اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل التاسع عشر 19 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل التاسع عشر 19 بقلم آية الطري



                                              
قال: قال رسول الله ﷺ: لَيَشْرَبَنّ ناس من أمتي الخمر، يُسمُّونها بغير اسمِها، يُعزَف على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يَخْسِفُ الله تعالى بهم الأرضَ، ويجعل منهم القردة والخنازير...

+


اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن....

+


اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين....

+


------------☆☆☆☆☆

+


للمرة الأولى يُسمح له بدخول ذلك المكتب الضخم والذي بمثابة أرشيف خاص، يضم تاريخ عريق ليس من المتاح الإطلاع عليه إلا في وقت مناسب، رائحة قديمة تحكي بطولات ومهام دموية انحصرت الآن على الأرفف... 

+


ترتيب عميق لكل شيء في أماكن مخصصة، بينما في الواجهة لوحة تحمل كلمات مطلية باللون الذهبي:
_" ليس الذكاء فيما تعرفه بل فيما تختار أن تُخفيه "

+


تعلق بصره على اللوحة بينما نطق بحماس خفي:
_" طول الطريق بحاول ما أعشمش نفسي بحاجة كبيرة "

+


ابتسم شاكر الذي يراقب نظراته منذ دلف وقال بغموض:
_" لا اتعشم يا فامبير، دا انت مطلوب بالاسم "

+


للحظة تحولت ملامح سيف لأخرى مترقبة بتفكير واستفسر بفضول صارخ:
_" هي ايه الحكاية؟، فيه معلومات جديدة ب.... "

+


قاطعه شاكر مصححًا أفكاره قائلًا:
_" حاجة مالهاش علاقة بكل اللي كنت شغال عليه مع فريقك "

+


ثم وقف وتحرك بإتزان نحو سيف وأكمل:
_" قبل ما أقولك قصدي ايه، إتأكد إني أول واحد رافض إنك تكون في العملية دي بالذات 

+


كلماته صادرة بنبرة حزينة حتى ولو جاهد ليظهر خلاف ذلك، لاحظ سيف ألمه لتأخذ أفكاره منحنى جاد وهو يتحدث بإبتسامة بسيطة:
_" صوت معاليك بيقول إنك دلوقتي شايفني دكتور سيف بس، مش الرائد سيف الدين نصّار آخر تلاميذ اللواء الراحل يوسف باشا الصيّاد " 

+


مع ذكر ذلك الإسم التاريخي هناك ابتسامة باهتة شقت وجه شاكر وهو يرتب ببعض القوة على كتف سيف ثم أمره بهدوء:
_" اقعد اشرب قهوتك يا سيف "

+


مال برأسه بموافقة وجلس يرتشف قهوته يحاول تخمين القادم كأنه لا يتحمل انتظار ثانية إضافية، حتى أراحه شاكر بقوله:
_" برا يا حضرة الرائد "

+


عقد سيف حاجبيه لثانية قبل أن تتسع عيناه بلمعة غير مسبوقة وهو يضع الفنجال من يده، ومن ثم اتسعت ابتسامته قبل أن ينتفض واقفًا:
_" برا برا ؟! "

+


هكذا سأل بترقب قاتل ليومئ له اللواء شاكر بتأكيد ليشد سيف على شعره بعدم تصديق صارخًا:
_" أخيرًا يا راجل؟! "

+


تهجم وجه شاكر وضرب على مكتبه بضيق مزيف وهو يستنكر:
_" نعم؟ "

+


اعتدل سيف في وقفته سريعًا وهو يعطي التحية العسكرية قائلًا بتلقائية طريفة:
_" لا مؤاخذة ياباشا الحماس خدني "

+



                
بعدها أرغم نفسه على الصمت يعطي فرصة لقائده كي يستفيض، بالفعل استنشق شاكر نفسًا عميقًا وكل تعبيراته توحي بعدم الرضا والرفض لكنه اضطر أن يخبره بالأوامر كما أتت:

+


- " الموضوع معقد شوية وليه أبعاد كتير، لذلك فيه متخصص هيقعد معاك يومين على الأقل يفهمك، إحنا بنواجه عدو غير مرئي، مش عايز الحماس ياخدك يا سيف، لو للحظة حسيت ان المهمة كبيرة عليك تقدر... " 

+


_" امتداد لمشروع كروزا اللي سبق واتصفى من سنين...... صح أنا كدة؟ " كانت تلك مقاطعة مدهشة لشاكر، فوقف هامسًا بذهول:

+


_" ازاي وصلتك المعلومات دي! " 

+


حرك سيف حاجبيه بخفة وهو يمزح بغرور:
_" ماينفعش أفوت حلقة من البطولات القديمة، دي دفعة الشغف اللي محتاجها كل
عميل مبتدئ زيي " 

+


أغلق شاكر عينيه ببطء يضبط أعصابه وهو يسأل بغيظ:
_" انت دخلت هنا قبل كدة؟ "

+


فتح فمه برهة مترددًا لكنه زفر بإستسلام وقال:
_" الصراحة آه "

+


نظر له شاكر نظرة مميتة وقال بسخط:
_" وازاي سمحوا لك تدخل وليه ماحدش عرفني؟ "

+


هز كتفيه بخفة وقال ببساطة شديدة:
_" عشان ماحدش عرف "

+


ثم غمز بمرح وأكمل وهو يضبط ملابسه بإعجاب ذاتي:
_" فامبير مش مجرد لقب يا باشا "

+


_" هتجننوني " تمتم بها شاكر بقلة حيلة ثم رمي في وجهه ملف قائلًا:
_" اتكفي على ده الليلة، افهم كل اللي فيه بالحرف وابقى وصلني إشعار لما تخلص " 

+


إلتقطه سيف فورًا وهو يبتسم إبتسامة تستفز شاكر بشدة فحذره شاهرًا سبابته:
_" بطل استهتار يا حضرة الظابط، زمان كنا بنلحق التجربة، دلوقتي بنلحق النتيجة، ولاد الشياطين اتعلموا من أخطاؤهم والوصول ليهم أصعب ألف مرة من العملية الأولى، يادوب ظهرلنا طرف خيط وانت وشطارتك بقى "

+


قرأ سيف في عينيه ما ينتويه بالفعل، فتحول وجهه للجمود وكأنه تبدل في لحظة ثم تنهد بعمق قبل أن يردف بجدية شديدة:
_" شاكر باشا أنا قتيل المهمة دي، وفاهم نبرة صوتك كويس " 

+


ارتبك شاكر قليلًا وكاد يستنكر لكن أكمل الآخر بعتاب حقيقي:
_" عارف انك بتنفذ الأوامر وعارف كمان إنك مش هتسكت غير لما يتم استبعادي وكل اللي بتعمل ده روتينيات مؤقتة مش أكتر "

+


_" مين قال كدة يا سيف لو مش واثق فيك ماكنتش عطيتك الملف اللي بين ايديك دلوقتي"

+


قاطعه سيف وهو يهز رأسه بنفي وقال بيقين:
_" انت وصلتني الملف ده عشان اتطلب منك توصله، أنا فاهم كويس أوي إني دلوقتي في فترة تقييم وتحت الملاحظة، بس بطلب من معاليك للمرة الأولى في حياتي بلاش تخسرني الفرصة دي لمجرد انك خايف عليا "

+



        

          

                
فقط وتركه وخرج لينظر شاكر في أثره بأسى ثم نبس بعجز:
_" عنيد يا سيف عنيد " 

+


--------------

+


مرت أيام عديدة لا تخلوا من الصراعات الداخلية قبل الخارجية، كلٌّ يشغله هم كبير يجهله من حوله، ولا سيما ذلك الناكر لحقيقة مشاعره يتجنبها كي يثبت لذاته عكس ما يسكنه، بينما هي صامتة لم تحتك به ولو بكلمة طوال الأسبوع السابق، حتى أنها توقفت عن إلحاحها بشأن الخروج من ذلك الحبس الذي يفرضه عليها عنوة...

