اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل الثامن عشر 18 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل الثامن عشر 18 بقلم قسمة الشبيني


الثامن عشر

كانت مرفت تركض بين الطرقات تتبعها هبة التى اثرت على تماسكها كثرة الحوادث وتتابعها شديد التقارب لتبدأ حالة الانهيار تسيطر عليها ورغم ذلك ظلت متمسكة بكف هيثم الذى يلهث خلفها فزعا .

وصلتا للبناية وكانت سيارة الإسعاف تقف بالباب وقد تجمع بعض الجيران ليتحكم الفزع فى القلوب فينفلت كف الصغير من كف أمه التى ركضت للداخل .
كان هانى بالقرب بالفعل ينتظر هذه الفرصة التى لن يجازف بخسارتها لذا اسرع إلى الصغير يلتقط كفه

_ هيثم تعالى معايا
_ خالوا ماما دخلت عند جدو
_ ايوه عارف دلوقتي نرجع لهم علطول

ابتعد هانى برفقة الصغير ليشير لأول سيارة أجرة ويبتعد عن المكان فى لمح البصر.

صعدت هبة خلف عمتها التى توقفت تماما حين رأت سندس محمولة وفاقدة للوعى ويسرع المسعفين الخطى وأحدهم يحث المتجمهرين

_ من فضلكم نعدى الست فى خطر

تمسكت هبة بأبيها فوق رؤيته

_ إيه اللى حصل يا بابا؟
_ نلحق امك وبعدين نتكلم يا هبة

تبع هو رجال الإسعاف بينما اندفعت هبة تستقل سيارة الإسعاف معلنة صحبة أمها مع تقدير ما يعانيه ابيها لتتخلى عن اى محاولة للتحدث ويتضرع قلبها لنجاة امها مما ألم بها.

........

توقف مؤنس بالقرب من منزل عبدالقادر لشدة الزحام الذى لا يعلم سببه ، ترجل عن السيارة مستطلعا الأمر ليرى سيارة الإسعاف وفى الإتجاه المعاكس يرى هانى يستقل سيارة أجرة بصحبة هيثم ، اتجهت عينيه نحو سيارة الإسعاف ثم نحو سيارة الأجرة وعقله يتخبط ويعجز عن فهم ما يجرى قبل أن يعود للسيارة فوراً مقرراً إتباع الصغير.

.............

دخل عبيد لمنزله مسرعاً مقرراً سرعة المغادرة حتى تتضح الصورة ليجد زوجته امام التلفاز مسترخبة لكنها اعتدلت فور دخوله
_ ايه اللى جابك الساعة دى؟
_ هاخد شنطتى ومسافر

انتفضت تلحق به إلى الغرفة وقد اسرع يسحب إحدى الحقائب ويبدأ في جمع متعلقاته بفوضاوية أثارت المزيد من مخاوفها
_ مسافر رايح فين ؟ ومالك متسربع على ايه ؟
_ مستعجل يا ستى عندك مانع؟

شعرت بالخطر لتبدأ فورا التصدى له

_ ومين اللى وراك يا عبيد؟ شكلك واقع فى مصيبة رد عليا!
_ وسعى كده خلينى اخلص بقولك مستعجل
_ وانا مش هسيبك تخرج من البيت إلا لما افهم إيه الحكاية ؟
_ لا حكاية ولا رواية سيبينى فى حالى بقا

دفعها بحدة أكدت مخاوفها لكنها ليست بالضعف الذى يدعوها للتراجع لذا عجز تماماً عن التخلص منها وهى تواجهه بكل شراسة وتكيل له الاتهامات التي يعلم جيداً أن الكثير منها اقترفته يداه ورغم ذلك تمسك بعجرفته وهو يبادلها متهما إياها بالتسبب في كل ما وصل إليه.

.............

قارن هاني بين الشقة التى استأجرها حيث عزم على الاختباء فيها حتى يجد طريقة للهرب خارج البلاد وبين الشالية الذى اتاحه له علاء هذا الصباح بكل ما يمثله من حماية سواء أمنية أو خصوصية لتكن الشقة هى الخيار غير المستحب لكن عليه المرور بها لحمل متعلقاته
توقفت السيارة ليطلب من السائق انتظاره ويسرع إلى الداخل دون أن يتخلى عن صحبة الصغير.

..............

