اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع عشر 17 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع عشر 17 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السابعة عشر_جن أم عفريت!"
"_____"

1


كان سينام على صوته وبعدما انتهى كان بدأ يغفى لكنه استيقظ بفزع من رنين هاتفه، وفزعه كان في محله، رقم مجهول يدق عليه، فتح وقبل أن يرد كان جاءه صوت مألوف عليه ونبرة ملهوفة!
"أحمد أنت كويس؟؟ أحمد أنا لازم أقابلك، هيأذوك! التعابين خنقتك!"

+


وأحمد تمالك نفسه وفتح مكبر الصوت، وخرج صوته متضطرب"أسماء؟ متقلقيش أنا بخير."

+


_أحمد...أحمد أنت روحت الشقة تاني؟
سألته وهي تشعر إن روحها تنسحب، وهو سألها باستنكار"وإنتِ عرفتي منين؟"

+


فرقت شفتيها المرتجفة وهي تخبره بصوت هامس"هو قالي."

+


تقابلت عيونه بعيون يحيى، ويحيى هز رأسه يشجعه على التحدث، ليتردد أحمد وهو يسألها بخوفٍ"هو مين؟"

+


_زهاك.
كان رد غامض بالنسبة لهم، وأحمد رجع يسألها بانتباه"يطلع مين زهاك يا أسماء؟"

+


_أقوى ساحر في الصعيد والسودان.
وقع تعريفه على الاثنين وقوع قوي، ويحيى تحدث بصوت منخفض"اسألها نروحله إزاي؟"

1


وبالفعل قال جملته بالحرف"نروحله إزاي؟"

+


"مش هتقدر تروحله؛ زهاك ميت مقتول من تلاتين سنة."
جملة خرجت منها لتشقلب حالهم، ويحيى في الحال ردد بنبرة منصدمة"يا أهلًا!"

+


_ميت! يعني هو بيظهرلك عفريت؟
سأل بتوجس وهي التفتت يمينًا ويسارًا بفزعٍ وهي تتحدث بنبرة هامسة"دا سيدي".

9


ابتلع يحيى لعابه بتوتر، وأحمد تحدث باعتراض"إيه يا أسماء إللي بتقوليه دا! حر..."

+


وضع في الحال يحيى يده على فم أحمد متحدث بصوت خافت"حرام إيه! مينفعش خالص حلال وحرام دلوقتي، قولها إزاي سيدك."

+


_إزاي سيدك يعني؟

+


"مش عارفة، أنا خايفة يأذيك، هو عايزني أنا وبس، بلاش تضايقه عشان متتأذيش."

+


_أسماء دا ميت، هيأذيني إزاي!
سألها بنبرة محتدة، وهي تحدثت بقلة حيلة بعدما هبطت دموعها"يا أحمد دا ساحر، ومعاه جن كتير، روحه في كل مكان."

5


أشار يحيى لأحمد أن يصمت، وأحمد فهمه وتحدث بجدية"طيب نتقابل بكرة يا أسماء، دلوقتي نامي ومتخافيش عليا، تصبحي على خير يا أسماء."

+


"أرجوك يا أحمد ابعد".
قالتها وهي تتوسله وهو تحدث بنبرة جادة"حاضر يا أسماء حاضر واللهِ."

+


أغلقت معه، وتركت الهاتف بجانبها، وشعرت بأنفاس بجانبها، لم تلتفت رغم رعبها، وشعرت بأصوات كثيرة، وصوت نيران مشتعلة، وتعلم إنه لن يتركها! لكنها نامت، تلك حياتها منذ الطفولة! طفلة برتبة خاضعة لساحر سحره حي وهو ميت!

+


"--------"

+


"نيار أرجوكي متوديش نفسك في مصيبة! إحنا أبسط من كل دا، ارجعي وبلاش هبل، أنا عارفة إنك بتحبيه بس دا مش مبرر تروحي تقعدي في عمارته."

+



          
                
كانت قلقة عليها، والثانية تحدثت بهدوءٍ"يا نور ممكن تهدي؟ يحيى بيه ابن ناس ومحترم، وأنا هقعد بفلوسي، وفي بنت كمان هو جايبها الشقة، يعني إحنا اتنين مع بعض، متقلقيش."

+


_أنا خايفة عليكي، خايفة محمود يعرف ويعمل مشاكل، وخايفة على قلبك يانيار! أنا مش عايزة أقول كدا من بدري بس إحنا فين وهما فين! أبوه محامي كبير وهو ظابط ليه وضع، ومن عيلة كبيرة، نيار إحنا مش زي زمان، مش أهلنا دكاترة، ولا في مدارس لغات زي الأول، إحنا حاليًا ضايعين، مش عيزاكي توجعي قلبك على حاجة مش هتحصل.

+


حديثها صحيح، وهي تعلم كل ذلك..
لكنها..شعرت إنه يهتم لأمرها! شعرت إنها مميزة! 

+


أغلقت معها وجلست شاردة تمامًا، آه من يحيى ومن بطلها منذ سنوات! البطل الخارق الخاص بها، خرجت من الغرفة وسمعت صوت بالمطبخ، دخلت لتجد تلك الشابة صاحبة أجمل ملامح ممكن أن تراها بحياتها! سألتها بهدوءٍ"بتعملي إيه؟"

+


التفتت لها تحدثها ببسمة واسعة"بحضر لينا فطار."

+


_شكرًا، ريحة الفول كمان حلوة جدًا.
قالتها بلطافة، وفيروز ابتسمت بهدوء، حضرت الطعام معها نيار ووضعوه، رفعت أنظارها تتأمل تلك اللوحة الفنية! سبحان الخالق! سألتها بفضولٍ"إنتِ ليكي أصول أوروبية صح؟"

+


_لاء لاء أنا من كفر الشيخ عادي، وكلنا مصريين.
ضحكت وهي تخبرها بمرحٍ"لاء بس شكل جودة إنتاج أهلك إنتاج محلي أوروبي!"

1


ضحكت بخجلٍ وهي تخبرها ببساطة"بس الجمال مش كل حاجة."

+


_ياستي الجمال بالنسبة ليا أحسن حاجة! ما تجيبي العينين دول أثبت بيهم حظابط!
مزحت معها ببساطة، وهي سألتها بملامح متعجبة"يحيى بيه!"

+


جاءت لترد لكن قاطعهم صوت جرس الباب، نهضت فيروز ترتدي إسدالها، واتجهت تفتح، تحدث بتضف بسمة"يحيى بيه، اتفضل حضرتك."

+


تأهبت نيار لأن يسأل عنها لكنها سمعته يحدث فيروز بهدوء"لاء مينفعش، تعالي بس اخرجي نتكلم برا عشان عايزك في حوار مهم."

+


خرجت له عدة خطوات، ووقف هو يتحدث معها! يتحدث لأكثر من عشر دقائق! لم تفكر بالتجسس على حديثهما، بداخلها تنفر من تلك الفكرة والطريقة، وجلست تعبث بالهاتف، دخلت فيروز أخيرًا، ودعت له كعادتها"ربنا يباركلك يايحيى بيه، شكرًا بجد."

+


أغلقت الباب بعدما هبط، وقفزت نيار تسحبها من إسدالها بملامح واضح بها الشر، وسألتها بابتسامة صفراء"ليه الرغي دا كله! وبعدين إنتِ بأي حق واقفة تبتسمي كدا! يحيى دا خاص بيا وبس."

1


انتهت بنبرة محتدة، والثانية شعرت بالاختناق وهي تردد بخوفٍ"واللهِ بنتكلم عادي، مكنتش أعرف إنه خطيبك أنا آسفة واللهِ."

+


ضحكت وهي تخبرها بنبرة ساخرة
_لاء هو مش خطيبي ولا في بينا أي حاجة، بس أنا بغير عليه فاهمة؟
حذرتها بنظرات مشتعلة، وهي حركت رأسها بطاعة مع جملتها"حاضر حقك عليا."

+



        

          

                
ابتعدت عنها باندهاش، هل هي مختلة! وفي الحال نهرتها بانفعالٍ"إنتِ هبلة؟ إنتِ إزاي تسبيني أزعقلك ولا أهددك؟ وليه بتتأسفي على حاجة أنا مليش دخل فيها!"

+


_أنا مش بحب أعمل مشاكل مع حد.
تلك حجتها؟ والثانية ازداد انفعالها وهي تحدثها بعيونٍ متسعة"وهي موتة ولا أكتر؟ ليه تسيبي حد زيي ولا غيري يضايقك ويأمرك! إيه الهبل دا! إنتِ لازم تعملي وضع لنفسك، محدش يعلي صوته عليكي، متعتذريش، متخافيش، الدنيا دي عايزة حاجتين بس من البنات إللي زينا...تبقي بحجة وعينك قوية، ومتخافيش غير من ربك."

1


"أنا بس عايزة علاقتنا تكون كويسة ومتزعليش مني، عشان يحيى بيه ميمشنيش من هنا."
مغلوبة على أمرها! وبطريقة محزنة، وهي شعرت بالاختناق، تكره تلك النسخة من الفتيات! تكره نسختها ونسخة صغيرتها نور! وتحدثت بنبرة قوية"فيروز اوعي تنزلي راسك قدام حد عشان حاجة مش مضمونة، أنا هنا زيي زيك، مش صاحبة ملك ولا ليا الحق إني أزعلك بنص كلمة، يحيى قالي إنك هتشتغلي وهتدفعي إيجار الشقة، وأنا كمان، فإحنا الاتنين هنا متساويين! فاهمة؟"

+


شعرت إنها حنونة رغم حدة نظراتها وكلماتها! لكن هي تنقل لها خبراتها بالتأكيد! وهزت رأسها تحدثها بنصف بسمة"حاضر".

+


_وتعالي ناكل بقا عشان رغي سي يحيى خلّى الأكل يتلج! وكمان أنا ورايا شغل أول يوم بعد ربع ساعة، فمستعجلة، عقبالك هشتغل ظابطة.
حدثتها بابتسامة متسعة مرحة يشوبها المشاكسة، وهي تعجبت بكلماتها"إنتِ ظابط زي يحيى بيه!"

+


هزت رأسها تأكد بسخرية مبالغ بها وهي تحرك يديها للأعلى بغرورٍ
_آه أنا ظابطة، بس ظابطة أداء، ربنا يرزق كل مشتاق، ويوم ما تجيلكم واسطة تكون واسطة منيلة بستوميت نيلة.
انتهت من جملتها وفيروز ضحكت! حدثتها بما انتابها تجاهها"إنتِ عسولة أوي!"

+


_ياروحي أنا! إنتِ العسل واللهِ.
نطقتها بلطافة شديدة غير معتادة منها، لكنها ضحكت وأكملت بتحذيرٍ وهي تضحك"أرجوكي أوعي يحيى يشوف شعرك الغريب دا، ولو هو صبغة قوليلي اللون طيب، بس اوعي هو يشوفه، أشك إنه دايب كدا! لو شاف شعرك بقا أنا وهو ممكن يجرى لقلبنا حاجة!"

