي تحدثه بدلالٍ"طب وجوزي بقا؟"
+
"دا إللي مش طايقه من قبل ما أشوف خلقته، بس أكيد هيكون ملك عشان ينول رضا الأميرة.
أثنى عليها بمرحه، وخرج معها، وسبحان الله والدها ووالدتها غارقين في حبهم الآن!
+
"هتوحشيني أوي، اوعي تنامي من غير ما نفتح فيديو نتكلم لحد ما ننام مع بعض، وتصحي تتصلي بيا فيديو بردو لحد ما تنزلي، ولو روحتي أي حتة اتصوري، واوعي حد يعاكسك، أنا عارف زيد ابن أختك ماشاء الله عنده كل حاجة هاف فاني."
1
"-----"
+
_ياعم ما تسيبني بقا، أنت معندكش حاجة اسمها روح رياضية!
نطق جملته زيد وهو يحاول دفع رائف عنه، ورائف ممسك به كأنه مجرم وسيهرب، يصيح عليه بنبرة منفعلة، منفعلة بحق!
+
"روح رياضية دي تبقا عمتك يالا، بقا يا بارد يامستفز بتكعبل اللاعب الوحيد العدل إللي حلتنا عايز تجبله رباط صليبي!"
+
حاول الإفلات منه مع كلماته المعترضة"وربنا المرة دي مكنتش أقصد دا إحنا صحاب والله!"
+
_أنت نسيت نفسك يالا، دا أنا أختي فجر كانت بتخليك واقف ماسك ليها الشبشب بتاعها عقابًا ليك! بتفضل واقف بيه ساعة خايف تتحرك أحسن تزعقلك، والله لأنزل الفيديو وأفضحك.
يهدده ويعايره الوغد! وزيد في الحال قبل يده مع كلماته المترجية"لاء بلاش الفيديو دا بالله عليك، وبعدين مش ذنبي إن أختك كانت بتاكل الأطفال وهي صغيرة! أنا آسف مش هجيب أجوال تاني!"
6
خرجت فجر ومعها روح على صوتهم، حدقا بهم بغرابة! وبادرت فجر بنبرة ضاحكة"أنت ماسكه زي إللي ماسك حرامي غسيل كدا ليه!"
+
_تعالي صورينا كدا يافجر عشان أنزلها على النت وافضحه.
قالها بابتسامة واسعة، وزيد حاول الإفلات مرارًا لكن ذلك الهمجي يقيده، وصاح بنبرة متوسلة"بالله لاء، أنا هلاقيها منك ولا من أخوكي! مش ناقصة فضايح."
+
وهي استغلت الفرصة، تلك الفرصة الذهبية، أخرجت الهاتف تسجل له مقطع مع كلماتها الشامتة"عامل نفسه جامد ومفيش منه، واللاعب أبو رجل دهب.."
+
_اسمها القدم الذهبية ياجاهلة.
صرخ بها بحنقٍ، كله إلا الخطأ في كرة القدم! وهي استنكرت بعيونها قبل سؤالها"يابني أنت في إيه ولا في إيه؟"
+
وهو ظل عند رأيه"كله إلا الكورة ياجاهلة."
+
_طب اتلم بقا بدل ما نعلقك هنا.
هددته بنبرة خبيثة، وروح تحدثت بنبرة جادة"حرام عليك يارائف! سيبه بجد أنتم صحاب."
3
سارع يحدثها بنبرة متلهفة"آه قوليله ياروح بالله عليكي أحسن دا مجنون وعايزني أصور فيديو ببوس راسه فيه وبقوله هعتزل!"
+
_بس يابت إنتِ، امشي يلا معندناش بنات يتكلموا مع رجالة غيري.
نهرها رائف بعصبية وهي حدقت به ببلاهة ترمي جملتها"ما أنت سايب أختك تهزق فيه بقالك ساعة!"
2
"لاء ياماما أختي دي القوية بتاعتنا، أما إنتِ رقيقة ملكيش دعوة بالحوارات دي."
+
وهو من وسط تلك المشاجرة بالنسبة لوجهة نظر رائف تحدث بصوت عالي معترض"طب ما تسيبوني ياجدعان ونحل المشكلة بشكل ودِّي! وبعدين أنا زيد المحمدي!"
+
وروح نظرت له بحدة تخبره بنبرة قوية آمرة
_رائف سيبه.
+
وهو كان أمر ونفذه في الحال مردد بمضض"عشان خاطر الست دي بس."
2
وزيد انتظر حتى يعطيه رائف الأمان وانقض عليه يهزه بعنفٍ وهو يلكمه"بقا أنا يامتخلف تمسكني كدا؟ أنت عارف أنا مين يالا!"
+
_هتكون مين يعني! أختي كل يوم كانت بتمسكك ترنك علقة!