+


جدته تراقب من بعيد تتيح له الفرصة ليألف منزله مرة أخرى، ومع ذلك دائمًا ما كانت تتعامل مع مسك بلطف...

+


_" ما انت قليل الأصل، هنزله أنا، على جثتي جوازته دي تتم " قالها راجح بغضب شديد وهو يحدث سيف في الهاتف في ذلك الوقت الباكر بعد الفجر مباشرةً

+


بينما رد سيف بهدوء أقرب لعدم الإكتراث:
_" هتنزل تقوله ايه؟ ولا هو هيصدقك أصلًا!، بكر بيحبها يا راجح ومتقبل أفعالها وأي كلمة مننا هياخدها عداوة، كل واحد حر في حياته برا الشغل ياخي، والدنيا دروس"

1


حالة من الجنون تلبثت راجح بعد تلك الكلمات غير العقلانية، لا يصدق أن سيف من يحدثه الآن، صرخ فيه معبرًا عن ضجره بإشمئزاز:
_" انت بتقول ايه يا زفت انت مجنون!!!، اتنيلت وثقت فيك وقولت هيعرف يكلم بكر براحة ويبعده عن البت دي بس جنابك سارح تتسرمح في الشوارع مع بت قاتل صاحبك هتفضى لينا إزاي! "

+


لم يكمل باقي كلامه وصدر صوت إغلاق المكالمة فضرب الحائط بقبضته وكاد يرمي الهاتف من يديه لكن أوقفته رسالة من سيف محتواها:
_" لو نفَسَك رجع وجرحك لمّ، وفضيت للكلام اللي بيهدم ما بينا ابقى انزل كمل شغلك... وابقى سلملي على بت السفير "

+


صك راجح أسنانه وضغط على الميكرفون قائلًا بغيظ:
_" أقسم بالله يا سيف لو ما بطلت اللوع وبرودك ده ورسيتني على اللي في دماغك ما هخلي فيك عضمة سليمة " 

+


ضغط على زر الارسال وجميع عضلات وجهه في انقباض إزداد حينما حظره ذلك البارد دون رد لينبس راجح بصدمة:
_" يا حيوان!! " 

2


اتجه بغضب للخزانة منتويًّا تبديل ذلك الجلباب الصعيدي بملابس عملية ومغادرة البلد سريعًا وبسرية تامة فلا مجال للصدام مع عائلة وهدان في مثل ذلك الوقت...
وصل لمسامعه صوت انطلاق سيارة فانتبه برهة قبل أن يتجاهل الأمر ويدلف المرحاض...

+


على الجانب الآخر منذ عدة دقائق ووسط ضباب الجو كانت تتسلل خفية بذلك المشهد المبعثر، شحوب وجهها مع هزيان بادي على جسدها بعد اختفاء لمعتها المعتادة، حالة يرثى لها حقًّا، تجهل ما إن كان تصرفها صحيح أم لا لكن هناك غصة بقلبها تُخيفها من القادم...

+


وصلت خارج سياج المنزل لتجده واقف بإبتسامته القذرة التي ارتسمت على شفتيه فور ما رآها، فأقبل عليها قائلًا بهمس:
_" اتأخرتي كدة ليه النهار قرب يطلع "

+



        
          

                
نظرت له ببعض الريبة وقالت:
_" أنا آسفة بس كنت خايفة أوي"

+


لم تزول ابتسامتها وأمسك يدها بوقاحة وهو يسحبها للسيارة بينما يقول:
_" ولا يهمك يا ست البنات أنا معاكِ ماحدش يقدر يتعرضلك "

+


سحبت يدها منه بلطف وصعت للسيارة بينما هو اتجه لمصعد القيادة ثم سمعها تُردف بإرتباك:
_" شكرًا يا سعد أنا بجد مش عارفة أردلك جميلك ازاي، آسفة انك بتضحي بابن عمك عشان تساعدني أبعد عن المكان ده "

+


نظر لها بجرأة أربكتها أكثر وقال:
_" ماتشكرنيش، رقبتي سدادة في حرَم الجمال، راجح ابن عمي ده أصله قفل، بقى حد يحبس القمر ده في بلد زي دي؟!!، من يوم ما كلمني عنك وأنا قطعت على نفسي وعد أخلصك من بين ايدين مريض زيه "

1


قال جملته الأخيرة بخبث تزامنًّا مع انطلاقه بالسيارة فارتخت ملامحها بأسى وسألت بتردد:
_" هو قالك عني ايه؟! "

+


تظاهر بالإستياء ورفض قائلًا:
_" بلاش أصل الكلام يزعلك على الفاضي "

+


أثار فضولها فحفزته برجاء قائلة:
_" لا قول عادي، أنا عارفة رأيه فيا كويس ومايهمنيش أصلًا "

+


_" الصراحة يعني ومن غير زعل، قال إنك متكبرة عليه ومحتاجة كسرة، وكلامه كان معبي شماتة وهو بيسألني امتى هتخلصي علاج الإدمان، ماكنتش حاسُه رايد مصلحتك قد ما هو عايزك تحت ايده، ودي طباعه من زمان يحب يكون مسيطر والكل تحت رجليه "

+


جاهدت كي لا تُظهر الألم الذي غزى صدرها مع كلمة تسمعها من سعد، لكنها فشلت فأدارت وجهها للنافذة وسمحت لدموعها تهبط بإنسيابية تحكي صراع داخلي تود لو تنفجر به لعلها تحظى بالإرتياح... 

+


أما راجح كان يدور حول سيارته بصدمة يتفحصها وعقله يحاول تفسير سبب إتلاف الإطارات الأربع في آنٍ واحد، فجأة اتسعت عيناه بإدراك واضطربت أنفاسه بجنون وهو يركض لأعلى بأقصى سرعة ليتأكد من شكوكه....

+


-------------

+


يُحطم عظام فريقه بوكره الخاص ويسمي ما يفعله تدريب خفيف كما أخبرهم بالأمس بينما الآن يلعنون العمل الذي أوقعهم تحت يديه...

