رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل السابع عشر 17 بقلم ملك علي
.
* 17 = البارت السابع عشر تميمة نحس
***************************
في المطعم ساد صمت رهيب المكان بعد مغادرة ملك , كان علي يبدو على وشك الانفجار ,
فجأة مد يده و ألقى كل ما على الطاولة , محدثا فوضى عارمة
لم يجرؤ مارك و كريم حتى على التنفس أمام هذا الاعصار , كان وجهه مخيفا و كأنه على وشك القتل
أخذ علي وقته لاستعادة هدوئه و التقاط أنفاسه ثم نظر ناحية مارك بنظرة مهددة و قال
" أنا أستمع "
كان يقصد أن يبوح الرجل بما في جعبته من حلول .
هذا الأخير شعر بالخوف الشديد , من ردة فعل علي قبل قليل ,
هو سبق أن سمع الكثير عن شخصيته الصارمة و المخيفة , و لكنه لأول مرة يتعامل معه , و واضح أنها لم تكن مجرد اشاعات
بلع مارك ريقه و حاول ترتيب أفكاره , باحثا عن حل مرض لهذا الوحش الغاضب
" في الحقيقة أنا اعتقدت أنها مادية و طماعة و يمكننا اغراؤها بالمال , لكن الظاهر أنها محترفة لا تتراجع عن عقودها , مهما كانت الاغراءات و لا تبيع مستخدميها ,
اضافة الى أنها ذكية كفاية حتى لا تأخذ المال , لأنها بذلك تعترف على نفسها و تعطينا دليل ادانتها "
رمقه علي بنظرة زاجرة فهو استأجره ليجد حلا , لا أن يبدأ في ابداء اعجابه بتلك المنحرفة ,
صمت الرجل قليلا فبادر كريم بالاقتراح
" ماذا لو اتصلنا بالشرطة و أبلغنا عنها ؟ "
هز مارك رأسه بالمعارضة
" حل سيء ان لم نقل أسوء الحلول لأننا ان فعلنا سيكون هناك احتمال من اثنين "
" ماذا ؟ "
قاطعه كريم فأضاف
" اما أن لا يصدقوا اتهامنا , و يقتنعوا بروايتها الكاذبة و هذا الأقرب ,
لأن لا أحد سيصدق أن امرأة غريبة نكرة , دخلت بكل سهولة الى فندقكم ,
و وصلت الى أرقى جناح فيه دون رقابة مستعملة بطاقة خاصة , و سرقت ما تريده ثم غادرت دون اعتراض طريقها ,
حينها سيقولون أنك اصطحبتها لقضاء الليلة , و لكنك فضحت بسبب الفيديو المسرب ,
فاخترت ان تلصق بها تهمة كهذه حتى تنظف صورتك , و تظهر بمظهر البريء المجني عليه ,
و الا ما كنت انتظرت حتى الآن و أبلغت عنها , لم لم تبلغ عنها في اليوم الموالي مثلا ؟
حينها سيتعاطف معها الكثيرون , انطلاقا من كونها امرأة ضعيفة تعرضت للظلم ,
و أنت بنفسك رأيت ردة الفعل على الفيديو سابقا ,
وبعدها ستصبح قضية رأي عام , و قد تتدخل السفارة و يتحول الامر الى أزمة سياسية اقتصادية , أنت الوحيد الخاسر فيها لا تنسى مصالحك في بلدها "
نظر اليه علي بامتعاض , و كأنه انتبه الآن فقط الى أمر هام
" هل هذا سبب تسريب الفيديو ؟ "
رد مارك و هو يحاول التخمين
" على أغلب الظن ,
أعتقد أنها فكرت في أفضل تغطية لها , و استبقت أمر لجوئك الى الشرطة بتسريب ذلك التسجيل
للحصول على تعاطف الجميع في حالة انكشاف فعلتها , و هذا دليل آخر على أنها محترفة "
زاد الصداع في رأس علي و أشار له
" أكمل "
أخذ مارك نفسا عميقا و استرسل
" حسنا اذا صدقتنا الشرطة و أدانتها , فلن يفعلوا اكثر مما فعلتموه ,
يستجوبونها يفتشون غرفتها و يراقبون هاتفها , و في النهاية لن نستفيد شيئا , لأن أقوالك ستكون ضد أقوالها لا دليل مادي لدينا ,
و هي لم تترك أثرا خلفها يدينها , بالعكس هي موقفها أقوى بكثير منك ,
اضافة الى أن انتشار الخبر , سيؤدي الى أن ستهتز ثقة العملاء و الزبائن بسلسلة فنادقك و قراك السياحية ,
و تسوء سمعتها بسبب شبهة انعدام الأمن فيها ,
فاذا كانت لصة اقتحمت جناح المالك و سرقته بكل بساطة , فكيف الحال مع عميل عادي ,
و في النهاية أنت من سيخسر الكثير "
قاطعه علي
" أنا لا أمانع أن أخسر الكثير , ان كنت سأستعيد حاسوبي "
وصل علي حد اليأس من كل هذه التحليلات المتشائمة و الكارثية ,
لم يبدو أنه يخسر في كل مرة يواجه تلك المدعية ؟
لم يشعر بأن تلك المرأة هي تميمة نحس في حياته ؟
ما الذي فعله ليبتلى بشخص مثلها ينغص عليه هدوءه و راحة باله .