+


هي جادة! لا تمزح، تتسائل ماذا سيجول بخاطره إن رأى كتلة الجمال تلك بدون حجاب! جسدها المتناسق، بشرتها المثالية، عيونها الرمادية، ملامحها الرقيقة، كل شيء بها لوحة فنية تُدعى للتأمل في خلق الرحمن!

8


وفيروز جملة تلك الفتاة جاءت لها على جرحها، يحيى رأها وبملابس مخلة! وهيئة كمثل هيئات فتيات الليل! وليس يحيى فقط بل هو والضباط والعساكر! الجميع رأى جسدها وانتهكوه بعيونهم! 

+


تذكرت ذلك اليوم وهبطت دموعها، نهضت إلى الغرفة بدون جملة تغلق الباب خلفها! ورمقتها نيار بهدم فهم! ما دهاها؟ هل أحزنتها بحديثها؟ هل قالت شيء خطأ؟؟ 

+


اتجهت لها، ودقت على باب غرفتها تحدثها بنبرة قلقة"فيروز، أنا قولت حاجة غلط؟"

+


لم ترد وهي تحدثت من جديد"ممكن ادخل؟"

+



        
          

                
وأيضًا لم يصلها الرد لكنها فتحت الباب لتجدها مخبئة وجهها في ذراعيها وتبكي! شهقت بفزع واتجهت تجلس بجانبها تسألها بعيونٍ متسعة"إنتِ زعلتي مني؟ أنا آسفة واللهِ مكنتش أقصد أزعلك واللهِ، حقك عليا أنا كنت بهزر بس واللهِ، أنا آسفة لو هزاري كان بايخ."

+


_لاء والله مش من الهزار أنا عارفة، بس افتكرت حاجة زعلتني.
أجابتها وهي مازالت تبكي، ونيار، أبعدت يدها عن عيونها بجهدٍ مع جملتها الآسفة"طب متزعليش مني، حقك عليا أنا، أنا مش متعودة أزعل حد والله أنا بس بهزر، آسفة لو كان هزاري رخم."

+


جففت عيونها تحدثها بصدقٍ"لاء والله إنتِ عسولة وأنا مش بعيط عشان كلامك، أنا افتكرت موقف زعلني، لكن إنتِ ملكيش دعوة وربنا."

+


_طب خلاص هاتي بوسة عشان أعرف إنك مش زعلانة.
قالتها بمرحٍ وهي تقترب تقبلها، لكنها ابتعدت منكمشة من طريقتها، ضحكت بعشوائية وهي تردد بسخرية"متخافيش أنا مش متحرشة واللهِ."

1


طبعت قبلة على وجهها وهي تجفف دموعها مع جملتها الجادة"زعلانة مني يامزة؟"

+


نفت برأسها وهي تزيل عباراتها، ونيار سألتها باهتمامٍ"هو إنتِ اسمك الحقيقي فيروز؟"

+


هزت رأسها وهي تخبرها بنبرة عادية"بابا إللي سماني عشان كان بيحب المغنية فيروز."

2


_دا أبوكي فهمان واللهِ وبيقدر زمن الفن الجميل!
ضحكت بخفة وتحدثت الثانية بهدوء"وإنتِ اسمك ميار صح؟"

+


التوى فمها وهي تسألها بنظرات ممتعضة"ليه يعني كدا! ميار إيه ياست إنتِ! اسمي نيار، شبه النار كدا."

+


وتابعت ببساطة"خلاص مش زعلانة صح؟ واللهِ يابنتي إن كان عليا أقعد أرازي فيكي بس أكل العيش مُر، وأنا ورايا مأمورية مهمة، الظباط معتمدين عليا في كل حاجة!"

2


"--------"

+


كانت تسير بجانب صديقاتها وتحدثت صديقتها فرح بلهفة"الحقوا يا عيال دا آدم ماشي ورانا".

+


_وإيه إللي هيمشيه ورانا يامحور الكون! ما أكيد رايح مشوار يعني!
نطقتها ملاك بسخرية لتتحدث فيروزة بنبرة مرحة تشوبها الثقة"أكيد ماشي ورانا عشان عايز يتعرف عليا".

3


ضحكت بسخرية شديدة ولم تعلق، لكن سمعت صوته ينادي خلفها بكلماته"آنسة، ممكن ثانية".

+


لم تلتفت، بالتأكيد يحدث غيرها، وصديقاتها التفتوا، لكنه وقف أمامها يحدثها بجدية"معلش ممكن أسألك سؤال؟"

+


هل كان يسير وراءها هي! رمقته بخجلٍ سيطر عليها ورددت بتلبك"في حاجة؟"

+


_هو أنا عرفت إنك بتاخدي انجليزي مع مستر عبدالله، صاحبي إللي بيقعد جنبي قالي إنك شاطرة فيه، فالمستر حلو ولا إيه لإني ضايع فيه بس عرفت إنه مستوايات عاليا.
قالها بجدية، وهي شعرت بالتلبك مسيطر عليها، حدثته بنصف بسمة محروجة"والله هو دا يتعلق بيك وبمذاكرتك، أنت هتذاكر وتحفظ هتعرف تحل غير كدا هيبفضل مستواك وحش".

1



        
          

                
تدخلت صديقتها"فرح"تخبره بتأكيد"أيوة فعلًا، أنت ومستواك."

1


تدخلت فيروزة تخبره بنبرة ساخرة"سيبك منها دا مستر شرحه ملعبك وعايزنا لغات! إحنا سبناه وهي بس إللي مكملة، إحنا بناخد مع..."

+


قاطعها وهو يتحدث بلا مبالاة"هي شاطرة وبتجاوب مع كل المدرسين، أنتم لاء يبقا العيب منكم أنت."

4


هل أحرجها للتو! وملاك تحدثت بسرعة بإحراج وهي تضغط على يديها محاولة السيطرة على ارتباكها "لاء لاء مش كدا هو كل واحد وحسب تعوده، أنا ارتحت معاه مش أكتر."

+


_خلاص ماشي، هو فاتنا كتير؟

+


_يعني حاجات بسيطة.
قالتها وتخطته تركض من أمامه باستحياء، وصديقاتها سرن منصدمات! إذن بالفعل كان ينظر لها هي! كانت عيونه عليها!! ضحكت بخجل وهي تردد بعدم تصديق"شوفتوا! جه كلمني! قولتلكم بيبصلي."

+


"ولا بيبص ولا بيعمل، دا بيسألك بس عشان عارف إنك يهودية الدفعة!"
قالتها فيروزة وبدأت تضحك على جملتها!

4


"قريبًا ملاك وآدم هيرتبطوا."
قالتها فرح بضحكة عالية متحمسة!

3


انقبض قلبها وهي تحدثها بسرعة ونبرة خائفة"لاء طبعًا بعد الشر، أنا عمري ما هعمل حاجة تغضب ربي ولا تنزل راس أهلي الأرض."

+


"ياستي إنتِ تطولي! وبعدين بلاش أوڤر! هو هيبقا كل البنات دول هيموتوا عليه ويجي يبصلك!"
رمت جملتها وهي تضحك، وملاك شعرت بالخجل من جملتها، وحاولت الضحك وهي تردد بهدوء"معاكي حق".

5


_في إيه يافايزة ما تسبيها!
قالتها فرح باستغراب تهكمها منها وفيروزة شهقت في الحال تنهرها بحدة"فايزة في عينك! اسمي فيروزة!"

+


_ياستي فايزة من فيروزة الاتنين عسل!
قالتها ملاك تنهي ذلك النقاش الساذج، لا يهمها إن كان يفكر بها أو لا! هي غير مهتمة بكل تلك الأفكار، نصيبها سيأتي سيأتي وفي الوقت المناسب

1


"------"

+


_أهي دي يا أستاذة "غادة"البنت إللي هتاخد مكانك وقت الولادة والفترة دي، أنا كدا عملت إللي عليا، علميها إنتِ بقا وربنا يباركلك، هي شاطرة وبتفهم بسرعة.

+


قالها يحيى بجدية، ونيار هزت رأسها تؤيد حديثه ببسمة متوسعة"آه أنا شاطرة جدًا".

+


تركها ودخل إلى المبنى الخاص بالضباط، وهي سألتها بابتسامة بلهاء بعدما بدأت بتعليمها"هو أنا لما يجيلي حد آخد منه خمسين جنيه من تحت التربيزة كدا عشان أخلصله حاجته؟"

+


_إيَّاكي تعملي كدا، هنا في مليون حد بيتمنى الشر لغيره، ولا يعدي عسكري ملوش لازمة يقولك كلمة.

+


"طب لو بنوتة عيزاني أخلي صورتها احلى في البطاقة من صورة فرحها مينفعش آخد منها عشرين جنيه حتى!"

+


_إنتِ عايزة إيه يا نيار؟

+


"أنا عايزة أعوض فلوسي إللي خدتوها مني في المرتين إللي عملت فيهم البطاقة! شوفيلي حل بقا."
قالتها ببسمة بريئة! وهي ضحكت تحدثها بقلة حيلة"ربنا يستر عليكي، دا إنتِ مش هتبقي طايقة تبصي في وش حد كلها كام يوم."

+



        
          

                
"لاء ما أنا من دلوقتي ومش طايقة، أنا أصلًا مليش خلق بس يحيى بيه بقا قعد يتحايل عليا ويترجاني آجي اشتغل، فرضيت بقا عشان خاطره!"

+


كانت تتحدث ببساطة! والثانية رفعت حاجبيها تسألها بضحكة مكبوتة"يحيى بيه! يحيى بيه دا أكتر حد مش بيفرق معاه حاجة أصلًا! ولا مهتم يعرف حاجة عن حد ولا حد يعرف عنه حاجة."

+


"أهو أنا كدا بردو، مش بتكلم ولا بتدخل غير في حياة خمسة سبعة كدا."

+


واضح من شخصيتها! لكنها تعلمت بسرعة البرق! وجلست تستلم العمل! بدأت تتفحص البطائق وهي تضحك على الصور مع كلماتها"الواد دا سوابق وخارج من خمس قواضي، والبت دي لسة والدة السابع، مش قادرة بجد إيه دا!"

+


صورهم مضحكة للغاية! وإن سألت عن صورتها ستجد وشاحها ملتصق بجبهتها كالغراء، وعين فوق وعين في اليسار! لذلك سألت الرَجُل الكبير في العمر الذي يعمل معها"بقولك إيه يا أستاذ عماد هو أنا ينفع أغير بطاقتي وتصورني صورة حلوة كدا؟ بطاقتي لسة مجدداها من سنة أصلًا بس الصورة تعر، وعيبة أكون أنا إللي بعمل البطايق وتكون صورتي كدا!"

+


_أنا لو سمعت صوتك تاني وربنا لا هطلع أعمل فيكي محضر للي مشغلك.
قالها الرجل بمضض بعدما استنزفت كل قواته العقلية في الحديث! 

+


وهي زفرت بضيقٍ مع اعتراضها"شكلي مش هتفق معاكم! منك لله يايحيى مقعدني مع ناس قفل وكدا هتموت روح الفرفوشة إللي جوايا!"

