اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن عشر 18 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن عشر 18 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثامنة عشر_تزوَّج!
"_____"

1


دفن وجهه كله بين كفيه، يُقسم إنه على مشارف مرحلة الجنون! يتنفس بصوت مسموع، يضرب يده على الطاولة بحرقة، لا يعلم ماذا يفعل!

1


اختفت أسماء منذ آخر يوم رآها فيه، اختفت ولا يعلم عنها أي شيء منذ أسبوعين! قلبه يؤلمه عليها! يشعر بروحه تروح كلما يتذكرها! 

+


لم يحبها بل يشفق عليها، شفقان على تلك الفتاة المنبوذة من الجميع! دخل إلى القسم الخاص بها، وبدأ يسأل الفتيات عنها لكن ملامحهم كانت تضطرب على ذكر اسمها مع قولهم"الله يحفظنا، دي البنت دي وجودها تقيل جدًا."

3


كلما يسأل فتاة ترد ذلك الرد لينفعل مع جملته الحادة"أنتم بتتكلموا كدا ليه؟ وحتى لو هي فيها حاجة حرام عليكم دي مريضة المفروض تدعوا ليها."

+


ابتعد عنهم وفتاة أخرى اقترب منها يسأل عنها، تحدثت بهدوء"واللهِ مش هقدر أفيدك، أسماء مكنتش مختلطة بحد."

+


_طب متعرفيش حتى عنوان بيتها؟
سأل بانتباه وهو يتمنى لكنها نفت وتحدث بهدوء"لاء والله كل إللي أعرفه إنها كانت عايشة في منطقة شعبية مع جدتها الله يرحمها".

2


الكلمة الأخيرة وقعت على مسامعه كالصاعقة، اتسعت عيونه وهو يسألها بتلجلج"الله يرحمها إيه؟؟ أسماء لسة كانت واقفة معايا من أسبوعين وقالتلي راجعة البيت تدي جدتها العلاج!"

+


_لاء، أسماء جدتها توفِّت من 5شهور، أنا عزِّيتها فيها.

3


جملة جعلت رأسه ثقيلة للغاية، ليبتلع لعابه وهو يعيد السؤال بطريقة تانية"طب هي عايشة مع حد غير جدتها؟"

+


نفت من جديد، وهو أخرج هاتفه، وفتحه على رقم أسماء التي اتصلت به من قبل، يستفهم بانتباه"هو دا رقمها طيب؟"

+


_باين آه، أنا معايا رقمها بردو.

+


حك رأسه بخجلٍ وتحدثت بحرجٍ معتذر منها"طب معلش حقك عليا أنا آسف، ممكن تتصلي بيها إنتِ؟ عشان هي مش بترد على مكالماتي، معلش بعد إذنك."

+


وافقت واتصلت بها من هاتفها، لكن الهاتف مغلق! زفر بضيقٍ وشكرها بابتسامة حزينة"متشكر جدًا يا آنسة واللهِ تعبتك معايا وآسف إني وقفتك كدا."

+


ابتعد عنها، وحضر امتحانه بعقلٍ مشغول، خرج يسمع الإجابات من زملائه وكالعادة يعلم إن حله كان كارثي، سيسقط ووالده سينفيه إلى مالطة، رحل من الجامعة، وذهب إلى محل الملابس الخاص به، صُدِم عندما وجد أصحابه المشاهير، بعض الشباب من عمره محتواهم ديني سلسل، معلوماتهم تدخل القلب قبل العقل، تهلل وجهه، وهم وجهوا نحوه الهاتف وهم يتحدثون بتذمر"البيه أهو، لا مهتم بينا ولا بيرد علينا ولا عايز يعرفنا، عملنا بأصلنا بس عشان إحنا صحاب جدعة".

5


_يابني أنت بتتبع المن بالأذى! 
استنكر بها أحمد، وآخر تحدث بمرحٍ"أحمد أهو قدامكم، اطمنوا الواد بس خلاص نضج وفكس للسوشيال."

+



                
"لاء ياعم مقدرش، أنا بس أبويا لسة مجددش باقة النت."
مزح بجملته وهو يجلس بجانبهم، وبدأ يصافحهم بمرحٍ كالمعتاد، وتحدث في الحال بابتسامة واسعة"هتعزموني على إيه يارجالة؟"

+


_يابني إحنا إللي في محلك مش أنت! 
استنكر منه صديقه"يوسف"ضحك يخبرهم ببساطة"هو أنا عزمتكم؟"

1


_إحنا غلطانين جايين نطمن عليك!

+


فتح صديقه الثاني هاتفه يصورهم مع جملته"يا إخواتي المتر بخير، وبيصبح عليكم، تقدر تقولنا سبب اختفاءك الغامض؟"

+


"أنا خايف يكون اتجوز في الفترة دي واللهِ."
ضحك في النهاية وأحمد ردد بابتسامة واسعة"دا إللي نفسي فيه".

+


_اختفيت ليه ياسطا؟
سأله بمرح، وأحمد ضحك بخفة، ابتسم بهدوء وهو يتحدث بهدوء"عادي بقا أبويا عاقبني وخد مني الڤيلا إللي في الساحل فاكتئبت."

3


ضحك وضحك الجميع، وهو عيونه التمعت، وابتعد عن الهاتف مع جملته"اقفله يا"شهاب".

1


أغلقه وهو ينظر له باستغراب متحدث بقلقٍ"مالك ياصاحبي؟ إيه إللي مزعلك؟"

+


_مش عارف، أنا تايه أوي.

+


"طب محكتش لينا ليه؟ ليه بعدت؟"
سأله يوسف بنظرات متفهمة، وأحمد وضع يده على رأسه يخبرهم باضطراب"أنا تايه يا يوسف، حاسس إني مربوط ياشهاب، كل حياتي فجاءة باظت، مش فاهم ليه، ومش عارف في إيه، حاسس بخنقة".

+


"ومتصلتش تحكي ليه من بدري؟ أومال واجب الصاحب على صاحبه إيه؟"
سأله بنبرة معاتبة، وهو تحدث بجدية"مش بحب أرمي همومي على حد هو بس حكيت لأمي وأبويا وأخويا وأختي وبنت أختي الصغيرة وقرايبنا ونزلت فيديو على التيك توك بس كدا."

+


من وسط جديته يضحكهم! ضربه شهاب مع نبرته المنفعلة"كل دا ومش عايز تشيل حد همومك! طب وإحنا فين من حياتك؟"

+


ضحك وتحدث ببساطة"ياعم بهزر، بس في كام مشكلة في بيتنا مش أكتر."

+


هو ناضج ويعلم إن حياته الخاصة لا تصبح على المشاع، يكفي العشرة عشرون شخص الذي أخبرهم للآن!

8


"-------"

+


لأول مرة ولا تبالغ يجلس في يوم أجازته، دائمًا إما يذهب مع ابنه فارس إلى الطبيب، أو يفتح ورشته، أو حتى يقضيه نوم، لأول مرة من الصباح يجلس في الصالة يشاهد المباريات الفائتة!

1


أمامه صحن من المقرمشات، مع كل دقيقة والثانية يتحدث بنبرة عالية"يا أخي متعصبنيش بقا! ما تشوط الكورة وبلاش شغل العيال دا، يارب يجيلك رباط صليبي باستفزازك دا"

2


لا داعي أن أخبركم إن مَن يفعل شغل العيال كما يقوله هو زيد! زيد الذي لا يتوقف عن استفزاز الفريق الثاني! الشاب ماشاء الله لا يمتلك أخلاق المهنة!

2


_متعصب ليه؟
سألته نور باستغراب وهو رد عليها بحنقٍ"عشان عارف إننا هنخسر".

+


_طب بتتفرج على الماتش ليه؟ ما أنت عارف النهاية؟

+



        

          

                
"عشان أحرق دمي."
رد عليها وهو بالفعل دمه محروق! ضحكت تخبره برقة"بعد الشر عليك، دي مجرد لعبة ياسطا عمر! هما بياخدوا فلوس كتير أوي على كدا، وأنت هنا معصب نفسك!"

1


_هو كلام يحترم يادكتورة واللهِ، بس انكشحي دلوقتي عشان أشوف ابن الـ*** دا إيه الشغل إللي بيعمله في الملعب دا!
نطقها بعصبية وهو يقذف في وجهه بعض المقرمشات، جعدت ملامحها باستنكار أفعاله الهوجاء وألفاظه في حق لاعب لم يفعل شيء سوى إنه ضد فريقه!

4


نهضت تلملم المقرمشات وقشرها وهي تخبره بنبرة معاتبة"ليه كدا ياعمر بس؟ حرام عليك بترمي نعمة ربنا؟ وكمان حرام عليك تشتمه وهو معملش حاجة! يوم القيامة هيقتص منك على فكرة."

1


زفر بضيقٍ وأغلق المباراة مع جملته الحانقة"ما هو لاعب مستفز يادكتورة!"

1


_حتى لو كدا دي لعبة هو بيقبض عليها! أنت مش هتستفاد حاجة لو خدتوا كاس ولا مخدتوش.
قالتها بضيقٍ حقيقي، وابتعدت عنه، وهو أغمض عيونه بقوة، ماذا يفعل؟ نقطة ضعفه كرة القدم! ولا يبغض في حياته في كرة القدم سورى ذلك اللاعب المحترف المستفز! 

+


نادى عليها بهدوء خرجت له تحدثه بضيقٍ"أفندم".

2


ضحك بخفة وهو يسألها بسخرية"لاوية بوزك ليه يادكتورة؟"

+


_عشان أنت بقالك ساعة قاعد تشتم وتعمل وفي الآخر رميت قشر اللب والسوداني كله على الأرض! 
قالت جملتها وهي ملامحها ممتعضة، وهو نهض نصف نهضة وسحبها من يدها بخفة تجلس بجانبه محدثها بنبرة حنونة_:
_خلاص متزعليش، مش هعمل كدا تاني ماشي؟

+


_متشتمش حد، هو بني آدم زيك وهيجي يوم القيامة ياخد من حسناتك، تخيل تكون هتدخل الجنة ويجي هو ياخد حسناتك بسبب إنك خوضت في شرف أمه وشرفه!