رد مارك كان سريعا
" أكيد أنا معك و لكن للأسف , حتى مع خسارة مماثلة لن نربح شيئا ،
اضافة الى أنها قد تستغل الأمر , و تطلب حكما بعدم التعرض , حينها أنت من سيتابع قضائيا ان تأذت شعرة منها ,
و أعتقد ان هذا أيضا تم التخطيط له بدقة , هي تستفزك لتتهور بعدها تطلب الحماية من الشرطة و السفارة كما هددت قبل قليل ,
حينها لن تطالها يدك مهما حاولت "
صمت مارك قليلا ثم أضاف
" هناك نقطة أيضا علينا الانتباه لها "
" ماذا ؟ "
سأل علي بتوجس
" اذا أشعنا الخبر فسيعرف الجميع بأمر اختفاء جهازك , حينها سيسعى الكثيرون للحصول عليه ,
يعني من أخذه قد يبيعه مجددا ,
حينها سنفقد أثره نهائيا و أنت أدرى مني بعدد من يريده "
علي يعرف أن منافسيه كثر داخل البلاد و خارجها , و لطالما حاولوا الحصول على أسرار و تفاصيل أعماله , و بالتالي هذا سيكون حلما و تحقق بالنسبة لهم
أضاف مارك
" لو أننا فقط حصلنا على التحقيق بشأن هويتها , لكان بامكاننا ايجاد نقاط ضعفها و ابتزازها حتى ترضخ ,
لكن كريم يقول ان الأمر يحتاج بضعة أيام , و أخاف ان طال الأمر أكثر أن نفقد كل أثر خاصة أنها على وشك المغادرة "
أمسك علي بجبينه فالصداع أصبح رهيبا
" هل يعني هذا أنني فقدت الأمل في العثور عليه ؟
هل ستفلت بفعلتها و تستغبيني كرجل أحمق ؟
أرغب فعلا في امساكها و ربطها الى كرسي حتى تعيد ما أخذته "
"...."
صدم مارك و لكنه قال محاولا تهدئته
" بالعكس العنف لن يأتي بأية نتيجة معها ، أهم شيء التصرف بروية "
" ماذا تعني ؟ "
سأل كريم هذه المرة
" أعني أن نلاعبها بنفس طريقتها , هي تعتمد على الخداع للتعامل معنا , لذلك سنرد عليها أسلوبها "
قال مارك مع نظرة خبيثة في عينيه , و كأنه على وشك أن يفتح أبواب الجحيم لاحراق روحها .
اعتدل علي في كرسيه و قد لاح له أمل أخيرا
" أنا أستمع "
.
.
.
بعد ثلاثة أيام أمضتها ملك متوجسة , من تكرار ما حدث معها سابقا , حان أخيرا موعد رحلة عودتها
قضت الأيام الماضية في حذر , لم تكن تغادر الفندق الا قليلا , حتى أنها لم تكمل البرنامج الذي وضعته خشية ان تلتقي ذلك المجنون مجددا
كانت ملك طوال الوقت تخفي الأمر جيدا عن والدتها , حتى لا تزعجها و تثير قلقها ,
و لحسن الحظ لم يظهر أثر للرجل و لا لمرافقيه , مما أشعرها ببعض الراحة في انتظار موعد رحلتها ،
و قد قررت ألا تعود الى هنا مجددا , الله وحده يعلم بمقدار الرعب الذي شعرت به .
