رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع عشر 19 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة التاسعة عشر_تصرفات خدامين!"
"_____"
+
"أنا اتجوزت أسماء."
من جديد يقولها، والثاني نهض بصدمة، واقترب منه يسألع بعدم فهم"شكلك بتتكلم جد، أسماء مين إللي اتجوزتها ياروح ماما؟"
+
خفض نظراته وهو يخبره بصوتٍ متلجلج_:
_أسماء الله يحفظنا.
1
لحظة والثانية وكان هبط كف عبدالرحمن على وجه ابنه، كف قاسي، وأحمد خُطِف لونه، ورفع وجهه يضع يده أثر الصفعة، ووالده بدأ بالصياح المستنكر_:
_رايح تتجوز ملبوسة! أنت عارف أنا تعبت قد إيه عقبال مخرجتك من كل القرف دا وأنت صغير! أنت عارف أنا عملت إيه عشان تروح تاخد قرار زي دا من نفسك!
1
جملته صدمته مع نبرته المتلجلجة"مش فاهم! أنا كان مالي!"
+
_وأنتم من إمتى بتفهموا حاجة! أنا هنا شايل كل حاجة وبحاول بس أبعد عنكم أي حاجة، لكن أنت! أنت طول عمرك متهور! طول عمرك أخطاءك مش بتخلص!
كان يتحدث بنبرة عالية منفعلة وهو رجع يستفهم بتوتر"طب فهمني يعني أنا كنت ملبوس؟"
+
_لاء بس هتتلبس دلوقتي بسبب البت إللي زقينها عليك دي! أنت مجنون؟ رايح تتجوز واحدة لا ليها أصل ولا فصل وعايشة مع جن وعفاريت!
+
يعلم إن والده معه كل الحق، تنهد يخبره بوجعٍ"حاسس إنها مسؤولة مني."
3
تملك منه غضبه وصاح بنبرة مغتاظة"ولا مسؤولة منك ولا تعرفها، إنتم بس اللي بتحبوا تجيبوا المشاكل لنفسكم."
+
جلس على المقعد يسأله باستسلام"كان فيا إيه وأنا صغير؟"
+
صك على أسنانه بعصبية، وحدثه بنبرة يائسة"والله العظيم ما عارف أعمل إيه يا أحمد، أنا مش عارف مطلوب مني أقفل عليك ماية ونور يعني؟"
+
"أنا مش فاكر أنت عملت إيه!"
سأله هو لا يفهم ماذا يقول، وعبدالرحمن تنهد بقلة حيلة يخبره بنبرة متعبة"وأنت عندك ست سنين كنت بتشوف الحاجات دي، وأنا يومها كنت بلف بيك للمشايخ، بحصنك، ومقربك من ربنا، أنت سهل تشوفهم، بس من كتر ما أنت مقرب من ربنا الحوار كان خلصان، رجعت أنت بقا تعرف لينا واحدة ملبوسة."
6
كان يسمعه وهو لا يستوعب ما يقوله، لا يفهم، شعر إن في جزء كبير مفقود في تلك القصة التي يقصها والده عليه، لكنه تحدث بتلجلج"طب ليه إحنا منكونش طوق النجاة لأسماء؟"
+
_وإحنا مالنا؟ نتجوز ليه عشان نكون طوق نجاة؟ حاجة ملناش علاقة بيها، نتدخل فيها ليه؟ ليه نحب لنفسنا الأذى؟
كان جاد، لا يفهم بماذا يفكر ابنه، وجاء يحيى ليصيح عبدالرحمن بنبرة عالية ساخرة"أهلًا، الزعيم الكبير جه، إللي بيشجع على كل حاجة غلط!"
+
"ميعرفش حاجة يابابا، أنا متصل بيه عشان يجي يعرف الحكاية".
قالها أحمد بملامح منطفئة، ويحيى سألهم باستغراب"مالكم؟ في إيه؟"
+
ضحك والده يخبره بنبرة مستهزأة"بارك لأخوك اتجوز أسماء الملبوسة".
3
"نعم ياروح أمك؟ أسماء مين؟ أسماء بتاعت الجن والعفاريت؟"
نطقها يحيى وهو يسحبه من ملابسه بعنفٍ وهو لا يستوعب! وأحمد فك حصاره مع حديثه الجاد"لو سمحت يا يحيى اتكلم عن مرات أخوك الصغير بطريقة كويسة دي بقت فرد من العيلة".
10
"يابني مرات أخويا مين! دي ملبوسة!"
سأله وهو سيُصاب ببوادر جلطة وهو في عز شبابه! والثاني رفع سبابته ينبهه بجملته
_لو سمحت اسمها عليها جن مش ملبوسة، اتكلم بتحضر عن مرات أخوك الصغير شوية!
+
_أحمد، خف هزار شوية عشان أقسم بالله أنا ما طايق أبص في خلقتك، أنت بتدمرنا كلنا، العالم السفلي عالم مؤذي كله خراب ودمار، وأنت مستحيل تدخلها بيننا، إحنا منعرفش هي تبعهم ولا خاضعة ليهم ولا إيه، أنت هتطلقها.
+
كان أمر منفذ من والده، وأحمد حرك رأسه بنفي مع حديثه الجاد"لاء يابابا، أنا مستحيل أسيب أسماء، أنا وأسماء بقينا في نفس الدايرة."
+
_يا أخي منك لله أنت وأخوك والله، واحد رايح يتجوز ملبوسة والتاني رايح يجيب لينا حرامية العمارة وعايز يتجوزها، عشان نتسرق ونتلبس!
17
لم تكن مزحة، بل كان حزين من داخله إن بداية ابنائه هكذا! ويحيى تحدث بنبرة متعجبة"وأنا مالي دلوقتي أنا والحرامية!"
6
_أنت متخيل أمك لو عرفت هيحصل ليها إيه؟
+
زفر أحمد باستشاطة، وردد بنبرة حانقة_:
_ما تسيبوني بقا ياجدعان، بقولكم أنا عريس! عريس والله، عريس مش فاهمين ليه؟ أقولها بالانجليزي؟ I married.
+
"ولا بلا مارد بلا جنِّي بطل شغل الملبوسين دا علينا."
قالها يحيى بنبرة منفعلة وهو يدفعه ليجلس، وسأله عبدالرحمن بجدية"إيه إللي حصل عشان تتجوزها؟"
+
صمت للحظات وبدأ يقص عليه ما حدث وهو يخبرهم بشرودٍ
_لما يحيى وصلني بيتها وطلعت ليها...
+
قاطعه والده بعصبية وهو يلقي عليه مفتاح سيارته"يعني الحيوان التاني أهو هو السبب، وبعدين طلعت ليها إزاي؟"
3
"يابابا بالله عليك اسمعني بقا، والله العظيم أنا غلطان بس خلاص اسمعوني بقا."
+
سكتا وبدأ هو يقص عليهم كل شيء حدث وهو يتذكر...
+
وقف يحيى بسيارته في إحدى المناطق الشعبية، يخبره بجدية"العمارة دي ساكنة فيها، في الدور التالت."
+
_طب مش هينفع أطلع ليها.
قال جملته باضطراب وقلبه يشعر بالرهبة، خرج من سيارته بعملية، واقترب من بائعة بجانب البناية يحدثها بجدية وهو يخرج بعض الأموال من جيب بنطاله"عايز اتنين عصير ليمون".
+
أخرجهم من الثلاجة، وتحدث بانتباه"هو في بت في التالت اسمها أسماء صح؟"
+
_تقصد أسماء بنت أم عبير، ولا أسماء إللي عايشة لوحدها؟
+
"إللي عايشة لوحدها، تعرفي تخلي البنوتة دي تنادي ليها؟"
قالها بجدية وهي تحدثت للفتاة الصغيرة مع جملتها"قومي يابت ناديها."
+
ابتسم وهو يشكرها بامتنان"شكرًا، وخلي الباقي للقمورة."
+
رجع لسيارته ومد يده له بالعصير وهو يخبره"هي نازلة، انزلها بقا."
+
ضمه بقوة وهو يشكره"إللي ليا واللهِ."
+
هبط ينتظرها، وهي هبطت بعد وقتٍ باستغراب، اقترب منها أحمد بلهفة وهو يسألها بنبرة ملهوفة"أسماء أنتِ بخير؟"
+
اتسعت عيونها وهي تنظر له بصدمة، بدأت تتلفت حولها وهي تسأل بنبرة مرتبكة"أحمد؟...أنت جيت هنا إزاي؟"
+
_أنا قلبت عليكي الدنيا، إنتِ فين وليه كنتي مختفي؟
+
"أحمد... أرجوك ابعد عني."
كانت تتلفت يمينًا ويسارًا برعب وأكملت بنبرة مرتجفة"أنت شاب مؤمن ومتدين، ابعد عني وسيبني في حالي، أنت بتأذيني".
+
تعجب بكلماته بعدما اتسعت نظراته"أنا بأذيكي يا أسماء؟ والله عايز أساعدك".
+
"أحمد الناس هيتكلموا عليا في المنطقة، امشي لو سمحت."
+
وهو هز رأسه مع تصميمه الحاد"لاء إنتِ هتيجي معايا دلوقتي نقعد في أي كافيه نتكلم، نتكلم يا إما أقسم بالله أنا ما همشي من هنا طول اليوم."
+
أغمضت عيونها بقوة وهي تحدثه بنبرة منفعلة"أنت غبي، بتدخل نفسك في حاجة متخصكش ليه؟ أنا عجباني حياتي، أنت مالك؟"
+
_دخولي حياتك مش صدفة، وزي ما دخلت الدوامة لازم أعرف أصلها.
صمم بعصبية هو الآخر، وهي تحدثت بنبرة جادة"زهاك مش هيسيبك".
+
_زهاك دا واحد مقتول، إنتِ بتتعاملي مع جن! بتدمري نفسك وبيستغلوكي.