+


حديثها كله صحيح مئة بالمئة، هز رأسه باقتناع مع جملته المتفهمة"حاضر واللهِ مش هعمل كدا تاني."

+


"ولو إني مش حاسة بس هحاول أصدقك."
تحدثت بتشكيكٍ وهي تضيق نظراتها، تعالت ضحكاته وهو يستنكر بكلماته"مش واثقة فيا!"

+


رفعت منكبيها بعدم معرفة، وهو غمزها بمشاكسة"أنا نفسي مش بثق فيا!"

+


ضحك في النهاية وهي ضحكت عليه، وتحدث بنبرة صادقة وهي تبعد غرتها عن عيونها_:
_شخصيتك weird بجد.

2


_شخصيتي ورد؟ ربنا يباركلك مفيش ورد هنا غيرك.
على جملته التي خرجت منه رنت ضحكت بنبرة عالية وهي تضع يدها على فمها مستنكرة بعبارتها_:
_بتقول إيه ياعمر! weird مش ورد!

1


"دي حاجة زي أنا مش كرم أنا كريم؟"
سألها بسخرية وهو يحرك عيونه، وهي وضحت له بابتسامة"الكلمة إللي قولتها يعني غريب، شخصيتك غريبة ومش مفهومة."

1


_طب ما تعيشي عيشة أهلك بقا يادكتورة وتتكلمي زي البني آدمين؟
خرج صوته ساخط وهو يشيح بوجهه، لكن من داخله كان يحب يسمع كلماتها الأجنبية التي لا يفهم منها شيء!

1



        
          

                
"طب ما تتعلم انجليزي؟ إيه رأيك أعلمك؟"
سألته بابتسامة متسعة رغم إنها تعلم إنه سيرفض لكنه خالف كل توقعاتها يسألها بعيونٍ مدهوشة"إيه دا بجد؟ تعرفي تعلميني؟"
سألها ببراءة حقيقية، منبهر وكأنه طفل برئ وجد الحياة للتو بألعابها!

4


نهضت تصفق بسعادة بالغة، وركضت إلى غرفتها وفي لمح البصر كانت تحمل دفتر وأقلام كثيرة، تحدثه بسرعة وهي تسحبه من يده تجاه سفرة الطعام، تدفعه ليجلس وهي تجلس بجانبه مع جملتها المتلهفة بسرورٍ_:
_يلا نبدأ من دلوقتي.

+


حك فروة رأسه بحرجٍ وسألها بضحكة مصطنعة"بتتكلمي بجد؟"

+


_آه واللهِ أنت مش عايز تتعلم؟

+


"وهو في شحط في سني يتعلم؟"
سخر منها وهو يهم بالنهوض، لكنها أمسكت يده بسرعة تحدثه بجدية"عمر اقعد، هتتعلم غصب عنك."

3


انصاع لها، وجلس يخبرها بابتسامة مرحة_:
_حيث كدا بقا عايز أعرف أقرأ وأترجم لهلهب.

+


_لاء ما الترجمة دي بعد وقت طويل.

+


"لاء أنا عايز اتعلم من دلوقتي أشوف الكلمة الطويلة اترجمها في ثانية، وأول ما تقولي أي حاجة بالانجليزي أفهمها".
طفل يكتشف عالم جديد؟ بالنسبة لها، ضحكت وهي تخبره ببساطة_:
_يابابا مينفعش لازم تحفظ انجليزي، كله معتمد على الحفظ أنا نفسي لحد دلوقتي مش بعرف اترجم لهلهب.

3


وبتذمر وتصميمٍ كان تحدث"وأنا مالي بيكي إنتِ فاشلة أنا شاطر!"

3


هزت رأسها تجاري حديثه، وتحدثت في البداية بجدية"طيب نشوف مستواك في الإملاء الأول العربي ماشي؟"

+


_لاء والله أنا شاطر جدًا في الإملا والقراية، دا أنا بعرف أقرأ من وأنا في تانية ابتدائي كان عندي مستر مسعد الحامي وسبحان الله! طبعه حامي وحاجة آخر قرف واللهِ، كان بيجلد إيدي يادكتورة واللهِ لو معرفتش أقرأ صح، أنا مرة طلعني على السبورة أكتب كلمة سيارة وأنا معرفتش أكتبها عشان أنا عيل ابن *** بحب اتجلد،  وربنا يادكتورة نزل بالخرزانة على جسمي قطعه كدا، روحت لأمي وبعيط ليها لاقيتها بتقولي أحسن وتستاهل، قالتله كسر وأنا أجبس، وهو كسر وأنا وربنا ما اتجبست، كنت ماشي بعرج.

7


كان يقص عليها الحوار بطريقة هزلية وهو يمثل لها ما حدث، يضحك وهو يتذكر الموقف، وهي انقبض قلبها وظهر على عيونها، وسألته بشفقة"إزاي بجد المدرس دا متقدمش فيه شكوى!"

+


_شكوى إيه؟ يابنتي دا الطبيعي في المدارس الحكومية، إنتِ على أساس متعرفيش المدارس!
سألها بسخرية، وهي ردت عليه بهدوء_:
_أنا كنت في مدرسة انترناشونال أصلًا! كنت في مدرسة فيكتوريا كوليدچ إللي في المعادي.

1


اتسعت نظراته بتعجب، وسألها باستنكارٍ وهو يضرب جبهته"أوف! إللي في وش المول الجاحد دا؟ يعني إنتِ دخلتي الجامعة منها"؟

+



        
          

                
سأل باهتمام وهي خفضت أنظارها تخبره بابتسامة حزينة"لاء، خرجت منها وأنا في تانية إعدادي، ونيار كانت في ثانوي، بابا مات في الترم الأول وكان دافع فلوس السنة بتاعتنا، خلصنا السنة ومعرفش الفلوس كان مالها بس عمي كان قسم كل الفلوس واتبقى لينا كام قرش، فاضطرينا نسحب الورق ونروح مدارس عادية، نيار راحت حكومي، وأنا جيت هنا روحت المدرسة إللي هي تجريبي دي، بس أصلًا أنت عارف هنا مفيش تعليم."

2


هز رأسه مؤكد عليها بحنقٍ"دي مدارس بنت حرام، أزبل من الحكومي وبينهبوا الواحد."

1


_بالظبط، أنا مكنتش متأقلمة نهائي على الوضع دا، وأنا تعليمي كان أفضل والمدرسين كانوا ولا بيعرفوا يشرحوا وولا بيفهموا حتى، جه في مرة المدرسة بتاعت الانجليزي نطقها غلط، كنت في إعدادي، فكانت بتسألني رديت عليها النطق الصح قالتلي لاء غلط قولتلها حضرتك أنا كنت في مدرسة انترناشونال وفاهمة أنا بنطق إزاي! حضرتك إللي بتنطقي غلط.
كانت تسرد له بهدوء وهي شاردة وهو بالغ في ردة فعله_:

1


_أوف! بتقولي كدا للميس! دا إنتِ هتتشعلقي!

+


أيدته وهي تلوي فمها بحزنٍ تملك منها"بالظبط، راحت قالتلي إني قليلة الأدب ومتربتش وعلى آخر الزمن حتة عيلة هتيجي تعلمها، قولتلها مقصدش راحت بدأت تزعقلي، وأنا كنت لسة بشعري وبنوتة رقيقة كدا وبلبس تيشرت المدرسة بنص، وشروال تحفة كدا وعلطول شعري سايب، قعدت تزعق وراحت قالتلي أنا مش عايزة أسمع حسك تاني، روحت خدت شنطتي وخرجت وأنا بقولها خلاص مش هحضر الحصة، وينهاري على إللي عملته! حرفيًا مسكتني من شعري قطعته ليا، وشتمتني، ودا أول مرة في حياتي كان حد يتعدى عليا كدا، أنا روحت يومها منهارة."

1


صمتت للحظات لكنها تابعت بابتسامة واسعة"بس نيار طول عمرها سبحان الله حتى من قبل موت بابا وهي شخصيتها قوية جدًا، خدتني تاني يوم من إيدي ووالله يا عمر وقفت المدرسة على رجل واحدة، المدرسة بقت واقفة مش قادرة تتكلم، ونيار بتقولها وربنا لا هطلع أقدم فيكي شكوى، وحرفيًا خلتها المسخرة قدام كل المدرسة، وقالت ليها بتقطعي ليها شعرها؟ دا إحنا مربينه على الغالي!"

+


كانت تضحك وهي تصفق بسعادة، متابعة بتباهٍ"ومن ساعتها محدش بيقدر يقولي نص كلمة، نيار دي واو واو بجد! أجمد حد ممكن أشوفه! طول عمرها شخصيتها تحفة وقوية جدًا!"

+


"لاحظت فعلًا إنها قوية جدًا، هي كدا خلصت تعليمها في المدرسة دي ولا راحت حكومي زيك؟"

+


_راحت في تالتة ثانوي، كان بابا مات، سقطت سنة تالتة في مدرسة فيكتوريا، مراحتش الإمتحانات، وعشان تعيد لازم تدفع حق السنة من الأول فراحت حكومي، يعني رغم إن الحكومي حرفيًا ياعمر سهل جدًا بالنسبة للي بناخده! فحرفيًا نيار جابت درجات زفت في كل المواد معادا الانجليزي والفرنساوي عشان كانوا اللغة الأساسية إللي بندرسها.

+



        
          

                
استعجب منها باستنكار"طب ليه أختك نيار متشتغلش في بترد على مكالمات الأجانب، أو مترجمة الحاجات دي؟ بدل ماهي متمرمطة كدا."

+


ضحكت تخبره بنبرة مرحة"نيار اشتغلت في الجامعة كول سنتر، بس مقدرتش تستحمل وقفلت المكالمة في وش العميل، راحت اتطردت، أنا مش عارفة هي بجد كان في دماغها إيه!"

+


ضحك بعلو صوته وتحدث بنبرة ساخرة"سوق السلاح أثرت عليها خالص!"

