رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل السابع عشر 17 بقلم رؤي صباح مهدي
الفصل 17
اللعب بالنار
قبل اكثر من 20 سنة
"اذا لعبت بالنار ستحرقك"
تمتم الملك العجوز جيمس وهو _بغضب شديد_ يحدج ويليام المتحدي اياه. رد ويليام بعنجهية:
"يا عمي. لا اعتقد ان الطموح يؤذي صاحبه ولكن مايؤذيه الغباء فقط"
ثم اقترب منه بينما جيمس راقد على سريره مريض يتفرسه. همس ويليام لعمه:
"هل تعتقد انك بسهولة ستستثنيني من كل شئ.. انا لا اريد ان اكون الرجل الثاني طيلة حياتي. لن اكون الرجل الثاني فهمت... فهمت"
تبدل مزاج ويليام بسرعه بالغة وجيمس لايزال يتفرسه ... همس جيمس :
"انتظر ولدي هنري.. سيأتي وعندها سنحل كل شئ"
هز ويليام راسه بكبر وقال:
"لا شي يحتاج لحل.. انا اريد ان اكون الملك بعدك. اذا لم تفعلها سلميا الكثير من الناس سيموتون"
خزره جيمس بنظرة طويلة وهو لايقو على الحركة كثيرا بسبب المرض الذي اصابه منذ يومين. اطباؤه فشلوا في علاجه وكل يوم يصبح اسوء. اعتقدوا ان الملك مريض بالنقرس ولكن بعض الاعراض لا تشابه اعراض النقرس. انتظر ويليام كل هذا الوقت حتى جاء وزاره اخيرا ولكن قبلها كان قد جمع ثلة من النبلاء ووعدهم بالكثير من اجل ان يساندوا طلبه في الجلوس على العرش. سيدعمونه بجيوشهم من اجل ان تتحقق تلك الرغبة ولكن ويليام لايزال يتأمل ان يأخذ كل شئ سلميا لان الحرب ستنهك المملكة وتستنزف الموارد وكثير من النبلاء سينقسمون بين مؤيد ومعارض وفوضى لا حدود لها. ويليام لايريد تلك الفوضى على الاقل لايريد ان يبدأ حكمه بفوضى. اكمل ويليام:
"ماذا ان قلت لك ان لدي دواء سيعيد اليك صحتك. كل هذا الالم سيزول وستقف على قدميك مرة اخرى. ستعود الملك كما كنت وانا ساكون خلفك لا هنري. اعتقد انه عدل ان احكم انا بعد كل السنوات التي حكمت انت فيها. ولاتنسى يا عمي اني لطالما وقفت الى جانبك منذ نعومة اظفاري وشاركت بكل الحروب التي خضتها بينما هنري يجلس هنا يعارض كل كلمة تقولها"
ظل جيمس يتفرس بويليام وانتبها لطرق على الباب وهنري يدلف غرفة الملك بابتسامة على وجهه. وبسرعه تغيرت تلك الابتسامة الى التجهم عندما علم لماذا تم استدعائه في هذا الوقت وعلى عجلة. اقترب من ويليام وسأله:
"اذا انت تدعي انك تملك الدواء للملك ولكنك تساوم عليه"
من تحت اضراسه اجاب ويليام:
"هنري... كلنا نعلم كم انت ضعيف. المملكة بحاجة الى ملك قوي وانت لطالما اخترت الوقوف بجانب الحائط حتى النبلاء اغلبهم -رغم محبتهم لك-لايرون فيك ملكا يناسب تطلعاتهم"
تبسم هنري باستهزاء واجاب على كلام ويليام:
"اذا اصبحت انت الملك سيكون ابني بعدك. هذا هوشرطي يا ويليام"
بحلق فيه جيمس وهتف وهو يسعل:
"ماذا تقول يا هنري... لا تفعل هذا "
اقترب هنري من والده وتمتم بحرقة:
"يجب ان تشفى يا ابي.. لا اقدر على التضحية بك ابدا لاجل مصلحتي الشخصية ولا حتى لاجل ان اصبح ملكا. يبدو انني كما قال ويليام ضعيف لاصبح ملكا"
تفرسه ويليام وعلى شفتيه ابتسامة رضا تامة. عندما رتب هذه الخطة باكملها كان يعرف جيدا ان هنري سيوافق بسرعه خاصة اذا قال له ان الكثير من الناس سيموتون بسببه اذا رفض. انه شاب قوي ولكن نقطة ضعفه القاتلة هي انه لا يريد ان يبني مملكة على جثث الناس. هتف ويليام بمكر وبكلمات لم يكن ليفي بها ابدا:
"موافق.. ابنك سيكون ولي العهد من بعدي.. اقسم على ذلك وانت يجب ان تقسم انك لن تخطط لانتزاع العرش مني ولن تتامر ضدي"
