رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل التاسع عشر 19 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
19
وصلت السيارة لمنزل أسيل لتنزل تالا منها بمساعدة من عم محمود و هى تحمل بيدها هدية لأسيل اشترتها لتوها .. دخلت و هى تشعر بالرهبة و الخوف لأنها لا تعرف أحداً فى هذه الحفلة كما أنهم مختلفون كل الإختلاف عنها .. لا يوجد شئ مشترك بينها و بينهم .. شاهدت أسيل تقترب منها و ابتسامة واسعة على وجهها لكن ابتسامتها اختفت تدريجياً عندما وجدت تالا بمفردها و أدهم ليس معها !
ابتسمت تالا لها ابتسامة قلقة و مدت يدها بالهدية لأسيل و قالت : كل سنة و أنتِ طيبة
أخذت أسيل الهدية من يدها و أعطتها لصافى الواقفة بجانبها و قالت لتالا بابتسامة مصطنعة : مبسوطة أوى إنك جيتى .. ثم أردفت بتساؤل : أمال فين أدهم هو مجاش معاكى ؟
تنهدت بارتباك ثم قالت بأسف : بيعتذر ليكى جداً عشان عنده شغل كتير فمش هايعرف ييجى
تنهدت أسيل بغضب فكيف لم يأت هذا الأدهم و هو السبب الأساسى لهذا الحفل .. ظلت طوال الأسبوع الماضى ترتب كل شئ أوله ملابسها و أخره البالونات المتناثرة فى الأرجاء .. بعد كل هذا التعب و المجهود الذى بذلته لتصبح فى أحسن و أبهى صورها .. يأتى هو بكل تلك البساطة و يخرب خطتها و ترتيبها .. لقد كانت تحلم حتى و هى مستيقظة بهذا اليوم و ما ستفعله لتلفت إنتباهه و تجعله متيماً بها .. حتى أنها حلمت و تخيلت حوارات ستدور بينهما فى هذا الحفل الزائف لعيد ميلادها .. كيف له أن يفعل بها هذا لمجرد عمل تافة يقوم به .. كيف له أن يتجاهل دعوتها بكل تلك البساطة و يبعث تلك الفتاة المقعدة التى ترتدى ثياباً لا تليق بتاتاً بحفلها و ضيوف حفلها اللذان يسيران طبقاً لأحدث صيحات الموضة.. لكنها لن تسمح له أبداً أن يخرب خطتها .. لن تسمح له أن يهدر مجهودها ليصبح هباءً منثوراً !
رسمت إبتسامة مصطنعة على ثغرها بجدارة و قالت لتالا : أنا اللى غلطانة إنى ماعزمتهوش بنفسى أكيد اتكسف ييجى ثم أردفت قائلة بجدية : هاتى رقمه أنا أعزمه بنفسى
نظرت لها تالا بارتباك و قالت بتوتر : ماعتقدش أنه هايقدر ييجى عشان عنده شغل مهم أوى لازم يخلصه انهارده
وكزت أسيل صافى فى ذراعها لتتكلم فقالت صافى بابتسامة مصطنعة : ماجتش من يوم يعنى يا تالا الشغل مش هيطير ثم أردفت بخبث : و بعدين الحفلة هتطول و الوقت هيبقى بليل و أنتِ مش هينفع تروحى لوحدك
تنهدت تالا بضيق شديد فهى لا تعرف ماذا تفعل .. لا تريد أن تتصل به و تطلب مساعدته .. لقد أخذت قرار ألا تحدثه مجدداً و أنها ستتدبر أمورها بمفردها لكن تأتى أشياء غبية و ترغمها على محادثته و طلب العون منه .. لماذا تصر أسيل كل هذا الأصرار على أن يأتى أدهم إلى حفلتها .. لقد بدأت تمل و تمقت هذه الفتاة عن ذى قبل !
نظرت تالا لأسيل بضيق و قالت بنافذ صبر : طب ثوانى هاكلمه
ابتسمت أسيل بإنتصار و قالت بجدية : لو مرضاش ييجى أبقى أدهونى أكلمه
أخرجت تالا هاتفها و نظرت لرقمه بتردد ثم ضغطت زر الإتصال .. وضعت الهاتف على
أذنها لتسمع جرس .. أبعدت الهاتف بسرعة و أغلقت الخط و قالت بتوتر : مقفول
ابتسمت أسيل لها و قالت بجدية : طب جربى تانى عقبال ما أجبلك حاجة تشربيها ثم
سحبت صافى من ذراعها و ابتعدت عن تالا !
