رواية لعنة ارسلان الفصل الثامن عشر 18 بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثامن عشر
لعنة ارسلان
طرق ارسلان باب غرفة ماري التي تجلس تحتضن نفسها بكلتا ذراعيها و تبكي بقهر لم تكن تتوقع أن يحدث كل ذلك لمجرد أنها أحبت شخص كل هذا الحب رفعت يدها بهدوء تمسح دموعها التي تسيل بغزارة علي وجنتيها و هي تقول بصوت ضعيف متحشرج من كثرة البكاء :
_ تفضل
دلف ارسلان الي الغرفة و اغلق الباب خلفه مرة أخري ليتقدم منها بابتسامة هادئة و هو يشعر بالندم يأكل داخله و هو يراها ذابلة هكذا و هو من كان المتسبب بذلك جلس جوارها و ربط علي كتفها و هو يقول بهدوء :
_ هل انتي بخير ؟
هزت رأسها بايجاب بهدوء و هي تحاول منع نفسها بصعوبة من افلات شهقة عالية من داخل صدرها تدل علي انها تنهار و ضعيفة للغاية حاولت الابتسامة و لكنها لم تستطع حتي رسم ابتسامة مزيفة علي ثغرها نظر إليها ارسلان و اعتدل حتي جلس جوارها و حاوط كتفها لتميل برأسها علي صدره و تسمح لنفسها بأن تنهار بين ذراعي أخيها ربط هو علي رأسها و هو يهمس :
_ انا من تسبب لكِ بكل هذا الأذي ماري اعتذر و انا اعلم أن هذا ليس كافي ..
تنهد بضيق شديد و هو يشدد من احتضانها بعد أن طبع قبلة هادئة علي قمة رأسها و هو يقول :
_ انا من جعله يبتعد عنكِ لقد كنت اعتقد أنه يرد لي جميلي حين وقفت بجواره ليصبح طبيب مشهور و هو فقط يكون جوارك حتي يرد لي هذا الجميل
أغمضت عينها بشدة لتسقط عبارتها علي صدره بغزارة ليمسد علي خصلات شعرها الشقراء و هو يهمس بندم :
_ اعتذر لكِ ماري .. اعتذر و بشدة انا اريدك أن تمنحيه فرصة أخيرة هو لم يكن بيده سوا الاستسلام لرغبتي
رفعت رأسها تنظر إلي شقيقها بوجه يغرقه الدمع و أعين حمراء بشدة من كثرة البكاء لتبتعد عنه قليلاً معتدلة في جلستها و هي تشير الي نفسها قائلة بتقطع و قد بدأت بالبكاء من جديد :
_ و انا اخي .. هل حبه لي ذهب هبأ عندما طلبت منه فقط الابتعاد .. كان عليه أن يبقي بجواري متمسكاً بي بكل ما يملك من قوة .. انا الآن اشك أنه كانت فقط يرد الجميل
هز ارسلان رأسه و هو يقول بتنهيدة :
_ لقد كنت اتعامل معه بشكل غير لائق ماري لقد اسمعته الكثير من الأحاديث و إن كان شخص آخر لم يكن لينظر الي وجهي مرة أخري لقد عرضته لإهانة كبيرة كنت اخشي أن يكون كاذباً بمشاعره اتجاهك و يجرح قلبك و لكني كنت أنا من جرحك
نظر إليها بغضب من نفسه و هو يلعن نفسه أنه فعل ذلك بشقيقته و صغيرته المدللة .. وقف هو عن الفراش و هو يقول بهدوء :
_ أعيدِ النظر إلي أمركم ماري فـنوح يحبك و بشدة و انا لن ارتكب حماقة كالسابق
مال عليها يلثم جبهتها بحب و هو يقول بحنو :
_ اتمني لكِ ليلة سعيدة صغيرتي
مسحت تلك الدمعة الساقطة للتو من عينها و هي تقول :
_ و لك ايضاً اخي
***********************************
خرج من غرفة شقيقته الي غرفته فتح الباب ليجدها تقف أمام تلك اللوحة الكبيرة المعلق عليها صورها تتأملها بهدوء و تروي و ابتسامة تشق ثغرها حين شعرت به يقف التفتت برأسها لتنظر إليه و بالفعل وجدته يقف مستند علي الباب الذي أغلقت للتو و لكنها لم تشعر ليلاحظ هو توترها و ارتجافة يدها و بسرعة القت قطعة القماش السوداء التي كانت بيدها علي اللوحة فوراً و تراجعت الي الخلف خطوة و هي تبتلع ريقها بارتباك واضح .. تقدمها بهدوء و خطوات رتيبة كانت تود الهرب من امامه و لكن كأن قدميها قد التصقت بالأرض و لم تقدر علي أن تخطو خطوة واحدة عقدت اصابع يدها بعضها ببعض و هي تنظر إلي الاسفل وقف قبالتها بشموخه المعتاد ينظر إليها من اعلي نظراً لقصر قامتها ليمد يده بهدوء إلي ذقنها يرفع وجهها إليه و قد اصبحت وجنتيها حمراء بشدة ليسأل بهدوء و هو يراها تهرب بعينها بعيداً عن عينه قائلاً :
_ متوترة و خايفة من اية
صمتت و لم تتحدث فقط تحاول أن تبلل ريقها الذي جف بشدة و اصبح كالحجر و كأنها واقفة بالصحراء لساعات دون أن ترتشف قطرة واحدة من الماء هبط بيده الي يدها يمسك بها و هو يشعر بارتجافتها ليتقدم من اللوحة الكبيرة المعلق ليمد يده الممسكة بها و يمسك بطرف القماشة الكبيرة السوداء و يسحبها بأيديهم حتي وقعت بالأرض لتعرض ما خلفها من صورهم رغم أنها مركبة و غير حقيقية و لكنها تبهج روحه .. شدد علي يدها و هو يميل ليهمس بجوار اذنها :