يستفزه ليصيح بنبرة عالية مغتاظة ووجهه تحول إلى اللون الأحمر"عشان أنتم كسلتوا تربوها! دا أنا مسميها المتوحشة! مقعدين متوحشة في بيتكم!"
+
ضربت كف على آخر مع جملتها المحذرة بخبثٍ"طب ولما أقوم أوريك المتوحشة دلوقتي!"
+
_زيد! أنتم بتعملوا فيه إيه!
صدح صوت تيا من العدم! ركضت عليه تتمسك به مع سؤالها المستنكر"هما اتلموا عليك تاني!"
+
ضحك الجميع لينفض يدها مع صراخه الحاد"إيه تاني دي إنتِ كمان! أنا واحد مهم في البلد دي! احترموني! أنا زيد المحمدي!"
4
ابتعد عنهم وهو يصعد مع صراخه العالي، ووجه حديثه لفجر مع توعده"وإنتِ، أنا مش هسيب حقي وأنا طفل! وهنتقم منك أضعاف مضاعفة، إنتِ والصايع إللي وراكي دا!"
+
وفجر تصنعت الدوار وهي تردد بنبرة هزلية متقنة"يلاهوي الحقوني ياناس! زيد المحمدي عايز ينتقم مني!"
+
رمى نظرة ساخطة عليهم وصعد، وتيا دفعت فجر في ذراعها وصعدت خلفه، وروح استفسرت باستغراب"هو عمل إيه!"
+
وكان رد رائف بالنسبة لها كارثي"الواد حريف وبيدخل فينا كل يوم جون."
2
_حرام عليكم بجد! طب دي شغلته بتعمله معاه كدا ليه!
رهيفة القلب رقيقة الروح! وفجر سخرت منها"بس ياحنينة، خلي أخويا يربيه المغرور دا."
+
لم تكمل كلماتها وكان زيد يخرج من منزل خالته وتركض خلفه تيا ودانية وتيم، وهو يصرخ بنبرة عالية ممسك بمرش المياه الخاص بمنزل خالته بيديه، وتيا تركض خلفه، دفعها وهو يرش عليهم المياه بعصبية_:
_اوعي يا تيا أنا محدش يعلم عليا، والله لا أحمِّيهم ماية سخنة مولعة، صورني ياداني وأنا برد كرامتي.
1
وقف تجاههم وأطلق المياه عليهم، صرخت روح بفزع ليتشتت الجميع مع سبة رائف له بنبرة مرتفعة، في الحال دخلت فجر إلى منزلها، وزيد يوجه حديثه لروح_:
_اوعي إنتِ، إنتِ طيبة ومحترمة، سبيني مع الأشكال الزبالة دي.
1
"يابني غرقت السلم حرام عليك البوابة لسة ماسحة!"
نطق بها تيم بنبرة يائسة، ليصيح رائف بعدم تصديق وهو يتأوه بعدما الحقيرة شقيقته أغلقت الباب بوجهه، ووقف هو يتلقى كل المياه الساخنة على جسده!
"ياعم أنا إللي بتغلي هنا! ادخل اقفل الماية من جوا وربنا هعمل فيكم محضر ياعيلة متخلفة!"
+
ركض جهة روح على الأدراج ليطولها المياه، وقبل أن تبتعد تعثرت قدميها في المياه التي غرقت الأدراج ووقعت فوق يدها بقوة، تأوهت بنبرة متألمة وهي تمسك بيدها، ورائف تركه من لعب الأطفال هذا وصب كل انتباهه عليها، انحنى في الحال يساعدها في النهوض مع لهفته الخائفة_:
_روح إنتِ بخير!
+
ساعدها على النهوض وهي نهضت تنظف ثيابها من المياه ليتبين جرح يدها الواضح، سالت دموعها وهي تخبره بتألم"إيدي وجعتني."
+
أُغلقت المياه، وركضت عليها دانية وتيا، أمسكت تيا بيدها برقة وهي تصعد بها لمنزلها"بس ياروحي، تعالي اطلعي هحطلك مرهم."
+
وجه تيم حديثه المحتد للاثنين"ممكن كفاية لعب أطفال؟ زي ما غرقتم السلم هتمسحوه أنتم الاتنين، أم زياد لسة مسحاه من ساعة، هي مش خدامة عندكم."
+
_زيد هو إللي بدأ.
+
_أنت إللي كتفتني! وبعدين أنا زيد المحمدي مستحيل أمسح سلم!
صرخ وصرخ وصرخ حتى انتهى به المطاف ممسك بيد المسَّاحة يمسح ما فعله وهو يرمي على رائف بنظرات كارهة، ورائف مثله، ينشِّف خلفه الأرض وهو يرميه بنظرات حانقة، متوعده بغليل"عورت روح؟ دا أنا مش هحلك! بس انزلي الشارع تحت."