+


_" كفاية يا عز دول لو عيال حرام مش هتعمل فيهم كدة! " قالها مصطفى وهو يتابع ما يفعله سنايبر بحبروته

+


التفت يناظره بجمود وأشار له ليتقدم لكن هز الآخر رأسه رافضًا بقوة وهو يصيح مشيرًا لإصابة قدَمه رغم قِدمها :
_" لا يابا، مصطفى واخد أجازة مرضية طويلة وحاليًّا أنا صاحبك وبس "

+


رفع جانب فمه ساخرًا وأشار للباب نابسًا بصرامة:
_" طب اطلع برا بقى، مش أرجوزات في سيرك هتقف تتفرج علينا، يا تدخل يا تمشي "

+



        
          

                
ابتلع مصطفى ماء حلقه وفكر قليلًا قبل أن يسأل بتردد:
_" طب لو دخلت هتقدّر جرحي وتكون حُنيِّن ولا هتعمل فيا زي ما بتعمل فيهم؟ " 

+


هز رأسه بنفي مع ابتسامة ماكرة جعلت يامن يصيح وهو يلهث:
_" ما تصدقهوش يا مصطفى دا بينتقم مش بيدربنا وانا اللي فكرته هيرقينا بعد ما وصلنا للكُردي، بس أقول ايه ظلم وجبروت "

1


بعدها أصدر صوت متألم إذ تلقى ضربة في معدته تبعها صوت عز الخارج من أسفل أسنانه:
_" لأ دا انتو أخدتوا عليا زيادة! "

+


بعدها جذب مصطفى رغمًا عنه وهو يأمر بحزم:
_" هاتوا آخركم، اللي هحس مجرد احساس بحنية في ايده هكسرهاله قبل ما أقطم رقبته "

+


بالفعل استمر في تدريباته القتالية مع السبعة شباب وهو في رضا تام عن مستواياتهم حتى...

+


_" دا ايه الجمال ده، مش بشوف المشهد العظيم ده غير مع فريقك أو فريقه " كان هذا الصوت قادم من خلفه مع تصفيق يُعبر عن الفخر...

+


توقفوا فورًا واستداروا جميعًا يقدمون التحية العسكرية للواء على رأسهم عز الذي قال بترحاب:
_" والله زمان يا باشا، ليك أكتر من سنة ما جيتش هنا "

+


ابتسم له وأشار للشباب بالمغادرة فلم يعد سوى هو وسنايبر ومصطفى الذي بدأ يشتكي بغيظ:
_" لو كنت اتأخرت دقيقة كمان كان خلص عليا وكانت القيادة خسرتني للأبد "

+


رمقه سنايبر بطرفه عينيه بينما ضحك الآخر قائلًا:
_" والجهاز كله مايقدرش يستغنى عنك يا درش ولا أقولك يا دفش على رأي أليكسي؟ "

+


تأفف متمتمًا بغيظ:
_" هيفضل ورايا ورايا، عن اذنكم هروح أطهر الجروح دي"

+


أومأوا له فخرج بينما سحب كلًّا منهما مقعدًّا وجلسا في مقابل بعضهما إذ بدأ اللواء الحديث بشيء من الضيق:
_" بقى ليك تصرفات شخصية مزعلاني أوي"

+


ابتسم الآخر بهدوء أقرب للبرود وسأل بمكر:
_" أهني شخصية بالظبط، مافيا ولا مخابرات؟؟ سنايبر ولا السراب يا قائد؟! "

6


رمقه اللواء بتحذير وأكمل بجدية يشوبها العتاب:
_" ليه بترمي نفسك في طريقهم يا عز، مالك ومال حسام الصيفي؟، ماتنساش انهم شاكين فيك، ويوم ما طلبوك هناك كنت شبه متأكد إنك هتتصفى واتواصلت مع القيادات هنا وفي روسيا عشان لو فكروا يؤذوك نمحي كل اللي في المكان ونلحقك "

+


ابتسم له عز وقال بهدوء:
_" عيب عليك يا باشا، هما يقدروا ييجوا على سنايبر عشان واحد منهم إنما أنا زلزال سابق بخطوات واللي بيفكروا فيه ببقى حافظ السيناريو بتاعه كأني الكاتب" 

+


زفر شاكر بحنق مصطنع وهو يقول:
_" آه من حبة الغرور اللي ركبينا، ألف مرة أقولك اعملهم حساب أكبر من كدة، يا عز دول أكبر وأتقل منظمة قابلتني في تاريخ شغلي"

+



        
          

                
لم يكترث الآخر بكلامه كالعادة بل رد بسخرية:
_" مفيش أكبر وأصغر كلهم في كورة واحدة وبيلفوا على أصغر صوباع في ايدي يا سيادة اللوا، ربوني في وكرهم يبقوا أولَى بسِمي "

+


ضحك بقلة حيلة ثم نظر له وقال بتوجث:
_" طب اسمع اللي هقوله بس مش عايز تسرع ولا اندفاع " 

+


شعر عز ببعض القلق لكن اومأ وانصاع يستمع له بهدوء مبدئي،
مرت دقائق كأنها مفترق زمني أزالت معها هدوئه تمامًا ليدخل في حالة من الصدمة وهو ينتفض كمن لدغته أفعى هاتفًا بإنفعال شديد:
_" يعني ايه!! أطلب منكم تبعدوه الفترة دي عن اللي جاي، تقوموا ترموه في مهمة أصعب من كل اللي فات؟!!! "

+


وقف اللواء شاكر ينفي حديثه بحدة:
_" ومين قالك إن اختيار سيف في مهمة زي دي ليه علاقة بطلبك؟ الأوامر جات من فوق، يعني مافيهاش نقاش"

+


شدد على خصلاته وهو يحدق في الفراغ يرفض رفضًا قاطعًا تلك التراهات، أي أوامر تفرض على صغيره مثل ذلك الخطر وهو مازال حيٌّ يرزق

+


_" يبقى مش هسيبه، رجلي على رجله بلغهم بكدة " قالها بنبرة صارمة

+


فانفجر فيه شاكر بغضب من أفعاله التي لا تليق به وقال:
_" بأي حق هتفرض حاجة زي دي؟ وشغلك انت مين هيشيله يا بيه؟ اسمعني كويس... أنا لحد الآن مافتحتش بوقي بكلمة عن العملية اللي فاتت، والخطر اللي فريقه وفريقك اتعرضوا ليه ولا حتى عن الضحايا اللي اتسفروا ومانعرفش وجهتهم ايه عشان شكوا في جنابك وكانوا عامليلك فخ، بس انت عندك فرصة تصلح ده وهتصلحه يا عز غصب عنك وسيف ده ماتربطش نفسك بيه خالص في الشغل"

+


انهى تحذيراته الصارمة ونزلت لحظة صمت ثقيلة، يراقب الحيرة والخوف الذي تلبس الآخر فتنهد يضيف بصوت أهدأ:
_" ماتخليش خوفك عليه يقلل ثقتك فيه، أنتم اتدربتوا على ايد تقيلة، آخر تلاميذ الصياد، والصياد لقبك بالسراب لما شاف فيك الذكاء مع التخفي وطعنتك قاتلة ومجهولة الهوية، بس ماتنساش انه عطى سيف لقب فامبَيَر، متسلل ماهر وبيوصل للي عايزه في وسط سواد مش واضح فيه بداية من نهاية، دايما بيلاقي طرف الخيط "

+


كانت رأسه بين يديه وهو يستمع لشاكر حتى انتهى فرفعها هامسًا بتهديد حقيقي:
_" كل كلامك على راسي بس لو اتمس، أنا مش هعمل اعتبار لكلام مخلوق،  "

+


_" بتهددني يا سنايبر؟؟ " ناداه بذلك الاسم متعمدًا ليثير حنقه لكن الآخر لم يكترث 

+


فأوما شاكر بتفهم ثم أفصح له عن مفاجأة أخرى قائلًا:
_" روزالين معاه في المهمة " 