_ كدا كدا كنت هورهالك .. بس مستني أتأكد
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي ترفع تلتفت برأسها إليه لتصدم أنه مقابل وجهها لا يفصلها عنه شئ نظرت إلي شفتيه الشئ التي التقطته عينها علي الفور لترتبك أكثر و هي ترفع عينها علي عينه و هي تقول بتلعثم :
_ تتأكد من اية
تنهد بقوة و هو يسند جبهته علي جبهتها و هو يقول بهمس :
_ من حبك ليا
انتفضت كالملسوعة و كأنها أفاقت علي نفسها للتو لتبتعد عنه و هي تقول بهجوم :
_ بس انا مبحبكش و لا هحبك في حياتي .. انت اللي حددت المدة اللي بينا و هما شهرين و هرجع لحياتي و اخلص منك
نظر إلي هجومها الغير مناسب لتوترها و ارتباكها أمامه ليضع يده بجيب بنطاله و هو يقول ببرود :
_ عارف اني انا اللي حددت
ليميل للامام قليلاً ليصبح أمام وجهها و هو يقول بخفوت ناظراً إلي عينها بقوة :
_ و متأكد انك انتي اللي هترجعي في كلامك
التفت ليذهب الي المرحاض و لكنه توقف حين استمع اليها تنطق بانفعال :
_ دا بعدك
ظهرت ابتسامة جانبية علي جانب شفتيه و هو يكمل طريقه الي المرحاض مرة أخري غير مبالي لما تقول و لكن اعتدال جسده و شموخه و ثقته الزائد تقلقها و توترها الي حد الانفعال و الهجوم عليه بشراسة و غضب
***********************************
_ اريد التخلص منه بأسرع وقت ممكن
نطقت بها ليلة بسرعة و اندفاع الي كرستين التي تستمع إليها بهدوء لتحك فروة رأسها و هي تقول بهدوء :
_ و كيف سيحدث هذا ليلة
هزت ليلة رأسها بنفي و هي تقول بضيق :
_ لا أعلم .. لا اعلم و لكني علي التخلص منه بأسرع وقت
همهمت كرستين و تصمت قليلاً بتفكير و قد استندت ليلة علي الطاولة و هي تفكر هي الأخري طال الصمت بينهما حتي صرخت كرستين و قالت :
_ قد وجدت لكِ الحل
أسرعت ليلة لتصب كامل انتباهها نحو كرستين و هي تقول بسرعة :
_ ما هو الحل سريعاً
__ عادت من الجامعة مع السائق الي القصر و صعدت الي الاعلي سريعاً لتبدأ بتنفيذ ما اتفقت عليه مع كرستين و لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها المشرقة حين وجدته بالداخل يقف أمام المراه يرتب من هندمته لكنها تجاهلت وجوده بالغرفة و ذهبت سريعاً الي خزانة الملابس لتأخذ ملابسها و تذهب الي المرحاض لتبدل ثيابها تنهد هو بضيق و لم يعلق في حين دلفت الي المرحاض و صفعت الباب بقوة جلس علي الفراش و هو يرتدي ساعة يده و نظر إلي حذاءه و انحني ليرتديه ما ان انتهي و كاد أن يعتدل في جلسته ليجد قدمين عاريين أمامه .. رفع رأسه بسرعة إليها ليجدها ترتدي ملابس السباحة التي تظهر جسدها بسخاء بل تظهر كامل جسدها أمامه .. ابتلع ريقه بـصعوبة و هو يحاول أن يكون ثابت قدر المستطاع و هو يراها بهيئتها التي تفقده صوابه راقب تحركها و هي ترتدي نعلها المنزلي و ما كادت أن تفتح باب الغرفة حتي انتبه انها ستخرج بهذا الشكل ليصرخ به بقوة افزعتها و جعلت الخوف ينتابها :
_ راحة فين بالمنظر دا
توقفت و مازالت تمسك بمقبض الباب لتلتفت اليه برأسها و هي تقول بهدوء عكس ما بداخلها :
_ نازلة البسين و لا ممنوع عليا
تقدم منها بخطوات تدق بالأرض بقوة ليمسك بذراعها بقوة و هو يصرخ بوجهها بعنف :
_ ممنوع اي حاجة عليكي لو بالشكل دا انتي عايزة تنزلي كدا وسط الخدم و الحرس
نظرت إليه بغضب تعلم انها لا تقدر علي الهبوط الي الاسفل بهيئها تلك و لكنها كانت متأكدة أنه لن يجعلها تخرج من الغرفة بهذا الشكل و ما توقعته يصير امامها واقعاً و لكنه أكثر شراسة مما توقعت نظرت له بخوف تحاول مداراته و هي تقول بحدة مصطنعة :
_ و انت مالك انا هنا فترة و لو مش عاجبك طلقني و سيبني امشي
ضيق عينه عليها و قد علم الآن سر تصرفاتها الغريبة ليتقدم منها ببطئ جعلها ترتجف و هي تعود بجذعها العلوي الي الخلف حتي ارتطمت رأسها بالحائط لتصرخ بألم و هي ترفع يدها علي رأسها تدلكه برفق ليتقدم هو نحوها أكثر ليضع يده علي ظهرها العاري ليقشعر بدنها بارتجاف ليشد جسدها نحوه حتي التصقت به تماماً لا يفرق بينهما شئ نظر إليها بعمق عينها العسلية الناعسة ابتسم بجانب شفتيه ابتسامة خبيثة و هو ينظر إليها بتفحص قائلاً بجراءة :
_ لا عاجبني و اوي كمان بس لو ليا انا بس بس بفكر طالما انتي عندك استعداد تنزلي كدا
صمت و هو يميل الي اذنها ليهمس بوقاحة :
