اخر الروايات

رواية عديل الروح الفصل السابع عشر 17 بقلم الكاتبة ام حمدة

رواية عديل الروح الفصل السابع عشر 17 بقلم الكاتبة ام حمدة


 الفصل السابع عشر - عديل الروح - بقلمي \ ام حمدة

*************
رأيتك في منامي فارس أحلامي....
وبواقعي كنت دماري...
أحببتك منذ الصغر....
لأستيقظ على واقع صعوبة غرامي.
هربت منك لأجدك تلاحق خيالي....
فتمسكت بالأمل
لأرى نفسي....
أشيد بسعادتي على أرض صلداء .
كسرتني...
ولم أستطع مواجهة طوفان الحقيقة...
فما بقي من قلب حطمته بيديك غير... الوداع

" مريم "

شعور بالغبطة تسري بأوردته، وإحساس بالسعادة يشعر بها تلف روحه المبتهجة، وهو يرى كم الفرحة التي تطل من وجوه عائلته.
لم يكن يدرك حجم فداحة زواجه من سلمى بل كان يعرف بداخله بأنه مخطئ بزواجه منها لكن الظروف هي من استحكمت به ليتقدم إليها ويتخذها امرأة له.
تأمل ملامح عائلته السعيدة، لم يعرف مدى حبهم الكبير لها سوى بعد أن أعلن عن رغبته بالزواج منها.
والده، والدته، وجدته، حتى أشقائه وزوجاتهم كانوا يعلنون عن سعادتهم بكل اعتزاز ينبع من أعماق قلوبهم المحبة لمريم (درة الدار) كما يقول والده.
التفت ناحيتها وهو يرى بعينيها بريق أخاذ يسطع بنوره على الجميع، حبها وحنانها شمل الكل، كم كان أحمق لعدم رؤيته لتلك الجوهرة النادرة!!.
كل فرد من العائلة علم ما تملكه إلا هو، كان أعمى البصيرة كما قالت له من قبل لكن ليس بعد اليوم، ليس بعد أن تملكها وعلم كم هي جميلة الروح، وقلبها صافي كصفاء السماء الزرقاء، يعرف الآن أنه سيعيش بسعادة معها وإلى الأبد.
ابتسم بفخر لحصوله على مثل تلك المرأة نادرة الوجود، ونفخ صدره باعتزاز من أنها ملكه خاصته، فتذكر لحظاتهم الحميمية المشتعلة بآتون حارق غمرته بنار حبها وحنانها، ومرحها ومشاكساتها، كانت أمامه بكل حالاتها.....
هزة على كتفه تنبهه على أنه ليس وحيدا بالمكان، هزة أخرى عنيفة كادت أن تطيحه أرضا لولا تماسكه باللحظة الأخيرة وتوعد فاعلها بالعقاب.
تجمدت أوصاله ما أن أدرك من يحتضنه، وصوتها يصل لأذنيه ليؤكد ظنه ليشعر بعدها بصاعقة قوية تهز كيانه، وتقبض على روحه، وتعصر قلبه بقبضة من حديد ليحبس الهواء برئتيه، وخوف تجلى بمقلتيه ليرفع رأسه ناحيتها وتطلع إليها ليصرخ قلبه بكل قوته من هول ما رآه.....
أن لا تسرقها منه، أن تبقى ولا تترك يده بوقت حاجته إليها، صرخ يسترجيها أن لا تنظر إليه بتك النظرات المنكسرة والمتألمة لكنه لم يستطع التفوه بحرف واحد يمنعها الرحيل وتركت خلفها تلك المرأة الحديدية.
شاهدها بعجز، ووقف يتأملها بحزن، وبكى قلبه فراقها، وتساءل كيف السبيل لعودتها؟؟؟
" حبيبي لقد اشتقت إليك كثيرا ".
حادثها ببرود مغلف بصقيع شعر به يسري بجسده كمجرى السيول القوية.
" سلمى!!... ما الذي جاء بك إلى هنا؟! ".
تراجعت خطوة للخلف بعد سماعها لنبرته الجليدية وارتعشت بخوف من غضبه الذي تعرف بأنه سيكتسحها لا محال، لعنت غباءها من عدم إدراكها لما سيفعله سلطان بها....
ثوان هي فقط لتُجمد قدميها على الأرض الراغبة بالفرار ونهرت نفسها بقوة أن لا تراجع بعد اليوم، فقد حَضَرتْ لهذا اليوم جيدا متوعدة إياهم بالدمار للجميع، وخصوصا تلك البدينة، هي من حطمت حياتها بسرقتها لزوجها بل هي السبب بتحطيم زواجها السابق أيضا لهذا أقسمت على دمارها.
فاستعادت قوتها من حقدها الدفين لتلك السمينة فأودت كل ما تحمله من دلال ومكر أنثى اعتادت الحصول على ما تريد وقالت تغالب خوفها:
" حبي!!... لقد جئت لرؤيتك، لقد كان أسبوعين طويلين جدا من دونك ".