أحست تالا بالإختناق الشديد من هذا الحفل و صاحبة الحفل و كل من هم فى الحفل .. أحست بهاتفها يهتز بين يدها .. نظرت لشاشته لتجد أسمه يزينها .. ردت بعض تردد لتسمعه يقول بقلق : تالا أنتِ كويسة ؟
تالا بضيق : أدهم أنت فاضى ؟
أدهم بقلق : و لو مش فاضى أفضالك .. فى أيه ؟
اخبرته تالا باختصار كل ما قالته لأسيل بداية بكذبة الطبيب نهاية بكذبة أن لديه عمل مهم
يقوم به لذلك لن يأتى !
تنهد أدهم بغضب و قال بنافذ صبر : قولى العنوان و أنا هاجيلك
أخبرته تالا بالعنوان و أغلقت معه و هى تقول بامتنان : شكراً يا أدهم
عندما أغلقت معه الخط أحست براحة لم تتوقعها .. كان يجب أن تخبره من البداية أن يأتى معها على الأقل حتى لا تصبح وحيدة فى مكان كهذا ينفر منه وجودها .. كانت تلاحظ عيون الفتيان و الفتيات الموجهة إليها .. منهم من ينظر لها بدهشة و استغراب و منهم بشفقة و منهم من يتهامس عليها و يضحك .. شعرت بالإختناق الشديد و كادت أن تبكى !
بعد أن سحبت أسيل صافى من ذراعها .. أخذتها بعيداً عن الناس بقليل تحديداً داخل الفيلا و بدأت كلامها و هى تقول بغيظ : الخطة فشلت يا بومة و أدهم ماجاش .. يوم Black من أوله أنا عارفة .. ثم تحسست رقبتها التى يزينها عقد أنيق لكنه ليس المفضل لديها قائلة بضجر : الصبح مالقتش السلسة اللى بحبها و دلوقتى أدهم ماجاش .. What a bad luck !
نظرت لها صافى بملل و قالت : مش أنتِ قولتى لتالا دى تكلمه
أسيل بحدة : و أفرضى حضرتك أنه ماجاش و قالها إن عنده شغل ؟
تنهدت بملل و قالت بخبث : يبقى دماغ صافى هاتشتغل يا بيبى
نظرت لها أسيل بغضب و قالت بتبرم : خليها تشتغل بسرعة و تجيب حل عشان أنا قربت أزهق
نظرت لها صافى بملل و قالت بغضب مكتوم : keep calm please صافى بتفكر
نظرت لها أسيل بنافذ صبر و ظلت صامتة لبعض الوقت إلى أن قالت صافى بخبث : مدام هما صحاب و بيروح معاها للدكتور يبقى أكيد هايقلق عليها و هايسيب شغله لو أى حاجة حصلتلها
أسيل بعدم فهم : قصدك ايه ؟
صافى بغيظ : أنا مش عارفة ليه أنا مصاحبة واحدة غبية زيك ؟
أسيل بغيظ : ما أنتِ اللى بتقولى طلاسم ماتتفهمش .. ازاى هايحصلها حاجة و هى كويسة ثم أردفت بخضة : هانموتها !
نظرت لها صافى بغيظ و قالت بنافذ صبر : أنا ماشوفتش أغبى منك .. هانموتها و نروح فى داهية عشان حضرتك تشوفى و تتعرفى على سى أدهم .. ثم صاحت بها قائلة : أنتِ مجنونة
أسيل بضيق : ممكن طب تفهمينى براحة من غير زعيق
صافى بضيق : اللى يشوفك يقول ذكاء ماشى على الأرض لكن أنتِ غبية .. منظر على الفاضى ثم أشارت إلى رأسها و هى تقول : هنا فاضى أو أستغفر الله لو صادفنا و لقينا مخ أكيد هايبقى مصدى
نظرت لها أسيل بغيظ و قال بضيق : طب قولى أنتِ قصدك أيه من غير طولة لسان ؟
صافى بخبث : أحنا نخليها تشرب لحد أما تجيب أخرها و نكلمه نقوله ييجى ياخدها
نظرت لها أسيل بغيظ و صاحت بها قائلة : أنا برده اللى غبية و حضرتك اللى ذكية أوى .. أنتِ فاكرة أنها هترضى تشرب اصلاً ! دى شكلها معقدة و متزمتة و من رابع المستحيلات أنها ترضى
تنهدت صافى بتفكير و قالت بضيق : فى دى عندك حق .. خلاص نحطلها منوم فى العصير
أسيل بجدية : أنا هاروحلها أشوف هى كلمته و لا لا ! و لو لقيته مش هاييجى نبقى ننفذ خطة العصير ديه
صافى بملل : أوك As you like
لفت أنتباهها ألوان البالونات الموجودة حولها بكثرة .. كانت ألوانها تمتزج بين الأبيض و الأحمر و الأزرق .. هناك منها المرتب و المجمع ليصنع شكل أبداعى و هناك الموضوع بعشوائية لكنه يعطى شكل جمالى و إبداعى إيضاً !
