اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل التاسع عشر 19 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل التاسع عشر 19 بقلم ملك علي


* = 19 = البارت التاسع عشر المنقذ الغامض
*********************************************
" سيدتي لم استصدر زوجك قرار منع بالسفر في حقك ؟"

اندهشت ملك لما قاله المحامي و سارعت للاعتراض

" زوجي ؟ أي زوج متر أنا لست متزوجة و لم يسبق أن فعلت "

أخرج المحامي قرار الحظر من حقيبته و سلمه لها

" عفوا سيدتي و لكن تفاصيل القرار واضحة ,
تقول أن زوجك تقدم قبل يومين بطلب قرار استعجالي لمنعك من السفر للضرر و القاضي قبله "

كانت السفارة قد اتصلت بالمحامي بعد الظهر لاعلامه بالأمر , و هو تحرك بسرعة و حصل على تفاصيل الحكم ,

ردت ملك باصرار
" لكنني فعلا لا أعرف عما تتحدث , أنا لم أتزوج يوما في حياتي "

لم تعرف ملك فيم تفكر ,

لم يتكلم الجميع عنها و كأنها فقدت ذاكرتها , و لم تعد تعرف من تكون ؟
لم يتحدث الجميع عنها و كأنها شخص آخر ؟


حدقت الى المعلومات في القرار , و قرأت تفاصيله ثم أشارت الى محتواه

" هل هذا هو الرجل الذي يقول أنه زوجي ؟ "


حدق المحامي في الاسم ثم هز رأسه بالايجاب

" أجل "

نفت ملك معرفتها به مباشرة

" سيدي أنا لا أعرف أحدا يدعى بهذا الاسم , لم يسبق ان سمعت به في حياتي "

ثم استدارت ناحية عبد الحفيظ , فقد شعرت بألفة ناحيته ربما لأنه ابن بلدها

" سيدي أنا متأكدة أكثر من أي وقت مضى , أن هناك سوء فهم كبير في الموضوع ,

ربما هو مجرد تشابه أسماء , أنا متأكدة أن هو أتى سينفي أنه يعرفني "

بدت ملك صادقة في كل كلمة قالتها , و قام عبد الحفيظ بطمأنتها

" قاموا بالفعل باستدعائه يا ابنتي , و لكنه لن يتمكن من المجيء قبل الغد "

فرحت ملك قليلا و خاطبتهما متأملة

" جيد اذا أنا واثقة أنه لن يتعرف علي ,
هل يمكنني الذهاب معكم الآن ؟ "


قطب المحامي جبينه و نظر الى عبد الحفيظ ثم الى ملك

" آسف سيدتي لكنك غير محتجزة هنا بسبب حظر السفر , و انما بسبب تهمة محاولة تهريب الماس و هذه التهمة خطيرة "

جفلت ملك و كأنها تذكرت أمرا هاما و حدقت اليه بيأس

" هذا أيضا لا أعرف كيف وصل الى حقيبتي , لا أعرف عنه شيئا سيدي "


سأل المحامي مجددا و هو يحاول أخذ ملاحظات في دفتره

" سيدتي هل تركت أمتعتك دون رقابة ,
أو قصدت الحمام و تركتهم مع أحدهم مثلا ؟ "

نفت ملك مباشرة و بكل ثقة

" لا أمتعتي لم تفارقني لحظة واحدة , منذ مغادرتي الفندق أنا متأكدة ,
و لكن لا فكرة لدي عن تلك القطعة , أنا واثقة ان علبة العطر كانت فيها زجاجة عطر ,

أنا جربتها قبل شرائها , كيف تحولت فجأة الى الماس , أنا فعلا لا فكرة لدي "

توترت أعصاب ملك مجددا , و كأنها أصبحت على حافة الانهيار , و كان الرجلان يحاولان تهدئتها

" اهدئي سيدتي عليك أن تتمالكي أعصابك , أنا اليوم حاولت الحصول على كفالة , لكن الوقت كان متأخرا
لكنني أعدك أن أحل الأمر غدا صباحا "

انتفضت ملك من مكانها بفزع

" غدا ؟ هل يعني هذا أنني سأبات هنا ؟ "

كان المكان مخيفا بالنسبة لها , هي لم تدخل قسم شرطة في حياتها , و الآن ستضطر للمبيت فيه كمتهمة