_ يبقي متمسكة اوي معايا لية و مش عايزاني اقرب منك و اتم جوازي بيكي علي الأقل انا جوزك و يحق ليا اشوفك بأي شكل
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة و هي ترتجف حين شعرت بيده الأخري تمتد الي خصرها يحاوط خصرها و يتلمس جسدها العاري و هو يقول بنبرة أكثر جراءة :
_ انا بقول بدل ما تنزلي كدا خليكي هنا علي الأقل معايا أهون اهو علي الأقل جوزك و دا حقي أو يمكن انتي قصدك تعملي كدا تغريني عشان مثلا مش قادرة تقوليلي انك مش قادرة علي بعدي
نظر إلي عينها بغضب يحاول أن يسيطر عليه و لا يعلم لما اسمعها من الحديث اوقحه ليقترب برأسه ليميل علي شفتيها و ما كاد أن يلتقطها بشفتيه ليقبلها حتي ابتعدت عنه برأسها و وضعت يدها علي صدره تدفعه بقوة و قد أدمعت عينها بشدة و ظهر خيط من الدموع يزين وجنتيها و هي تصرخ به بقوة :
_ انت قليل الادب و سافل
دفعت بصدره بقوة حتي ابتعد عنها و هو ينظر إليها بحدة و هو يقول بصوت عالي غاضب كالرعد :
_ غيري الزفت دا اظن من عايزة حاجة تحصل انتي مش حباها
الآن شعرت بالتعري الحقيقي أغمضت عينها بشدة و تساقطت دموعها بغزارة و هو تعلن نفسها علي ما فعلت فهي تشعر أن قدمها قد تجمدت و لا تقدر علي التحرك لتضم بذراعها جسدها بشدة و هي تغرز أظافرها بلحمها و هي تنظر إلي الاسفل بخزي .. ليغمض عينه بقوة و هو يشعر بها ليصك علي أسنانه و هو يخلع سترته و يتقدم منها ليضعها علي جسدها لتتمسك بها و كأنها طوق نجاه لتعدلها علي جسدها لتخبئ جسدها أسفل السترة و تركض الي المرحاض و هي تنفجر بالبكاء و شهقاتها تعلو بحدة حتي أغلقت باب المرحاض ليجلس هو علي الفراش و هو يتنهد بضيق شديد و هو يمرر أصابع يده بخصلات شعره
**********************************
في أحدي الغرف المظلمة حتي لا يوجد بها إضاءة أبداً في أحد المخازن القديمة التابعة لارسلان كانت تصدر بعض التأوهات المتألمة من شخص معلق بالحائط من يديه بسلسال حديدي .. انتبه الي صوت فتح الباب الحديدي الثقيل ليصمت و هو يشعر أن أنفاسه قد انقطعت من الخوف و هو يستمع صوت وقع أقدام صلبة تقع علي الارض تدب الرعب داخله ظهر ضوء من خارج الغرفة ليظهر ذلك الجسد الضخم و طوله الفارع اقشعر بدنه و هو ينظر إليه ليعلم أنه هو الآن اللقاء الموعود أنه السيد ارسلان المهدي بالتأكيد .. دلف ارسلان الي داخل الغرفة و خلفه حارس يوجد بيده مصباح كهربائي يدوي حتي أنار الغرفة كاملة ليسقط عينه علي ذلك الصحفي معلق بالحائط يبدو علي وجهه الضرب المبرح ابتسم ببرود و هو يجد الصحفي ينظر إليه بخوف شديد ليتقدم منه ارسلان و يقف أمامه و هو يضع يده بجيب بنطاله و هو يقول بسخرية :
_ أهلاً بالصحفي العظيم أهلاً بك بدار جحيم ارسلان المهدي
نظر إليه الآخر بارتجاف و هو يقول بتلعثم :
_ انا لم افعل اي شئ سيدي
رفع ارسلان حاجبه الأيسر بغضب و هو يقول باستهزاء :
_ بالفعل ايها الصحفي العظيم لم تفعل أي شئ فقط قمت بتحرير فضيحة لي في الصحف ليس فقط لي و لشقيقتي و جعلت منها تقع بموقف لا تحسد عليه .. بسببك وقفت لابرر لاول مرة و هذا لو يحدث ابدا
لتعلو نبرة صوته بخشونة و قوة و هو يقول بصراخ :
_ سوف تدلني علي اسماء من كانوا وراءك
هز الآخر رأسه بايجاب سريعاً و هو يقول بخوف :
_ سوف اقول كل شئ سيدي فقط اريدك ان أخرجني من هنا
ابتسم و هو يلمس انفه و هو يقول بسخرية لم ينتبه إليها الآخر :
_ سأفعل بالطبع اؤامرك ايها العظيم
***********************************
جلست علي طرف الفراش و هي تبكي تنتظره حتي يأتي لتعتذر له و هي تشعر بالخذي من نفسها و انها كانت أمامه كقطعة لحم فاسدة يبيعها صاحبها بأرخص ثمن تسب كرستين الآن بخاطرها و هو السبب فما حدث و لكنها هي الغبية من اين لها أن تستمع لنصيحة من فتاه غربية متحررة لا تعلم أي شئ عن عاداتهم و تقاليدهم و دينهم .. استمعت الي صوته يصدر الأوامر ككل يوم بصوت الاجش العالي الصارم قضمت شفتيها السفلية مع ضغطها علي كف يدها بارتباك حتي وجدته يدلف الغرفة بوجه متهجم ليغلق الباب خلفه بقوة و لم يلقي حتي ببصره عليها لتقف هي سريعاً حين وجهته يتوجه الي المرحاض لتهمس بخجل شديد و هي تنظر بالأرض :
_ ارسلان .. انا اسفة
وقف بمكانه يواليها ظهره و بجمود تام أردف :
_ ميهمنيش اعتذارك من عدمه دلوقتي