رن بأذنها صوت تلك الأغنية التى بدأت لتوها و بدأ الفتيات و الفتيان يرقصون عليها .. إنها تذكرها بذلك اليوم الذى لم تكن تتمنى ابداً أن ينتهى وقتها ! و لكنها الأن تتمنى لو ماتت قبل أن تفعل كل ما فعلته فى حياتها السابقة .. لماذا كل شئ حولها مصر على أن يذكرها بماجد !
Flash Back
كل شئ كان أمامها مطلى بالأسود .. لا ترى أى شئ غير الأسود حتى أنها ظنت أن تلك العصابة السوداء لو بقيت على عينها أكثر ستفقد الرؤية و تصبح عمياء بكل تأكيد !
كانت يده الممسكة بيدها هى مرشدها الوحيد فى طريقها المظلم .. تنهدت بملل و قالت بفضول : فى أيه يا ماجد أنت واخدنى و رايح على فين ؟
ماجد بجدية : ششش أسكتى شوية .. خليكى توتة ماجد المطيعة و أسمعى الكلام
تنهدت تالا و الفضول ينهشها و قالت بجدية : يا ماجد اللى بتعمله دة جو قديم أوى يعنى .. أنت ممكن تفاجئنى من غير البتاعة السودة اللى على عنيا دى .. دى على عينى من أول ما خدتنى من قدام البيت
أقترب من أذنها و همس قائلاً : عاجبنى أوى إحساس إحتياجك ليا و إنك من غيرى مش هاتعرفى تمشى خطوة واحدة
تركت يده و قالت بابتسامة تحدى : مين اللى قالك كده ؟ أنا هاعرف أمشى طبعاً من غيرك و بدأت تمشى بمفردها و هى تترنح فى مشيتها كأنها شربت حتى الثمالة .. كانت تشعر أن قدميها تغرسان فى الرمال و رائحة البحر التى تعرفها جيداً تخترق أنفها .. لم يتحمل فضول المرأة بداخلها أكثر من هذا فنزعت العصابة السوداء من على عينها لتجد نفسها عند أول مكان قابلت ماجد فيه .. كان حقاً رائع الجمال .. شموع و بالونات تمتزج ألوانها بين الأحمر و الأبيض و الأزرق تملأ المكان بكثرة .. كم هو مجنون ! .. كم هى تعشقه و لا تتخيل حياتها بدونه هو و جنونه ! .. نظرت وراءها لكنها لم تجده .. عبست و قالت بصوت عالى : ماجد يا ماجد أنت فين ؟
لم تسمع صوته و لكنها سمعت صوت الأغنية التى بدأت .. جاء ماجد من خلفها و قال بابتسامة : مين يصدق أننا بقالنا سنة نعرف بعض ! .. مين يصدق أن البنت اللى أنقذتها من الغرق غرقتنى بحبها !
ألتفتت له و عيونها تدمع فرحاً و قالت بابتسامة حب : ماجد أنا بحبك أوى
أبتسم ماجد لها بحب و أقترب منها ليحتضنها و لكنها ابتعدت و قالت بجدية ممزوجة بالخجل : أحنا قولنا ايه ؟ عيب كده
أبتسم ماجد بغيظ و قال : ماسبتكيش تغرقى ليه ساعتها !
مشيت بعيداً عنه و هى تقول بدلال : و كنت هاتقدر تعيش من غير توتة ماجد أو كنت هاتلاقى توتة ماجد غيرى ؟
أبتسم ماجد و قال بأسف : للأسف لا ثم أردف مشاكساً إياها : أيه رأيك لو نعيد لحظة الغرق اللى كانت من سنة و أنا أنقذك بقى و أنتِ تبقى عايزة تنفس صناعى و أنا ساعتها مش هتردد لحظة
أحمرت وجنتها من الخجل و قالت بخجل : ماجد لو مبطلتش كلامك ده أنا مش هاكلمك تانى
أبتسم ماجد و قال بجدية : أنا بقول كلامى ده عشان أشوف خدودك الحمر دول
تالا بنصف عين ممزوجة بالخجل : يا راجل !