في صباح اليوم الرابع استيقظت ملك مبكرا , جمعت كل أمتعتها و غادرت الفندق صباحا باتجاه المطار ,
رغم ان رحلتها كانت في العاشرة صباحا , الا أنها لم تر ضرورة للبقاء أكثر ,
اتصلت بوالدتها و ذكرتها بموعد وصولها حتى يكونوا في استقبالها
قصدت بعدها مطعما في بهو المطار لتناول فطورها , بمجرد أن أنهت وجبتها جلست تنتظر إعلان التسجيل لرحلتها ,
لم يطل انتظارها فقد أعلن سريعا عن بداية التسجيلات استعدادا لدخول قاعة الركوب ,
تنهدت ملك بعمق و قد شعرت أخيرا بالارتياح لخروجها من هنا , و كأنها على وشك الافلات من شرك نصب لها ,
أخرجت جواز سفرها و بطاقتها , جرت أمتعتها و وقفت في الصف تنتظر دورها ,
تقدمت الى أمام المسؤول عن التسجيل , قدمت أوراقها و بقيت في انتظار استكمال الاجراءات لتحميل حقائبها ,
حدق المسؤول مطولا الى وجهها تارة , و في أوراقها تارة أخرى ,
و بعدها انتقل الى صفحة الحاسوب أمامه , يركز نظره عليها أكثر مما يجب ,
مرت عشر دقائق و لم يقل الرجل شيئا , فجأة نهض من مكانه يحمل أوراق ملك و دخل الى غرفة مجاورة , و عاد بعد دقائق مرفوقا برجلي شرطة من أمن المطار ,
الذين تقدموا بخطوات سريعة ناحية ملك , و تكلم أحدهما معها و هو يمسك أوراقها بيده
" سيدتي رافقينا لو سمحت نحتاجك لأمر هام "
* 17 = البارت السابع عشر تميمة نحس
***************************
في المطعم ساد صمت رهيب المكان بعد مغادرة ملك , كان علي يبدو على وشك الانفجار ,
فجأة مد يده و ألقى كل ما على الطاولة , محدثا فوضى عارمة
لم يجرؤ مارك و كريم حتى على التنفس أمام هذا الاعصار , كان وجهه مخيفا و كأنه على وشك القتل
أخذ علي وقته لاستعادة هدوئه و التقاط أنفاسه ثم نظر ناحية مارك بنظرة مهددة و قال
" أنا أستمع "
كان يقصد أن يبوح الرجل بما في جعبته من حلول .
هذا الأخير شعر بالخوف الشديد , من ردة فعل علي قبل قليل ,
هو سبق أن سمع الكثير عن شخصيته الصارمة و المخيفة , و لكنه لأول مرة يتعامل معه , و واضح أنها لم تكن مجرد اشاعات
بلع مارك ريقه و حاول ترتيب أفكاره , باحثا عن حل مرض لهذا الوحش الغاضب
" في الحقيقة أنا اعتقدت أنها مادية و طماعة و يمكننا اغراؤها بالمال , لكن الظاهر أنها محترفة لا تتراجع عن عقودها , مهما كانت الاغراءات و لا تبيع مستخدميها ,
اضافة الى أنها ذكية كفاية حتى لا تأخذ المال , لأنها بذلك تعترف على نفسها و تعطينا دليل ادانتها "
رمقه علي بنظرة زاجرة فهو استأجره ليجد حلا , لا أن يبدأ في ابداء اعجابه بتلك المنحرفة ,
صمت الرجل قليلا فبادر كريم بالاقتراح
" ماذا لو اتصلنا بالشرطة و أبلغنا عنها ؟ "
هز مارك رأسه بالمعارضة
" حل سيء ان لم نقل أسوء الحلول لأننا ان فعلنا سيكون هناك احتمال من اثنين "
" ماذا ؟ "
قاطعه كريم فأضاف
" اما أن لا يصدقوا اتهامنا , و يقتنعوا بروايتها الكاذبة و هذا الأقرب ,
لأن لا أحد سيصدق أن امرأة غريبة نكرة , دخلت بكل سهولة الى فندقكم ,
و وصلت الى أرقى جناح فيه دون رقابة مستعملة بطاقة خاصة , و سرقت ما تريده ثم غادرت دون اعتراض طريقها ,
حينها سيقولون أنك اصطحبتها لقضاء الليلة , و لكنك فضحت بسبب الفيديو المسرب ,
فاخترت ان تلصق بها تهمة كهذه حتى تنظف صورتك , و تظهر بمظهر البريء المجني عليه ,
