اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثامن عشر 18 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثامن عشر 18 بقلم ملك علي


 =البارت الثامن عشر شرك الشيطان 💔
" سيدتي رافقينا لو سمحت نحتاجك لأمر هام "
قالها أحد الشرطيين و هو يشير لها بالتنحي عن الصف ، حتى يمنح بقية الركاب فرصة التسجيل ,
لم تفهم ملك سبب هذا الطلب و احتجت بسرعة
" آسفة سيدي ,
لكن اذا كان هناك ما تود قوله قله هنا , أنا علي التسجيل في هذه الرحلة إن رافقتك ستفوتني "

أبدى الرجل صبرا كبيرا و خاطبها بصوت هادئ

" آسف سيدتي
لكن نحتاج إلى أن ترافقينا إلى المكتب للتأكد من أمر هام , بعدها يمكنك المغادرة لا يزال لديك متسع من الوقت "
في البداية لم ترد ملك الذهاب , لكنها رأت بأن الرجلين مصرين على موقفهما ، و أنها إذا استمرت بالجدال فستضيع الرحلة فعلا ,
لذلك قررت الرضوخ و كسب الوقت , إذا ذهبت بسرعة ستعود قريبا
رفقت ملك الرجلين بكل هدوء إلى غرفة مجاورة , بمجرد الدخول أشار لها أحدهما بالجلوس فيما أخذ الآخر حقائبها من أجل التفتيش ,

لم تعارض ملك ذلك لأنها لا تحمل شيئا مشبوها , و حقائبها كانت ستفتش قبل قليل على كل حال
جلست على الكرسي بتوتر و بادرت
" عفوا سيدي هل هناك خطأ في الاجراءات , أخبرني ربما يمكنني تداركه و الرحيل "
نظر الرجل الى وجهها قليلا و كأن لديه شيئا يصعب قوله , لكنه لم يجب عن سؤالها بل بادر
" من فضلك سيدتي نريدك أن تجيبي على بعض الأسئلة "
كانت ملك تود الخروج من هنا بأية طريقة , فسارعت للتجاوب معه و هزت رأسها بالايجاب
" الإسم ؟ "
" ملك الصافي "

" السن ؟ "

" ستة و عشرون سنة "

" الجنسية ؟ "

" جزائرية "

" المهنة ؟ "
ضاقت ملك ذرعا بأسئلة الرجل غير المبررة , التي تستهلك وقتها و تضيع عليها سفرتها ,
أليست كل المعلومات مدونة لديهم ؟
" عفوا سيدي إذا لم يكن لديك سبب وجيه لاستجوابي , فأنا أريد أوراقي للمغادرة "
رد الرجل بسرعة

" آسف سيدتي
و لكن أريد التأكد من معلوماتك ، لأن لدي هنا قرار حظر سفر يحمل اسمك , لذلك لا يمكنك استرجاع جواز سفرك و لا المغادرة "

شعرت ملك بالدهشة

" ما الذي تعنيه بحظر سفر ؟ "

لأول مرة يمر عليها تعبير كهذا

و أجاب الرجل بكل صدق

" يعني هناك حكم قضائي بمنعك من السفر إلى خارج البلاد , أصدره قاض قبل أربع و عشرين ساعة "

تحولت دهشة ملك إلى صدمة

" هل يعني هذا أنني لا يمكنني العودة الى بلدي الآن ؟ "

هز الرجل رأسه

" أجل سيدتي آسف لكن حظر السفر يحمل معلوماتك "
شعرت ملك بالخوف فجأة

" لماذا أكيد هناك خطأ ما , أنا لم أفعل شيئا لأمنع من السفر ما السبب ؟ "
" لا أعلم سيدتي ,
أنا لدي قرارا قضائيا بمنعك من مغادرة البلاد و مصادرة أوراقك الثبوتية علي تنفيذه ,

أما بالنسبة للتفاصيل و الأسباب فلا فكرة لدي ، إذا أردت بإمكانك الإطلاع على الأمر من المحكمة ، أو تكليف محام بتتبع القضية "
كان الشرطي جد متعاون , و كأنه يريد مساعدتها بأقصى ما يستطيع , و لكن لم يكن بيده الكثير ليفعله

كانت ملك تحاول استيعاب الأمر ,

فكيف يمكنها العودة للبحث في أمر شائك كهذا و طائرتها تقلع بعد ساعة ؟

ثم ما الذي فعلته لتمنع من السفر مثل المجرمين ؟

كانت تسأل نفسها لكن دون إجابة شافية

أثناء ذلك دخل الشرطي الذي رحل قبل قليل مع أمتعتها , يحمل علبة مجوهرات في يده و وجه سؤاله لملك

" سيدتي وجدت هذه بين أغراضك , هل يمكن أن تعرفي على طبيعتها ؟ "

كانت علبة المجوهرات صغيرة , مغلفة بالقطيفة ذات اللون الأزرق الملكي مربعة الشكل ,
تحمل داخلها قطعة براقة كبيرة .