ماجد بابتسامة : يا قلب الراجل
أرتسمت على وجه تالا ابتسامة حزينة و قالت بتفكير : ماجد تفتكر اننا هانكمل مع بعض .. تفتكر أننا هانكمل أكتر من سنة مع بعض
عبس وجه ماجد و قال بضيق : ايه الكلام اللى أنتِ بتقوليه ده ! أنا هاعيش معاكى حياتى كلها مش هايبعدنى عنك غير الموت
دمعت تالا و قالت بجدية : بعيد الشر عليك يا ماجد إن شاء الله أنا و أنت لا
ماجد بجدية : ماتقوليش كدة تانى .. بعيد الشر عليكى إن شاء الله أنا و انتِ لا
تالا بدموع : بعيد الشر عليك .. يا رب يومى يبقى قبل يومك
نظر لها ماجد بنافذ صبر و قال بتساؤل : هانفضل نتعازم على بعض كدة كتير .. أنا جايبك عشان أفرحك و أنتِ تنكدى علينا كده و تبوظى اليوم
تالا بجدية : ماجد أنا مش عايزة أنكد علينا .. أنا خايفة خايفة أوى .. خايفة نبعد عن
بعض .. خايفة من مامتك
قاطعها ماجد قائلاً بجدية : مش ماما اللى هاتخترلى هاتجوزنى مين يا تالا ؟ أنا اللى هاختار حياتى و هاختار البنت اللى هاتكمل معايا حياتى ثم قال بجدية و هو ينظر لعينها مباشرة : و أنا أخترتك
ابتسمت تالا ولم تجد شيئاً مناسباً لتقوله فقالت بجدية : تعال يلا روحنى عشان ماما بدأت تزعق عشان بخرج معاك كتير و بتأخر
Back
أفاقت من ذكرياتها الموجعة على صوته و هو يقول بقلق : أنتِ بتعيطى ليه ؟ حد ضايقك ؟
كانت سترد و لكنها سمعت صوت أسيل التى أتت و قالت بقلق مصطنع : مالك يا تالا ؟ مين اللى ضايقك ؟ فى حد ضايقك فى الحفلة ؟
مسحت تالا دموعها التى نزلت دون إرادتها و قالت بابتسامة مصطنعة : لا مفيش حاجة أنا بس أفتكرت حاجة
نظر لها أدهم بقلق و قال بتساؤل : يعنى أنتِ كويسة ؟
أبتسمت تالا و قالت برضا : الحمد لله
أبتسم لها أدهم ثم نظر لأسيل و مد يده لها بهدية ملفوفة و قال بضيق : كل سنة و أنتِ طيبة يا رب تعجبك
أخذت أسيل هديتها منه و قالت بابتسامة : أكيد هاتعجبنى ثم أقتربت منه لتحتضنه لتظهر امتنانها له و لكنه أبتعد عنها بشكل لائق
أحست أسيل بالحرج عندما أبتعد عنها فقالت بحرج : خدوا راحتكوا .. أنا هاروح أشوف فى حاجة ناقصة و لا نقدر أننا نطفى الشمع ثم تركتهم و ذهبت
كانت تالا تشعر بالضيق الشديد من تصرفات أسيل الطائشة التى تظهر أنها فتاة دون حياء أو خجل كما أنها شعرت بغصة بقلبها عندما أقتربت إلى هذا الحد من أدهم !
لاحظ أدهم ضيقها فقال بجدية : مدام أنتِ عارفة أنك هاتبقى مضايقة كده .. ليه تغصبى نفسك إنك تيجى مكان زى ده و تتعاملى معاه
كانت تشعر أن هناك شحنة من الغضب مختزنة بداخلها .. أرادت بشدة أن تفجرها فلم تجد أفضل من أدهم لتفجر شحنتها به و أمامه فقالت بحدة : كنت عايزة أساعدها و أنفذ وصية دادة عائشة .. بس أنا خلاص مش هساعد حد .. ثم أردفت بدموع : أنا أزاى عايزة اساعدها و نسيت أنى أكتر واحدة محتاجة مساعدة .. أنا عايزة أمشى من هنا .. أنا حاسة أنى مخنوقة و بتخنق أكتر و أكتر طول ما أنا قاعدة هنا
جثى أدهم أمامها ليصبح فى مستواها و أعطاها منديلاً و قال بجدية : طب أهدى طيب و أنا هاروحك من هنا بس أهدى
أخذت منه المنديل و زادت فى البكاء أكثر فتركها حتى تفرغ كل الشحنة الموجودة بداخلها !
بدأت تهدأ بعد أن أفرغت ما بداخلها .. مسحت ما تبقى من دموعها و نظرت له بامتنان و قالت : شكراً أنا أسفة جداً بتعبك معايا
أبتسم أدهم و قال بعتاب : و لاتعب ولا حاجة .. ماتقوليش كده تانى
تنهدت تالا و أخرجت هاتفها و أتصلت بعم محمود ليأتى و يأخذها !
بعد أن أنهت مكالمتها نظرت لأدهم لتجد نظره موجها ًبعيداً تحديداً خلفها و عينه تطلق شراراً .. نظرت له و قالت بتساؤل : فى حاجة يا أدهم !