صمت حل بالمكان واعتقدت بأنه لن يجيبها بل توقعت بأنه سيحملها ويركلها للخارج فعيونه أخبرتها بنيته.
تململت بوقفتها فقد طال بصمته ليجيب بعدها بنبرة صارمة:
" كان عليك البقاء بالمنزل وكنت سآتي إليك بنفسي ".
حان وقت لعب ما قدمت من أجلها لتستجمع قوتها وتنطقها بهدوء:
" لكن حبي... أنا أردت المجيء لتهنئتك بزواجك ".
التفتت بعينيها وهي تتحدث تبحث عنها من بين الحضور فعقدت حاجبيها الأنيقين بتساؤل وضح على ملامحها.
" أين هي؟! ".
فأجابتها إحداهن والمكر ارتسم على صفحة وجهها أرادت بهذا أن تغيظ تلك المرأة الكريهة ولم تعرف بأنها تزيد من إشعال براكين حممها التي تمسكها بقوة عظيمة لتسيطر عليها من عدم الإقدام وإفساد خطتها التي حبكتها طوال فترة غيابهم عن المكان، لا تعرف من أين وجدت تلك الشكيمة لتضبط نفسها من عدم الذهاب وافساد زواجهما، فقد كانت قادرة على هذا لكن عادت لتراجع حساباتها فحتى لو أفسدته فهما قد تزوجا وانتهى الأمر، لكن أن تكون قريبة منها هنا تستطيع أن تنتقم منها وبكل يسر.
تحركت إحدى زوجات أشقاء سلطان ناحية مريم واحتضنتها من أكتافها ولم ترى ملامحها المتجمدة أو جسدها المتخشب وقالت بابتسامة شامته:
" أه... سلمى، ألا تريدين تهنئة مريم؟؟.. ها هي هنا!! ".
تحركت عينا سلمى ناحية المرأة الواقفة لترفع حاجبها بتعجب مما تقوله هذه المرأة وهي تقدمها لغريمتها، فهمست بداخلها بسخرية....
" لا بد وأنها قد أصابها الخرف بسرعة من كثرة الأولاد التي أنجبتهم."
تأملت المرأة لثواني... استمرت لدقائق إلى أن جحظت مقلتيها للخارج وكتمت صرختها التي كادت أن تفضح صدمتها .
ناظرتها بكره من رأسها لأخمص قدميها، قد تغيرت وأصبحت جميلة بل فاتـ...
قطعت كلمة الإعجاب وتوحشت نظراتها وحادثت نفسها...
"متى حدث هذا؟؟... وأين كانت هي من كل هذا؟؟"
وسؤال أخير دار بخلدها...
" كيف ستقدر الآن على تحطيمها ومحاولة استرجاع زوجها منها"
فقد اعتقدت بأن جمالها هو من سيشفع لها ولن يقدر زوجها على الابتعاد عنها عندما يقارنها مع جسد ابنة عمه الضخم لكن الآن!!.... لقد تغير الوضع، ماذا ستفعل؟!!... فخطتها فشلت قبل أن تبدأ.
لمحة صغيرة مدققة ناحية غريمتها من تحت رموشها لتلتقط نظرة الغيرة بعينيها لتبتسم بمكر فتلك السمينة عاشقة لحد النخاع لزوجها، " نقطة ضعف " لتتسع ابتسامتها أكثر لتوصلها لكيفية الإطاحة بها.
تحركت من مكانها باتجاهها وعلى ثغرها وضعت أكبر ابتسامة، مالت ناحيتها تقبل وجنتيها و تهنئها على زواجها.
" مبارك زواجك يا مريم!! ".
ابتعدت قليلا وهي مستمرة بالحديث :
" وبما أننا نشترك بزوج واحد....".
تحركت عضلة عينيها دلالة ألمها لذكرها من يشاركها بزوجها لتلمحه سلمى فأرادت زيادة جرعة وجعها لتنال منها كما آلمتها وسرقت زوجها.
" لهذا أقترح أن نكون صديقتين من أجل سعادة سلطان ما رأيك؟ ".
قلوب الجميع قد تعلقت منذ دخول سلمى لغرفة الجلوس، وتساؤل لاح بأفق الجميع... كيف علمت بقدومهم اليوم؟؟...
خوف نهش أحشائهم من أن تتطاير الدماء والرقاب بهذا المكان، وعند تحركها ناحية مريم استعدوا لفض المعركة التي ستدور بين المرأتين لكنها قد خالفت تخمينهم فازدرد الكل ريقهم بانتظار إجابة مريم لطلب سلمى...
أدارت حدقتيها ناحيته وتطلعت إليه بخيبة أمل، وبقلبها حرقة كبيرة، كيف استطاع وضعها بهذا الموقف المؤلم؟!!... أن تضع يدها بيد من تشاركها حبيبها!!.
كيف ستقدر على التحمل والصبر على رؤيته مع امرأة أخرى يفعل بها كما يفعل معها، يقبلها ويدللها ويمطرها بكلمات الغزل كأنها الوحيدة والمتفردة بحياته.