1
_ومين قالك إني ممكن أنزلك! يامسجل خطر أنت! وبعدين أنت اللي جريت عليها وزحلقتها!
رمى عليه التهمة بغيظٍ، ورائف رفع عصا المساحة يضربه بها في ذراعه مع كلماته المحتدة"ياض اسكت بقا كل أما أشوف خلقتك اتعصب."
+
ابتسم له باستفزاز وهو يردد بنبرة واثقة"ربنا يخليني وأعصبك، متزعلش كدا، ما أنت إللي فريقك كحيان! أنا مالي!"
+
رمى العصا من يده واتجه يدفعه مع غليله"طب تعالى بقا عشان جبت أخري."
+
"------"
+
"ساجية ما تيجي نسافر شرم الشيخ؟ نروح الشاليه بتاعنا، بالمرة روح تغير جو زي ما تيا مسافرة كدا."
قالها عبدالرحمن بطريقة لطيفة، يحاول أن يأخر معاد معرفة ساجية بزواج ابنها.
1
وهي تحمست ووافقت بسرعة البرق"ماشي بجد، طيب هنروح إمتى؟"
+
_من دلوقتي لو عايزة.
اتسعت بسمتها ونهضت بسرعة تخبره بحماس"ماشي هطلع أقول لليل تشوف لو هتعرف تيجي معانا."
+
صمتت للحظات قبل أن تردد بتذكر"يلاهوي هنطلع إزاي وأحمد عنده امتحان! اصبر أسبوعين يخلص ونطلع."
+
_لاء أحمد مش هيطلع ولا يحيى، الاتنين مشغولين الله يعينهم، أنا عايز نطلع إحنا، وكمان نفسي أسافر مع حفصة اليومين دول وهي كبيرة كدا، وروح كمان شكلها اليومين دول كأنه زعلان.
+
يحاول إقناعها لكن قلب الأم! وتحدثت بنبرة حزينة معترضة"لاء مقدرش أطلع من غير أحمد! يحيى ماشي عشان شغله لكن أحمد بيحب يروح البحر."
2
زفر بضيقٍ وهو يستفسر منها بحنقٍ"وهو طفل يا ساجية! ما نسيبه عادي إيه إللي هيحصل! وبعدين أنا معنديش قضايا مهمة الأسبوع دا، عايز أطلع أغير جو، اتخنقت ياساجية من قضايا القتل والاغتصاب والسرقة إللي عايش فيهم! مش من حقي!"
+
سارعت تربت على ظهره مع كلماتها الحنونة بتأثر"من حقك طبعًا ياحبيبي، خلاص نطلع، نطلع عشان تغير جو كدا."
+
ابتسم لها بحبٍ وهو ينهض من مكانه"خلاص شوفي ليل، لو هتطلع، وأنا هنزل أقعد مع تيم وقصي تحت."
+
"-------"
+
سارت بجانبه وهي تتحدث بنبرة مغتاظة"حاولت أقنع بابا أروح تركيا مع تيا مرضيش، بجد مش فاهمة إيه دا! وماما دلوقتي متصلة تقولي عمك عبدالرحمن طالع شرم تعالي نطلع، قولتلها لاء طبعًا، قال شرم قال ومع عمي، ناقصة يكفرني وأنا قاعدة!"
+
_طب اشمعنى يعني بنت خالك دي بتسافر وأنتم لاء؟ هو أنتم ناس فقيرة؟
سألها"سليم"زميلها في الجامعة وهي ردت عليه بوجهٍ ممتعض"بابا بيقولي تيا طالعة مع أخوها في الرضاعة وأمها وخالتها وابن وبنت خالتها وجوزها، يعني العيلة كلها، أنا أروح ليه!"
+
لوى فمه بذهول وهو يرفع حاجبيه معلق بعدم تصديق"أبوكي وعيلتك دي ناس قديمة موت!"
6
ضحكت بمرارة وهي تخبره بعيونٍ دامعة"لاء مش عيلتي، هو بابا وعمي بس إللي أوڤر، ما تيا وفجر أربعة وعشرين ساعة خروجات وفسح وضحك وهزار، لكن أنا؟ أنا ممنوع اتنفس برا البيت."
5
_كبري مخك ياشروق، ما إنتِ بتخرجي أهو من وراه، مش فارقة بقا، وبعدين ليكي عليا ياستي لا نطلع يوم مخصوص الساحل إحنا والشلة.
قالها ببسمة مشاكسة وهو يداعب وجهها حتى تبتسم، وهي هتفت بضحكة بسيطة"والله أنت أهبل، قال أطلع الساحل يوم قال، عشان يجي يحيى ولا حد من باقي المتخلفين يقتلوني."
+
انتهت وهبطت دموعها من شدة ضيقها، وهو مسحها لها مع استنكاره"ليه بس بتعيطي؟"
+
أجابته بنبرة باكية"كان نفسي أطلع تركيا زي تيا ما هتطلع."