قالها وهو يرفع يديه بغضبٍ، نظرت له بسخرية، واخبرته ببساطة"وأنت مالك؟ خايف مثلًا عليا؟"
1
"يمكن! يمكن خايف يا أسماء، خايف لإني بقدر أحس بوجودهم زيك، معرفش دا بسببك وبسبب الشقة ولا دا من زمان وأنا إللي مكنتش واخد بالي، بس أنا وإنتِ في نفس المركب يا أسماء، أرجوكي افهمي وتعالي معايا."
1
حديثه جعل جسدها كله يرتجف، وهبطت دموعها وهي تشعر بالانهزام، تنهدت بقلة حيلة وسارت خلفه، ركبت السيارة في المقعد الخلفي، وأحمد بجانب يحيى يعرفها عليه بجدية"دا أخويا يحيى الكبير."
+
_أزيك يا أسماء؟
سأل وهي هزت رأسها ببطء، وقف يحيى بهم عند قصر النيل، شكره أحمد بامتنان"شكرًا بجد بجد."
+
هبطت من السيارة، وسارت بجانبه، وهو تحدث مرة واحدة"أسماء تتجوزيني؟"
2
عرض زواج؟ هل طلبها للتو؟ ابتعدت عنه وهي تتراجع للخلف مع كلماتها المصدومة"أنت بتهزر؟"
+
_لاء، تعالي نتجوز، أنا هساعدك، أقولك سر؟ أنا حلمت بيكي لما جبتك لبابا، إنك بتقطعي إيدك.
مجنون؟ نعم وبشدة، لكنه يعلم إنها تريد أن تنجو ولا تعلم كيف، وهو سيكون طوق النجاة.
4
وضعت يدها على فمها وهي تخبره بتلجلج"حلمت بيك إنك محبوس في أوضة ضالمة وبتصرخ جامد، أنت لو قربت مني هيأذوك."
+
ارتجف من داخله واهتز، لكنه لن يتراجع، وتحدثت بهدوء"أنا وإنتِ في مركب خربانة، يا نساعد بعض يا أسماء يا مش هنخرج منها."
+
_أنا مش عايزة، دي حياتي ومتعودة.
قالتها بحدة وهي تبتعد عنه، وهو أبى، وقف أمامها يسألها بنبرة قوية ونظرات متحدية"وإيه يعني؟ هتفضلي عايشة في النار عشان اتعودتي؟ إللي بيتعود على حاجة مش لازم يفضل طول عمره بيعملها وهي نهج في حياته!"
1
حركت رأسها لأكثر من مرة وهي تردد بنبرة مذعورة وعيون متسعة"لاء، لاء مينفعش، هيأذوك، أنا عارفة لما حد بيقرب مني بيأذوه، بيقتلوهم."
+
_وأنا مش زي أي حد، أنا فاهم كويس في ديني وعارف إنك محتاجة بس دعم ديني وثقة وإيمان، مش أكتر! أسماء، أنا حلمت بيكي إنك بتتلبسي رسمي، أنا شوفت شيطان ولا جن في حلمي وإنتِ مطيعة ليه، لو دا حصل في الحقيقة هيكون كارثة.
1
شبكت أصابعها مع بعضهم، تخبره بنبرة بطيئة"أنا مش هنفع ليك، أنا مش بعرف أصلي، عمري ما صليت في حياتي غير لما باباك دخلني المسجد، معرفش في الصلاة بيعملوا إيه، بيقروا قرآن إزاي."
+
_عشان كدا بيستغلوكي، معندكيش إيمان، متعرفيش يعني إيه دين، إنتِ ضحيتهم عشان كدا، يا أسماء افهمي بالله عليكي.
واقترب منها يحدثها بصدق وخوف نابع من قلبه"صدقيني أنا في إيدي أنا ووالدي نساعدك، بس أنا متكتف، إنتِ غريبة عني وحرام كلامنا حرام خوفي عليكي، حرام تفكيري فيكي، حرام وقوفنا مع بعض، وأنا مش هعرف أمنع نفسي أساعدك".
+
وهي من داخلها تكره تلك الحياة المريبة، وتكره رعب الناس منها، سألته بنبرة مرتبكة"لو اتجوزنا مش هتخاف مني؟"
+
"أنا بترعب لما الباب يترزع جمبي، يبقا هترعب أكيد بس هستحمل."
ضحك وهو يردد جملته، ورجع يكمل بطريقة مرحة"هتصرف بطريقة أنبل من دي، تسمحيلي أطلب إيدك يا موزمازيل؟"
5
وهي بداخلها شيء دفعها للموافقة، رغم إنها مرعوبة، وتعلم إنهم لن يتركوها، لكنها ملت حياة الطائعة! لتتمرد قبل أن تصبح جسد ينفذ جميع شرورهم!
+
"وبس، كتبنا الكتاب، جبت كام واحد صحابي واتجوزنا عند المأذون."
11
يتحدث كأن الأمر هين! وعبدالرحمن دفن وجهه في كفيه بتعبٍ، زفر بنبرة عالية وهو يسأله بعدم تصديق"ليه فاكر إن كل حاجة سهلة يا أحمد؟ ليه يا أحمد تتجاهل وجودنا ورأينا وتعمل كدا؟ عارف؟ ربنا يهديك والله، هتتجوزها فين بقا وشقتك على المحارة، ومتقولش إنها هتقعد معانا في أوضتك، عشان عفاريتها متطلعش علينا."
+
اختنقت الدموع في عيونه، وتحدث بتعبٍ"خلاص بقا يابابا، مش هعتب العمارة حاضر."
+
_اخرس خالص، عشان والله عمري ما هسامحك على قلة أدبك دي، أنت مينفعش تظهر مرة واحدة وتقول إنك اتجوزت، أمك تموت فيها، ولو عرفت إنها هي نفس البت هيحصل مصيبة، دا غير لو قولت مرة واحدة الكل هيقول إن حصل حاجة غلط وفي مصيبة.
كان يفكر بصوت عالي وهو سيجن تمامًا!
+
وأحمد أخبره بهدوء"لاء عادي هقولهم دي أسماء الملبوسة."
9
نهض يحيى يسحبه من ملابسه بعنفٍ مع صراخه"يا أخي هتجلط! دي تبقا مصيبة أكبر من الأولى!"
+
_سيبه يايحيى مش ناقصة بلطجتك دلوقتي، خلونا نفكر في حاجة عدلة بدل بجد ما ساجية يجرى ليها حاجة، ويومها صدقني يا أحمد مش هبص في وشك، فتهدى كدا بقا وتنفذ إللي هقوله غصب عن أهلك.
+
زفر بصوت مسموع وهو يتحدث بمضض"اتفضل".
+
صمت عبدالرحمن لمدة طويلة، يفكر حتى نطق بنبرة حازمة_:
_أسماء هتيجي تقعد مع نيار وفيروز...
21
قاطعه صياح يحيى المنصدم"نعم! نيار وفيروز مين؟"
1
تجاهله تمامًا وهو يكمل"هتقعد على إنها بنت جاية عادي محتاجة سكن، محدش هيعرف إنها ليها علاقة بيك، شهر ونعمل قدام الناس خطوبة، وبعدها نتنيل نعمل قدامهم فرح ونكون عملنا الزفت الشقة، عايز تتقابل معاها بقا عندك شقة جدتك الله يرحمها، ولو أمك قفشتك ياويلك مني."
1
"يعني الشقة كدا هيقعد فيها الحرامية والملبوسة والهربانة! الله أكبر، دي ناقص واحدة قتالة قتلة وتكون كملت!"
قالها يحيى بسخرية بينة! ووالده ردد خلفه بسخرية مماثلة له"افتتاحك ياعم الظابط."
7
وأحمد نهض يرمي حديثه برفض تام"لاء يابابا أنا مش موافق، أسماء مراتي قدام الكل، وأظن الكل في العمارة قريب جدًا مننا عشان يتفهموا إني محترم، أنا عايز أساعد أسماء مش أخوفها مننا."
+
وكانت نبرته صادقة وهو يرفع يده يضعها على قلبه"اتجوزتها عشان يحقلي ألمسها قدام الكل ويتقفل علينا باب في شقة واحدة وأنقذها من عالم بتحاربه لوحدها ومستحيل أزود عليها ضغط مجتمعي أبدًا، أنا آسف لو برفض كلامك، بس أسماء أنا متجوزها عشان أظهرها قدام الكل."
16
ونظر يحيى له نظرة فخر، رغم إنه يعارضه في طريقة زواجه لمن موقفه الآن موقف رجولي صادق! تنهد والدهم بوهنٍ وهو يخبره_:
_وأنا عمري ما هجبرك، الشقة الفاضية إللي في التاني خدها، لولا إن شقة أبويا وأمي يوسف ليه فيها كنت قعدتكم فيها لكن مش عايز يحصل زعل من الموضوع، وبردو مش هينفع تبعد عن عيوننا في شقة جدتك أم ساجية، بس أنت إللي هتتحمل النتيجة يا أحمد ومش هتقول تعبت.
+
وتابع بجدية"بس بردو منقدرش انهاردة نقول لساجية أو لأي حد، روح بيها شقة جدتك عقبال ما أقول لأمك، هي البنت دي فين؟"
+
_برا يابابا، أسماء كل دا برا.
"دخلها وأخرج أنت وأخوك."
قالها بنبرة خافتة متعبة، وهو نفذ ما طلبه، دخلت عليه بهدوء، نظرات الفتاة متسعة مخيفة! أشار لها لتجلس مع جملته الحنونة_:
_مبروك يابنتي، معلش على كروتة أحمد ليكي، دا أنا بعد ما تخفي ليكي عندي فرح محصلش إن شاء الله.
+
كانت خائفة منه، وهي تحدثت بنبرة مهزوزة"شكرًا".
+
_بصي يابنتي ربنا يعلم إنك زي روح بنتي، هي مخلصة تعليمها من سنة، هنمهد بس لأم أحمد، ونعرفك على الكل، ولو محتاجة أي حاجة أنا هنا والدك بالظبط.