كان سيكمل طريقه نحو المرحاض إلا أنها تحركت نحو بسرعة لتمسك بذراعه بلهفة توقفه و هي تقف أمامه و عينها غارقة بالدمع كلوح زجاج شفاف يزين صورة جميلة ممثلها باعينها العسلية الرائعة لتهمس جديد باحراج :
_ و الله انا عمري ما فكرت انزل كدا انا بس .. انا بس كنت
تلعثمت و قضمت شفتيها السفلية و هي تنظر إلي الاسفل ليصك علي أسنانه و هو يكبح نفسه حتي لا يصرخ به مكمل عنها الجملة التي يعرفها جيداً و لكنه تركها لتكمل قائلة بتلعثم :
_ كنت بعمل كدا عشان تطلقني انا كنت متأكدة انك مش هترضي اني انزل كدا كنت واثقة أن عمرك ما هتخرجني من الأوضة بالشكل دا
نفض ذراعه من يدها و هو يصرخ بها بحدة :
_ و انتي متوقعتيش إن ممكن يحصل حاجة بينا انتي مش عايزاها و ساعتها الندم هياكلنا احنا الاتنين انتي عشان اتهورتي بالشكل دا و انا هندم عشان انتي مش عايزة دا يحصل و ندمك هيخلي ندمي مضاعف
مسحت دموعها السائلة عن عينها حتي تراه جيداً فقد تشوشت الرؤية بدموعها لتنظر الي عينه برجاء و هي تقول بهمس من جديد و هي تعلم أنه محق تماماً و لكنها لم تكن تدري أنه لديه قلب يخشي عليها قبله :
_ انا اسفة يا ارسلان اوعدك مش هتتكرر تاني
تنهد بضيق شديد و هو يشعر بالاختناق ليمد يده إلي رابطة عنقه يفكها قليلاً و بعدها يخلع سترته و هو يقول بثقل :
_ انا موافق علي الطلاق يا ليلة
صمتت و هي تثبت عينها عليه بقلب يدق بجنون لا تعلم حقاً ايدق الآن خوفاً ام فرحاً .. ابتلعت ريقها بارتباك و هي تقول بتساؤل :
_ بجد !!
هز رأسه و هو يرفع بصره عنها بكبرياء رجل جرحت كرامته مئات المرات و لن يتنازل بعد الآن ليقول بهدوء :
_ أيوة انا مواقف بس بشرط واحد
ارتجفت شفتيها و هي تحاول اخراج الحديث منها و لكنها تشعر أن حلقها قد جف بالفعل و لم تستطع الحديث لتنظر إليه و هي تشعر بتنفسها يزداد و صدرها بدأ يعلو و يهبط بقوة لينظر إليها عندما طال صمتها ليبتسم بجانب شفتيه و هو يقول بتهكم :
_ سكتي عشان قولت شرط حاجة هتعطلك بقي معلش
نظرت إليه و قد سقطت دمعة من عينها حتي استقرت علي شفتيها و هو يراقبها بدقة ليتحدث بقوة قائلاً :
_ اتعالج .. الشرط اني اتعالج
نظرت إلي جسده بتعجب يبدو بصحة جيدة مما تلقي العلاج ابتلعت ريقها و هي تجده يصرخ بوجهها :
_ اتعالج من حبك المرضي بالنسبالي اتعالج و مش عايزك تاني اتعالج عشان اقدر اعيش من غيرك اتعالج من مرض اسمه ليلة دخل حياتي قلبها فوق و تحت اهرب من واقع فشلي من انك تحبيني اول ما خلاص اعرف اني خفيت منك هسيبك و .. هطلقك
تذكرت حديثها مع نوح تذكرت حين كان يقول إنه لابد أن يتلقي العلاج باسرع وقت وضعت يدها علي فمها سريعاً تكبح شهقة كادت أن تفلت من قلبها و أغمضت عينها بقوة شديدة لا تعلم بالتحديد ما أصابها و لا تعلم ماذا تسمي ما تشعر به الآن .. رمقها بنظرة خاطفة رغم الألم القاتل بقلبه لينظر الي الاعلي و هو يعبث بخصلات شعره قائلاً :
_ تقدري تروحي اي اوضة تانية من النهاردة مش مجبورة تفضلي هنا
توجه إلي المرحاض في حين تابعته عينها بترقب لتذهب ببطئ و تكاسل لترتمي علي الفراش الخاص به لتمسك بالوسادة تحتضنها بشدة و هي تدفن بها وجهها حتي لا يصله صوت بكاءها التي و أن تركت نفسها لتبكي لكان انزعج سكان المدينة من صوت بكائها العالي و شهقاتها التي تخرج من قلبها بعمق شديد و لا تعلم ما سببه
لعنة ارسلان
طرق ارسلان باب غرفة ماري التي تجلس تحتضن نفسها بكلتا ذراعيها و تبكي بقهر لم تكن تتوقع أن يحدث كل ذلك لمجرد أنها أحبت شخص كل هذا الحب رفعت يدها بهدوء تمسح دموعها التي تسيل بغزارة علي وجنتيها و هي تقول بصوت ضعيف متحشرج من كثرة البكاء :
_ تفضل
دلف ارسلان الي الغرفة و اغلق الباب خلفه مرة أخري ليتقدم منها بابتسامة هادئة و هو يشعر بالندم يأكل داخله و هو يراها ذابلة هكذا و هو من كان المتسبب بذلك جلس جوارها و ربط علي كتفها و هو يقول بهدوء :
_ هل انتي بخير ؟
هزت رأسها بايجاب بهدوء و هي تحاول منع نفسها بصعوبة من افلات شهقة عالية من داخل صدرها تدل علي انها تنهار و ضعيفة للغاية حاولت الابتسامة و لكنها لم تستطع حتي رسم ابتسامة مزيفة علي ثغرها نظر إليها ارسلان و اعتدل حتي جلس جوارها و حاوط كتفها لتميل برأسها علي صدره و تسمح لنفسها بأن تنهار بين ذراعي أخيها ربط هو علي رأسها و هو يهمس :
_ انا من تسبب لكِ بكل هذا الأذي ماري اعتذر و انا اعلم أن هذا ليس كافي ..