+


أيدته وهي تهز رأسها تخبره بـ"أشك أصلًا إنها نسيت الإنجليزي وكل دا، اللغات محتاجة استمرارية وهي مش بتعمل كدا، فحاليًا هيكون استحالة تشتغل باللغة غير لما تعيد تدريبها تاني، بس نيار كدا كدا مش بتحب الشغل إللي فيه رغي، نيار نزلت تشتغل عند مستر انجليزي يومين وسابته وقالت مش قادرة استحمل الرغي والصداع."

+


مسد على وجهها الناعم المستدير وهو يخبرها برقة"إنتِ بنت ناس أوي يادكتورة، بنت عز بصحيح، بس إنتِ بقا اتحجبتي إمتى؟ وخصوصًا إن لبسك ماشاء الله يعني واسع وجميل."

+


"اتحجبت في أولى ثانوي بسبب نيار، عشان قعدت تقولي حرام ولازم تغطي شعرك، هي محجبة من أولى إعدادي نيار، وجه وقت عليها وهي في ثانوي كانت بتلبس لبس واسع وفضفاض بردو، ومرة بنطلون كدا يعني، اقتنعت ولبسته وكنت بلبس بناطيل، بس في تانية اتصاحبت على بنوتة عسولة جدًا لبسها كله واسع وتحفة فخلتني ألبس زيها ولبسي كله يتغير بسببها، عقبال نيار كدا يارب."

+


تلاشت كل هذا وكتبت حرف تختبر مستواه الدراسي
_طب خلاص أنا واثقة إنك شطور في العربي، نبدأ بالحروف الإنجليزي دا حرف إيه؟

+


ظل يحدق به، يرفع حاجب ويخفض الآخر، مع نظراته الموجهة للحرف وكأنه يتهمه في مقتل السيدة جارتهم، طال النظر والسكوت صامت ونور قررت أن تفتح فمها ليتحدث هو بسرعة يمنعها من التحدث
"بالله عليكي ثانية متقوليش أنا عارفه، دا حرف واه.

8


_دا إيه الحرف دا! أنت بتخترع حروف!
اتسعت عيونها وهي تسأله بتعجب، وهو رد يفحمها بروده_:
_لاء والله دا حرف، حتى بالأمارة الفلاحين لما بيجوا يتكلموا بيقوله واه ياولد بدك تتزوچ بت من بنات المندر؟

1


_عمر واه إيه! دا اسمه واي!

+


_واه من واي مفرقتش كفاية غل شوية!
تحدث بها بلا مبالاة! وهو يرى نفسه عبقري زمانه! وهي كتبت حرف جديد تسألع بجدية
_طب دا حرف إيه؟

+


"دا؟ طب ما تقوليلي أول كلمة كدا؟"

2


_مينفعش.

+


زفر باختناق مع تمتمته الحانقة"إنتي صعبة أوي! دا حرف إيه إللي واخد مطوة في بطنه دا!"

1


رددت كلماته بصدمة_:
_مطوة؟؟

+


"آه البشلة إللي في النص دي! شكله شبه الحرف إللي شبه الدايرة".

1


لحقت به بسرعة وهي تحدثه بابتسامة تشجعه بها"أيوة دا حرفك إللي شبه الدايرة اسمه o التاني بقا من غير شرطة."

+



        
          

                
_انا حرفي أوه؟ لاء أنا حرفي عين يبقا أكيد في الانجليزي بالعين، أصل تعالي نحللها يابنت الناس كدا هي أوه إيه إللي هيجيبها لعمر؟ كدا هيبقا اسمي بالانجليزي أوهمر!
يتفلسف؟ يتفلسف بالفعل!

1


"لاء لاء هو "أو" بتطلع النطق من جوا."

+


_أومر؟ اتصدقي لايقة؟؟ طب اكتبيلي اسمي كدا.

+


ولأنه عبقري تحدث بابتسامة وهو يسألها"طيب دا كدا أوه مفيهوش شرطة، يبقا التاني أوه فيه شرطة؟"

+


وضعت يدها على رأسها بيأسٍ مع جملتها قليلة الحيلة_:
_ينهار أبيض! عمر ركز شوية، دا اسمه Q.

+


_طب آخر حرف عشان خاطري.

+


زفرت بنبرة عالية وكتبت حرف آخر مع جملتها"طب دا".

+


اتسعت بسمته وهو يغمزها بعبثٍ"دا حرف البت بتاعتي."

3


_اسمه إيه يعني؟
سألته بمللٍ وهي تفقد الأمل فيه تمامًا.

+


"N"
نطقها في الحال بتحمس، وغمزها مرة ثانية وهو يهمس بخبثٍ"البت بتاعتي ها؟"

4


تركت القلم ووجهت نظراته الحادة له مع جملتها المنفعلة_:
_ياخويا ركز شوية، إحنا في إيه ولا إيه! 

7


_بومة واللهِ.

+


"طب دا؟"

+


_دا بصي بقا في حاجات كتير شبه، في حرف مديله ضهره، وفي حرف راسه لفوق، وفي دا إللي راسه تحت.

+


_دا اسمه b و d وp ودول سهلين جدًا ونطقهم سهل.
كتبتهم له وبدأت تعرفه عليهم لكنه كان في عالم ثاني وسألها بمللٍ
"بقولك ايه، هو حصة الألعاب هتيجي إمتى؟"

1


رفعت أنظارها له وهي تشعر إن عمل المعلم هذا عمل عظيم لا تصح به إطلاقًا!
_حصة ألعاب إيه؟ 

+


"ما أنا كان بيجي بعد حصة الانجليزي ألعاب، أنا كدا كدا كنت بزوغ من الانجليزي قبلها وأروح ألم الزبالة من الحوش، عشان نلعب كورة بنضافة."

+


_كفاية ياعمر!
قالت جملتها ووضعت رأسها فوق الورقة بانهاكٍ، لا لن يتعلم! وهو رجع يسألها وكأنه طفل!
_طب مفيش حصة رسم؟ بريك طيب؟ شوفتي بريك دي؟ بقيت أجنبي رسمي!

3


صمت للحظات، ولكنه رجع يتحدث بنبرة ثقيلة خبيثة"هسألك سؤال صعب اختبر قدراتك فيه، كلمة بحبك بالانجليزي يعني إيه؟"

+


ضحكت وهي تخبره ببساطة من سذاجة سؤاله"I love you".

+


_وأنا بحبك وبموت فيكي وفي إللي جابوكي.
نطقها في الحال وهو يضحك بعلو صوته، مع جملته الخبيثة"مكنتش متوقع إنك واقعة أوي كدا في حبي، أنا بردو قمور قولي كدا متتكسفيش."

12


شعرت بالخجل يجتاحها، ووضعت يدها على وجهها تحدثه بنبرة معنفة متلعثمة"عمر! بس بقا".

+


_ياروحي على الخجول!
تحدث بها بلطافة وهو يضغط بخفة على وجهها المستدير، واقترب منها مرة واحدة يطبع قبلة رقيقة للغاية على وجهها، شهقت بفزع، ونظرت له بعيونٍ متسعة، وهو كان تحدث بنبرة صادقة_:
_واللهِ بحبك أوي يانور، إنتِ حاجة كبيرة أوي بالنسبة ليا.

4



        
          

                
اضطربت أنفاسها وهي تشعر بأنفاسه، ابتعدت عنه وهي تتحدث باضطراب يسيطر عليها"عمر..."

+


_عُمْر "عُمَر" كله.
رد يخطف القلب والأنفاس، حنون لأقصى درجة، التمعت عيونها وهي تحدثه بنبرة متلجلجة"عمر...بلاش تعمل كدا شفقة".

9


اذبهلت ملامحه وردد كلماتها بخفوت"شفقة؟ يانور لو إنتِ مش عارفة قيمة نفسك فأنا بقولك إنك قيمتك غالية أوي عندي، مش عارف أقولك إيه بس أنا مكنتش أحلم إني أقف اتكلم معاكي عمري."

+


_بس دا...دا كان قبل..قبل إللي حصلي يعني، دلوقتي أنا فضيحة، والكل بيتكلم عليا و...
كانت تخبره بواقعها، وهو تحدث بنبرة حادة"متقوليش كدا، إنتِ مش ذنبك حاجة، يعني مش بمزاجك."

+


ابتلعت لعابها وهي ترجع شعرها للخلف واضعة عيونها بالأرض وهي تتحدث بتلبك"عمر أنا مش هقدر أقدملك حاجة".

+


_مش طالب حاجة واللهِ، عايزك بس كويسة، وتعرفي إنك بالنسبة ليا حاجة كبيرة أوي أوي ماشي ياست البنات؟

+


فكرت كثيرًا في حديثه مع حديث طبيبتها النفسية وجملتها السابقة لها"شكله بيحبك يانور، مفيش حد بيعمل كدا غير لو كان بيحب بجد، مش مجرد شفقة".

+


سقطت دموعها وهي تتحدث بنبرة مختنقة"شكرًا ياعمر، بجد شكرًا أوي."

+


ربت على شعرها بخفة، ورجع يتحدث بتذمر"قوليلي بقا لما أحب أتمنظر وأتفشخر على حد بالانجليزي أقوله إيه، ولو عايز اشتم حد أقوله إيه!"

1


_عايز تشتم بالانجليزي!

+


_إيه الانجليزي مفيهوش شتايم عيب؟ يعني الأجانب بيعملوا إيه لما بيضايقوا من حد؟ 

3


"------"

+


شردت فيه، يقف على الدرج يتحدث مع تلك الفتاة"نيار" بجدية، ضربها حديث ابنة عمتها"شروق" من قبل_:
_البنت إللي جت سكنت في الأول دي مش ملاحظة إن يحيى قريب منها جدًا؟ أنا سألت بابي وهو قالي إن يحيى هو إللي جابها، وشوفته كذا مرة معاها، مش عارفة حاسة إنه كان يعرفها وهو خاطبك عشان جت العمارة بعد ما سابك حرفيًا علطول!

2


"يحيى مش بيعمل حاجة حرام ياشروق، وأنا مليش دعوة دلوقتي بحياته."
قالت جملتها رغم إن قلبها يتألم، وها هي الآن تقف أمامهم!