كيف ستغض البصر لرحيله عن حضنها ليذهب ويتمرغ بأحضان أخرى؟!! كيف استطاعت نسيانها؟!!... كيف قدر قلبها على خذلانها؟!!
أغمضت عينيها للحظة واحدة ثم فتحتهما وقد تحجرت روحها العاشقة وحبستها بركن قصي وتطلعت لوجوه الجميع التي نطقت بالجزع مما سيحدث بينهما إن رفضت طلبها، لم يعلموا بأن ما ستقدم عليه هو انتحار بحد ذاته، كأن بيدها حملت الرمح ثم غرسته بخافقها ليتوقف عن نبضاته، وتقتلعه من جذوره.
تسلحت بقناعها ورفعت يدها بحركة آلية اعتادتها معها، ووضعتها بكفها الممدود وقالت ببرود:
" طبعا... يجب أن نكون صديقتين من أجل......".
حدقت بعينيه وأكملت جملتها:
" ابن العم ".
ليطبق بجفنيه بعد قولها للقبه، واستشعر المعركة القادمة ففرسه المتمردة قد عادت.
تحرك سلطان من تصلبه ينهي هذه المهزلة التي لم يستغثها، وقال ساحبا سلمى من عضدها:
" سلمى... عودي للمنزل بالحال!! ".
التفتت ناحيته وتعلقت برقبته ملتصقة بجسده دون حياء من وجود عائلته.
" آه حبي لقد اشتقت إليك كثيرا، لما لا تأتي معي للمنزل؟!!... أظن أنه قد جاء دوري بتواجدك معي؟!! ".
دفعها عنه باشمئزاز من حركتها الوضيعة، وحادثها يجز بأسنانه بغضب مستعر مما تطلبه دون موارة أو خجل أمام الجميع:
" سلمى... قلت لك عودي للمنزل الآن وفورا... وإلا!! ".
" لا!!.... هي محقة بقولها ".
صدح صوتها قويا رنانا يعلن أن صاحبته أقوى بكثير مما يظنون، لتتجه أنظارهم ناحيتها وأكملت بشموخ وعزة نفس لا تنكسر أمام من يريد إذلالها، وابتسمت بتهكم واضح للعيان:
" اذهب معها يا ابن العم ".
تحركت مبتعدة عنهم والتفتت ناحية شقيقته.
" فاطمة، هل يمكنك أخذي لملحقي، فأنا لا أعرف أين تقع؟ ".
" نـ...نعم ".
نظرت لشقيقها بقلة حيلة ثم إليها وأكملت:
" نعم بكل تأكيد سآخذك لمنزلك ".
وقبل أن تخرج من على عتبة الباب حدجته بصلابة وقالت:
" سأنتظر جدولي الذي ستحدد فيه أيامي معك يا ابن العم "
ورحلت تاركه خلفها أفواه فاغره من طلبها.

***********************

فتح الباب وابتعد سامحا لها بالدخول، وما أن دلف للداخل وأغلق الباب حتى قفزت محتضنة إياه ومقبله شفتيه بقبلة أقل ما يقال أنها ستوقعه تحت قدميها، لكن ليس الآن وهو بهذه الحالة من الغضب الشديد ارتج له جسده وتركه لا يستجيب لقبلتها، وتركها تفعل ما تريد.
حاولت كل جهدها أن تغريه، وتثيره، وزعت شفتيها بكل مكان استطاعت الوصول إليه لكنه وقف جامدا دون حركة.
ابتعدت عنه وتطلعت لوجهه المكسو بقناع غامض خال من أي تعبير واستسلمت من أنه لن يتجاوب معها، وتحركت ناحية غرفة النوم لتعطيه المجال ليهدئ من ثوراته لتعود بعدها وتستلم زمام الأمور.
أمسك برسغها مانعا إياها من المغادرة وقال بهسيس مخيف يحمل بطياته الكثير:
" ما الذي كنت عازمة على فعله بقدومك اليوم؟ ".
فقهت لقوله وكانت مستعدة للاستجواب لكنها فكرت أن تعدل من مزاجه أولا وتسحب كل طاقته ثم تحين مساءلاته، لكن الآن عليها أن تتحمل أعصابه الهادرة بما فعلته، فأجابته ببراءة كاذبة آلمته أذنيه منها:
" وماذا فعلت حبي؟!! ".
اعتصر يدها وقال يغالب نفسه من أن يقوم بضربها:
" سلمى... إياك وأن تغافليني!!... هل تعتقدين بأنني غر صغير تستطيعين خداعي بسهولة؟... أنت مخطئة عزيزتي، فأنا بمزاجي أتركك تفعلين ما تريدين دون حساب، وإن أردت أستطيع إيقافك عند حدك، صدقيني سأفعل وسأنسى من تكونين وأنت تعرفين هذا!! ".
" واااااو كل هذه الزوبعة من أجل أنني أردت أن أستقبل زوجي وأهنئه على زواجه الميمون؟!! ".