+
"ياشروق بلاش حركات الأطفال دي! مش لازم أي حد بيعمل أي حاجة تقلديها وإلا كدا تعيطي!"
+
كان معه كل الحق، وهي حدقت به بنظرات مشتعلة، ضربته في يده وهي تهتف بحدة"ماشي ياسليم، والله ما هنزل معاك تاني أبدًا."
+
وتركته ورحلت، ركض خلفها يمسك بيدها محدثها بسرعة"خلاص خلاص والله حقك عليا، أنا بقولك بس عشان متبقيش زعلانة، اركبي طيب أوصلك."
+
_أنت عمرك ما هتفهم، أنا نفسي من زمان أسافر!
+
ربت على يدها بحنان وهو يراضيها بجملته المرحة"طب والله أما نتجوز كل أسبوع هنسافر بلد شكل!"
8
"------"
+
_عمر ممكن أقولك حاجة؟ بس اوعدني توافق.
قالتها نور وهي تشبك أصابعها ببعضهم، وهو استمع لها بانتباه"قولي يادكتورة."
+
وضعت سبابتها على فمها قبل أن تتحدث، تلك الحركة تجعله يذوب فيها! ترددت وهي تخبره بخجلٍ"صاحبة نيار جوزها الأسبوع الجي، وهي معندهاش حد يفرش معاها خالص ياعمر، فنيار قالتلي تعالي معانا افرشي، هو هنكون كلنا بنات، أنا ونيار وندى العروسة وصاحبة ندى في السكن."
5
_هتروحوا صد رد يعني ولا هتقعدوا كام يوم؟
+
ردت وهي تضم شفتيها لبعضهم باستحياء"3أيام."
+
اعترض بكلماته المتذمرة"كتير يادكتورة!"
+
وهي كما اخبرتها نيار استخدمت معه دهاء النساء، وغمغمت بنبرة منخفضة حزينة"هما قالولي إنك مش هتوافق، نيار قالتلي إنك مش هترضى".
1
_أختك قالتلك كدا!
نطقها بغيظٍ مستهجن وهي هزت رأسه تؤكد لكن لحقت جملتها"بس أنا قولتلها لاء على فكرة عمر دا عمره ما رفض ليا طلب، دا بيقولي اطلبي وأنا أنفذ يادكتورة!"
3
وهي حمسته بتلك الجملة وكأنه طفل صغير! ليثبت لها الجملة بكلماته"أيوة طبعًا، وبعدين أختك دي طلعت حرباية أوي زي ما محمود قال!"
5
_يعني موافق؟
استفسرت بابتسامة سعيدة وهو وافق في نفس اللحظة مع تحديه"أيوة طبعًا هي فاكرة إني بحبسك ولا أرفضلك طلب! روحي براحتك بالعند فيهم!"
4
اتسعت بسمتها وارتسمت على محياها بانشراح، وسارعت بشكره بعفوية وهي تمسك يديه"ياحبيبي ياعمر! شكرًا شكرًا واللهِ، أنا كنت واثقة فيك والله."
1
_بس اصبري، نروح الجلسة عند الدكتورة انهاردة الأول.
نطقها بجدية وهي ضربت جبهتها بعدما ذكرها متحدثة بضحكة بسيطة"نسيت خالص!"
+
ربت على يدها وهو يخبرها بحنان العالم كله"دي صحتك مينفعش تهملي فيها عشان حد، نروح بدري شوية وأوصلك لبيت صحبتك بعدين."
+
"شكرًا ياعمر! شكرًا عشان أنت مهتم!"
لن تنكر وتقول إن اهتمامه لا يؤثر عليها! بل أصبح نقطة ضعفها! حديثه الرقيق الحنون يربت على قلبها!
+
"-----"
+
"وادحرج واجري، يارمّان، وتعالى على حجري! يارمّان.."
صدح صوت نيار في العربة التي تسير خلف سيارات نقل فرش صديقتها"ندى"، صوتها لا يتوقف منذ الصباح، تغني وتزغرد كل ثانية، وهم يغنون خلفها.
2
توقفت السيارات عند المنزل، منزل في منطقة شعبية بعض الشيء لكنها تطل على الشارع الواسع، نزلت نيار تزغرد وهي تصفق مع كلماتها_:
افرحي يادي الأوضة.. جياكي عروسة موضة...
افرحي يادي المندرة.. جياكي عروسة سكرة...
افرحي يادي القاعة.. جياكي عروسة الساعة...
2
بدأ الفرش يصعد مع الرجال، وهم صعدوا بالأعلى، انتهوا الرجال، ونيار وقفت تزغرد في النافذة، تحدثت حماة"ندى"بضيقٍ_:
_ما تخليها تبطل حركات الناس البيئة دي!
2
_دي فرحانة ليها ياطنط! دي فرحة.