2


رمشت تيا بعيونها لأكثر من مرة بعدم تصديق! هل تلك؟ تلك التي تركها لأجلها؟ شيخهم تركها هي التي ترتدي ملابس فضفاضة ولا تترك فرض وأحب تلك الفتاة التي تظهر بعض من شعرها أسفل الوشاح القصير، وترتدي بنطال وبلوزة؟؟

4


كانت ستتعجب وتسخر منه لكن ليس من صفاتها تلك الصفة السيئة! وهو صعد ليجدها في الحال تقف ترمقه، شعر بثقل العالم كله فوق قلبه وتحدث بهدوء"إزيك ياتيا؟"

+


ردت عليه بنبرة بسيطة محاولة السيطرة على مشاعرها"كويسة، أنت عامل إيه؟"

+


هز رأسه وهو يجيبها بنصف بسمة"في فضل ونعمة الحمدلله."

+



        
          

                
_ممكن أسألك سؤال؟
سألته بطريقة مهذبة رقيقة كعادتها، وهو تحدث في الحال باهتمام"اتفضلي طبعًا".

+


_هتخطبها صح؟ مش هي نفسها البنوتة صبا إللي زي ما سمعت يعني كنت بتنام تحلم بيها؟ ولما كنت بتمشي معايا بتدور عليها؟ قبل كدا كنا هنعمل حادثة بسبب إنك شوفتها.
كانت تتحدث برقة مسيطرة عليها رغم قلبها المتحسر، وهو كان يحدق بها بصدمة! لم يتوقع تلك المواجهة، ورد بنبرة صادقة"تيا أنا واللهِ..."

2


قاطعته وهي تتحدث في الحال بنبرة جادة"مش محتاجة حلفان يا يحيى، القلب ملوش سلطان، محتاجة بس أعرف أنت كنت تعرفها وأنت خاطبني؟"

4


كانت جادة رغم إن الدموع الخائنة تجمعت بعيونها، وهو اتسعت عيونه بتعجب، وسألها باستهجان"إنتِ تعرفي عني كدا! والله العظيم عمري ما شوفتها ولا كنت أعرفها."

1


هزت رأسها لأكثر من مرة، وابتسمت له بصعوبة وهي تخبره بسعة صدر لا تعلم من أين أتت!
_صادق يايحيى، ربنا يهنيكم ببعض.

1


جاءت لتُكمل طريقها إلا إنها توقفت تتابع بابتسامة مستهزئة وعيونها زائغة"على فكرة يايحيى إنت طلع ذوقك وحش جدًا!"

26


لم تقصد التقليل منها، بل كانت مجرد ثقة بحالها، ليس بجمالها بل بشخصيتها! وهو ظل محدق بها ونظراته حزينة، قلبه يؤلمه عليها! لم تستحق منه جرح قلبها!

4


وهو خرج صوته نادم، متألم"أنا آسف ياتيا".

5


_متقولش بس كدا يايحيى! أنت عملت إيه! أنا السبب واللهِ، أنا إللي فكرت للحظة إنك بتحبني! أنا آسفة لإني كنت تقيلة عليك وعلى قلبك، مع إني واللهِ كنت فاكرة إني حاجة كبيرة عندك! أنا آسفة إنك مكنتش مبسوط طول فترة الخطوبة وأنا مكنتش فاهمة دا، أنا السبب مش إنت يايحيى، حقك عليا.

9


خرج صوتها في بداية الجملة ملكوم مذهول، هو لم يفعل شيء، كل هذا بسببها! الذنب ذنبها! وعيونها التمعت وهي تتحدث، ابتعدت عنه تصعد إلى منزلها، تتساقط دموعها وقلبها يؤلمها فقط! ليس ذنبها إنها تعلقت به! 

14


دخلت إلى غرفتها، وبدأت تبكي بنبرة عالية، لم تكن الفتاة التي تخطف القلب! كانت بالنسبة له أقل من أي فتاة! 

+


دخلت المرسم الخاص بوالدتها، جلست أمامها تسألها بنبرة هادئة"مامي، هو أنا اتحب؟"

3


استدارت لها في الحال وملامحها مصدومة، تركت ما في يدها وجلست بجانبها تسألها بتعجب"تتحبي؟ دا إنتِ الحب مكتوب ليكي ياعيوني!"

1


_ممكن أقولك حاجة يامامي بس متقوليش عليا حاجة؟ متقوليش عديمة كرامة وكدا؟
سألتها باضطراب ودموعها عالقة بعيونها، والثانية شعرت بها والتمعت عيونها معها مع هزات رأسها"قولي ياقلب مامي".

+


مشطت شعرها بيدها وهي تردد بشرودٍ"ساعات بقول إن أكيد أنا إللي متحبش عشان يحيى محبنيش، وهو دلوقتي يعني أنا آسفة في إللي هقوله، مش قصدي أنذر على حد بس هي أقل من العادية، مش جميلة زيي، ومش بتلبس حجاب صح، يعني...يعني هي مش..."
لا تجد لفظ يعبر عن ما في قلبها، تنهدت في النهاية بوجعٍ وهي تتحدث بيأسٍ"مش مهم، دا نصيب."

7



        
          

                
رفعت وجهها لها، وبقلب الأم وحنانها كانت تخبرها بثقة"أنا عارفة إنك هتلاقي إللي يخلي قلبك كل يوم يطير من الفرحة، مش معنى إن شخص مفكرش فيكي غير أخت دا مش معناه إنك مش مرغوبة، تيا إنتِ اتقدم ليكي عرسان كتير أوي، عشان جمالك، عشان حسبك، عشان أخلاقك، عشان قلبك، إنتِ إللي كنتي بترفضي، فاوعي لمجرد إنك اتحطيتي في خانة الأخت تفتكري إنه عيب منك."

2


_بعدين ممكن أنا إللي أقولك حاجة؟ يحيى مش غلطان إنه حب، الحب ميعرفش مستويات ولا حتى شكل، أنا حبيت باباكي وهو سواق عندي، يحيى والله ياتيا عارف إنك كل حاجة حلوة لكن غصب عنه مش مبادلك المشاعر ودا ميعيبوش! العيب مننا إحنا، إحنا إللي سبناكي تهتمي بيه رغم إنه أصلًا كان بيحاول من وأنتم أطفال يبعدك عشان حرام، هو معشمش قلبك ياتيا، ومش لازم عشان حبتيه يردلك الحب.

21


والدتها معها كل الحق، وبدأت تفكر في حديثها، والثانية تابعت بسعة صدر"لو نسيتي كل دا وفتحتي قلبك هتلاقي ناس كتير بيحبوكي، وبعدين يحيى لو لقى إللي يحبها وهتكمله فربنا يسعده، مش هنتمنى لغيرنا حاجة وحشة، ولو البنت كويسة فربنا يهديها، وإنتِ كمان لازم تعرفي إن هيجي الراجل إللي يخليكي تقولي أنا إزاي كنت عايزة اتجوز حد غيره."

1


ضمتها وهي تخبرها بامتنان"مامي، شكرًا إنك فهمتيني، شكرًا إنك فاهمة مشاعري وزعلي، أنا محظوظة بيكي."

2


"-------"
_هو ماما مش طيقاك ليه؟
سأله يحيى بعدما صعد يرى والدته تحدق والده بنظرات غيظ! 

+


والثاني رد عليه بسخطٍ وغلٍ_:
_أخوك الحيوان دا نزلت بوست بتكلم فيه عن إن الزوج لازم يقف مع زوجته ويدعمها، راح شيره عنده وخلى أمة لا إله إلا الله تحب فيا!

1


وهي كانت تنتظر الفرصة، اقترب منه تسأله بنبرة عالية مغتاظة_:
_يرضيك البنات يقولوا اللهم عبدالرحمن؟ ماهو لو محترم ومش بينزل بوستات محدش هيقدر يعاكسه!

8


_ياماما بس دا ليكي، وبعدين أنا شوفت البوست دا وقولتلك أيوة ياحج وعملتلك الغمزة بس أنت مردتش عليا.
ضحك بعلو صوته وهو يعاتبه بسخرية! والثاني رد عليه بتباهٍ
_ما أنا اتشهرت بقا أرد ليه!

+


_لاء بس قبل الشهرة قولتلك ياعبدو يا مولع الدنيا ومردتش عليا!

+


قال جملته والثاني شده من قميصه مع سؤاله المنفعل"يعني أنت ياقليل الأدب إللي حسدتني أنا وأمك!"

+


_لاء واللهِ، أنت إللي عايش قصة حب على النت! حد قالك تحب في الحجة على النت والبنات يحسدوكم!
دافع عن حاله بسرعة وببراءة، والثاني دفعه وهو يهتف بحنقٍ مع نظراته الممتعضة_:
_حجة في عينك! دي أجمل شابة شافتها وهتشوفها عيني!

+


"ينهار أبيض! أنت بتثبتها على الواقع والمواقع! ياحج ارحم شوية، ارحم وسيب لينا شوية كلام حلو أحسن أنت خلصته!"

+



        
          

                
_أنت مالك بأبوك! ما يعمل إللي يعمله! دا أنت واد حقودي!
والدته! يا الله! هذا الرجل يضحك على أمه المسكينة بعدة كلمات معسولة! آه منه! وإن كان سيخرج هو المهزوم فتحدث بخبثٍ وضح على ملامحه_:

+


_أنا إللي حقودي؟ طب واللهِ لأقولها على البنت إللي عملالك كومنت وبتقولك ما تتجوزني، ولا أقولها على البنت التانية إللي بتقولك موافقة أكون زوجة رابعة! رابعة ياحج؟ ودا معناه إنك متجوز التانية والتالتة!

2


وضع يده على رأسه مع نبرته المغتاظة"منك لله أنا ماشي أمسح في الكومنتات وأنت جي تفضحني!"

+


_زوجة رابعة ياعبدالرحمن؟ طب يا أنا يا الفيسبوك!
رمت جملتها التي تشع منها الغيرة وهي تدخل إلى غرفتها مغلقة الباب بصوت عالي!

1


ويحيى انفجر في الضحك، يتحدث بتعجب
"ينهار أبيض! عشت وشوفت ست بتقارن نفسها بالفيس! صحيح إللي يعيش ياما هيشوف! أنت إيه إللي خلاك تنزلها الفيس ما كانت كل معلوماتها عنه إنه برنامج أزرق!"