+


"--------"

+


بحث عنها كثيرًا في الجامعة حتى وجدها أخيرًا لكن في خارج الجامعة ترحل، لكنها جلست على أحد مقاعد الاستراحة بعيد تستريح لا يعلم من ماذا، اقترب منها ليجدها شاردة تمامًا، حمحم وهو يجذب انتباهها"آنسة أسماء."

+


التفتت له تحدثه بنبرة هادئة"في حاجة؟"

+


_نتكلم زي ما اتفقت معاكي امبارح.

+


قالها بحذر، وهي تحدثت بجدية تنهي النقاش"لاء."

+


_طب بصي، ممكن أقولك حاجة ونربطها؟ بصي إنتِ لما روحتي البيت القديم كنتي بتصرخي وبتقولي ولعت فيهم، ولما اتكلمت قولتيلي أقرأ القرآن دا كافر، يعني دا معناه إنه مكنش مسيطر عليكي زي ما قولتيلي وزي ما بتقولي إنك أداته.

+


سؤال منطقي للغاية ويضع النقاط فوق الحروف، وهي زاغت انظارها تخبره بارتباك"مش فاهمة."

+


_أسماء إنتِ فهمتي بس مش عايزة تردي، إزاي هو سيدك ومسيطر عليكي بس في نفس الوقت روحتي اتحدتيه وقولتي عليه كافر؟
قالها بجدية وملامحه حادة، وهي تحدثت بنبرة هادئة"عشان أنا أقدر أعمل الاتنين عادي، مرة هو يسيطر عليا، ومرة روح الطفلة إللي ولع في أهلها تسيطر عليها."

+


فجرت قنبلتها! هي الطفلة الناجية إذن! انقبض قلبه، وزاد جنونه بعدما قالت الجملة ببرود شديد! وهو لاحظ إن ملامحها تغيرت، لاحظ إن عيونها تسود! ابتعد عدة خطوات بحذر وهو يبتلع لعابه مردد عدة آيات، وهي رفعت نظراتها له تخبره بنبرة مجروحة_:
_أنا مش ملبوسة.

+



        
          

                
_بمعنى؟
استفهم ببطء، وهي أجابته بنبرة بدت مخيفة له رغم إنها طبيعية"روحه حواليا."

+


تردد وهو يطرح كلمته عليها"عفريت؟"

+


سكتت، وهو كان بالفعل خائف، لكنه اقترب منها يسألها بانتباه"بتعرفي تصلي؟"

+


_لاء، ولا عمري صليت.
كان رد بسيط، وهو انقبض قلبه، شعر بالحزن والاغتمام، وتحدث بنبرة حاول جعلها طبيعية"طيب نبدأ من انهاردة، عشان تحصني نفسك."

+


رفعت نظراتها له لكن... مرة واحدة وُضِعت كف خفية على عنقها تخنقها! شهقت شهقة عالية وهي تضحك يدها على عنقها، وبصعوبة حاولت إبعادها، كانت تراه، هو بنفس هيئته الكريهة، الساحر الأعظم في مصر! قاتل عائلتها!

1


وأحمد اقترب منها ومرة واحدة وضع يده على رأسها يردد آية الكرسي بنبرة عالية، إيمانه قوي، لكن واضح إن الثاني أقوى منه، ومرة واحدة رأى مقتطفات أمام عيونه! رأى حاله وهو صغير! ونفس السيدة الكريهة تجلس أمام نيران مشتعلة وممسكة بيدها دمية مرسوم عليها شكل غريب وتدخل الإبرة بداخلها مع كلماتها الغير مفهومة، وفي لحظة وقع فوق الأرض ممسك هو برأسه!

4


شعر إنه في عالم ثاني، شعر إنه قيد لكن رغم كل ذلك بدأ يردد الآيات التي يحفظها عن ظهر قلب، في حالة ضعف لكنه قوي بآيات وحديث ربه، وأسماء هي الضحية، هي التي لا تستطع قول شيء! لا تفقه شيء في تلك الأمور!

+


بدأت اليد تخنقها أكثر، وهي تشهق بقوة محاولة زفر أنفاسها، وأحمد يقسم إن عروقها ظهرت من وجهها الذي أصبح أزرق! بدأت دموعه تهبط وهو يقترب منها بحذرٍ، وأسماء دموعها تهطل بقوة وهي تحاول السيطرة، ومرة واحدة وقعت فاقدة لوعيها! ركض عليها وهو يربت على وجهها بفزع"أسماء، أسماء فوقي أبوس إيدك، أسماء سمعاني؟"

+


هزها بخفة مع قلقه"يا أسماء إنتِ بخير؟"

+


رش عليها المياه لكن لم تفيق، وبحث في أغراضها عن عطرها وبدأ يرش منه على يده وهو يجعلها تستنشقه، لكن لا حياة لمن تنادي رغم إنها تتنفس ويسمع ضربات قلبها، لكن جسدها متشنج، في الحال أوقف سيارة أجرة، ورجع يحمل أسماء التي لا يعلم هل ماتت تلك أم تلك طبيعتها كلما يراها تفقد وعيها، وضعها بالمقعد الخلفي وهو بجانب السائق، وقف أمام المستشفى، وهبط بها، وبعدما عرضها على الطبيب استغرب إنه مجرد إغماء طبيعي نتيجة إنها لم تتناول شيء!

+


لكنها استعادت وعيها بفضل الطبيب، خرجت معه تترنح صامتة، والسيارة كانت لا تزال تنتظره، أخبرها بجدية"تعالي هنروح مشوار".

+


لم تبالي ودخلت معه السيارة، وهبطت بعدما هبط، وقف أمام أحد المساجد الكبيرة ينتظر أحد، وهي بدأت تتراجع برعبٍ وهي تهتف بهلع"لاء مش عايزة أدخل." 

+


"اهدي يا أسماء..."
قاطعته وهي تبتعد عنه متوعدة بنبرة عالية"لو هتدخل أنا همشي وهسيبك!"

+



        
          

                
"لاء خلاص هنقف بعيد خالص أهو".
وقف بعيد تمامًا عن المسجد، وهي كانت متوترة، أفكارها مشتتة،خائفة من فكرة المسجد! وخائفة من وجودها هنا! وتسمع أصوات برأسها، ابتعد أحمد عنها وأخذ من أحد الشباب حقيبة طعام سريع، رجع بها لها مع جملته الجادة"الدكتور قال إنك مفطرتيش، اتفضلي، سندوتشات وعصير."

+


ولم تخجل أو تعترض، أخذتهم منه بهدوء، وبدأت تأكل أول شطيرة بعدما جلست على مقعد وضعه لها، وجلس هو بعيد عنها وعيونه عليها، مرة واحدة شعرت إن أحد يضغط على أعصابها، أعصابها تشنجت، بدأت تمسد على عروق شرايين يدها الزرقاء، وهي تشعر بالارتباك، هل ستُصلي كما قال لها؟ أم لماذا أتى بها لهُنا؟؟

+


ولم تكمل الدقائق إلا ووجدت عدة رجال يخرجون من المسجد، سرت قشعريرة في جسدها، واقترب منها أحمد يحدثها بجدية"تعالي يا أسماء، هندخل المسجد."

+


تصنم جسدها وهي تتلجلج في حروفها الرافضة بعدما توسع بؤبؤ عيونها!"لاء لاء، أنا عايزة أرجع، عايزة أروح."

+


_متخافيش يا أسماء أنا معاكي.
طمأنها بجملته الحنونة لكن زاد خوفها وهي تحاول الابتعاد عنه مع جملتها الخائفة"لاء لاء سيبني، أنا عايزة أروح."

+


مرة واحدة وقعت عيونها على شيخ ملامحه غليظة يخرج من المسجد، ويتخطى السيارات ويقترب منهم، شهقت بفزع، وحدقت به بجسد ينتفض، رجُل بملامح غاضبة، وذقن غير مهندمة، يقترب منها مكشر وجهه، ووقف بجانب أحمد يسأله بنبرة خرجت قوية مخيفة"هي دي أسماء إللي حكيت عليها؟"

3


بدأت تتراجع برعبٍ مسيطر عليها، تراجعت بظهرها وهي تردد بنبرة متلجلجة وعيونها جاحظة"لاء، أنا...أنا مش ملبوسة، أنت جايبلي دجال يضربني!"

2


اتسعت عيون أحمد بصدمة وردد في الحال وهو يقترب منها بحذرٍ"متخافيش يا أسماء، دا مش دجال، دا والدي وشيخ، اسمعيه بس."

4


لم تصدقه وظلت تهز رأسها بهلع، تتراجع بظهرها تدافع عن حالها حتى تعثرت ووقعت مرة واحدة على ذراعيها، تأوهت بنبرة عالية وهي تبكي مع صراخها"لاء ابعد عني بقا، أنا مش عايزة."

+


جاء ليتحدث أحمد لكن أشار له عبدالرحمن، واقترب منها بحذرٍ، وجلس على الأرض على بُعد مسافة بينها، وتحدث بنبرة حنونة حازمة"اسمعيني يابنتي، إنتِ قد ابني الصغير، عندي بنت أكبر منك، أنا جي أب ليكي، مش جي آذيكي، أنا جي أسمعك، أنا لا راقي، ولا بعالج ملبوسين ولا حاجة، أنا مجرد بني آدم زيه زيك، أنا جي بردو اطمن على ابني إللي قولتيله التعابين خنقوه!

+


وهي كانت في عالم ثاني، عيونها زائغة، وتسمعه يتحدث بصوت أجش قوي عنيف! رفعت عيونها لتجد خلفه زهاك! يقف خلف الشيخ صاحب الملامح الغليظة، بدأ جسدها ينتفض، تحدث بنبرة عالية باكية"سيبوني في حالي بقا، ارحموني حرام عليكم."

+


وعبدالرحمن لاحظ وجهها المتصنم وشعر إنهم حوله! وتحدث بنبرة جادة"أسماء، إنتِ أقوى منهم، أنا هنا عشان أساعد، عارف إنهم بيأذوكي، سبيني أكون سبب في تخليصك!"

+



        
          

                
شعرت من حديثه بالحنان! بدأ بصيص نور يتسرب إلى قلبها لكن شعرت إنها تُضرب على يديها، صرخت بعلو صوتها من جديد وهي تزيد من بكائها!

+


وأحمد كان يقف بعيد يراقبها! قلبه مفطور! عيونه حمراء باكية، تنهد بتعبٍ، وعبد الرحمن تحدث بحنانٍ"قولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قولي يابنتي، ربنا أقوى من كل دول."

1


رفعت أنظارها له، وكانت تسمع زهاك يصرخ عليها، وعيونه لا تبشر بالخير، لكنها رددت بتردد"أعوذ بالله... من الشيطان الرچيم."

+


كانت تتلجلج، تشعر إنها في محيط فارغ لحالها، وبعدما نطقتها رأت زهاك يبعد وهو يتوعدها! وعبدالرحمن أكمل بنبرة قوية وهو يقرب يده من رأسها"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم إنا نعوذ بك من شر كل جبار عنيد، ومن كل شيطانٍ مريد، ومن كل من سكن الأرض أو طاف بها، اللهم اكفِ عبدتك شر ما خلقته، واصرف عنها أذى الجن والإنس، برحمتك يا أرحم الراحمين."