تنهد بضيق شديد و هو يشدد من احتضانها بعد أن طبع قبلة هادئة علي قمة رأسها و هو يقول :
_ انا من جعله يبتعد عنكِ لقد كنت اعتقد أنه يرد لي جميلي حين وقفت بجواره ليصبح طبيب مشهور و هو فقط يكون جوارك حتي يرد لي هذا الجميل
أغمضت عينها بشدة لتسقط عبارتها علي صدره بغزارة ليمسد علي خصلات شعرها الشقراء و هو يهمس بندم :
_ اعتذر لكِ ماري .. اعتذر و بشدة انا اريدك أن تمنحيه فرصة أخيرة هو لم يكن بيده سوا الاستسلام لرغبتي
رفعت رأسها تنظر إلي شقيقها بوجه يغرقه الدمع و أعين حمراء بشدة من كثرة البكاء لتبتعد عنه قليلاً معتدلة في جلستها و هي تشير الي نفسها قائلة بتقطع و قد بدأت بالبكاء من جديد :
_ و انا اخي .. هل حبه لي ذهب هبأ عندما طلبت منه فقط الابتعاد .. كان عليه أن يبقي بجواري متمسكاً بي بكل ما يملك من قوة .. انا الآن اشك أنه كانت فقط يرد الجميل
هز ارسلان رأسه و هو يقول بتنهيدة :
_ لقد كنت اتعامل معه بشكل غير لائق ماري لقد اسمعته الكثير من الأحاديث و إن كان شخص آخر لم يكن لينظر الي وجهي مرة أخري لقد عرضته لإهانة كبيرة كنت اخشي أن يكون كاذباً بمشاعره اتجاهك و يجرح قلبك و لكني كنت أنا من جرحك
نظر إليها بغضب من نفسه و هو يلعن نفسه أنه فعل ذلك بشقيقته و صغيرته المدللة .. وقف هو عن الفراش و هو يقول بهدوء :
_ أعيدِ النظر إلي أمركم ماري فـنوح يحبك و بشدة و انا لن ارتكب حماقة كالسابق
مال عليها يلثم جبهتها بحب و هو يقول بحنو :
_ اتمني لكِ ليلة سعيدة صغيرتي
مسحت تلك الدمعة الساقطة للتو من عينها و هي تقول :
_ و لك ايضاً اخي
***********************************
خرج من غرفة شقيقته الي غرفته فتح الباب ليجدها تقف أمام تلك اللوحة الكبيرة المعلق عليها صورها تتأملها بهدوء و تروي و ابتسامة تشق ثغرها حين شعرت به يقف التفتت برأسها لتنظر إليه و بالفعل وجدته يقف مستند علي الباب الذي أغلقت للتو و لكنها لم تشعر ليلاحظ هو توترها و ارتجافة يدها و بسرعة القت قطعة القماش السوداء التي كانت بيدها علي اللوحة فوراً و تراجعت الي الخلف خطوة و هي تبتلع ريقها بارتباك واضح .. تقدمها بهدوء و خطوات رتيبة كانت تود الهرب من امامه و لكن كأن قدميها قد التصقت بالأرض و لم تقدر علي أن تخطو خطوة واحدة عقدت اصابع يدها بعضها ببعض و هي تنظر إلي الاسفل وقف قبالتها بشموخه المعتاد ينظر إليها من اعلي نظراً لقصر قامتها ليمد يده بهدوء إلي ذقنها يرفع وجهها إليه و قد اصبحت وجنتيها حمراء بشدة ليسأل بهدوء و هو يراها تهرب بعينها بعيداً عن عينه قائلاً :
_ متوترة و خايفة من اية
صمتت و لم تتحدث فقط تحاول أن تبلل ريقها الذي جف بشدة و اصبح كالحجر و كأنها واقفة بالصحراء لساعات دون أن ترتشف قطرة واحدة من الماء هبط بيده الي يدها يمسك بها و هو يشعر بارتجافتها ليتقدم من اللوحة الكبيرة المعلق ليمد يده الممسكة بها و يمسك بطرف القماشة الكبيرة السوداء و يسحبها بأيديهم حتي وقعت بالأرض لتعرض ما خلفها من صورهم رغم أنها مركبة و غير حقيقية و لكنها تبهج روحه .. شدد علي يدها و هو يميل ليهمس بجوار اذنها :
_ كدا كدا كنت هورهالك .. بس مستني أتأكد
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي ترفع تلتفت برأسها إليه لتصدم أنه مقابل وجهها لا يفصلها عنه شئ نظرت إلي شفتيه الشئ التي التقطته عينها علي الفور لترتبك أكثر و هي ترفع عينها علي عينه و هي تقول بتلعثم :
_ تتأكد من اية
تنهد بقوة و هو يسند جبهته علي جبهتها و هو يقول بهمس :
_ من حبك ليا
انتفضت كالملسوعة و كأنها أفاقت علي نفسها للتو لتبتعد عنه و هي تقول بهجوم :
_ بس انا مبحبكش و لا هحبك في حياتي .. انت اللي حددت المدة اللي بينا و هما شهرين و هرجع لحياتي و اخلص منك