همس هنري:
"موافق"
بعدها مد يده هنري ليصافح ويليام ثم وهو ينظر الى عيني الاخير قال:
"لتأكل جسده النيران من لايفي بجانبه من الاتفاق وليكن الرب شهيدا علينا ها هنا"
--
الان
وقف فرانسوا بباب مكتب جونثان متسائلا:
"لقد طلع الصبح ماذا عسانا نفعل الان "
رفع جونثان عينه التي لم تنم منذ ايام فظهرت العروق الزرقاء تحتها ودائرة داكنه حولها. قال لفرانسوا:
"احرقوا جثة ويليام كلها مع الرأس لا اريد ان يبقى منه شئ"
لم يفهم فرانسوا السبب ليرد متحيرا:
"لماذا ؟ انه ميت الايجب ان ندفنه وكفى"
هز جونثان رأسه رافضا الفكرة التي طرحها فرانسوا وقال:
"لنذهب هيا بنا"
سارع جونثان الى الخارج بينما يتبعه فرانسوا وخرجا الى الساحة البديعه التي ظهر جمالها في ضوء النهار. صرخ جونثان في جنود كانوا واقفين قريبا منه:
"اجمعوا بعض الحطب فورا فلدينا شيطان لنحرقه"
وظهرت ابتسامة خفية على شفتيه بينما لاحت منه نظرة الى النوافذ العليا من القصر كأنه شعر او لمح شبحا يطالع من احداها. ولم يكن مخطئا فميري كانت تنظر من خلال النافذة ببؤس وضياع عندما شاهدت آسرها يحرك بيديه يمنة ويسرة وجذبها صوته الذي لم تفهم منه شيئا فقط نبرة جافة وقاسية.
لم يأخذ وقتا طويلا من الجنود ليكوموا الحطب وجونثان ينظر اليهم بانتباه شديد وبعد ان انتهوا من العمل قال لهم:
"احضروا جثة ويليام.. هيا هيا ... ليبقى بعضكم هنا واشعلوا النيران.. "
انصاع الجنود الى اوامره بسرعه رغم استغرابهم من الطلب واحضروا الجثة التي اصابها ازرقاق وتيبس الدم عليها. عاد لينظر الى الاعلى وقال لفرانسوا:
"احضرها.. اذهب هيا احضرها لترى والدها لاخر مرة"
ابتلع فرانسوا ريقه وشعر ان جونثان يتصرف بغرابة شديدة. قال له لائما:
"اليس من الافضل ان لاتراه بهذا الشكل.. انه والدها يا جونثان.. ستتأذى ان شاهدته الان في ضوء النهار وهوعلى هذه الشاكلة. تلك الصورة لن تختفي من مخيلتها ابدا"
رمقه جونثان بنظرة حادة وقال:
"انها اول خطوط الفجر يا فرانسوا.. الشمس لم تصل الى كبد السماء بعد.. اذهب واحضرها لتقول وداعا لويليام.. افعل ما امرك به فورا"
استوقفته كلمة "امرك به" واحس ان جونثان بدأ بالفعل يتصرف كالملك.. لطالما كان يقول كل شئ بصيغه الطلب اما الان.. تغير كل شئ. انصاع الى امر جونثان وهرع الى غرفة ميري التي كانت تنظر من الاعلى ولكن لم تفهم ماذا يفعل الجنود في الاسفل. طرق فرانسوا الباب وفتحته ليزا له. لم تستدر ميري لترى من القادم ولم تعره اي اهتمام ولا انتباه. قال لها:
"الملك يريد ان يراك"
تمتمت بالم:
"تبا لكما.. افضل الموت على رؤيته"
رد عليها بصيغة الامر:
"اذا تأتي من تلقاء نفسك سنرسل الجنود ليسحبوك .. ارجوك يا مولاتي لا تجبريني على فعل ذلك"
استدارت وهي تطالعه وكل رعب الدنيا كان بائنا على وجهها. سالته بانفة:
"ماذا يريد؟ ماذا يريد مني ؟؟؟ وما الذي يفعله في الحديقة؟"
ماعساه يقول لها؟ رد بصلابه:
"عندما تأتين ستعرفين"
نظراتها كانت تائهة سارت بخطوات مترددة بينما تبعتها ليزا ووصلوا الى حيث يقف جونثان. بابتسامة نصر قال لها:
"ها قد اتيت اخيرا. لنبدأ المراسيم اذا"
واعطى اشارته الى الجنود ليزيلوا الغطاء عن الجثة النائمة على الارض فظهر جسد ويليام ورأسه موضوع على صدره ببشاعه .. شعرت ميري ان روحها تنساب منها رويدا. وضعت يدها على فمها واجهشت بالبكاء.. صرخت مترجية جونثان ان لايحرق الجثمان:
"ارجوك ارجوك يا سيدي لا تحرقه.. دعه يحصل على الاقل على دفن لائق . لقد كان ملكا يوما ما"
نظر لها مطولا ثم اجاب:
"لمصلحة الجميع يجب ان احرق ماتبقى من هذا الوغد"
ورمى الجنود الجسد في النار ثم تبعه الرأس وميري انهارت على الارض باكية لاحول لها ولا قوة بما يفعله جونثان. كان يرمقها بطرف عينه بدون ان يدير رأسه. حافظ على صرامته امام انكسارها ولو كان الوضع مختلفا لكانت الان بين يديه ولتبلل صدره بدمعها. بعد ان تأكد ان ويليام تحول الى رماد استدار استدارة عسكرية وابتعد عن المكان ورائحة شواء لحم ويليام عالقة في انفه. ميري كانت منهارة تماما تبكي وعندما شاهدته يستدير ببرود نهضت بكل عصبيتها والمها وركضت خلفه.. دخلا القصر كان يراها تركض خلفه وكلما حاولت الوصول اليه اسرع في سيره وليزا وفرانسوا يلحقان بهما. دخل المكتب ووقف خلف الباب وفور ان دخلت خلفه صفع الباب بقوة لتغلق . استدارت مرعوبة على صوت اغلاق الباب لترى انهما في الغرفة سويا. سألته بعصبية:
"ماذا تريد مني؟ واين بقية عائلتي؟ اريد ان اعرف هذا فورا"
تبسم وهو ينظرلها . كيف لامراة تبكي ان تزداد جمالا ونضارة. تصبح في تلك الحالة الضعيفة قوية وبدمعها المالح وكل الاضطراب الذي يتلبسها تقف امامه لتستعر النيران بداخله ويصبح من الاقرب الى المستحيل عليه ان يقاوم حضورها. اغاظها سكوته. صرخت يه:
"هل حقا قتلتهم؟اين اجسادهم؟ لماذا لا تتكلم؟"
اخيرا قرر ان يرد عليها:
"نعم لقد مات الجميع وانت فقط من تبقى. ولكن لا تخافي لن اقتلك, الان!"
شدد على كلمة الان بينما سقطت ميري على الارض منهارة اكثر من ذي قبل. ظلت تتمتم بكلمات غير مفهومة وتبكي.. اقترب منها قليلا وكلما اقترب اكثر شعر انه يصغر عاما حتى صار بجانبها وهي على الارض بينما هو واقف. هنا فقط رجع به الزمن للسن التي كان هو وميري لايفترقان فيها. قبيل مغادرته القصر باشهر فقط.. عندما كانت هي كل حياته واصحابه وكاتمة اسراره. عندما كانت دمعتها اذا ما خرجت تخرج دمعته هو ايضا واذا ما طلبت اي شي يفعله لها مهما كلفه الثمن. كيف فرقتهما الطرق واشتدت بهما المحن ليكبرا بهذا الشكل. وبهذا الجفاء .. من كان ليصدق ان هذين الصغيران سيصبحان عدوين في يوم ما من حياتهما. نكس بصره عليها وهو يمد يده لها قائلا:
"انهضي يا ميري.. دعيني اخذك الى غرفتك"
رفعت رأسها لتنظر اليه. تراجع للوراء . هذا القرب من عينيها اذابه. ممتلئة بالدمع براقة وحمراء تحيطها رموش متبلله. والم ورجاء وغضب مكبوت. قالت له:
"ابتعد عني.. انت قاتل. لن اسامحك ابدا ما حييت.. ماذا فعلنا لك لنستحق كل هذه الوحشية منك"
تبسم ولكن تلك الابتسامة كانت ابتسامة الم.. رد عليها بلهجة معاتبه لم تخف عنها:
"لقد سألتي كل انواع الاسئلة الا السؤال الاهم يا ميري.. انت لم تسأليني عمن اكون؟ لم تسأليني لماذا انا اوغل بالتسبب بالالم لك ولعائلتك.. دعيني اخبرك امرا. اننا حين نتوغل بالتسبب بذلك الالم العميق لشخص ما هذا يعني شيئا واحدا فقط وهو اننا لا نستطيع التوقف عن التفكير بذلك الشخص. كثرة التفكير هذه ستسكنه في رؤسنا.. في عقولنا... سيأكل معنا وسيشرب معنا.. اليس هذا ما يسمى الاقرب الى انفسنا بغض النظر عما نشعر به ناحيته..لا يمكننا اخراجه من دوامة التفكير خاصتنا.. وهل من يسكن القلب ام من يسكن العقل هو الاقرب الينا؟"
تلك الكلمات ما زادتها الا ارتباكا وحيرة وما زادته الا حسرة وضياع.