أخبرها بنبرة حنونة وهو يقترب منها يربت على رأسها، وهي لا إراديًا ابتعدت عنه في الحال مرتدة للخلف.
+
وعبدالرحمن في الحال تفهم خوفها، وتحدثت بصوت هادئ ونبرة ممازحة"بكرة ناخد على بعض وتيجي تشتكيلي إن أحمد مش عايز يخرجك في يوم أجازته."
+
لم تضحك، وظلت محدقة به بنظرات مخيفة رغم خوفها! تنهد ومن داخله يشفق على حياة ابنه القادمة! سيعاني!
+
"-------"
+
_والستاير ياندى؟ يعني هو ابني هيجيب السجاد والستاير؟ ولا كمان قوليلي بقا إنك جايبة الستاير من أربع سنين وشيلاهم!
كالعادة والدته تحرجها دائمًا في التجمعات، نظرت لها وهي تشعر بالحرج، حرجتها أمام زوجة أخو خطيبها وأخته، تحدثت بنبرة هادئة لكنها كانت مرتبكة_:
_هو محمد...محمد قالي هننزل نشتريهم علطول.
1
استنكرت وهي تسألها بسخرية وضحت على ملامحها_:
_نشتريهم؟ هو محمد كمان هيدفع؟ وبعدين أنا عيزاهم تفصيل، مش تروحي تجيبيلي حتة ستارة بـ500جنيه! زي ما محمد هيشتري سجاد غالي تشتريه غالي.
1
تدخلت في الحديث سلفتها وهي تتحدث ببساطة، متباهية بما جلبه لها والدها"دا أنا بابا دخلني بستاير معدية الست تلاف جنيه تفصيل، ولو جيتي شقتي أهي بقالهم سنة ونص داخلة بيهم بس تقولي كأني مشترياهم إمبارح."
+
ابتسمت بسمة مهزوزة وهي تحدثها بشرودٍ"ربنا يهنيكي بيهم."
طريقة والدته جعلتها قليلة للغاية، وتابعت وهي تحدثها بنبرة حادة"آه إحنا مش عايزين محمد يدخل بحاجة أقل من أخوه الكبير، وأخته، أهي الله أكبر ريماس بنشتري ليها أحسن حاجة عشان نتباهى قدام أهل خطيبها، مش بنجيب أي حاجة وخلاص."
+
تدخلت من جديد سلفتها وهي تتحدث بنبرة جادة"بس عادي كل واحد على قد مستواه ياماما."
+
_طب ما أنا أخويا جايب أحسن حاجة!
قالتها شقيقته، وهي سيطر عليها الحرج، وكالعادة ضحكت وهي تخبرهم بمرحٍ"وهو أنا شحاتة ولا إيه؟ ما أنا كنت هفصل الستاير بردو! وبعدين بقا أنا ستايري هتكون أحلى منكم كلكم وهتشوفوا!"
4
مر الوقت ثقيل، وكانت متغيرة لا تضحك كعادتها وليست هي! جلس محمد يمزح معها مع استفهامه"مالك يانودي مكشرة ليه يا أم فشة عايمة!"
+
ابتسمت تدريجيًا وهي تخبره ببساطة"عادي مفيش حاجة تبسطني يعني."
+
_أمي زعلتك ولا إيه؟
سألها باستغراب، وهي نظرت أمامها مع جملتها الساخرة"عادي يعني، أنت عارف مامتك بتحب كل حاجة على سنجة عشرة."
1
_لاء متزعليش نفسك، دا إنتِ روحي، يرضيكي تزعلي روحي؟
سألها بمرحٍ ممتزج بحبه، وهي اتسعت بسمتها بعفوية مع خجلها"ربنا يديمك ليا يامحمد يارب، أنت إللي روحي واللهِ."
+
ضحك وهو يمسك يديها مع جملته الحنونة"ياروحي على الضحكة! أيوة كدا اضحكي."
1
"حبيبي يامحمد، أنا هجيب الستاير بقا تفصيل، عشان أبقا زي أختك ومرات أخوك، عايزين نشوف وقت فاضي وننزل نجيبهم."
تحدثت بها بهدوء، وهو استفسر منها باستغراب"مش قولنا هنشتريهم علطول؟ هو حد قالك حاجة؟"
+
نفت برأسها وهي ترفع منكبيها"لاء عادي، أخويا وليد هيجيبهم ليا، هو قالي."
1
ضيق حاجبيه بتعجب، أخوها! لا يصدق إنه تكرم أخيرًا وفكر يجلب لها ورقة_:
_بتتكلمي جد! وليد هيعملك هو الستاير!
+
حركت رأسها بابتسامة وهي تؤكد على سؤاله"آه، هو قالي هيعملي الحاجات الباقية."
+
"طيب لو عايزة أي فلوس ولا تكملة قوليلي عادي، كدا كدا هيبقا في بيتي."
قال جملته وهي غيرت الحوار، ورحلت بعد وقتٍ، وقفت تشتري الحلوى لأولاد شقيقها، وصعدت إلى منزله، دقت على الباب، ليفتح لها ابنه الأكبر، تحدث بابتسامة متهللة"عمتي جت لينا".
+
أخذته في أحضانها، وأخذت أخته الثانية والثالثة، مدت يديها بالحلوى مع جملتها المتحمسة"جبتلكم الأيس كريم والحاجات إللي بتحبوها."
+
خرجت زوجته عليها تحدثها بابتسامة"إزيك يابت؟ عاش من شافك."
+
نهضت تضمها وهي تخبرها بهدوء"المستشفى واخدة كل وقتي."
+
"الله يكون في عونك ياختي، بكرة تتجوزي وتقعدي في البيت لعيالك."
+
جلست مرة أخرى، وخرج أخوها يحدثها بهدوء"عاملة إيه مع خطيبك؟"
1
_الحمدلله كويسين، مشغولين في تجهيز الشقة، أنت عارف كلها شهر ونص ونتجوز.
كانت محروجة وهي تحدثه، وهو سألها بانتباه"خلصتي جهازك وعفشك كله؟"
+
هزت رأسها بنعم وابتسمت بحزنٍ وهي تتحدث بسخرية"آه، وكل أما حماتي تدخل الشقة تقولي دا وحش، ودا قديم، وتقولي إنتِ جايبة حاجات من عشرين سنة."
+
_كل واحد على قد فلوسه، أصلك مش هتشحتي يعني عشان تجيبي ليها على الموديل.
تحدثت بها زوجة شقيقها ومعها كامل الحق، وتابعت بفمٍ ملتوي"دا واللهِ وليد ولا معاه فلوس ولا عامل."
+
فهمت إنها ترمي الجملة عليها، وهي حكت يديها باضطراب وهي تردد بشرودٍ"ربنا يرزقه، أنا بس ناقصلي لسة الستاير، يعني محمد كتر خيره اشترى حاجات كتير أوي عني، هو كان هيشتريها بس قولتله لاء وبلاش وكدا."
+
اندفعت تسألها بنبرة حانقة"لاء وبلاش ليه؟ ما يجيب مش هو إللي هيتجوز ولا إحنا؟"
+
أدمعت عيونها بدون قصد تخبرها بتحسر"أمه بتعايرني يا أبلة علياء واللهِ."
+
"وتعايرك ليه إن شاء الله؟ وهما ولاد بهوات يعني وإنتِ شحاتة!"
سألها أخوها بنبرة منفعلة، وهي ضمت شفتيها لبعضهم بقوة محاولة عدم البكاء وهي تهز رأسها"بس محمد جايب أحسن حاجة، والشقة كمان حلوة وغالية، عشان كدا علطول بتقولي عفشك وفرشك وحش ومبهدل وقديم."
1
_والله بقا أنا بالنسبالي إنتِ إللي غلطانة، أخوكي قالك بدل ما تشتري جهاز قبلها بسنتين تلاتة سيبي الفلوس معاكي وجيبي وقت ما تتجوزي، إنتِ الغلطانة.
+
وافقتها في الرأي، معللة بـ"أيوة أنا غلطت كان المفروض اشتري دهب وأشيله بدل الحاجة بس أنا مكنتش عارفة وكنت صغيرة مش بفكر كدا ولا جه في بالي."
+
أشاحت بيديها وهي تحدثها بلا مبالاة"أهو بتتعلمي، محدش بيتعلم ببلاش."
1
سكتت تمامًا، ووليد لفت انتباهها وهو يحدثها بجدية"والستاير دي هيجي ليها حدود كام كدا؟"
+
قبل أن ترد سارعت زوجته تنظر له بصدمة مع تعجبها"هو أنت معاك فلوس تدفع؟ هتجيب منين بقا حقهم؟ ما أنا قولتلك من يومين عايزة أنزل اشتري تكييف تاني قولتلي مش معاك فلوس!"
4
زاغت نظراتها، وهبطت دموعها بصمتٍ، والثانية حدقت بها باشتعالٍ مع صياحها"هو إنتِ بتعيطي ليه ياندى؟ ما إنتِ علطول بتضحكي والضحكة مش بتسيب وشك! ولا هي حماتك تقولك كلمتين تيجي تنكدي علينا إحنا؟"
8
اجهشت في البكاء وهي تحدثها بقلة حيلة وهي تحرك يديها"أنا مقولتش حاجة يا أبلة علياء! ومكنتش جاية آخد فلوس، ولو كنت خدت كنت هرجعهم، أنا بشتغل من وأنا عندي 12 سنة وبجيي لنفسي كل حاجة مش محتاجة حاجة ومش جاية أعمل مشاكل واللهِ! وبعدين أنا بس بفضفض عادي!"
+
_أهي أختك زعلت مني وعيطت! وإحنا على القد ودي حقيقة! نجيب منين يعني؟
قالتها وهي تنهض تدخل إلى المطبخ وتتركها، وهي نهضت أيضًا تجفف دموعها وهي تحدثه بـ"أنا آسفة مكنتش أقصد أعمل مشكلة، كإني مقولتش حاجة واللهِ."
+
_خلاص ياندى بقا امسحي دموعك، ومش لازم تشتري ستاير دلوقتي، يعني عيشي على قدك.