غادر جاد مبنى قسم الشرطة بعد أن تأكد أن عبيد فى طريقه لنهايته ليطلب رقم مؤنس الذى تأخر فى موافاته بما يحدث مع خاله والغريب أن خاله نفسه لم يهاتفه أو يحاول إخباره بما حدث معه مما دفعه لإرسال مؤنس فى عقبه ليطمئن قلبه

_ ايوه يا مؤنس روحت فين ؟

صمت قليلاً يستمع لما يخبره به مؤنس مع زيادة الصخب داخل صدره وبين جنبات رأسه الذى لا يدرك ما يحاول هانى القيام به فعلياً بتلك المحاولة خاصة مع رؤيته التامة لحقيقة هانى واحقاده وما يكنه لأخيه ولهبة أيضا فمؤكد أنها محاولة اختطاف للصغير ويحمد الله على وجود مؤنس بالقرب

_ خليك وراه يا مؤنس وابعت لى لوكيشن بسرعة انا هتصرف فى عربية واحصلك

بالفعل استخدم أيضاً أول سيارة أجرة تواجدت أمامه فعليه أن يسرع فهو يثق أن هذه البناية المتواجد فيها هانى حالياً ليست محطته الأخيرة.

............

وقفوا جميعا خارج غرفة الطوارئ فى انتظار خبر يحيى قلوبهم عن سندس التى تأخرت محاولة إسعافها حتى خرج إليهم الطبيب بهيئة تزرع الألم بالصدور ليتجمعوا حوله بلهفة

_ خير يا دكتور ؟
_ نقلناها العناية دى ذبحة صدرية الحمدلله لحقناها فى الوقت المناسب إن شاء الله تتحسن مع الوقت

خيط من السكينة تخلل صدر عبدالقادر الذى تتزايد معاناته مع الأيام لكنه لازال صامدا ليبتعد الطبيب بهدوء ويتلفت عبدالقادر حوله متسائلا بدهشة من يعيد استيعاب الأمور

_ هيثم فين يا هبة؟

عاد الفزع يعلن تواجده فوق صفحات الأوجه وهبة تتلفت حولها بفزع
_ كان معايا يا عمتى كنت ماسكة أيده واحنا فى البيت . ابنى ضاع
_ يعنى ايه سبناه لوحده فى البيت؟
_ مش عارفة يا بابا ساب ايدى امته؟
_ واقفة هنا ليه؟ أجرى على البيت يمكن مع حد من الجيران وابقى طمنينى بسرعة

هرولت هبة ودموعها تسبق خطواتها فقد فرطت بنفسها في ابنها الوحيد ، كيف أهملت التمسك بكفه؟
لا يمكنها لومه على ترك كفها فهو ليس بالعمر الذى يسمح لها بلومه هى المسئولة الوحيدة عن ضياعه.

...........

غادر هانى المبنى حيث لازالت سيارة الأجرة تنتظره ليسرع السائق ويحمل عنه الحقيبة بينما زاد ترقب مؤنس وتوجسه مما يخطط له هاني فيعيد طلب جاد
_ ايوه يا استاذ جاد ، استاذ هانى نزل من العمارة ومعاه شنطة سفر وهيثم معاه. طبعا هطلع وراه بس ماتتأخرش عليا

تحرك بالفعل يتبع السيارة والتى اصبح اتباعها أمر يسير مع خروجها من دائرة التزاحم بوسط المدينة.
توقف مؤنس مرغما فهو يعلم أن هذا التجمع السكنى لن يسمح له بدخوله دون أن يكون أحد الملاك أو يتبع أحدهم لذا توقف قرب بوابات الأمن التى عبرها هانى بيسر ينتظر وصول جاد فهذا أقصى ما يمكنه القيام به.
توقفت سيارة أجرة وترجل منها جاد فزعا ليسرع نحوه

_ دخل الكومباوند ومااقدرش ادخل وراه، هو ايه اللي بيحصل يا استاذ جاد ؟
_ هاني خاطف هيثم يا مؤنس ولازم اوصل له بأى تمن
_ خاطفه؟؟ انا مش فاهم حاجة
_ انا هروح لخالى الأول وبعد كده هتصرف مادام دخل الكومباوند ده يبقا مش خارج من البلد النهاردة على الأقل بس عاوز منك خدمة تانية يا مؤنس، تقف هنا وتستنى العربية اللى دخل بيها شاور للسواق وادفع له اللى يقول عليه بس تاخد منه العنوان اللى وصله ليه
_ ما هو ممكن مايخرجش من البوابة دى يا استاذ جاد
_ خلينا ورا الأمل يا مؤنس مفيش قدامنا حل تانى

...............