نظر إلي هجومها الغير مناسب لتوترها و ارتباكها أمامه ليضع يده بجيب بنطاله و هو يقول ببرود :
_ عارف اني انا اللي حددت
ليميل للامام قليلاً ليصبح أمام وجهها و هو يقول بخفوت ناظراً إلي عينها بقوة :
_ و متأكد انك انتي اللي هترجعي في كلامك
التفت ليذهب الي المرحاض و لكنه توقف حين استمع اليها تنطق بانفعال :
_ دا بعدك
ظهرت ابتسامة جانبية علي جانب شفتيه و هو يكمل طريقه الي المرحاض مرة أخري غير مبالي لما تقول و لكن اعتدال جسده و شموخه و ثقته الزائد تقلقها و توترها الي حد الانفعال و الهجوم عليه بشراسة و غضب
***********************************
_ اريد التخلص منه بأسرع وقت ممكن
نطقت بها ليلة بسرعة و اندفاع الي كرستين التي تستمع إليها بهدوء لتحك فروة رأسها و هي تقول بهدوء :
_ و كيف سيحدث هذا ليلة
هزت ليلة رأسها بنفي و هي تقول بضيق :
_ لا أعلم .. لا اعلم و لكني علي التخلص منه بأسرع وقت
همهمت كرستين و تصمت قليلاً بتفكير و قد استندت ليلة علي الطاولة و هي تفكر هي الأخري طال الصمت بينهما حتي صرخت كرستين و قالت :
_ قد وجدت لكِ الحل
أسرعت ليلة لتصب كامل انتباهها نحو كرستين و هي تقول بسرعة :
_ ما هو الحل سريعاً
__ عادت من الجامعة مع السائق الي القصر و صعدت الي الاعلي سريعاً لتبدأ بتنفيذ ما اتفقت عليه مع كرستين و لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها المشرقة حين وجدته بالداخل يقف أمام المراه يرتب من هندمته لكنها تجاهلت وجوده بالغرفة و ذهبت سريعاً الي خزانة الملابس لتأخذ ملابسها و تذهب الي المرحاض لتبدل ثيابها تنهد هو بضيق و لم يعلق في حين دلفت الي المرحاض و صفعت الباب بقوة جلس علي الفراش و هو يرتدي ساعة يده و نظر إلي حذاءه و انحني ليرتديه ما ان انتهي و كاد أن يعتدل في جلسته ليجد قدمين عاريين أمامه .. رفع رأسه بسرعة إليها ليجدها ترتدي ملابس السباحة التي تظهر جسدها بسخاء بل تظهر كامل جسدها أمامه .. ابتلع ريقه بـصعوبة و هو يحاول أن يكون ثابت قدر المستطاع و هو يراها بهيئتها التي تفقده صوابه راقب تحركها و هي ترتدي نعلها المنزلي و ما كادت أن تفتح باب الغرفة حتي انتبه انها ستخرج بهذا الشكل ليصرخ به بقوة افزعتها و جعلت الخوف ينتابها :
_ راحة فين بالمنظر دا
توقفت و مازالت تمسك بمقبض الباب لتلتفت اليه برأسها و هي تقول بهدوء عكس ما بداخلها :
_ نازلة البسين و لا ممنوع عليا
تقدم منها بخطوات تدق بالأرض بقوة ليمسك بذراعها بقوة و هو يصرخ بوجهها بعنف :
_ ممنوع اي حاجة عليكي لو بالشكل دا انتي عايزة تنزلي كدا وسط الخدم و الحرس
نظرت إليه بغضب تعلم انها لا تقدر علي الهبوط الي الاسفل بهيئها تلك و لكنها كانت متأكدة أنه لن يجعلها تخرج من الغرفة بهذا الشكل و ما توقعته يصير امامها واقعاً و لكنه أكثر شراسة مما توقعت نظرت له بخوف تحاول مداراته و هي تقول بحدة مصطنعة :
_ و انت مالك انا هنا فترة و لو مش عاجبك طلقني و سيبني امشي
ضيق عينه عليها و قد علم الآن سر تصرفاتها الغريبة ليتقدم منها ببطئ جعلها ترتجف و هي تعود بجذعها العلوي الي الخلف حتي ارتطمت رأسها بالحائط لتصرخ بألم و هي ترفع يدها علي رأسها تدلكه برفق ليتقدم هو نحوها أكثر ليضع يده علي ظهرها العاري ليقشعر بدنها بارتجاف ليشد جسدها نحوه حتي التصقت به تماماً لا يفرق بينهما شئ نظر إليها بعمق عينها العسلية الناعسة ابتسم بجانب شفتيه ابتسامة خبيثة و هو ينظر إليها بتفحص قائلاً بجراءة :
_ لا عاجبني و اوي كمان بس لو ليا انا بس بس بفكر طالما انتي عندك استعداد تنزلي كدا
صمت و هو يميل الي اذنها ليهمس بوقاحة :
_ يبقي متمسكة اوي معايا لية و مش عايزاني اقرب منك و اتم جوازي بيكي علي الأقل انا جوزك و يحق ليا اشوفك بأي شكل