نطقت بها صديقة ندى"سحر"بهدوء، ونيار خرجت تحدثه ببسمة كائدة"دا إحنا لسة هنشغل أغاني ونرقص ياطنط! عندنا كام ندى!"
2
وقفت ترمي عليها نظرات مقروفة ومن ثم تحدثت"براحتكم أنا كدا كدا ماشية، أنتم كتير ومش هنعرف نبات."
+
اجتاح ندى الحرج، هل سترحل! تعلم من الجميع إن والدت العريس تساعد العروس في فرشها وتعد الغداء لضيوفها! سألتها بنبرة حزينة"إنتِ ماشية؟"
+
_آه ياحبيبتي، هاتي يلا بوسة، ألف مبروك عليكي.
قبلتها وأخذت بنتها وزوجة ابنها وهبطوا، صعد لهم محمد بعد وقتٍ، أخرج لها من جيبه بعض الأموال مع كلماته"خدي دول ألفين جنيه عشان تطلبوا دليفري ولا أي أكل عايزينه، معلش إن أمي مشيت."
+
كانت بعيدة عن صديقاتها، دمها حُرق من أفعال والدته ورددت بعصبية سيطرت عليها"شوفت إللي مامتك بتعمله؟"
+
_معلش ياندى ما إنتِ بردو أخوكي ومراته مجوش.
كان هادئ، وهي رده جرحها، ودفعته في ذراعه مع كلماتها وهي تبتعد عنه"معاك حق."
4
دخلت غرفتها لتجد صديقتها"سحر"ممسكة بصينية طعام تدق عليها بحرفة ونيار تغني بصوتها المرح_:
رشوا الشارع ميّة...عروسة الغالي جاية...
رشوا الشارع ريحة...عروسة الغالي مليحة!
+
دخل محمد خلفها، سألته نيار ببسمة صفراء"إيه يا محمد مش ناوي تطرقنا؟"
3
_أنا نفسي يانيار تصفي شوية من ناحيتي.
يكره تلك الفتاة التي دائمًا تجعل خطيبته مستشيطة منه، وهي شهقت تحدثه ببراءة"والله بتظلمني، اليومين دول ندى مش صافية لوحدها من غير تدخل مني."
+
يريد أن يرميها من الدور الرابع الأن، تلك الفتاة صاحبة أطول لسان، رحل ونيار تحدثت ببسمة مستفزة_:
_كان في أغنية كدا بتشتم في العريس، متعرفوش أول حاجة منها كانت إيه!
+
جلست ندى على الفراش تحدثها بقلة صبر"يابنتي اتهدي بقا".
+
_والله خسارة فيه، بس يلا هي كدا مراية الحب.
+
صمتت للحظات قبل أن تتحدث بعشوائية"كان في أغنية قليلة الأدب أوي خالتي بتغنيها في يوم الحنة، حد يعرفها؟ بقالي يومين بحاول افتكر بيها، اتصلت بخالتي مخصوص أسألها عنها شتمتني وقفلت في وشي، فكراني متصلة أجر شكلها وأنا والله عايزة أعرف الأغنية بس!"
2
رمقوا الثلاثة بعضهم بملامح مذبهلة، وندى ضحكت موجهة حديثها لنور"هي البت المنحرفة دي إزاي عايزة تتجوز يحيى؟ دي متربتش!"
1
_ياحبيبتي يحيى جوزي يعرف عني كل قذُراتي، دا ماسك عليا ذلة لما أول مرة شوفته كنت فاتحة دماغ المخفي محمود، كل شوية يقولي يابت إنتِ فاتحة دماغ خالك! قرفني واللهِ.
1
"لاء ياختي ملوش حق، إزاي تبقي فاتحة دماغ خالك يقولك كدا!"
تحدثت بها سحر وفمها ملتوي، ونيار مصمصت بشفتيها وهي تؤكد على حديثها"علطول المفتري دا ظالمني، بس يلا، أنا عشان قلبي طيب بيعمل كدا."
+
جلست ترتب لها ملابسها في الخزانة، ألقت نور بقميص نوم مع كلماتها الحادة"خدي يابت دا ليكي، البسيه للراجل خلي نفسه تتفتح شوية!"
4
تلجلجت باستحياء وهي تبعده عنها"بس يانيار."
+
_بس ليه؟ دا جميل أوي ولونه فوشيا!
قطعت ندى حوارهم بتعجب"هو إنتِ بتفرقي حاجتي؟"
+
شهقت بصوت عالي وهي تضع يدها فوق قفصها الصدري بطريقة سوقية"يلاهوي! هتستخسري في أختك الصغيرة حتة قميص! وبعدين أنا هاخد دا بردو، عايزة أنهي يابت ياسحر؟"
+
_إنتِ مجنونة ولا إيه! حاجتي دي!