+


وهي كانت في عالمين مختلفين! شتان بينهم، شر وخير! وبدأت تسعل وهي تردد بتعبٍ"هيأذيكم، ويأذيني، هو سيدي إللي أنقذني."

2


وعبدالرحمن كان يصدح صوته بصوت أعلى وقوة وإيمان كبير!
"اللهم إنا نحتمي بك من كل خبيثٍ يتخفى، ومن كل شيطانٍ يسكن الظلمات، اللهم اجعل بين عبدتك هذه وبينهم حجابًا من نورك، وسُترًا من لطفك، وقوة من عندك تدفع به عن قلبها وبدنها."

1


زاد صوت صراخها وهي تضرب على الأرض بتعبٍ، بجانب الدعاء كان الثاني يجلد في جسدها! وعبدالرحمن تركزت يده على وشاحها، كانت يد حنونة

+


"اللهم عليك بمن أراد بها السوء، إنك أنت القوي المتين، يا قهّار يا جبار، اقهر كل عفريتٍ تجرأ على عبدتك، ولا تدع لهم سلطانًا عليها، إنك على كل شيء قدير، اللهم طهّر هذا المكان، وطهّر بدنها ونفسها وروحها من كل خُبث، ومن كل قيدٍ خفي، واملأ قلبها نورًا وطمأنينة وسكينة، واربط على قلبها كما ربطت على قلوب الفتية."

+


خنقتها العَبرة، أحسّت أن الظلمة التي سكنت صدرها بدأت تتراجع، كأن هناك نورًا يُنبت من داخلها! كانت تتلوى، تُضرب من الداخل والخارج، لكنّ جزءًا منها بدأ يتمسك بالحياة! تصرخ بعلو صوتها حتى لفتت انتباه الجميع!

+


"اللهم احفظ عقلها وقلبها ونفسها، اللهم اجعل لها نورًا من عندك يهديها ويثبتها، واكفها شر كل من أراد بها سوءًا."

+


"اللهم إن عبادك لا يملكون لها نفعًا ولا ضرًا، لكنك أنت على كل شيء قدير، فاكشف عنها ما بها، وأبدل خوفها أمنًا، وحزنها سكينة."
بكت بحرقة، وصدرها يعلو ويهبط، لكن صوت عبدالرحمن كان كبلسمٍ ينقّي الجرح، وكأنها تسمع صوتًا جديدًا داخليًا يقول لها"لن تظلّي سجينتهم".

+


"اللهم إن عبدتك هذه قد طال بلاؤها، فكن لها معينًا ونصيرًا، اللهم لا تتركها لنفسها طرفة عين، واجعلها ممن تقول لهم: لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون."

1



        
          

                
يدعي ويدعي ويدعي، وهي مرة واحدة رأت سيدها يبتعد بخوفٍ وكأن حلقة نور مضيئة تمنعه من الاقتراب! انتهى وهو يبعد يده عنها لتسقط رأسها فوق الأرض بانهاكٍ، سُحِبت روح أحمد وركض عليها، قبل أن يلمسها أو يقترب منها كان عبدالرحمن يمنعه بكفه، وتحدث بجدية"سيبها، هي أصلًا مش ملبوسة، هي عندها مس خارجي، ودي مجرد أدعيا عادي، لو كانت ملبوسة مكنتش هتستجيب عمرها." 

5


"أنا مرة بردو قرأت علينا قرآن أول مرة أشوفها كانت هادية ومعملتش حاجة."
أكد على حديثه بتفكيرٍ، وعبدالرحمن نظر لها بعطفٍ مع سؤاله الحنون"قادرة تتكلمي يا أسماء؟"

+


كانت واقعة على الأرض منهكة، لا تتحمل أي شيء، فمد "عبدالرحمن" يده بحذرٍ ليعينها على النهوض، دون أن ينظر لها مباشرة، ثم قال بنبرة عطوفة:
"قومي يا بنتي، ادخلي مسجد السيدات، استريحي شوية، وركعتين لربنا يربطوا على قلبك."

+


انكمشت بخوفٍ وهي تتحدث بتلجلج وكأنها على وشك الموت! مجرد الفكرة أفزعتها"لاء لاء، أنا بخاف، بخاف من الجوامع."

+


_بتخافي ليه بس؟ دا بيت ربنا، وأنتِ لازم تواجهيهم في حما ربنا، لازم تعرفي تصلي وتعملي عباداتك، تعالي يلا معايا، هخلي خادمة المسجد تعلمك الصلاة وتصلي زيها.
شجعها بحديثه الدافء، وسلمها إلى سيدة تعمل مع توصيته الحارة لها"أمانة عليكي خدي بالك منها وعلميها الصلاة وخليها تصلي قدامك وأنا قاعد هنا."

+


حديثه لامس قلبها، لكن رغم كل ذلك شعرت بثُقل حركتها! هالعة! مسكينة لم تذق معنى للراحة! شهقت والسيدة تمسك بيدها المرتجفة، دخلت بأقدام متعثرة إلى المسجد، رفعت نظراتها تحدق بكل إنشٍ به! لم تدخل بحياتها مسجد! وبدأت رائحة المسك تتسرب إلى أنفها، وهدوء المكان الطاهر يحيط بقلبها!

1


آآآهٍ من ذلك الشعور المهيب! مسكينة ضائعة في بيت الله الواسع! وعيونها الزائغة استقرت على المياه المنهمرة من مرش المياه بعدما فتحته لها العاملة، بدأت خطوة بخطوة تقلدها، لن تقول لا تفقه شيء في الوضوء بل رأت مقطع لـ"أحمد"من قبل على تطبيق التيك توك يشرح الوضوء بالتفصيل الممل!

1


بدأت تقلدها، وخرجت وقفت بجانبها، تحدثت الثانية بجدية وهي تعطيها إسدال للصلاة ترتديه معللة بـ"لازم يكون لبسك واسع وفضفاض إنتِ بين إيد إللي خلقك."

+


ارتدته رغم صعوبة حركتها، وتحدثت بتيه"أنا مش عارفة أقول إيه؟"

+


_قولي الفاتحة.
ردت ببساطة، لتسألها بجهلٍ يشع من عيونها التائهة"دي بتتقال إزاي!"

3


وحوقلة خافتة خرجت من فمها وبدأت تعلمها، تحرك رأسها بجهلٍ، كل كلمة تسمعها تنساها، وهذا ليس نسيان عادي بل بفعل الشيطان وتحديدًا هو، لكن بالنهاية وقفت تكبر بعلو صوتها المهتز...و وقفت!

+


صمت مهيب، لا تتذكر حرف، وتشعر بثقل فوق أكتافها، تعافت على حالها، ورغم الأصوات التي تسيطر على أذنها لكن بدأت تستغفر بخفوت وتتذكر، جمعت الفاتحة بصعوبة، والسيدة كانت تراقبها لتُمليها عليها ومن ثم تملي سورة الإخلاص، وركعت ومن ثم سجدت، ومن المفترض أن تدعي لكنها بدأت تبكي بنبرة عالية!

+



        
          

                
تبكي لعلتها،
ولقلة حيلتها!
ولسوء نفسيتها!
تبكي روحها،
وتتحسر على حياتها!
لم تذق بحياتها معنى للحياة!
حياة مسلوبة الإرادة!

1


وبالأسفل عبدالرحمن حدثه بجدية"شوفت؟ دخلت المسجد عادي من غير صريخ أو عنف أو رفض، مش ملبوسة".

+


_أومال فيها إيه؟
سأل بقلبٍ موجوع والثاني تنهد يخبره بقلة حيلة"مس خارجي، مش عارف يا أحمد والله بس هي محتاج شيخ قوي ومتمكن، أنا أقل علم في الحاجات دي للأسف."

+


"بابا أنا خايف عليها، وخايف على نفسي، أنا بشوف حاجات غريبة، وبسمع أصوات كتير، بابا أنا ساعات بحس نفسي أنا إللي فيا حاجة غلط."
قالها ابنه بارتباك صادق، بالنسبة له دق ناقوس الخطر! هو وقع في الفخ المحكم! 

1


وعبدالرحمن انقبض قلبه مرة واحدة، واتسعت عيونه وهو يتذكر صرخات ابنه من قبل"بابا العفريتة بتخوفني، وفي حد بيصحيني من النوم."

+


_لاء يا أحمد أنت إيمانك قوي وعمر ما حاجة هتضرك، وأنت محصن نفسك متقلقش، بس قولي حاجات غريبة زي إيه؟
سأله وملامحه بدت قلقة، وهو أجابه بشرودٍ"مش عارف، أنا قربت من أسماء الصبح ولسة هقول الرقية والله لاقيت كأن فلاش ضرب في عيني وسمعت صريخ جامد أوي كأني أنا جواه، وأقولك حاجة؟ فجاءة حسيت إني شايف الست دي بتعمل زي السحرة كدا عمل على العروسة".

4


_هي الشقة في إسكندرية فين بالظبط؟
سأله بقلقٍ عن العنوان وهو قاله ببساطة، والثاني انقبض قلبه، وتحدث بنبرة هادئة"لعله خير، أنا هخليك تقعد مع الشيخ يحصنك متقلقش."

1


صمت للحظات ورجع يحدثه بارتباك"ممكن متقولش لساجية؟ عشان متقلقش على الفاضي أنت عارف أمك ما بتصدق تعيط وتخاف على أي حاجة".

+


حرك رأسه ببساطة مع جملته"مكنتش هقول ليها أصلًا عشان هي حساسة أوي وبتقلق علينا بسرعة."

+


هبطت أسماء، وجهها شاحب، وعيونها حمراء، اقترب عبدالرحمن يسألها بجدية"كويسة ولا إيه؟"

+


_أنا مقولتش حاجة في الصلاة!
قالتها بعيونٍ تحدق بالفراغ، والثاني طمأنها بكلماته"المهم إننا اطمنا عليكي، واحدة واحدة هتقربي من ربنا، ربك هو الحامي."

+


تدخل أحمد يحدثها بجدية"احكي لينا يا أسماء طيب إنتِ فيكي إيه؟"

+


_أنا سايبة تيتا لوحدها، لازم أرجع معاد الدوا.
قالتها وبدأت تركض كالمجنونة، لحق بها أحمد لكنها كانت ابتعدت عنه وهي تحاول إيقاف أي سيارة، وعبدالرحمن تنهد بتعبٍ مع جملته"رحلة جديدة واضح إنها متعبة!"

1


"------"

+


"درسنا انهاردة عن العروبة! عننا إحنا العرب! 
وعايز أقولك إحنا مش عرب إحنا عِبر واللهِ! أنت عارف إننا زمان مكنش عندنا حدود! 
كان مكتوب في البطاقة مسلم عربي...مش مكتوب مصري، مش مكتوب سعودي، مش مكتوب مغربي!
كنا المفروض وحدة واحدة، بس بيني وبينك؟ 
طول عمرنا يا محكومين ضعاف يا بنقول يلا نفسي! 