كانت نصيحة من شقيقها، وهي هزت رأسها بطاعة وهي تحدثه بابتسامة"ماشي ياوليد، قول بقا لأبلة علياء إني مش قاصدة آجي أقول على فلوس، مع السلامة."
6
"-------"
سار بجانبها، يراقب ملامحها عن قرب، من حقه، أصبحت زوجته ويحق له أي شيء! بشرة قمحية، مليئة بحبوب الشباب، عيونها سوداء، وجهها كئيب للغاية، وأسفل عيونها يزينه اللون البني الداكن، فتاة مثل أغلب المصريات، ملامح قمحية لطيفة قريبة من القلب، لكنها لم تجذبه! لا يعلم لكنه لا يرى فيها أي شيء أنثوى يجذبه! فقط شفقة، شفقة!
4
وهي مرة واحدة نظرت له تخبره بطريقة دبت فيه الرعب وملامحها شاحبة، وعيونها زائغة_:
_أنت ليه مشتني من هنا؟ أنا بكره المكان دا!
+
"دا التحرير! ناحية وسط البلد."
رد باستغراب، وهي رفعت يدها تشير على اللا شيء! لا يوجد سواهم، الشارع فارغ بما إن الساعة متخطية الواحدة والنصف، وأجابته بنفس نبرتها_:
_كلهم هنا كان ليهم حكايات، عيلة وأهل بيحبوهم! عندك الطفلة الصغيرة دي؟ كان باباها واخدها معاه، حماس شباب، بس قتلوها، والراجل دا، والست إللي بتصوت، كلهم ذكرى بشعة!
1
كان ينظر لها وهو لا يفهم أي شيء مما تقوله! ملامحه مذهولة! وعيونه كانت تخشى النظر على إشاراتها، وهي كانت تتابع باختناق"بكره المكان وبكره أشوفهم، بيتعبوني، مش بيسبوني، مكان كله أرواح ودم وقتل وعفاريت!"
+
صوتها كان بطيء ومخيف، متهدج وطريقتها لم تبدُ كما هي! وهو توقف في سيره لا لن يكون رَجُل إذا ركض وتركها مع أشباحها، سارع في سيره وهو يتحدث باضطراب"أسماء أرجوكي متخوفنيش عشان وربنا هجري وأسيبك".
+
_مش بهزر، أنت أكيد حضرت ثورة 2011 وأكيد شوفت عدد إللي اتقتلوا في الميدان، المكان دا أسوأ مكان ممكن حد يدخله.
+
صمتت بعد جملتها، وهو أكمل سيره وصوت ضرباته تتعالى، واقترب منهم شخص كبير في العمر يسأله بصوتٍ خافت مرتبك"متعرفش منين أروح للمترو؟ سايب مراتي وزمانها خايفة عليا."
+
رمقه أحمد بنظرات مدهوشة، واستدار وملامحه مرعوبة يتحدث بتلجلج"امشي من الناحية دي، هت..."
+
قطع جملته سحب أسماء له بعنفٍ من يده وهي تركض به مع جملتها الهامسة"بس، بس متردش عليه."
+
_إيه قلة الذوق دي يا أسماء! الراجل عايز مساعدة!
تعجب منها أحمد وهو ينظر وراء ظهره لكن لم يجد شيء! كأن الرجل طار! أو اختفى! وهي كانت تخبره في ذات الوقت"دا عفريت."
+
لحظة والثانية وأحمد كان ركض وهو تاركها مع صراخه"يمّا، يارب والله خلاص آخر مرة هعمل حاجة من دماغي واللهِ، يمّا ياريتني كنت سمعت كلامك."
13
هو بالفعل ركض وتركها تمامًا تقف هنا! أغمضت عيونها بسخرية! هل هذا الذي سيحميها؟ واضح إنها ستكون هي جسر الحماية له!
+
سارت بهدوء أشبه بالبرود، ورأت من بعيد أحمد يرجع لها ممسك بعصا يحتمي بها وهو يضرب اللا شيء بها! يسير بخوفٍ متلفت حوله يمينًا ويسارًا ووصل لها يسألها بعصبية"مجرتيش ورا جوزك ليه؟"
3
وقبل أن ترد كان سحب يدها يركض بها مع صراحة"إنتِ لسة هتفكري! اجري يابت هنتلبس، دا أنا هبطل أنزل وسط البلد والتحرير تاني، منك لله ياشيخة بوظتيلي ذكرياتي في المكان!"
+
"-------"
+
وقفت تهندم حجابها في المرآة، أخفت خصلات شعرها، وعنقها، وضعت أدوات تجميلها، استدارت لأكثر من مرة بسعادة أمام المرآة، ضحكت وهي تصفق بسعادة"مزة يانيورة! قمر قمر قمر خمسة قمر!!"
1
دخلت إلى المطبخ، واستنشقت رائحة كعكتها باستمتاع، أخرجتها من الفرن الكهربي وبدأت تزينها بحرفة، قطعتها قطع، وخرجت لفيروز الشاردة، وضعتها أمامها تحدثها بمرحٍ_:
_ترا! شوفي جمال الكيكة بتاعت نيورة؟
+
_ريحتها تحفة! وشكلها جميل.
قالتها بصدق، والثانية مدت الصحن لها تخبرها بتحمس"قولي رأيك يافيروز."
+
أكلت منها لتشعر بلذتها! تعجبت بكلماتها"كأنها تورتة! بجد تحفة!"
+
_عشان تعرفي معاكي شيف!
قالتها بسرعة، ودخلت إلى المطبخ تأخذ الصحن الكبير، موضوع فوقه ست قطع، خرجت تركض وهي تخبرها بسعادة مبالغ بها!
"هروح أدوق طنط ساجية، يارب يعجبها وتجوزني ابنها يحيى مكافئة ليا!"
9
ركضت فوق الأدراج، ووصلت إلى الباب تدق عليهم، ووقفت بمنتهى الأدب تنتظر فتح الباب، فتحت لها ساجية، رحبت بها بابتسامة واسعة"ياحبيبتي! عاملة إيه؟ ادخلي."
+
_عملت دول فجبتها ليكم تدوقيها إنتِ وعمو ويحيى بيه وإخواته.
قالتها بطريقة لطيفة للغاية، وساجية أفسحت لها الطريق للدخول، أخذته منها تضعه على الطاولة، جلست نيار على المقعد بابتسامة جلست ساجية بجانبها وهي تتحدث بحماسة"دوقيني بقا."
+
أخذت قطعة وبدأت بتذوقها، لكن الفتاة أبهرتها بمذاق طعامها! أجمل كعك بيتي ممكن أن تتذوقه بحياتها!
"ينهار أبيض! دا إنتِ إللي عملاه! دا كإنه من برا!"
+
ضحكت بخجلٍ وهي تخبرها بنبرة هادئة"يعني حاجة بسيطة."
+
_تحفة بجد، تعالي ياروح...
كانت تنادي على ابنتها وسألتها باهتمام"إنتِ عاملة حساب بنتها؟"
+
سارعت بهز رأسها وهي تخبرها"آه وكله كله."
+
_ياحبيبتي تسلميلي وتسلملي إيدك!
قالتها بحنان كبير، وخرجت روح لهم، رحبت بها بسعة"ياعسل، منورانا!"
+
أخذتها في أحضانها، والحقيقة كانت روح تعتذر منها، عن ظلمها لها بأنها سرقتها، تخجل من حالها كلما تتذكر الموقف، ونيار كانت تمامًا تشعر بالخجل، لولا إن يحيى لم يخبرهم لكانت مطرودة من بيتهم!
+
_بصي نيار عاملة جاتوه تحفة.
مدت يدها لها بالصحن، ونيار اعترضت بسرعة"لاء دي كيكة بس مزيناها مش أكتر."
+
تذوقتها روح وفي الحال تحدثت بنبرة غير مصدقة"بتهزري! أقسم بالله تحفة! ينهار أبيض بجد إيه الجمال دا! وسكرها مظبوط مسكرة أوي!"
3
إن كانت على حقيقتها أمامهم لكانت زغردت من حديثهم!
"ينهاري بجد أنا أطول تقولي كدا؟ دا إنتِ إللي سكر والله العظيم."
+
من وسط حديثهم خرج يحيى من غرفته وواضحة عليه أثار النوم، شعره مبعثر على وجهه بعشوائية مهلكة! عيونه ناعسة، يرتدي بنطال قطن أزرق اللون، وفوقه كنزة بحملات من اللون الأزرق الفاتح، جسده المتناسق المعضل ظاهر أسفل كنزته بوضوح وهذا غريب عن هيئته الرسمية، وتلك أول مرة تراه فيها بتلك الملابس الخاصة!
7
حمحمت ساجية بحرجٍ وهي تحدث ابنها"يحيى، نيار هنا."
انتبه على جملتها، ووقعت عيونه عليها تجلس تحدق به بحالمية ونظرات مريبة! وهي انتبهت إنه ينظر لها لتهبط بنظراتها بسرعة تجاه الكعك، دق قلبها بعنفٍ، لأول مرة تراه بتلك الهيئة الـ...الرائعة!
ضحكت بداخلها وهي تتمتم بنبرة خافتة"عمري ما اتوقع يحصلي زي المسلسلات الاجنبي!"
7
هي مبالغ بها، وهو وقعت عيونه عليها وظهر تطور واضح! تخفي شعرها بالكامل! ووجهها مبتسم بسمة بشوشة من قلبها!
+
رجع إلى غرفته، يرتدي عباءته بسرعة وخرج لهم بعدما غسل وجهه ومشط شعره، تحدثت والدته بابتسامة_:
_دي نيار عاملة كيكة تحفة!
+
_دوقيني.
أخذها وهو يتذوقها، كانت رائعة! ليتحدث بهدوء"لطيفة، تسلم إيدك."
+
وهي كانت على أحر من الجمر تنتظر رأيه، لكنها انصدمت من رده الجاف! واختفت بسمتها تسأله بطريقتها المعتاد عليها"نعم ياخويا؟ هو مين دي إللي لطيفة؟ دي تحفتين تلاتة!"