--
وقف الماركيز مكواير بعصبية وهو يستمع الى حوار قائد جنده الجديد.. منذ فترة وهو يشعر ان زوجته تخطط لامر اكبر من كل شي خططت له في حياتها باكملها. حاول مرارا ان يتعقبها او يعرف ماذا تخفي عنه ولكنها ماكرة وواسعه الحيلة وهو ليس سوى عجوز متعب من كل شئ. هذا السبب الذي جعله يعقد صلحا اخيرا مع ويليام منذ فترة ليست بالبعيدة. وهذا ايضا السبب الذي جعله يأخذ دواء الماركيزة الذي اشعره بتحسن لا يمكن مجادلته.. دماء الفتيات اللاتي تصطادهن. فعل كل ما يلزم ليحتفظ بها واعطاها مكانها الخاص الذي طلبته وحافظ على سريه ماتفعله ايضا وصدق بكل ما قالته له عن علاج الشيخوخة والامراض لان لا قدرة له على الجدال كثيرا معها في هذا السن. ولكن الان بعد ان مات ويليام بين ليلة وضحاها واصبح جونثان ملكا مكانه وبعد ان شاهدها تعارض جونثان هو الان يستمع الى تفاصيل غريبة جدا من قائد حراسه بينما القائد الاصلي تم العثور عليه ميتا في ظروف عجيبة. انها الماركيزة وهي تعرف شيئا يجب ان يعرفه ايضا ان اراد ان لا تبتلعه دائرة التغيير القادمة.
كان يسير بوجه كالح يده خلف ظهره وكرشه يسبقه وخطواته محسوبة. دلف الى حيث كانت الماركيزة جالسه هي الاخرى تفكر بوجوم. اشار الى الخادمات بيده امرا اياهن بالخروج ففرغ المكان الا منه ومنها وهنا قال:
"اخبريني فورا هل كنت تعرفين بكل ما حصل للملك؟"
انه امر لا مفر منه فمكواير سيربط الخطوط ببعضها وسيصل الى ما حصل عاجلا غير اجل. تنفست الصعداء وقالت:
"ولماذا تعتقد اني اعرف كل شئ يحصل من حولنا ولماذا تفترض ان كل المكائد من صنعي"
عض على شفتيه ورد:
"هل قتلت قائد الحرس السابق؟"
فركت اصابع يدها في حركة لا ارادية وردت مع ابتسامة:
"دماء الرجال لا تستهويني"
شعر انها تلف وتدور ولا تريد ان تعطيه جواب مقنع فقال:
"لقد عرفت كل شئ عن الرجال الذين وضعتهم في الكتيبة. لا تعتقدي استعانتي بالمرتزقة بين الحين والاخر لارعب النبلاء من حولي سيجعلني اتوه فيما تفعليه. اخبريني فورا يا ايفيلين ماذا تعرفين عن كل مايجري"
نظرت له بهدوءها المعتاد واجابته:
"لا اعرف شيئا. كنت هنالك عندما حصل ما حصل. لقد سجنوني معك والتقيت بالملك الجديد معك ايضا. الم اعارضه امامك؟"
قال من بين اسنانه وهو متيقن تمام اليقين انها كاذبة:
"لقد اخبرني القائد الذي اخترته بكل شئ يا ايفيلين.. هل تعتقدين ان اختفاء نصف عدد جنودي لن يلاحظه احد. لقد شاركت بذلك الانقلاب الملكي. لا شك لدي. اريد فقط ان اعرف ماذا تعرفين عن الامر كله. يجب ان اعد العدة لما هو قادم"
نهضت من مقعدها واقتربت منه وتمتمت:
"ساكون في غرفتي لاني متعبة جدا.لم انم بعد عودتنا ابدا"
ثم سارت تاركة اياه ينظر اليها بغضب . سارخلفها وسحب يدها لتقف متألمة.صرخ فيها:
"لا تعتقدي اني اعطيتك حرية كاملة لتتحديني يا ايفيلين. انا الماركيز مكواير. حتى ويليام وجيمس كانا يحسبان لي الف حساب. اقدر الان على ان افعل بك ما اريد"
اهانته لها ذكرتها بكل ما مرت به بحياتها. الاحتقار الذي لاقته من الجميع كابنة متبناة وكنبيلة مطرودة من البلاط وكزوجة لعجوز يكبرها باضعاف عمرها. حتى انها لم تقدر على انجاب طفل بسبب عقم مكواير. وجونثان الذي رفضها في كل مرة توددت اليه.. ظهر كل الغضب المتمثل بهذه الافكار وغيرها على وجهها لتسحب يدها من بين يدي العجوز ودفعته بكل قوتها ليتراجع للوراء ويسقط على الارض مصدوما بما فعلته. انحت عليه وبكل غل قالت له:
"لن اكون تابعتك يا مكواير بعد اليوم.."
ثم ضربته بمزهرية كانت قريبة منها لتتهشم على جمجمته وصرخة بدرت منه بعدها ظلت عيناه مفتوحة. كانت تتمنى ان تقتله منذ سنوات طويلة ولكن عاقبة الامر كانت لتكون وخيمة عليها. لقد فقدت ليس فقط صبرها ولكن ايضا رباطة جأشها. لم يستغرق الامر طويلا حتى اسلم الماركيز الروح وهي تنظر اليه بوجه اصابه الجنون. بعد فترة من النظر اليه صرخت :
"ساعدوني الماركيز لقد سقط على الارض "
حضرت الخادمات راكضات ونقل الماركيز الى غرفته واستدعي الطبيب ولكن الجميع يعرف بالطبع ان الطبيب لن يغني من الامر شيئا. فمكواير قد مات والماركيزة الان اضحت ارملة.