سألت كل من قابلت من الجيران والمارة ولم يقدم أي منهم معلومة تفيد حول الصغير ولم يكن أمامها سوى العودة إلى المستشفى منهارة بعد فشلها كأم فى حماية صغيرها والحفاظ عليه.
دخلت للمشفى حيث تركت أبيها وعمتها

_ مالقتش هيثم يا بابا، انا ضيعت ابنى يا عمتى
_ أهدى يا هبة خلينا نعرف نتصرف
_ تهدأ ازاى يا عبدالقادر بتقولك الواد ضاع
_ استنى يا مرفت خلينى افكر
_ تفكر فى إيه بينا على القسم قبل الواد ما يضيع
_ القسم مش هيعملوا حاجة قبل أربعة وعشرين ساعة
_ يعنى ايه ابنى ضاع؟؟ انا اللى ضيعته ، انا اللى سبت أيده
_ كفاية بقا انا اعصابى مش متحملة خلونى اعرف افكر

تلك الدقات واهنة الصوت تحفظها إذن الجميع لتتجه الأعين نحو جاد الذى يتقدم منهم ولم تدرك هبة أنها ركضت نحوه تنزع عن نفسها الفزع وتلقى به في صدره
_ الحقنى يا جاد هيثم ضاع منى
_ ماتخافيش يا هبة هرجعه الليلة اوعدك هيثم هيبات فى حضنك الليلة

لم تشعر أنها بالفعل بين ذراعيه تتعلق بقميصه كما يتعلق الغريق بطوق نجاته تستحث الكلمات من بين شفتيه

_ صحيح يا جاد ؟ احلف انك هترجعه، هترجع لى هيثم
_ ايوه يا هبة أهدى علشان خاطرى

احاطها بذراعه وقربها من صدره فى محاولة لبثها بعض السكينة التى يحتاجها هو بشدة والغريب انها لم تحاول دفعه أو الابتعاد عنه بل زادت تمسكا به مع اقتراب أمه وخاله
_ جاد انت تعرف هيثم فين صحيح ؟
_ بالتقريب يا ماما إن شاء الله اقدر اوصل له بس محتاج اتكلم معاك يا خالى الأول

فهم عبد القادر فورا أن هاني له علاقة بالأمر ليسحب ابنته بعيدا عن جاد مشيرا لأخته لتحاول احتواء الموقف بينما تقدم مبتعدا ليتبعه جاد الذى يرفض قلبه تركها بهذه الحالة .

سمع جاد من خاله ما كان يخشاه لقد ضرب هانى بكل صلات المودة والرحم عرض الحائط ، هذا ما كان يخشاه أن تتحكم في عقله طفرات شذوذه التى أصبحت جزءا من كيانه بعد أن عاش سنوات مغذيا شذوذه بما يتنافى مع طبيعة البشر حتى أصبح هو نفسه بنفس خاوية من الصفات البشرية تتملك الكثير من الوحشية والهمجية التى تتغذى على شذوذه وتشوه روحه التى قدمها بنفسه للشيطان.

لم يعد يتخبط في أفكاره فهو لن يتوانى عن الإطاحة بهاني لينقذ هيثم من براثن همجيته قبل أن تأتى على براءة الصغير فهذا القدر من الهمجية التى أصبح عليها هانى قد تدفعه للتغذى على براءة هيثم دون رحمة أو شفقة.

............

جلس هانى بقلب الفراش الوثير متحررا من بعض ملابسه أمام الصغير الذى اوقف فزعه تساؤلاته خاصة مع حدة هانى التى دفعته للابتعاد عنه والجلوس بهذا المقعد ليراقبه بينما يتحدث إلى أحدهم بلغة لا يفهمها حتى أشار إليه
_ تعالى يا هيثم

لم يستجب الصغير لينهره بغضب

_ قولت لك تعالى هنا، اسمع الكلام والا هتتعاقب

انتفض الصغير واقفا يتقدم بخوف ظاهر يرضى هاني بشدة فهذا الصغير رغم كل شيء يحمل بعضا من ملامح أبيه التى لازالت شغفه الأول

سحبه بحدة فور اقترابه ليسقط فوق قدميه فيظهر للطرف الآخر بينما يقول هانى مشيرا إليه

_ هذا الصغير هو نتيجة رحلتى التى ابغى، سيكون هديتى إليك حبيبى وحين تفرغ منه يمكننا الاستفادة منه بطرق عدة
_ هانى حبيبي لقد توقفت عن هذه الممارسات منذ تزوجنا لم اعتقد انك تقبل بها
_ لا بأس بكل ما يرضيك ألكس ، سأدبر امرى واصل إليك فى أسرع وقت فأنا اشتاق إليك كثيرا
_ انا أيضاً اشتاق إليك بشدة ما رأيك أن أرسل لك تذكرة ثنائية لتحضر برفقة هذا الصغير
_ الأمر هنا ليس بهذا اليسر حبيبي لكن اعدك سأتدبر الأمر بأسرع وسيلة ممكنة
_ حسنا حبيبى فقط كن بخير
_ انتظر ألكس أخبرتك انى اشتاق إليك

تعالت ضحكات ألكس مع دفعه هيثم ليبتعد عنه فيسرع الفتى هاربا من الغرفة دون أن يهتم هانى لذلك فهو حصل عليه ولن يخسره.

