اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثامن عشر 18 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثامن عشر 18 بقلم آية الطري


١٨- لغز محلول

                                              
صلى الله وسلم على مَن كان أعدل الناس وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك أصحابه وأعداؤه،

+


صلى الله وسلم على مَن كان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبعدهم من سيء الأخلاق، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، ولا لعاناً ولا صخابا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح .

+


صلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

+


-----------☆☆☆☆☆

+


ليس طبيعيًّا، مَن يراه الآن يقسم أنه أبعد ما يكون عن السراب، ذلك الذي حُفر لقَبُه على دمار أدهى العصابات، الآن يهرول كالأم التي تصارع الأرض للوصول لصغيرها بعدما جاءتها أخبار سيئة عنه، اقتحم الغرفة كالرصاصة فتوجهت نحوه أنظار مدهوشة من تواجده، ما أن رآه اللواء شاكر حتى أشار للطبيب بالخروج وتبقى فقط السراب بقناعه المميز و معه مصطفى، بينما يجلس شاكر جوار سيف الممد على الفراش متصل ببعض المحاليل وهناك يقف فارس بالقرب منه، 

+


عينيه الملهوفة لن تحيد عن وجه سيف الساكن بشحوب مزق قلبه، يتمالك نفسه أمامهم فقط أما غير ذلك لكان يبكي كالطفل في أحضانه يرجوه ليستفيق.

+


شعر به شاكر فاقترب منه واضعًا يده على كتفه وقال بهدوء:
_" اهدى، للأسف حصله انهيار عصبي ده غير انه كان عنده إجهاد بدني شديد وجرحه اتفتح فالأفضل ينام براحته وهيفوق كويس خالص ، شوية كدة ويرجع زي الفل ده سيف مش عيل صغير "

+


أومأ السراب بتوهان وهو يستفهم بلهاث غير واضح:
_" حصل ايه بالظبط مافهمتش حاجة من الأخبار؟ " 

+


تنحنح فارس وأجابه ببعض الجدية: 
_" اللوا شاكر طلب منه يروح مول *** عشان كنا شاكين بحركة غير قانونية بتحصل هناك وأنا حسب التخطيط كنت هقابله وأفهمه هدفنا بس لما وصل ماكانش لواحده، وقتها قررت أنسحب ونلغي الخطة مؤقتًا.... فجأة واحد من رجالتنا اللي كانوا هناك كلمني إن فيه مشكلة، قال إن واحد بيتخانق مع إدارة المول عشان بينكروا علاقتهم بإختفاء البنت اللي كانت معاه، وقتها كلمت علي زميلي في الداخلية وفورًا طلع اذن نيابة، وكنت أنا اصلًا دخلت بحجة التحقيق "

+


ما أن أنهى فارس كلامه حتى نظر السراب نحو شاكر قائلًا بعتاب:
_" كانت خطة غير موفقة يا باشا "

+


كاد شاكر يتحدث لكن لم يترك له السراب فرصة بل نظر لفارس واستفسر بتوجث:
_" مين البنت اللي كانت معاه وراحت فين؟، فهمني ايه وصله لكدة ما تنقطنيش بالكلام "

+


هنا نظر شاكر أيضًا لفارس كأنه يوجّه له نفس السؤال للمرة العاشرة بينما أحنى الآخر رأسه قليلًا وقال بإعتذار:
_" ماقدرش أتكلم في الموضوع ده طول ما سيف ما أذنش " 

+



                
زفر شاكر بضجر من إصراره على إخفاء هوية الفتاة بينما أكمل فارس يسرد عليهم كل ما حدث بالتفاصيل حتى أضاف:
_" أنا كمان فكرت إننا مالحقنهاش لحد ما أخدت بالي من وش الجثة وماطلعتش هي خالص، بس سيف كان انهار فعليًّا ومااستوعبش كلامي، ضغطه نزل بسرعة وفقد الوعي، أول مرة أشوفه بالضعف ده "

+


سافرت أفكار السراب حول تلك التي أثرت بسيف لهذه الدرجة الغير متوقعة ثم طالع فارس مرة أخرى وسأل:
_" هي فين دلوقتي؟ "

+


_" كانوا مخدرنها كليًّا وحاطنها في مكان داخلي، الحمد لله المسعفين عملوا اللازم عشان ما تدخلش في مضاعفات بسبب المخدر العشوائي اللي عطوهولها و احتمال تكون فاقت "

+


اغتاظ السراب من اجابته الملتوية فأخرج كلامه من أسفل أسناه بنفاذ صبر:
_" أنا بسألك وديتها فين؟ "

+


تردد فارس للحظة قبل أن ينبس برجاء:
_" لو سمحت يا باشا دي حاجة شخصية جدًا وماأظنش إن من حقي ادي أي تفاصيل عنها "

+


هنا تدخل شاكر بضيق:
_" ده غصب عنك لازم نعرف كل حاجة عنها ماتجبرنيش أحوّلك تحقيق، دي واحدة من الضحايا يعني جزء كبير من القضية اللي انت ماسكها حسب شغلك في البوليس " 

+


أصرّ فارس على موقفه قائلًا:
_" وأنا قولت لمعالِيك مافيش داعي خالص اسمها ييجي في التحقيقات احنا قبضنا على التشكيل والتحقيقات شغالة معاهم، والطب الشرعي ه... " 

+


قاطعه السراب وهو يحدث شاكر بجمود متجاهلًا كل ذلك الهراء: 
_" معلش يا باشا عايز أطمن على سيف " 

+


تفهم الجميع رغبته في الاختلاء بسيف، فانصرفوا بهدوء رغم حيرة فارس التي ازدادت بشأن العلاقة الغريبة بينهما...

+


ما أن أُغلق الباب حتى أزال السراب قناعه بهدوء، ثم اقترب من سيف بخطوات بطيئة بينما عينيه تفيض بالكثير من القلق والعتاب قبل أن يجلس جواره بحذر ممسكًا بيده السليمة التي يجري داخلها المحلول ولثمها بإشتياق ثم اقترب مقبّلًا رأسه وهو يردد بضعف بعيد كل البعد عن شخصيته:

+


_" ليه بتعمل فيا كدة! انت مش عارف انت ايه بالنسبة لي؟ أنا لو فيه حاجة خلتني أكمل في الدنيا وجودك، من لما عرفت إنك موجود وأنا عايش عشانك، بتنفس أخبارك، انت نص قلبي يا سيف والنص التاني تعبت وأنا بدور عليه، بلاش تضيع انت كمان مني، عارف إنك ماتعرفش شكلي ولا حتى وجودي يفرقلك بس انت تفرق أوي، كل مرة مش بقدر أكلمك غير لما تكون مش واعي نفسي تعرف قد ايه أنا بحبك "

+


مسح دموعه التي سالت دون ان يشعر ثم تمدد جواره وحمل رأسه لصدره يحاوطه بذراعه مكملًا:
_" طول عمرك جامد ومفيش أزمة هزتك، وأنا ثابت بثباتك، آه ما انا متابعك يا اسطى" 

+


قالها وضحك بألم ثم استكمل بحنق مزيف:
_" صاحبك مش عايز يقولي مين اللي حركت الجبل، لا حركته ايه بقى دي وقعته قمة على قاع، بس هعرف ماتقلقش ما أنا ماينفعش حاجة تفوتني في رحلة ابن قلبي، مش مصدقني ها؟ طب بأمارة البت منة بنت خالتك، ألا كان عاجبك فيها ايه يا فامبي دي بعيدة أوي عن ذوقك اللي انا حافظه، اتمنى يكون القلب ظبط العدسات ووقعت واقف المرة دي.... وبعدين ... ايه شنب المخبرين ده يالا بصتلك ازاي كدة؟ حالاً يتشال نصه والدقن دي تتخفف " 

1



        
          

                
قالها وهو يداعب شعر سيف بيده ثم ابتعد ببطء ووضع قناعه وخرج طالبًا أدوات حلاقة مما صدم مصطفى وفارس الواقفان أمام الغرفة لكن رغمًا عنهما نفذا الأوامر، 

+


_ " هشتغلك حلاق أهو ياعم عِد الجمايل " 
انهى جملته وضحك بخفة وكأن الآخر يسمعه ثم وضع وسادة خلفه ورفعه قليلًا عليها، بعدها جهّز الأدوات وفرش تلك القماشة البيضاء على صدر سيف وبدأ يخفف من لحيته وشاربه بلطف كأنما أب يقصقص شعر طفله للمرة الأولى....