نظر لها و علامات الغضب مازالت على وجهه و قال بضيق : لا مفيش .. حد كان بيستهبل بس و أنا لميته
نظرت له بعدم فهم و قالت بجدية : أنا مش فاهمة حاجة
أبتسم أدهم و قال بجدية : مش لازم تفهمى ثم أردف بتساؤل : كلمتى السواق ؟
تالا بجدية : أيوة كلمته
لاحظ أدهم نظرات ذلك الشاب مجدداً تحاول أن تخترقها .. لا يكفيه كل فتيات الحفل بملابسهم العارية التى ستسهل على عيونه إختراق أجسادهم بكل سهولة و يسر دون عناء لينظر لها بملابسها المحتشمة الطويلة .. هو يعلم جيداً أن المحجوب مرغوب و لكن بعيداً عنها .. أنه شاب و يعلم جيداً معنى كل نظرة وجهها الشاب تجاهها .. أحس بالغضب الشديد و الدماء تغلى فى عروقه .. كيف له أن ينظر لها هكذا .. ألا يعلم أنها أصبحت تخصه و أمانة برقبته منذ أن أمنه أحمد عليها .. ألا يعلم أنه يشعر بنغزات تصيب قلبه عندما ينظر لها أى أحد و خصوصاً لو نظرات كتلك .. ألم يكفيه تهديده له من خلال نظراته الغاضبة .. يبدو أنها لم تكفيه إطلاقاً ربما سيكتفى بلكمة قوية لتجعله يفيق و يعلم أن وراءها رجل يحميها من نظراته الحقيرة تلك !
وجد قدماه تقوده إليه إلى أن أقترب منه .. قام الشاب بفزع عندما وجده يقترب .. أمسك أدهم الشاب من ياقة قميصه و قال بغضب : فى حاجة ؟
أرتجف الشاب بين يديه و قال بارتباك : لا مفيش .. مفيش
ضغط أدهم على أسنانه بغضب ثم لكمه فى وجهه ليخرج غضبه و قال بحدة : عارف لو ما اتلمتش أنا هايبقى ليا تصرف تانى معاك مش هايعجبك
نظر له الشاب بخوف و قال بارتباك : أنا ماكنش قصدى أبصلها بس لفتت إنتباهى عشان محجبة و حجابها طويل بس رجليها باينة من وراه
ضغط أدهم على أسنانه بغضب أكثر و لكمه لكمة أخرى .. تجمع على أثرها كل من فى الحفل !
دخلت أسيل وسط هذا الحشد المتجمع من الناس و أقتربت من أدهم و قالت بتساؤل : فى ايه ؟
تركه أدهم و قال بجدية : مفيش حاجة يلا كل واحد يروح يشوف كان بيعمل ايه ؟
غادروا و هم يجرون أذيال الخيبة وراءهم فقد كانوا يرجون أن يحدث شجار عنيف بينهم ليشجعوا اللعبة الحلوة !
بقى أدهم الذى كان يشعر بالغضب و أسيل التى لا تفهم أى شئ و تالا التى أصيبت بالدهشة عندما تركها أدهم دون إنذار سابق و لكم هذا الفتى !
أقترب أدهم منها و وجه نظره بتجاه قدمها ليجدها ليست عارية .. ماذا يقول هذا الأحمق ! .. تذكر كلماته و هو يقول أن قدمها ظاهرة من الخلف و ليست من الأمام فدار حولها ليجد أن الشاب كان محقا ًو أن جزءا ً من قدمها عارى من الخلف .. يبدو أنها عندما جلست جلست على جزء من الفستان فارتفع ليظهر جزء من قدمها .. كان يسمع تساؤلاتها هى و أسيل عما يفعل و لكنه لم يعرهم أى أهتمام و جثى أمامها و أمسك طرف الفستان من الجهة المرتفعة و سحبه ليغطى قدماها الظاهرة !
فهمت أخيراً ما كان يحاول فعله .. كانت تشعر بالغضب الشديد من نفسها كيف لم تشعر أن الفستان مرفوع من الخلف و جزء من قدمها ظاهر .. لقد أرتدت هذا الفستان بعد أن علمت أنه لن يظهر أى شئ من تفاصيل جسدها !