و الا ما كنت انتظرت حتى الآن و أبلغت عنها , لم لم تبلغ عنها في اليوم الموالي مثلا ؟
حينها سيتعاطف معها الكثيرون , انطلاقا من كونها امرأة ضعيفة تعرضت للظلم ,
و أنت بنفسك رأيت ردة الفعل على الفيديو سابقا ,
وبعدها ستصبح قضية رأي عام , و قد تتدخل السفارة و يتحول الامر الى أزمة سياسية اقتصادية , أنت الوحيد الخاسر فيها لا تنسى مصالحك في بلدها "
نظر اليه علي بامتعاض , و كأنه انتبه الآن فقط الى أمر هام
" هل هذا سبب تسريب الفيديو ؟ "
رد مارك و هو يحاول التخمين
" على أغلب الظن ,
أعتقد أنها فكرت في أفضل تغطية لها , و استبقت أمر لجوئك الى الشرطة بتسريب ذلك التسجيل
للحصول على تعاطف الجميع في حالة انكشاف فعلتها , و هذا دليل آخر على أنها محترفة "
زاد الصداع في رأس علي و أشار له
" أكمل "
أخذ مارك نفسا عميقا و استرسل
" حسنا اذا صدقتنا الشرطة و أدانتها , فلن يفعلوا اكثر مما فعلتموه ,
يستجوبونها يفتشون غرفتها و يراقبون هاتفها , و في النهاية لن نستفيد شيئا , لأن أقوالك ستكون ضد أقوالها لا دليل مادي لدينا ,
و هي لم تترك أثرا خلفها يدينها , بالعكس هي موقفها أقوى بكثير منك ,
اضافة الى أن انتشار الخبر , سيؤدي الى أن ستهتز ثقة العملاء و الزبائن بسلسلة فنادقك و قراك السياحية ,
و تسوء سمعتها بسبب شبهة انعدام الأمن فيها ,
فاذا كانت لصة اقتحمت جناح المالك و سرقته بكل بساطة , فكيف الحال مع عميل عادي ,
و في النهاية أنت من سيخسر الكثير "
قاطعه علي
" أنا لا أمانع أن أخسر الكثير , ان كنت سأستعيد حاسوبي "
وصل علي حد اليأس من كل هذه التحليلات المتشائمة و الكارثية ,
لم يبدو أنه يخسر في كل مرة يواجه تلك المدعية ؟
لم يشعر بأن تلك المرأة هي تميمة نحس في حياته ؟
ما الذي فعله ليبتلى بشخص مثلها ينغص عليه هدوءه و راحة باله .
رد مارك كان سريعا
" أكيد أنا معك و لكن للأسف , حتى مع خسارة مماثلة لن نربح شيئا ،
اضافة الى أنها قد تستغل الأمر , و تطلب حكما بعدم التعرض , حينها أنت من سيتابع قضائيا ان تأذت شعرة منها ,
و أعتقد ان هذا أيضا تم التخطيط له بدقة , هي تستفزك لتتهور بعدها تطلب الحماية من الشرطة و السفارة كما هددت قبل قليل ,
حينها لن تطالها يدك مهما حاولت "
صمت مارك قليلا ثم أضاف
" هناك نقطة أيضا علينا الانتباه لها "
" ماذا ؟ "
سأل علي بتوجس
" اذا أشعنا الخبر فسيعرف الجميع بأمر اختفاء جهازك , حينها سيسعى الكثيرون للحصول عليه ,
يعني من أخذه قد يبيعه مجددا ,
حينها سنفقد أثره نهائيا و أنت أدرى مني بعدد من يريده "
علي يعرف أن منافسيه كثر داخل البلاد و خارجها , و لطالما حاولوا الحصول على أسرار و تفاصيل أعماله , و بالتالي هذا سيكون حلما و تحقق بالنسبة لهم
أضاف مارك
" لو أننا فقط حصلنا على التحقيق بشأن هويتها , لكان بامكاننا ايجاد نقاط ضعفها و ابتزازها حتى ترضخ ,
لكن كريم يقول ان الأمر يحتاج بضعة أيام , و أخاف ان طال الأمر أكثر أن نفقد كل أثر خاصة أنها على وشك المغادرة "
أمسك علي بجبينه فالصداع أصبح رهيبا
" هل يعني هذا أنني فقدت الأمل في العثور عليه ؟
هل ستفلت بفعلتها و تستغبيني كرجل أحمق ؟
أرغب فعلا في امساكها و ربطها الى كرسي حتى تعيد ما أخذته "
"...."
