رواية أصل وصورة الفصل السابع عشر 17 بقلم صافيناز يوسف
اصل وصورة
الفصل السابع عشر
إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ..
نزار القباني
استشاط عاصم غضبا عندما رأى ليان تقطع الممر بمصاحبة احد اصدقاؤها الذي عرفه فورا.. كان واحد من المجموعة التي كانت مسافرة معها.. انه هو من اقترح الرهان.. كيف جرؤت على فعل هذا وكأنها تذكره بفعلتها.. اختلطت بداخله مشاعر الغيرة بالغضب منها .. اذن فهي غير نادمة.. كان قد بدأ في مسامحتها ولكنها تعدت كل الحدود..
وقفت امام النافذة الزجاجية تشير بالتحية لليلى .. ليسقط كريم صديقها يده على خصرها.. ليجن جنون عاصم وتغطي مشاعر الغيرة لديه على اي تفكير اخر..
اما ليان فكانت تعلم انها تلعب بالنار.. ولكنها ارادت قلب لعبته لعله يعترف لها بحبه.. ولكنها لم تدرك ان النار ليس لها امان.. فوجئت بكريم يلف يده على خصرها .. فاحمرت خجلا وقبل ان تزيل يده شعرت بقبضة فولاذية تقبض على معصمها وتشدها بعيد عن كريم.. الذي التفت بدهشة غاضبة..وقال لعاصم بحدة: ماذا تفعل؟
دفعه عاصم عن طريقه.. واسرع جاذبا ليان خلفه وهي تحاول الافلات من قبضته .. وتتمتم: ماذا تريد مني..
وقرب باب المشفى نجحت في افلات معصمها من قبضته ووقفت تصيح: كيف تجرؤ ان تسحبني هكذا؟
اشتعلت عينا عاصم واسند يده على الحائط خلفها محاصرا اياها.. وهو يقول: لماذا اتى معك.. وكيف تسمحين له ان يضع يده على خصرك..
شبكت يدها وهي تقول: حقا .. هذا ليس من شأنك سيد عاصم.. لا يحق لك ان تسألني عن شيء.. انت فقط خطيب اختي..
نظر في عمق عينيها فبادلته نظرته بتحدي وهي ترفع حاجبها وتقول: ام انك تغار.. ومازلت تحبني..
انتزعته كلماتها من حالة الغيرة التي كانت تتملكه.. عاد عقله يعمل ويترجم كلماتها.. اذن هي تريده ان يغار ويعترف لها.، دون ان يكمل عقابها..
قال في نفسه : حسنا يا ليان .. تريدين قلب اللعبة علي.. ولكنك لا تعرفين مع من تلعبين..
ابتعد عنها قليلا ونظر لها بسخرية وهو يقول: انا اغار.. ولماذا اغار ..
ثم القى عليها نظرة ساخرة اخرى أحرقتها غيظا وتركها وخرج من بوابة المستشفى.. ثم التفت ورفع لها يده بالتحية وهو يقهقه ساخرا.. لتستشيط هي غضبا.. فكرت.. لا يمكن ان ينفي غيرته.. لقد رأت نار الغيرة في عينيه.. كان سيعترف بحبه.. كانت ستنهي معاناتها اليوم.. ولكن ما الذي جعله يتراجع.. كادت تجن من التفكير. . هل كان ما سمعته من اسبوع غير حقيقي.. الم يعد يحبني .. لم يعد يغار علي..
اجتاحتها الصدمة حتى سارت كالتائهة .. لتعود لغرفة شقيقتها. . انتبهتت على نداء والدتها.. التفتت لتجد ماري تستند على هاشم وقد ارتدت ملابسها استعدادا للخروج من المستشفى .. حيث تم حجزها حتى يتم الاطمئنان عليها وعلى الجنين..
نظرت لماري بشرود.. كأنها تراها من خلف لوح زجاجي مصنفر.. اقتربت منها ماري وهي تقول: ماذا بك يا ليان؟
رفت بجفنبها وهي تحاول استعادة انتباهها .. ثم قالت بحرارة: كيف حالك يا امي؟
ثم ارتمت على صدرها.. ضمتها ماري وهي تشعر بالقلق.. واشارت لهاشم ان يذهب ليرى ليلى..
همست ماري: ماذا بك با ليان.. اشعر انك تحملين هموما في قلبك.. تحدثي معك..
رفعا ليان رأسها ومسحت دموعها بتمرد وقالت بصلابة: لا عليك يا امي.. انا بخير تماما..
ثم تفحصتها وقالت: تبدين متعبة هل صرح لك الطبيب بالخروج فعلا..
قالت ماري: نعم انا فقط متعبة بسبب الحمل في هذا السن..
ابتسمت ليان: حمل.. هل ما سمعته صحيح..
احمرت ماري خجلا .. ثم قالت: نعم انا انتظر اخا او اختا لك يا ليان.. هل انت فرحة حقا..
ابتسمت ليان بفرحة وضمت والدتها وهي تقول: بالطبع سعيدة جدا..
ثم تأبطت ذراعها وذهبا معا الى حيث ليلى وليان تنتوي اخبارها بهذا الخبر السعيد.. الذي احيا بداخلها الامل.. ستستعيد عاصم رغما عنه.. ستجعله يجن من الغيرة.. ستجعله يعترف لها .. بعشقه..
.....................................
دخل عاصم مكتبه .. وجلس يطرق على مكتبه.. مازالت طائشة.. ولكن تهورها وطيشها هو الذي جعله يعشقها.. يعشق اندفاعها وصخبها.. فصخبها كالحجارة التي تحرك بحيرة حياته الراكدة.. يعشق تمردها ويعشق اكثر محاولته كبح جماحها.. والان بعد ان رمت اوراقها على طاولته سيدعها تستمر قليلا في لعبتها ليرى كيف ستنهيها.. رجع الى الوراء في مقعده الدوار وشبك يده امام وجهه وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة انتصار وهو يتصور حالتها بعد ان تركها،، وتمتم: لست انا با حبيبتي من تلعبين معه لعبة الغيرة الحمقاء تلك..
انتبه على صوت كريم صديقه ومدير مكتبه وهو يقول: يا الهي.. اتحدث نفسك يا عاصم.، اتراك جننت..
قهقه عاصم حتى دمعت عيناه.. ثم قال : لا لم اجن .. ولكني على وشك جعلها تجن هي..
هز كريم رأسه وهو يقول: اذن سأقول على عقلها السلام.. فطالما قرر عاصم الالفي ان يفقدها ثوابها فسيفعل وبجدارة..
اشار له عاصم وهو مبتسما بجزل ثم قال بأهتمام: فلنعد للعمل.. ماذا فعلت..
قال كريم بمكر: لا تقلق يا صديقي .. لقد التقط الطعم.. وهو الآن يتخبط في الفخ الذي دخل فيه بقدميه..
عقد عاصم حاجبيه وهو يقول: لم يولد بعد من يخون عاصم الالفي ويخدعه..
تساءل كريم: متى ستخبر هاشم..
هز عاصم رأسه وهو يقول بغموض: غدا بعد اعلان النتيجة..
............؟...................................
في اليوم التالي .. ذهبت ليان الى جامعتها فقد بدأت الدراسة .. التقت مع اصدقائها الذين اندهشوا من كونها شاردة صامتة.. حتى اتى كريم ليقول بسماجة: هل اتي معك اليوم ايضا لزيارة ليلى..
نظرت اليه نظرة خاوية ثم قالت: لا يا كريم.. لقد تضايقت ليلى امس..
تذكرت التأنيب الذي سمعته من ليلى عندما حدثتها بالهاتف،، فقد شعرت بالاحراج عندما اتى كريم ليراها وهي في فراش المرض.. يروها عبر الزجاج كحيوان حبيس.. اعتذرت لها ليان كثيرا ووعدتها الا تكررها..
قال كريم قاطعا تفكيرها: اعلم انك تحبينه.. واعلم انك استخدمتيني امس كطعم لاثارة غيرته.. انا اتألم لذلك لاني حقا معجبا بك.. ولكن سأظل بجانبك كصديق .. واساعدك قدر استطاعتي..
اهتز قلبها لكلماته.. هل تراها ستجرح قلب صديقها هو الاخر.. لابد ان تكف عن طيشها.. فتهورها يؤذي كل من حولها..
قامت ووضعت حقيبتها على كتفها .. قال كريم : الى اين ستذهبين .. لم تبدأ المحاضرات بعد..
قالت بحزن: لا لست في مزاج جيد.. سأذهب الى البيت..
تركته واقفا ينظر لها بدهشة فللمرة الاولى يراها هكذا.. حزينة شاردة.. تبغي الوحدة وهي الصاخبة دوما كما اعتادها..
ركبت سيارتها وانطلقت بها.. لا تدري اين تذهب.. فقط تريد الهروب.. الهروب من شعور الخيبة بداخلها.. انتبهت انها بدون قصد توقفت امام شركة عاصم وكأن قلبها هو الذي قادها.. اوقفت سيارتها وجلست خلف المقود تراقب المدخل علها تلمحه .. كانت تشعر بالخجل والخوف ان يراها كمراهقة وقفت في شرفتها ترقب عودة حبيبها الذي لا يدري شيئا عن مشاعرها..