" أجل سيدتي أخشى ألا حل آخر أمامنا ,
لكن فقط لهذه الليلة , و غدا سنحاول ايجاد حل ثقي بنا "

قال عبد الحفيظ بقلة حيلة للتخفيف عنها , و ربما لأنه في عمر والدها , أعطتها كلماته بعض الثقة و المواساة ,

و خف بعض القلق و الحزن اللذين شعرت بهما , على الأقل هناك شخص يصدقها و يقبل بتقديم المساعدة

" حسنا لا بأس "

قالت بنبرة حزينة و قد رضخت للأمر الواقع

" هل تريدين أمرا آخر ؟ كاعلام عائلتك بالمشكلة مثلا ؟ "

سأل عبد الحفيظ في محاولة منه لتقديم المساعدة , لكن الاقتراح أفزع ملك ,

آخر شيء تريده أن يسمع والداها الكلام الذي يقوله الجميع منذ الصباح ,


لن يتحملا ذلك خصوصا والدها , قلبه ضعيف و قد يصاب بنوبة قلبية ,

مادام الرجلان قالا أن هناك فرصة لحل الأمر غدا فلا داع لاعلامهما , لذلك سارعت للرفض

" لا شكرا لك سيدي لا داع , فقط اذا أمكنني اجراء مكالمة لطمأنتهم ؟ "

قالت بلهجة متأملة و هي تحدق في وجهيهما

بعد التشاور مع الضابط المسؤول , سمح لملك باجراء مكالمة واحدة كحقها في الاتصال
" ألو ماما مساء الخير "

" ألو ملك حبيبتي أين أنت ؟ أتصل منذ الصباح و الهاتف مغلق شعرت بالقلق
و لماذا لا تتصلين بمكالمة فيديو ؟ "

كان هاتف ملك قد صودر بعد القبض عليها و تم اغلاقه , كما أنها لا يمكنها أن تكلمها عن طريق الفيديو , لأنها ستكتشف الأمر مباشرة ,

ان لم يكن من شكل المكان , سيكون بسبب ملامحها المنهارة
لذلك حاولت تظليلها بأية طريقة

" أنا آسفة ماما كنت مشغولة لحل المشكلة , و نسيت شحنه الآن فقط تذكرته ,
حينما ينتهي شحنه سأتصل بك عن طريق الفيديو و نتحدث مطولا "


كانت أكثر كذبة ملاءمة

أغمضت بعدها ملك عينيها بشدة , و هي تدعي الله ألا تشك والدتها بشيء

" حسنا حبيبتي الحمد لله , و ماذا بشأن عودتك هل حلت المشكلة ؟ "

أخفت ملك يأسها و ابتسمت بعناء

" ليس بعد ماما لكنهم وعدوني بايجاد حل غدا , يقولون ان الجدول مزدحم و لا أماكن شاغرة ,
لأنه موسم السياحة الآن "

" ان شاء الله حبيبتي , لا تجهدي نفسك و نامي جيدا ,
و اذا تعقد الأمر عاودي الحجز الى أي مكان آخر لتستطيعي العودة "


" حاضر ماما أكيد سأرى ما الذي سيحصل , أنا سأنام الآن لأنني مجهدة ,
لا تقلقي اذا لم أجب على الاتصال لاحقا , تصبحين على خير "


" تصبحين على خير ملاكي "


صمتت ملك لثوان ثم نادت بصوت حزين شبه باك
" ماما "


" نعم حبيبتي "


" أنا أحبك و أخبري بابا أنني أحبه كثيرا "



ابتسمت والدتها

" أيتها الطفلة و نحن نحبك كثيرا هيا اذهبي لتنامي "


أغلقت بعدها ملك الخط , و هي تشعر بمرارة في قلبها ,

لأول مرة تضطر للكذب على والديها , لطالما كانا سندها و عزوتها ,
لطالما كانا رفيقيها في الصغيرة قبل الكبيرة ,


و لكن لا يمكنها الا ابقاءهما بعيدا عن كل هذه الفوضى


أعادت ملك الهاتف للشرطية بعدما أطفأته , ثم ودعت الرجلين قبل أن تعود لغرفة الاحتجاز ,

لكنها لم تستطع لمس الطعام , جلست فوق الفراش تضم ركبتيها الى صدرها ,
و تغرس فيهما رأسها و بدأت بالبكاء بصمت .