+


مرت دقائق مشحونة بالمشاعر حتى صاح بإبتسامة مبهجة:
_" نعيمًا يا فامبي كدة ماحدش يعرف يفرقنا عن بعض" 

+


قالها و هو يعاود تقبيل يده بحراره وأضاف بإشتياق:
_" لازم أمشي، بس هعرف رأيك في الحلاقة من مصطفى، على قد الرعب اللي عيشتني فيه من الصبح على قد ما أنا مبسوط ان قدرت أخدك في حضني وأقضي معاك الوقت الضايع ده، أشوف وشك على خير، هتوحشني "

4


---------------

+


_" خلاص يا نوح كفاية تتصل بيه لأحسن يستتقل ولا حاجة " قالتها نهال بعقلانية وهي ترى الآخر يحاول الاتصال بعز مرارًا

+


تنهد بهدوء وأغلق الهاتف وهو يفسر بقلق:
_" أنا قلقان عليه بس، مش عارف ايه اللي ممكن يخليه يجري بالطريقة دي، ربنا يستر خايف أكون اتسببت ليه في مشكلة "

+


طمأنته نهال بيقين وهي تشير للصغيرة:
_" ربنا ما يكتب مشاكل، كُل بقى عشان سالي مستنياك " 

+


وجّه نظره لسالي الجالسة جواره وقال بإبتسامة لطيفة:
_" يعني لو كنت اتأخرت أكتر من كدة كنتِ هتفضلي من غير أكل برضو؟ "

+


أومأت الصغيرة بتأكيد وقالت:
_" أه مش كنت هاكل لحد ما بابا يخرجك من السجن زي ما دخلك هناك "

+


عقد حاجبيه بضيق مع حزن وقال بجدية بها لين:
_" لا يا سالي مش أبوكِ اللي دخلني هناك، دا الظابط فهم حاجات غلط ووقتها أخدني بس لما عرف إني ماعملتش حاجة سابني تاني، وبعدين ما ينفعش ماتكليش حتى لو أنا مش موجود انتِ كدة بتعذبي نفسك وده حرام صح؟ "

+


ظلت تنظر له دون إجابة ثم قالت بحنق طفولي:
_" ماكنتش جعانة أصلًا، كنت صايمة "

+


ضحك بخفة وقال بعبث:
_" صايمة بالنهار وبالليل، دا ايه الصيام الجديد ده "

+


ابتسمت دون رد، بعدها رفعوا أبصارهم فجأة نحو تلك التي دخلت تهرول وقلبها سبق قدميها نحوه بينما تصيح بلهفة بصوتها المختنق:
_" نوح، اسم الله عليك يا حبيبي، جيت امتى عملوا فيك ايه؟  " 

+


لم تنتظر رده وسحبته لأحضانها تنتحب باكية، تعتذر له بهمهمات كثيرة تبين عمق شعورها بالخزي وقلة الحيلة بل والخيانة لأمانة أخيها الراحل، 

+


ابتعد وقبل رأسها رغم ما به من هَمّ متذكرًا الظلم الذي تعرض له لكنه قال يهدؤها:
_" والله أنا بخير الحمد لله، ربنا مابيكسرش عبد اتكل عليه، كنت خايف بس تتبهدلوا معايا أكتر من كدة في الأقسام والمحاكم، وكنت خايف تصدقيها عليا ياعمتي "

+



        
          

                
نطق كلماته الأخيرة بوجع صارخ، فصاحت فيه بعنف:
_ " اسكت، اسكت خالص، أصدق الوحش على الناس كلها وانت لا، بنتي هربيها والله هجيبلك حقك منها ومن أبوها بس ما تشيلش في قلبك اللي يتعبك يا نور عيني" 

3


كانت تتحدث بإرتجاف والعار يلاحقها حتى سمعته يرجوها بقوله:
_" عشان خاطري بلاش، أنا مسامح، والحمد لله لقيت شغل جديد ومكان تاني كمان و.. "

+


_" مكان تاني؟ انت عايز تبعد عننا يا نوح " قالتها نهال بنبرة معاتبة جعلته ينظر في الأرض مبررًا بقلة حيلة:
_" الناس مش بتسيب حد في حاله وأنا عايز اركز في دراستي السنة دي بالذات والله مش هقدر استحمل كلامهم، أنا مش بلوم حد أنا بس شايف ان كدة أحسن لحد ما السيرة تتنسي " 

+


--------------

+


يقف مرتعب لا يعرف ما الذنب الذي اقترفه ليتم اختطافه من وسط منزله بتلك الوحشية، ينظر لوجه ذلك المقيت المدعو كمال الصيفي الجالس في مكتب منزله مع شريكه سلمان منصور.....

+


نظر الشاب للرجال حوله وهو يبتلع ريقه ثم عاد بنظره لكمال ناطقًا بتعلثم:
_" هو انا عملت حاجة يا باشا ؟! جايبني هنا ليه؟"

+


هنا وقف كمال والغضب يسكن عيناه وقال:
_" انت آخر حد كلم حسام ابني قبل ما يحصله اللي حصل، ومش هتخرج من هنا عايش غير لما تقولي على كل حاجة "

+


ابتلع إياد ريقه وبدأ يبرر بصدق:
_" والله العظيم يا باشا ماليش أي دخل باللي حصل لبشمهندس حسام، أكيد حضرتك عارف انه صاحبي وافديه برقبتي ازاي بس هيبقى ليا دخل بتعبه "

+


يعلم أنه ليس متورط في شيء لكن هناك صراع داخل عقله عن سر ما حدث لابنه بل ما الذي دفع اسم دولي كالسراب للعداوة مع ابنه...

+


_" أنا مش جايبك تبرأ نفسك أنا عايز أعرف ايه آخر حاجة حسام كان بيعملها عشان أوصل للي أذاه وأمحيه من الدنيا "

+


تغيرت ملامح الشاب وظهر عليه الاحراج و التردد لكنه قال بإلتواء:
_" ماظنش انه هيفيدكم في حاجة يعني انت عارف حسام بيحب يعني.. يكون ليه مساحة شخصية و... "

+


صمت بل انتفض بذعر من ذلك السلاح الذي التصق برأسه بأمر من كمال، ثم سمعه يهدده بضجر:
_" مش انت اللي تقرر هيفيدنا ولا لا، انطق اللي تعرفه وبس، واياكِ تخبي عني تفصيلة واحدة "

+


اومأ اياد عدة مرات بسرعة وهو يقول بخوف:
_" حاضر والله هقول اللي أعرفه، بس صدقني أنا كنت بنفذ اللي هو بيطلبه مني "

+


تأفف كمال بنفاذ صبر فأشار له سلمان بالهدوء وقال:
_" ابعد السلاح عنه يابني، هو هيتكلم "

+


أخذ إياد أنفاسه وقرر الإقرار بكل ما يعرفه عن صديقه وعلاقاته المخزية والتي بالطبع يعرف كمال عنها الكثير، بدأ يتحدث عن ما اتفق عليه حسام معه وكيف حاول الإيقاع بتلك الفتاة حتى أنهى حديثه قائلًا:
_" كلمته زي ماطلب مني وعملنا الفيلم ده عليها عشان تطلع شقته بحجة تساعده يخلص الشغل بسرعة، بعد كدة قفل تليفونه وأنا... أنا يعني ماحبتش أضايقه ولا اتصل"