+
_أنا بردو قولت البنت الرقيقة إللي قاعدة دي مستحيل تكون أم لسان شبرين، اظهري على حقيقتك!
قالها بابتسامة منتصرة، وأكل منها مرة أخرى مردد بنبرة ساخرة_:
_لطيفة دي أحسن حاجة ممكن تعمليها! أول مرة تعملي حاجة لطيفة.
1
اتسعت عيونها بصدمة وسحبتها من يده بعصبية مع جملتها المنفعلة"أتصدق بالله خسارة فيك؟ أنا غلطانة."
1
ضحك باستمتاع، وتحدث بنبرة ماكرة خافتة وصلت لمسامعها رغم إنه بعيد عنها تمامًا!
"اظهري على حقيقتك يا بيئة قدام أمي!"
+
شهقت بصدمة وهي تنظر لساجية التي تراقب الحوار، وتحدثت بخجلٍ"بصي ياطنط حضرت الظابط بيقول إيه؟"
+
_حضرة ظابط إيه يابنتي إنتِ خليتي فيها حضرة ظابط! قوليله ياواد يا يحيى أحسن.
قالتها ساجية بسخرية، ونيار أمسكت ضحكاتها بصعوبة، أما يحيى فشعر بالحرج وهو يدخل إلى غرفته، وضعت نيار يدها على وجهها مع جملتها
"يحيى بيه شبهك أوي."
1
_دا نور عيني من جوا.
+
سمعت جملة ساجية وقاطعهم صوت الباب، انتفضت تفتح الباب، وجدت ليل في وجهها، ابتسمت لها ليل تسألها بتخمينٍ"إنتِ من السكان الجداد؟"
+
_أيوة اسمي نيار، وحضرتك ماما مين؟
سألتها بابتسامة هادئة، وهي أجابت ببشاشة"أنا صاحبة ساجية المقربة والوحيدة، أم بنوتة كدا اسمها فجر لسانها طويل هتزعلي منها أول ما تشوفيها بعدها هتحبيها."
+
"دي كدا هتكون صاحبتي الڤاڤوريت! أنا لساني طويل فبموت في الناس دي."
قالتها بضحكة مرحة، ودخلت ليل وبعد حديث طويل كانت تردد بتذمر"دا أنا رائف طلع عيني، النور كله باظ بقوله قوم شوف فيه إيه ولا اتصل بحد بيقولي بشتغل، كان هيفرسني والله!"
+
تدخلت نيار في الحديث وهي تسألها بانتباه"النور باظ إزاي؟ أنا كهرابية قد الدنيا، أطلع أشوفه ليكي".
+
قالتها وهمت بالصعود، وساجية أمسكت يدها بصدمة مع كلماتها"ينهار أبيض رايحة فين! هنجيب إحنا كهربائي".
+
_لاء سبيني هطلع أبص عليه، أنا شاطرة والله متقلقيش لو اتكهربت وموتت أنا والله هسيب ريكورد بصوتي إن مش أنتم السبب.
قالتها وهي تتجه تصعد، وليل تحدثت بتعجب"مين المجنونة دي!"
1
"معرفش".
قالتها روح في الحال، وصعدوا معها، ونيار دخلت كأن المنزل منزلها، سألتها بعشم كبير بطريقة عفوية مهلكة"هو فين المكبس وأنا أعرفلك السبب فين."
+
أشارت عليه، ونيار سحبت مقعد تقف عليه، أمسكت بالمفك وهي تضعه في فمها، وبدأت تفعل أشياء غريبة، هبطت من فوق المقعد بسرعة فائفة تخبرها بنبرة سريعة"هنزل أجيب سلك بسرعة".
+
_يابنتي اصبري متتعبيش نفسك!
+
لكن لا حياة لمن تنادي، هبطت لمنزلها تبحث عن الأسلاك التي وجدتها في إحدى الكركبات الموجودة بالمنزل، صعدت به، وأخذت المقص تقص به بحرفة، شدت جلده بأسنانها لتشهق ساجية بصدمة"يابنتي بالله عليكي هيجرالك حاجة ويحيى هيجي يرمينا كلنا في القسم!"
+
_متقلقيش، بابا حبيبي الله يرحمه كان بيصلح أي حاجة بايظة، كان فنان في التصليح، كل يوم جمعة أجازته يجي يقعدني جمبه ويعلمني أصلح إزاي أي حاجة، بقيت خبيرة في السباكة والكهربا وأي حاجة في الشقة حرفيًا، يعني معاكم عاملة شاملة.
2
كانت تخبرهم بتباهٍ شديد، وهي مبتسمة، وساجية بدأت تتأملها بشرودٍ الفتاة وحيدة مثلها لكنها طاقة الدنيا وحنانها كله بها!
+
فتحت المكبس وهي واثقة من نفسها والأضواء اشتعلت لتصفق بنبرة عالية وتصفر بفمها مع جملتها السعيدة"أصلي أصلي أصلي!"
+
_إيه الشطارة دي بجد؟ دا إنتِ زيك زي شطارة الكهرابية!
قالتها ليل بإعجاب واضح، ونيار اعترضت بكلماتها"لاء ياطنط طبعًا، أنا أشطر منهم بكتير!"
+
"شكلك هتولفي أوي على فجر، طاير منها ربع برج كدا."
ضحكت وهي تسألها باهتمام"وفين فجر دي أصلًا؟"
+
_هي دلوقتي في مشوار مع تيا، بنوتة بردو عسولة هتبقوا صحاب.
9
"أنا عاملة كيكة، هنزل أجيبلك أدوقك وتقولي رأيك، اشطا؟"
قالتها بابتسامة ودودة، ولكن ليل أمسكت بيدها تحدثها بقلة حيلة"يابت اقعدي بقا، كفاية حرك شوية، دا أنا إللي عندي حلويات لسة قصي مشتريها إمبارح تحفة، اصبري هجيب ليكم."
+
وضعتهم أمامهم وتحدثت روح بنبرة مهتمة"بس إنتِ باباكي شكله كان شاطر الله يرحمه، هو كان شغال إيه؟"
+
_كان شغال دكتور، وماما دكتورة، ونور أختي الوحيدة دكتورة بس لسة في تاني سنة ليها في الجامعة.
كانت تخبرهم بفخرٍ كبير وهي مبتسمة، وساجية سألتهت بهدوء"وإنتِ بقا معاكي إيه؟"
+
ساد الصمت لعدة لحظات حتى تحدثت بنصف بسمة وهي تحرك منكبيها"مش حاجة."
+
_مش متعلمة!
سألتها روح بنظرات مستغربة لكنها نفت برأسها وهي تتحدث بنبرة بسيطة"لاء، خريجة حقوق."
+
_طب ومالك زعلانة ليه؟ دي كلية تحفة، دا عبدالرحمن محامي وابني أحمد في حقوق.
+
هزت رأسها بنفي وهي تخبرها بحزنٍ"لاء مش بحبها، أنا كنت عايزة أدخل طب."
+
ضحكت روح وهي تحدثها بنبرة مرحة"يلاهوي على عقدة كلية القمة! أحمد بردو كان هيتجنن كدا ويدخل طب، وماشي دلوقتي يقول لبابا أنت استبخلت فيا خمسين ألف كلية!"
+
_بابا مستحيل كان يستبخل فيا حاجة، كنت داخلة مدرسة انترناشونال، وكنت هدخل جامعة بردو انترناشونال، بس هو مات وأنا مدخلتش امتحانات تالتة ثانوي فسقطت ونقلت حكومي، ونفسيتي مكنتش كويسة.
+
"طب إنتِ كدا بتعرفي تتكلمي إنجليزي كويس صح؟ لو صح أنا بشتغل في شركة أون لاين مترجمة إنجليزي وقبضها كويس أوي، تشتغلي؟ دي تحفة ومن البيت حرفيًا."
قالتها روح بتحمس وهي تعرض عليها الفكرة بمنتهى الود، وهي تحدثت باضطراب"مش عارفة حاسة إني بقيت فاشلة أوي فيه، عشان أنا ولا بقيت فاكرة منه حاجة ونص الكلمات طارت وكمان مبقتش أسمع أي حاجة أجنبي."
+
_طب أنا هساعدك عادي، نختبر مستواكي ونشوف!
عرضت عليها بلطافة، وهي شعرت بالسعادة مع سؤالها المتهلل"بجد يعني هتساعديني؟ إمتى طيب."
+
اتسعت بسمتها وهي تخبرها بنبرة لطيفة"دلوقتي لو عايزة، ننزل تحت عندك ونشتغل على اللاب بتاعي."
+
صفقت بيدها وهي تضمها في الحال مع شكرها لها بعدما شعرت إن الحياة بدأت تبتسم؟
_بجد شكرًا شكرًا I am grateful to you.
+
"حتى الaccent بتاعتك تحفة."
ضحكت وهي تخبرها بمرحٍ"ما أنا بثبتلك!"
+
_ماشي ياستي، أنا هنزل دلوقتي أخلص كام حاجة في الشغل وهنزلك.
قالتها بهدوء، ودق هاتف ليل، تحدثت بنبرة متأفأفة"محدش في البيت، الزفت رائف خد الحاجة بتاعته ونزل، هنزل أنا أجيبلك العلاج عشان تيا مش موجودة انهاردة في العمارة ومصعب في المستشفى."
+
أغلقت معها بعد دقائق ونيار تحدثت بجدية"أنا هنزل أجيبلي مرطب من الصيدلية عشان بتاعي خلص، أنا ممكن أجيبلك، متقلقيش أنا كنت شغالة في صيدلية".
2
_ياحبيبتي هو إنتِ طالعة تشقي معانا؟
قالتها ساجية بتعجب، وهي تحدثت ببساطة"انهاردة معنديش شغل وحرفيًا مش بعرف أقعد كدا، لازم أنزل وأطلع، فأنا بحب كدا، يعني حتى لو مش عايزين فأنا نازلة."