اللعب بالنار
قبل اكثر من 20 سنة
"اذا لعبت بالنار ستحرقك"
تمتم الملك العجوز جيمس وهو _بغضب شديد_ يحدج ويليام المتحدي اياه. رد ويليام بعنجهية:
"يا عمي. لا اعتقد ان الطموح يؤذي صاحبه ولكن مايؤذيه الغباء فقط"
ثم اقترب منه بينما جيمس راقد على سريره مريض يتفرسه. همس ويليام لعمه:
"هل تعتقد انك بسهولة ستستثنيني من كل شئ.. انا لا اريد ان اكون الرجل الثاني طيلة حياتي. لن اكون الرجل الثاني فهمت... فهمت"
تبدل مزاج ويليام بسرعه بالغة وجيمس لايزال يتفرسه ... همس جيمس :
"انتظر ولدي هنري.. سيأتي وعندها سنحل كل شئ"
هز ويليام راسه بكبر وقال:
"لا شي يحتاج لحل.. انا اريد ان اكون الملك بعدك. اذا لم تفعلها سلميا الكثير من الناس سيموتون"
خزره جيمس بنظرة طويلة وهو لايقو على الحركة كثيرا بسبب المرض الذي اصابه منذ يومين. اطباؤه فشلوا في علاجه وكل يوم يصبح اسوء. اعتقدوا ان الملك مريض بالنقرس ولكن بعض الاعراض لا تشابه اعراض النقرس. انتظر ويليام كل هذا الوقت حتى جاء وزاره اخيرا ولكن قبلها كان قد جمع ثلة من النبلاء ووعدهم بالكثير من اجل ان يساندوا طلبه في الجلوس على العرش. سيدعمونه بجيوشهم من اجل ان تتحقق تلك الرغبة ولكن ويليام لايزال يتأمل ان يأخذ كل شئ سلميا لان الحرب ستنهك المملكة وتستنزف الموارد وكثير من النبلاء سينقسمون بين مؤيد ومعارض وفوضى لا حدود لها. ويليام لايريد تلك الفوضى على الاقل لايريد ان يبدأ حكمه بفوضى. اكمل ويليام:
"ماذا ان قلت لك ان لدي دواء سيعيد اليك صحتك. كل هذا الالم سيزول وستقف على قدميك مرة اخرى. ستعود الملك كما كنت وانا ساكون خلفك لا هنري. اعتقد انه عدل ان احكم انا بعد كل السنوات التي حكمت انت فيها. ولاتنسى يا عمي اني لطالما وقفت الى جانبك منذ نعومة اظفاري وشاركت بكل الحروب التي خضتها بينما هنري يجلس هنا يعارض كل كلمة تقولها"
ظل جيمس يتفرس بويليام وانتبها لطرق على الباب وهنري يدلف غرفة الملك بابتسامة على وجهه. وبسرعه تغيرت تلك الابتسامة الى التجهم عندما علم لماذا تم استدعائه في هذا الوقت وعلى عجلة. اقترب من ويليام وسأله:
"اذا انت تدعي انك تملك الدواء للملك ولكنك تساوم عليه"
من تحت اضراسه اجاب ويليام:
"هنري... كلنا نعلم كم انت ضعيف. المملكة بحاجة الى ملك قوي وانت لطالما اخترت الوقوف بجانب الحائط حتى النبلاء اغلبهم -رغم محبتهم لك-لايرون فيك ملكا يناسب تطلعاتهم"
تبسم هنري باستهزاء واجاب على كلام ويليام:
"اذا اصبحت انت الملك سيكون ابني بعدك. هذا هوشرطي يا ويليام"
بحلق فيه جيمس وهتف وهو يسعل:
"ماذا تقول يا هنري... لا تفعل هذا "
اقترب هنري من والده وتمتم بحرقة:
"يجب ان تشفى يا ابي.. لا اقدر على التضحية بك ابدا لاجل مصلحتي الشخصية ولا حتى لاجل ان اصبح ملكا. يبدو انني كما قال ويليام ضعيف لاصبح ملكا"
تفرسه ويليام وعلى شفتيه ابتسامة رضا تامة. عندما رتب هذه الخطة باكملها كان يعرف جيدا ان هنري سيوافق بسرعه خاصة اذا قال له ان الكثير من الناس سيموتون بسببه اذا رفض. انه شاب قوي ولكن نقطة ضعفه القاتلة هي انه لا يريد ان يبني مملكة على جثث الناس. هتف ويليام بمكر وبكلمات لم يكن ليفي بها ابدا:
"موافق.. ابنك سيكون ولي العهد من بعدي.. اقسم على ذلك وانت يجب ان تقسم انك لن تخطط لانتزاع العرش مني ولن تتامر ضدي"
همس هنري:
"موافق"
بعدها مد يده هنري ليصافح ويليام ثم وهو ينظر الى عيني الاخير قال:
"لتأكل جسده النيران من لايفي بجانبه من الاتفاق وليكن الرب شهيدا علينا ها هنا"
--
الان
وقف فرانسوا بباب مكتب جونثان متسائلا:
"لقد طلع الصبح ماذا عسانا نفعل الان "
رفع جونثان عينه التي لم تنم منذ ايام فظهرت العروق الزرقاء تحتها ودائرة داكنه حولها. قال لفرانسوا:
"احرقوا جثة ويليام كلها مع الرأس لا اريد ان يبقى منه شئ"
لم يفهم فرانسوا السبب ليرد متحيرا:
"لماذا ؟ انه ميت الايجب ان ندفنه وكفى"
هز جونثان رأسه رافضا الفكرة التي طرحها فرانسوا وقال:
"لنذهب هيا بنا"
سارع جونثان الى الخارج بينما يتبعه فرانسوا وخرجا الى الساحة البديعه التي ظهر جمالها في ضوء النهار. صرخ جونثان في جنود كانوا واقفين قريبا منه:
"اجمعوا بعض الحطب فورا فلدينا شيطان لنحرقه"
وظهرت ابتسامة خفية على شفتيه بينما لاحت منه نظرة الى النوافذ العليا من القصر كأنه شعر او لمح شبحا يطالع من احداها. ولم يكن مخطئا فميري كانت تنظر من خلال النافذة ببؤس وضياع عندما شاهدت آسرها يحرك بيديه يمنة ويسرة وجذبها صوته الذي لم تفهم منه شيئا فقط نبرة جافة وقاسية.