+
"يابت إيه قلة الأدب دي! وإنتِ من إمتى بتلبسي هدوم استغفر الله كدا!"
رفعت حاجبها وهي تشدها من ملابسها بسخط، لتبادر الثانية بنبرة منفعلة"يعني أختك هي إللي قليلة الأدب!"
+
صمتت للحظات حتى اقتنعت، أخذته من يد نور وهي ترمي عليها نظرات مقللة"معاكي حق دي خايبة، علطول كدا كسفاني، هاخده أنا، أنا قليلة الأدب."
1
"هبصلك فيه والله."
+
_طب بس بدل ما أغني ليكي أغنية حماتي دي سكر.
الوغدة تعايرها! ألقت عليها علاقة الملابس وهي تصيح"دا إنتِ مهزقة وربنا، بتعايريني!"
+
تدخلت نور تخبرها بابتسامة شاردة"ياختي حماتك دي سكر فعلًا على إللي شوفته من أم عمر، دي بتشرب حشيش وشيشة، وطول ماهي قاعدة تهزر وتضحك بالكلام العيب، أنا سمعت ألفاظ في اليومين إللي قعدت فيهم دول أول مرة أسمعهم بحياتي، وبتقول لبنتها الآنسة ألفاظ زبالة أوي، وبنتها مخطوبة لواحد بتقولها عليه حاجات ينهاري! ولا مرات ابنها!"
1
تنهدت ندى وهى تربت على يدها بحنو"متزعليش ياختي، هو إحنا حظنا كدا بيبقا مايل، بس مش إنتِ بتقولي عمر كويس معاكي وحنين؟ خلاص في داهية أي حد ودول في إسكندرية يعني."
+
وضعت يدها على وجهها وكأنها كانت تنتظر تلك الجلسة، أطلقت أنينًا مكتومًا ثم انفجرت في بكاء مرير، توضح لهم بحرقة_:
_عمر كويس، وحنين لكن...لكن أنا مكنتش عايزة اتجوز حد زيه ياندى، عمر من عالم تاني، جريء، وجاهل، وبيشرب مخدرات، بيتباهى بالصوت العالي في الشارع، كل أما أبص عليه من الشارع ألاقيه قاعد مع حد شكل بيشرب معاه سجاير، أو بيزعق مع حد، أو واقف مع واحدة من إللي هما علطول في الشارع.
+
زفرت باختناق، وتعالت شهقاتها، همٌ جاثمٌ على صدرها يمنعها من التنفس بشكلٍ صحيح، تخبرهم بتحسر على حالها_:
_علطول في إيده السجاير، برمي إللي في الطفاية الصبح قد كدا، يجي على بالليل يدخل أوضته يصحى الصبح أدخل أوضته ألاقي الطفاية مليانة مليون سيجارة، لما جت مامته قعد يعمل ليها الشيشة بطريقة حسيتها مقرفة أوي! دي أمه! قاعد بيعمل الشيشة ويظبطها وينفخ في الفحم خلاني مشمئزة منه! فضلت قاعدة لحد إمبارح مش عارفة أبص في وشه، بعدها قولت خلاص هعمل إيه يعني؟ هي دي حياته، وأنا لازم أرضى زي ماهو راضي بيا.
1
بكت في أحضان ندى، ونيار نهضت بعيد عنهم، دخلت غرفة الأطفال، فتحت النافذة تقف فيها، سالت دموعها بهدوء، ليتها تستطيع أن تنزع كل الحزن من قلب صغيرتها! اجهشت في البكاء وهي تردد بنبرة موجوعة_:
_أنا آسفة يابابا، معرفتش أحافظ على أختي الصغيرة.
4
خرجت بعد دقائق لهم، دخلت عليهم وهي تحدثهم بنبرة عالية"يلا ياختي منك ليها، جايين نعيط ونندب حظنا في بيت العروسة!"
+
_أنا آسفة ياندى إني نكدت عليكم.
كانت خجلة من نفسها، وندى دفعتها في ذراعها بذراعها"ياهبلة دا إنتِ أختي."
+
_لاء نكدتي عليها، وعقابًا ليكم ياحبة ناس حزينة هنقوم كلنا نرقص، ونزغرط، وإلا والله هطردكم وأقعد لوحدي، يافقر ياناس بومة.
رمت كلماتها بغيظٍ وتابعت بأمرٍ حاد"يلا ياندى ادخلي افرشي المطبخ مع سحر، وانتي يانور تعالي رتبي الدولاب معايا، وأي حاجة تعجبك خديها وتبقا تتكلم ست ندى."
+
"--------"
"Attention please... Final call for flight number 716 to Istanbul, Turkey. All remaining passengers are kindly requested to proceed to gate number 12 immediately. The aircraft is ready for departure."