+
"------"
+
كانت تجلس بالصالة تذاكر كالعادة، وعمر بورشته، دق الباب، نهضت بهدوء تفتح الباب لتقابل بوجهها ثلاث نساء! استغربت لتسألهم باستغراب"حضراتكم مين؟"
+
دخلوا مرة واحدة بقلة تهذيب مع كلماتهم"ما إنتِ لو سي عمر معرفك على أهله كان زمانك مقولتيش كدا، أنا أمه ياختي."
+
ارتبكت منهم وهي تتحدث بابتسامة"آه آسفة اتفضلوا منورين."
+
دخلوا وهي لملمت الأوراق الخاصة بها لتأخذها والدته مع استنكارها"ودا إيه دا بقا؟ عندكم طفل بيذاكر؟"
+
_لاء دا أنا إللي بذاكر.
قالت جملتها بعفوية لترن ضحكتهم وتسألها شابة من عمرها"ليه ياختي إنتِ عندك كام سنة؟ عمر اتجوز طفلة؟"
1
_أنا في كلية طب، في تاني سنة، حرام أذاكر؟
سألتهم بنبرة جادة، لتتحدث والدته بنبرة مرحة"وهو الواد ابني وقع عليكي فين بقا؟ دا الواد مبيعرفش الألف من كوز الدرة!"
+
انزعجت منهم من أول دقيقة، وأخذت دفاترهت تدخل بها للغرفة، دقت عليه تخبره بهدوء"عمر مامتك ومعاها بنتين عندنا في الشقة."
+
وما كان منه إلا أن يلقي لفظ نابي وهو يغلق في وجهها، صعد بعد لحظات! دخل يسألهم باستغراب"منورين، غريبة يعني جايين من إسكندرية ليا مخصوص؟"
+
_عرفنا ياخويا إنك طلقت دينا واتجوزت بعدها علطول، طب مش تقول ياعمر لأمك؟ ولا أنا مليش لازمة!
3
سألته بمضض وهو أجاب بهدوء"كل حاجة جت بسرعة معلش."
+
أشار لنور يعرفها عليهم بجدية"دي أختي من سنك اسمها "فرحة" ودي مرات أخويا"جاد"اسمها"إيمان".
+
كانت ترحب بهم بابتسامة، وعمر تحدث بابتسامة"هبعت أطلب ليكم أكل، نور كانت عاملة بس لسة واكلين."
1
_طيب تعالي ياختي اقعدي جمبي.
جلست بجانب والدته، بدأت تتفحص شعرها، وجسدها، وتسألها بسخرية"دا كرياتين؟ دا كرتوزن؟"
2
وبعد تلك الأسئلة تحدثت ببسمة"لاء الواد عمر بيعرف يختار ماشاء الله عليه! واد ناصح، أصل دينا مراته كانت مزة، وإنتِ مزة، واد فاهم واللهِ".
1
شعرت بالتقزز من مجرى الحديث، وبدأت تسمع إنهم يمزحون مع بعضهم بالألفاظ النابية! وأخرجت والدته عبوة سجائر! تشربها وتشاركها بها زوجة ابنها، عزمت عليها بجملتها"تاخدي؟ ولا زي دينا بردو مش بتشربي؟"
9
وقعت في مستنقع! لا تصدق ما تسمعه، رفضت في الحال، وعمر كان يجلس في وسط ملابسه، هو متبري من تلك العائلة منذ زمن ليس له علاقة معهم، ووجد نور ستفتح فمها تناقشهم_:
_السجاير دي خطر جدًا ياطنط، وبتسبب تلات حاجات كبار لأي ست؛ سرطان، هشاشة عظام، وخلل في الهرمونات... ودي حاجات بتقلّل الخصوبة وبتأثر على شكل البشرة، دا غير ريحتها إللي بتضر الرئة وبتلزق في هدومنا وهدوم إللي حوالينا."
+
ووجهت حديثها لزوجة أخوه تحدثها بجدية"ونصيحة مني إنتِ بالأخص بطليها لأنها بتأثر على الحمل وبتعمل تشوهات للجنين وبتعمل إجهاض، وبلاوي كتير."
+
"نعم ياختي؟ ما تشوف مراتك ياعمر! جاية تعمل نفسها أبلة الناظرة علينا!"
قالتها والدته بحدة، وعمر نهض يخبرهم بجدية"متقصدش، هي بس دكتورة وبتقول إللي بتتعلمه، تعالي معايا يادكتورة."
1
نهضت معه نور ودخلت غرفتها وهي تسأله بصدمة"هو إزاي دول أهلك!"
+
"معلش، بصي أنا مش عايزك تتناقشي مع أمي ولا أهلي في أي حاجة، اقعدي كإنك مش قاعدة، هي دي طريقتهم".
يحاول أن يقنعها بأن تخفي شخصيتها أمامهم! وهي رددت باعتراض"أنا مش إمعة ياعمر!"
8
_ياستي بامية مأمعة إيه إللي بتفكري فيها دلوقتي، يابنتي أمي هتعملك كوسة!
2
ياالله! وقعت في وسط ناس لا يفقهون شيء! هزت رأسها وخرجت من جديد، وهي لا تتحمل تلك النساء، وحديثهم اللاذع والساخر، والسجائر، والشتائم! حتى عمر تطوله الشتائم من والدته!
+
"وأنت فين ابنك؟ ولا ياخويا هتمنعه عننا بردو! ما أنا عرفاك****."
3
حدقت بها بصدمة، لا تصدق ما تسمعه! وعمر شعر بالحرج بعدما وجد نظرات نور تخترقه بصدمة، قللت منه أمام زوجته، كما كانت تفعل أمام دينا، زفر بحدة مع جملته المنفعلة"بقولك إيه يمّا، لمي لسانك عني شوية، وابني هروح أجيبه ليكي من عند أمه، أكيد مش هطلقها وأخده أحبسه عندي!"
1
شعرت نور بفجوة كبيرة بينه وبين والدته، ومعه كل الحق، والدته فظة، وتقلل منه أمام زوجته! يا الله!
1
"طب يلا يا أخويا روح هاته."
قبل ذهابه شد نور يخبرها بجدية"مهما يقولوا فكك منهم، تجاهلي عقبال ما أروح أجيب فارس ويمشوا."
+
رحل تجاه منزل طليقته، دق على الباب، وفتحت له أختها الصغيرة، سألته بمضض"نعم ياعمر ياللي جبت المرض والتعب لأختي."
+
_عقبالك كدا يارب.
قالها بابتسامة سخيفة وتابع بنبرة هادئة"هاتي فارس يجي يشوف سته، عندنا في البيت".
+
_دينا، تعالي شوفي ياختي طليقك.
+
خرجت له بلهفة تحدثه بسعادة"عمر، وحشتني واللهِ."
+
ابتسم بهدوء يخبرها بجدية"هاتي فارس لسته يادينا".
+
_سته! طب حاسب عليه من لسانها بقا أحسن الواد قلبه بيوجعه تقوله حاجة تزعله.
قالت جملتها بخيبة أمل وحزنها ارتسم على وجهها وهي تكمل"وأنا إللي فكرتك جي ترجعني!"
4
_ملوش لازمة الكلام دا يادينا، أنا خلاص متجوز.
التمعت عيونها وهي تخبره بنبرة معاتبة"متجوزها تستر عليها، لكن أنا إللي في قلبك، أنا آسفة ياعمر، كان ينقطع لساني واللهِ قبل ما أحكي حاجة."
2
زفر بضيقٍ وهو يتحدث بجدية"ملوش لزوم يادينا، وبعدين إنتِ عارفة كويس أوي إنك روحتي تقولي قدام خالة نور والجيران دا قاسي عليا ومش بيصرف ومش بيعمل وبيضربني، ياكدابة يابنت الكدابين."
انتهى بنبرة منفعلة وهي وضعت يدها على فمها بشهقة مع صدمتها"يانهاري! دا كلام حريم، وكنت زعلانة منك، لكن والله أنا بحبك ياعمر، دا أنت أبو ابني!"
3
_دينا، روحي لبسي فارس وخلصي عشان سايب نور مع أمي وإنتِ عارفة بقا، نور مش هتعرف تردح ليها زي ما بتعملي.
2
قالها بسخرية وهي ضربته على ذراعه بعصبية"أتصدق بالله أنا غلطانة، روح لست الدكتورة بتاعتك في داهية، تعالى ياواد أنت روح مع أبوك، ولا هلبس ولا هنيل."
+
حمله عمر بمرحٍ مع جملته"ماهو لبسه قمر أهو، تعالى ياض هتشوف ستك، وتبقا سعيد الحظ لو معيطتش منها."
+
هبط به وهو يقبل فيه مع كلماته الحنونة"قلبي وعمري يافارس، واحشني ياض."
+
_أنت مش بتحبنا.
نطق بها وهو ملامحه حزينه، نظر له بدهشة مع استنكاره"أنا! دا أنا روحي فيك!"
+
_مش بتحب ماما ولا أنا.
أخبره بها بحزنٍ وهو يهز رأسه برفضٍ، وأكمل وهو ينظر له بعيونٍ منفعلة"بتحب مراتك أكتر، الشريرة، الحرباية".
2
"يابني بطل تقول كلام أمك وأخواتها دا، عيب كدا، متزعلنيش منك يافارس دا أنت حبيبي."
عاتبه بكلماته الحزينة، وتابع بجدية"وبعدين ببعتلك على الواتس مش بترد عليا ليه؟"
3
_مخاصمك.
قالها بتذمر، وهو ضحك يقرص على وجنته بخفة مع جملته"اشتمك طيب ولا أعضك من وشك؟ بتعاقبني يعني؟ ماشي ياسي فارس."
"------"
+
_ياختي اسم الله! ياختي ياختي ياختي!
قالتها ندى وهي تلاعب رضيع لم يكمل السنة، لا لم يكن هو المريض، والدته هي المريضة التي يتفحصها الطبيب"مصعب"، وهي أخذت ابنها تلاعبه، تحمله وتتأرجح به بين يديها لتتعالى ضحكاته لتضحك هي بتحمس!