لم يأخذ وقتا طويلا من الجنود ليكوموا الحطب وجونثان ينظر اليهم بانتباه شديد وبعد ان انتهوا من العمل قال لهم:
"احضروا جثة ويليام.. هيا هيا ... ليبقى بعضكم هنا واشعلوا النيران.. "
انصاع الجنود الى اوامره بسرعه رغم استغرابهم من الطلب واحضروا الجثة التي اصابها ازرقاق وتيبس الدم عليها. عاد لينظر الى الاعلى وقال لفرانسوا:
"احضرها.. اذهب هيا احضرها لترى والدها لاخر مرة"
ابتلع فرانسوا ريقه وشعر ان جونثان يتصرف بغرابة شديدة. قال له لائما:
"اليس من الافضل ان لاتراه بهذا الشكل.. انه والدها يا جونثان.. ستتأذى ان شاهدته الان في ضوء النهار وهوعلى هذه الشاكلة. تلك الصورة لن تختفي من مخيلتها ابدا"
رمقه جونثان بنظرة حادة وقال:
"انها اول خطوط الفجر يا فرانسوا.. الشمس لم تصل الى كبد السماء بعد.. اذهب واحضرها لتقول وداعا لويليام.. افعل ما امرك به فورا"
استوقفته كلمة "امرك به" واحس ان جونثان بدأ بالفعل يتصرف كالملك.. لطالما كان يقول كل شئ بصيغه الطلب اما الان.. تغير كل شئ. انصاع الى امر جونثان وهرع الى غرفة ميري التي كانت تنظر من الاعلى ولكن لم تفهم ماذا يفعل الجنود في الاسفل. طرق فرانسوا الباب وفتحته ليزا له. لم تستدر ميري لترى من القادم ولم تعره اي اهتمام ولا انتباه. قال لها:
"الملك يريد ان يراك"
تمتمت بالم:
"تبا لكما.. افضل الموت على رؤيته"
رد عليها بصيغة الامر:
"اذا تأتي من تلقاء نفسك سنرسل الجنود ليسحبوك .. ارجوك يا مولاتي لا تجبريني على فعل ذلك"
استدارت وهي تطالعه وكل رعب الدنيا كان بائنا على وجهها. سالته بانفة:
"ماذا يريد؟ ماذا يريد مني ؟؟؟ وما الذي يفعله في الحديقة؟"
ماعساه يقول لها؟ رد بصلابه:
"عندما تأتين ستعرفين"
نظراتها كانت تائهة سارت بخطوات مترددة بينما تبعتها ليزا ووصلوا الى حيث يقف جونثان. بابتسامة نصر قال لها:
"ها قد اتيت اخيرا. لنبدأ المراسيم اذا"
واعطى اشارته الى الجنود ليزيلوا الغطاء عن الجثة النائمة على الارض فظهر جسد ويليام ورأسه موضوع على صدره ببشاعه .. شعرت ميري ان روحها تنساب منها رويدا. وضعت يدها على فمها واجهشت بالبكاء.. صرخت مترجية جونثان ان لايحرق الجثمان:
"ارجوك ارجوك يا سيدي لا تحرقه.. دعه يحصل على الاقل على دفن لائق . لقد كان ملكا يوما ما"
نظر لها مطولا ثم اجاب:
"لمصلحة الجميع يجب ان احرق ماتبقى من هذا الوغد"
ورمى الجنود الجسد في النار ثم تبعه الرأس وميري انهارت على الارض باكية لاحول لها ولا قوة بما يفعله جونثان. كان يرمقها بطرف عينه بدون ان يدير رأسه. حافظ على صرامته امام انكسارها ولو كان الوضع مختلفا لكانت الان بين يديه ولتبلل صدره بدمعها. بعد ان تأكد ان ويليام تحول الى رماد استدار استدارة عسكرية وابتعد عن المكان ورائحة شواء لحم ويليام عالقة في انفه. ميري كانت منهارة تماما تبكي وعندما شاهدته يستدير ببرود نهضت بكل عصبيتها والمها وركضت خلفه.. دخلا القصر كان يراها تركض خلفه وكلما حاولت الوصول اليه اسرع في سيره وليزا وفرانسوا يلحقان بهما. دخل المكتب ووقف خلف الباب وفور ان دخلت خلفه صفع الباب بقوة لتغلق . استدارت مرعوبة على صوت اغلاق الباب لترى انهما في الغرفة سويا. سألته بعصبية:
"ماذا تريد مني؟ واين بقية عائلتي؟ اريد ان اعرف هذا فورا"
تبسم وهو ينظرلها . كيف لامراة تبكي ان تزداد جمالا ونضارة. تصبح في تلك الحالة الضعيفة قوية وبدمعها المالح وكل الاضطراب الذي يتلبسها تقف امامه لتستعر النيران بداخله ويصبح من الاقرب الى المستحيل عليه ان يقاوم حضورها. اغاظها سكوته. صرخت يه:
"هل حقا قتلتهم؟اين اجسادهم؟ لماذا لا تتكلم؟"
اخيرا قرر ان يرد عليها:
"نعم لقد مات الجميع وانت فقط من تبقى. ولكن لا تخافي لن اقتلك, الان!"
شدد على كلمة الان بينما سقطت ميري على الارض منهارة اكثر من ذي قبل. ظلت تتمتم بكلمات غير مفهومة وتبكي.. اقترب منها قليلا وكلما اقترب اكثر شعر انه يصغر عاما حتى صار بجانبها وهي على الارض بينما هو واقف. هنا فقط رجع به الزمن للسن التي كان هو وميري لايفترقان فيها. قبيل مغادرته القصر باشهر فقط.. عندما كانت هي كل حياته واصحابه وكاتمة اسراره. عندما كانت دمعتها اذا ما خرجت تخرج دمعته هو ايضا واذا ما طلبت اي شي يفعله لها مهما كلفه الثمن. كيف فرقتهما الطرق واشتدت بهما المحن ليكبرا بهذا الشكل. وبهذا الجفاء .. من كان ليصدق ان هذين الصغيران سيصبحان عدوين في يوم ما من حياتهما. نكس بصره عليها وهو يمد يده لها قائلا:
"انهضي يا ميري.. دعيني اخذك الى غرفتك"
رفعت رأسها لتنظر اليه. تراجع للوراء . هذا القرب من عينيها اذابه. ممتلئة بالدمع براقة وحمراء تحيطها رموش متبلله. والم ورجاء وغضب مكبوت. قالت له:
"ابتعد عني.. انت قاتل. لن اسامحك ابدا ما حييت.. ماذا فعلنا لك لنستحق كل هذه الوحشية منك"
تبسم ولكن تلك الابتسامة كانت ابتسامة الم.. رد عليها بلهجة معاتبه لم تخف عنها:
"لقد سألتي كل انواع الاسئلة الا السؤال الاهم يا ميري.. انت لم تسأليني عمن اكون؟ لم تسأليني لماذا انا اوغل بالتسبب بالالم لك ولعائلتك.. دعيني اخبرك امرا. اننا حين نتوغل بالتسبب بذلك الالم العميق لشخص ما هذا يعني شيئا واحدا فقط وهو اننا لا نستطيع التوقف عن التفكير بذلك الشخص. كثرة التفكير هذه ستسكنه في رؤسنا.. في عقولنا... سيأكل معنا وسيشرب معنا.. اليس هذا ما يسمى الاقرب الى انفسنا بغض النظر عما نشعر به ناحيته..لا يمكننا اخراجه من دوامة التفكير خاصتنا.. وهل من يسكن القلب ام من يسكن العقل هو الاقرب الينا؟"
تلك الكلمات ما زادتها الا ارتباكا وحيرة وما زادته الا حسرة وضياع.