4


_اخرس خالص ياقليل الأدب، هدخل أصالحها وأجي أعملك بلوك أنت والحيوان التاني.

+


_طب خف شوية طب بوستات على الفيس أحسن تاخد عين تخليك تطلقها!

+


ضحك بعلو صوته والثاني دخل متمتم بـ"حيوان أنت والتاني."

+


وجدها تمسك هاتفها وملامحها مغتاظة، دخل يجلس بجانبها، يحدثها بمرحٍ وهو يشد وجنتيها
_يابنتي دا أنا مليش غيرك!

+


ردت عليه بسخرية وهي ترميه بنظرة محتدة_:
_ليك الفيس بوك وليك واحدة بتقولك مش متخيلة إن في رجالة في عقليتك وحنيتك كدا!

+


_البنات شايفين الويل من الشباب ربنا يهدي...
تنهد بقلة حيلة وهو يقول جملته، وهي من استفزازه ضربته على ذراعه بسخط_:
"ياحنين! وإيه كمان يا أخويا؟ أروح أخطبهم ليك بنت بنت؟ ما أنت تسد مكان الشباب إللي مورينهم الويل! ربنا يكملك على خير على العموم أنا مش مضايقة".

+


وبوجهه البريء سأل ببساطة كأنه يقصد غيظها!
_أومال مالك طيب؟

+


_أصل في بت كدا مسمية نفسها أم سمسم يعني متجوزة، بتقولك ياريت جوزي يفهم ويكون زيك، إيه أطلقها من جوزها وأجوزها ليك؟

+


كانت تتحدث بعصبية وهو تحدث باندفاع يبحث عن هاتفه
_أنا همسح دا بوست! بوستات إيه إللي ننزلها دي في صفحتنا! طب أقولك حاجة؟ أحمد ابنك مش هيبات فيها انهاردة، عشان يبقا ينزل البوست عنده ويخلي الناس تشيره، دا أنا همسح الفيس حالًا.

+


"ليه بس ياعبدالرحمن كدا؟ متحسسنيش بالذنب! أنا بس عيزاك تنزلي بوست تقول إنك متجوز وبتحب مراتك جدًا."

+


رمقها ببلاهة، هل هي مجنونة؟؟ وتحدث في الحال بنبرة ضاحكة 
_يابنتي إنتِ معمولك عمل بالهطل ولا إيه؟ ما البوست دا كان ليكي؟ ما بعد ما أنزل البوست دا هيشيروه ويقولوا اللهم ومعرفش إيه!

+



        
          

                
"طب خلاص قول محدش معرفوش من البنات يكتبلي كلام حلو على صفحتي وأعمل الوش المتعصب دا إللي لونه أحمر."
لا تبالغ ولا تمزح، هي جادة، وهو وضع هاتفه بين يديها مستسلم تمامًا لها_:
_الأكونت معاكي أهو، امسحيه، ولعي فيه، ردي اشتمي الناس، نزلي بوستات زعيق، إللي عايزاه اعمليه!

3


رفعت سبابتها له تهدده بها بعصبية وهي تسحبه من ملابسه برقة متنفسة مع ملامح وجهها"أنت يعني عايز تخلص مني؟ مشكلتي إن دمي حامي! دا أنا لو أطول أخرجك من القصة دي ودور البطولة وتكون بطلي أنا وبس هعمل كدا!"

1


ضحك بقوة عليها، وأخذها في أحضانه يخبرها بنبرة حنونة_:
_طب ما أنا بطلك إنتِ وبس!

+


نفت برأسها وهي تتحدث بصوتٍ حزين_:
_مش حقيقة في بنات بيحبوك! 

3


وهو طبع قبلة رقيقة على شعرها مع حديثه المرح بلمسته الرومانسية المحببة لقلبها_:
_مش مهم مين بيحبني! المهم أنا بحب من؟ وقلبي مختار مين؟ وعيوني مش شايفة غير مين؟ 

6


وهي كانت أهش من سطو حنانه تسأله بتراجع ونبرة ضاحكة "شكلي بظلمك ولا إيه؟"

+


_طول عمرك ظالمة!

1


قفزت تحدثه بحدة وهي تدفعه بخفة في ذراعه_:
_لاء متأڤورش أنت الغلطان مش أنا!

1


لا فائدة فيها! دفعها هو بخفة مع استنكاره المتهكم"ياشيخة أومال لو مكنش بوست ليكي كنتي عملتي فيا إيه!"

+


_آه صحيح فكرتني! في واحدة كدا شكلها حتى أكبر منك بتقول ياريت المدام تكون مقدرة النعمة دي، يعني إيه يعني! ولو كنت دخلت شدتها من شعرها؟

+


_إنتِ قاعدة طول اليوم على البوست ولا إيه؟
سألها بعدم فهم! متى رأت كل هذا! وهي ردت عليه بحنقٍ وهي ستجن بالفعل!
_من سبعة الصبح لحد العصر! دا حتى في بت كدا عيلة صغيرة! بتقولك أنت التايب بتاعي، طب يارب ما تشوف طيب في حياتها أبدًا عشان تعاكسك كدا!

+


"طب بما إنك قاعدة كدا إيه الله أكبر مشوفتيش كومنتات الرجالة؟ مشوفتيش إللي بيقول أكيد مراته عملاله عمل؟ مشوفتيش دلدول مراته! مشوفتيش الكومنتات الهجوم خالص ولا إنتِ عامية!"

1


شهقت بفزع، لا لم تهتم بأن ترى تعليقات ورأي الرجال بل كانت مهتمة بالفتيات الآي يمدحون فيه وفي عقليته وفي حنانه! 
_يخرابي! قطع لسانهم، دا أنت سيد الرجالة، رد عليهم واشتمهم.

+


_في إيه ياماما! إيه جرعة الشتايم إللي عايزة تشتميها لأي حد وخلاص! صلي على النبي كدا الدنيا مش مستاهلة!
سكت لحظات حتى سألها بابتسامة"خلاص صافية لبن؟"

+


ضحكت وهي تحرك منكبيها مع جملتها"هو أنا أقدر أزعل منك يابودي؟"

1


"-------"

+


_عارفة يا"ليل"ساعات كتير أوي بخاف إني أكون تقيلة على ماما وبابا، مش عارفة، حاسة إني حمل تقيل عليهم.
قالتها روح الجالسة على قدم"ليل"والدت رائف، هي قريبة منها للغاية منذ الطفولة، تعتبرها مثل والدتها، تحبها وتحب قوتها، تحب قصة حبها المميزة مع قصي والد رائف!

5



        
          

                
والثانية كانت تمسد على شعرها مع بساطتها"ياروح بلاش الشيطان يدخلك من هنا! ياحبيبة قلبي تقيلة على مين؟ دا إنتِ روح عبدالرحمن وساجية، وحفصة نور عيونهم، وبعدين إنتِ يعتبر متجوزتيش، دا إنتِ اتجوزتي أسبوعين بس سبتي فيهم بيت أهلك وجوزك مات بعدهم ورجعتي تاني، هو فين الحمل دا؟ وبعدين الحمدلله عبدالرحمن غني وربنا كارمه يعني مش فقير ولا مش عارف يصرف عليكم."

+


تنهدت وهي تشعر إن حمل ثقيل فوق قلبها تخبرها بنبرة مضطربة"مش عارفة يا"ليل"، حاسة إن بردو مش مرتاحة".

+


_طب والله أجوزك الواد رائف.
قالتها ليل في الحال وهي تبتسم ابتسامة واسعة والثانية ضحكت تخبرها ببساطة"رائف مين ياليل! رائف يستحق شابة يبني معاها بيت!"

2


"طب ما إنتِ شابة! وبعدين إنتِ ست البنات كلهم! روح اوعي تفتكري حتة العيلة دي دليل على إنك اتجوزتي! إنتِ معشتيش مع جوزك غير بالظبط 12 يوم! روح جوزك مات بعد 12 يوم جواز! هو دا اسمه جواز! إنتِ مدخلتيش دنيا لسة."
ربتت على وجهها بحنانها المعهود، والثانية شردت في جملتها، لكنها بعدت كل تلك الأفكار عن رأسها متحدثة بنبرة هادئة_:
_الحمدلله.

+


وفجر الصامتة طوال الجلسة غاظتها الكلمة، وسألتها بسخط"هو إيه ياختي إللي الحمدلله! ما بنتقدملك أهو للواد رائف! ردي على أمنا!"

+


_إنتِ هبلة يافجر؟ رائف إيه إللي يتجوزني؟ رائف دا أخويا الكبير وعمري ما أقدر أشوفه غير كدا، ثم إن أنتم هتعملوا زي ما بابا عمل مع يحيى؟ هتجوزوه ليا غصب عنه؟ فيجي هو بقا يقول بعد شهر ولا اتنين أنا آسف ياروح أنا مش قادر أشوفك غير أختي، وعايز أبدأ حياتي مع حد تاني!
كانت واقعية، واقعية لدرجة كبيرة، تحرك يديها بانفعالٍ، تخبرها بالمستقبل الذي تغض بصرها عنه!

+


وقبل أن يتحدث أحد كان يدق الباب، وروح وضعت وشاحها على رأسها تخفيه، ورائف جاء على السيرة، دخل يتحدث بمرحٍ"أهلًا أهلًا بالمزة بتاعتي."

1


قال جملته وهو يفتح يديه موجه حديثه لحفصة الجالسة على قدم فجر، قفزت له وهو التقطها بين أحضانه متحدث بمشاكسة"إيه الوحاشة دي؟ مش بتطلعي ليه تلعبي على اللاب بتاعي!"