+



        
          

                
لم يكترث كمال بدناءة ابنه بتاتًا ولن يشغله ماحدث للفتاة كل ما همه هو:
_" اسمها ايه البت دي؟! بنت مين؟ "

+


أخذ إياد ثوانِ قبل أن يجيب:
_" اسمها سلمى... بس ماعرفش سلمى ايه، هي بنت بسيطة على حد علمي، وكمان حسام ماكانش بيتواصل معاها بأرقامه او حساباته الأصلية "

+


_" قولت انها اتدربت من سنة في واحدة من شركاتي صح؟ " 

+


أومأ بتأكيد فأضاف كمال بأمر قاطع:
_" معاك ٢٤ ساعة تفرزلي كل الأسماء اللي اتدربت عندنا في الوقت ده وتطلعلي باسمها "

+


ثم نظر لسلمان وأضاف بغموض:
_" لو ليها علاقة باللي حصل لابني تبقى دي أول الخيط اللي هيوصلنا للسراب "

+


بعدها أشار للجميع بالخروج وأمرهم بالتحفظ على إياد لحين انتهاء مهمته، بينما عقله كاد يتوقف من التفكير ليقاطعه سلمان بجدية:
_" كمال اللي بتفكر فيه ده مستحيل، شخصية زي السراب بتاريخه ونفوذه ازاي هيكون ليه علاقة ببنت عادية زي دي "

+


هنا نظر له كمال وقال:
_" وليه لأ ولا انت نسيت ان ڤامباير اللي حيرنا سنتين كاملين طلع حتة ميكانيكي ساكن في حي فقير وماحدش يعرف عنه حاجة، ولا حبيبك؟ "

+


نظره له سلمان بعدم فهم فأكمل كمال بسخرية:
_" لحقت تنسى الصيّاد؟ "

+


ضحك سلمان بتذكر وأردف:
_" كلهم أغبية وبيضيعوا حياتهم عشان حبة شعارات محفوظة في حب الوطن وفي الآخر بينتهوا واحنا بنستنى نرحم عليهم "

2


بادله كمال الضحك بغرور وأضاف:
_" دلوقتي دور السراب.... غير الواد اللي فلاديمير مبقيه على الكل "

+


انتبه له سلمان ونصحه بتحذير:
_" شيل سنايبر من دماغك كمال، فلاديمير أكدلك انه مش هو اللي خطف بنت أخوك، أوعى تنسى أن سنايبر من خلفاء المستقبل عند الزعيم، وضلع له وضعه في المنظمة دا حتى مش مسموح لينا نشوفه من غير تنكر "

+


صك كمال أسنانه بغيظ وردد بحنق
_" و ده اللي خايف منه، لو فضل ثابت نفسه كتير هياخد مكانة تغطي على الكل وأولهم احنا "

+


قاطعهم دخول أحد رجاله بعدما استأذن وقال بعملية:
_" كمال باشا فيه بنت برا وبتقول عايزة تقابل معاليك ضروري "

+


تأفف كمال وصاح بضجر:
_" ادوها قرشين ومشوها مش فاضي لحد يا بهايم "

+


بينما التهى سلمان في الصورة الجديدة التي أرسلها له راجح حيث كانت مسك تضحك وسط صديقاتها بكل حيوية فابتسم بفتور وأغلق الهاتف حتى دون التدقيق إن كانت صورة حقيقية أم لا فقط أرضَى أبوته بالإطمئنان عليها كما يعتقد

+


بالخارج كانت تصرخ في الحرس بضيق تصر على الدخول لكمال الصيفي لكنهم دفعوها بعيدًا وهددوها بالقتل فانصرفت بغيظ وهي تتمتم:
_" طب هوصله ازاي دلوقتي، وأنا اللي كنت فاكرة هعرف قرارك يا ست بتول، أتاري عمك صعب زيك بالظبط "

+



        
          

                
قالتها منة وهي تصعد للتاكسي التي أتت به على أمل لقاء عم بتول، نعم علمت تلك الخبيثة أن التي تسميها بكماء هي نفسها ابنة عائلة الصيفي....

+


تنهدت ورددت داخلها بإصرار:
_" مش هسكت غير لما أقابله برضو، دي الطريقة الوحيدة عشان أخلص منها، دا لو ماكانتش اتقتلت في المول وخلصت من بدري "

1


----------------

+


كانت جالسة جواره تراقب من وقت لآخر حتى بدأ يستفيق، تنهدت براحة ونادته بهدوء:
_" سيف "

+


فتح عينيه ببطء وهو يسعل قليلًا حتى تبينت له الرؤية وسمع صوت فارس يردد:
_" حمدًا لله على السلامة يا باشا "

+


وقفت روز واقتربت تتفخصه قائلة:
_" حاسس بحاجة مش طبيعية؟! "

+


_" بتول " رددها بخفوت قبل أن يعتدل ورأسه بدأ يعمل تدريجيًّا وفجأة تجمد مكانه بعدما تسرب لعقله ما حدث 

+


فهمت روزالين وضعه فقالت تطمأنه سريعًا:
_" هي كويس جدا يا سيف انت فهمت غلط، الشباب لحقوها ماتخافش "

+


نظر لها ويده على رأسه بألم ثم صاح بتشوش:
_" كانت كلها دم، أنا اللي ودتها بإيدي هناك "

+


اعترض فارس كلامه سريعًا وهو يردف بشرح سريع:
_" مش هي يا سيف، الجثة لضحية تانية صدقني، بتول كانت جوة في غرفة داخلية بس كانوا خدروها بالفعل "

+


ببطء استوعب حديثهما فانتفض سريعًا ناهضًا من الفراش وهو يخلع تلك المحاليل من ذراعه مرددًا بإنفعال:
_" وراحت فين؟؟ أخدتوها فين؟، ليه سيبتهم ياخدوها يا فارس دي أمانة معايا وانت عارف ان ماينفعش يقرب منها، دخلتوها في التحقيقات صح؟!. عمها وصلها مش كدة؟! "

+


كانت يتحدث بسرعة مع غضب وهو يتجه للخارج بينما فارس يحاول مقاطعته ليشرح له الأمر حتى نجح قائلًا:
_" اهدى يا سيف بقى أنا أصلا متحول تحقيق بسببك ماحدش عرف حاجة، استريح، مفيش غير روز اللي طلبت منها تساعدني وتسعفها وتشوف لو فيه عليها خطورة، أنا بعدتها عن كل اللي بيحصل، اوثق فيا "

+


_" يعني ايه؟ " قالها بتوجث وفضول شديد بينما يعجز عن توقع أي مما حدث

+


هنا ردت روزالين بإقرار:
_" بتول عندي يا سيف في شقتي الخاصة، فارس كلمني وقال لازم نخرج البنت من هناك فورًا من غير ماحد يشوفها أو تدخل في أي تفاصيل، وأنا احترمت رغبتكم وساعدته من غير ماعترض وحتى لو مش عايزين تشرحولي هي مين بالظبط أنا مش هسأل "

+


نجحت كلماتها في إزالة مخاوفه فزفر بقوة يعبر عن سكونه قليلًا وتراجع يجلس على طرف الفراش وقد هدأت أنفاسه ثم قال:
_" شكرا يا روز "

+


ابتسمت بنفس الغرور المعتادة عليه قائلة بمرح:
_" اممم مش ده المقابل اللي مستنياه، بس مؤقتًا قبلت الشكر، روزالين صفوان في الخدمة يا قائد ولا يهمك "

+



        
          