--
وقف الماركيز مكواير بعصبية وهو يستمع الى حوار قائد جنده الجديد.. منذ فترة وهو يشعر ان زوجته تخطط لامر اكبر من كل شي خططت له في حياتها باكملها. حاول مرارا ان يتعقبها او يعرف ماذا تخفي عنه ولكنها ماكرة وواسعه الحيلة وهو ليس سوى عجوز متعب من كل شئ. هذا السبب الذي جعله يعقد صلحا اخيرا مع ويليام منذ فترة ليست بالبعيدة. وهذا ايضا السبب الذي جعله يأخذ دواء الماركيزة الذي اشعره بتحسن لا يمكن مجادلته.. دماء الفتيات اللاتي تصطادهن. فعل كل ما يلزم ليحتفظ بها واعطاها مكانها الخاص الذي طلبته وحافظ على سريه ماتفعله ايضا وصدق بكل ما قالته له عن علاج الشيخوخة والامراض لان لا قدرة له على الجدال كثيرا معها في هذا السن. ولكن الان بعد ان مات ويليام بين ليلة وضحاها واصبح جونثان ملكا مكانه وبعد ان شاهدها تعارض جونثان هو الان يستمع الى تفاصيل غريبة جدا من قائد حراسه بينما القائد الاصلي تم العثور عليه ميتا في ظروف عجيبة. انها الماركيزة وهي تعرف شيئا يجب ان يعرفه ايضا ان اراد ان لا تبتلعه دائرة التغيير القادمة.
كان يسير بوجه كالح يده خلف ظهره وكرشه يسبقه وخطواته محسوبة. دلف الى حيث كانت الماركيزة جالسه هي الاخرى تفكر بوجوم. اشار الى الخادمات بيده امرا اياهن بالخروج ففرغ المكان الا منه ومنها وهنا قال:
"اخبريني فورا هل كنت تعرفين بكل ما حصل للملك؟"
انه امر لا مفر منه فمكواير سيربط الخطوط ببعضها وسيصل الى ما حصل عاجلا غير اجل. تنفست الصعداء وقالت:
"ولماذا تعتقد اني اعرف كل شئ يحصل من حولنا ولماذا تفترض ان كل المكائد من صنعي"
عض على شفتيه ورد:
"هل قتلت قائد الحرس السابق؟"
فركت اصابع يدها في حركة لا ارادية وردت مع ابتسامة:
"دماء الرجال لا تستهويني"
شعر انها تلف وتدور ولا تريد ان تعطيه جواب مقنع فقال:
"لقد عرفت كل شئ عن الرجال الذين وضعتهم في الكتيبة. لا تعتقدي استعانتي بالمرتزقة بين الحين والاخر لارعب النبلاء من حولي سيجعلني اتوه فيما تفعليه. اخبريني فورا يا ايفيلين ماذا تعرفين عن كل مايجري"
نظرت له بهدوءها المعتاد واجابته:
"لا اعرف شيئا. كنت هنالك عندما حصل ما حصل. لقد سجنوني معك والتقيت بالملك الجديد معك ايضا. الم اعارضه امامك؟"
قال من بين اسنانه وهو متيقن تمام اليقين انها كاذبة:
"لقد اخبرني القائد الذي اخترته بكل شئ يا ايفيلين.. هل تعتقدين ان اختفاء نصف عدد جنودي لن يلاحظه احد. لقد شاركت بذلك الانقلاب الملكي. لا شك لدي. اريد فقط ان اعرف ماذا تعرفين عن الامر كله. يجب ان اعد العدة لما هو قادم"
نهضت من مقعدها واقتربت منه وتمتمت:
"ساكون في غرفتي لاني متعبة جدا.لم انم بعد عودتنا ابدا"
ثم سارت تاركة اياه ينظر اليها بغضب . سارخلفها وسحب يدها لتقف متألمة.صرخ فيها:
"لا تعتقدي اني اعطيتك حرية كاملة لتتحديني يا ايفيلين. انا الماركيز مكواير. حتى ويليام وجيمس كانا يحسبان لي الف حساب. اقدر الان على ان افعل بك ما اريد"
اهانته لها ذكرتها بكل ما مرت به بحياتها. الاحتقار الذي لاقته من الجميع كابنة متبناة وكنبيلة مطرودة من البلاط وكزوجة لعجوز يكبرها باضعاف عمرها. حتى انها لم تقدر على انجاب طفل بسبب عقم مكواير. وجونثان الذي رفضها في كل مرة توددت اليه.. ظهر كل الغضب المتمثل بهذه الافكار وغيرها على وجهها لتسحب يدها من بين يدي العجوز ودفعته بكل قوتها ليتراجع للوراء ويسقط على الارض مصدوما بما فعلته. انحت عليه وبكل غل قالت له:
"لن اكون تابعتك يا مكواير بعد اليوم.."
ثم ضربته بمزهرية كانت قريبة منها لتتهشم على جمجمته وصرخة بدرت منه بعدها ظلت عيناه مفتوحة. كانت تتمنى ان تقتله منذ سنوات طويلة ولكن عاقبة الامر كانت لتكون وخيمة عليها. لقد فقدت ليس فقط صبرها ولكن ايضا رباطة جأشها. لم يستغرق الامر طويلا حتى اسلم الماركيز الروح وهي تنظر اليه بوجه اصابه الجنون. بعد فترة من النظر اليه صرخت :
"ساعدوني الماركيز لقد سقط على الارض "
حضرت الخادمات راكضات ونقل الماركيز الى غرفته واستدعي الطبيب ولكن الجميع يعرف بالطبع ان الطبيب لن يغني من الامر شيئا. فمكواير قد مات والماركيزة الان اضحت ارملة.