سكتت قليلا ثم سحبت يدها وقد تركها تفلت من قبضته وتحركت من مكانها باتجاه حقيبتها المرمية على أحد الأرائك وجلست تعبث بهاتفها وأكملت حديثها دون أي اهتمام بناره المشتعلة:
" لم أكن أدرك بأنك ستثور من رغبتي بتوفير جو مريح ومسالم بيني وبين...".
سكتت تحاول حجم نفسه من بصق كلمة بذيئة بحقها واستطردت متحكمة بهدوئها:
" ابنة عمك...كنت أحاول أن أتلاشى المشكلات قبل حدوثها من رغبتنا بالعيش مع بعضنا ".
رفعت كتفيها بلا مبالاة وأكملت:
" حسنا حبي أنا أعتذر لزيارتي الغير سارة، وسأعتذر أيضا لمريم إن كنت ترغب بذلك!! ".
تطلع إليها غير مصدق ما يسمعه منها، أين تلك المرأة التي كانت تهدد وتتوعد زواجه من ابنة عمه؟؟...
ضيق بعينيه ناحيتها والتوجس يتسلل إليه فهذه سلمى وهي تضمر شيء لا يعرفه.
تحرك من مكانه وجلس على الأريكة المقابلة لها ونظر إليها بقوة يحاول سبر أغوارها .
أخفضت عيناها تعبث بهاتفها تتهرب من نظراته المحدقة بها، تعرفه عندما يحدق بها بهذا الشكل، سيكتشف لعبتها بالحال، ظلت تنظر إلى كل شيء ما عداه إلى أن تحدث وكسر حدة الصمت الذي انتشر بالأجواء حولهم.
" حسنا يا سلمى سأترك الأمر على ما هو عليه ".
ابتسمت بسعادة ونصر لكنه عاد يكمل تهديده ورفع إصبعه ناحيتها بوعيد:
" ابتعدي عن مريم ولا شأن لك بها أبدا، ولا أريدك أن تحادثيها أو تتقربي منها!! ".
" لكن... ".
" لا يوجد لكن...هذا تحذير يا سلمى!! ".
" ولكن ماذا إن أردت أن أزور والديك....خالتي؟! ".
ضحك بتهكم لقولها وقال:
" أرجوك!!.. منذ متى وأنت تزورين عائلتي؟!... دائما ما طلبت منك زيارتهم وأنت تتحججين بألف سبب لعدم رغبتك بالذهاب، والآن تتمسكين بحبك بزيارتهم!! ".
أخذ أنفاسا عميقة يهدئ من أعصابه المشدودة التي أوشكت على الانفجار وقال:
" أنا أعفيك يا سلمى نهائيا من زيارة عائلتي ".
"سلطان... هل تسمع ما تقوله لي!!... أنت تمنعني من خالتي من أجل تلك الحق....".
بترت جملتها ما أن رأت الشرارات تقدح من مقلتيه، وعضت على شفتيها وهي ترى خطتها الأخرى وقد باءت بالفشل، من عدم قدرتها الآن للذهاب لمنزلها وافساد حياتها.
تلاعبت أصابعها المطلية بلون أحمر قاتم بحنق بالهاتف وعقلها يعمل بسرعة تروس عالية الجودة لتنزوي ابتسامة شريرة من فكرة جهنمية خطرت عليها للتو واللحظة، فاتخذت وجه حزين، واعتصرت عيناها لتسقط دمعها وقالت بصوت باكي تلون بالمكر والخداع ولدت عليه:
"حسنا حبيبي لن أذهب إلى هناك لكن أرجوك لا تبتعد عني!!... لقد اشتقت إليك كثيرا حبي، ألم تشتق إلي أيضا أو أن جمال مريم قد غيرك نحوي ولم تعد تريدني؟!! ".
وبدأت بالبكاء وتشهق بدموعها.
هز رأسه يتجلد بالصبر فنهض من مكانه وجلس بجانبها واحتضنها برقة يحاول أن يمتص غضبها .
" سلمى... أنت زوجتي وقد أخبرتك من قبل بأنه لن يتغير شيء بزواجنا، فقط بأشياء قليلة كنت معك بدوام كامل والآن ستتقاسمين أنت وهي الأسبوع ولن ينقصك شيء كما اتفقنا ".
تمسكت به وقالت بفحيح أفعى سامة تبث سمومها دون أن يدرك الآخرين خداعها:
"حسنا حبي كما تريد، سأكون بانتظارك بكل شوق لتكون معي بأحضاني كما كنا بالسابق، فأنت تعشق جسدي كما قلت لي وستنجب مريم لك الأطفال لأن جسدها مناسب للحمل أكثر مني، وأما جسدي سيكون لي ولك فقط ".
ابتسم بحسرة لمنطقها الغير معقول وهز رأسه بغم وندم لزواجه منها
فتحدث يجاريها بحديثها فهو يعلم كم تعشق جسدها وتحافظ عليه بكل ما أوتيت من قوة ومال.
" صحيح جسدك سيكون مثلما هو لن يتغير انش واحد منه فهو الفتنة، ومريم.....".