لمحته خارجا من الشركة بصحبة احدهم ويرافقهما فتاة تبدو انها السكرتيرة.. راقبته وهو يركب سيارته وتركب الفتاة بجواره اما صديقه فركب هو الاخر سيارته.. شعرت بحرقة الغيرة.. كيف سمح لتلك الفتاة بالركوب بجواره.. شعرت بوخزات من الغيرة.. فانطلقت خلفه بسيارتها وهي تزفر بعنف..
....................................
نظر عاصم في المرآة الامامية التى تكشف ما خلفه .. وارتسمت على شفتيه ابتسامة عابثة.. وهو يتمتم: الست تريدين بدأ لعبة الغيرة.. يجب ان تتحملي نتائجها..
رجع بذاكرته الى نصف ساعة مضت.. عندما اتى كريم الى مكتبه يبشره بفوز شركة هاشم في المناقصة كما توقع،، ابتسم عاصم ووقف امام النافذة الزجاجية الكبيرة التي تطل على ذلك الميدان الواسع..
وهو يقول: حسنا هيا نذهب لهاشم لنخبره وليذهب لانهاء الاجراءات .. وبعدها يأتي وقت الحساب..
ثم لاحظ سيارة مألوفة في الجهة المقابلة .. ضيق عينيه وهو يحاول التأكد.. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة عندما لمح خصلات شعرها الاشقر تبدو من نافذة السيارة .. التفت الى كريم وقال وهو يتناول سترته ويقول: هيا بنا..
قال كريم وهو يعقد حاجبيه: هل ستذهب انت ايضا؟
ابتسم عاصم بغموض: بالطبع ..
خرجا من المكتب فأشار عاصم لنهلة سكرتيرته وهو يقول: تعالي يا نهلة.. اريدك معي..
نظر له كريم بدهشة .. فلم يكن هناك داعي لاخذها معهم.. وقفت نهلة تعدل هيئتها كانت ترتدي بذلة عملية مكونة من بنطال وسترة باللون الكريمي وتحت السترة بدا قميص بلون الشيكولاتة.. تحسست شعرها تصلح من هيئته..
قال كريم لعاصم وهو ينظر لها بغيظ فقد كان يشعر نحوها بمشاعر مبهمة تجعله يشعر بالغيرة.. مشاعر لم يرد الاعتراف بها: ولكن لا ارى داعي لاخذها معنا. .
قال عاصم مصححا: بل ستأتي معي انا في سيارتي.. اما انت فستسبقنا بسيارتك..
زفر كريم بضيق وهو يقول: لماذا. . لم اعد افهمك حقا..
تمتم عاصم : سأفهمك لاحقا..
ثم وجه حديثه لنهلة وهو يقول: هل اصبحت جاهزة..
ابتسمت نهلة وهي تقول: نعم يا سيد عاصم..
شعر كريم بوخزات الغيرة تجتاحه.. فقال بحدة: حسنا. . فلنمضي من هنا..
خرجوا جميعا من الشركة. . رمق عاصم السيارة التي رآها من نافذة مكتبه.. كانت ما تزال متوقفة ومن مكانه حاليا استطاع ان يرى ليان بوضوح .. فقال لنهلة: هيا بنا..
فتح لها باب السيارة لتركب في الكرسي الذي بجواره.. ودار حول السيارة موقنا ان ليان تراقبه من مكانها..
عاد من شروده .. ليرى ليان تسرع بسيارتها لتلحق به.. وكان يراقبها هو من المرآتان الامامية والجانبية.. كانت تقود بجنون.. همهم: ماذا تفعل هذه المجنونة..
ولكنها فعلت مالم يتوقعه اذ زادت من سرعة السيارة بشدة .. واوقفتها بعرض الطريق امامه .. تسارعت دقات قلبه خوفا من اصطدام سيارته بسيارتها.. خاف للحظة ان يفقدها..ضغط بسرعة على الفرامل.. لتدور سيارته هي الاخرى وتتوقف بجوار سيارتها..
خرج من السيارة وهو يشتعل من الغضب.. ووقف بجوار باب السيارة الذي بجوراها وفتحته وسحبها خارجها وهزها بعنف وهو يقول: انت مجنونة كدت تقتلين نفسك... لو فقدت التحكم في السيارة لحظة كنت سأقتلك..
نظرت له العبرات تملأ عينيها: وماذا ان قتلتني.. انت بالفعل تقتلني..، كل يوم وكل لحظة تقتل روحي.. تمزق قلبي بدم بارد.. وعلى شفتيك ابتسامة تهكم.. فما الفرق اذن ان تقتلني فعليا اليوم..
امسك كتفيها وهو يقول: ما الذي تقولينه..
امطرت عينيها لؤلؤا او هكذا ظن.. وقالت بصوت باكي: انت تعرف ما تفعله.. حقا انت تعرف.. وانا ايضا اعرف.. اعرف انك تعاقبني.. ولكني تغيرت اقسم لك .. انا احبك يا عاصم.. انا احبك ومستعدة انا اموت وانا راضية فقط لارى نظرة حب من عينيك.. ارجوك انا اخطأت في حقك.. ولكن عقابك قاسي.، قاسي وقد تعبت وتعب قلبي..
ثم اجهشت في البكاء ليضمها عاصم الى صدره بحنان.. امسكت سترته تدفن وجهها فيها .. شدد عاصم من عناقه ناسيا انهما على قارعة الطريق ولكن كان كل همه انها بخير وانها بين ذراعيه.. نسى حنقه منها وعقابه.. تذكر فقط انها حبيبته.. همس لها: انا ايضا احبك ايتها المجنونة..
ثم رفع وجهها اليه .. مد يده ليرفع خصلات شعرها الثائرة .. ومسح دموعها بيده وهو يهمس: حقا احبك.. ولم اتوقف يوما عن حبك يا شقرائي المجنونة..
اشرق وجهها بابتسامة سعيدة.. ووضعت يدها حول عنقه تعانقه بشدة..
ثم انتبهت على صوت نفير سيارات حولها لتنزل ذراعيها من حول عنقه وتبتعد وهي تنظر حولها لتجد المرور خلفهما قد توقف .. وقد خرج السائقين من السيارات يشاهدون هذا المشهد الرومانسي.. احمرت وجنتاها.. وابتعدت عنه .. فاشار عاصم لسائقي السيارات بالاعتذار.. ركبت سيارتها وركب هو ايضا سيارته لتبادره نهلة: مبارك سيد عاصم يبدو اننا سنسمع اخبار جيدة قريبا..
لم يبد على عاصم انه سمعها .. بل صف سيارته على جانب الطريق وراقب ليان وهي تفعل مثله .. ثم خرج من السيارة.. ووقف بجوار سيارتها وهو يقول: سأذهب الآن الى والدك لاصلح الخطأ الذي فعلته..
فهبطت ليان من سيارتها وقد تطايرت خصلاتها في تمرد وهي تقول: ليس قبل ان اعرف من هذه..
ازاح خصلة ذهبية من على عينها.. وهمس : لماذا .. اتغارين؟
قالت بحدة وهي تدب بقدمها على الارض: نعم اغار.. اغار بشدة.. من هذه وكيف تجعلها تجلس بجوارك في السيارة..
ضحك من منظرها الطفولي.. فقد بدت كالاطفال وهي تدب بقدميها .. وقد جعلتها الغيرة كطفلة عابسة.. عقدت يدها وهي تنظر له بحدة.. فقال ضاحكا: هي مجرد سكرتيرة..
عقدت ذراعبها وهي تقول: ولماذا تركب في المقعد المجاور لك..
قال وهو يراقب ثورة غضبها وغيرتها بتسلية: لا يمكن ان تجلس في الخلف فابدو كسائقها الخصوصي..
مطت شفتيها بضيق فقال بلطف: لا تقلقي يا مجنونتي.، منذ ان رأيتك واحببتك وانا لم اعد ارى نساء غيرك.. فانت كما قال الشاعر..
لماذا اراك على كل وجه
كأنك في الارض كل البشر
كأنك درب بغير انتهاء
واني خلقت لهذا السفر..
ابتسمت بحب.. وقالت : ممم.. لقد اصبحت شاعر ايضا..
دفع يده بين خصلات شعرها وهو يقول : نعم.. اصبحت شاعرا منذ ان دخلت محراب حبك ..
اسبلت جفنيها بخجل .. ثم قالت بغنج: حسنا يا شاعري العزيز.. يبدو ان سكرتيرتك العتيدة قد ملت من الانتظار..
رد : حسنا يا شقرائي المجنونة.. قودي بحذر..
هم بالذهاب .. فامسكت ذراعه وهي تقول: الى اين ستذهب..
نظر لها بدهشة.. فسبقته الى حيث سيارته ومالت بجوارنهلة وهي تقول: اهلا بك.. هلا تفضلت معي في سيارتي فانا اود حقا ان اتعرف عليك..
ابتسمت نهلة ونقلت بصرها بينها وبين عاصم الذي كان يقف فاغرا فاهه من الدهشة.. ثم خرجت من السيارة وتوجهت مع ليان الى سيارتها.. تاركة عاصم يضرب كفا بكف.. وهو يتمتم" لن تكف ابدا عن ادهاشي"
قالت ليان بتحد: هل تقول شيئا يا حبيبي؟
هز عاصم رأسه وهو يشير بيده ان لا وهو يضحك بشدة.. فقالت: حسنا يا حبيبي .. سر امامي بالسيارة حتى اوصل نهلة لمكان اجتماعكم..
فقال عاصم : لا اوصليها الى شركتي .. فلن احتاجها اليوم..
رفعت حاجبها فقال بمكر: لقد ادت دورها على اكمل وجه..