                
رسم لها ابتسامة صغيرة قبل أن تضيف هي بتحذير:
_" بس اسمعوا البنت دي لو وراها كارثة أنا هبيعكم قبل أول قلم، اللوا شاكر صحيح أبويا بس ده بيتبرى مني فورًا مع أول غلطة تضر شغله "

+


ضحك كلاهما ليردف بعدها سيف بإهتمام:
_" هي عاملة ايه دلوقتي، عندها اصابات؟ "

+


ترددت روز قليلًا وهي تنظر لسيف فقلق حقًّا لكنها استأذنت فارس بلطف:
_" خلاص يا فارس شوف شغلك انت وأنا هاخد سيف عندها "

+


وافق بود ثم اقترب من سيف هامسًا بعبارة واحدة جعلت وجه الأخير متعجب لكنه رد عليه بنفس الهمس:
_" خلص مشاكلك الأول ونبقى نفضى له "

+


أومأ فارس وخرج بهدوء فوقف سيف محدثًا روزالين بترقب:
_" قولي، فيها ايه؟! "

+


بدأت الحديث بعملية شديدة :
_" انت تعرفها من زمان؟ "

+


فضَّل عدم الإدلال بشيء فقال:
_" حاجة زي كدة "

+


_" سيف لو سمحت بلاش غموض أنا بحاول أساعدها على فكرة، الصبح فاقت منهارة وبتردد اسم عز وبعد كدة بدأت تصرخ وتقول ماتعملوش كدة تاني، أنا... "

+


قاطعها سيف بذهول وهو يسأل بلهفة:
_" قالت ايه؟ "

+


تعجبت من دهشته وأعادت حديثها بتذكر:
_" كانت بتقول عز وبتقول ماتعملوش كدة تاني أنا خايفة "

+


هز رأسه كأنه ينفي وهو يستوضح بإستنكار:
_" ازاي يعني بتول مش بتتكلم أصلًا، هي بس بتقول اسم الزفت ده غير كدة مش بنتطق"

+


عقدت حاجبيها بجهل لكن أكدت له:
_" صدقني اتكلمت أنا متأكدة من اللي بقوله، و لما لقيتها مش بتسمعلي وبتنهار خالص ادتها حقنة مهدأة وسيبتها تنام، أنا برحج أنها اتعرضت لتجربة شبيهة أو مرعوبة من المنظر اللي شافته هناك، مش بعرف أشتغل ثيرابيست، هي شوية وتفوق هديها انت بقى "

+


أغمض عينيه بإرهاق وقال:
_ " تمام، أبوكِ فين؟ "

+


أجابته بسخرية:
_" أبوكِ حاف كدة؟! على العموم ماعرفش، واعمل حسابك عاملنا اجتماع بكرا شكلها مهمة جديدة وهنقطع الأجازة "

+


قالتها بحنق بينما صك سيف أسنانه ومازال غاضبًا من فعلة اللواء شاكر يتذكر عندما طلب منه الذهاب لذلك المول دون الإشارة لأي خطر...

+


وقف يرتدي حذاءه الموضوع جانبًا وقال:
_" عايز أشوف بتول الأول، لازم أرجعها الحارة " 

2


-------------

+


مجنونة بل تخطت تلك المرحلة منذ زمن، ما تفعله الآن أشد من الجنون ذاته، أوقفت سيارتها أمام تلك العمارة، نزلت ليتبعها رجلان ذوا بنية عضلية ضخمة فأمرتهما قائلة:
_" هاتوا الأمانة من العربية وحصلوني"

+



        
          

                
وضعت نظارتها السوداء على عينيها بينما وجهها مغطى بذلك الماسك الطبي واقتربت من البواب قائلة برسمية وهي تمد يدها بالسلام:
_" السلام عليكم يا حاج، هي دي العمارة اللي ساكن فيها أستاذ رمضان فتح الله وأسرته؟ "

+


أكد لها الرجل وهو يتحسس المبلغ المالي التي تركته في يده وقال:
_" أيوة يا أستاذة في شقة ٧ الدور التالت " 

+


أشارت للرجال فأقبلوا عليها حاملين تابوت خشبي على أكتافهم بينما هي أضافت بنفس الجدية:
_" طيب احنا شركة توصيل وهو كان طالب التابوت ده لوالدته تقريبًا "

+


ما هذا الهراء! تعجب الرجل بشدة من حديثها وقال بإستنكار:
_" أمه مين يابنتي وتابوت ايه!، دي الحجة ميتة من ٥ سنين "

+


أمرت الرجال بالصعود وهي تسايره:
_" يبقى هتموت تاني يلا فوتك بعافية هطلع أعزيه ونقوم بالواجب "

+


تهجمت تعابير الرجل وهو يمد لها الأموال مرة أخرى قائلًا بضيق:
_" تعالى يا جدع منك ليه رايحين فيه، امسكي فلوسك دي واتكلوا على الله لأبلغ عنكم "

+


تأففت بحنق وقالت بجدية مزيفة:
_" انت متعب ليه، بقولك احنا شركة توصيل وهو طالب الأوردر ده وهنطلعه ولا انت ناوي على قطع عيشك، امسك الفلوس دي زكاة عن صحتي مش برشيك ماتخافش، وخليك ابن بلد بقى وافتح لنا الأسانسير، ولو عايز تطلع تتأكد من أستاذ رمضان بنفسك براحتك" 

+


رغم استغرابه لطلب المدعو رمضان للتابوت لكنها أقنعته قليلًا فقال بإستسلام:
_" أمري لله الناس اتجننت من عروض النت بقوا يطلبوا أي حاجة ليها لازمة ولا مالهاش "

+


بعد دقائق كانت تضرب جرس الشقة بخفة وعينيها تحمل غضب دفين حتى فتحت الباب تلك السيدة وتطلعت لهم لحظة بتعجب ثم سألت:
_" خير عايزين مين؟ "

+


أزالت نور نظارتها وقالت بهدوء:
_" حضرتك أم يارا؟ "

+


أومأت السيدة ولم تزول علامات الاستغراب عن وجهها فأكملت نور بجدية:
_" معايا أمانة لبنتك وأتمنى جوز حضرتك يكون موجود "

+


تراجعت السيدة للخلف بإرتباك تصيح على زوجها وذهبت تناديه، بينما دخلت نور دون اذن وتبعها الرجلان بالتابوت الذي وضعوه أرضًا وخرجوا بعدما أمرتهما:
_" استنوني في العربية " 

+


أغلقت الباب ووقفت بكامل تحفزها للمواجهة ليطل عليها رجل يبدو بمنتصف الأربعينات وزوجته جواره تنظر لنور بتخوف

+


_" انتِ مين يا آنسة وتعرفي بنتي منين؟ " قالها رمضان بشيء من الحدة جعل نور تبتسم بسخرية وهي تنظر له بإشمئزاز 

+


_" للأسف أعرف بنتك أكتر منك رغم إني عمري ما شوفتها ولا اتكلمت معاها شخصيّا، بس استأمنتني على سرها اللي خافت تسأمنكم عليه "

+



        
          

                
نظر لزوجته بجهل ثم نظر للتابوت وقال:
_" انتِ هتقولي عايزة ايه ولا تاخدي البتاع ده وتغوري من هنا "

+


مدت شفتيها بلامبالاة وأردفت ببرود:
_" معلش يا طنط ممكن تنادي ليارا عشان جوز حضرتك خلقه ضيق ومش عايزة أطول معاه "

+


بالفعل كانت تلك المراهقة الهزيلة في أحد الأركان تتابع ما يحدث خفية ولا تفهم مقصد نور بتاتًا لكن قلبها انقبض بخوف مجهول المصدر... 