3
_ندى فين التحاليل هاتيها.
قالها مصعب بجدية، وهي كانت لا تسمعه، مشغولة مع الصغير"يعني أنا لما اتجوز محمد هنخلف حتة سكر كدا؟ ياحلاوة ياولاد! كوتي موتي إنتِ."
+
"يادكتورة سيبي الطفل وهاتي إللي طلبته متعليش ليا الضغط!"
قالها بقلة صبر وهو ينظر لها نظرة غير راضية وهي تذكرت بكلماتها"وأسيب الواد فين! الواد يجراله حاجة!"
+
_دي أمه نفسها سيباه ومتكلمتش! روحي يا nurse جيبي إللي طلبته، وسيبي الواد فطستيه في إيدك!
+
ضحكت على جملته، وفي ثانية كانت وضعته بين أحضانه، ربت على ظهره بحنان، وتحدث لوالدته"حطيه جنبك هنا."
+
جاءت بعد دقائق تتحدث بابتسامة متهللة كطبيعتها"بسم الله ماشاءالله! تحاليلك سكر!"
+
_إيه عندي السكر!
سألت بفزع وهي ضحكت بقوة متحدثة بعدم تصديق"بتقولي إيه! سكر إيه؟ لاء أقصد يعني زي الفل، صحتك اللهم بارك، يلا فرحي بقا الواد كوتي موتي دا وهاتي ليه أخت كدا."
+
صمتت للحظات قبل أن تتحدث بنبرة محذرة"بس بيني وبينك، متجيش تتابعي الحمل في المستشفى دي، دي مستشفى ياستي على الله! وكلهم شايفين نفسهم وهما فاشلين."
+
اتسعت عيون مصعب وهو لا يصدقها! ورمقها بنظرات متعجبة، لتتضع يدها على قفصها الصدري مع جملتها"لامؤاخذة يعني، إلا الدكتور مصعب، دا طالب لسة بس الله أكبر، بكرة يشتغل في مستشفى خاصة، ويدفعله بالدولار."
+
_ياختي إنتِ عسل واللهِ، هسمع كلامك شكلك معاكي حق.
1
"آه واللهِ، عارفة دكتورة شيرين؟ دي يلاهوي! تدخلي ليها تحسسك إنك دخلتي بيت أبو..."
لسانها الثرثار سيُهلكها، ومصعب منعها عن التكملة مع جملته العالية"يابنتي لسانك! اتقي الله!"
+
وقفت تحتج بكلماتها البسيطة الصادقة"والله ما أقصد يادكتور! بس هي بتعاملني وحش ودي حقيقة بقا!"
+
_شكلك حطاها في دماغك جدًا.
قالها واندمج مع المريضة وبعدما رحلت سألته ندى بنظرات كلها شك!
"أنت تقصد إني بغير من دكتورة شيرين؟"
+
رمقها بتعجب، هو نسي ما قاله، وسألها بعدم فهم_:
_مش فاهم، بتغيري منها ليه؟
+
_أنت قولتلي! قولتلي إني حطاها في دماغي!
قالتها بملامح بدت حزينة، وهو تراجع في جملته متعجب من فهمها الخاطئ!_:
_لاء أنا مقصدش، بهزر، هتحطيها في دماغك ليه فيها إيد ولا رجل زيادة؟
+
"بجد ولا بتاخدني على قد عقلي زي محمد خطيبي؟"
سألته بشكٍ وملامحها لازالت عابسة لأول مرة بحياتها بالنسبة له، ليتحدث هو بضحكة بسيطة"لاء أنا مليش دعوة بمشاكلك الشخصية، متقلقيش بتكلم جد."
+
ابتسمت من جديد بسعادة واضحة، وتحدثت بتبريرٍ"هو أنا مش حاطة دكتورة شيرين في دماغي، أنا مش طيقاها بس، مش طايقة المستشفى كلها صراحة، أصلهم يخنقوا، معادا أنت طبعًا، دا أنت أطيب واحد."
+
_عارفة ياندى؟ أنا متأكد إنك بتقولي نفس الجملة لأي دكتور بتقفي معاه عادي...
قالها ببساطة وهو يمزح، لكنها توقفت عن الابتسام تسأله بنبرة خافتة"أنت شايفني منافقة وبعمل كدا؟ على فكرة أنا بتكلم بجد، أنت كل الممرضين والممرضات بيشكروا فيك وبيحبوا يجوا يقفوا معاك أنت ودكتور يونس ودكتورة هدى."
+
في نهاية جملتها التمعت عيونها، وبدأت تتساقط عباراتها، وهي تدافع عن نفسها"وكمان مش بعمل كدا عشان أقف أرغي مع الدكاترة، على فكرة أنا محترمة!"
+
تفاجأ من انقلابها الغير متوقع! لا ودموعها أيضًا! نهض في الحال يسألها بصدمة"بتعيطي! لاء يا nurseوالله ما أقصد، أنا آسف كلامي الهزار بايخ جدًا، والله ما أقصد إللي فهمتيه، أنا أقصد إنك بتكرهي المستشفى كلها ولما بتيجي تتكلمي علينا بتجاملي إللي قدامك، دا إنتِ أكتر ممرضة أنا برتاح في وجودها في الأوضة والله، بنت سالكة أوي وطيبة ومحترمة."
+
_أنا اضايقت عشان قولتلي بقول الكلام لكل الدكاترة، أنا برتاح ليك أنت ودكتورة هدى والممرضة فرح، عشان بحسكم طيبين زيي!
قالتها وهي تجفف دموعها، وهو ضم شفتيه بخجلٍ مع جملته"أنا آسف، اعذريني مش لبق في كلامي ومش بعرف اتكلم كويس مع الآنيسات، بس أنا نيتي كانت صافية واللهِ، أنا عارف إن في دكاترة هنا مش تمام أخلاقيًا بس صدقيني أنا بحترمكم جدًا واللهِ."
1
شعرت بالخجل وهي تتحدث بنبرة محرجة"أنا عارفة، أنا بس أعصابي متوترة شوية عشان خاطر عندي شوية مشاكل مع حماتي."
+
_معلش، أي بيت فيه مشاكل، مش ناقصلك أسبوعين وتتجوزي صح؟
+
هزت رأسها بالإيجاب، وهو ابتسم بسمة ودودة مع جملته"مليون مبارك ياندى، يارب يجعله زوج صالح ليكي، ويجعلك زوجة ليه صالحة وببتكم عامر بالحب والإيمان."
10
رجعت تبتسم مرة ثانية بعذوبة، وتحدثت بتحمس"يارب بجد، ادعيلنا يادكتور بجد تكمل على خير عشان مامته مصممة تبوظ الجوازة وأنا بحبه جدًا واللهِ."
+
_ولو هو بيحبك مستحيل يبوظ الجوازة بسبب أي شيء تافه، متقلقيش.
قالها بيقين، وهي هزت رأسها بهدوء مكملة بنبرة شاردة"هو بيحبني أوي، بس بردو مش بيحب يزعل أمه، عشان هي مامته وهو مهما يكون ابنها مينفعش يزعلها."
+
همهم بتفهم، وتحدث بتفكيرٍ جاد"بصي أنا بحب والدتي جدًا جدًا فوق ما تتخيلي، فأكيد محبش نهائيًا إن يحصل صدام بيني وبينها أبدًا عشان خاطر أي شيء، بس في نفس الوقت لازم أحكم عين الحق، يعني لو أمي بتزعل مراتي بالكلام مستحيل أسكت عن دا، أنا مستحيل أظلم أو أحب أظلم الإنسانة إللي هتكون سبب في تكوين أسرة وتجيب أطفال تكون أم بردو ليهم، فيمكن هو خايف يتكلم معاها تزعل، أو يمكن هو بالفعل بيتكلم لكن لا حياة لمن تنادي، ممكن تقعدي معاه تشرحيله إنك مضغوطة بسبب كدا، وصديقني أنا واثق إنه هيراضيكي."
+
عاقل؟ حنون؟ لدرجة كبيرة للغاية! ابتسمت بهدوء واقتناع، وتحدثت بعفوية بسيطة كعادتها"ربنا يكملك بعقلك يادكتور، حقك عليا لو صدعتك، أنت عارفني رغاية شوية، شوية كتير، أنت انزعجت؟"
+
_لاء نهائي، ربنا يكملك على خير.
+
"--------"
+
"معلش يادكتورة إني هزعجك في أوضتك، بس استحمليني الساعتين دول، وهما إن شاء الله بكرة يمشوا."
قالها عمر بهدوء وهو يحك ذقنه بأظافره، سيطر عليها خجلها وهي تتحدث بنبرة متوترة"لاء لاء عادي، بيتك وبراحتك."
1
_هنام في الأرض متقلقيش، بس خايف حد يدخل علينا يلاقينا كدا، أنا أمي مش بتسكت وبتتحشر في كل حاجة.
سمعت جملته وابتلعت لعابها تخبره بنبرة مهزوزة"خلاص نام على السرير، أصلًا الأرض ناشفة حرام هتتعبك."
+
اتسعت بسمته وهو يقفز على الفراش مع جملته"يا أم قلب رهيف إنتِ! يلا ننام".
+
_هدخل الحمام ثانية.
قالتها بتوتر وهي تدخل، وقبل أن تدخل أخذت من خزانتها بعض الملابس، دخلت ترتدي بنطال طويل أسود أسفل جلبية بذراع كامل وطويلة، حتى لا يظهر منها شيء وهي نائمة، وهي كانت تحتشم بالداخل بينما هو بالخارج كان يخلع كنزته، متسطح على الفراش وهو ممسك بهاتفه.
9
خرجت لتجده هكذا، أشارت له بعصبية"عمر اطلع برا بقا أنت بتهزر واللهِ."
+
_لاء يانور إنتِ خدتي أوي عليا، فين أيام لو سمحت ياسطا عمر وبعد اذنك وأنا آسفة!