تركها واقفة تشهق بصدمة وركب سيارته .. واشار لها ان تركب هي الاخرى.. فركبت سيارتها وهي ترغي وتزبد .. فقد ارادت ايقاعه بلعبة الغيرة ولكنه هو من فاز عليها.. انطلقت بسيارتها الى شركته لتوصل نهلة لشركته وقد كاد قلبها يقفز من صدرها من الفرحة.. فقد عاد عاصم لها اخيرا..
بقيت خطوة واحدة.. ان يفهم والدها كل هذا التعقيد الذي حدث..
..............
ذرعت سلوى الصالة في شقة فهمي جيئة وذهابا.. فلم يأت بعد ليخبرها بنتيجة المناقصة.. كانت تشعر بالقلق على النتيجة وتشعر بقلق اكثر لما ستخبره به.. فقد اكتشفت انها حامل.. ستخبره ليوثق زواجهما.. ولكن هل سيوافق.، عضت شفتيها بندم.. فقد تعمدت حدوث ذلك حتى تبتزه ليستمر زواجهما ولكنها الآن غير واثقة من شيء..
انتفضت عندما سمعت صوت الباب يفتح.. فالتفتت بسرعة لتجد فهمي وعلى وجهه نظرات غير مفهومة. . اصطكت اسنانها بتوتر.. واقتربت منه بخوف وهي تقول: ها با فهمي.. كيف الحال.. هل فزت في المناقصة..
صرخت عندما مد يده وقبض على شعرها بقوة.. وهو يقول: لم تولد بعد المرأة التي تلعب بفهمي السمري..
صرخت : ماذا حدث. .
صفعها بعنف وهو يقول: كم دفع لك عاصم كي تضليلنني بمعلومات خاطئة..
وقعت سلوى من قوة الصفعة على الارض واشارت له وهي تصرخ: لم افعل صدقني..
صرخ وهو يكيل لها الضربات: اخرسي.. اليوم سيكون اخر يوم في عمرك..
صاحت: لا .. لم افعل شيء .. اسمعني ..
قبض على شعرها ودفعها على الحائط لتهرب منه سلوى وتفتح النافذة وتصيح بصوت عالي: انقذوني.. سيقتلني..
جن جنونه و راح يكيل لها الضربات على وجهها وعلى ظهرها وبطنها .. حاولت حماية بطنها بيدها وتدفعه باليد الاخرى،، انسابت الدماء على قدميها.، وشعرت بالدوار يكتنفها.. ولكنه لم يرحمها وامسك خصلات شعرها يكاد يقتلعها بيده.. وهو يقول: سأقتلك ..
وقعت امامه فصار يركلها بقدمه بعنف.. حتى سقطت امامه بلا حراك .. وانفجرت تحتها بركة دماء.. نظر لها بصدمة.. ودقات قلبه تتسارع.. وفجأة سمع طرقات عنيفة على الباب.. انتقلت عيناه من سلوى الممددة امامه الى الباب الذي يكاد ينهار تحت وطأة الطرقات. . حاول سحبها ليخفيها ولكن الباب انكسر وفتح ليجد افراد الشرطة يحيطون به.. وقد استدعاهم الجيران عندما سمعوا صوت صرخات سلوى.. وقف بصدمة واستسلم والشرطة تحيط معصمه بالاغلال.. وجاءت سيارة الاسعاف.. سمع صوت صفارتها .. وصعد الطبيب مع المسعفين.. وامام عينيه المتسعتين في صدمة انحنى الطبيب وقام بالكشف عليها ليهتف: لقد ماتت..
حملت الاسعاف جثمان سلوى.. وجره الضابط خارج الشقة وهو في حالة ذهول.. وقد شعر انه قد وقع في شر اعماله..
...................................
دخل عاصم الى شركة هاشم وعلى وجهه ترتسم ابتسامة سعيدة .. فاخيرا سيتم اصلاح كل الاخطاء.. صعد الى حيث مكتب هاشم..
الذي قابله بابتسامة وهو يقول: لقد جاءتني الاخبار.. فزنا في المناقصة..
قال عاصم : نعم ولكن يجب مجازاة الخائن..
عقد هاشم حاجبيه وهو يقول: خائن..
قال عاصم بهدوء وهو يجلس: نعم خائن.. انه الشخص الذي كان ينقل اسرار الشركة لسلوى ولفهمي السمري..
شبك هاشم يده وهو يقول: ومن هو هذا الخائن؟
قال عاصم: سعيد .. المدير المالي.. كنت قد نصبت له فخ واعطيته اوراق مزيفة للمناقصة ليراجعها.. وهو اعطاها لفهمي السمري..
قال هاشم بحدة: معقول.، سعيد.. هو اخر شخص كنت اتوقع خيانته..
ضغط على جهاز الاستدعاء وقال للسكرتيرة: استدعي سعيد بسرعة..
ساد الصمت في المكتب.. فهاشم كان لا يصدق خيانة مديره المالي له.. لهذه الدرجة تصل الخيانة ببعض الناس.. قطع تفكيره طرقات على الباب.. هتف: ادخل..
دخل سعيد وهو يرسم على شفتيه ابتسامة مخادعة.، مط هاشم شفتيه على اثرها.. مد يده لمصافحة عاصم الذي نظر له ببرود ثم اشاح بوجهه عنه..
نقل سعيد عينيه بينهما بقلق.. وقال بتوتر: هل طلبتني يا سيد هاشم..
رفع هاشم حاجبه وهو يقول: الم تعرف اننا ربحنا المناقصة..
ارتعشت يدا سعيد رعشة خفيفة وقال بفرحة مفتعلة: حقا..
قال هاشم ببرود: حقا.. وانت يؤسفني ان ابلغك انك مفصول من عملك..
قال سعيد وهو يتوسل: لماذا يا سيدي؟ لم افعل شيء..
تدخل عاصم: بل فعلت سربت اوراق المناقصة لشركة السمري المنافسة..
اتسعت عينا سعيد وقد ضبط بالجرم المشهود.. فقال هاشم بحدة: والآن لا اريد رؤيتك في الشركة .. والا سجنتك..
ثم ضغط زر استدعاء الامن.. فاتي اثنين من رجال امن الشركة فهتف بهم: اخرجوه خارج الشركة ولا يدخلها مرة اخرى..
ثم امسك الهاتف واتصل باحد الموظفين : امين اريد منك عمل لجنة لمراجعة جميع الحسابات التي كان سعيد يرتبها واريد تقرير منها في اقرب وقت..
انهى المكالمة عندما سمع موافقة الطرف الاخر.. ثم التفت الى عاصم قائلا: حقا لا اعرف كيف اشكرك..
قال عاصم : هذه شركتي ايضا يا عمي..
ثم صمت وهو يتساءل في نفسه هل الوقت مناسب لقول ما لديه..
نظر له هاشم وهو يقول: يبدو ان لديك كلام اخر لتقوله..
تنهد عاصم بارتياح وكأن هاشم رفع عبأ عن كاهله.. وقال: بالفعل .. يوجد خطأ ما حدث اريد تصحيحه..
قال هاشم بمكر: امممم... خطأ.. مثلا خطبتك لليلى وانت تقصد ليان..
اتسعت عينا عاصم فاستطرد هاشم: هل تظن اني غافل عما يجري حولي.. ماري قصت علي كل شيء.. وكنت اعرف انك حادثت سامر لانه اتى الي وصارحني لانه لا يريد الشعور انه يخنونني وانه يسرق لحظات لقاؤه بليلى..
تلعثم عاصم : ول.. لماذا لم تقل اوحتى يظهر عليك انك تعرف..
تنهد هاشم وهو يقول: كنت اريد ان ارى جنونكما انت وليان سيوصلكما الى اين.. وايضا في الحقيقة كنت اريد ان تعي ليان الدرس جيدا..
صمت قليلا ثم استطرد: لا اخفيك سرا.. ليان بعد ان غادرتنا ماري تأثرت كثيرا.. فليان ربما متهورة وطائشة ولكنها حساسة للغاية.. ولا تستطيع اخفاء مشاعرها كليلى.. كنت اسمعها تبكي ليلا .. وتنادي ماري.. كنت انا ايضا مخطئ فقد كنت احتد عليها والومها على مشاغبتها واقول انها سبب ابتعاد امها.. وهذا اثر في نفسيتها كثيرا.. كنت اريدها ان تصبح اهدأ واعقل.. ولكن العكس هو ما حدث.. اصبحت لا تعبأ بشيء.. فطبيعتها الجامحة جعلتها ترفض اي قيود..
نظر له عاصم وقال بصدق: وانا احب طبيعتها الجامحة هذه.. فهي التي تحرك حياتي الساكنة..
صافح هاشم عاصم وهو يقول : تعدني ان تحافظ عليها..
قال عاصم وهو يصافحه: لا توصيني على قلبي النابض.. هي ليست في قلبي بل هي قلبي نفسه..
ابتسم هاشم وقد بدأ يشعر بالاطمئنان على بناته.. وقال مداعبا: والان هيا لنرى عصفورين الحب الاخرين..
ابتسم عاصم ونهض معه وقد انتظمت خفقات قلبه بعد ان نال ما اراد..
.........................................
في المستشفى وقف سامر امام الحاجز الزجاجي يحدث ليلى بشوق : انتظر بفارغ الصبر خروجك من هنا..
قالت ليلى بتبرم: وماذا ستفعل بعد خروجي.. اشعر ان الامر معقد للغاية.. كيف ستحل هذا التعقيد.. كيف سنفهم والدي ما حدث..