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة و هي ترتجف حين شعرت بيده الأخري تمتد الي خصرها يحاوط خصرها و يتلمس جسدها العاري و هو يقول بنبرة أكثر جراءة :
_ انا بقول بدل ما تنزلي كدا خليكي هنا علي الأقل معايا أهون اهو علي الأقل جوزك و دا حقي أو يمكن انتي قصدك تعملي كدا تغريني عشان مثلا مش قادرة تقوليلي انك مش قادرة علي بعدي
نظر إلي عينها بغضب يحاول أن يسيطر عليه و لا يعلم لما اسمعها من الحديث اوقحه ليقترب برأسه ليميل علي شفتيها و ما كاد أن يلتقطها بشفتيه ليقبلها حتي ابتعدت عنه برأسها و وضعت يدها علي صدره تدفعه بقوة و قد أدمعت عينها بشدة و ظهر خيط من الدموع يزين وجنتيها و هي تصرخ به بقوة :
_ انت قليل الادب و سافل
دفعت بصدره بقوة حتي ابتعد عنها و هو ينظر إليها بحدة و هو يقول بصوت عالي غاضب كالرعد :
_ غيري الزفت دا اظن من عايزة حاجة تحصل انتي مش حباها
الآن شعرت بالتعري الحقيقي أغمضت عينها بشدة و تساقطت دموعها بغزارة و هو تعلن نفسها علي ما فعلت فهي تشعر أن قدمها قد تجمدت و لا تقدر علي التحرك لتضم بذراعها جسدها بشدة و هي تغرز أظافرها بلحمها و هي تنظر إلي الاسفل بخزي .. ليغمض عينه بقوة و هو يشعر بها ليصك علي أسنانه و هو يخلع سترته و يتقدم منها ليضعها علي جسدها لتتمسك بها و كأنها طوق نجاه لتعدلها علي جسدها لتخبئ جسدها أسفل السترة و تركض الي المرحاض و هي تنفجر بالبكاء و شهقاتها تعلو بحدة حتي أغلقت باب المرحاض ليجلس هو علي الفراش و هو يتنهد بضيق شديد و هو يمرر أصابع يده بخصلات شعره
**********************************
في أحدي الغرف المظلمة حتي لا يوجد بها إضاءة أبداً في أحد المخازن القديمة التابعة لارسلان كانت تصدر بعض التأوهات المتألمة من شخص معلق بالحائط من يديه بسلسال حديدي .. انتبه الي صوت فتح الباب الحديدي الثقيل ليصمت و هو يشعر أن أنفاسه قد انقطعت من الخوف و هو يستمع صوت وقع أقدام صلبة تقع علي الارض تدب الرعب داخله ظهر ضوء من خارج الغرفة ليظهر ذلك الجسد الضخم و طوله الفارع اقشعر بدنه و هو ينظر إليه ليعلم أنه هو الآن اللقاء الموعود أنه السيد ارسلان المهدي بالتأكيد .. دلف ارسلان الي داخل الغرفة و خلفه حارس يوجد بيده مصباح كهربائي يدوي حتي أنار الغرفة كاملة ليسقط عينه علي ذلك الصحفي معلق بالحائط يبدو علي وجهه الضرب المبرح ابتسم ببرود و هو يجد الصحفي ينظر إليه بخوف شديد ليتقدم منه ارسلان و يقف أمامه و هو يضع يده بجيب بنطاله و هو يقول بسخرية :
_ أهلاً بالصحفي العظيم أهلاً بك بدار جحيم ارسلان المهدي
نظر إليه الآخر بارتجاف و هو يقول بتلعثم :
_ انا لم افعل اي شئ سيدي
رفع ارسلان حاجبه الأيسر بغضب و هو يقول باستهزاء :
_ بالفعل ايها الصحفي العظيم لم تفعل أي شئ فقط قمت بتحرير فضيحة لي في الصحف ليس فقط لي و لشقيقتي و جعلت منها تقع بموقف لا تحسد عليه .. بسببك وقفت لابرر لاول مرة و هذا لو يحدث ابدا
لتعلو نبرة صوته بخشونة و قوة و هو يقول بصراخ :
_ سوف تدلني علي اسماء من كانوا وراءك
هز الآخر رأسه بايجاب سريعاً و هو يقول بخوف :
_ سوف اقول كل شئ سيدي فقط اريدك ان أخرجني من هنا
ابتسم و هو يلمس انفه و هو يقول بسخرية لم ينتبه إليها الآخر :
_ سأفعل بالطبع اؤامرك ايها العظيم
***********************************
جلست علي طرف الفراش و هي تبكي تنتظره حتي يأتي لتعتذر له و هي تشعر بالخذي من نفسها و انها كانت أمامه كقطعة لحم فاسدة يبيعها صاحبها بأرخص ثمن تسب كرستين الآن بخاطرها و هو السبب فما حدث و لكنها هي الغبية من اين لها أن تستمع لنصيحة من فتاه غربية متحررة لا تعلم أي شئ عن عاداتهم و تقاليدهم و دينهم .. استمعت الي صوته يصدر الأوامر ككل يوم بصوت الاجش العالي الصارم قضمت شفتيها السفلية مع ضغطها علي كف يدها بارتباك حتي وجدته يدلف الغرفة بوجه متهجم ليغلق الباب خلفه بقوة و لم يلقي حتي ببصره عليها لتقف هي سريعاً حين وجهته يتوجه الي المرحاض لتهمس بخجل شديد و هي تنظر بالأرض :