نظرت له بحرج و قالت بامتنان : شكراً بس كنت قولتلى و أنا هاعلمه
نظر لها بضيق و قال بجدية : أبقى خلى بالك بعد كده
نظرت لهم أسيل و هى تشعر أنها كالأطرش فى الزفة و قالت بعدم فهم : أنا مش فاهمة حاجة ؟ هو فيه ايه ؟ ثم أردفت بعدم اهتمام : يلا عشان نطفى الشمع
نظرت لها تالا بضيق و قالت بجدية : أنا لازم أمشى عشان تعبانة و السواق جه
نظرت أسيل لأدهم و قالت بجدية : ماتقولها حاجة يا أدهم .. ماينفعش تمشى كده
نظر لها أدهم لبعض الوقت و هو يحاول أن يعرف ماهية هذه الفتاة و أصرارها على مصادقة تالا .. لم يستغرق وقت طويل ليعرف ما يدور فى ذهنها و أنه هو المنشود و ليست تالا فقال بجدية : معلش بس هى لازم تنام بدرى عشان بتتعب و أنا عندى شغل و جيت عشان خاطرها
نظرت له أسيل بضيق و قالت بجدية : مافرقتش من 10 دقائق نطفى فيهم الشمع
نظر أدهم لتالا و قال بتساؤل : تحبى تقعدى ؟
أتت صافى فى تلك اللحظة و أقتربت من أسيل و همست فى أذنها قائلة : أنطى أتصلت و قالت أنها جاية هى و أنكل فى الطريق .. ساعة بالكتير و هيبقوا هنا
أبتعدت عنها أسيل و قالت بخضة : يا نهـــــــــــــار أسود
وكزتها صافى و هى تقول بصوت منخفض : ايه يا نهار أسود ديه ! أنتِ كده Local
أستأذنت منهم و أخذت صافى و دخلت الفيلا !
نظر أدهم لتالا و قال بجدية : يلا
تالا باستغراب : تفتكر فى ايه ؟
أدهم بجدية : مش عارف و مش عايز أعرف .. ثم قال بصوت منخفض : الستات كلهم كدة عجينة واحدة .. فضولين .. أى حاجة بتحصل لازم يعرفوها
نظرت له بابستغراب و قالت : بتقول حاجة ؟
ادهم بابتسامة مصطنعة : بقول يلا عشان زمان عم محمود مستنيكى بره ثم أردف بابتسامة جذابة : تسمحيلى ألقى أعجابى بالفستان ده!
أبتسمت تالا بخجل و قالت بجدية : تعرف مين اللى أختار الفستان ده؟
أدهم مشاكساً إياها : واحدة أسمها تالا
ضحكت تالا ضحكة صغيرة و قالت بجدية : لا .. توتة اللى أخترته
أبتسم أدهم و قال و هو يعدل هندامه : ذوقها يجنن زى خالها بالظبط
أبتسمت تالا و قالت بتساؤل : مش شايف أنك واثق من نفسك أوى
أدهم بابتسامة تساؤل : بزمتك مش أستاهل
نظرت تالا فى الإتجاه الأخر و قالت بجدية : يلا نخرج عشان نلحق عم محمود
أدهم بابتسامة : يلا بس أبقى فكرينى أعاقب توتة عشان أخترتلك فستان مطلعك زى القمر
عبست تالا و قالت بضيق : أدهم لو سمحت أنا مش بحب كده ثم حركت عجلات كرسيها بعيداً عنه ليذهب هو وراءها و هو يجزم أنه وقع بحب تلك الفتاة !
يا لسخرية القدر ! لقد كان يعتقد أنه الصياد الماهر الذى سيجعلها تتعثر فى شباكه و تغرق تيمنناً بيه لكنه أكتشف الأن أنه هو الفريسة و فريسة سهلة للغاية أيضاً و هى الصياد الماهر الذى لم يتكبد أى عناء لتقع فريسته فى شباكه !
أخذت صافى إلى الداخل إلى غرفة المكتب تحديداً و هى تقول بخوف : أنتِ عرفتى من قد أيه أن بابى و مامى جايين ؟
صافى ببرود : عرفت من يجى نص ساعة تقريباً
صاحت بها أسيل قائلة بحدة : عارفة من نص ساعة و ماكلفتيش نفسك تقوليلى !
نظرت لها صافى و قالت ببرود : مش أنتِ قايللهم أنك هاتعملى عيد ميلادك خايفة من أيه بقى ؟
صاحت بها أسيل قائلة بغضب : قايللهم على الحفلة لكن مقولتلهمش على الــ Drink اللى فى الحفلة أنتِ عارفة لو جم و لقوا إزازة واحدة أنا هيحصل فيا ايه ؟
أبتسمت صافى ببرود و قالت ببساطة : متقلقيش 15 mins بالظبط و مش هاتلقى أى أثر لأى Drink ثم أردفت بخبث : بس ليا مكافئتى
نظرت لها أسيل بضيق و قالت بجدية : هديكى اللى أنتِ عايزاه بس تخلصينى من المصيبة ديه ثم فتحت الباب و أرادت أن تخرج و لكنها أصطدمت بصدر أحدهم .. رفعت نظرها لتجده حاتم .. بلعت غصتها و تراجعت للوراء و صوت كعب حذائها هو فقط من يتحدث !
أرتسمت ابتسامة شماتة جانبية على ثغر صافى و قالت بجدية : أنا هاروح أتصرف فى الموضوع اللى كنا بنتكلم فيه ثم خرجت و تركتهم بمفردهم !