اشتعلت عيناه لدى تخيله صغيرته ذا بطن منتفخ تحمل بداخله طفلهما لتشع ابتسامة سعادة وهمس لنفسه " طفلة تحمل طفل " فعادت الصورة تتجسد أمامه تجلس بالحديقة وحولها الورود تحيط بها لتكون كملكة الزهور فترفع نظرها إليه وتهديه إحدى ابتساماتها الخلابة ويدها الحنونة تربت على بطنها البارزة، فنطق بحماس وقشعريرة من الشوق لرؤيتها بذلك الشكل المبهر والجميل، ستكون أروع النساء حوامل.
فاستطرد مكملا حديثه وخياله يشطح لصورتها ولم يرى نظرة الترقب والانتصار بعيني سلمى ثم تحولت للكره وهي ترى نظرة الحنين والحب التي اعتملت عيناه.
حمم لاهبة تحترق بجوفها، وجمرات اشتعلت بمقلتيها من رؤية الحب يتدفق على ملامحه لتلك الأخرى، وعد قطعته لنفسها بأن لن تهنئ إلى وقد تخلصت منها.
لم يرى تلك النظرات، ولم يرى تلك الوعود، فقلبه هام بصورتها، وعقله سافر لعند من ملكت وجدانه وهمس بكل الحب الذي تغلغل لأعماقه:
" نعم هي من ستنجب لي الأولاد...هي الأنسب لتكون أم أطفالي ".
" أجل... فهي سمينة وجسدها ملائم جدا ".
حدجها بنظرات غاضبة لقولها هذا ودفعها عنه راغبا بالرحيل فلم يعد باستطاعته التمثيل أكثر من هذا، كما أنه يرغب بالذهاب إلى فرسه الغاضبة ليكسب ودها، فهو يعلم مريم كم هي حساسة لزواجه السابق، فهي مهما تلبست القوة و الصلابة فبداخلها فتاة رقيقة هشة سهلة الكسر رغم عنادها، لهذا رفضته عدة مرات لعدم رغبتها بمشاركته مع امرأة أخرى.
أراد بعض الوقت معها ليتفاهم معها ويحاول كبت غيرتها الكبيرة من زواجه الأول لكن سلمى لم تمهله الوقت ليحادثها، ويهدئ من روعها، ويخبرها بأنها مليكته وزوجته حتى وإن شاركتها به أخرى فهذا لن يمنع من أنه موجود لأجلها.
سافر عقله برحلة إليها يتذكرها بكل تفاصيلها بحنانها ودفئها، وبدلالها وبجسدها المثير بمنحنياته الممتلئة كانت امرأة بحق.
جسد ناعم اندس بأحضانه لتلتف ذراعيه دون إرادة حولها، وأخفض رأسه ناحية الوجه المبتسم والرغبة واضحة بعينيها، لا يعرف لما لم يستجب لها وقد شعر بالبرود يسري بجسده، طبعت قبلاتها على وجهه ورقبته، وسحبته ناحيتها ترغب بالمزيد ليشيح بوجهه بعيدا قبل أن تلمس شفتيها بشفتيه وحطت قبلتها على خده فحادثها وهو يبعدها عنه:
" هذا ليس بوقته يا سلمى ".
" لكن أنا أريد حبيبي... لقد انتظرتك طويلا ".
عادت للامساك به فنهرها منزعجا من الموقف الذي حشر فيه :
" سلمى... توقفي!! ".
وقفت لتنظر إليه قليلا ثم نطقت بغل:
"هي صحيح!!.... بسببها أنت لا تريدني، بعد أن تغيرت وأصبحت أجمل وأنحف، فأنت لم تعد بحاجتي صحيح؟؟ ".
تخللت أصابعه شعره الكثيف بحيرة وهمس بضعف أثار جنونها:
" هذا ليس صحيحا!! ".
فصرخت.
"بلى... هو كذلك، فأنت لا تطيق رؤية وجهي، حتى أنك لم تلمسني، ماذا... ألم يعد جسدي يعجبك كما السابق؟! ".
اقتربت ورفعت يدها تتحسس جسده بعشوائية وإغواء وهمست بصوت مبحوح:
"هل جسدها أجمل مني؟!... هل تقوم بإغوائك مثلي بمهارة؟... هل تقبلك بحرفية مثلي ".
كل لمسة حطت على جسمه أشعرته بالرغبة بالتقيؤ، وعقله رفض مريم بتلك الصورة التي تخيلها، وجنون قد تلبسه من أن تكون مريم قد علمها رجل آخر فنون الحب ليمسك رسغيها ويهزها بعنف وهو يصرخ بها دون أن يشعر بما يقوله:
" مريم أرقى من أن تفعل ما تفعلينه أنت، فهي طاهرة بريئة لم يمسها مخلوق سواي، أنا الأول بحياتها، أنا من لمسها وليس غيري، وهي أبدا لن تكون مثلك أبدا...أبدا!! ".