سألها بسخرية وهو يمشط عيونه عليها، وتابع بنبرة حانقة"إيه إللي لبساه دا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! يعني هو برا الأوضة تلبسي بنص وجوا الأوضة ناقص تلبسيلي طرحة؟ ياحبيبتي إحنا في شقة واحدة ولوحدنا يعني هي هي كفاية ذكاء!"
+
"عمر بجد هزعل منك."
قالت جملتها وهي على وشك البكاء، وهو عاند بكلماته"ازعلي."
3
_والله هزعل وهعيط!
هددته بها وهو لم يهتم، بل نام براحة مع جملته"وحشتني أوضتي إللي سيطرتي عليها."
+
وقفت مكانها وحاولت استعطافه"عمر"..
قاطعها بسخافة"بلا عمر بلا معمرشي، تعالي اترزعي يابت."
+
اقتربت منه وهي تزفر وتتأفأف، وتسطحت على الفراش واضعة في المنتصف وسادة طويلة بينهم، وهو كان يراقبها بتعجب وحاجب مرفوع، ضرب كف على آخر مع صياحه"يابت هضربك واللهِ شيلي البتاعة دي."
+
_مش كنت عايز تنام في الأرض؟
سألته بنبرة منفعلة وهي تضرب على الوسادة، وهو ضحك يخبرها بمرحٍ"لاء ما أنا عارف إن قلبك أبيض ومستحيل تكسري عضمي على الأرض."
+
وتابع بنبرة حانقة"وبعدين إنتِ مبقتيش تحترميني ليه يادكتورة؟ خلاص كدا مبقتيش مؤدبة معايا؟ فين أيام الأسطا عمر! عليه العوض ومنه العوض!"
1
وضعت سبابتها على فمها برقة، وتحدثت بتفكيرٍ ونبرة خجولة"أقولك صراحة؟ أنت أحن حد أنا شوفته، كنت الأول بتكلم كدا عشان ببقا خايفة منك لا تزعقلي أو تحرجني وتقولي كلام يزعلني، بس أنت مش بتعمل كدا فأنا بقيت واثقة فيك إنك مش هتزعلني."
+
من داخله قلبه كان يتراقص، ووضح على بسمته، وتحدث بنبرة هادئة وهو يفتح ذراعيه لها"حيث كدا، تعالي في حضني."
+
"لاء."
رمت كلمتها وهي تدفعه بخفة على صدره، وحذرته بسبابتها وحاجبها المرفوع"لو شيلت المخدة ياعمر والله هصوت وألم عليك أهلك."
2
_ياستي تصبحي على خير، اقفلي النور.
قالها وهو يشد الغطاء عليه مستعد للنوم، وهي تحدثت برفضٍ"بخاف أنام والنور مقفول".
3
_اقفلي النور يانور بدل ما أقوم أكسرلك الأوضة.
نطق كلماته بنبرة محتدة، وهي أغلقته بمضض مع نبرتها المنفعلة"مفيش أي احترام بمشاعري وخوفي."
2
_خايفة تعالي في حضني.
الوغد الحقير يستغل خوفها، أغمضت عيونها وهي تستعد للنوم لكن مر الوقت ولم يزورها، وعمر كان غرق في النوم، تأملته بابتسامة، بشرته السمراء التي يعشقها قلبها قبل عينيها، شعره الأسود القصير الخشن كما هو، وعينيه المغلقتين وكأنه طفل أنهكته الحياة. نحيل، لكن في طوله شيء مهيب... جميل بطريقته، بدأت تسير بيدها على ذقنه الشائكة، وتذكرت حديث طبيبتها النفسية_:
_كل أفعاله بتقول إنه بيحبك، مفيش شفقة تعمل في راجل كدا.
+
وهي لن تنكر إنها سعيدة، بل أكثر من سعيدة! عمر لم تعتقد في يوم إن ذلك الجاهل ستفكر فيه ولو لحظة! لكن...سبحان الله هي الآن لا تعتقد إنها تستطيع العيش بدونه وبدون حديثه!
+
خطر بعقلها شيء غريب لكنه جميل بالنسبة لها، نهضت تلتقط كنزته، وتمسك بالعطر الخاص بها ترشه عليه لتكون رائحتها به عندما يرتديه!
+
نظرت لأدوات تجميلها وعطورها وكل تلك الأشياء لتتذكر إنها منذ الحادثة لم تضع أي شيء على وجهها بالمنزل، في العادة كانت لا تستطيع المذاكرة بدون أن تضع مستحضرات التجميل، لا تضع في الجامعة إلا مرطب شفاه أحمر فقط.
1
مدت يدها تلتقط ملمع الشفاه لونه بني مميز، بدأت تضعه على شفتيها، لم تكتفي وبدأت تضع أحمر الوجه، وفوق عيونها لون ذهبي خفيف، كانت جميلة ببساطتها، وتمنت من كل قلبها أن يكون عمر مستيقظ ليراها في تلك الحالة المميزة!
9
"------"
دقت نيار على باب منزلها، فتحت لها فجر، استغربت تواجد تلك الغريبة لكن والدتها جاءت ترحب بها وهي تدعي لها"حبيبتي يانيار، يارب أشوفك أحسن الناس كدا، تعبتك."
+
نظرت كل من تيا وفجر لبعضهم باستنكار، ونيار وضعت بين يديها العقاقير الطبية وهي تحدثها بابتسامة"تعبك راحة ياطنط واللهِ."
1
وتابعت وهي تخرج لها عبوة"جبتلك دا بديل للعلاج دا إللي في الروچتة، هو نفس مفعوله، وكمـ..."
كانت تحدثها نيار بجدية لكن قطعت جملتها تيا وهي تنشل من بين يديها العلاج بحدة مع جملتها المستنكرة"هو إنتِ مين إللي قالك تجيبي بديل ليها؟"
16
ضيقت نظراتها باستغراب مع جملتها الهادئة"دا نفس المفعول وأنا ملقتش العلاج فاتصرفت، العلاج مش موجود في المنطقة هنا خالص وقليل أصلًا".
+
مازالت نظراتها حادة، وسألتها بانفعال"وإنتِ بتتصرفي من دماغك ليه؟ وبتجيبي ليها أي علاج وخلاص عشان تريحي دماغك؟"
+
_لاء طبعًا أنا مش بجيب أي حاجة أنا عارفة إن دا نفس كل حاجة بس باختلاف الشركة، أنا فاهمة على فكرة يا آنسة مش جاهلة.
بررت هي الأخرى بانفعال مماثل لانفعالها، لتسألها الثانية بسخرية"أولًا اسمي الدكتورة تيا مش آنسة، يعني دكتورة وفاهمة بقول إيه."
+
تحدثت ليل سريعًا بحرج"ياتيا عادي واللهِ ما إنتِ ساعات كتير بتجبيلي بديل".
+
لترد تيا فورًا بضجر"لإني أنا خريجة صيدلة وفاهمة".
2
والثانية سخريتها وصلتها لتصيح عليها هي الأخرى بغضب، مشهرة سبابتها تجاه وجهها"إنتِ تتكلمي بطريقة أحسن من دي، أنا بقالي سنتين ونص شغالة في الصيدلية وفاهمة زيك بالظبط ياست الدكتورة، وأنا مش ملزمة نهائي أقولك يادكتورة."
9
_أنا بتكلم عادي، إنتِ شايفة دكتورة زعلتك دي حاجة تخصك، روحي رجعي العلاج بعد إذنك.
جملتها ونظراتها كانت غريبة لم تعتادها ليل، تلك الوقحة الغير مهذبة ليست تيا، الغيرة قلبتها على الفتاة المسكينه! والثانية احتقن وجهها وصاحت بعدم تحمل
"مش هرجع حاجة، روحي صيدلية دكتور محمد واعملي إللي عيزاه، وبعدين هو إنتِ بتكلميني كدا ليه؟ هو أنا خدامة عندك؟"
2
وليل كانت في قمة حرجها، وتحدثت بسرعة"ياحبيبتي ترجعي إيه، تسلميلي وتسلم رجلك وإيدك ياحبيبتي."
+
_حبيبتي ياطنط تسلمي، شوفيه لو عايزة ترجعي حاجة أنزل أرجعها عادي.
تحدثت بها بابتسامة هادئة، وليل قبلتها وهي تحدثها بطريقتها الحنونة"ياحبيبتي كل حاجة عسل زيك، تعالي اقعدي."
+
هزت رأسها بالرفض وتركت الأموال من بين يديها وهي تخبرها ببساطة"فيروز عاملة الأكل تحت هيبرد، مع السلامة."
+
رحلت وليل نظرت لتيا بعتابٍ"ليه كدا؟ دي بنت طيبة أوي! دي هي إللي عملت ليا النور بتاع الشقة وقالتلي هنزل أجيبلك العلاج!"
+
سخرت منها بجملتها"بتعمل كدا عشان تثبت ليكم إنها البنوتة الخدومة العسولة وتحبوها، عشان يحيى ينبهر بالبنت! رغم إن دي تصرفات خدامين!"
الغيرة تحكمت بها؟ تحكمت بها لدرجة لا يصدق أحد إن تيا تلك الحنونة اللطيفة تقول تلك الكلمات عن فتاة مثلها!
"-------"
28
يامثاء العيد!
+
كل سنة وانتم طيبين ياعساسيل🥰❤️❤️
2
منتظرة دعواتكم ليا كتير عشان امتحاناتي، وادعولي كل الامتحانات تيجي سهلة وبسيطة بالنسبة ليا🥰
11
المهم توقعاتكم؟ ورأيكم؟
+
رأيكم في تيا؟ وإللي عملته؟
9
ونيار؟ وطريقتها مع الكل؟
11
وندى وحماتها وخطيبها؟ ومصعب؟
8
ونور وعمر وأهله؟ وطليقته؟
15
وأحمد وأسماء؟
9
ورد فعل عبدالرحمن؟
8
بسكدا اعملوا النجومة وبحبكم☝️❤️
4