_ ارسلان .. انا اسفة
وقف بمكانه يواليها ظهره و بجمود تام أردف :
_ ميهمنيش اعتذارك من عدمه دلوقتي
كان سيكمل طريقه نحو المرحاض إلا أنها تحركت نحو بسرعة لتمسك بذراعه بلهفة توقفه و هي تقف أمامه و عينها غارقة بالدمع كلوح زجاج شفاف يزين صورة جميلة ممثلها باعينها العسلية الرائعة لتهمس جديد باحراج :
_ و الله انا عمري ما فكرت انزل كدا انا بس .. انا بس كنت
تلعثمت و قضمت شفتيها السفلية و هي تنظر إلي الاسفل ليصك علي أسنانه و هو يكبح نفسه حتي لا يصرخ به مكمل عنها الجملة التي يعرفها جيداً و لكنه تركها لتكمل قائلة بتلعثم :
_ كنت بعمل كدا عشان تطلقني انا كنت متأكدة انك مش هترضي اني انزل كدا كنت واثقة أن عمرك ما هتخرجني من الأوضة بالشكل دا
نفض ذراعه من يدها و هو يصرخ بها بحدة :
_ و انتي متوقعتيش إن ممكن يحصل حاجة بينا انتي مش عايزاها و ساعتها الندم هياكلنا احنا الاتنين انتي عشان اتهورتي بالشكل دا و انا هندم عشان انتي مش عايزة دا يحصل و ندمك هيخلي ندمي مضاعف
مسحت دموعها السائلة عن عينها حتي تراه جيداً فقد تشوشت الرؤية بدموعها لتنظر الي عينه برجاء و هي تقول بهمس من جديد و هي تعلم أنه محق تماماً و لكنها لم تكن تدري أنه لديه قلب يخشي عليها قبله :
_ انا اسفة يا ارسلان اوعدك مش هتتكرر تاني
تنهد بضيق شديد و هو يشعر بالاختناق ليمد يده إلي رابطة عنقه يفكها قليلاً و بعدها يخلع سترته و هو يقول بثقل :
_ انا موافق علي الطلاق يا ليلة
صمتت و هي تثبت عينها عليه بقلب يدق بجنون لا تعلم حقاً ايدق الآن خوفاً ام فرحاً .. ابتلعت ريقها بارتباك و هي تقول بتساؤل :
_ بجد !!
هز رأسه و هو يرفع بصره عنها بكبرياء رجل جرحت كرامته مئات المرات و لن يتنازل بعد الآن ليقول بهدوء :
_ أيوة انا مواقف بس بشرط واحد
ارتجفت شفتيها و هي تحاول اخراج الحديث منها و لكنها تشعر أن حلقها قد جف بالفعل و لم تستطع الحديث لتنظر إليه و هي تشعر بتنفسها يزداد و صدرها بدأ يعلو و يهبط بقوة لينظر إليها عندما طال صمتها ليبتسم بجانب شفتيه و هو يقول بتهكم :
_ سكتي عشان قولت شرط حاجة هتعطلك بقي معلش
نظرت إليه و قد سقطت دمعة من عينها حتي استقرت علي شفتيها و هو يراقبها بدقة ليتحدث بقوة قائلاً :
_ اتعالج .. الشرط اني اتعالج
نظرت إلي جسده بتعجب يبدو بصحة جيدة مما تلقي العلاج ابتلعت ريقها و هي تجده يصرخ بوجهها :
_ اتعالج من حبك المرضي بالنسبالي اتعالج و مش عايزك تاني اتعالج عشان اقدر اعيش من غيرك اتعالج من مرض اسمه ليلة دخل حياتي قلبها فوق و تحت اهرب من واقع فشلي من انك تحبيني اول ما خلاص اعرف اني خفيت منك هسيبك و .. هطلقك
تذكرت حديثها مع نوح تذكرت حين كان يقول إنه لابد أن يتلقي العلاج باسرع وقت وضعت يدها علي فمها سريعاً تكبح شهقة كادت أن تفلت من قلبها و أغمضت عينها بقوة شديدة لا تعلم بالتحديد ما أصابها و لا تعلم ماذا تسمي ما تشعر به الآن .. رمقها بنظرة خاطفة رغم الألم القاتل بقلبه لينظر الي الاعلي و هو يعبث بخصلات شعره قائلاً :
_ تقدري تروحي اي اوضة تانية من النهاردة مش مجبورة تفضلي هنا
توجه إلي المرحاض في حين تابعته عينها بترقب لتذهب ببطئ و تكاسل لترتمي علي الفراش الخاص به لتمسك بالوسادة تحتضنها بشدة و هي تدفن بها وجهها حتي لا يصله صوت بكاءها التي و أن تركت نفسها لتبكي لكان انزعج سكان المدينة من صوت بكائها العالي و شهقاتها التي تخرج من قلبها بعمق شديد و لا تعلم ما سببه