+


_مما لاء.
ضحك وهو يربط كلماتها موجه حديثه لروح"لاء ليه ياماما؟ متعرفيش إني مقدرش على فراق البت بتاعتي؟"

+


وهي كانت اضطربت أنفاسها، لا...لايصح أن تفكر في رائف كزوج! من المستحيل!! وابنتها بدأت تحدثه وهو مندمج للغاية، بدأت تلعب على الأرض وتريه مهاراتها، وهو صفق بصوت عالي مع تشجيعه المرح
"أيوة ياحفوصة ياجامدة! إيه الشقلبة الحلوة دي؟"

+


_تاني؟
سألته بابتسامة سعيدة وهو حرك رأسه بتحمس، لتكرر نفس التشقلب من وجهة نظرها! وهو التقطها من فوق الأرض يحدثها بحبٍ"مكنتش عارف إنك عندنا، فمضطر أخطفك وننزل نشتري السوبر ماركت إللي تحت كله بالراجل إللي شغال فيه إشطا؟"

1



        
          

                
"ياف، تيتة، ودمونة، وقطوتة."
كانت تتحدث وهي تعد على يديها ليردد هو بنبرة عالية ممازحة"اللهم إن كان سحر فابطله!"

+


_بتقولك عايزة كيكة، وموزة بالشوكولاتة دي لعبة كدا فيها شكولاتة، وقطوتة دي بابا الوحيد إللي يعرف إيه هي.
شرحت له روح نصف ابتسامة وهو قرص الصغيرة من وجهها مع جملته"لاء بقا دي بنتك داخلة على طمع وعايزة تفلسني!"

+


_بألف هنا وشفا على حفوصة العسولة، دي يتجاب ليها السوبر ماركت كله.
تحدثت بها فجر وهي تقبلها، وروح تحدثت بنبرة هادئة"أنا نازلة كدا كدا أجيب ليها حاجات، يلا ياحفوصة."

+


"ياف، لاء."
ظلت متعلقة به وهو تحدث باستسلام وكأنه ليس بإرادته"إذا كان كدا فمضطر أنزل معاكم! سوسو شبطانة فيا!" 

7


ووجه حديثه إلى روح وهو يضحك"يلا قدامي ياهانم، معندناش بنات تنزل الساعة خمسة المغرب."

+


_رائف متشكرة بجد، مش عايزة أتعبك، أنا نازلة أجيب حاجات من السوبر ماركت علطول مش مستاهلة، هات حفصة.
قالتها برقتها المعتادة، وهو تمسك بالصغيرة مع جملته المتملكة"لاء بتاعتي."

1


ضحكت وهي تسأله باستنكارٍ"بتاعتك!"

+


_المزة بتاعتي، انزلي إنتِ في الأسانسير وأنا هستفرد بالمزة بتاعتي على السلم، ومتقلقيش بتحرش بيها.
نطق بكلماته المشاكسة وهو يقبل شعرها القصير، وهبط أمامها على الأدراج، وهي حدقت بهم تنظر لهم بتعجب، دخلت إلى المصعد، وهبطت به في لمح البصر، انتظرتهم وبالفعل وجدت رائف يقبل حفصة بطريقة مريبة! لا ليس تحرش! بل اغتصاب! 

3


وهو كان يحدثها بانتباه"يعني إنتِ دلوقتي روبانزل بس لسة شعرك بني قصير صح؟"

+


_ساحية شيية كدا، وقالت لا لا لا، شعري آه!
ورغم حديثها الغريب هذا فك طلاسمه وسألها بصدمة"يعني الساحرة الشريرة قالتلك شعرك هشده ليكي؟"

+


لا لكنه أخفق، وهي أمسك وجهه بيديها تخبره بامتعاض"لا، شعري..."

+


_ياحفوصة كلتي ودن رائف.
تحدثت بها حرجٍ شديد، وهو تحدث بجدية"وإنتِ مالك؟"

+


سار بعيد عنها وهو يكمل حديثه مع ابنتها، دخل بها إلى محل الحلوى الكبير، أنزلها الأرض مع جملته الحنونة"روحي اشتري السوبر ماركت كله ياحفوصة".

+


مد يده لها بحقيبة المقلة الحديدية، بدأت تسير بها، وروح جاءت لتركض تلحقها لكن منعها رائف بجدية"ما تسيبي البت ياروح!"

+


_دي هتشتري المحل كله لو سبتها!

+


"يابنتي عادي، بلاش أوڤر أرجوكي".
ساروا خلفها، وهي كانت فتاة مهذبة تسأل والدتها قبل شراء أي شيء بكلماتها اللطيفة"دي؟"

4


وقبل أن ترد روح يضعها رائف في الحقيبة مع سخريته"إنتِ لسة هتاخدي الإذن!"

+


حدقت به روح بابتسامة جانبية، ليس شيء جديد، بل معتادة عليه، حفصة مدللة رجال العائلة! مدللة أخواتها الرجال ووالدها، مدللة داني ووالده تيم، مدللة رائف ومصعب ووالدهم قصي، الفتاة من كثرة الدلال ستصبح فتاة مدللة حد الفساد! لكنه دلال تستحقه.

1



        
          

                
بدأت روح تتفحص الحلوى مع استنكارها"إيه الحلويات العبيطة دي ياحفصة!"

+


_واوا!
قالتها وهي تخرج لها إبرة بداخلها شوكولاتة، وهي تحدثت بجدية"لاء ياحفصة إحنا منعرفش إيه إللي جواها، دي وحشة."

+


وضعتها مكانها بمنتهى الأدب، وهزت رأسها بالموافقة، ورائف تحدث بابتسامة"حفصة ماشاء الله عمي عبدالرحمن مخليها ونعمة البنوتة المؤدبة".

+


ضحكت وهي تؤيده مع كلماتها_:
_أنت عارف بابا؟ بيحفظها سورة الفاتحة والإخلاص وهي لسة مش بتعرف تقول اسمه كامل.

+


تعالت ضحكاته بصوت أعلى وهو يحرك رأسه بيأسٍ
_أنا عمري ما هنسى لما كان لسة عندي عشر سنين ولاقيت أبوكي بيقولي عقابًا ليك عشان شوحت لأمك هتقعد تحفظ عشر أحاديث بتفسيرهم انهاردة، أبويا وأمي إللي شوحت ليها بقوا هما إللي يترجوه يخفف العقاب عني! أنت مالك يا حج أنت بيا أنا وأمي وأبويا! إحنا عيلة قليلة الأدب متربناش!

1


تبسمت برقة وهي تردد بنبرة ساخرة "أنا فاكرة بابا وأحمد عنده ست سنين لو مصحاش لصلاة الفجر بعد مرتين بيشيله وينزل بيه الجامع، وماما تبقا هتبوس إيده كدا، يقولها أنا وابني بنهزر مع بعض إنتِ مالك، والمشكلة إن أحمد كان بيجي وهو نايم بردو، مش عارفة بابا بيعمل معانا كدا ليه!"

+


_لاء بس لولا عم عبدالرحمن مكنش زماني أنا وإخواني اتربينا، أنا أبويا راجل صايع، مصيَّع أمي معاه، كان زماننا دلوقتي كلنا في كباريه الهرم لو أبوكي مش في حياتنا.

5


تعجبت نظراتها مع جملتها الخجلة"يارائف دول أهلك!"

+


_يابنتي هو أنا بغلط فيهم! دا أنا بفكر أخلي عمي تيم يكتب عنهم رواية هابطة من رواياته، يسميها قصي وليل الغلابة، فيهم شبه من قيس وليلى بس على فقع مرارة أكتر، وجو حب ملزق، وشوية دموع من أمي للذكريات المأساوية، وإنها صحيت من الموت، على حبة كام كلمة رومانسيين من أبويا إنها معاه دلوقتي، حاجة كدا استغفر الله!

+


هذا ابنهم، لا ليس بالتبني بل من لحمهم ودمهم! وهي كانت تحدق به ببلاهة، مستنكرة إنه يسخر من قصة كفاح والده ووالدته العظيمة! وتحدثت باعتراض_:
_بتهزر! قصة حب ليل وعمي قصي دي أجمل قصة حب ممكن أسمع عنها في حياتي! وليل أكتر حد يستحق يعيش في حب وينام ويصحى على كلام رومانسي، ليل قصتها تحفة، وحب عمي قصي ليها تحفة أكتر! يعني بجد هما مكتوبين لبعض، وعايشين عشان يكملوا بعض.

+


هي متأثرة بقصة حبهم العظيمة، مولوعة بها منذ الطفولة، كانت تصعد مخصوص لأجل أن تسمع حكايتها مع زوجها الأول، وصبرها، وكفاحها، وحياة أخواتها! وقصة حبها! إن كانت ستختذل الحب في قصة فستكون قصة حب ليل وقصي! 

+


_مع إني بحس عمي عبدالرحمن وطنط ساجية قصة حبهم لبعض حاليًا قوية جدًا، مش لإنها علاقة رومانسية، معتقدش إن عمر عمي عبدالرحمن تكون رومانسيته خفيفة كدا وكلها ضحك زي بابا وعمي تيم، بحس باباكي ناضج لدرجة إنه بيعامل الحب على إنه رابط قوي، بيقوى مع الأفعال قبل الكلام، يعني اعتقد مش بيقوم كل يوم يقولها بحبك أو كلام حب، يعني هو متفهم، وحنين، بالنسبة ليا الجواز مش محتاج كلام حب قد ما محتاج حد فاهم يحب إزاي.

1



        
          

                
شرد وهو يوضح لها وجهة نظرها، وهي لا لن تجد في حنان والدها ولا في صدق مشاعره، ودفئه المعهود، ابتسمت بخفة تلقائية وهي تسأله بعفوية_:
_يعني أنت لما تتجوز هتعامل مراتك إزاي.

+


ضحك وهو يخبرها بمرحٍ"أنا صايع ومجنون زي أبويا، فالله يكون في عون سعيدة الحظ إللي هتيجي تخليني أكرر معاها قصة حب أبويا وأمي إللي بتفقع مرارتي."

2


صمتت للحظات قبل أن تخبره بتفكيرٍ"مش عارفة حاسة إنك مش زي عمي قصي ولا تيم حتى، يعني حاسة إنك هتكون خليط بين....بابا عشان هو فاهم هو بيعمل إيه فعلًا وإزاي بيحتوي ماما رغم إنها أوقات كتير بتطلع عينه...وبين باباك عشان هو فعلًا شخص بيحب أوي."