+


بتشتت كبير صمتت وكادت تعترض على إدخال ابنتها فيما يحدث قبل أن تفهم نوايا نور لكنها وفرت عليها الأمر حينما صاحت بلطف:
_" تعالى يا يارا ما تخافيش أنا معاكِ "

+


انتفضت الفتاة فزعًا قبل أن يستدير لها أبواها حيث صاح عليها الأب بضيق:
_" تعالي هنا قوليلي تعرفيها منين البنت دي وعايزاكِ ليه؟ "

+


هزت المسكينة رأسها سريعًا بنفي وهي تتقدم ببطء من والدها وتردد بخوف:
_" ماعرفهاش والله ما أعرفها "

+


كتمت نور غصة الشفقة التي أصابتها من هيئة الفتاة ونبرتها المرتجفة وصاحت بقوة:
_" قولتلك هي مالهاش دعوة وعمرها ما شافتني "

+


أصبحت الأسرة كلها في حالة من الحيرة الشديدة ونور تراقب ردود أفعالهم المترقبة بأعين جامدة حتى تحدثت مرة أخرى قائلة:
_" بنتك في سنة كام يا مدام صفاء؟ "

+


مرة أخرى نظرت صفاء لزوجها الغاضب وأجابت بتردد:
_" في تانية ثانوي السنة دي "

+


استطردت نور بجدية:
_" ويا ترى بتروح المدرسة؟ "

+


هزت السيدة رأسها بنفي:
_" لا بتروح امتحان بس وكل دراستها في البيت، انتِ عايزة توصلي لإيه؟ "

+


همهمت نور بعدم اكتراث قائلة ببساطة:
_" أنا مش عايزة أوصل لحاجة، أنا عايزة أوصلكم أنتم لبشاعة اللي عملتوه في طفلة زي دي مش أكتر "

+


طفح كيف الأب ليصرخ فيها مشيحًا بيديه:
_" انتِ مجنونة يا ست انتِ ولا دنيتك ايه، عايزة مننا ايه على العصر ولا ايه حشرك فينا و في بنتنا؟ "

+


وكأنها لم تسمع شيئًا فقط أخرجت هاتفها وفتحه تتصفح فيه لحظة قبل أن تقول:
_" أب محترم كبير وعاقل ومربي بنته كويس والمفروض فاهمها أكتر من نفسها وواثق فيها، تجيله مكالمة من حيوان في توب العلم والوقار بتقول بنتك بتهرب من دروسها وتقابل شباب وسلوكها باظ، يقوم الأب الحنين ناسي هو ربى ازاي، وينسى بنته دي مستواها ايه وأخلاقها ايه و يكلمها يصرخ فيها ويقولها تعاليلي البيت يا بنت ال... دا انتِ نهارك مش معدي، البنت تتخض وتترعب وتجرى على البيت يقابلها مصدر أمانها بضرب وإهانة وشتايم من غير حتى ما يسمعها ولا يشوف صايبها ايه قالب حالها؟، صدق كلمتين رماهم في ودنه راجل غريب عشان ينهي على بنته بدل ما يجيب حقها..... انت خسارة فيك النعمة اللي ربنا رزقك بيها وغيرك بيبات يحلم بضفرها، انت انسان غير سوي وغبي بكل المقاييس "

3



        
          

                
انفجرت بتلك الكلمات بكل هدوء وكأنها تروي حدثًا عاديًّا بينما اتسعت عينا الصغيرة بصدمة لا تقل عن صدمة والديها، لكن ليس للقلب الجاحد أن يتخلى عن كبريائه المزيف، اقترب منها رمضان بهجوم وكاد يضربها قبل أن تتحول نور من هدوئها لغضبها الدفين ممسكة يده بقوة ودفعته عنها وهي تبوح بالحقيقة المخجلة:
_" هو ده سلاحك اللي بترفعه في وش الضعيف عشان تثبت انك مسيطر، هو ده الجناح اللي كان المفروض تحامي بيه عن بنتك، بنتك اللي انت أول واحد ظلمها، بنتك اللي أخدتها بإيدك للدرس البرايفت عند الحثالة اللي حاول يعتدي عليها وهربت منه بأعجوبة ويا حبيبتي بدل ماتجري عليك خافت منك خافت تحكيلك، سبتها للإشاعات تاكلها حية، المدرس الفاضل لما حس ان بنتك هتفضحه قال يتغدى بيها الأول وشوه سمعتها وسط صحابها ومدرسينها وقلب القصة وقال انها هي اللي حاوت تقرب منه، بنت ١٤ سنة يطلع عليها سمعة زي دي مع واحد أكبر من أبوها وانت مغيب ولا على بالك، مستقبلها الدراسي ضاع ونفسيتها اتدمرت وانتو فين؟ أنتم أهل بجد؟! هتقفوا قدام ربنا ازاي؟ "

+


شعرت الفتاة بالدوران وشريط مأساتها يُعرض على مرأى ومسمع والديها للمرة الأولى، بسرعة اقتربت منها نور تستندها تضمها اليها مشجعة بقوة:
_" اجمدي معايا للآخر، وربي اللي شاء تدخلي على صفحتي وتكتبي قصتك لأخليكِ تاخدي حق السنة ونص اللي عانيتيهم ومن الكل "

+


لحظة تذكرت الفتاة ذلك الخطاب التي كتبته منذ أسبوع على الخاص لإحدى البلوجر لتنشر قصتها للناس، انفجرت في بكاء عنيف بينما والديها في حالة من الذهول وكأنما اتصدمت رأسيهما بحجر صلب....

+


مشت نور بالفتاة نحو التابوت وهي تكمل سرد ما عرفته:
_" طفلة يتقال عليها أوسخ الكلام من صحابها ومدرسينها وتحبس نفسها بين أربع جدران تتدارى من عار وهمي رماها بيه مجتمع عقيم، وكل ده بسبب مين، ده؟؟ "

+


قالتها وهي تفتح التابوت وتشير على مًن داخله بتقزز، ليشهق الجميع بعدم تصديق...

+


بقوة جذبته من شعره قائلة ببرود:
_" شوية ماية يا أم يارا معلش "

+


لم تتحرك قدمي السيدة وعينيها متحجرة نحو ابنتها، فقلبت نور عينيها بضيق وجلبت كأس المياة الموضوعة جانبًا، ثم سكبته في وجه ذلك الغافي ليشهق كأنما يغرق

+


_" يا نهار اسود ايه المصيبة دي؟ انتِ مجنونة ولازم تتحبسي" صاح بها رمضان وهو يلتفت بحثًا عن هاتفه ليوقفه ذلك الصوت المرعب

+


والذي كان يعلن عن سحب أمان السلاح بيد نور كتهديد صريح للجميع أكدته قائلة:
_" انت طلعت أغبى من مخيلاتي فعلًا، بس مش مستغربة كتير، عندي أب مايختلفش عنك كدة، وماكنتش عايزة أستخدم العنف بس فيه ناس أخلاقها أخلاق يهود مابيجوش غير بضرب الجزم وبيشيلوا فضلات اللي يخوفهم"

+



        
          

                
أنا الصغيرة فدخلت في حالة من العزلة القاسية وهي ترى وجه العكر الجالس في التابوت وكأن كوابيس لياليها تجسد أمامها الآن، 

+


اقتربت منه نور مرة أخرى وجذبت اللاصقة عن فمه ليصرخ متألمًا فضحكت هي قائلة بتلذذ:
_" طول بالك لسة بدري على الوجع يا مستر، ألا كان بيديكِ ايه ده يا يويو؟ " 

+


_ " دراسات " قالتها الفتاة بخفوت من بين شهقاتها 

5


فضحك نور بخفة قائلة:
_" يا راجل!! طب أنا بقى هدخلك التاريخ "

+


ثم أكملت بوعيد وشماتة:
_" كأقذر معلم متحرش ومعتدي وكذّاب وقاذف محصنات، مجرم "

+


_" هتندمي على كل ده أنا هعرفك أنا مين، فاكرة لما تحطي ماسك على وشك مش هجيبك " هكذا أخذ يصيح بفجور وهو يتململ في مكانه محاولًا فك الوِثاق الذي يحيط معصمية وقدمية...