هي كانت قد تمالكت نفسها طوال النهار , محاولة أن تبدو قوية , لا تحب أن يشفق عليها أحد , لا تحب أن يرى أحد دموعها ,


لكن الغربة و الوحدة اللتين تشعر بهما الآن أقوى من كل مقاومة ,

و لكن ما عساها تفعل غير عد الثانية بعد الأخرى , في انتظار يوم جديد و أمل جديد .
.
.
.
في العاشرة من صباح الغد , عاد المحامي جوزيف و عبد الحفيظ الى قسم الشرطة ,

و كانا قد ذهبا في وقت مبكر لتقديم طلب كفالة ,
و لكنهما فوجئا بالمسؤول يقول أن أحد المحامين , سبقهما و تحصل عليها و أخذ الأوراق لانهاء الدفع ,

استغرب الرجلان في البداية لأنه حسب علمهما , ملك لا معارف لها هنا و والديها في الجزائر ,

فمن هذا الذي تطوع لدفع كفالة بمبلغ طائل هكذا ؟

و الأهم من يكون هذا الذي استطاع تحصيلها في هذا الوقت القياسي ؟


لكن لم يدم تساؤلهما كثيرا فبمجرد ولوجهما قسم الشرطة ,

وجدا محاميا عرفهما عليه الضابط , لأنه كان يناقش معه نفس الموضوع الذي قدما من أجله


" متر عطية علوان ممثل عن زوج السيدة , و هو هنا للاطلاع على ملف القضية , و محاولة تقديم المساعدة "

ابتسم الرجل الخمسيني و مد يده للمصافحة , قدم بعدها عبد الحفيظ و المحامي نفسيهما , للمنقذ الغامض الذي استمر بمفاجأتهما بكلامه


" آه عرفت من الضابط أنكما قدمتما البارحة من أجل مساعدة موكلتي ,

أنا أشكركما كثيرا , لم أعلم بالأمر من زوج السيدة الا في وقت متأخر مساء أمس "

نظر الرجلان الى بعضيهما و قد لفت نظرهما كلمتي

" زوج السيدة و موكلتي "

لكنهما لم يعلقا على شيء , بالرغم من استغرابهما من الموقف عامة , الا أن جوزيف كان أكثر حيرة من عبد الحفيظ

فهذا المحامي من أشهر المحامين في البلاد , صيته ذائع بسبب القضايا المستعصية التي يترافع فيها و يكسبها ,
يكفي أن يقبل القضية , كي يضمن صاحبها ربحها دون عناء ,

حتى أن المواعيد لمقابلته قد تعطى بعد أشهر , أي خصم يقف أمامه في المحاكم يذل بسبب حنكته القانونية ,

و شهرته في الوسط القضائي هي وحش القانون

هو فعلا يشعر بالفضول عن هوية الرجل , الذي استطاع جعل هذا الثعلب يترك مكتبه ,

و يأتي هنا ليقوم بأمر بسيط , كطلب كفالة و طلب اطلاق سراح ,


قد يقوم به أي عامل بسيط في مكتبه , أو حتى ينهيه هو باتصال هاتفي


أي هرقل هذا الذي تمكن من اخضاع هذا الوحش و جعله خادما له ؟

قطع المحامي عطية حبل أفكاره

" أنا هنا بطلب من زوج السيدة , لمناقشة أمر الاتهام الموجه اليها و الكفالة قيد التسديد ,

أما السيد فسيصل بعد قليل , كان مسافرا خارج المدينة ,
لكنه قال أنه سيأتي على جناح السرعة "


لم يجد الرجلان شيئا لقوله , و جلسا هناك يراقبان المحامي , و هو يخرج ملفا سميكا من حقيبته بكل جدية
و كأنه يجهز لمرافعة في قضية قتل ,


ثم توجه بالكلام للضابط بنبرة جادة

" هل يمكن أن أرى موكلتي لانهاء الأمر و المغادرة ؟ "

قال بكل ثقة من قدرته على انهاء الأمر من جلسة واحدة .

أحب سماع الانتقادات السلبية قبل الايجابية , صمتكم يقلقني

أية أفكار عمن يكون الزوج الخفي ؟

توقعاتكم للقادم ؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close