+
"السادة المسافرين على الرحلة رقم 716 المتجهة إلى إسطنبول – تركيا، يُرجى التوجّه فورًا إلى البوابة رقم 12، الطائرة جاهزة للإقلاع، هذا النداء الأخير."
1
"كدا أنس دخل الطيارة؟"سألتهم تيا بابتسامة متهللة، وزيد ردد بنبرة متهكمة بجانب أذنها"متفرحيش أوي كدا بدل ما يقلبنا في نص البحر!"
+
_لاء يابابا الكابتن أنس دا أستاذ طيران!
قالتها بصدق وثقة، وهو قهقه عاليًا يمشطها بنظراته المشاكسة مع حركات جسده المرحة"أموت أنا في الثقة إللي هتنزلنا نلعب مع سمك القرش تحت الماية!"
1
اتجهوا إلى الطائرة، والمعاملة كانت عشر نجوم، نجم مشهور على متن الطائرة، عائلة الطيّار!
+
"لكل البنات إللي بتموت على زيد، بالله عليكم شوفوا نايم على دراعي إزاي لما هيكسره؟ يعني بالله ليه حد ينام بالطريقة الهمجية دي!"
تصوره مقطع بعدما بالفعل كسر ذراعها الذي ينام عليه منذ بداية الرحلة، دفعته بتألم وهي تردد بنبرة متذمرة"كسرت دراعي يازيد يامحمدي!"
+
وهو من وسط نومه ضربها على وجهها مع كلماته المنفعلة"احترميني بقا!"
+
"ياماما زيد بيضربني!"
_بس ياحبايبي العبوا مع بعض براحة.
كان رد خالتها! حدقت بها بصدمة وهي تردد بذهول"نلعب مع بعض!"
+
فتحت مقطع جديد تتحدث فيه ببسمة رقيقة"إللي بيطير بالطيارة مين! الطيار بتاعنا، إللي مشرفنا دا..."
+
لم تكمل جملتها بسبب مضيفة الطياران التي جاءت تحدثها بنبرة عملية وهي مبتسمة"تيا هانم، الكابتن باعتلك دا."
+
نظرت لها وللمشروب! وبعض قطع البسكويت الذي تحبه! عقدت وجهها بحنان وهي تردد بنبرة غير مصدقة بها سعادة العالم!
"Oh my God!..
شكرًا بجد ليكي وليه! بجد شكرًا! بس مش إنتِ قولتي مفيش فلات وايت!"
+
ابتسمت لها وهي تخبرها بغمزة مرحة!"دا طلب خاص من كابتن الطيارة."
+
_طب أنا كنت طالب حمام محشي! أنا كمان مش هيجيلي!
سألها زيد بابتسامة مراوغة، ضحكت تخبره بنبرة ناعمة"حضرتك نجم مصر يجيلك أحسن حاجة."
+
"تسلم إيدك مقدمًا."
وهي تنحنحت تخبره بنبرة هادئة"ينفع ناخد صورة بس بعد الرحلة؟"
+
حرك رأسه بالموافقة وهي ابتعدت في قمة سعادتها، غمزها زيد بعبثٍ"الكابتن مهتم بيكي، دا مبعتش لأمه حتى كوباية ماية سخنة!"
+
_مش أخته وبنت خالته! البنوتة الوحيدة إللي طالعة معاكم الرحلة!
هل تتصنع الغباء أم هي بالفعل غبية؟ نظر لها بغيظٍ وهو يضربها في ذراعها"أنا نفسي تخرسي شوية."
4
ضربته هي الأخرى مع حديثها المنفعل"أنت بني آدم مترباش، تربية عمار بصحيح."
2
فتح فمه ببلاهة، وعقد حاجبيه وهو يتمتم بصدمة"هو عمار دا مش خالك! وأنا كدا إللي متربتش!"
+
_هش بقا، معرفش أصلًا إيه جابك معانا يا بتاع أنت.
+
"------"
+
جهزوا المنزل في يومين ونصف فقط! كل شيء مميز وجميل، منزل عروسة بحق! وندى بعد كل هذا كانت وصلت لقمة غضبها، صعدت منزل حماتها، دقت على الباب، فتحوا لها، دخلت تجلس عدة دقائق، وشقيقته سألتها بانتباه_:
_بكرة هتروحي الحمام؟
2
_آه، أنا خلصت كل حاجة الحمدلله، وكمان فرشنا أنا وأصحابي الشقة في يومين بس، إنتِ روحتي الشقة إمبارح ياطنط؟
+
سألتها وهي تبتسم بصعوبة، وهي هزت رأسها تؤكد بمنتهى البرود"آه، فرشتوا الشقة حلو، بس الأرض مكنتش ممسوحة كويس، مسحتها ليكم بقا، وكمان رصة المطبخ معجبتنيش خالص بس قولت مش مهم."