+


هنا اتسعت عيني عز بتفاجؤ نابسًا:
_" ايه؟ "

+


هنا رتب شاكر على كتفه وادعى البساطة كأنه لم ينطق اسم فلذة كبده وأكّد:
_" احنا مش بنملك رفاهية نخبي الناس اللي بنخاف عليهم، اللي بيدخل المكان ده روحه بتتسلم للوطن وهي اختارت وسيف اختار كلنا اختارنا ده"

+



        
          

                
سرح عز في أفكار عميقه بينما غير شاكر مجرى الحديث قائلًا:
_" لسة ماوصلتش لمرات الديب وابنه؟ "

+


هز رأسه بنفي وقال:
_" الموضوع مش سهل، نور تقدر توصلها بس مش بتعمل حاجة غير بمزاجها، مش مضمونة "

+


_" خد حذرك منها بنت عارف ونرجس مستحيل يطلع منها خير...... يلا استعد للسفر "

1


---------------

+


يسابق الريح بل يسابق الثواني على ظهر ذلك الفرس الأسود، يده منقبضة على اللجام كأنها ممسكة بأعز ما يملك، حوافر الخيل تضرب في الارض وسط الزرع الأخضر العاكس لعينيه الملتهبة، يقطع الأراضي الزراعية وهو يسب نفسه كونه غفل عنها بل ولم يهتم بصوت السيارة فور ما سمعها، صك أسنانه منتويًّا الكثير سيريها حجم ما ارتكبته، رغم شدة الغضب إلا أن هناك مشاعر خوف تتخلل صدره، كل ما يدور بعقله هو الوصول إليها حتى أنه لم يعبأ بهؤلاء الجمع الذي مر عليهم كالصاروخ وقد صاح أحدهم بصدمة:
_" وه! راجح ولد الهلالي!!!، تلاتة بالله العظيم ده ابن الهلالي الهربان "

+


كالمرض تفشى الخبر في البلد ولا سيما عائلة وهدان التي خرجت رجالها مقسمين على العودة بدمائه... 

+


اقترب من الطريق الرئيسي وهنا لمح سيارة وحيدة بينه وبينها عدة أميال لم يتراجع في قطعهم رغم ذلك الألم المميت الذي أصابه موضع جرحه....

+


_" راجح!! " صرخت بها بعد شهقة وهي تراه من بعيد، استدار سعد ينظر حيث تنظر ليجده بالفعل، صُعق للحظة وأسرع بالسيارة وهو يقول بثقة مزيفة:
_" ما تخافيش مش هيوصلنا "

+


لكن تبخرت تلك الثقة مع صوت الطلقات التي اخترقت إطارات السيارة بإحترافية ليجف الدم في عروقه وهو يشعر ببطء الحركة تدريجيَّا، بينما بكت مسك تتوسل له:
_" بالله عليك يا سعد مش عايزة أرجعله اتصرف بليز "

+


نأسف، لا مفر توقفت السيارة بعد ثوانٍ ليدرك الحقير أنه لا سبيل سوى الهروب، فتح الباب بسرعة وخرج يركض كالمجنون لكن طلقة مرت من جوار رأسه أفقدته الحركة وصوت جهوري واصل لدرجة من الجحيم صاح بإزدراء:
_" هتهرب وتسيبها يا خسيس؟ " 

+


شد لجام الخيل ليتوقف فجأة وقفز من عليه راكضًا نحوه كالجمر المحترق فاستدار له الآخر وقال بتعلثم وهو يعود للخلف بذعر:
_" هفهمك يا ولد عمي بس اسمعني، مش هنقتل بعض عشان حرمة "

+


_" هسمعك حاضر " قالها تزامنًا مع اصدام رأسه بأنف الآخر بدفعة عنيفة، ليصرخ سعد ويسقط أرضًا يتلوى تحت وابل من الضربات الثقيلة تحمل جحيمًا من الغضب والخذلان،

+


بينما هناك من تجمدت للحظات وكأنها ترى كابوس حتى صاحت باسمه وهي تهبط من السيارة، تبكي وتهرول نحوه تردد بهيستيريا:
_" لا حرام عليك ماتقتلهوش أرجوك، أنا اللي كنت عايزة أهرب هو بس ساعدني، سيبه انت ازاي مجرم كدة حرام عليك بقى كفاااية... "

+



        
          

                
اشتعلت نيرانه أكثر وهو يراها تدفعه بقوة واهية، تدافع عن الآخر بكل ما تملك من طاقة، فأمسك ذراعها بقسوة تكاد تكسرها، ونبس من أسفل أسنانه:
_" خايفة عليه؟!، طب خافي على نفسك يا شاطرة، قسمًا بالله لأخليكِ تندمي على اللحظة اللي فكرتي فيها تستغفليني يا مسك "

+


ارتجفت بوجع لكنها لم تتراجع، انتزعت ذراعها منه بقوة وصاحت فيه بكره واشمئزاز:
_" انت انسان مريض، أنا بكرهك، وأوعى تفكر انك عملت حاجة، انت خسرت وفشلت توصل للي كنت عايزة، أنا لسة مدمنة زي ما بتسميني، خدعتك بسهولة عشان انت غبي وغرورك عاميك"

+


ارتخت ملامحه في لحظة، وكأن حرارة الصراع بردت بدلو من ماء مُثلج، ضاعت نظراته في عينيها يستوعب كلماتها، فابتسمت بتشفي وهو تراقب صدمته وأكملت بسخرية:
_" آه يا راجح، كنت بتعاطى وأنا في بيتك عشان تعرف انك مالكش لازمة ولا تقدر تفرض عليا تحكماتك، هو كان بيساعدني بجد في الوقت اللي انت كنت فاكر نفسك انتصرت على عنادي وأخضعتني ليك "

+


ليست كلمات بل طعنات تغرسها بصدره، بثقل تحركت حدقتيه نحو سعد الموشك على الإغماء ثم رفعهما لها مرة أخرى وهمس بصوت خرج مبحوحًا مليء بالخذلان:
_" ليه؟! ليه كدة؟! "

+


ضحكت من بين دموعها ضحكة باردة لامبالية بل مستفزة وردت بتهكم:
_" بجد بتسأل؟!، انت عديم الاحساس للدرجة دي! أنا قعدت يومين بموت في السجن اللي رمتني فيه وجسمي كله بيقتلني من الوجع، لحد ما سعد جه واتعامل معايا كإنسانة ليا حق في نفسي، انقذني من العذاب اللي كنت بتعذبه بسببك "

+


_" انقذك؟! " قالها بسخرية مريرة ثم ضحك ضحكة مريبة وأضاف بحدة:
_" لو سجني كان بيعذبك فالزفت اللي بتتعاطيه ده بيقتلك يا غبية "

+


_" وهو حياتك مربوطة بحياتي سيبني أموت ياخي انت مالك؟! " هكذا صرخت فجأة تضربه في صدره مرارًا تفرغ كل طاقة الغضب به... كلماته الجارحة عنها، تحكمه بأنفاسها، نظرته السيئة لأخلاقها....