صدم مارك و لكنه قال محاولا تهدئته
" بالعكس العنف لن يأتي بأية نتيجة معها ، أهم شيء التصرف بروية "
" ماذا تعني ؟ "
سأل كريم هذه المرة
" أعني أن نلاعبها بنفس طريقتها , هي تعتمد على الخداع للتعامل معنا , لذلك سنرد عليها أسلوبها "
قال مارك مع نظرة خبيثة في عينيه , و كأنه على وشك أن يفتح أبواب الجحيم لاحراق روحها .
اعتدل علي في كرسيه و قد لاح له أمل أخيرا
" أنا أستمع "
.
.
.
بعد ثلاثة أيام أمضتها ملك متوجسة , من تكرار ما حدث معها سابقا , حان أخيرا موعد رحلة عودتها
قضت الأيام الماضية في حذر , لم تكن تغادر الفندق الا قليلا , حتى أنها لم تكمل البرنامج الذي وضعته خشية ان تلتقي ذلك المجنون مجددا
كانت ملك طوال الوقت تخفي الأمر جيدا عن والدتها , حتى لا تزعجها و تثير قلقها ,
و لحسن الحظ لم يظهر أثر للرجل و لا لمرافقيه , مما أشعرها ببعض الراحة في انتظار موعد رحلتها ،
و قد قررت ألا تعود الى هنا مجددا , الله وحده يعلم بمقدار الرعب الذي شعرت به .
في صباح اليوم الرابع استيقظت ملك مبكرا , جمعت كل أمتعتها و غادرت الفندق صباحا باتجاه المطار ,
رغم ان رحلتها كانت في العاشرة صباحا , الا أنها لم تر ضرورة للبقاء أكثر ,
اتصلت بوالدتها و ذكرتها بموعد وصولها حتى يكونوا في استقبالها
قصدت بعدها مطعما في بهو المطار لتناول فطورها , بمجرد أن أنهت وجبتها جلست تنتظر إعلان التسجيل لرحلتها ,
لم يطل انتظارها فقد أعلن سريعا عن بداية التسجيلات استعدادا لدخول قاعة الركوب ,
تنهدت ملك بعمق و قد شعرت أخيرا بالارتياح لخروجها من هنا , و كأنها على وشك الافلات من شرك نصب لها ,
أخرجت جواز سفرها و بطاقتها , جرت أمتعتها و وقفت في الصف تنتظر دورها ,
تقدمت الى أمام المسؤول عن التسجيل , قدمت أوراقها و بقيت في انتظار استكمال الاجراءات لتحميل حقائبها ,
حدق المسؤول مطولا الى وجهها تارة , و في أوراقها تارة أخرى ,
و بعدها انتقل الى صفحة الحاسوب أمامه , يركز نظره عليها أكثر مما يجب ,
مرت عشر دقائق و لم يقل الرجل شيئا , فجأة نهض من مكانه يحمل أوراق ملك و دخل الى غرفة مجاورة , و عاد بعد دقائق مرفوقا برجلي شرطة من أمن المطار ,
الذين تقدموا بخطوات سريعة ناحية ملك , و تكلم أحدهما معها و هو يمسك أوراقها بيده
" سيدتي رافقينا لو سمحت نحتاجك لأمر هام "