ابتسم سامر بمكر وقال: لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام..
نظرت له ليلى بدهشة عبر الزجاج وهتفت: كيف ذلك..
كتم سامر ضحكته وهو يفول: سأخبرك سرا.. عمي هاشم يعرف كل شيء من البداية..
اتسعت عينا ليلى .. فضحك سامر من شكلها .. وقال: هل اعتقدت اني سأسمح لنفسي ان اتي بدون ان اعيد طلبك من والدك ويوافق ايضا..
قالت بفرح:: تعيد طلبي..
فاخرج من جيبه دبلة ذهبية وهو يقول: ودبلتك تنتظر خروجك لتعود وتزين اصبعك..
ضحكت ليلى بسعادة.. وهي تردد: حقا .. حقا..
جاء هاشم من خلف سامر وقال ممازحا: يبدو انك خالفت اتفاقنا واخبرتها..
قال سامر باعتذار: اسف با عمي ولكني لم احتمل رؤيتها قلقة..
اشار هاشم لعاصم وهو يقول: انظر كيف يكون الحب.. اما انت فخلعت قلب ليان..
ضحك الجميع حتى ليلى التي كانت تسمع كل شيء من خلال هاتف سامر.. ليسمعوا صوت ليان وهي تقول من خلفهم: يبدو ان هناك اتفاق ما بين الرجال..
اقترب منها عاصم وهو يقول بتحد: نعم .. كان هناك اتفاق..
هزت كتفها وهي تبتسم وتقول: اعرف..
امال عاصم رأسه وهو يقول باستخفاف: تعرفين..
عقدت ذراعيها واستندت على الحائط بجوارها وقالت: نعم اعرف كل شيء.. اعرف اتفاقك انت وسامر الذي اشركتم فيه ليلى رغما عنها..
ثم رفت بجفنيها وهي تقول: لست غبية يا حبيبي..
قاطعهما الطبيب الذي وقف مع هاشم وهو يقول: كيف حالك سيد هاشم..
التفتوا له كلهم وتحلقوا حوله.. فنظر لهم وقال: احب ابشركم ان الانسة ليلى تم شفاؤها نهائيا .. اخر تحاليل اثبتت استجابة النخاع وبدأ في انتاج كرات الدم الجديدة..
ابتسموا جميعا فقال الطبيب ستخرج الى غرفة عادية لمدة يوم تحت الملاحظة ومن ثم تستطيع مغادرة المشفى مع تمنياتنا بالصحة والعافية..
صفقت ليان واتصلت بماري تنقل لها هذه الاخبار السارة..
بعد حوالي ساعة استقرت ليلى في غرفة عادية.. ودخلوا جميعا لها الواحد تلو الاخر حسب تعليمات الطبيب.، اما ماري فكانت في المنزل تعد المنزل لاستقبال ليلى..
عندما دخل سامر لرؤيتها ابتسمت له فاقترب منها يتحسس وجهها الشاحب.. ثم اخرج من جيبه دبلتها الذهبية ودفعها في اصبعها الاوسط..
همست: كيف علمت اني سأخرج اليوم..
فقبل يدها وقال: لم تفارق جيبي منذ ان خلعتيها.. واقسمت اني سأجعلك ترتديها مرة اخرى..
اغمضت عينيها بحب. . وتنهدت وهي تقول : سامحني يا سامر على شكي بحبك.. لم اكن ادرك عمق حبك لي..
قال لها بحب: سامحتك يا حبيبتي.. لم استطع يوما ان اغضب منك..
انتبها على صوت عند الباب فالتفتا ليجدا ليان تضحك وهي تقول: هيا اخرج وقتك انتهى.،
نظر لها سامر وهو يقول بغيظ: فعلا انت وعاصم مناسبين لبعضكما..
قالت ليلى بتذمر : فعلا الاثنين منغصين للاوقات السعيدة..
ضحكت ليان وهي تقول: هذه المرة انا مظلومة.. الطبيب قادم فقلت انبهكم..
مط سامر شفتيه بتبرم وامسك كف ليلة يقبله بحب.، وقال لها: سأنتظر في الخارج..
خرج وهو ينظر لليان بغيظ قابلته هي بضحكة عالية..
دخل الطبيب وقام بالاطمئنان عليها والكشف الدقيق ثم خرج وهو يبتسم قائلا: يمكنها الخروج صباحا..
دخلت ليان تخبرها بانها ستخرج صباحا .. اما عاصم فتنحى مع هاشم جانبا واخبره بما حدث مع سلوى.. وجم هاشم قليلا وخاصة عندما اخبره عاصم بخيانتها.. فتنهد وقال : وماذا عن حصتها من الشركة..
قال عاصم بتفكير: ستذهب الى اهلها .. سأبحث عن والدها ووالدتها واخبرهم بما حدث ويأتوا ليعيشوا في بيتها وسيكون لهما مرتب من الشركة..
ربت هاشم على كتفه وهو يقول: حسنا يا عاصم انا اثق بك..
ذهبوا جميعا وبقيت ليان مع ليلى.. بناء على رغبتها.. تحدثا طويلا حتى غفت كلتاهما..
صباحا اتى هاشم وعاصم وسامر. . خرجت ليلى وليان اللتين استيقظتا مبكرا.. وقامت ليان بتزيين وجه ليلى بزينة بسيطة لتخفي شحوبها والبستها فستان نهاري بسيط ابيض ذو وردات حمراء بسيطة.. فبدت رقيقة وجميلة.. ابتسم سامر عندما رآها واستقبل كفاها بين كفيه وهو يقول: تبدين رائعة..
ابتسمت في خجل.. فامسك يدها واركبها سيارة هاشم.. همت ليان بالركوب معها ولكن عاصم جذبها من يدها فنظرت له بدهشة فهمس لها: تعالي معي..
قالت له بدهشة: الى اين..
قال بحنان: لتلتقي اقرب انسان الى قلبي..
وضعت يدها على خصرها وهي تقول: اقرب مني..
قال لها بحنان: قلت لك مسبقا انت لست قريبة من قلبي او حتى في قلبي..
عقدت حاجبيها فامسك يدها ووضعها على قلبه وهو يقول: انت قلبي النابض نفسه..
ابتسمت بخجل .. فاشار لهاشم.. واركبها سيارته وانطلق بها..
وقف بالسيارة امام منزل والدته.. دار حول السيارة وفتح لها الباب.. نظرت باعجاب الى البيت .. فجذبها من يدها فقالت بقلق: ترى من سأقابل..
ابتسم بغموض وسحبها لداخل البيت.. ادخلها غرفة المعيشة المريحة الزاهية الالوان ثم اقترب منها هامسا: انتظريني ثواني قليلة..
ثم ارسل لها قبلة في الهواء وخرج من الغرفة..
جلست على طرف الاريكة بتوتر.. دارت عينيها في انحاء غرفة المعيشة.. كانت تحتوي على مجموعة من الارائك المريحة .. وتلفاز كبير الحجم معلق على الحائط.. والوانها الازرق ودرجاته .. غرفة تبعث على الراحة بعد بوم عمل طويل.. اضطربت عندما سمعت صوت عجلات معدنية ات من الخارج.. فتحول نظرها الى الباب المغلق.. ليفتح الباب ويدخل منه عاصم يدفع كرسيا متحرك تجلس عليه امرأة في منتصف العمر رقيقة ..
ابتسم عاصم وهو يقدمها لها: ليان هذه امي السيدة اميرة.. امي هذه ليان حبيبتي. .
ابتسمت ليان بارتباك ومدت يدها نحو اميرة لتصافحها ولكن اميرة جذبتها لتعانقها بحب وهي تقول: حبيبتي ،. لقد حكى لي عاصم عن جمالك ولكنك اجمل بكثير من حكاياه..
اتسعت ابتسامة ليان وقالت: اظن انك رأيت شقيقتي..
قالت اميرة وهي تنظر لها بمكر: ولكن ليلى لا تملك تلك النظرة الشقية المشاغبة..
علت ضحكات عاصم وقد اطمئن قلبه عندما رأى انسجام ليان ووالدته..
........................،.....................
في المساء في فيلا هاشم اجتمعت العائلة جميعا ومعهم عاصم وسامر لتناول العشاء معا والاحتفال بشفاء ليلى.. تحلقوا حول المائدة في انتظار هبوط ليلى وليان.. وفجأة فغروا جميعا افواههم من الدهشة.. فقد نزلتا الاثنتين وكأنهما صورتين متطابقتين.. نفس تصفيفة الشعر ونفس الابتسامة وحتى الفستان متشابه.. نزلتا من على الدرج وهما يتسمان لبعضهما البعض في مكر وتتشابك ايديهما .. ثم وقفا امام المائدة .. فنظر عاصم لسامر وابتسما ايضا لبعضهما في مكر ووقف كل منهما ثم جذب كلا منهما حبيبته له بلا تردد او تفكير..
قالت ليان: كيف عرفتني..
قال عاصم وهو يعيد ترتيب خصلة شاردة من شعرها : الم اقل لك انك قلبي .. كيف اخطئ في قلبي..
صفر سامر لحنا رومانسيا لهما ساخرا منهما.. فانفجر الجميع بالضحك..
وبعد العشاء.. طلب سامر وعاصم من هاشم تحديد موعد الزفاف.. واتفقا ان يتم زفافهما معا في فيلا عاصم لتستطيع السيدة اميرة والدة عاصم الحضور..