نظرت لها أسيل بضيق و هى تغادر ثم حاولت أن ترسم ابتسامة و هى تقول بارتباك : حاتم ايه المفاجأة الحلوة دى
اقترب حاتم منها و قال بتساؤل : عجبتك !
تراجعت للوراء و قالت بارتباك : اه أكيد .. أكيد
أقترب منها أكثر و قال بدون أى تعبير على وجهه : ماكنتش هاتبقى مفجأة لو أنتِ عزمتينى من الأول
تراجعت للوراء ثانية و قالت بارتباك : نسيت
أقترب منها أكثر و أكثر و قال : نسيتى ! يعنى عزمتى كل صحابنا و نسيتى تعزمى أقرب واحد ليكى أو اللى كان فاكر أنه أقرب واحد ليكى
رجعت للوراء أكثر و أكثر .. لكن لأول مرة تخونها قدمها و كعب حذائها العالى فتفقد توازنها و تقع !
نظرت لحاتم الذى جثى على ركبته أمامها بعدما وقعت و قالت بخوف : حاتم أنت بتتكلم و بتبصلى كدة ليه أنا بدأت أخاف منك
أرتسمت أبتسامة مخيفة جانبية على ثغره و قال بنبرة أخافتها : هو ده المطلوب
أرتجفت أوصالها بعدما سمعت نبرته و قالت بخوف : حاتم بلاش الهزار دة .. فى ايه مالك ؟
ظل ينظر لها لبعض الوقت و هو صامت إلى أن تكلمت يده و هى تمسكها من شعرها بغضب ثم قال بحدة : عايزة تعرفى مالى ؟ .. مالى أنك ضحكتى عليا و رسمتى عليا الحب و أنتِ مبتحبيش غير نفسك و بقيت أنا المغفل اللى حضرتك ضحكتى عليه
صاحت به أسيل قائلة : حاتم سيب شعرى ثم أردفت بخوف : حاتم أنا بحبك صدقنى بحبك
ترك حاتم شعرها و قام ثم مد يده لها لتقوم هى الأخرى !
نظر لها و قال بصرامة : أقعدى
جلست على الكرسى ليجلس هو أمامها مباشرة .. نظر لها و قال بتساؤل : أنتِ بتحبينى صح ؟
قالت بدون تردد : أيوة بحبك بحبك
أخرج ورقتين من جيبه و مد يده لها بهم و قال بجدية : أثبتى
أخذت الورقتين منه و فتحتهم لتجده عقد زواج عرفى ألقت الأوراق من يدها و قامت و هى تقول بحدة : أنا لا يمكن أعمل كده
قام حاتم و وقف أمامها و قال بنبرة مخيفة : يبقى أنتِ مبتحبنيش و معنى أنك مبتحبنيش يبقى أنتِ ضحكتى عليا و أنا ميضحكش عليا
أسيل بخوف : بحبك بس مش هينفع أعمل كده .. مش هينفع يا حاتم
جثى حاتم على ركبته و أحضر الأوراق و أخذ قلم موضوع على المكتب و قال بجدية : أمضى عشان أنا زعلى وحش و وحش أوى كمان و أنا مش عايز أزعلك
نظرت له بخوف و قالت برجاء : مش هاينفع يا حاتم صدقنى مش هاينفع .. لو أنت بتحبنى بجد مش هتخلينى أعمل كده
حاتم بصرامة : أمضى
أسيل بحدة : مش هاينفع يا حاتم .. أنا بحبك بس مش هينفع .. مش هينفع حرام
ضحك حاتم بشدة إلى أن دمعت عيناه و قال من بين ضحكاته : حرام ! و أنتِ من أمتى تعرفى الحلال من الحرام .. الشويتين دول على بابى و مامى يا حلوة مش عليا ثم أردف بجدية : أمضى أنا مش عايز حاجة غير أمضتك على الورقة ديه .. مش هاعوز حاجة أكتر من كدة منك
أسيل بدموع : هاتستفاد ايه لما أمضى ؟
حاتم بابتسامة خبيثة : هاستفاد كتير و أول حاجة أنك هتبقى مراتى و ساعتها محدش هيقدر يخدك منى ثم أمسكها من شعرها و هو يقول بصرامة : أمضى
أمسكت القلم بيد مرتجفة و بدأت بخط توقيعها علي الورق .. بعد أن أنتهت من التوقيع أبتسم لها و قبلها قبلة سريعة بالغصب و هو يقول بخبث : مبروك يا حبيبتى ثم تركها لتقع على الأرض
أقترب من الباب و أراد أن يخرج و لكنه ألتفت لها قبل أن يخرج و قال بجدية : أنا مش عايز منك أكتر من كده.. ثم قال بتحذير : بس لو لعبتى بيا يا أسيل و طلعتى بتضحكى عليا و أنك مش بتحبينى و شوفتك مع واحد غيرى .. الورقة الجميلة اللى عليها أمضتك دى هاتلقيها عند أنكل و أنطى اللى فاكرين أن بنتهم شريفة عفيفة نضيفة و شوفى أنتِ بقى ثم غادر الغرفة بل الفيلا بأكملها ليجعلها تبكى بحرقة على ما أقترفته منذ قليل !