+


_" بلاش تستفزني أنا لسة مامدتيش إيدي عليكِ عشان تطلع منور في الصور جنب الخبر العاجل بفضيحتك، وكمان عشان ماتقولش في النيابة عملولي واوا يا بيه ولسوعوا قفايا لا سمح الله، المهمة دي رجالتي هيقوموا بيها في الحجز ماتقلقش حبايبي كتير "

+


أخذ يهرتل بتوعدات عديدة بينما الأب ينظر لابنته المنهارة بين ذراعي والدتها بتشتت كبير حتى ضغطت نور على زر هاتفها ليخرج اعترافات من أكثر من أربعة طالبات عن السلوك السيء لذاك المعلم الفاضل، آخرهم صوت يارا وهي تروي بشاعة مع فعله معها ذلك الحقير، ليتزلزل الأب غير قادرًا على الوقوف فناظرته نور بسخرية وأغلقت الهاتف قائلة:
_" من سنة ونص بنتك قالت اللي حصل معاها لصاحبتها اللي سجلتلها وفضحتها وطلعوها كدابة، ليه توصلوا بنتكم لدرجة تستأمن الغريب وانتو لأ، هي دي التربية اللي هتطلعها محترمة وماشية مظبوط، هي دي الرعية اللي ربنا ولّاكم عليها، سيبتوها تدبل وتتداري من العيون وتسد ودانها عن القذايف اللي بتترمى في وشها من اللي يسوى واللي ميسواش "

+


_" ليه يا يارا ليه سكتي؟ " قالها بخزي، ولكنه لم يسمع الإجابة من ابنته بل من عجزها عن رفع عينيها نحوه، إنه الخوف، عدم الأمان، إنه الشعور بالعار الذي زرعه بها منذ الصغر دون ذنب حتى ظنت نفسها الجاني بينما هي الضحية....

+


لم تعتري نور بذلك الندم الذي بدأ يظهر على رمضان بل لم ولن تشفق على أمثاله، فقط أضافت بإقرار:
_" آخر كلام عشان ورايا قضايا تانية ما هو الدنيا مش هتنضف غير بطوفان زي طوفان نوح، فيه أكتر من خمس محاميين منتظرينكم في قسم **** و فيه أهالي ببناتهم كمان هيشهدوا ضد الزبالة ده، وكدة أو كدة ورق ادانته متظبط على الشعرة، حظه الوحش انه وقع في ايدي "

+


قالتها وهي تفتح الباب ليدخل الرجال ثم توجهت ليارا وأخذتها من يديها وقالت ببعض المرح والتحفيز:
_" قبل ما نشحنه على القسم عايزاكِ تتخيليه كيس ملاكمة وانتِ بتستعدي لمباراة دولية، يلا "

+



        
          

                
فهمت الفتاة مقصدها لكنها أشاحت برأسها عنه وهي تبكي بصمت فتأففت نور وجذبته نحوه أكثر قائلة بحدة:
_" افتكري نظرات الناس ليكِ بسببه، افتكري كلامه اللي حطم قلبك والظلام اللي اتحبستي فيه والخوف والرهبة افتكري مستواكِ اللي انحدر واحترامك وكيانك اللي انداسوا، كل ده هو المسئول عنه، ليكِ ألف حق عنده خليكِ قوية وخديه بإيدك يلا "

+


ابتلعت الفتاة ريقها ونظرت نحوه ببطء لترى تهجم ملامحه والقذارة تنضح منه، معاناتها بكائها دموعها ويأسها، كان هو الجاني في قضيتها، لكنها هزت رأسها مرددة بخفوت:
_" حسبي الله ونعم الوكيل، كنت عارفة ان ربنا هيجيبلي حقي ويظهر برأتي، فعلًا نعم الوكيل "

+


فقط واحتضنتها نور لتتعالى شهقات النصر بعد اليأس، بينما أشارت الكارثة للرجال قائلة:
_" خدوه للقسم، وسيبوا التابوت لأستاذ رمضان يفكره بالدرس كل ماينساه عشان يعرف يحل في امتحان الدنيا وينجح، ولا ايه يا أبو يارا؟ "

+


كان قد جلس على أقرب مقعد ويديه حول رأسه وكأنما وقعت هموم الدنيا كلها فوق عاتقه أيضًا لم تشعر بأي شفقة نحوه، بل نظرت لتلك السيدة التي لا تختلف كثيرًا في حسرتها عن زوجها وقالت:
_" جهزي بنتك يا مدام عشان التحقيقات، اعمليلها ضفيرة حلوة ولبسيها ألوان تحسسها بالحياة بدل الدفن اللي حكموا بيه عليها "

+


-------------
خرجت من شقتها الصغيرة جوار بثينة بخجل كبير وهي تنظر لملابسها الرجالية ...

+


بثينة بضحك:
_" يادي الخيبة هتفضلي مكسوفة كدة، ياستي الناس تحت هتشوفك زي كل يوم الواد نعمان بتاع الكُشري، امشي بقى الزباين مستنية تحت طوابير يا سيد الطباخين انت "

+


بالفعل نزلتا للشارع لتجدا مؤمن ينتظرهما في المحل وما أن لمح ليلى في زي نعمان صاح بتلقائية:
_" يا مثبت العقل والدين يا رب "

+


كادت ليلى تبكي من الإحراج بينما تقدمت منه أخته بثينة وضربه في كتفه بقوة قائلة:
_" اشتغل وانت ساكت، يا تمشي من هنا "

+


رد بحنق: 
_" ما أنا اتحايلت على عم بكر ياخدني معاه مارضيش ووصاني عليكم وأخد عمي صلاح ومشي "

+


تدخلت ليلى تسأل بجهل وهي تضخم صوتها:
_" راحوا فين هو عمي صلاح تعبان ولا ايه؟ "

+


حرك الفتى رأسه يمينًا ويسارًا وهو يردف بنفس التلقائية:
_" لا حول ولا قوة إلا بالله، الصوت مش راكب على الصورة اللي شوفناها امبارح خالص "

+


للمرة الألف خجلت ليلى بينما جذبت بثينة شعر أخيها بغيظ قائلة:
_" انت هتسبلها ياض وأنا واقفة ماتظبط يا موكوس الناس تفهمك غلط"

+


تألم بضيق وقال بحنق:
_" هتخلعي شعرك في ايدك، مش هتكلم خلاص، على العموم رايحين يشتروا هدوم وشوية حاجات كدة عشان كتب كتاب البشمهندس عقبالي يارب "

+



        
          

                
قالها وهو ينظر لليلى ليطفح الكيل لدى بثينة وجذبت سكين كبيرة وتقدمت نحوه بشراسة يركض للخارج بسرعة بينما ألحقته بسباب مغتاظ...