.................،.
الفصل السابع عشر
إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ..
نزار القباني
استشاط عاصم غضبا عندما رأى ليان تقطع الممر بمصاحبة احد اصدقاؤها الذي عرفه فورا.. كان واحد من المجموعة التي كانت مسافرة معها.. انه هو من اقترح الرهان.. كيف جرؤت على فعل هذا وكأنها تذكره بفعلتها.. اختلطت بداخله مشاعر الغيرة بالغضب منها .. اذن فهي غير نادمة.. كان قد بدأ في مسامحتها ولكنها تعدت كل الحدود..
وقفت امام النافذة الزجاجية تشير بالتحية لليلى .. ليسقط كريم صديقها يده على خصرها.. ليجن جنون عاصم وتغطي مشاعر الغيرة لديه على اي تفكير اخر..
اما ليان فكانت تعلم انها تلعب بالنار.. ولكنها ارادت قلب لعبته لعله يعترف لها بحبه.. ولكنها لم تدرك ان النار ليس لها امان.. فوجئت بكريم يلف يده على خصرها .. فاحمرت خجلا وقبل ان تزيل يده شعرت بقبضة فولاذية تقبض على معصمها وتشدها بعيد عن كريم.. الذي التفت بدهشة غاضبة..وقال لعاصم بحدة: ماذا تفعل؟
دفعه عاصم عن طريقه.. واسرع جاذبا ليان خلفه وهي تحاول الافلات من قبضته .. وتتمتم: ماذا تريد مني..
وقرب باب المشفى نجحت في افلات معصمها من قبضته ووقفت تصيح: كيف تجرؤ ان تسحبني هكذا؟
اشتعلت عينا عاصم واسند يده على الحائط خلفها محاصرا اياها.. وهو يقول: لماذا اتى معك.. وكيف تسمحين له ان يضع يده على خصرك..
شبكت يدها وهي تقول: حقا .. هذا ليس من شأنك سيد عاصم.. لا يحق لك ان تسألني عن شيء.. انت فقط خطيب اختي..
نظر في عمق عينيها فبادلته نظرته بتحدي وهي ترفع حاجبها وتقول: ام انك تغار.. ومازلت تحبني..
انتزعته كلماتها من حالة الغيرة التي كانت تتملكه.. عاد عقله يعمل ويترجم كلماتها.. اذن هي تريده ان يغار ويعترف لها.، دون ان يكمل عقابها..
قال في نفسه : حسنا يا ليان .. تريدين قلب اللعبة علي.. ولكنك لا تعرفين مع من تلعبين..
ابتعد عنها قليلا ونظر لها بسخرية وهو يقول: انا اغار.. ولماذا اغار ..
ثم القى عليها نظرة ساخرة اخرى أحرقتها غيظا وتركها وخرج من بوابة المستشفى.. ثم التفت ورفع لها يده بالتحية وهو يقهقه ساخرا.. لتستشيط هي غضبا.. فكرت.. لا يمكن ان ينفي غيرته.. لقد رأت نار الغيرة في عينيه.. كان سيعترف بحبه.. كانت ستنهي معاناتها اليوم.. ولكن ما الذي جعله يتراجع.. كادت تجن من التفكير. . هل كان ما سمعته من اسبوع غير حقيقي.. الم يعد يحبني .. لم يعد يغار علي..
اجتاحتها الصدمة حتى سارت كالتائهة .. لتعود لغرفة شقيقتها. . انتبهتت على نداء والدتها.. التفتت لتجد ماري تستند على هاشم وقد ارتدت ملابسها استعدادا للخروج من المستشفى .. حيث تم حجزها حتى يتم الاطمئنان عليها وعلى الجنين..
نظرت لماري بشرود.. كأنها تراها من خلف لوح زجاجي مصنفر.. اقتربت منها ماري وهي تقول: ماذا بك يا ليان؟
رفت بجفنبها وهي تحاول استعادة انتباهها .. ثم قالت بحرارة: كيف حالك يا امي؟
ثم ارتمت على صدرها.. ضمتها ماري وهي تشعر بالقلق.. واشارت لهاشم ان يذهب ليرى ليلى..
همست ماري: ماذا بك با ليان.. اشعر انك تحملين هموما في قلبك.. تحدثي معك..
رفعا ليان رأسها ومسحت دموعها بتمرد وقالت بصلابة: لا عليك يا امي.. انا بخير تماما..
ثم تفحصتها وقالت: تبدين متعبة هل صرح لك الطبيب بالخروج فعلا..
قالت ماري: نعم انا فقط متعبة بسبب الحمل في هذا السن..
ابتسمت ليان: حمل.. هل ما سمعته صحيح..
احمرت ماري خجلا .. ثم قالت: نعم انا انتظر اخا او اختا لك يا ليان.. هل انت فرحة حقا..
ابتسمت ليان بفرحة وضمت والدتها وهي تقول: بالطبع سعيدة جدا..
ثم تأبطت ذراعها وذهبا معا الى حيث ليلى وليان تنتوي اخبارها بهذا الخبر السعيد.. الذي احيا بداخلها الامل.. ستستعيد عاصم رغما عنه.. ستجعله يجن من الغيرة.. ستجعله يعترف لها .. بعشقه..
.....................................
دخل عاصم مكتبه .. وجلس يطرق على مكتبه.. مازالت طائشة.. ولكن تهورها وطيشها هو الذي جعله يعشقها.. يعشق اندفاعها وصخبها.. فصخبها كالحجارة التي تحرك بحيرة حياته الراكدة.. يعشق تمردها ويعشق اكثر محاولته كبح جماحها.. والان بعد ان رمت اوراقها على طاولته سيدعها تستمر قليلا في لعبتها ليرى كيف ستنهيها.. رجع الى الوراء في مقعده الدوار وشبك يده امام وجهه وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة انتصار وهو يتصور حالتها بعد ان تركها،، وتمتم: لست انا با حبيبتي من تلعبين معه لعبة الغيرة الحمقاء تلك..
انتبه على صوت كريم صديقه ومدير مكتبه وهو يقول: يا الهي.. اتحدث نفسك يا عاصم.، اتراك جننت..
قهقه عاصم حتى دمعت عيناه.. ثم قال : لا لم اجن .. ولكني على وشك جعلها تجن هي..
هز كريم رأسه وهو يقول: اذن سأقول على عقلها السلام.. فطالما قرر عاصم الالفي ان يفقدها ثوابها فسيفعل وبجدارة..
اشار له عاصم وهو مبتسما بجزل ثم قال بأهتمام: فلنعد للعمل.. ماذا فعلت..
قال كريم بمكر: لا تقلق يا صديقي .. لقد التقط الطعم.. وهو الآن يتخبط في الفخ الذي دخل فيه بقدميه..
عقد عاصم حاجبيه وهو يقول: لم يولد بعد من يخون عاصم الالفي ويخدعه..
تساءل كريم: متى ستخبر هاشم..
هز عاصم رأسه وهو يقول بغموض: غدا بعد اعلان النتيجة..
............؟...................................
في اليوم التالي .. ذهبت ليان الى جامعتها فقد بدأت الدراسة .. التقت مع اصدقائها الذين اندهشوا من كونها شاردة صامتة.. حتى اتى كريم ليقول بسماجة: هل اتي معك اليوم ايضا لزيارة ليلى..
نظرت اليه نظرة خاوية ثم قالت: لا يا كريم.. لقد تضايقت ليلى امس..
تذكرت التأنيب الذي سمعته من ليلى عندما حدثتها بالهاتف،، فقد شعرت بالاحراج عندما اتى كريم ليراها وهي في فراش المرض.. يروها عبر الزجاج كحيوان حبيس.. اعتذرت لها ليان كثيرا ووعدتها الا تكررها..
قال كريم قاطعا تفكيرها: اعلم انك تحبينه.. واعلم انك استخدمتيني امس كطعم لاثارة غيرته.. انا اتألم لذلك لاني حقا معجبا بك.. ولكن سأظل بجانبك كصديق .. واساعدك قدر استطاعتي..
اهتز قلبها لكلماته.. هل تراها ستجرح قلب صديقها هو الاخر.. لابد ان تكف عن طيشها.. فتهورها يؤذي كل من حولها..
قامت ووضعت حقيبتها على كتفها .. قال كريم : الى اين ستذهبين .. لم تبدأ المحاضرات بعد..
قالت بحزن: لا لست في مزاج جيد.. سأذهب الى البيت..
تركته واقفا ينظر لها بدهشة فللمرة الاولى يراها هكذا.. حزينة شاردة.. تبغي الوحدة وهي الصاخبة دوما كما اعتادها..
ركبت سيارتها وانطلقت بها.. لا تدري اين تذهب.. فقط تريد الهروب.. الهروب من شعور الخيبة بداخلها.. انتبهت انها بدون قصد توقفت امام شركة عاصم وكأن قلبها هو الذي قادها.. اوقفت سيارتها وجلست خلف المقود تراقب المدخل علها تلمحه .. كانت تشعر بالخجل والخوف ان يراها كمراهقة وقفت في شرفتها ترقب عودة حبيبها الذي لا يدري شيئا عن مشاعرها..
لمحته خارجا من الشركة بصحبة احدهم ويرافقهما فتاة تبدو انها السكرتيرة.. راقبته وهو يركب سيارته وتركب الفتاة بجواره اما صديقه فركب هو الاخر سيارته.. شعرت بحرقة الغيرة.. كيف سمح لتلك الفتاة بالركوب بجواره.. شعرت بوخزات من الغيرة.. فانطلقت خلفه بسيارتها وهي تزفر بعنف..