...............

وصل جاد مرة أخرى حيث ينتظره مؤنس والذى تمكن بالفعل من الحصول على عنوان الشاليه الذى يقيم به هانى برفقة الصغير لقد صدق حدس جاد وإتباعه الأمل جاء بنتيجة إيجابية تحمس لها مؤنس بشدة .

_ ها يا مؤنس طمنى
_ العنوان اهو يا استاذ جاد بس هندخل ازاى ؟
_ مفيش قدامنا غير البوليس اطلع على القسم

استقل جاد السيارة بجوار مؤنس الذى اسرع بالقيادة فرغم عدم إلمامه بالقصة كاملة إلا أن طبيعته تخبره أن ثمة خطر محدق يتربص بذلك الصغير الذى لازال يذكر ارتجافة خوفه .

.............

انتهى هاني من اتصاله ليرسل رسالة لعلاء يخبره بتواجده فى الشاليه فهو بحاجة لحماية علاء له ويمكنه غض الطرف عن تحكمه وتملكه حالياً بل يمكنه أيضاً أن يزيف له الصورة التى ترضيه ليصل هو إلى غايته .
غادر الغرفة باحثا عن الصغير ليجده غافيا فوق أريكة ليقترب ويجثو بالقرب منه. رفع كفه يتلمس ملامح الصغير التى تشبه أبيه ، من الجيد أن ملامحه لا تنتمى لأخته بشكل لزاد هذا من كرهه له يكفيه أنه يحمل الكثير من طباعها التى ساعدتها كثيراً فى اجتذاب القلوب منه ، لكنه رغم ذلك لا يحبه أيضاً ولن تتمكن هذه الملامح من أسر مشاعره مرة أخرى.

_ انت شبهه اوى، خلاص يا هيثم كلها كام يوم وأخرج بيك من البلد ووقتها هتكون ملامحه دى ملكى انا، هرجعك لامك يوم من الأيام بس لما تكون زى ما انا عاوز، كل اللى رفضه ابوك انت هتعيشه معايا بس مش بالحب اللى هو رفضه انا هعيشك كابوس مش هتفوق منه أبدا ، كل اللى اتحرمت منه هعوضه وياسر دلوقتي مش هيقدر يحميك ولا هبة هتقدر خلاص انا حققت انتقامى منهم كلهم وانت أكبر مكسب حققته في حياتى .

تطلع لبعض الوقت لملامح الصغير الساكنة قبل أن يقرر إنهاء سكينته فيدفعه بحدة

_ انت يا ولد
انتفض هيثم ينظر له بخوف

_ نعم يا خالو
_ انا سمحت لك تنام؟

لم يكن الصغير يعلم مسبقا أن نومه يحتاج لسماح أى شخص، لم يخبره أبيه أو عمه أو أمه أن عليه أن يستأذن ليغفو لكنه لا يشعر أن هاني مثل الجميع ولكونه معه وحيداً حالياً يخبره فزعه أن عليه الاستماع لكل ما يمليه عليه لذا هز رأسه نفيا ليستقيم هانى متابعاً

_ ممنوع تعمل اي حاجة من غير اذنى انت فاهم!!
أومأ الصغير بتفهم كاذب خوفاً من العقاب الذى يلوح له به هانى دون أن يدرك ماهيته فقط يحاول تجنبه
_ قوم يلا علشان تاخد شاور وتغير القرف اللي انت لابسه ده
وقف الصغير فوراً مستجيبا لأمر هانى الذى تقدم ليتبعه بصمت .

..............

لم يعتقد علاء أن هاني سيعود إليه بهذه السرعة خاصة بعد إلمامه بعلاقته القائمة بذلك المدعو ألكس وإطلاعه على المحادثات التى دارت بينهما فى فترة إقامته القصيرة التي كانت كل علاقته به، تأكد أن هاني يتلاعب به وأن علاقتهما فى طريقها لنهاية سريعة يرفضها كليا ولن يسمح بها.
تنازل عن كل أعماله المتبقية لهذا اليوم فور أن وردت إليه رسالة هاني وقرر العودة
وصل بوقت قياسى فتهكيره هاتف هانى لا يشعره بأمان كامل فهو يملك حاسب أيضاً يجهل هو تماما ما يقوم به من تواصل عبره وقد أصبح وقته ضيقا عليه سرعة التحكم في مجريات الأمور.
دخل المنزل وكان الصمت يخيم على المكان كما أن أحكام إغلاق الأبواب يشعره بالسوء مع ما أخبره به حرس المجمع السكنى من صحبة هاني لطفل لم يكشف عن هويته.