+


عادت ورمت السكين مكانها ونظرت لليلى لتجدها شاردة فابتسمت بخبث قائلة:
_" ايه يا ليلو اللي واخد عقلك "

+


نظرت لها ليلى بحيرة وقالت بضيق:
_" يارب أكون ظالماه أصله مش باين عليه خالص "

+


لم تفهم عليها بثينة فسألت بفضول:
_" هو ايه الحكاية؟ "

+


هزت ليلى رأسها بنفي قائلة:
_" لا مفيش يلا ولعي النار، بسم الله "

+


مرت ساعات والفتاتين منهمكتان في طلبات الزبائن وقد أخذ مؤمن يوصل بعض الطلبات للمنازل القريبة كمل اعتادوا، بينما انضم لهم صديق صلاح ذلك الرجل الوقور يستلم الأموال من الزبائن ويكتب الطلبات، حتى وقعت تحت يدي بثينة ورقة بها كمية كبيرة من المطالب المتنوعة لتصيح بإستنكار:
_" ١٥ طبق كشري، و١٠ ساندوتشات كبدة، و٥ بطاطس، دا مين المحترم اللي عازم عيلته كلها ده! "

+


_" أنا " هكذا صاح الصوت بفخر فرفعت عينيها نحوه لتجده واقف بكامل جاذبيته وابتسامته الواسعة يشير لنفسه بفخر فسقطت الورقة من يدها وابتسمت ببلاهة تصيح:
_" مُختل قلبي! "

2


مد يده بالسلام قائلًا:
_" اشتقتك سوماشيدشايا "

+


لحظة استوعبت وجوده حقًا فصرحت بقوة وحماس:
_" رجعت عشاني صح؟ "

+


هز رأسه بالنفي سريعًا وهو يصحح ببلاهة:
_" بل لأجل الطعام هنا " 

+


اختفت ابتسامتها فجأة ورفعت حاجبها قائلة بإعتراض:
_" وحيات أمك "

+


أيضًا نفى سريعًا:
_" بل مُتوفية " 

+


زفرت بحنق ناهره إياه:
_" انت هتبلبل كتير، ماتنطق جاي ليه؟ "

+


أشار للطعام قائلًا:
_" آكُل، آيز ( عايز) أتغذى طعام شئبي (شعبي)"

+


لوت فمها تهمهم ساخرة:
_" لا وانت ناقص تغذية أوي، هعملك غدا طعام شعبي، اقعد استنى دورك "

+


هنا صاح بحنق:
_" أنا من ساعتين واقف في الدور، ده دوري، انتِ نصابة ولا ايه؟ "

+


_" كمان تطلعت بتردح صحيح يا ولاد من برا هلا هلا ومن جوا يعلم الله " هكذا ردت بتحفز، 

+


فتهجم وجهه وقال:
_" شوماشيدشايا ( مجنونة ) "

+


عدلت خصلات شعرها وهي تقول بثقة:
_" بطل تعاكس بس، أنا قصدي تستنى جنب عمك خليل على ما أحضرلك الوليمة اللي انت طالبها دي" 

+


فهم عليها ثم تركها وذهب جوار الرجل التي أشارت عليه فاقتربت منها ليلى تسأل بحيرة:
_" مين ده يا بثينة وبتتعاملي معاه كدة ليه؟ " 

+



        
          

                
عضت بثينة شفتها ضاحكة وهي تلكز ليلى بخفة هامسة:
_" اسكتي دا الكراش اللي هيخرجني من البلد دي على طيارة خاصة، بس بتقل عليه، مش شايفاه واقع ازاي وبيعاكسني "

+


_" بيعاكسك ايه دا بيقولك سوماشيدشايا؟! " هكذا استنكرت ليلى

+


فأكدت بثينة قائلة بفخر:
_" أه ما أنا عارفة ما أنا بفهم فرانساوي، بُونجوغ "

+


هزت ليلى رأسها بيأس وقالت:
_" دا روسي يا بثينة روسي، كملي والله ما أنا قايلالك معناها"

+


كادت بثينة تجادلها لتعرف المعنى لكن صُدم الجميع وتوجهت أنظارهم نحو السيارة النصف نقل التي وقفت أمام المحل فجأة ونزل منها عدد من الرجال الحاملين لأسلحة بيضاء..... 

1


-------------

+


حديث خطير وسري دائر بين اللواء شاكر والعقيد قاسم حول المهمة القادمة، قَطَعَه اندفاع مصطفى للداخل بعدما استأذن سريعًا، ثم وقف يأخذ أنفاسه بهيئة تدل على وقوع كارثة،

+


نظر له شاكر مستطردًا بتوجث:
_" فيه ايه يا مصطفى مالك؟ "

+


أخرج بعض الصور من ظرف بيده ووضعهم على المكتب وهو يقول بقلق واضح:
_" شوف بنفسك يا باشا "

+


تفحص شاكر الصور قليلًا وابتسم بهدوء قائلًا:
_" ساعات بستغرب عادات سيف جدًا، بس هو أخ حنين فعلًا ربنا يخليهم لبعض، ليه تصوروه مع أخته في نزهة خاصة زي دي؟ " 

+


زفر مصطفى نافيًا:
_" لا يا باشا مش زي ما انت فاهم للأسف، السراب مدي أوامر بمراقبة سيف ٢٤ ساعة وتصويرنا ليه كان جزء من المطلوب... "

+


صمت برهة مترددًا قبل أن يرمي قذيفته مُكملًا:
_" دي صور امبارح يا شاكر باشا، والبنت اللي معاه دي هي نفسها اللي رافض يعرفنا عنها أي حاجة عشان دي مصيبة ولو عز شم خبر هتبقى المصيبة أكبر "

+


_" عز؟!! " صاح بها شاكر بريبة وشعر حقًّا بمعضلة خفية، ليردف العقيد قاسم الذي لا يقل قلقًا عنهما:
_" وايه دخل عز بالبنت دي؟ ولا عشان سيف ا.. "

1


قطع كلامه مصطفى مقرَّا:
_" عشان البنت دي بتول يا باشا بتول الصيفي "

+


------------- 

+


_" أجمل منظر للنيل بنشوفه وقت الغروب " قالها من خلفها فجأة بصوت رخيم لتفزع هي مُتسعة الأعين تزيل دمعاتها سريعًا قبل أن يراها فيكشف ضعفها...

+


ابتسم ساخرًا وتقدم يقف جوارها يديه في جيبه وينظر أمامه بينما تحدث بأريحية:
_" تعرفي يا نور! انتِ أغرب شخصية شوفتها في حياتي....... والأغرب انك شبهي "

+


رمقته بطرف عينيها وهي تردف مدعية عدم الفهم:
_" بعيد الشر قال شبهك قال، شايفني بشنب ولا بدقن ولا يمكن عيوني أسود من الليل الحزين زي عينيك "

+



        
          

                
ضحك بخفوت ويأس من كلماتها الغير متوقعة وقال:
_" هي مش أسود من الليل ولا حاجة "

+


قالها وهو يمد أصابعه يخلع العدسات اللاصقة تحت دهشتها فلم أتوقع فعلته رغم معرفتها السابقة أنه يغطي وجهه الحقيقي بتنكر غير ظاهر،

+


_" أحيه انت أهبل يا جدع! " قالتها وهي تنظر لعينيه ذات المزيج ما بين الأخضر والبني 

+


فعبث وجهه ببوادر غضب وحذرها قائلًا:
_" ماتتعديش حدودك بدل ما أرميكِ من هنا " 

+


لم تبالي بل عبرت عن ما في قلبها قائلة:
_" ما هو مش مبرر تغير لون عينيك ده مش تنكر يعني "

+


تنهدت بعمق ولا يعرف لِمَ رد بغموض:
_" هو فعلًا مش تنكر "

+


ثم عاد لنبرته الباردة وهو يستوضح منها بضيق:
_" خطفتي المدرس ليه يا نور؟ "

+


قلبت عينيها وضحكت قائلة بمكر:
_" على أساس انك مش عارف، أومال مهكر حسابي ازاي بقى؟ هي الداتا خالصة ولا ايه، أسلفك تشحن يا باشا؟ "

+


أبعد عينيه عنها ولن ينكر دهشته التي ظهرت في شكل ضحكة وكلمات معجبة:
_" مش ساهلة يا بنت الديب، انتِ كارثة وأول ضحاياكِ نفسك "

+


_" لا نفسي دي ضحية حاجات كتير أكبر مني ومنها، ماتظلمنيش يا حضرة الرائد "

+


نظر لها بسخرية فغمزت بمرح مردفة:
_" ظلمتك في الرتبة ولا ايه؟ "

+


_" أفكارك كلها غلط"