....................................
نظر عاصم في المرآة الامامية التى تكشف ما خلفه .. وارتسمت على شفتيه ابتسامة عابثة.. وهو يتمتم: الست تريدين بدأ لعبة الغيرة.. يجب ان تتحملي نتائجها..
رجع بذاكرته الى نصف ساعة مضت.. عندما اتى كريم الى مكتبه يبشره بفوز شركة هاشم في المناقصة كما توقع،، ابتسم عاصم ووقف امام النافذة الزجاجية الكبيرة التي تطل على ذلك الميدان الواسع..
وهو يقول: حسنا هيا نذهب لهاشم لنخبره وليذهب لانهاء الاجراءات .. وبعدها يأتي وقت الحساب..
ثم لاحظ سيارة مألوفة في الجهة المقابلة .. ضيق عينيه وهو يحاول التأكد.. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة عندما لمح خصلات شعرها الاشقر تبدو من نافذة السيارة .. التفت الى كريم وقال وهو يتناول سترته ويقول: هيا بنا..
قال كريم وهو يعقد حاجبيه: هل ستذهب انت ايضا؟
ابتسم عاصم بغموض: بالطبع ..
خرجا من المكتب فأشار عاصم لنهلة سكرتيرته وهو يقول: تعالي يا نهلة.. اريدك معي..
نظر له كريم بدهشة .. فلم يكن هناك داعي لاخذها معهم.. وقفت نهلة تعدل هيئتها كانت ترتدي بذلة عملية مكونة من بنطال وسترة باللون الكريمي وتحت السترة بدا قميص بلون الشيكولاتة.. تحسست شعرها تصلح من هيئته..
قال كريم لعاصم وهو ينظر لها بغيظ فقد كان يشعر نحوها بمشاعر مبهمة تجعله يشعر بالغيرة.. مشاعر لم يرد الاعتراف بها: ولكن لا ارى داعي لاخذها معنا. .
قال عاصم مصححا: بل ستأتي معي انا في سيارتي.. اما انت فستسبقنا بسيارتك..
زفر كريم بضيق وهو يقول: لماذا. . لم اعد افهمك حقا..
تمتم عاصم : سأفهمك لاحقا..
ثم وجه حديثه لنهلة وهو يقول: هل اصبحت جاهزة..
ابتسمت نهلة وهي تقول: نعم يا سيد عاصم..
شعر كريم بوخزات الغيرة تجتاحه.. فقال بحدة: حسنا. . فلنمضي من هنا..
خرجوا جميعا من الشركة. . رمق عاصم السيارة التي رآها من نافذة مكتبه.. كانت ما تزال متوقفة ومن مكانه حاليا استطاع ان يرى ليان بوضوح .. فقال لنهلة: هيا بنا..
فتح لها باب السيارة لتركب في الكرسي الذي بجواره.. ودار حول السيارة موقنا ان ليان تراقبه من مكانها..
عاد من شروده .. ليرى ليان تسرع بسيارتها لتلحق به.. وكان يراقبها هو من المرآتان الامامية والجانبية.. كانت تقود بجنون.. همهم: ماذا تفعل هذه المجنونة..
ولكنها فعلت مالم يتوقعه اذ زادت من سرعة السيارة بشدة .. واوقفتها بعرض الطريق امامه .. تسارعت دقات قلبه خوفا من اصطدام سيارته بسيارتها.. خاف للحظة ان يفقدها..ضغط بسرعة على الفرامل.. لتدور سيارته هي الاخرى وتتوقف بجوار سيارتها..
خرج من السيارة وهو يشتعل من الغضب.. ووقف بجوار باب السيارة الذي بجوراها وفتحته وسحبها خارجها وهزها بعنف وهو يقول: انت مجنونة كدت تقتلين نفسك... لو فقدت التحكم في السيارة لحظة كنت سأقتلك..
نظرت له العبرات تملأ عينيها: وماذا ان قتلتني.. انت بالفعل تقتلني..، كل يوم وكل لحظة تقتل روحي.. تمزق قلبي بدم بارد.. وعلى شفتيك ابتسامة تهكم.. فما الفرق اذن ان تقتلني فعليا اليوم..
امسك كتفيها وهو يقول: ما الذي تقولينه..
امطرت عينيها لؤلؤا او هكذا ظن.. وقالت بصوت باكي: انت تعرف ما تفعله.. حقا انت تعرف.. وانا ايضا اعرف.. اعرف انك تعاقبني.. ولكني تغيرت اقسم لك .. انا احبك يا عاصم.. انا احبك ومستعدة انا اموت وانا راضية فقط لارى نظرة حب من عينيك.. ارجوك انا اخطأت في حقك.. ولكن عقابك قاسي.، قاسي وقد تعبت وتعب قلبي..
ثم اجهشت في البكاء ليضمها عاصم الى صدره بحنان.. امسكت سترته تدفن وجهها فيها .. شدد عاصم من عناقه ناسيا انهما على قارعة الطريق ولكن كان كل همه انها بخير وانها بين ذراعيه.. نسى حنقه منها وعقابه.. تذكر فقط انها حبيبته.. همس لها: انا ايضا احبك ايتها المجنونة..
ثم رفع وجهها اليه .. مد يده ليرفع خصلات شعرها الثائرة .. ومسح دموعها بيده وهو يهمس: حقا احبك.. ولم اتوقف يوما عن حبك يا شقرائي المجنونة..
اشرق وجهها بابتسامة سعيدة.. ووضعت يدها حول عنقه تعانقه بشدة..
ثم انتبهت على صوت نفير سيارات حولها لتنزل ذراعيها من حول عنقه وتبتعد وهي تنظر حولها لتجد المرور خلفهما قد توقف .. وقد خرج السائقين من السيارات يشاهدون هذا المشهد الرومانسي.. احمرت وجنتاها.. وابتعدت عنه .. فاشار عاصم لسائقي السيارات بالاعتذار.. ركبت سيارتها وركب هو ايضا سيارته لتبادره نهلة: مبارك سيد عاصم يبدو اننا سنسمع اخبار جيدة قريبا..
لم يبد على عاصم انه سمعها .. بل صف سيارته على جانب الطريق وراقب ليان وهي تفعل مثله .. ثم خرج من السيارة.. ووقف بجوار سيارتها وهو يقول: سأذهب الآن الى والدك لاصلح الخطأ الذي فعلته..
فهبطت ليان من سيارتها وقد تطايرت خصلاتها في تمرد وهي تقول: ليس قبل ان اعرف من هذه..
ازاح خصلة ذهبية من على عينها.. وهمس : لماذا .. اتغارين؟
قالت بحدة وهي تدب بقدمها على الارض: نعم اغار.. اغار بشدة.. من هذه وكيف تجعلها تجلس بجوارك في السيارة..
ضحك من منظرها الطفولي.. فقد بدت كالاطفال وهي تدب بقدميها .. وقد جعلتها الغيرة كطفلة عابسة.. عقدت يدها وهي تنظر له بحدة.. فقال ضاحكا: هي مجرد سكرتيرة..
عقدت ذراعبها وهي تقول: ولماذا تركب في المقعد المجاور لك..
قال وهو يراقب ثورة غضبها وغيرتها بتسلية: لا يمكن ان تجلس في الخلف فابدو كسائقها الخصوصي..
مطت شفتيها بضيق فقال بلطف: لا تقلقي يا مجنونتي.، منذ ان رأيتك واحببتك وانا لم اعد ارى نساء غيرك.. فانت كما قال الشاعر..
لماذا اراك على كل وجه
كأنك في الارض كل البشر
كأنك درب بغير انتهاء
واني خلقت لهذا السفر..
ابتسمت بحب.. وقالت : ممم.. لقد اصبحت شاعر ايضا..
دفع يده بين خصلات شعرها وهو يقول : نعم.. اصبحت شاعرا منذ ان دخلت محراب حبك ..
اسبلت جفنيها بخجل .. ثم قالت بغنج: حسنا يا شاعري العزيز.. يبدو ان سكرتيرتك العتيدة قد ملت من الانتظار..
رد : حسنا يا شقرائي المجنونة.. قودي بحذر..
هم بالذهاب .. فامسكت ذراعه وهي تقول: الى اين ستذهب..
نظر لها بدهشة.. فسبقته الى حيث سيارته ومالت بجوارنهلة وهي تقول: اهلا بك.. هلا تفضلت معي في سيارتي فانا اود حقا ان اتعرف عليك..
ابتسمت نهلة ونقلت بصرها بينها وبين عاصم الذي كان يقف فاغرا فاهه من الدهشة.. ثم خرجت من السيارة وتوجهت مع ليان الى سيارتها.. تاركة عاصم يضرب كفا بكف.. وهو يتمتم" لن تكف ابدا عن ادهاشي"
قالت ليان بتحد: هل تقول شيئا يا حبيبي؟
هز عاصم رأسه وهو يشير بيده ان لا وهو يضحك بشدة.. فقالت: حسنا يا حبيبي .. سر امامي بالسيارة حتى اوصل نهلة لمكان اجتماعكم..
فقال عاصم : لا اوصليها الى شركتي .. فلن احتاجها اليوم..
رفعت حاجبها فقال بمكر: لقد ادت دورها على اكمل وجه..