اتجه فورا لغرفة النوم ليهاله ما يرى وما يقوم به هانى الذى يجلس بطرف الفراش ويجبر الصغير على الجلوس ارضا دون أن يرق قلبه لبكاء الطفل الذى لا يخفى خوفه الشديد

_ إيه اللى بتعمله ده؟ مين ده؟ وايه اللى لابسه ده؟ هانى انت اتجننت!!
_ علاء انا مااسمحش بالتجاوز

اسرع علاء يرفع هيثم عن الأرض متفقدا ملامحه التى تعبر عن انكسار داخلى يعلم أن من الصعب تجاوزه

_ انت ملبسه كده ليه؟ بسألك مين ده؟
_ يفرق معاك فى إيه هو مين؟ عاوزه ؟؟

اتسعت عينا علاء لسؤال هانى المباشر والذى لم يعتقد يوما أن يوجه إليه بينما وجه حديثه للصغير

_ اسمك ايه ؟

نظر هيثم نحو هانى ليدرك أنه يخيفه بطريقة ما فيحمله للخارج بينما يضحك هانى معلنا عن تشوهه بوقاحة منقطعة النظير

_ اتمنى تقضى وقت لطيف وابقا صحينى لما تخلص

لم يهتم علاء بما يقوله هانى فعليه أن يتخلص من هذه الورطة بأسرع وقت هو لن يتورط فى أمور مشابهة لا اسمه ولا مكانته الاجتماعية ستحميه إن ذكر اسمه بوقائع مماثلة لما يهدف إليه هانى لذا لم يهتم بكونه يراه منتهكا للبراءة بهذه الصورة.
دخل غرفة أخرى مغلقا الباب وهو يحاول دفع هيثم للتحدث

_ اتكلم ماتخافش انا هرجعك لأهلك بس قولى انت مين وجيت مع هانى ليه وازاى؟

بدأت محاولته تؤتى نتيجة فورية رغم تلعثم هيثم وتفقده للباب المغلق وكأنه يخشى عبور هانى له

_اسمى هيثم، خالو هانى قالى هنروح لماما وجابنى هنا، هو لبسنى الفستان ده وقالى لو ماسمعتش كلامه هيموت ماما ويموتنى ، انا مش عاوز ماما تموت زى بابا ، انا خايف من خالو وعاوز اروح لعمو جاد
_ ايوه قولى بقا تعرف تقولى رقم عمو جاد أو ماما؟

هز الصغير رأسه نفيا فيتنهد علاء بحيرة

_ طيب تعرف العنوان؟ ساكنين فين أو بيشتغلوا فين؟

عاد الصغير يهز رأسه نفيا لتزداد حيرة علاء وفى لحظة انتفض هيثم مع دخول هانى للغرفة وهو يحمل هاتفه ، سحب علاء الصغير بين ذراعيه يضمه إليه مع تعالى ضحكات هانى

_ انا لازم أوثق اللحظات المهمة دى علشان أمه تشوفها
_ هانى بلاش جنان
_ ماتخافش يا علاء وشك مش هيظهر فى الفيديو يلا أبدا خلينا نستمتع شوية

................

جلس جاد أمام ضابط الشرطة الذى لا يبدو له على استعداد للمجازفة ومعاداة أحد قاطنى هذا التجمع السكنى الشهير

_ انت عارف يا استاذ مين سكان الكومباوند اللى بتقول عليه؟
_ انا مايهمنيش مين سكانه اللى يهمنى ابن اخويا اللى مع انسان شاذ ومااعرفش دلوقتي ممكن يكون جرى له ايه؟
_ مهما يكون يا استاذ بس الشخص ده بردو خاله زى ما قولت يعنى من حقه صحبته
_ صحبة ايه يا حضرة الظابط بقولك ده خطفه علشان ينتقم من أبوه وأمه فيه تقدر تتخيل ممكن يعمل فيه ايه؟
_ أهدأ من فضلك دقيقة واحدة وهنعرف مين صاحب الشاليه وعليه هنقدر نتصرف

زاد ضغط جاد فوق عصاه شاعرا بالعجز عن نجدة هيثم ومع كل دقيقة تمر يزداد رجف قلبه فزعا لما قد يلاقيه الصغير من أهوال . 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close