+



        
          

                
يامسلم ياعربي أنت طول عمرك مفكك! مش عارف قوتك! قوتك إللي أنت مفكرتش فيها عشان لو فكرت واتحدت! هنكون أقوى من أي حد...
إحنا أمة ولغتنا الضاد واحدة! مش من مصلحة الغرب إنكم تتحدوا،
ماما أمريكا تزعل، وقبلها الأبلة إنجلترا وفرنسا يضايقوا!
الوحدة ليهم هما وبس! أما إحنا فـ لاء! 
علشان كده قسمونا، وفرّقونا..
وخلونا نصدق إن كل واحد فينا ملك على حتة أرض لوحده!

2


أنت عارف المشكلة في إيه! المشكلة في عقولكم! هما نجحوا يبعدوكم حتى عن دينكم، هما ملعبوش على العروبة ولا الهوية! هما لعبوا على أفكارك، هما عايزينك إمعة منهم! بثقافتهم وفكرهم! هما بيحاربوا مبادئك! 

1


يا شباب، اللي بنتكلم فيه مش بس موضوع عروبة! الموضوع أكبر بكتير… دا موضوع دين!
نسّونا دينا تحت مسميات هما فرضوها علينا! قالوا لنا "إحنا فراعنة، إحنا فينيقيين"، وإحنا صدقنا وافتخرنا، ومفيش مشكلة نفخر بحضارتنا، بس المشكلة لما نفخر بالحضارة وننسى الدين!

+


الغرب نجح يخلي نظرتنا للدين غريبة! بقى الطبيعي في عيوننا هو اللي هما شايفينه طبيعي! البنت المحتشمة بقت "غريبة"، والنقاب والخمار بقوا "تخلّف" في عيون ناس كتير... ليه؟ لأننا بنشوف بمنظورهم، مش بمنظور ديننا!

+


أنا عايز أقول حاجة، الغرب مش بيحاربنا بس بالثقافة... هو بيلعب على دِينك!
العروبة عمرها ما كانت مجرد لغة وثقافة زي ما بيقول المنهج! العروبة كانت دايمًا مرتبطة بالدين، بالوحدة، بالرسالة!
بس لما نسينا ديننا، ضاعت العروبة… فين العرب؟ فين الوحدة؟
فين إحساسك بأخوك المسلم في فلسطين؟ في السودان؟ في كل مكان؟
نسيت دينك، فبقى سهل تنسى عروبتك.

+


إنت عايش في زمن اللي بيتمسك بدينه بقى كأنه ماسك جمر من نار، واللي يثبت… بيتاخد قدوة!
الشرقي الغيور...بقا متخلف جاهل! إللي بيغير على عرضه مش مودرن والدنيا المفروض بيس! إحنا فين؟

+


إحنا مسلمين، بيجمعنا دين واحد، أنت اقف ثابت قدام المغريات!
بس متقولش "أنا ثابت!"
لأنك طول ما متحطّتش في اختبار حقيقي، فإنت ما تعرفش نفسك!
ما تقولش "أنا مش هقلع النقاب"، وأنت ما تعرضش عليك عرض بفلوس ومكانة مقابل التنازل!
ما تقولش "أنا مش هفتن"، وأنت ما شفتش الدنيا كلها قدامك متسهلة ومزينة!

+


الفتنة مش بس في الشهوات... الفتنة ساعات بتكون في المبدأ، في الهوية، في الدين نفسه!
فخلي بالك....دينك مش مجرد عبادة، دا هويتك، وضيَاعه بيضيع كل حاجة بعدها!

+


لو مسكت في دينك، هتعرف تمسك في عروبتك، وهتفتكر إنك مش واحد تايه في الزحام... 
أنت من أمة ربنا وصفها"كنتم خير أمة أُخرجت للناس" افتكر ده... وخلّيه دايمًا قدامك.

1


ولو جيت قولت وأنا افتخر بعروبتي ليه أنا مش عربي! أنا من أصل فرعوني أو أو...هقولك يكفيك شرفًا إنك تنتسب لرسولك الكريم العربي!
العروبة مش مجرد أصل ولا جغرافيا؛ دي امتداد لرسالة ونبوة، أنت مسلم ياعربي!"

1



        
          

                
هل هو مجرد درس بالنسبة له؟ في الحقيقة هو لرابع سنة يشرح ذلك الدرس وفي كل مرة ينفعل ويتأثر! وتنهد يخبرهم بابتسامة"أنا مش بشرح درس، لأن الدرس مقالش كل دا، الدرس قال لا خوف على العروبة ما دام الثقافة واللغة والتاريخ موجودين، وأنا بقولك المنهج غلط، طول ما الدين موجود فلا خوف على العروبة، بس واضح إن مفيش دين لذلك؟ لذلك المنهج نفسه مكتبش أهم حاجة توحدنا وهي الدين! وهي رسالة الرسول، الإخاء والتسامح والتعاون، فأنا هنا بعلمكم إللي برا المنهج."

+


انتهى من شرحه، ووجد الكارثة مقتربة منه قبل أن تتحدث سألها بسخرية"أفندم؟"

+


_مستر هو أنا ممكن اتحبس عشان شتمت حد على النت.
سألته وهو في الحال تعالت ضحكاته بقوة وسألها بعدم تصديق"شتمتي مين!"

+


_واللهِ ما شتمت، دول بيتبلوا عليا، أنا قاعدة في بيتي نزلت بوست عن الروايات المعفنة راحت الدنيا اتقلبت مقعدتش!
تذمرت بضيقٍ وهي تحرك يديها ليسألها باستنكار"ليه هو في روايات أعفن من إللي بتقريها!"

1


"آه يامستر والله روايات عيب جدًا، يعني إللي هي بلص تمنتاشر دي! نزلت وقولت حرام حتى لو متجوزة وعندي أحفاد! راح يامستر بقا على إللي عملوه فيا وأنا مذكرتش حد! أومال لو ذكرت الكاتبات إللي في قلبي! راحت واحدة بعتت فانزها وعملوا عليا حفلة وكان نفسهم أجيب سيرة الكاتبة وقاعدين يقولوا ليا قولي اسمها يا جبانة روحت قولتلهم لاء مش هقول عشان الناس هيقرأوا الروايات وهاخد ذنب، بس في بنات قالوا راحوا قالولها إحنا هنعرفك ازاي تتكلمي عن الملكة كذا، وراحت بتقولي هعملك محضر قولتلها امشي ياعبيطة هتعمليلي محضر عشان منزلة بوست توعية من غير اسم!"

10


كانت تتحدث وداني يضحك بقوة، يضرب على المكتب وهو لا يصدق وسألها بسخرية"ودي لما تروح للظابط تقوله بيهجموني عشان بكتب مشاهد خارجة! إيه ياجدعان دا!"

+


_المشكلة يامستر إني مقصدش شخص بعينه، أنا بوعي الناس وناس كتير أوي دخلوا سألوني دا حرام قولتلهم آه قالولي خلاص هنتوب ونبعد وناس شكروني وناس عملوا حملة توعية يعني حاجة تحفة لحد ما الموضوع انتشر ودخلت كاتبة بتكتب ألفاظ ومشاهد وحاجات استغفر الله! بعدها يرضيك يامستر تتريق عليا وتقول بسلولة؟؟ ياوجع الاسم ليه كدا! وبتقول هتجيب قراري يوم الخميس وتفضحني، هي فضحت الناس إللي في الكومنتات قال إيه واحدة سارقة رواية من رواياتها وبتبيعها، وواحدة سارقة معرفشي إيه! المهم قالت وبسلولة هفضالك ياقلبي بس ليكي وقت لوحدك.

6


"دي هبلة، معرفتش تلاقي حاجة عليكي فقالت كدا عشان الحوار يتنسي وتقول أصلهم سكتوا! كملي يابنتي في التوعية ومتخافيش من حد، متخافيش لو اتحبستي هضطر أكلم يحيى يتوسطلك ويشيلها بجميلة وقتها!"

+


ضحكت وهي تأيده بنبرة ساخرة"يامستر دي عندها تحريات بتموت من الضحك، بتجيب اسماء اكونتات نفس الأسماء لكن مش هي! ياوجع القلب واللهِ!"

+



        
          

                
"يابنتي كفاية توقعي نفسك في مشاكل، مش هتستريحي غير لما تتجابي من شعرك كدا، وترجعي بعدين تعيطي."

+


_يامستر جروبي! براحتي، أومال أنا عاملة فانز ليه؟
سألته بحنقٍ وهي ترفع حاجبها من أسفل النقاب، ضحك يسخر منها بكلماته"إنتِ من ساعة ما عملتي الجروب يابسلولة وإنتِ كل يوم متخانقة مع الناس، إلا ما شوفت عندك فانز!"

5


شهقت بصدمة وأخرجت هاتفها تفتحه له متحدثة بحدة"لاء بقا والله العظيم، شوف حب الناس، دا أنا مشهورة أكتر منك! دا أنا الناس بيجوا يتصوروا معايا!"

1


_دول أغبيا، ما إنتِ لابسة نقاب هيستفادوا إيه يعني؟؟

+


"أنت يامستر ليه بتكرهني من ساعة ما جيت اشتغل؟؟ مش كفاية عرفت إنك بتدي "محمد"قبض أكتر مني وسكتت! كمان أعرف إن هدى بتاخد أكتر مني وسكتت، لكن كمان عايز تحبطني وتفشلني؟؟ والله لن أيأس، وعلى رأي مصطفى كامل بتاعك دا لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس!"

+


_واللهِ بياخدوا على قد مجهودهم، أنا لو أطول أديلك 500 جنيه هعملها، إنتِ مفيش حاجة طلبتها منك عملتيها صح!

+


"لاء بس متنكرش أنا ماسكة الصفحة بتاعتك ومخلياها ملعلطة كدا والكل بيحبها وبنزلك فيديوهات بتجيب ريتش بالهبل! إللي زيي نعمة في حياتكم!"
تتحدث بثقة عظيمة! وهو لا يراها إلا والده لكن بنقاب، أحيانًا يشعر إنها ابنة والده من زوجة ثانية، تلك ووالده وجهان لعملة واحدة! خطر على البشرية!

2


"---------"

+


"دكتور، هو حضرتك عامل ملازم مراجعة؟"
وقفت نور تسأل المعيد بهدوء ونظراتها في الأرض، وهو تحدث بجدية"واللهِ لسة، لسة شوية على الامتحانات."

+


_أنا كنت عيزاها عشان ألم المحاضرات إللي محضرتهاش، أنا اشتريت ملازم من بقيت الدكاترة.
وضحت له بخيبة أمل، وهو تحدث بهدوء"طيب تعالي ورايا هدورلك على ملزمة السنة إللي فاتت، أنا لسة مطلعتهاش فمش عارف يارب ألاقيها."

2


سارت خلفه، ودخلت إلى المكتب الخاص بالدكاترة، بدأ يبحث عنها حتى وجدها في ظرف، أخرجها لها ومد يده يحدثها بجدية"اتفضلي، بس دي مش هتعمل أي حاجة، إنتِ محضرتيش كل دا يبقا مش هتفهميه."