+


لكن... تعلقت يدها في الهواء، بل واتسعت عيناه بذعر

+


_" دم! " نطقتها بشفاه مرتعشة وابتعدت للخلف خطوة بوجه شاحب وهي ترى الدماء تنضع من جرحه...

+


وقبل أن يدرك كلاهما شيئًا... هناك أصوات قاطعتهما من بعيد، 

+


استدار راجح بتِيه ليجد عدد من الرجال يركضون نحوهما بالأسلحة فلم يحتاج الكثير ليفهم ما يحدث في لحظة كان يرفعها على الخيل ويمتطيه خلفها محذرًا بصوت لا حياة فيه:
_" خافي على حياتك مرة واحدة بس وبلاش جنون، اثبتي "

+


فقط واندفع بالفرس كالسهم، ليصيح الرجال آمرين بإطلاق النيران عليه وبالفعل أمطروا خلفه وابل من الرصاص أرعبها رغم أنه يحميها بصدره، أغمضت عينيها بقوة ترتجف متشبثة في يديه تردد بدموع غزيرة:
_" مين دول، ليه عايزين يقتلونا!!! "

+



        
          

                
الوقت لا يناسب أي تفسير، الآن تبدل الحال وأصبحا في مركب واحدة والبحر يواجه عاصفة مخيفة، يشد اللجام بعنف كأنه يمد فرسه بالعزيمة على الركض دون تأثر بالنيران خلفه....

+


جسديها يرتفعهان ويهبطان في تناغم مع حركة الخيل، حتى انتفض جسده للحظة وتجمد، فشعرت به مسك، فتحت عينيها وسلطتها نحوه بضياع لكنها لم تجد سوى وجه متصلب منقبض العضلات وعينان غائمة تشعر لو ناظرتها للحظة لأحرقتها من شدة القسوة داخلها....

+


دقائق تمر ويختفي معها أصوات الأعيرة، انجرف لأطراف البلد حيث بداية حدود صحراوية، شعر أنه ابتعد ما يكفي عن أعدائه فشد اللجام كأمر بالوقوف، نظرت له مرة أخرى كأنها تتساءل بخوف ما القادم؟ 

+


فتح عينيه التي أغلقها للحظات فقابلت عينيها بهدوء غير متوقع، ابتلعت ريقها تجهل ماذا تقول أو تفعل لكن أفرجت شفتيها وسألت:
_" احنا هنعمل ايه.. "

+


جاءها رد أسوأ مما تتخيل حينما أسبل عينيه بوهن ومال جسده عن الحصان بشكل لا إرادي ثم هوى على الأرض بعنف بعدما فقط توازنه، صرخت باسمه، وقفزت دون تفكير تجسو على ركبتيها بجواره تردد برعب حقيقي:
_" انت كويس؟! مالك؟! راجح بليز ماتعملش كدة أنا خايفة، انت ... " 

+


صمت مع شهقة قوية وهي تضرب بيدها على فمها بينما تحملق في الدماء التي تلوث ظهره بغزارة، أدركت أنه أُصيب بطلقة أو أكثر لا تعرف فقط فهمت سبب تصلب جسده المفاجِئ كان يكتم ألمه طوال الطريق كي ينجو بها من المكان،

+


حركت رأسها يمينًا ويسارًا بإنهيار وهي ترفع رأسه عن الأرض وتهتف بصراخ:
_" راجح ماتسبنيش، انت وعدتني، أنا آسفة والله ماكنت عايزة كل ده يحصل، قوم عاقبني وهرجع معاك صدقني مش ههرب تاني "

+


_" امشي... امشي قبل ما يوصلوا " همس بها بخفوت وهو يقاوم لفتح عينيه 

+


بينما خلعت شالها سريعًا وجسدها كله ينتفض، ضغطت به على موضع الدماء في ظهره وهي تنتحب بندم:
_" مش همشي مش هسيبك تموت، ماتعملش فيا كدة، مكانش قصدي كل ده، عمري ما اتمنيت انك تموت صدقني "

+


أخرج أنين عميق قبل أن يجاهد قائلًا يتحفيز:
_" اهربي يامسك.... اهربي قبل ما يوصلوا، مصيري عارفه من زمان "

4


------------

+


يقضي عمله بيديه بينما عيناه تراقب هؤلاء الغرباء المتربصين في حارتهم منذ أسبوع وخاصةً في نطاق منزل ابنة عمه...

+


بحكم عمله السابق كضابط لم تخدعه حججهم الواهية لأهل الحارة عن كونهم بائعين متجولين فقط لا أكثر...... 

+


زفر بضيق وقد بدأ يشعر بالإختناق الفعلي، فصاح بتعب:
_" وبعدين بقى؟! " 

+


قالها وهو يترك ما بيده ثم نظر لرفيقه وأضاق:
_" أنا هطلع أرتاح شوية "

+



        
          

                
تفهم ياسر وأخذ مكانه بينما توجه هو لشقته حيث يسكن بمفرده، دخل بملامح متجعدة صافعًا الباب خلفه، 

+


وقف لثوانٍ مغمض العينين يأخذ أنفاس عميقه ثم توجه للمطبخ وارتشف كأس من الماء على دفعة واحدة، لكن كل هذا لم يمنع تفاقم غضب ساحق داخله ممزوجًا بخوف، 
مرتعب بشأنها نعم توقع أن الرجال تابعين لكمال الصيفي، بالتأكيد علم الحقير كونها آخر من كان مع ابنه....

+


تأفف بقوة وصك أسنانه بكره شديد ثم صرخ: 
_" عايز ايه تاني يا ابن الكلب؟!!!"

+


ازداد اختناقه فجلس مكانه ارضًًا وأسند راسه للحائط وبدأ يهزي بعتاب:
_" عاجبك كدة ... عملتي كدة ليه!!.... عارف إن كان لازم أكون جنبك.... عارف إني أنا اللي سيبتكم... شادي دايمًا بيفشل حتى في أبسط المهمات... أنا أستاهل كل الوجع ده، أنا اللي اديته فرصة يئذيكِ انتِ كنتِ محتجاني وأنا اللي اتخليت.... والله ندمان وغبي يا سلمى"

+


دموع عجز لا ينفك عنه، شعور بالعار والذنب يطارده من كل جهة، مشاعر مضطربة جعلته لا يشعر بإختراق الزجاج الذي هشمه بيده، بل وحتى دفئ الدماء المُسال منه لم يلفت نظره...

+


تداخلت أفكاره في كل ما يدور، كلامه مع سيف منذ يومين، محاولته لمصارحة زوجته بما هو مُقدم عليه، فشله في إكمال مصاريف ابنه، الضرائب المتأخرة على المحل، حتى نفسه التي تتقلب في اليوم مرارًا.... 