+


_دا عشان والدك ووالدي عرفوا يوجهوا قلبهم لشخص بيحبوه وهما كذلك، لكن لو اتجوزت حد قلبي مش مرتاحله ومش مسيطر عليه يبقا الحب دا كله ملوش لازمة.

+


"غبي إللي يظلم مراته عشان خاطر حب! أنت بإيدك تحبها، لو شوفتها بقلبك إللي مع حد غيرها."

+


قالتها ببساطة، وهو شعر بانقباض صدره، مجرد التخيل لم يحبه! لكنه رفع منكبيه مع تصميمه المرح
"ومين قال إني مش هتجوز إللي معاها قلبي! دا أنا أخطفها وأخبيها في قلبي البت دي! قال متجوزهاش قال! فاضيين إحنا بقا للعب العيال دا؟ تاخد قلبي ومتجوزهاش!"

+


ارتسمت على شفتيها بسمة واسعة مع جملتها الحنونة"ربنا يكتبلك إللي بتتمناه يا رائف، وأشوفك أنت وكل رجالة العيلة عرسان."

1


ابتسم لها بهدوء، وهي أخذت الحلوى بعدما دفع ثمنها وصعدت إلى البناية مع الصغيرة، وهو رفع يديه يدعي بحرارة"يارب، يارب بقا عايز اتجوز."

11


"-------"

+


"ما تستني يا مهندسة شروق!"
استدارت على صوته، وسألته باستفزاز"عايز إيه يا طه؟ مش فايقة!"

1


_مش فايقة ليه بقا؟ مين منكد عليكي؟
سألها هو الآخر باستفزاز مماثل لها، ولكنه تابع بغمزة مرحة"مين مزعل برنسيسة العمارة كلها؟ الموديل بتاعنا."

+


ابتسمت بثقة وهي ترفع رأسها للأعلى بمنتهى الغرور، ومدت يدها تربت على ذراعه مع جملتها"عشان تعرف بس إن البرنسس منزلة مستواها وواقفة مع ابن البوابة."

+


ضحك بنبرة عالية، ورفع يديه يحدثها بمكرٍ"ومين هيخلي البرنسيسة تبقا مودل غير ابن البوابة؟"

+


ورجع يحدثها بسخرية"وبعدين ابن بوابة إيه يابرنسيسة؟ ما أنا وإنتِ عارفين إني متبري من زياد الخدام دا وأمي غاوية عيشة الشقا، لكن أنا طموحي فوق في السما."

+


_وأنت واقف مع بنت صاحب العمارة ياعم الطموح.
تخطته وهي تدفع ذراعه بذراعها بتدلل، ضحك وتحدثت بنبرة ذات مغزى"إلا عمري ما شوفت عمي يوسف ولا طنط شهد صحاب عمارة! الكلمة كلمة الشيخ ومراته."

2


توقفت مرة واحدة، ورجعت تقف أمامه تسأله بنبرة محتدة"تقصد إيه ياطه؟"

+


_متزعليش مني بس ساعات كتير بنسى إن أبوكي صاحب العمارة هو كمان، من كتر ما الشيخ عبدالرحمن هو الكل في الكل، وبعدين هو مش والدتك كانت عايزة تسكن بنات صحابها هنا عشان الجامعة بتاعتهم وهو قال لاء؟ دلوقتي جي يسكن بنات عادي أهو في الشقة، ولا هما عشان من طرف ابنه البكري؟

10



        
          

                
طحنت فكها بعصبية، وتحدثت بنبرة حانقة بها لمحة سخرية"آه ماهما من طرف ابنه فالدنيا حلوة، على العموم ماما وخالتو ساجية ملهمش علاقة بحوارات العمارة، لكن أنت عارف عمي هو إللي بيحب يكون ريس كل حاجة، ودا طبعًا عشان بابا عايش دور الصغنن إللي مآمن ليه علطول."

+


"وياترى بقا أبوكي مأمن مستقبلك إنتِ وأختك وكاتب حاجته باسمكم ولا لو حصله حاجة عمك هياكلكم؟؟"
سألها بخبثٍ وهي شهقت تضربه على ذراعه بعصبية_:
_بعد الشر على بابا يامتخلف، وبعدين عمي عبدالرحمن مستحيل يعمل حاجة تضرنا، دا يزود مالنا.

3


ضحك وهو يمسك يدها مع جملته المشاكسة"يابنتي وهو أنا اتكلمت! دا أنا غلبان واللهِ!"

+


_شروق!
صدح صوت جعلها تنتفض من مكانها، والثاني كان تراجع بفزع يترك يدها، واقترب منهم خالها"تيم"، يحدثها بنبرة حادة"اقفي هناك استنيني".

+


ابتلعت لعابها باضطراب، لا لم تكن تقصد أن يأخذ عنها صورة ليست لطيفة، هي لا تحب أحد كما تحب خالها وجدتها وجدها، تحبهم وتحب حنانهم عليها، ابتعدت عنهم.

+


وتيم رفع سبابته في وجه طه مع جملته المحتدة"لو شوفتك يالا واقف مع أي بنت تاني من العمارة هتطردك لوحدك، وإياك تتخطى حدودك وتلمس الهوانم، اوعا يا طه تحط في دماغك إنك هتطول شروق، أنت لا تعليم ولا مستوى ولا أخلاق، فاهم يالا!"

6


حديث جارح، وجارح للغاية، ليس من طباع تيم، تيم الذي تزوج من ابنة أغنى أغنياء مصر، والد زوجته يمتلك أكبر سلسلة مطاعم في مصر وفروع خارج البلاد، وهو مجرد طبيب متوسط الحال، لكنه يعلم مَن هو طه، ليضع حدوده من البداية!

10


وطه تحدث ببرودٍ شديد وهو يحرك يديه"أنا عملت إيه يادكتور تيم؟ دا أنا كنت واقف بسمع طلباتها."

1


_لاء متسمعش طلباتها بعد كدا عشان متبقاش آخر سمعة ليك ياقمور، يلا يالا طريقك شبه وشك.
كان يحدثه بمنتهى الإهانة، وفي النهاية دفعه بخفة وهو يصعد، تارك الثاني خلفه يطحن أسنانه بغيظٍ مع تمتماته المكبوتة بغلٍ_:
_ماشي يادكترة.

1


وشروق كانت صعدت ركض، مرعوبة منه ومن توبيخه، وهو وقف يدق على باب منزل شقيقته، فُتح له لكن فتحت له ابنة شقيقته الثانية"حور"ضحك وأخذها في أحضانه بحبٍ مع كلماته"نور عيني."

+


_خالو حبيب قلبي.
قالتها بحبٍ وهي تضمه بقوة، ودخل تيم معها ليجد زوجها يجلس مع والدها وعبدالرحمن، اقترب منه يحدثه بابتسامة"أهلًا أهلًا بأبو نسب!"

+


نهض يصافحه ومن ثم يضمه مع نبرته الجادة"حبيبي يادكتور."

+


جلس معهم وسألها بمشاكسة"اخبار النونو إللي في بطنك إيه؟ عايزينه ولد عسول كدا عشان يتجوز بنت داني ولا تيا كدا."

+


"دا الشرف لينا ياعمي تيم."
قالها حسن بنبرة هادئة، وتيم سألهم بانتباه"أومال فين شهد؟"

+



        
          

                
_قاعدين جوا هي وساجية ودانية في المطبخ، بيخترعوا أكلة شافوها على النت.
رد عليه يوسف وهو يضحك، وتيم تحدث ببساطة"طالما مراتي معاهم يبقا الأكلة هتنجح."

+


نهض من مكانه وابتعد عنهم، دق على باب غرفة شروق، مع جملته"أنا خالك تيم ياشروق".

+


_ثانية... بغير هدومي.
قالتها بتلبك، وبعد لحظات فتحت له، دخل يجلس على مقعد في غرفتها مع جملته الجادة"ممكن أعرف بأي حق تخليه يمسك إيدك ويقف يضحك ويهزر معاكي؟"

13


تهربت نظراتها وأجابته بنبرة على وشك البكاء"ياخالو كنت بسأله على حاجة يجيبها".

+


_لاء، إنتِ بتكدبي ياشروق، شروق إنتِ بنت واعية وفاهمة، مش هاجي أعرفك الغلط من الصح، بلاش تقللي من قيمتك، شكلك إيه لو كان حد غيري هو إللي شافكم؟ دا يا شماتة رائف ومصعب لما يشوفوكي كدا وإنتِ متبلية على مصعب.
كانت نبرة معاتبة أكثر من كونها حادة، رفعت نظراتها وعيونها الدامعة له بسبب آخر كلمة قالها، وتحدثت بصوت متحشرج_:
_ياخالو كنا بنهزر عادي.

4


_مفيش هزار بين بنت وولد! في شيطان بينهم واقف مستني اللحظة المناسبة! ياحبيبتي إنتِ صغيرة، متبقيش صيدة سهلة لأي حد، إنتِ بنتي، وربنا يعلم بقول الكلام دا كله لتيا، لو أنتم معملتوش لنفسكم قيمة محدش هيعملكم.

+


وهي زفرت بحنقٍ مع جملتها الساخرة"هو ياخالو أنا عمري هبص لـ طه؟ دا بواب عندنا! أنا يوم ما هتجوز هتجوز مهندس زيي حاجة كبيرة كدا."

7


_يابنتي وهو البواب دا مش بني آدم زينا؟ حتى لو هتتجوزي بواب ولا ابن بيه لازم تختاري الشخص الصح إللي يعرف يصونك، يعني أنا بالنسبة ليا زياد والله لو مثلا مكنش أصغر من تيا وبيحبها وهيحافظ عليها هجوزها ليه، عادي وهو بواب! لكن طه اخوه لا ابن أهم راجل في البلد وعايز يتجوزها والله أبدًا.

5


كان جاد وهي تعجبت بسؤالها"كل دا عشان طَموح وعايز يبقا أعلى من المستوى إللي هو فيه؟"

+


_لاء طبعًا الطُموح دا شيء لازم يكون عند أي إنسان، أنا أحب إنه يكره إنه يكون بواب عند حد، وخلاص أنا واثق إن كلها كام شهر وزياد هيقعد أمه خالص، لكن طه مش طَموح بطريقة كويسة، لاء هو بيغل، هو مش عنده طموح هو عنده عقدة نقص، مش زي أخوه، ما أخوه أهو ماشاء الله متعلم ومحترم وكلنا بنحبه، التاني شايف إنه قليل فعايز يعلي نفسه بطريقة غلط.