تركها واقفة تشهق بصدمة وركب سيارته .. واشار لها ان تركب هي الاخرى.. فركبت سيارتها وهي ترغي وتزبد .. فقد ارادت ايقاعه بلعبة الغيرة ولكنه هو من فاز عليها.. انطلقت بسيارتها الى شركته لتوصل نهلة لشركته وقد كاد قلبها يقفز من صدرها من الفرحة.. فقد عاد عاصم لها اخيرا..
بقيت خطوة واحدة.. ان يفهم والدها كل هذا التعقيد الذي حدث..
..............
ذرعت سلوى الصالة في شقة فهمي جيئة وذهابا.. فلم يأت بعد ليخبرها بنتيجة المناقصة.. كانت تشعر بالقلق على النتيجة وتشعر بقلق اكثر لما ستخبره به.. فقد اكتشفت انها حامل.. ستخبره ليوثق زواجهما.. ولكن هل سيوافق.، عضت شفتيها بندم.. فقد تعمدت حدوث ذلك حتى تبتزه ليستمر زواجهما ولكنها الآن غير واثقة من شيء..
انتفضت عندما سمعت صوت الباب يفتح.. فالتفتت بسرعة لتجد فهمي وعلى وجهه نظرات غير مفهومة. . اصطكت اسنانها بتوتر.. واقتربت منه بخوف وهي تقول: ها با فهمي.. كيف الحال.. هل فزت في المناقصة..
صرخت عندما مد يده وقبض على شعرها بقوة.. وهو يقول: لم تولد بعد المرأة التي تلعب بفهمي السمري..
صرخت : ماذا حدث. .
صفعها بعنف وهو يقول: كم دفع لك عاصم كي تضليلنني بمعلومات خاطئة..
وقعت سلوى من قوة الصفعة على الارض واشارت له وهي تصرخ: لم افعل صدقني..
صرخ وهو يكيل لها الضربات: اخرسي.. اليوم سيكون اخر يوم في عمرك..
صاحت: لا .. لم افعل شيء .. اسمعني ..
قبض على شعرها ودفعها على الحائط لتهرب منه سلوى وتفتح النافذة وتصيح بصوت عالي: انقذوني.. سيقتلني..
جن جنونه و راح يكيل لها الضربات على وجهها وعلى ظهرها وبطنها .. حاولت حماية بطنها بيدها وتدفعه باليد الاخرى،، انسابت الدماء على قدميها.، وشعرت بالدوار يكتنفها.. ولكنه لم يرحمها وامسك خصلات شعرها يكاد يقتلعها بيده.. وهو يقول: سأقتلك ..
وقعت امامه فصار يركلها بقدمه بعنف.. حتى سقطت امامه بلا حراك .. وانفجرت تحتها بركة دماء.. نظر لها بصدمة.. ودقات قلبه تتسارع.. وفجأة سمع طرقات عنيفة على الباب.. انتقلت عيناه من سلوى الممددة امامه الى الباب الذي يكاد ينهار تحت وطأة الطرقات. . حاول سحبها ليخفيها ولكن الباب انكسر وفتح ليجد افراد الشرطة يحيطون به.. وقد استدعاهم الجيران عندما سمعوا صوت صرخات سلوى.. وقف بصدمة واستسلم والشرطة تحيط معصمه بالاغلال.. وجاءت سيارة الاسعاف.. سمع صوت صفارتها .. وصعد الطبيب مع المسعفين.. وامام عينيه المتسعتين في صدمة انحنى الطبيب وقام بالكشف عليها ليهتف: لقد ماتت..
حملت الاسعاف جثمان سلوى.. وجره الضابط خارج الشقة وهو في حالة ذهول.. وقد شعر انه قد وقع في شر اعماله..
...................................
دخل عاصم الى شركة هاشم وعلى وجهه ترتسم ابتسامة سعيدة .. فاخيرا سيتم اصلاح كل الاخطاء.. صعد الى حيث مكتب هاشم..
الذي قابله بابتسامة وهو يقول: لقد جاءتني الاخبار.. فزنا في المناقصة..
قال عاصم : نعم ولكن يجب مجازاة الخائن..
عقد هاشم حاجبيه وهو يقول: خائن..
قال عاصم بهدوء وهو يجلس: نعم خائن.. انه الشخص الذي كان ينقل اسرار الشركة لسلوى ولفهمي السمري..
شبك هاشم يده وهو يقول: ومن هو هذا الخائن؟
قال عاصم: سعيد .. المدير المالي.. كنت قد نصبت له فخ واعطيته اوراق مزيفة للمناقصة ليراجعها.. وهو اعطاها لفهمي السمري..
قال هاشم بحدة: معقول.، سعيد.. هو اخر شخص كنت اتوقع خيانته..
ضغط على جهاز الاستدعاء وقال للسكرتيرة: استدعي سعيد بسرعة..
ساد الصمت في المكتب.. فهاشم كان لا يصدق خيانة مديره المالي له.. لهذه الدرجة تصل الخيانة ببعض الناس.. قطع تفكيره طرقات على الباب.. هتف: ادخل..
دخل سعيد وهو يرسم على شفتيه ابتسامة مخادعة.، مط هاشم شفتيه على اثرها.. مد يده لمصافحة عاصم الذي نظر له ببرود ثم اشاح بوجهه عنه..
نقل سعيد عينيه بينهما بقلق.. وقال بتوتر: هل طلبتني يا سيد هاشم..
رفع هاشم حاجبه وهو يقول: الم تعرف اننا ربحنا المناقصة..
ارتعشت يدا سعيد رعشة خفيفة وقال بفرحة مفتعلة: حقا..
قال هاشم ببرود: حقا.. وانت يؤسفني ان ابلغك انك مفصول من عملك..
قال سعيد وهو يتوسل: لماذا يا سيدي؟ لم افعل شيء..
تدخل عاصم: بل فعلت سربت اوراق المناقصة لشركة السمري المنافسة..
اتسعت عينا سعيد وقد ضبط بالجرم المشهود.. فقال هاشم بحدة: والآن لا اريد رؤيتك في الشركة .. والا سجنتك..
ثم ضغط زر استدعاء الامن.. فاتي اثنين من رجال امن الشركة فهتف بهم: اخرجوه خارج الشركة ولا يدخلها مرة اخرى..
ثم امسك الهاتف واتصل باحد الموظفين : امين اريد منك عمل لجنة لمراجعة جميع الحسابات التي كان سعيد يرتبها واريد تقرير منها في اقرب وقت..
انهى المكالمة عندما سمع موافقة الطرف الاخر.. ثم التفت الى عاصم قائلا: حقا لا اعرف كيف اشكرك..
قال عاصم : هذه شركتي ايضا يا عمي..
ثم صمت وهو يتساءل في نفسه هل الوقت مناسب لقول ما لديه..
نظر له هاشم وهو يقول: يبدو ان لديك كلام اخر لتقوله..
تنهد عاصم بارتياح وكأن هاشم رفع عبأ عن كاهله.. وقال: بالفعل .. يوجد خطأ ما حدث اريد تصحيحه..
قال هاشم بمكر: امممم... خطأ.. مثلا خطبتك لليلى وانت تقصد ليان..
اتسعت عينا عاصم فاستطرد هاشم: هل تظن اني غافل عما يجري حولي.. ماري قصت علي كل شيء.. وكنت اعرف انك حادثت سامر لانه اتى الي وصارحني لانه لا يريد الشعور انه يخنونني وانه يسرق لحظات لقاؤه بليلى..
تلعثم عاصم : ول.. لماذا لم تقل اوحتى يظهر عليك انك تعرف..
تنهد هاشم وهو يقول: كنت اريد ان ارى جنونكما انت وليان سيوصلكما الى اين.. وايضا في الحقيقة كنت اريد ان تعي ليان الدرس جيدا..
صمت قليلا ثم استطرد: لا اخفيك سرا.. ليان بعد ان غادرتنا ماري تأثرت كثيرا.. فليان ربما متهورة وطائشة ولكنها حساسة للغاية.. ولا تستطيع اخفاء مشاعرها كليلى.. كنت اسمعها تبكي ليلا .. وتنادي ماري.. كنت انا ايضا مخطئ فقد كنت احتد عليها والومها على مشاغبتها واقول انها سبب ابتعاد امها.. وهذا اثر في نفسيتها كثيرا.. كنت اريدها ان تصبح اهدأ واعقل.. ولكن العكس هو ما حدث.. اصبحت لا تعبأ بشيء.. فطبيعتها الجامحة جعلتها ترفض اي قيود..
نظر له عاصم وقال بصدق: وانا احب طبيعتها الجامحة هذه.. فهي التي تحرك حياتي الساكنة..
صافح هاشم عاصم وهو يقول : تعدني ان تحافظ عليها..
قال عاصم وهو يصافحه: لا توصيني على قلبي النابض.. هي ليست في قلبي بل هي قلبي نفسه..
ابتسم هاشم وقد بدأ يشعر بالاطمئنان على بناته.. وقال مداعبا: والان هيا لنرى عصفورين الحب الاخرين..
ابتسم عاصم ونهض معه وقد انتظمت خفقات قلبه بعد ان نال ما اراد..
.........................................
في المستشفى وقف سامر امام الحاجز الزجاجي يحدث ليلى بشوق : انتظر بفارغ الصبر خروجك من هنا..
قالت ليلى بتبرم: وماذا ستفعل بعد خروجي.. اشعر ان الامر معقد للغاية.. كيف ستحل هذا التعقيد.. كيف سنفهم والدي ما حدث..