+


تحركت شفتاه بهمهمات غير مفهومة قبل أن تتحول لكلمات ثائرة تخرج منه بوتيرة سريعًا يخاطب بها عقله:
_" بس بقى بس!!!! اسكت!!! "

+


لا يشعر أنه بالفعل يصرخ ويجذب خصلاته بجنون، تلوث وجهه بدمائه، تلك الدماء التي أفزعت مَن اندفع نحوه بسرعة يجذبه له بذهول وهو يهتف عليه برعب اجتاح صدره:
_" مالك؟ شادي فيه ايه؟! "

+


سيف يمسك بيده ويحدثه بينما هو يتملص منه وهو يتمتم ببكاء كأنه لا يراه ولا يشغله أسئلته أو وجوده، 

+


جذبه سيف نحو الصنبور ووضع يده أسفل المياة رغمًا عنه وهو يصيح فيه ليفيق:
_" اهدى بقى يا غبي دمك بيتصفى!!! "

+


لم يرد عليه واستمر يردد بجنون كلامه المعتاد مع ذاته:
_" غبي وفاشل... أنا الوحش في كل قصة أنا.... " 

+


لم تخرج باقي جملته بعدما جذب سيف شعره بعنف وغيظ واضعًا رأسه أسفل الصنبور وهو ينبس بغضب:
_" كفاية بقى حرام عليك نفسك ياخي، لو حابب أريحك برصاصة وتخلص من عنيا....  وآه غبي واسود ومسود حيات كل اللي حواليك وأولهم حياتك "

+


شعر بإختناقه فجذب شعره للخلف وتوجه به للخارج بغضب ومازال يردد:
_" فاكر لما تخبي عننا اللي واجعك هترتاح، تمام يا أذكى اخواتك أنا هريحك"  

+


أنهى كلامه وهو يُميله من أعلى سور البلكون قائلًا بقسوة:
_" أظن لو وقعت من الخامس على دماغك المتركب غلط ده هترتاح من الدنيا كلها! "

+



        
          

                
الوضع مفزع بعض الشيء خاصةً مع أسلوب سيف الهمجي، فبدأت المارة في الشارع تتجمع أسفل المبنى يرددون جمل صُلح وتهدأة، ظنًّا منهم أنهما يتشاجران...

+


بدأ شادي يعود لرشده لتخرج منه أنفاس عالية متعبه لا تختلف عن التي يطلقها سيف بإرهاق وشفقة وهو يقول ببرود مزيف:
_" فوقت ولا أرمي؟ "

+


_" خلاص يا سيف" رددها بخفوت فأخرج سيف زفرة نهاية الحرب وهو يغمض عينيه ببعض الراحة ثم سحبه إليه وضمه بقوة هامسًا برجاء:
_" قولي ايه اللي تاعبك، أو عرفني اللي يريحك وأنا أعمله بس ماتسكتش، حرام عليك يا شادي دا أنا أخوك صارحني "

+


شعر بحركة رأس الآخر على كتفه وهو يهمس رافضًا بصوت خفيض للغاية:
_" عشان أخويا مستحيل أصارحك، مستحيل أعيشك كسرة انت ماتستاهلهالش "

+


أبعده سيف عنه وكوب وجهه بين يديه مشجعًا:
_" علّي صوتك ريحني"

+


نفى برأسه مرة أخرى وقال مغيرًا الأمر:
_ " أخدت رأيهم "

+


لم يرد عليه سيف وأصر قائلًا:
_" شادي اتكلم ماتغيرش الموضوع "

+


نظر له الآخر برجاء ففهم سيف أنه لن يتحمل ضغط فتنهد بيأس ورسم ابتسامة صغيرة قائلًا:
_" مجدة بتقولك هات الجاتوه نضيف وماتستخسرش "

1


رسم ابتسامة باهتة ثم سأل مرة أخرى بتردد:
_" و... وسلمى؟! "

+


_" سلمى بتقولك استخسر عادي " قالها بمرح لاكزًا كتفه

+


ليقاطعهما صوت سكر الغاضب وهو يندفع نحوهما:
_" والله عال، واقفين ترموا بعض من البلكونات، عشان واحد يموت والتاني يتعدم"

+


ضحك سيف بخفة وقال بمرح:
_" وانت زعلان ليه يا سكر دا انت هتورث حتى؟! "

+


تظاهر سكر بالتفكير قبل أن يردد بإعجاب:
_" تصدق صح؟! طب ايه؟ وقفتوا ليه كملوا كملوا وأنا هنزل أتفرج من تحت، أصل أتاخد في الرجلين أنا مش ناقص "

1


هنا ضحك شادي بقوة أراحت سيف فأخذهم للداخل قائلًا بغيظ:
_" اقعد أشوفلك الجرح، من هنا ورايح هنسميك شادي جِراح "

+


حرك سكر فمه بحسرة قائلًا:
_" هو اتعور تاني؟ يلا كل شهر يغير دم مرة "

+


بعد وقت قد أنهى سيف تضميض الجرح ثم نظر لسكر وقال:
_" شادي طالب ايد سلمى "

+


اضطرب شادي بقلق من رأي سكر الذي رد ببلاهة:
_" هيعمل بيها ايه؟ "

2


لم يعطِ أحد رد فعل ليدرك سكر الحديث ليتهجم وجهه بعدم رضا ونظر لشادي للحظات قبل أن يسأل بإستنكار:
_" ومراتك وابنها؟ "

+


أخفض رأسه وارتبك قليلًا قبل أن ينبس بهدوء:
_" مش هقصر معاهم "

+


هنا أومأ سكر بسخرية وقال بنبرة غريبة لكنها تحمل قوة حقيقية:
_" طيب وبنتنا برضو تستاهل واحد ما يقصرش معاها ولا يحطها رقم اتنين "

+



        
          

                
تدخل سيف بعقلانية:
_" يا خالي ماحدش حافظ شادي قدك وعارف وضعه كويس "

+


قاطعه سكر بحدة:
_" ما هو وضعه ده مايخليهوش مسئول عن حد ولا حتى نفسه، يتعالج الأول ويخرج من أوهامه وبعدين ييجي يطلب بلا خيبة "

+


أنهى كلامه ووقف بغضب واتجه للباب قبل أن يستدير سائلًا:
_" أوعى تكون جبت سيرة لأختك ولا لأمك "

+


صمت سيف ففهم أنه أخبرهما فصاح فيهما بغضب ساخر:
_" لا مسئول يلا!! ويا ترى بقى قولتلهم انه متجوز وعنده عيل ولا نسيتها دي؟! "

+


_" تعالى بس يا سكر نتكلم بالعقل " 

+


قالها سيف وتقدم منه لكن أوقفه الآخر بنفس الحدة:
_" عقل ايه دا انتوا أعيل من بعض، وسلمى دي بنتي ومش هيطول طرفها غير لما أشوفه شادي جبران مش المهووس اللي كل ساعة بحال، ومن الآخر كدة عايزها ييجي يطلبها مني أنا بس وهو جايب في ايده قسيمة طلاقه من الست اللي رابط نفسه بيها "

+


فقط واندفع للخارج، تأفف سيف واستدار ليجد الآخر دفن رأسه بين يديه فتوجه نحوه سريعًا قائلًا:
_" ما تفكرش في كلامه دلوقتي هنلاقي حل"

+


ثم جسى أمامه وقال برفق:
_" لازم ترجع لدكتور ماهر يا شادي عايز اسافر وأنا مطمن عليك، انت عارف إني رايح واحتمال مارجعش وكلهم هيبقوا أمانة في رقبتك يا ابن جبران انت ضهري هنا ياض "

+


نظر له الآخر بأعين خاوية قبل أن يتوسله بخوف نابع من قلبه:
_" إياك يا سيف، إياك تعملها والله ماهسامحك، انت هتكون بتنهي عليا خالص "

+


_" غصب عنك لازم تعمل حساب إن غيابي أمر جائز، بس هحاول أرجع " وعده بها سيف وهو يرتب على ظهره بينما دمعت عيني شادي يخشى القادم

+


-------------

+


ترفع ذلك الإختبار الصغير بين يديها وتنظر فيه بذعر، يظهر خطان باللون الأحمر دليل خيانة عظيمة لعِرض خطيبها الذي من المفترض سيصبح زوجها بعد ساعات...