لم تعرف ملك إن كانت من زجاج أو كريستال , كما أنها لا تعرف كيف وصلت الى حقيبتها

" لا أدري سيدي لم أرها سابقا "

نفت ملك معرفتها بها ، أراها الرجل علبة عطر كانت علبة المجوهرات داخلها

" وهذه سيدتي ؟ "

أجابت ملك بسرعة هاته المرة

" أجل هذا العطر اشتريته هدية لوالدتي قبل يومين "

و حدقت إليهما بحيرة

نظر الرجلين لبعضهما , ثم عادا للتحديق في وجهها و سأل أحدهما مجددا

" سيدتي هل أعطاك أحدهم شيئا لنقله ؟ "
هذا إحتمال لطالما واجهه رجال الأمن هنا , حيث يصطاد المهربون بعض الأشخاص غير المشبوهين ,

يستغلون سذاجتهم و جهلهم و يطالبونهم بنقل بضائع قيمة مهربة على أنها هدايا لأهلهم ,

و لكن ينكشف الأمر غالبا , و يتورط الوسيط دون ادراك منه , لكن ملك نفت الأمر بثقة

" لا سيدي لم آخذ شيئا من أحد ، لكنني لا أعرف شيئا عن هذه العلبة "

كانت دهشة ملك كبيرة لرؤية العلبة ، لكنها لم تعر الأمر اهتماما أكثر من اهتمامها بحظر سفرها

" سيدي هل قطعة الزجاج هذه مهمة ؟ ,

من فضلك أنا أحاول إيجاد حل للخروج من هنا و الوقت يمر سريعا "

حدق الشرطي إليها قليلا ثم أجاب

" سنعرف إن كانت مهمة أو لا بعد المعاينة "

طبعا الرجل لديه خبرة كبيرة في التهريب ، و يجيد التفريق بين السلع الحقيقية و المقلدة ,

و بامكانه القول من مجرد نظرة من أي معدن هذه القطعة , لكنه أراد التريث لأن التهمة ليست بسيطة

" استدع خبير المجوهرات خاصتنا "

طلب من الشرطي الآخر الذي سارع للتنفيذ , ثم عاد لمخاطبة ملك

" سيدتي عليك أن تبقي هنا لبعض الوقت , لحين تأكدنا من بعض التفاصيل "

في البداية لم يكن الرجل ينوي اعتقالها , مهمته كانت حجز جواز سفرها و إتمام الإجراءات , و تركها تعود أدراجها ,

و لكن مع ما ظهر قبل قليل , كان لزاماً عليه احتجازها لبعض الوقت حتى يتبين الأمور

لم تبد ملك أية معارضة , أصلا هي لا تملك مكانا تذهب إليه .

بعد مدة رن هاتفها كانت والدتها على الخط

" حبيبتي أين أنت ألم تلحقي برحلتك ؟ "

كانت المرأة قلقة و لم تجد ملك بما تجيبها , إذا كانت هي نفسها لا تعلم ماذا يحدث هنا ، فكيف ستجيب عن هذا السؤال ,

و لكنها لا يمكنها إثارة قلقها أكثر , فقد يكون الأمر مجرد سوء فهم أو على الأقل هذا ما تأمله ,

حسنت مزاجها و تكلمت بصوت عادي قدر الامكان

" أجل ماما حدث خطأ في الحجز , و أنا أحاول حل الأمر , إن لم أستطع العودة اليوم فسأحجز على أقرب رحلة "

كانت والدتها متفهمة جدا

" طيب حبيبتي إذا تأخر الوقت لا تجهدي نفسك , فقط عودي إلى الفندق و احجزي لاحقا "
" حاضر ماما بمجرد أن أحل الأمر سأتصل بك سلمي على بابا "

أغلقت ملك الخط و هي تشعر باحساس سيء , أن خروجها من هنا ليس بهذه السهولة ,

و أن الأمر لا يقتصر على مجرد تحقيق روتيني , و لكنها هدأت روعها و حاولت رفع معنوياتها بالدعاء

بقيت ملك جالسة في المكتب طيلة ثلاث ساعات , حتى كاد ينفذ صبرها ,

فلا أحد يجيب على أي من أسئلتها , و الجواب الوحيد الذي حصلت عليه , هو أنهم ينتظرون عودة الشرطي الذي غادر سابقا

عاد الشرطي مع تقرير الخبير , و بمجرد دخوله شرع في طرح الأسئلة مجددا

" سيدتي هذه قطعة من الماس غير مصقولة , هل لديك صك ملكيتها أو تصريح بنقلها ؟ "
صعقت ملك لسماع ما قاله

" ماذا ؟ ماس ؟ "

" أجل سيدتي ماس من النوع النادر , الخبير قال بأن قيمة القطعة تتجاوز 3 مليون دولار "
شعرت ملك بدوار في رأسها
" من أين أتت هذه القطعة ؟ "
سألت الشرطي الجالس أمامها بدهشة