ليفك أسرها ويوليها ظهره وقد ندم على الإفصاح عن دواخله لها، فمهما كان هي زوجته وقد عاش معها، كيف استطاع قول هذا لها؟!!.... كيف؟؟؟
ليناظرها من فوق كتفه وكاد أن يعتذر لما قاله لكنه غير ما كاد يقوله ما أن بزقت كلماتها:
" إذا أردت امرأة لم تمس من قبل لما تزوجتني إذا؟!!... لما سعيت خلفي كي أرضى بالزواج بك؟؟.. ها... تكلم.... تكلم لما؟!... لما؟!! ".
التفت بجذعه ناحيتها بعد كلماتها تلك ورفع حاجبيه بتعجب وقد تملكه الذهول من هذيانها وقال يغالب نفسه عن الضحك أمامها:
"يبدوا أنك نسيت كيف تزوجنا يا سلمى؟!!.. لكن لا عليك سأذكرك بما أردت نسيانه...هل تذكرين ما فعلتي لتجذبي أنظاري يا ابنة خالتي وكيف جعلتني أتزوجك؟؟ ".
هو لم ينسى تلك الأغلال والقيود التي التفت حوله، ولن ينسى الأفعى السامة وهي تنشر سمومها لتجذب ضحيتها مساقا لفخها مسلوب الإرادة، وبعد اقتراب فريسته تنقض عليه بفكيها وتجعله حبيس سجنه الأبدي.
فأخذته ذاكرته إلى ذلك اليوم المشئوم الذي كان السبب بإفساد حياته المرسومة بدقة....
كان قد ذهب لزيارة خالته بعد مكالمتها التي انقطعت فجأة دون أن تقول كلمة واحدة، في البداية لم يعر مكالمتها أي اهتمام لكن عودة الاتصال من جديد وقطعه مرة أخرى أثار الحيرة بداخله، فما كان منه سوى الذهاب لمنزلها وكان برفقته محمد شقيق مريم.
استأذنه للحظات برؤية خالته من ثم سيرحلان بعد أن يعلم ما تريد.
دخل للمنزل ينادي بصوته الجهوري فأقبلت الخادمة إليه لتخبره بضرورة ذهابه للمخزن... لم يفهم ما طلبته أو ما قالته سوى أن عليه الذهاب للمخزن وهناك كانت هي بانتظاره بملابس نومها المغرية ما أن دلف للغرفة حتى صدم لرؤيتها بهذا الشكل فاستدار معتذرا لدخوله السريع وما كاد يخطو خطوة حتى سمع نداء باسمه ليستدير ويسرع ناحيتها ما أن فقه بأنها ستسقط لتمسك يدها بمقدمة ثوبه وتشده بقوة لتتطاير أزرار دشداشته ويظهر صدره الأسمر العريض.
ظل لدقائق ممسكا بجسدها المرتخي بين يديه ليستوعب بعدها عريها، فبحثت عيناه بسرعة عن غطاء ما ليسترها وعندما لم يجد صرخ بها لتستيقظ وإلا سيضربها!!
فكانت كلماته كالسحر ارتفعت عن الأرض وبدأت بالبكاء بنحيب عالي وترجته أن يخرج بسرعة من المكان قبل أن يراهما شخص آخر ويلتبس عليهم الأمر، وما أن هم بالنهوض والابتعاد عنها حتى تفاجأ بدخول والدها ورؤية الصدمة على وجهه والصورة كانت واضحة للعيان هي بملابس عارية وهو بصورة فوضويه تظهر للعيون ما كان سيحصل لو لم يقتحم أحد خلوتهم.
وبعدها بثواني بدأ يصرخ بقتلها ويخفي عاره، تقدم يرغب بخنقها فمنعه عنها، أراد إخباره بسوء التفاهم ليرى بعدها زوج خالته يمسك صدره ويخر مغشيا عليه، حمله بسرعة كبيرة للمشفى ليشخص الطبيب بإصابته بذبحة صدرية ونبههم الطبيب بضرورة إبعاده عما يضايقه وإلا قد يموت.
وبعد استيقاظه دعاه وطلب منه الزواج من ابنته كي يستر عرضه!!
صدمة، شلل، وقيد استحكم عنقه يضغط عليه ويمنعه التنفس، هز رأسه برفض فقد أبت حروفه الخروج، هو لن يجبر بالوقوع بهذا الفخ، هو أبدا لم ينظر لسلمى كزوجة فبخياله صورة لمن ستكون حرم سلطان النعيمي، لكن رؤيته لدموع قهر الرجال تنسكب على لحيته هزت شهامته ورجولته، والرجاء يتردد على لسانه أصابه بمقتل، كم يكره الضعف والاستجداء.
وبنخوة جبل عليها، وبحلم وأده من جذوره، همس بأنه "سيتزوجها ".
عاد من رحلته ليطالعها باشمئزاز من نفسه بأنه وثق من أنها امرأة جيدة وستكون له نعم الزوجة لكن للأسف كان اعتقاده مغايرا لما كان بذهنه.