+


_مش مشكلة أنجح بس.
قالتها بنصف بسمة، وهو اعترض بجملته"مينفعش دي حاجات مهمة، أي تفصيلة مهمة في طب، عشان وقت العملي تكوني فاهمة كل حاجة، طب بقولك إيه ما تيجي كل يوم أشرحلك جزئية من إللي فاتتك؟"

2


عرضه جعلها تتراجع بفزع وهي تتحدث بهلعٍ"لاء لاء شكرًا، أنا هبقا أصرف نفسي متقلقش يادكتور."

+


_طب هاتي رقمك لو كدا أسجلك وقت ما ببقا فاضي وأبعتهم ليكي.

+


نيته خير؟ لا تعلم وهي في الحال رفضت بخوفٍ"لاء مينفعش، جوزي يزعقلي ويزعل مني."

+


_أنا دكتورك! ودا علم مش أي حاجة مش كويسة!
استنكر بجدية وهي هزت رأسها تخبره بتلجلج"لاء هو مش هيفهم كدا، إحنا في منطقة شعبية، وكمان مينفعش أكلم حد غريب عني، شكرًا يادكتور، سعر الملزمة بكام؟"

+



        
          

                
تحدث بنبرة حنونة"خديها دي نسخة عادية، أنا لسة هعمل الجديد بعدين."

+


وهي تحدثت بتصميمٍ"لاء معلش لازم تاخد، هي بكام؟"

+


_بـ100جنيه.
أخرجت الأموال تعطيها له، وهو تحدث بجرأة"نور ممكن أسألك سؤال شخصي؟"
سأل ولم يعطيها الفرصة ليكمل بانتباه"هو جوزك نفسه إللي..."
توقف للحظات، وهي هزت رأسها في الحال لأكثر من مرة وهي تنفي"لاء لاء، عمر دا أحن إنسان في الدنيا."

2


_طب أنتم عملتوا محضر؟

+


ردت بهزة رأسها"آه، بس هربان ومحدش يعرفه ولا أنا."
وأكملت بارتباك"ممكن أنا أسأل سؤال؟"

+


_اتفضلي.

+


زاغت أنظارها، واحتضنت الملزمة وهي تسأله بشرودٍ"إزاي الجامعة عرفت باللي حصلي!"

+


_مش عارف، أنا مرة واحدة لاقيت الجامعة بتتكلم، والكل بيحكي عنك، معرفش مين أول واحد وصل الخبر.

+


لم تعلق، دمعة واحدة هبطت من عيونها، وهو كان مصمم أن يزيد جرحها بسؤاله"ليه يانور اتجوزتيه؟ إنتِ ميعبكيش حاجة، ولما يلاقوه هياخد حكم وحقك هيرجعلك".

2


رفعت نظراتها له بعد لحظات ثقيلة على قلبها، وتذكرت جملة عمر لها"مش كلهم زيي"
لترددها بمرارة"مش كلهم زي عمر هيتقبلوا الوضع ويتجوزوني عشان يستروا عليا، عمر ستر عليا بعد فضيحة كبيرة مستحيل حد كان هيتقبلها."

+


"مش عايز كلامي يبان شخصي بس شكله مش شبهك نهائي، ولا مستواكي خالص، شكله جاهل مش كدا؟"
حديثه كان جارح للغاية! وغير لبق!

+


لم يمر حديثه مرور الكرام، بل أشعل في قلبها نارًا كانت تخمدها كلما اشتعلت! احتدت نظراتها، واشتد صوتها بنبرة انفعال لم تخفِه
"دكتور! لو سمحت متتجاوزش حدودك معايا! عمر دا أحن إنسان في الحياة، أنا إللي مش من مستواه أنا إللي قليلة عليه، وأنا إللي جنبه ولا حاجة، هو بيكملي تعليمي، وبيدفعلي حق الملازم، وبيعاملني كويس، ربط اسمه باسم واحدة مفضوحة زيي! أنا مش ساذجة عشان أقول إني كتيرة عليه! وياريت منخلطش الحياة الشخصية بالدراسة لأن مستحيل كان هيحصلي كدا وحضرتك لو خطبتني تكمل معايا! فأرجوك بلاش لعب على العاطفة!"

6


كانت تتمالك أعصابها حتى لا تبكي أمامه، لكن دموعها خانتها! وهو أصفر لونه، وفي الحال دافع عن حاله بتهذيبٍ وهو يرفع يده اليمنى"أنا آسف، مقصدش نهائي، إنتِ زي أختي الصغيرة مقصدش كلامي ياخد منحنى تاني، تقدري تتفضلي وذاكري الملزمة كلها ومش هيخرج منها الامتحان إن شاء الله."

1


رحلت من أمامه في الحال وهي تجفف دموعها، ورن هاتفها باسم عمر، ردت وهي صامتة، وهو كان يتحدث"إيه يابنتي كل دا بتشتري ملزمة! اخرجي يلا أنا واقف بعيد عن البوابة شوية."

+


_حاضر.
أغلقت معه، وغادرت من الجامعة، خرجت تبحث عنه، حتى وجدته يجلس على ركبتيه أمام أحد الدرجات البخارية، يحدث صاحبها"لاء متقلقش بسيطة، استريح عشر دقايق وأنا الحمدلله ببقا واخد معايا كام حاجة في الفيسبا."

+



        
          

                
_ربنا يباركلك واللهِ، دا أنا بطلع بيها الدائري وبخاف تعطل بيا دايمًا.
دعى له بابتسامة، وعمر تحدث بهدوء"حبيبي يابن عمي واحد."

+


ونور كانت تقف بعيد في وسط ملابسها! محروجة أن تقترب منه وهو هكذا! والجميع يخرج من الجامعة، قررت أن ترجع مرة أخرى وتبتعد عنه حتى ينتهي، جاءت لتعود لتجد شلة صديقاتها! يقفن يضحكن! واقتربت منها سماح تسألها بابتسامة متهكمة"هو جوزك بيعمل إيه؟ هو ميكانيكي فيسب؟"

2


تجاهلتها ولم ترد، وأخرى تحدثت بسخرية"آه اتجوزت ميكانيكي على الله بيوقف الناس في الشارع يعملهم الفيسب بتاعتهم وأهو يلقط رزقه."

+


_عمر مش محتاج حاجة من حد، عمر عنده ورشة وكل يوم فيها مليون فيسبا، وكفاية بقا شوية ابعدوا عن حياتي أنا بكرهكم.
انفجرت فيهم وهي تبتعد عنهم، واقتربت من عمر، تحدثه بجدية"يلا ياعمر."

+


_اقعدي خمسة على الفيسبا يادكتورة، في واحد الفيسبا بتاعته عطلت فجاءة فبشوفها ليه عشان حرام متعطلش بيه على طريق سريع.

1


جلست تنتظره، وأخيرًا انتهى، تحدث الرجل بابتسامة واسعة ووجه متهلل"والله كتر خيرك، ربنا يرزقك يارب، عايز كام بقا."

+


_عيب عليك يابن عمي واحد، يلا شوف طريقك بقا، طريقك أخضر.
قال جملته بعفوية لطيفة، وبدأ يلملم أغراضه، وضعها في دراجته وحدث نور بتحمس"تخيلي انهاردة حصلي إيه؟؟"

1


بدأ يتحدث ويتحدث وهو يسير معها حتى صعدا إلى المنزل، دخل إلى غرفته مع جملته المنهكة"تصبحي على خير يادكتورة، ابقي صحيني الساعة خمسة بقا أنزل الورشة"

+


وقفت على أعتاب غرفته بعدما أغلق الباب بهدوء، ترددت كثيرًا أن تدخل له، استسلمت ودخلت خلفه بدون إذن متحدثة بـ"عمر.."

+


قاطعها صياحه العالي بعدما توجهت نظراتها عليه"يافضحتي!"

1


وضح كنزته على جزعه العلوي العاري وهو يتحدث بنبرة منفعلة"مفيش باب ياست! مش معاكي راجل خجول زيي عنده حياء؟؟"

4


ضحكت بخفة، يقلدها! ووضعت يدها فوق عيونها تتصنع حجب الرؤية مع كلماتها"خلاص بص البسه بسرعة".

+


_لاء بعد إيه بقا! لازم نصلح الغلطة دي، تتجوزيني؟
سألها بخبثٍ وهو يقترب منها، ووضع يده فوق يدها الموضوعة على عيونها يسألها بمكرٍ"مش مغمضة عينك كويس ليه يادكتورة؟ أين حياءك يافتاة؟؟ وداخلة الأوضة من غير ما تستأذني؟ انحرفنا خالص!"

+


"مكنتش متوقعة إنك بتخلع هدومك بسرعة كدا."
ردت في الحال بعفوية، ولحظة وشهقت وهي تعيد جملتها بارتباك"لاء أقصد بتغير يعني بسرعة".

+


_لاء الجملة الأولى أصح ومعناها أدق إنتِ معاكي حق يادَكترة! بس أعمل إيه؟ قولتلك دي طبيعتي، واحمدي ربك إن الصيف لسة ناقص عليه شهر.
الوقح الحقير المنحرف! بعد يدها عن عيونها وتحدث بمرحٍ"طب بقولك إيه، إيه رأيك نتفق اتفاق؟"

+



        
          

                
ضيقت عيونها بشكٍ، وهو أكمل بنفس طريقته"المرة الجاية لما أدخل عليكي أوضتك متصوتيش وتقولي إني قليل الأدب، عشان هكون بردها ليكي، خلصة يابا؟؟"

+


في الحال أشهرت سبابتها أمام وجهه بحدة مع تنبيهها المحذر له"إيّاك!"

+


كلمة خرجت منها جعلته مرة واحدة يطبع قبلة سريعة فوق يدها التي تشهرها أمامه مع جملته المرحة وهو يبتعد عنها وهو يغمزها
_الحياة تحلى وأنا معاك! ويَّاك!

6


شهقت مرة واحدة وهي تتراجع، وهو كان تسطح فوق فراشه مغلق الأنوار مع جملته الساخرة"اقفلي النور ياصغيرة إنتِ واخرجي عايز أنام."

+


_أنت إنسان Sweet Talker.
قالتها بضحكة خفيفة وهي تخرج، وهو سمعها رغم خفوتها ليتحدث بنبرة عالية"بتشتميني بالانجليزي يادكتورة؟ بتستغلي جهلي؟ على العموم أنا مش هعملك حاجة عشان أمي قالتلي لما العيال الصغيرة تشتمك متردش وقولهم ربنا يسامحكم."

+


رجعت تنظر له بعيون جاحظة من تأليفاته! لتبرر بـ"يابني بقولك Sweet Talker يعني..."

+


_كمان بتقولي عليا سويت! استغفر الله!
استنكر بسخرية، وهي سألته بعدم فهم"أنت عارف يعني إيه Sweet؟"

2


"يعني حاجة كدا استغفر الله للبنات بس."

9


كان رد كارثي، اتسعت عيونها بسببه وهي تنفي بسرعة"لاء لاء، الترجمة مش كدا".