1
تلك المرة فاض بها، وتحدثت بنبرة منفعلة وهي تصك على أسنانها بغيظٍ ممتزج بسخطها_:
_هو حضرتك ياطنط دخلتي تفتشي في هدومي إللي حطيتها في الدولاب في بيتنا!
+
والثانية ردت بتهكم"آه كنا عايزين نشوف جايبة هدوم إيه لجوازك."
+
انفعلت ملامحها وهي تسألها بعدم تصديق"بس أنا قولتلك لو عايزين تعالوا افرشوا معايا! وحضرتك قولتي لاء مش هنفرش!"
+
_طب وإيه يعني! كنا عايزين نشوف الهدوم ونشوف الموديل بتاعها! بس طلع بردو هلاهيل، يعني هتلبسي لابني هلاهيل، وسكتنا ومتكلمناش!
كانت سامة، سامة للغاية، وهي رددت كلمتها خلفها بملامح باهتة_:
_هلاهيل! الهدوم حلوة وكويسة!
6
"خالص، وحشة جدًا وقديمة، دا القمصان موضتهم انتهت من خمس سنين!"
تحدثت بها أخت محمد، تسخر منها! تقلل من ملابسها! وهي لم تعد تتحمل، وانهارت وهي تخبرهم بنبرة عالية باكية"الهدوم دي أنا اشتريتها الشهور دي يعني مش قديمة، وهدومي حريتي الشخصية ألبس إللي ألبسه براحتي مش محتاجة حد يفتش في حاجتي ويقيمني!"
4
_زعلتي ليه بس! دا إحنا قلبنا عليكي! طب دي والله والله ياحبيبتي ريماس أول ما شافت الحاجة جريت طلعت ليكي كام قميص على كام بچامة من بتوعها وقالتلي دي لمرات أخويا وعشان يعجب أخويا.
قالتها حماتها وهي تربت على ظهرها، تربت على ظهرها وتهشم قلبها في ذات الوقت!
2
"لاء أنا مش شحاتة ولا جايبة هدوم من الزبالة عشان تقول إيه إللي يعجب أخوها وميعجبهوش، أنتم مالكم بحياتي ولبسي! هو إنتم المودل وأنا بنت***مش بفهم زيكم؟"
نبرة صوتها تحولت لعالية، عالية للغاية، القطة المبتسمة المبهجة بدأ يظهر صوتها!
+
وريماس دفعت يد ندى التي كانت تحركها بعصبية، وهي تنهرها بحدة"إنتِ بتتكلمي كدا ليه مع أمي! الحق علينا عايزين نخليكي بني آدمة نضيفة وشكلك حلو مش مهلهلة! ياختي غوري البسي أي حاجة إحنا مالنا! جاية تتخانقي معانا ليه!"
+
ووالدتها تابعت تعد مساوئ تلك الزيجة الفاشلة"مش كفاية ساكتين مش بنتكلم! لا ليكي عيلة ولا حد بيسأل فيكي، أمك طفشانة من وإنتِ عندك تمن سنين مع واحد، لا نسب يشرف ولا عيلة تشرف وساكتين، الواد دكتور ومتجوز حتة ممرضة ليل نهار بتبات مع الرجالة في المستشفى وساكتين، كل جهازك وعفشك قديم وحاطين الجزمة وساكتين، لا أخوكي ساعدك في ورقة ولا عايز حتى يعملك حاجة وكل حاجة محمد هو إللي يجيبها، وفي الآخر جاية تزعق وتقول إزاي تفتشوا في القرف إللي هلبسه إللي من سنة 2011دا."
11
وقفت ندى تسمعها بذهول سيطر عليها! لا تصدق إنها تُعاير كل تلك المعايرات قبل زواجها بيومين! يومين فقط! كانت تهطل دموعها بدون صوت، جُرحت كرامتها وكبرياؤها! لكن ما ألمها هو ذكرها لوالدتها بالسوء، هي أخبرت محمد فقط في يوم ما! كانت تظنه سيحتفظ بالسر!
20
"-------"
+
أولًا آسفة جدًا جدًا بجد على التأخير لكن أنا كنت مفهماكم ظروفي من بدري وإني مش هعرف أكتب لإني بمتحن تالتة ثانوي، فمش عايزة حد يضايق من التأخير، والبارت دسم جدًا جدًا كتعويض، وادعولي أنجح بمجموع كبير.💗💗
15
توقعاتكم؟ ورأيكم؟
4
ندى هتعمل إيه؟؟وحماتها؟
3
أحمد وأسماء؟ وتوقعاتكم؟
1
تيا ونيار؟
1
استعدوا للرحلة الأعسل رحلة تيا وأنس!❤️❤️
3
زيد العسل ورائف؟
2
شروق؟
9
نيار؟
6
نور وعمر؟
6
بسكدا اعملوا النجومة، وبجد أنا ممتنة لكل إللي كان بيسأل عليا في فترة امتحاناتي منكم.💗
5