2


سكتت للحظات تفكر في حديثه، لكنها تحدثت باعتراض"على فكرة ياخالو هو أبسط من كدا، ولو عايز يعلي من نفسه فبردو عادي."

+


ضحك وربت على شعرها بخفة مع نبرته الحنونة"وأنا مستحيل محبش الشخص الطَموح، لكن مبكرهش قد الشخص الاستغلالي، فهماني ياشروق؟ عشان خاطري أنا جيتلك المرة دي اتكلم معاكي أب وبنته، المرة الجاية هيكون أب وبنته بردو بس بطريقة مش هتعجبك، يلا هاتي حضن."

10



        
          

                
انتهى من جملته، وكانت هي ضمته بقوة، تحمد ربها إنه لم يكن أحد من رجال العائلة لكانوا قاموا عليها الحد الآن! أما خالها فخالها متفهم حنون!

17


"-------"

+


يوم جديد، مشاعر جديدة، وأحمد بأحداث جديد، وقف في منتصف الردهة أمام الجميع يتحدث بنبرة عالية_:
_أنت السبب يابا، علِّي حصل فيا، أنت السبب يابا علِّي جرى فيا، أنت السبب يابا!

+


_ارحم أبوك ربنا يرحمك يا أخي!
نطقها عبدالرحمن بقلة صبر، والثاني حدثه بملامح مغتاظة"ما أنت فيها إيه لو كنت دفعت ليا خمسين ألف في الترم في كلية طب؟ حرام عليك يا أخي دمرتني!"

+


كان حديث مرح لكن باطنه كان صادق، أحمد كان ينام ويقوم على حلم واحد فقط؛ كلية طب، والمعطف الأبيض، وسماعات الأذن، وعبدالرحمن تحدث بهدوء"حقك عليا، بس أنت معملتش إللي عليك."

+


_على فكرة عملت، بس أعمل إيه بقا!
نطقها بحنقٍ لكن رجع وجه حديثه له مع جملته النادبة"يابويا كنت منعتني! ممنعتنيش ليه أروح اسكندرية حرام عليك، ليه خلتني أعصي أمي! مكنش زمان حالي كدا!"

+


_ما أنت لو تبطل صياح وتركز في حياتك هترتاح.
تحدثت بها روح بسخرية وهي تجلس أمام التلفاز، وهو سخر منها مع جملته"بس يابت ياطفلة، قاعدة تتفرجيلي على كرتون جامبول! وعاملة حجة بنتك!"

2


_اسمه غامبول ياجاهل.
وابنتها أيدتها وهي تصرخ عليه بصوتها"جمول أحد".

+


"ياختي انطقيها صح الأول، يا أم نص لسان ياللي مش بتعرفي تتكلمي."
قالها وهو يدفعها بخفة، وهي بدأت بضربه، تضربه ليرد الضربة، وروح بعدته عنها مع جملتها العالية"يامستفز سيب البت هي قدك."

+


_بنتك بتضرب بغل! الغلاوية دي!
قالها ودخل إلى غرفته بحنقٍ، ويحيى الصامت نهض خلفه، دخل عليه وسأله بجدية"لسة عايز تشوفها؟"

+


رفع نظراته له يحدثه بتعبٍ"هموت وأطمن عليها، قلبي مقبوض، أسماء تعبتني أوي يايحيى!"

3


_ابعتلي الرقم إللي كلمتك منه، وحالًا مكانها هيكون عندك وقوم البس.
كان أمر جاد لا مزاح فيه، انتفض من جلسته يضمه في الحال مع شكره المستمر له"شكرًا يا يحيى، يا أحسن أخ في الدنيا، يارب يديمك ليا."

+


"-------"

+


_وأنا قولت لاء يعني لاء يا دانية، مفيش سفر.
قالها تيم بنبرة عالية منفعلة، وهي سألته بحدة"لاء إيه؟ هي أول مرة!"

+


وجه نظراته المحتدة لها مع صياحه"أنا قولت لاء وخلاص، وبعدين عايزين تسافروا تركيا لوحدكم!"

+


_معانا أنس! والبنت نفسيتها مدمرة عايزة تغير جو!
قالتها بنبرة هادئة للغاية، وهو ضحك يخبرها بحنقٍ"ما أنا مش عايز أصلًا تروح بسبب أنس!"

9


ابتسمت له، وتحدثت بسخرية شديدة"ليه ياتيم؟ يمكن عشان أنس اتقدم ليها وأنت رفضته؟ وبعدها خطبتها لابن صاحبك؟ يمكن عشان بيحبها؟"

4



        
          

                
تعجب بنبرته وهو يرفع حاجبيه"إنتِ عارفة؟"

1


_آه عرفت تاني يوم خطوبة تيا من رزان، ممكن أسأل سؤال طبيعي، ليه رفضت أنس؟

+


برر بنبرة منفعلة"مرفضتوش، بس تيا وقتها والله كانت رافضة الجواز، كان لسة متقدم ليها ابن صاحبي فؤاد وهي رفضت، فقولت لأنس مش دلوقتي، تاني يوم لاقيتهم قاعدين بيقولوا يحيى عايز يخطب تيا."

1


_عارف؟ أنا فرحانة فيك واللهِ، عشان بدِّيت ابن صاحبك على حساب ابن أختي، وسبحان الله ابن صاحبك سابها وقالها معلش أصلي مش قادر أحبك، لكن أنس جه وبيقولك بحبها وأنت مرجعتش لينا حتى ياتيم! أنت مخدتش رأي حد فينا، وبما إنك كنت غلط فأنا بقا عارفة مصلحة بنتي، وبنتي مش هتتخطى كل دا غير لما تخرج وتغير جو ويكون معاها حد بيحبها.

6


تحدته بقوة وهو حدثها بنبرة لينة"يادانية إحنا مش هنعاند، مش هنقربه منها بطريقة حرام!"

5


وهي الأخرى تحدثت بمنتهى الهدوء والرزانة_:
_ومين قالك إن ابن أختي يقدر يعمل حاجة حرام! أنا ابن اختي تعرفه قبل ابن صاحبك ياتيم، أنس يحيى مش أعلى منه في الدين، أنس ربنا مكرمه ونعمه بنعمة إنه رغم كل الفلوس والدنيا إللي معاه مخلي علطول ربنا قدام عيونه، أنس يخاف يرفع نظره فيها نظرة مش كويسة ربنا يغضب عنه، فبلاش تقول كلام أنت واثق إن أنس مستحيل يعمله.

4


"ماشي يادانية، بس هتروحوا أسبوع واحد بس، اديني قولت، عشان خاطر نفسية تيا بس."

3


"------"

+


هل سألت نفسك من قبل ماهو التسرع؟ القرارات المتهورة؟ التضحية؟
إن كنت سألت فسأُجيبك، وإن كنت لم تسأل فاعلم الإجابة من باب العلم بالشيء.

+


التهور والتسرع والتضحية يكمنون به هو، هو خُلِق ليأخذ القرارات المتهورة فقط! هو"أحمد"

+


ليلة ونصف، ليلة ونصف وجاء بمصيبته في مكتب والده، يخبره بصوت مهزوز_:
_بابا أنا اتجوزت.

9


رفع عيونه عن الورق، وضحك وهو يخبره باستهزاء"مبروك ياعم العريس، طب في عريس يسيب عروسته في ليلة زي دي لوحدها!"

+


_بابا أنا اتجوزت بجد.

+


قالها وهو يرتجف منه، والثاني ترك القلم مع جملته المحتدة"أحمد والله ما فاضي ليك."

+


"أنا اتجوزت أسماء."
من جديد يقولها، والثاني نهض بصدمة، واقترب منه يسألع بعدم فهم"شكلك بتتكلم جد، أسماء مين إللي اتجوزتها ياروح ماما؟"

4


خفض نظراته وهو يخبره بصوتٍ متلجلج_:
_أسماء الله يحفظنا.

2


لحظة والثانية وكان هبط كف عبدالرحمن على وجه ابنه، كف قاسي، وأحمد خُطِف لونه، ورفع وجهه يضع يده أثر الصفعة، ووالده بدأ بالصياح المستنكر_:
_رايح تتجوز ملبوسة! أنت عارف أنا تعبت قد إيه عقبال مخرجتك من كل القرف دا وأنت صغير! أنت عارف أنا عملت إيه عشان تروح تاخد قرار زي دا من نفسك!

20


"------"

+


خمسة اتنشن كدا ياحلوين
البارت دسم وكبير وكوميدي وكل حاجة فأهو مش مزعلة حد.
المهم إن امتحاناتي خلاص بعد كبيرها أوي اتناشر يوم، وأنا ثانوية عامة أدبي، يعني واللهِ بكتب عشان خاطركم مش أكتر، وربنا يعلم إن الأيام بتجري بسرعة فاستحملوني الشهر دا لحد ما آخد الأجازة، صدقوني هاخد أجازة وأدلعكم وأشهيصكم.

15


فدعواتكم بقا، دعواتكم ربنا يسهلي الصعب وخصوصًا الانجليزي لإنه ضايع مني، وأعرف ألمه.❤️❤️

3


نرجع بقا لفقرتي المحببة🤩❤️

+


إيه رايكم في الصطمة دي؟😂😂

1


توقعكم للي جي؟

1


إيه رأيكم في_:

+


ساجية وعبدالرحمن حرفيًا كنت بدوووب😭❤️❤️❤️

+


عمر ونور؟

5


أحمد؟

+


يحيى وتيا؟

+


وتيا وأمها؟

3


وروح ورائف؟

2


وطه وشروق وتيم؟

+


بسكدا واعملوا النجومة🤩❤️

1


وأقدملكم بسملة في المعرض إن شاء الله السنة الجاية😂❤️❤️❤️❤️

+


ياريت كدا اكون خفيفة على قلبكم🤩❤️❤️

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close