+


_طب ما أنا عارف أومال فكراني جاهل؟ معناها اتكلم بالحلاوة! يعني مينفعش حد يتكلم غير الحلوين بس، ياعنصرية!
لا تستوعب حجم الكارثة تقسم! وفي الحال غادرت من الغرفة وهي تشيح له بيدها، وهو تعالت نبرته مع جملته المنفعلة"تعالي هنا يابت ياعنصرية، طب والله لما أصحى هقوم أطبق عليكي كل طرق العنصرية!"

12


"------"
وصل أحمد ومعه عبدالرحمن، دخل أحمد يلقي السلام بهدوء ودخل في الحال إلى غرفته، مهموم، حزين، قلبه يتألم! يشعر بسواد العالم كله متجسد أمام وجهه!!

+


انتبهت له ساجية تسأله باستغراب"هو ماله؟"

+


_ماله ماهو زي الفل أهو!
تحدث ببساطة، وعندما وجدها ستدخل له تحدث بهدوء"ما تعملي لينا عصير فرش! الجو بدأ يحرر وأنا حاسس إني حران".

+


هزت رأسها مع جملتها"من عيوني يابودي."

+


دخلت حفصة له الغرفة وهي تتحدث بنبرة عالية"أحد...موز".

+


قالت جملتها وهي تمد يدها بالفاكهة الخاصة بها، وهو كان دافن وجهه في الوسادة، عيونه تبكي بصمت، حياته في ليلة واحدة تدمرت! لا يعلم كيف تدمرت! ولا يعلم لماذا يهتم بها! ليته لم يراها بحياته لم يهتم بأي فتاة لكنها جذبت أنظاره! وبدأت لعنته!

2


تحدث بنبرة متحشرجة"هنام ياحفوصة وأصحى ألعب معاكي."

+


رفعت يديها تحاول تصعد إلى فراشه لكن طوله وقصر قامتها يعيقانها! 
"أحد...اطَّع."

+



        
          

                
_حفوصة عشان خاطري أنا مش قادر.
نطقها بصوت متحشرج، يخشى أن ترى أي شيء يراه، هي طفلة ومكشوف عنها كل تلك الأشياء! يخشى أن تُصاب بشيء بسببه!

4


تنهدت بضيقٍ وهي تخرج من الغرفة مع جملتها المنفعلة"أحد...قول لعبو يضبك!"

+


خرجت لجدها، وجلست على قدمه مع جملتها المنزعجة"أحد اضبه، مش لعب."

+


_هقولك سر بس متحكيش لماما ولا لتيتا ماشي؟ أحمد بس مخنوق وزعلان، بس هيصحى بعد شوية يلعب جامد أوي.
وضع قبلة على وجنتيها وبدأ هو باللعب معها مع أغنيته المفضلة"حفوصة العسولة، الحلوة القمورة، نور عيون عبدو، بتحب جدو، حفوصة العسولة، قلب جدو، وأجمل البنات في كل عيلته، حفوصة العسولة."

+


بدأت تضحك وهي تصفق معه وتغنيها معه بلغة لا أحد يفهمها غيرها! وساجية وضعت العصير، وضعت لها العصير الخاص بها في كوب بلاستيكي جميل طفولي بطريقة رائعة، أخذته في يدها، وساجية كانت تمسكه لها من الأسفل حتى لا يقع!

+


انشغلا في الحديث وفرغت الأكواب إلا من كوب ابنتها روح، وحفصة كانت تريد أخذه تلعب فيه ليس أكثر!

+


"ياحفصة ياحبيبتي سيبي الكوباية هتقع ياحبيبتي."
قالتها ساجية وهي تبعد كوب العصير الكبير عن يد حفيدتها، والثانية صرخت وهي تردد بنبرة عالية"تاعي!"

+


"ياحبيبتي ماما هتشربه أما تخرج، أنا شربتك العصير بتاعك، وماما هتشربك معاها بردو بس سبيه دلوقتي."
تُحايلها وهي تبعده عنها، ووضعته بعيد عن يدها بعض الشيء مع جملتها الهادئة"عشان ميقعش، تتعوري ويبقع السجادة البيضة ياحفوصة ماشي؟"

+


هزت رأسها وسكتت، واندمجت هي في الحديث مع عبدالرحمن، وحفصة استغلت انشغالها وبدأت ترفع يديها لتأخذه، أمسكت به يدها الصغيرة وجاءت لتمسكه لكنه مرة واحدة سقط من يدها من ثقله عليها ليقع على ملابسها وفوق الأرض! 

+


أصدر صوت عالي، وانتفضت ساجية تحدثها بنظرات متسعة"ليه كدا ياحفصة! ما قولتلك سبيه دلوقتي!"

+


ظلت ترمقها وترمق العصير الذي ملأ الأرض والأربكة وملابسها، وساجية تنهدت بضيقٍ وهي تخبرها بعتابٍ"ينفع كدا! ليه مش بتسمعي كلامي!!"

+


تعالى صوتها وهي تنادي على ابنتها مع جملتها"تعالي شوفي بنتك بقا أنا تعبت كل شوية توقع الأكل والشرب!"

+


وروح كانت للتو خرجت من حمامها الدافء، خرجت على صوت والدتها بدون أن تمشط شعرها، وقعت عيونها على ما فعلته! ورأت ابنتها تضحك وهي تقترب من جدتها بدلالٍ معتادة عليه منها، لكن ساجية تحدثت بنبرة حازمة"أنا مش هكلمك تاني، إنتِ قصدك توقعيها، وأنا تعبت بجد معاكي".

+


التمعت عيون روح بضيقٍ من أفعال ابنتها الطفلة، ومن معاملة والديها لها! هي طفلة! واقتربت تشدها من ملابسها تضربها على يدها بعنفٍ مع جملتها المنفعلة"كفاية بقا شقاوة ياحفصة! أنا تعبت منك بجد! ملكيش دعوة لا بتيتا ولا بجدو! واقعدي بقا كفاية فرك إحنا هنا ضيوف."

6



        
          

                
ضربتها مرة ثانية على ذراعها، وعبدالرحمن رمقها بتعجب، لم تضربها بحياتها! والموقف عابر يحدث كل يوم بسببها! تدخل بنبرة منفعلة يبعدها عنها بعدما بدأت تبكي حفيدته"إنتِ هبلة ياروح؟ دي طفلة!"

+


هبطت دموعها وهي تشدها بعيد عن يده مع جملتها الباكية"وأنا مش عيزاها تضايقكم يابابا في بيتكم، مش كل شوية تضايقوا منها وتزعقوا ليها."

2


_وإنتِ مالك نزعق ولا منزعقش! هي بنتنا مش بنتك لوحدك وإحنا لينا فيها أكتر منك، مش هتكبري علينا ياروح! إنتِ كمان طفلتنا هنا.
انفعل عليها ونبرته تعالت، وهي تحدثت بنبرة باكية بعد ما وجدته يصيح عليها هي الأخرى"أنتم كل شوية بتزعقوا ليها، وهي مش فاهمة حاجة وبتحبكم".

+


"وهو أنا عشان اتعصبت امبارح وخرجتها من الأوضة لأول مرة في حياتي أكون وحش وبزعق دايمًا ومش بحبها! في إيه ياروح! ما تحكمي عقلك شوية، وبعدين زعلانة إننا بنزعق ليها تروحي تضربيها؟"

7


سألها بعدم فهم ما يدور بعقلها! وسمع صوت زوجته تحدثها بحزنٍ سيطر عليها ودموعها تهبط على وجهه وهي تسحب حفصة الباكية إلى أحضانها تقبلها
"لاء واللهِ أنا مقصدش أزعلها، حقك عليا ياحفصة دا إنتِ نور عيوني، واللهِ مقصدش ياروح، متزعليش مني بالله عليكي واللهِ أنا متعصبتش عليها دا أنا كنت بمثل إني زعلانة منها."

2


استدار لزوجته يرمقها بسخط مع استفهامه الحاد"وإنتِ كمان بتعيطي ليه! هو إنتِ باللمس!"

+


_مقصدش أزعلها!
دافعت عن نفسها، وروح تنهدت بضيقٍ من حالها، وانحنت تقبل رأس والدتها مع أسفها"حقك إنتِ عليا، معلش واللهِ أنا مقصدش، خدي حفصة جمبك عقبال ما ألم الإزاز."

+


دخلت تُحضر أدوات التنظيف تنظف ما فعلت، وعبدالرحمن تحدث بجدية"متتعبيش نفسك ياروح، هننزلها لأم زياد."

+


نظفت روح حولها سريعًا وأخذت حفصة تخبرهم بهدوء"هغير ليها هدومها".

+


دخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب، وضعتها فوق الفراش، وأخرجت لها ملابس نظيفة، بدأت تبدلها لها ودموعها تهبط، أهلها يعاملونها هي وابنتها أجمل المعاملة، لكنها ترى نفسها حمل ثقيل! تخشى أن تحدث هي أو ابنتها خطأ يحزن أهلها، رغم إنهم لا يتحدثون ولم يعترضوا بل فتحوا لها ذراعيهم ووالدها هو والد ابنتها!

+


انتهت من الملابس والثانية ابتعدت عنها بحزنٍ واضح في عيونها، تحدثت روح بتعبٍ"عشاني ياحفصة متلعبيش في حاجة حد ولا تضايقيهم، عشاني خلينا ضيوف خفاف."

+


ضمتها بقوة وهي تقبلها مع دموعها المنهمرة"حياتي إنتِ ياحفصة، متزعليش مني، أنا مضغوطة أوي، أهل بابا بيضغطوني أوي بكلامهم ياحفصة!"

+


وحفصة مدت يدها تمسح دموعها بطفولة ووضعت قبلة على وجهها، وبتلك الحركة زادت دموع روح وهي تشدد على عناقها تدافع عن نفسها بكلماتها"أنا مش فقر على باباكي ياحفصة زي ما بيقولوا، دا عمره، أنا مليش دعوة بكل دا."

2



        
          

                
تعالت نبرتها وهي تبكي بشهقات عالية، دخلت ساجية عليها، واقتربت منها تقبلها وهي تجفف دموعها مع جملتها"ياحبيبتي اوعي تفتكري إنك ضيفة، دا إنتِ بنتنا ياروح ياحبيبة قلبي، متزعليش مني بالله عليكي، أنا محبش أشوف دمعة منك نازلة!"

1


_ماما أنا حاسة إني ضاغطة عليكي أوي إنتِ وبابا!
قالتها وهي تضمها، والثانية تحدثت بتعجب"ليه ياعمري؟ دا إخواتك كلهم لسة متجوزوش ياحبيبتي وإنتِ اتجوزتي صغيرة، ياعيوني دا لولا بنتك لولا الحياة كانت تبقا مملة! دا أنا حفصة نور عيني وحتة مني!"

+


"شكرًا ياماما إنكم معايا."