دخلت صافى إلى الغرفة و هى تقول بابتسامة : كل حاجة تمام مبقاش فيه غير عصير بس
نظرت لها أسيل و قالت بحدة : مشى كل الناس اللى بره مش عايزة أشوف حد و بعد ما تمشيهم أمشى أنتِ وراهم
جلست صافى بجانبها وقالت بتساؤل : فى ايه ؟ حاتم عملك ايه ؟
نظرت لها أسيل بدموع و صاحت بها قائلة : يلا يا صافى انجزى و أنا هبقى أحكيلك بعدين
قامت صافى و أعتذرت لكل الموجودين ليغادروا المكان .. دخلت الفيلا لتبحث عن أسيل فوجدتها فى غرفتها تبدل ملابسها المبتذلة لملابس أخرى محتشمة قليلاً كعادتها عندما يكون والديها موجودين !
نظرت لها صافى بسخرية و قالت : أعتقد أن لو حد شافك دلوقتى من صحابنا مش هيعرفك بلبسك ده
نظرت أسيل لها بضيق و هى تخفى ملابسها المبتذلة وراء ملابس محتشمة قليلاً ثم قالت بجدية : مش قولتلك تروحى ؟ يلا أمشى قبل ما بابى و مامى ييجوا عشان بابى مش بيطيقك و أنتِ عارفة كده
نظرت لها صافى بضيق شديد ثم قامت و غادرت غرفة أسيل و لكنها دخلت مجدداً و هى تقول بجدية : جم قبل ما أمشى
تنهدت أسيل بضيق و قالت بنافذ صبر : هاسمع بقى أسطوانة لما يشوفكى و يعرفوا أنى لسة بكلمك
نظرت لها صافى بضيق و قالت بحدة : فى أيه يا أسيل ما أنتِ زي بالظبط بس انتِ اللى عاملة الملاك البرئ قدامهم
أقتربت أسيل منها و وضعت يدها على فمها و هى تقول بضيق : أسكتى أفرضى سمعوكى يا غبية ثم أردفت بجدية : يلا ننزل عشان نسلم عليهم
نزلت أسيل بصحبة صافى .. لتسلم صافى على والدى تالا و تغادر سريعاً لأنهم لا يحبوها و لا هى تحبهم !
عندما غادرت صافى أقتربت أسيل من والدها و أرتمت بحضنه فقال لها والدها بعتاب : مش قولتلك متكلميش صافى دى تانى .. يا بنتى دى مش محترمة و لبسها كله وحش
تنهدت أسيل بضيق و قالت بجدية : معلش يا بابى بس صاحبتى و مش بقدر أبعد عنها ثم بدأت فجأة بالبكاء
ربت والدها على كتفها و هو يقول بتساؤل : مالك يا حبيبتى فى ايه ؟ أنتِ كويسة ؟ عيد الميلاد اللى عملتيه كان ناقصه حاجة ؟ الفلوس اللى سايبهالك خلصت ؟
نظرت له أسيل بابتسامة من بين دموعها و قالت بجدية : أنا كويسة بس أنتوا كنتوا واحشنى أوى ماتسفروش تانى
نظرت لهم أمها أو التى تعتقدها أنها أمها و قالت بجدية : يلا يا أسيل سيبى عبد العزيز يطلع يريح عشان السفر كان متعب علينا أوى ثم قامت و أردفت بجدية : أنا هاطلع أنام
ضمها والدها و قال بجدية : أنا هاطلع أنام نبقى نتكلم بعدين يا حبيبتى ثم أردف قائلاً بابتسامة : أفتحى الشنطة الحمرة اللى فى النص هاتلقى هدايا كتير ليكى ثم قام و ذهب لغرفته لتظل هى تبكى و هى تقول : أنا عايزكوا أنتوا مش عايزة الهدايا بتعتكوا دى .. الهدايا بتعتكوا دى جماد مش هتسمعنى ولا هتحس بيا و تدينى حنية و حب !
صباح يوم جديد فى فيلا عبد العزيز .. كان أفراد الأسرة الثلاثة يتناولون الأفطار معاً لأول مرة منذ مدة طويلة .. كانت رأس أسيل تعمل طوال الليل تفكر فى قرارها الذى أتخذته !