+


انتفضت على صوت الهاتف فدثرت اختبار الحمل في ملابسها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، نظرت للشاشة التي تنير باسمه فاقتربت وضغطت زر الرد ليأتيها صوته الحاوي لقدر لا نهائي من السعادة:
_" حبيب روحي بتعملي ايه بتصل من بدري وانت ولا معبر "

+


لأول مرة تلاحقها غصة الذنب ولم تستطع الرد بكلمة فقلق بكر وهتف:
_" ناهد سامعني؟ "

+


_" آه.. آه سمعاك يا بكر بس مشغولين جدا في التجهيزات " نطقت بها بصعوبة محاولة عدم إثارة الشك

+


أما هو بالفعل استغرب نبرتها لكن تقبل العذر قائلًا:
_" ماشي يا ستي عروسة بقى مش فاضيالي، بالليل هعرف أنتقم بس اصبري عليا "

+



        
          

                
تظاهرت بالضحك وردت بغنج لا أعرف كيف تصنعته:
_" وأنا مش هعترض بس سيبني دلوقتي الميكب أرتست على وصول "

+


_" والله ماليها لازمة انت لواحدك قمر " استمر في مغازلتها وهي تضحك بكل.... حياء حياء

+


حتى قالت بنبرة دلال:
_" بجد مبسوطة أوي إنك اهتميت بالتفاصيل اللي بحبها، ذوقك يجنن في كل حاجة، ماما كانت زعلانة وبتقول دي تكلفة كبيرة عليك ومش لازم ديزاين الفستان يكون لمصمم عالمي ولا ميكب أرتست معروفة بس قولتلها انك انت اللي عملت كدة من غير حتى ما أطلب"

+


تضخم صدره بإثنائها وأخبرها بصدق:
_" ولو طالبة نجمة من السما مادام أقدر يبقى هجيبهالك"

+


أنهى حديثة معها وسط كلماته الرقيقة ثم أغلق الهاتف وما أن التفت حتى فزع حينما وجد تلك التي تنظر له بإشمئزاز مضحك، فقال بغيظ مازح:
_" خضتيني يا زفتة واقفة كدة ليه؟! " 

+


_" أنا اللي غلطانة عشان جايبالك أكل، هدخل اديه لعم صلاح خسارة فيك بعد التلوث السمعي ده، علاقة ملزقة "

+


قالت كلامها دفعة واحدة بتهكم ثم تركته في الصالون وذهبت لوالده الجالس في الشرفة وقالت:
_" أحلى فطار لحمايا العزيز "

+


ضحك صلاح بود وقال:
_" حماكِ ازاي بقى هو الواد بكر نوى يغير العروسة قبل كتب الكتاب وأنا مش داري؟! " 

+


جلست مقابله وهي تبتسم بعبث قائلة:
_" لا بكر دا ايه! سيبك من بكر خليه في الصفرا بتاعته، أنا قصدي على الحتة الروسي، انت مش قولتله انه زي ابنك عشان وقف في ضهرنا في غيابكم وعلى ماوصلتوا كان قام بالواجب "

+


وصله مقصدها فضحك بصخب من أفكار تلك المجنونة وقال:
_" مش عارف هتعقلي امتى، دا انتِ كان ناقص تتقدميله واحنا واقفين "

+


زفرت بحنق وقالت:
_" الله! طب يعني غلطانة عشان بشكر فيه وفي قدراته الخارقة، دا سوا بيهم الأرض رجالة صبري الكلب، والله ما عارفة لو ماكانش موجود كان حصلنا ايه، صدقني انا عايزة اتجوزه لمصلحة المحل مش أكتر "

+


_" اممم مصلحة المحل؟؟ طب ما تجيبي بوديجارد أسهل، على العموم اتقلي يا بثينة دا راجل أجنبي يعني لا من بلدك ولا من دينك الله يسهله ويجازيه خير على وقفته معانا"

+


_" انت بتفصلني ليه طا؟؟ يعني سايب ابنك يطلق قلوب مع خطيبته وجاي عليا أنا وتحطم طموحاتي وأحلامي!! " قالتها بحزن مصطنع

1


أضحكه أكثر فضحكت هي الأخرى ووقفت قائلة بغمزة وهي تتباهى بغرور:
_" على العموم هو اللي ميت عليا وأنا اللي مش حابة أكسفه ومش هقولك مسميني ايه اسأل البت نعمان، قصدي ليلى .... "

+



        
          

                
فجأة أدركت تأخرها فصرخت:
_" يالهوي ليلى؟ دي هتنفخني، سلام يا صلوحة بألف هنا على قلبك أشوفك في الفرح " 

+


قالتها وانفعت للخارج نحو شقة ليلى ودخلت بسرعة تقول:
_" ماتقوليش عملتي ماسكات من غيري يا خاينة؟! "  

+


كانت ليلى تنهي مكالمة هاتفية وهي تتحدث بلغة غريبة على بثينة التي صاحت بإنبهار:
_" ايه ده مكالمة شغل؟! "

+


أغلقت ليلى الهاتف وابتسمت مؤكدة:
_" آه كانت محادثة وخلصتها بنجاح الحمد لله "

+


فرحت لها بثينة كثيرًا واحتضنتها قائلة:
_" فخورة بيكِ جدااا انت طلعتي مترجمة عالمية بجد، اتعلمتي اللغات دي كلها فين؟؟ "

+


أعطتها ليلى هاتفها التي كانت تستعيره عادةً لإنهاء ذلك العمل وقالت:
_" مش لغات كتير يعني هما ٤ يادوب أصلي باخد كورسات كتير عشان بحب اللغات أوي، شكرًا على الموبايل بتعبه معايا بس انتِ عارفة تليفوني ماينفعش"

+


ضربتها بثينة بخفة على رأسها وقالت:
_" بطلي عبط، وبعدين ما من لما بقينا صحاب وانتِ بتاخديه لا باظ ولا اشتكى "

+


ناظرتها ليلى بإمتنان فتذكرت بثينة سائلة:
_" طب ليه رفضتي الفون اللي جابوا ليكِ الباشمهندس حسيته زعل؟"

+


ابتلعت ليلى ريقها وحاولت التظاهر بالبساطة:
_" عشان مش حابة أقبل هدية غالية زي دي، فترة وهشتري واحد "

+


_ " براحتك ياستي، صحيح مافيش اخبار عن عمك؟! "

+


ظهر عليها الأسى وهزت رأسها بنفي فخففت عنها بثينة وهي تجذبها للداخل وتقول:
_" إن شاء الله يكون بخير، تعالي نعمل ماسكات لازم ننور في الحفلة الليلة، ماتنسيش أن بكر عزم المختل حقي.... يارب بس ييجي "

+


ضحكت ليلى وقالت بسخرية مرحة:
_" ماسكات ايه يا بثينة تعالي اختاريلي دقن وشنب أحطهم "

+


انفجرت الأخرى أيضًا في الضحك وقالت ساخرة:
_" من عيوني يا أخ نعمان انت تؤمر "

1


-------------

+


فتح باب غرفته بهدوء، لكن شهقة خافتة جعلته يتوقف في مكانه، أدرك وجودها فرفع يده يهدؤها وهو يتأسف:
"حقك عليا، ماكنتش أعرف إنك هنا... بتعملي إيه؟!"