" والآن هل تتذكرين لما تزوجتك!! ".
لم تستطع نطق حرف واحد لترد عليه، فما قاله صحيح فقد حبكت خطتها لتوقعه بشباكها بمشاركة والدتها التي كانت من اتصلت بزوجها وأخبرته بطريقة ما أن يذهب للمخزن ليمسكهما بالجرم المشهود.
لم تهتم بما كان سيحصل لوالدها عندما يرى ابنته بهذا المنظر، ولم تهتم بمرضه فكل همها كيف السبيل للوصول لرجل العائلة فكيفما كانت الطريقة أو من ستسحق بطريقها وقد استخدمت والدها لعلمها اليقين بأنه سيطلب من سلطان الزواج من ابنته ليس لردء الفضيحة بل ليتخلص من مشاكلها التي لا تنتهي وبتزويجها لسلطان لربما سيكون هو من يقودها للطريق الصحيح.
اقترب منها سلطان وقال ببرود:
" عليك فهم شيء واحد عزيزتي!!... لم يكن أحد يستطيع إجباري على الزواج منك لكن من أجل والدك فقط تزوجتك، فأنا لم أردك كزوجة فأنت لا تتطابقين مع ما أريده بالزوجة، أنت مجرد جسد فقط دون روح ".
فغرت فاهها لمعرفته بأنها كانت خدعة فتوترت ملامحها وهمست بتردد:
" كيف.... كيف عرفت؟! ".
" عزيزتي أنا سلطان النعيمي!!... هل توقعت أن تسري علي هذه التمثيلية الرخيصة؟!!... أرجوكِ!! ".
" إذا لما....."
" لما تزوجتك؟؟... بسبب والدك لم أرده أن ينكس رأسه بالأرض ويشعر بالخزي والعار فما أعظم شعور لأب أن يرى ابنته وقد غطت رأسه بالوحل".
ناظرها بتفكه ثم أكمل:
" لكن للأسف لم تكوني ذا فائدة لي أبدا، فحتى جسدك لم ينفعني بشيء فما أريده من زواجي لم أجده لديك "
" أنت... أنت من اشترط إن أردت الزواج منك أن آخذ ما يمنعني الحمل"
ابتسم باستهزاء وقال:
"أو تتوقعين مني أن أنجب طفلا من امرأة مثلك!!"
هز رأسه وتابع:
"لا يا عزيزتي... مستحيل أن أتركك تحملين طفلي، فأنت حتى لا تناسبين أن تكوني أم، والآن اعذريني لدي عروس تنتظرني بالمنزل ".
وغادر ليغلق الباب خلفه، وما أن سمعت غلق الباب حتى حملت وعاء الزينة الموضوع على الطاولة ورزحته بقوة على الجدار، وقد تجاوز كرهها لمريم الآن بعد كلامه هذا أضعافا مضاعفة فهي السبب بما يحصل لحياتها من دمار، هي السبب بانفصالها عن زوجها السابق أيضا......
فسافرت للزمن الماضي تسترجع زواج السعد كما كانت تقول عنه، فعائلة زوجها من أغنى العائلات بإمارة دبي، تزوجت بعمر( 23) وسط البذخ والترف وعاشت حياتها بين سفر، واستجمام، وراحة وأسواق، إلى أن بدأت والدة زوجها بالتعليق على حياتها الصاخبة، فكانت تقارنها دائما بمريم التي كانت تصغرها بـ 6 سنوات....
مريم طباخة ماهرة لما لا تتعلمي منها، مريم نشيطة لما لا تتخذيها قدوة لك، مريم امرأة معطاءه وكريمة، وغيرها من الأشياء التي كانت تقولها أمام زوجها دون أن يردعها الآخر، إلى أن حلت الكارثة!!
كانت بين أحضانه ليناديها باسم غير اسمها نطق باسم كرهته كثيرا.....
( مريم )
ولم تعلم سوى متأخرة أن زوجها قد وقع بهوى مريم من خلال سماعه لحديث والدته عن تلك المرأة السوبر التي يتمناها أي رجل شرقي.
فعادت بعد سنتين زواج لمنزل والديها تحمل بيدها ورقة انفصالها وبداخلها حقد لمن كانت السبب بتخريب حياتها.
عادت وقد تلون وجهها وتغير للقبح الذي كان يتوسد روحها وهمست:
" ستندمين أيتها البقرة السمينة لتدميرك زيجاتي كلها ستندمين!! ".
رفعت هاتفها وقد تلبسها الشيطان بهيئته المخيفة، وأخذت تقهقه بصوت عالي تردد صداها بين الجدران الجامدة والباردة كبرودة قلبها وزادت من ملامحها بشاعة وقبح، لتضغط بعدها على زر الإرسال بهاتفها.