" لا أدري سيدتي وجدناها في أمتعتك ، داخل علبة العطر التي عرفت عنها قبل قليل , اذا أردت بإمكاننا مراجعة شريط المراقبة "

كان الشرطي يستبق اتهاما من ملك بدس القطعة من طرفهم ,
و لكن كل شيء هنا يتم بطريقة احترافية و دقيقة , و تسجيل تفتيش الأمتعة أمر روتيني ,

فيم هي تحاول إقناع الرجل بعدم معرفتها بالأمر , دخل شرطيان أحدهما امرأة و لكن زيهما مختلف عن زي أمن المطار ,

اقتربت منها المرأة و أخرجت اصفادا و خاطبتها بنبرة رسمية

" سيدتي سألقي القبض عليك بتهمة محاولة تهريب الماس , عليك التزام الصمت أي شيء تقولينه يمكن أن يستخدم و سيستخدم ضدك في المحكمة ,
من حقك تعيين محام و إن لم يكن بإمكانك ستعينه لك المحكمة "

تجمدت ملك مكانها و هي تراقب المرأة تضع الأصفاد في يديها , اتضح أن أمن المطار اتصل بالشرطة للابلاغ عن أمر التهريب لأنه يتعدى صلاحياته ,

و على الشرطة تولي التحقيق في الأمر ، و هم كانوا في انتظار وصولهم ,

بعد انتهائها من تلاوة حقوقها عليها أضافت المرأة

" سننقلك الآن إلى مركز الشرطة لاستكمال التحقيق , كوني متعاونة لو سمحتي"

تم بعدها اقتيادها من هناك تحت أنظار المسافرين الفضولية

كانت ملك مصدومة

" أنا فعلا لا أعرف من أين أتت تلك القطعة , أنا لا أعرف عنها شيئا , ثم أنا لم أفعل شيئا لأسجن "
دافعت ملك عن نفسها و تحدثت مطولا لكن دون جدوى , و بعدما احتجت لوقت طويل لم تجد أمامها إلا الصمت أمام عدم وجود أية ردة فعل من مرافقيها ,

فهم هنا لنقلها و ليس لإجراء حديث معها

رغم ذلك كانت ملك تطمئن نفسها طوال الطريق , أن الأمر مجرد سوء فهم كبير سيزول قريبا ,

بمجرد بدء التحقيق ستظهر الحقيقة و ستعود قريبا لعائلتها , و لكنها لم تكن تعرف أنها وقعت في شرك الشيطان و لا سبيل للافلات منه .

استمر التحقيق مع ملك لساعات ، كانت طوال الوقت تنكر معرفتها بما وجدوه في حقيبتها ,

و رغم تكرر الأسئلة إلا أنها ثبتت على افادتها , و لكنها مع بروز اتهام التهريب , نسيت تماما أمر حظر السفر و لم تفكر في أن تسأل عنه .

في العاشرة ليلا اقتيدت ملك المنهكة الى غرفة حجز لتمضية الليلة , هناك أعطيت طعاما و بقيت شرطية تحرس المكان

بعدها بساعة حضر ممثل عن السفارة الجزائرية و معه المحامي , أعلمتهم الشرطة بمجرد توقيف ملك عملا بالقوانين و لكن الرجل لم يتفرغ إلا الآن ,
توجه الرجلان مباشرة إلى الضابط المسؤول

" مرحبا أنا عبد الحفيظ شايب ممثل عن السفارة الجزائرية ,
و هذا متر جوزيف حنا ممثلنا القانوني , نريد الاستفسار عن توقيف مواطنتنا ملك الصافي "

قام الضابط بالتحقق من الهويات بعدها سلمهما محضر القضية , ثم طلب من الشرطية إحضار ملك من أجل الإجتماع مع محاميها

أثناء ذلك كانت ملك تعيش في توتر نفسي كبير و على وشك الانهيار , بمجرد استدعائها لاح لها أمل لانفراج أزمتها ,
اصطحبتها بعدها الشرطية إلى المكتب و تركتها هناك

كانت ملك تجول بنظرها بحيرة و توتر في كل مكان حتى حضر زوارها , نهضت من مكانها و سلمت عليهما

حيث شعرت براحة أكبر حينما تعرفت على عبد الحفيظ على أنه ممثل عن السفارة ,

كان الرجل في عقده الخامس من العمر , واضح عليه الوجاهة و الرصانة ,
ملامحه جدية توحي بالثقة , كيف لا و هو رجل دبلوماسي ,

أما المحامي فقد كان شابا ثلاثينيا بلكنة لبنانية

بعد انتهاء التعرف سريعا كان المحامي أول المتحدثين , و كان كلامه مباشرا لكسب الوقت

" سيدتي لم استصدر زوجك قرار منع بالسفر في حقك ؟ "

.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close