+


رفعت بتول يديها بقطعة من ملابسه حيث كانت تعد له حقيبة سفره، لاحظ عينيها التي تلمع بالخجل والارتباك وهذا تشعر به نحوه منذ آخر مواجهة بينهما.....

+


ابتسم لها بمرح، وهو يهتف بوقاحة غير مقصودة:
"إيه ده، مجدّة خدت عليكِ لدرجة تأمنك على بوكسراتي؟!"

+


احمرّ وجهها بسرعة، وبدون أن تنطق بكلمة رمت التيشيرت في وجهه واندفعت مسرعة نحو الخارج، استوعب ما قاله فضحك بإحراج وهو يردد لنفسه:
_" آه يا غبي.... اااه "

+



        
          

                
صاح بألم ازال ضحكته بعدما شعر بكف أمّه يهبط على ظهره، وصوتها الحاد ينهره بغيظ:
"الملافظ سعد، تك نيلة في لسانك!"

+


رمقها بعينين ضيقتين، محاولًا أن يخفي انزعاجه، وحذرها بعبث:
_" سيبك من ملافظي وشيلي بتول من دماغك يا أم سيف، دي أمانة وليها وقت وترجع "

+


همهمت ساخرة، وعايرته بنبرة ماكرة:
_"قول لنفسك ياروح أمك، بقالك أسبوع مبرطع في البيت عشان تطمن عليها، الله يرحم ما كنت بتنسى طريق أوضتك من قلة القعدة معانا "

+


رفع جانب فمه متشدقًا بسخرية لذيذة: 
_"مبرطع؟ فيه أم تقول لابنها مبرطع؟ على العموم، أحسني الظن يا مجدة، البنية طالعة من موقف صعب وشافت مناظر أصعب، وأديكي شوفتيها بعد اللي حصل كانت عاملة إزاي"

+


فورًا اخذت الشفقة مكانها على وجهها وقالت:
_"في دي معاك حق، كانت ياحبة عيني شبه الممسوسة اللهم احفظنا، ألا الدكتورة اللي انت ودتها ليها دي قالت إيه؟!"

+


تذكر حديث المعالجة النفسية التي زارها مع بتول ثم قال بجدية متعبة:
_" قالت أكيد اتعرضت لمواقف مشابهة، بس بتول ماردتش بأي إشارة فماضغطتش عليها... المهم، هدخل أطمن على سلمى" 

+


توجه لغرفة أخته لكن استدار لأمه مرة اخيرة متوسلًا بمزاح:
_" ياريت تخِفِّي على بنت الناس يا أمي، مش الفليبينية اللي وارثينها عن جدي" 

+


ضحكت مجدة بقلة حيلة وقالت بمكر لطيف:
_ " امشي يا عبيط، دا أنا بنغنشها عشان تبقى حِركة وشاطرة "

+


أومأ بسذاجة كأنه فهم ما قالته أصلًا ثم طرق الباب ودخل...

+


كالعادة جالسة بمفردها في غرفتها الصغيرة لكن المختلف انا الهت نفسها بعمل جديد على اللاب، ما أن رأته يدخل حتى تظاهرت أنها مندمجة بوجه مكفهر في الجهاز بينما تحبس دموعها،

+


 تنهد سيف بإبتسامة صغيرة وقال بإستفزاز:
_" قلبي عندك يا ابن جبران هتفوق على البوز ده كل يوم!! "

+


امتقع وجهها بعدة ألوان قبل أن تمسك بذلك الكوب البلاستيكِ المملوء بالماء وتقذفه نحوه بغيظ صارخة:
_" انت رخم بجد، إيه جابك أصلًا "

+


اما هو فتفادى المياة وقفذ جوارها يجذبها من خصلاتها بحنق:
_" انتِ قد الحركة دي يا بت؟ هو أنا قاتلك قتيل عشان تقابليني بالوش ده، قولنا غيرانة من بتول وصالحتكم على بعض زعلانة تاني ليه؟! "

+


_" مش غيرانة يا بارد ماتقولش غيرانة، روح فسحها اجري وحِل عن راسي "

+


ضحك بشدة وهو لايزال يجذب شعرها دون أن يؤلمها وقال ساخرًا:
_" مش غيرانة على الآخر، أومال البوز ده ايه وحمة!!! " 

+


توقف عن هزها حينما حاوطت خصره بذراعيهاا وبدأت تبكي بالفعل وهذا ما توقعه، استنشق نفسًا عميقًا وقبل رأسها قائلًا بحنان:
_" هرجع صدقيني مش هموت ولا هتفجر.. هرجع عشانكم "

+


_" لا يا سيف ماتكذبش أنا عارفة كويس إنك بطمني بس، ماتسافرش عشاني يا سيف أنا محتاجاك، كلنا محتاجينك، سيب الشغل ده بالله عليك، سيبه لناس أهليها ليهم غيرهم إنما احنا مالناش غيرك"

+


هذا ما فهمه من بين كلماتها المترجية وبكائها العنيف، لا يعرف لِمَ أصبحت بهذا القدر من الضعف، دائمًا ما كانت داعمته الأكبر في عمله بل وطالما ألحت عليه للإنضمام لهم... 

+


أخرجها من أحضانه وجعلها تنظر لعينيه التي تطمئنها وهتف بصدق:
_" اوثقي فيا، أوعدك على قد ما أقدر هحافظ على نفسي عشان أرجعلكم، البيت أمانتك في غيابي مش عايز مجدة تحس بحاجة أنا في شغلي الطبيعي عادي جدًا فاهماني"

+


أومأت بإستسلام فقبل جبهتها وقال:
_" شادي هيكون جنبكم طول الوقت، خدي بالك من بتول ومتابعاتها أنا واثق إنك عايزة تساعديها، بغض النظر عن الزعل اللي كان بينكم "

+


_" أكيد، وكمان بحاول أجمع أي معلومات عن عز أو الميتم اللي قالت عليه "

+


أنزل عينيه بإضطراب لاحظته أخته جيدًا فسألت بشك:
_" سيف هو انت متضايق انها متعلقة بعز ده!؟ لو متضايق ليه وعدتها تلاقيه واديتها أمل كان ممكن تسيبها فاكرة ان إنت هو! "

+


اعترض كلامها نافيًا بقوة:
_" مفيش حاجة من الكلام ده يا سلمى، أنا بس مستغرب الشبه اللي بيني وبينه وبجد عايز أوصله أكتر منها.... يلا قومي بقى ناكل سوا قبل ما أمشي " 

3


---------------☆☆☆☆☆☆☆
يتبع...

+


محتاجة أسمع رأيكم في الرواية ككل: 

3


وعذرًا نزلت البارت ده بالعافية وسط الزنقة بس مش هقدر أنزل الفترة الجاية احتمال أطول جدًا عشان امتحاناتي آخرها ١٩ / ٦ 🤦‍♀️

+


ماتنسوش التصويت...

+


ولا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا.....

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close