+


_" أفكار أفكار سيبنا نفكر، قولي بقى منين عرفت ان النيل أحلى في الغروب، هي روسيا فيها نيل برضو؟ "

+


قالتها بسخرية فصمت للحظات كأنه يسترجع ماضي بعيد قبل أن يقول بنبرة عميقة:
_" ذكرى، ذكرى نضيفة شعارها البراءة قبل سلة الزبالة اللي اترميت فيها "

+


_" يعني بتول " هكذا فسرت حديثه بتلقائية فنظر لها نظرة مليئة بالألم يطفوا فوقه اشتياق جحيمي جعلها تُكمل بهدوء:
_" نظراتك بتقول قد هي ركن كبير في حياتك، بس يا ترى مين الركن التاني في حياة عز صفوان؟! "

+


خرج من شروده اللحظي في طفلته وانتبه سؤالها فحمحم متسائلا بعدم فهم:
_" قصدك ايه؟ "

+


ذكرته بجملة سابقة:
_" قولت قبل كدة ان قلبك مافيهوش غير اتنين وأنا مش منهم مع اني أشك "

+


قالتها بغرور فسخر قائلًا:
_" باين انك انتِ اللي مهتمة زيادة، ايه لقيتي بينا هوايات مشتركة؟ "

+


_" غير القتل ما اظنش، بس آه معجبة الصراحة، هلاقي فين واحد بيطاردني في كل شَق زي عقارب الساعة، وشكرًا انك سلكتلي السكة عشان أعرف آخد حق البنت الغلبانة دي من ابن ال*** " 

3



        
          

                
ذكية بدرجة كبير لتميز تدخله ومساعداته الخفية لها تجاهل الرد وقال:
_" فكرة حلوة انك تساعدي الناس بس عمرك ما هتنضفي العالم بحاله ولا هتقدري ترجعي كل الحقوق المسلوبة "

+


رفعت كتفيها بلامبالاة وصاحت بيقين:
_" ولو! المهم أعمل اللي أقدر عليه ويريحني داخليا، هعيش أجيب حقوق الضعيف وهموت برضو وأنا بنصر الحق "

+


نطقتها بإصرار غريب وكأنها ترى المجهول في أفق بعيد، فأومأ بعدم اكتراث وأشار برأسه للسيارة قائلًا:
_" يلا ، ومش عايز اعتراض يا بنت الديب، مش كل شوية هنتضطر نخدرك "

+


تذكرت فعلة أليكسي معاها بالأمس فصكت أسنانها وقالت بغيظ:
_" دا لسة دلوعة الزعيم ده حسابه معايا "

+


_" ماتربطيش بين أليكسي وبين أبوه يا نور، خليه برا خطط انتقامك " 

+


ضيقت عينيه بتفكير وسألت بتوجث:
_" يعني ايه؟! "

+


اقترب ضاربًا رأسها بخفة وهو يردد بتحذير:
_" يعني ريحي ده يا بنت الديب فيه حاجات عقلك لسة ماوصلش لحدودها حتى "

+


صمتت دون رد فقط ابتسمت بإستهزاء ليُفاجأها بسؤال مترقب:
_" نرجس ليها علاقة بفلاديمير؟ "

+


رفعت حاجبيها بتعجب وكأنها تستوعب السؤال فأضاف عز بغموض:
_" أمك دخلت نفسها في طريقي ولازم أفهم ايه اللي بينها وبيني؟ "

+


لم يمهلها فرصة للإستفسار عن المزيد وانصرف لسيارته.....
----------------

+


تلطم خديها بقوة، ذابلة العينين وشاحبة الوجه بينما المدعوة صديقتها تشاهد انهيارها بجمود حتى صاحت بضيق:
_" اكتمي بقى يا زفتة اكتمي " 

+


نظرت لها سُهى وهي تحرك رأسها بجنون:
_" اكتم؟ اكتم ايه؟ احنا واقعين مع عصابة، لازم نبلغ، أنا سمعت عن شرطة الانترنت احنا..."

+


قاطعتها شهد بحدة:
_" شرطة ايه يا عينيا؟ انتِ بتصدقي الهبل ده، ماحدش هيعرف يسلك مع الناس دي واحنا اللي هنتفضح انت شايفة المقاطع اللي مفبركنها لينا عاملة ازاي" 

+


وقفت سهى تردد بشدوه:
_" يعني ايه هنسكت؟ احنا ماعملناش حاجة هما اللي خدعونا وقالوا محتاجين بنات في شغل واتعرفوا علينا لحد ما أمنا ليهم وكنا بنبعت صور ونتكلم فيديو عادي بنات مع بعض، ايش عرفنا انهم كدة، احنا معانا الشات يثبت كلامنا وبراءتنا"

+


لوت شهد فمها وظهر عليها الخبث كأنما تخفي أمرًا وقالت:
_" شات ايه يا أم شات الناس ليها الظاهر بس، اسمعي يا سهى أنا عن نفسي هنفذ كلامهم، ايه يعني لو دردشة مع راجل نص ساعة كل يوم، أهي منها فلوس ومنها محافظين على سمعتنا، لعلمك فيه بنات كتير معاهم في الشغل ده، جربي مش... "

+


صمتت بصدمة بعدما ألجمتها سهى بكف قوي وهي تصرخ فيها بحدة:
_" انتِ ازاي كدة، انتِ بشعة وقليلة أدب، أنا مستحيل أعمل كدة سامعة، ياريتني سمعت تحذيرات فيروز قالتلنا ألف مرة بلاش واخرجوا من الجروب ده وماتوثقوش فيهم بس انتِ اللي شجعتيني، انتِ سبب كل المصايب اللي أنا فيها، منك لله يا شيخة منك... آاااه"

+


صخرت سهى بقوة عندما تناولت شهد شعرها في يدها بغل وقالت من أسفل اسنانها:
_" لا بقى يا روح أمك دا انتِ سوقتي فيه قوي وأنا فاض بيا، عاملة فيه شيخة بسبحة أومال لو ماكنتيش مدوراها، ولا عشان الواد رامي بقاله يومين مخفي ومش بيهددك قلبك جمد وقولتي خلاص "

+


استطاعت سهى افلات نفسها من يدي شهد ودفعتها بعيدًا عنها وهي تبكي بعنف:
_" حرام عليكِ بقى كفاية ليه بتعملي معايا كدة؟، ليه كل شوية تعايريني؟ دا أنا كنت ماشية وراكِ على عمايا كأنك أختي الكبيرة، حسي بيا حرام عليكِ، أنا مش عايزة اتفضح مش عايزة احط دماغي أمي في الطين، هي ماتستاهلش، يارب أموت وأرتاح يارب "

+


أنهت كلامها وانهارت أرضًا فهدأت شراسة شهد قليلًا وصمتت جالسة جوارها فمر وقت ليس بالقليل حتى تحدثت شهد ونبرتها لم تخلو من المكر:
_" وعشان اهلي وأهلك مايبقاش سيرتهم على كل لسان لازم نسايرهم يا سهى ، وصدقيني هنلاقي حل بعد كدة "

3


------------☆☆☆☆☆

+


رأيكم في البارت؟

3


على فكرة قصة يارا حصلت حقيقي بس للأسف مفيش نور تجيبلها حقها ربنا يتولاها...

2


ومشاكل سهى وشهد برضو بتحصل لبنات كتير عن جهل، انتبهوا من إعلانات الشغل الإلكتروني مش أي حاجة نصدقها...

1


لا تنسوا الصلاة على مَن كان أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكِبْر، و نهى عن القيام له كما يقام للملوك .. يجالس الفقراء، ولم يقل لخادمه أُف قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، ويجلس في أصحابه كأحدهم .

+


ولا تنسوا الدعاء لإخواننا المستضعفين في كل بقاع الأرض.

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close