ابتسم سامر بمكر وقال: لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام..
نظرت له ليلى بدهشة عبر الزجاج وهتفت: كيف ذلك..
كتم سامر ضحكته وهو يفول: سأخبرك سرا.. عمي هاشم يعرف كل شيء من البداية..
اتسعت عينا ليلى .. فضحك سامر من شكلها .. وقال: هل اعتقدت اني سأسمح لنفسي ان اتي بدون ان اعيد طلبك من والدك ويوافق ايضا..
قالت بفرح:: تعيد طلبي..
فاخرج من جيبه دبلة ذهبية وهو يقول: ودبلتك تنتظر خروجك لتعود وتزين اصبعك..
ضحكت ليلى بسعادة.. وهي تردد: حقا .. حقا..
جاء هاشم من خلف سامر وقال ممازحا: يبدو انك خالفت اتفاقنا واخبرتها..
قال سامر باعتذار: اسف با عمي ولكني لم احتمل رؤيتها قلقة..
اشار هاشم لعاصم وهو يقول: انظر كيف يكون الحب.. اما انت فخلعت قلب ليان..
ضحك الجميع حتى ليلى التي كانت تسمع كل شيء من خلال هاتف سامر.. ليسمعوا صوت ليان وهي تقول من خلفهم: يبدو ان هناك اتفاق ما بين الرجال..
اقترب منها عاصم وهو يقول بتحد: نعم .. كان هناك اتفاق..
هزت كتفها وهي تبتسم وتقول: اعرف..
امال عاصم رأسه وهو يقول باستخفاف: تعرفين..
عقدت ذراعيها واستندت على الحائط بجوارها وقالت: نعم اعرف كل شيء.. اعرف اتفاقك انت وسامر الذي اشركتم فيه ليلى رغما عنها..
ثم رفت بجفنيها وهي تقول: لست غبية يا حبيبي..
قاطعهما الطبيب الذي وقف مع هاشم وهو يقول: كيف حالك سيد هاشم..
التفتوا له كلهم وتحلقوا حوله.. فنظر لهم وقال: احب ابشركم ان الانسة ليلى تم شفاؤها نهائيا .. اخر تحاليل اثبتت استجابة النخاع وبدأ في انتاج كرات الدم الجديدة..
ابتسموا جميعا فقال الطبيب ستخرج الى غرفة عادية لمدة يوم تحت الملاحظة ومن ثم تستطيع مغادرة المشفى مع تمنياتنا بالصحة والعافية..
صفقت ليان واتصلت بماري تنقل لها هذه الاخبار السارة..
بعد حوالي ساعة استقرت ليلى في غرفة عادية.. ودخلوا جميعا لها الواحد تلو الاخر حسب تعليمات الطبيب.، اما ماري فكانت في المنزل تعد المنزل لاستقبال ليلى..
عندما دخل سامر لرؤيتها ابتسمت له فاقترب منها يتحسس وجهها الشاحب.. ثم اخرج من جيبه دبلتها الذهبية ودفعها في اصبعها الاوسط..
همست: كيف علمت اني سأخرج اليوم..
فقبل يدها وقال: لم تفارق جيبي منذ ان خلعتيها.. واقسمت اني سأجعلك ترتديها مرة اخرى..
اغمضت عينيها بحب. . وتنهدت وهي تقول : سامحني يا سامر على شكي بحبك.. لم اكن ادرك عمق حبك لي..
قال لها بحب: سامحتك يا حبيبتي.. لم استطع يوما ان اغضب منك..
انتبها على صوت عند الباب فالتفتا ليجدا ليان تضحك وهي تقول: هيا اخرج وقتك انتهى.،
نظر لها سامر وهو يقول بغيظ: فعلا انت وعاصم مناسبين لبعضكما..
قالت ليلى بتذمر : فعلا الاثنين منغصين للاوقات السعيدة..
ضحكت ليان وهي تقول: هذه المرة انا مظلومة.. الطبيب قادم فقلت انبهكم..
مط سامر شفتيه بتبرم وامسك كف ليلة يقبله بحب.، وقال لها: سأنتظر في الخارج..
خرج وهو ينظر لليان بغيظ قابلته هي بضحكة عالية..
دخل الطبيب وقام بالاطمئنان عليها والكشف الدقيق ثم خرج وهو يبتسم قائلا: يمكنها الخروج صباحا..
دخلت ليان تخبرها بانها ستخرج صباحا .. اما عاصم فتنحى مع هاشم جانبا واخبره بما حدث مع سلوى.. وجم هاشم قليلا وخاصة عندما اخبره عاصم بخيانتها.. فتنهد وقال : وماذا عن حصتها من الشركة..
قال عاصم بتفكير: ستذهب الى اهلها .. سأبحث عن والدها ووالدتها واخبرهم بما حدث ويأتوا ليعيشوا في بيتها وسيكون لهما مرتب من الشركة..
ربت هاشم على كتفه وهو يقول: حسنا يا عاصم انا اثق بك..
ذهبوا جميعا وبقيت ليان مع ليلى.. بناء على رغبتها.. تحدثا طويلا حتى غفت كلتاهما..
صباحا اتى هاشم وعاصم وسامر. . خرجت ليلى وليان اللتين استيقظتا مبكرا.. وقامت ليان بتزيين وجه ليلى بزينة بسيطة لتخفي شحوبها والبستها فستان نهاري بسيط ابيض ذو وردات حمراء بسيطة.. فبدت رقيقة وجميلة.. ابتسم سامر عندما رآها واستقبل كفاها بين كفيه وهو يقول: تبدين رائعة..
ابتسمت في خجل.. فامسك يدها واركبها سيارة هاشم.. همت ليان بالركوب معها ولكن عاصم جذبها من يدها فنظرت له بدهشة فهمس لها: تعالي معي..
قالت له بدهشة: الى اين..
قال بحنان: لتلتقي اقرب انسان الى قلبي..
وضعت يدها على خصرها وهي تقول: اقرب مني..
قال لها بحنان: قلت لك مسبقا انت لست قريبة من قلبي او حتى في قلبي..
عقدت حاجبيها فامسك يدها ووضعها على قلبه وهو يقول: انت قلبي النابض نفسه..
ابتسمت بخجل .. فاشار لهاشم.. واركبها سيارته وانطلق بها..
وقف بالسيارة امام منزل والدته.. دار حول السيارة وفتح لها الباب.. نظرت باعجاب الى البيت .. فجذبها من يدها فقالت بقلق: ترى من سأقابل..
ابتسم بغموض وسحبها لداخل البيت.. ادخلها غرفة المعيشة المريحة الزاهية الالوان ثم اقترب منها هامسا: انتظريني ثواني قليلة..
ثم ارسل لها قبلة في الهواء وخرج من الغرفة..
جلست على طرف الاريكة بتوتر.. دارت عينيها في انحاء غرفة المعيشة.. كانت تحتوي على مجموعة من الارائك المريحة .. وتلفاز كبير الحجم معلق على الحائط.. والوانها الازرق ودرجاته .. غرفة تبعث على الراحة بعد بوم عمل طويل.. اضطربت عندما سمعت صوت عجلات معدنية ات من الخارج.. فتحول نظرها الى الباب المغلق.. ليفتح الباب ويدخل منه عاصم يدفع كرسيا متحرك تجلس عليه امرأة في منتصف العمر رقيقة ..
ابتسم عاصم وهو يقدمها لها: ليان هذه امي السيدة اميرة.. امي هذه ليان حبيبتي. .
ابتسمت ليان بارتباك ومدت يدها نحو اميرة لتصافحها ولكن اميرة جذبتها لتعانقها بحب وهي تقول: حبيبتي ،. لقد حكى لي عاصم عن جمالك ولكنك اجمل بكثير من حكاياه..
اتسعت ابتسامة ليان وقالت: اظن انك رأيت شقيقتي..
قالت اميرة وهي تنظر لها بمكر: ولكن ليلى لا تملك تلك النظرة الشقية المشاغبة..
علت ضحكات عاصم وقد اطمئن قلبه عندما رأى انسجام ليان ووالدته..
........................،.....................
في المساء في فيلا هاشم اجتمعت العائلة جميعا ومعهم عاصم وسامر لتناول العشاء معا والاحتفال بشفاء ليلى.. تحلقوا حول المائدة في انتظار هبوط ليلى وليان.. وفجأة فغروا جميعا افواههم من الدهشة.. فقد نزلتا الاثنتين وكأنهما صورتين متطابقتين.. نفس تصفيفة الشعر ونفس الابتسامة وحتى الفستان متشابه.. نزلتا من على الدرج وهما يتسمان لبعضهما البعض في مكر وتتشابك ايديهما .. ثم وقفا امام المائدة .. فنظر عاصم لسامر وابتسما ايضا لبعضهما في مكر ووقف كل منهما ثم جذب كلا منهما حبيبته له بلا تردد او تفكير..
قالت ليان: كيف عرفتني..
قال عاصم وهو يعيد ترتيب خصلة شاردة من شعرها : الم اقل لك انك قلبي .. كيف اخطئ في قلبي..
صفر سامر لحنا رومانسيا لهما ساخرا منهما.. فانفجر الجميع بالضحك..
وبعد العشاء.. طلب سامر وعاصم من هاشم تحديد موعد الزفاف.. واتفقا ان يتم زفافهما معا في فيلا عاصم لتستطيع السيدة اميرة والدة عاصم الحضور..
.................،.