*****************
وصل لمنزله، منزل العائلة، وتطلع للصرح الشاهق، كان مكون من فيلا بطابقين أرضه واسعة جدا يجري بها الخيل من شدة اتساعها، تحيط الأشجار حول السور لتقف كحاجز منيع، يتوسط السور باب عملاق ما أن تفتحه حتى يقابلك ممر طويل مرصوف ويحاذيه من الجانبين شجيرات صغيرة أعطته طلة بهية، وتتوزع بين الشجيرات كراسي طويلة لمن أراد الجلوس والاستمتاع بالجو، ثم تتفرع الأشجار يمنه ويسرى، فتقابلك بوسط الساحة نافورة كبيرة يتركز بوسطها دلة يخرج من فوهتها الماء لينسكب بالفنجان، وان التفت باتجاه اليمين سترى حديقة غاية بالروعة والجمال ومنسقة تحت يد مهندس متخصص بالهندسة الزراعية، وبالجهة الأخرى توجد حديقة صغيرة تناثرت بها بعض الألعاب من أجل أطفال أشقائه، وبجانبها وضعت تعريشة كبيرة على شكل دغل وبداخله كراسي صنعت من الخشب وتتوسطها طاولة صنعت أيضا من نفس الخشب الماهونجي.
وبالجهة الأخرى من الحديقة يقع منزله، فقد أراد أن تأخذ مريم راحتها بمنزلها فأشقائه يقيمون بداخل المنزل الكبير.
تأمل منزله وخفق قلبه بحب لمن يسكنه، لقد أراد بنفسه أن يأخذها لمنزلهما ليريها ما صنعه من أجلها، أراد أن يخبرها بأنه اختار كل قطعة بحب من أجلها، أراد أن يخبرها بكل ركن من منزلهما بأنه يعشقها لكن....
تحرك بتثاقل ناحية منزله فهو يعلم علم اليقين بأن هناك مواجهة بانتظاره وقبل أن يصل ناداه والده، التفت ينظر لوجهه الغير مقروء، وتنهد بضيق فهو ليس مستعد لسماعه لمحاضرته.
دلفا للداخل واتجها لغرفة المكتب ليشاهد والدته أيضا تجلس بانتظاره وحادث نفسه باستهزاء:
" يبدوا بأنني سأحصل على المقبلات قبل الوجبة الرئيسية ".
جلس ولم يخب ظنه فقد بدأت والدته الكلام:
" لقد نبهتك من قبل يا سلطان بأن تحافظ على مشاعر مريم وتبعد سلمى عنها!! ".
" وأنا ماذا فعلت؟!... كلنا تفاجئنا بحضورها ".
" أجل أعرف أن لا يدك بتواجدها لكن امنعها من التعرض لمريم، ورغبتها تلك بالصداقة أنا لا أستسيغها أبدا!! ".
" أمي!!... أنت تنسين بأن سلمى هي ابنة شقيقتك؟؟ ".
" لا يا بني أنا لم أنسى من هي، ومع تحفظي لصلة القرابة بيننا إلا أنك تعلم رفضي لزواجك منها لكنك أصريت واستحكمت برأيك!! ".
نكس رأسه ووضعه بين كفيه ويتمنى لو يعود الزمن للوراء ليستمع لنصيحة والدته بعدم زواجه من ابنة خالته فهي كما قالت له لا تناسبه كزوجة أبدا.
فتحدث والده بعد أن انتهت والدته:
" بني نحن لا نريد أن نزيد من همومك، كل ما نطلبه هو أن تراعي ابنة أخي نعرف كلنا رفضها لزواجك منها بسبب زواجك من أخرى، فلاحقتها مصرا إتمام زواجك منها لهذا عليك أن تكمل ما بدأته، أن تحميها من زوجتك ومن نفسك أيضا، فأنا لو تأزم الأمر وعلمت بأن ابنة أخي تعاني معك تعرف مع من سأقف ".
نهض من قعدته دون أي كلمة واتجه للخارج ناحية من ملكت قلوب الجميع، الكل يريد حمايتها، الجميع يداريها، ولم يعرفوا بأنه أكثر منهم حرصا عليها، ولو استطاع لوضعها بين رمش عينيه.
وقف لدقائق يستجمع قوته ثم أدار المفتاح ودخل لتلفحه رائحة البخور العطرة التي ملأت غرفة الجلوس، ليتعشم خيرا من هذا الاستقبال.
تنفس بعمق وتشجع فقد قرر قرارا حاسما ينهي به كل تلك المشاكل، فبحثت عيناه عنها، وهفا قلبه للقياها، وتحركت قدماه تسابق الريح لتأخذه لمعشوقته، نعم هي ابنة عمه...هي حبيبته، هي الزوجة التي كان ينتظرها طوال حياته.
تحرك باتجاه غرفة النوم فقد بحث عنها بكل غرفة وبقيت الأخيرة ليدخل وكله لهفة وشوق وحب طفق بين جنبات فؤاده الذي يصرخ مناديا باسمها.....
ليتجمد بمكانه وهو يستمع للحوار الدائر بالتسجيل الصوتي لهاتفها وهي تجلس بصمت وسكون كأن روحها قد غادرت جسدها، فقط بارتفاع صدرها وانخفاضه دل على وجود حياة بداخلها.

****************
احم... احم....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close