+


_وعمري ما أسيبك أبدًا، أنا وأنا شابة كنت بعيط لوحدي ومش بلاقي حد يمسح دمعتي، عمري ما أسيبك لوحدك معيطة يانور عيني، دا إنتِ بنتي الوحيدة.
كانت تشعر بها، ودموعها تسقط معها، وتابعت ساجية بتأثر وهي شاردة"أنا مبدأتش أقرب من ماما غير لما اتجوزت أبوكي، كانت بتحاول تعوضني عن بعدها عني، أنا كنت شيفاها بعيدة، كنت شايفة إنها مش بتفكر فيا، ماما اتجوزت كام شهر بس، وأنا اتولدت وبابا مات، ماما كانت وحيدة، مش زيك ياروح خالص! إنتِ معاكي أهل بيحبوكي وعيلة كبيرة، ماما معرفش ليه متجوزتش! مش فاهمة إزاي عاشت لوحدها كدا! إزاي معملتش عيلة لنفسها؟ معرفش إن ماما كانت عظيمة وبتصرف عليا وبتنزل الشغل تسمع كلام قذر وتسكت عشان تصرف عليا، كانت بتبعدني عن الكل عشان خايفة اتأذي زي ما هي اتأذت من أهل بابا، كان في فجوة كبيرة بيني وبينها لحد ما اكتشفت إني كنت بعيدة أوي ياروح، فمش عايزة نبعد عن بعض أبدًا".

1


_تيتة طول عمرها قوية! أنا بحبها جدًا، وإنتِ طول عمرك قدوتي ياماما، بحبك بجد!
جففت دموعها ساجية وتحدثت بابتسامة"طب يلا اخرجي أبوكي طلع لعمك تيم وكلهم هيتجمعوا وخد أحمد معاه، وقالي دانية وليل وشهد نازلين يقعدوا."

+


"--------"

+


"لسة فاكر إن عندك جد؟ هات هات."
تحدث بها جد"مصعب"والد والدته ليل، تنهد مصعب بقلة حيلة مع جملته الجادة"الحياة مشاغل ياجدي، وأنت عارف أنا مش ببخل عليك بحاجة، اتفضل دا العلاج، ودول 1000جنيه...."

+


قاطعه باستهجان وهو ينظر له بملامح مزدرئة"وهي ألف جنيه دي تعمل إيه! أنت بتيجي ترمي ليا قرشين والاسم أدتني فلوس؟"

4


_ياجدي حضرتك قطعتني! دي صرف بيها نفسك أسبوعين بس، أنا مش مهتم بمحل العبايات ورامي كل الحمل على أحمد، دول قبضي من المستشفى، لما أروح لأحمد المحل هجبلك الباقي، وبعدين حضرتك شخص واحد يعني.

+


"دا أنت أعفن عباية عندك بـ1500جنيه! بس نقول إيه محدش مهتم إني راجل كبير ومبقتش قادر اشتغل وبقيت تعبان، لكن هي أمك تكبش من أبوك وتروح ترمي في حضن أمها وجوز أمها."
لم يكذب الجميع عندما قالوا عنه إنه فظ وغليظ القلب، زفر بضيق مع جملته المنفعلة"جدي أنا مش هنسى إللي عملته في أمي! أنت قهرتها هي وأبويا، وجدتي جبتلها أمراض الدنيا، وإن كان على جدي محمود فدا أحن جد وأحن أب بجد، وجدي محمود هو إللي لحد دلوقتي بيصرف على جدتي ومكفيها، أبويا مش بيصرف على حد."

3



        
          

                
ضحك بتهكم واضح، وأخذ الأموال يعدها منه مع جملته الساخرة"آه ما أنت البركة في أمك مكرهاك فيا أنت وإخواتك، دا البت فجر بنت الـ**دي بتشوفني في الشارع مش بيهون عليها حتى ترمي السلام عليا! ولا أخوك رائف دا فرَّاس وبلطجي زي أبوه!"

1


_والله متلومش عليهم، إحنا سامعين ما في الخمر عنك ياجدي! أنا بس إللي بعوض إن أمي كرهاك ومش بتسأل عنك عشان ربنا ميحاسبهاش، وبعدين ما سيف بيصرف عليك ياجدي! سيف عامل ليك مرتب شهري، ولما بينزل من الخليج بيجيب عياله يقعده معاك! ولا مستني منة بردو تيجي بعيالها بعد كل دا؟؟ منة أحسن ليها ولينا كلنا إنها تبعد عن هنا نهائي، وكفاية أنا وسيف مكفينك ياجدي.
كان جاد، لن ينكر إنه يكرهه بسبب حديث والدته، وجدته، لكن هو مجبور لأجل الله فقط وصلة الرحم أن يرأف بحاله وبعمره ويمده بالطعام والشراب والأموال.

+


"أنا جبتلك فاكهة أهي، وياريت كفاية سجاير أنت تعبان ودا غلط، ألف سلامة ياجدي، هجيلك إن شاء الله بعد يومين كدا."

+


رحل بمنتهى الأدب، وهو لوى فمه بتهكم، وبدأ يتحدث بنبرة مستهزأة"بيجي يرميلي ابن ليل كام ألف وهما عايشين في عز! يلا ربنا ينتقم منهم على إللي بيعملوه فيا أنا مش مسامحهم."

10


"-----"

+


"لاء تعالى نجيبها من الأول بقا، السح الدح إمبو، أدِّي الواد لأبوه، الواد عطشان بيعيط حرام الواد اسقوه!"
قالها قصي باستمتاع شديد وهو يضرب بيده فوق الطاولة مصدر صوتًا، وتدخل تيم يحدثه بنظريات المؤامرة الخاصة به_:
_أنت تعرف إن عداوية كان سابق عصره! 

+


"ليه يعني؟"
استفسر منه عبدالرحمن باستغراب، أي تركي هذا! ورد تيم بثقة لا أحد يعلم من أين تأتي!
_ما دي كلمات مش مصري دي تركي، آه واللهِ.

+


"تركي إزاي يعني؟"
سأله مصعب بسخرية، لا يفهم ما برأس صاحب والده!

+


_بص، بيقولك السح الدح إمبو، السح يعني العياط الكتير والست السحاحة.

+


"طب والدح؟"
استفسر منه أحمد بابتسامة عبثية مستمتع بحديثه!

+


_الدح دا يهودي الدفعة إللي علطول بتلاقيه بيدح.

1


_والإمبوه دي بقا واضحة وضوح الشمس بيقولك الواد عطشان اسقوه!
قالها رائف وهو يضحك بعلو صوته، هل تيم يمزح معهم أم هو جاد؟؟ تلك أغرب تفسيرات ممكن أن يسمعها في حياته!

+


بدأ الجميع يضحك وتيم انبهر به مع عيونه المتسعة
"يابن اللعيبة عرفتها منين أنت بتعرف تتكلم تركي؟"

+


_يعني لما أقول لأمي كفاية سح بقا أكون طول عمري بكلمها تركي وأنا معرفش!
سأل أحمد بانبهار من حاله! تركي بالفطرة!

2


"عشان تعرف بقا بقولك سابق عصره يابني!"

+


وعبدالرحمن ينظر لهم جميعًا ولتفاعلهم! ضحك بقوة وهو يردد باستنكار 
"أنا عمري ما كنت أتخيل في حياتي أقعد قاعدة زي دي بتحلل أغنية السح الدح إمبو!"

+



        
          

                
_طب دا أنا حتى ناوي أحلل أغنية قوولوو، قوولوو.

+


_أقوله إيه؟
سأل مصعب الذي كان لأول مرة بحياته يسمع عن تلك الأغنية كما يدعي عمه!

+


"لاء يامتخلف الأغنية نفسها بتقول قوله."
وضح له والده رائف، مستاء من ابنه هذا الولد المهذب!

+


_أقوله إيه يعني!

+


هز تيم منكبيه مع جهله"معرفش هو مقالش في الأغنية!"

+


_طب وبيقولي أقوله ليه وهو مقاليش أقوله؟

+


"لاء على فكرة هو قالك قوله."
وأحمد لن يترك هذا النقاش بالتأكيد! وهو بالأساس لم يسمع أيضًا عن تلك الأغنية!

+


_يابني ماهو قالي أقوله بس مقاليش أقوله إيه، ولا أنا هقوله أي حاجة؟

+


"أنتم بتقولوا إيه! نسيتوني تحليل الأغنية يخربيت غباءكم!"

+


"------"

+


وهناك في منزل بعيد، كانت أسماء تجلس على الأرض بملابس بسيطة تبكي بقوة وهي تردد بهستيريا مع ضربها لحالها"هما أجبروني، مكنش قصدي أعاديك! أنا فجاءة لاقيتهم بيعملوا كدا."

+


كانت تنتفض بفزع وهي تسمع أصوات عويل كثيرة من منزلها، وأصوات صفع باب بقساوة، وهمسات لا تفهم مصدرها، ترى أمامها الأشياء تتحرك، ومرة واحدة شعرت إن شعرها يُسحب بقساوة، تألمت بنبرة عالية، وسُحب جسدها كله مع شعرها، كانت تبكي وهي تتوسله أن يتوقف، ومرة واحدة كانت مرتمية فوق الأرض أمام المرحاض المظلم!

+


أمام عينيها ظهرت أولاً صورة غريبة... هرة سوداء، مشهد غير مألوف في مكان كهذا! لكنها لم تكن مجرد هرة، بل كانت كالطيف الذي يتراءى، تتحرك بسرعة غير طبيعية، كانت تصرخ بعويلٍ حاد، صوتها يقطع السكون كأنها تحاول أن تحذرها من شيء قادم.

4


ثم حدثت الطفرة!
تحول ذلك الكائن إلى شكل بشري مشوه، يطفو في المكان كما لو كان جزءًا من الظلال نفسها، وجهه كان قبيحًا للغاية، ملامحه مشوهة، عيونه كانت لامعة كالفحم المشتعل، تنبض بالكراهية والعنف! جلده كان أسود اللون، مغطى بحروق لا تظهر عليها علامات الحياة، شفتاه كانت ممزقة، وكأنها تعرضت لقرون من الألم والانتقام، يديه كانت طويلة بشكل غير طبيعي، والأصابع كانت تنتهي بأظافر حادة، تشبه أسنان الوحوش، تكاد تُمزق الهواء من حولها.

5


سُحبت روحها وهي تشهق بعلو صوتها، كادت عيونها تخرج من محجريها! ورأت ضحكته القبيحة! لم يكن زهاك التي اعتادت على شكله! بل كان....لا تعلم! حقيقي لا تعلم شيء! لا تعلم أهو جن أم عفريت!

+


بدأت أصوات كثيرة غير مفهومة تسيطر على رأسها، زاد بكاؤها وهي تتحدث برعبٍ مع هزات رأسها"لاء، لاء أنا معملتش حاجة!"

+


مرة واحدة وجدت كأن سكين يُلقى بجانب يديها، أمسكت به بعدم فهم، ومن كثرة الأصوات والمنظر المرعب الذي يقف أمامها كانت تقطع يدها وهي تهزي برجاءٍ"أنا آسفة، أنت سيدي، أنا آسفة!"

+


مع كلماتها كانت تجرِّح يديها وتسيل دماؤها! جسدها ينتفض، وتهزي وتهزي وهي تقطع يديها الاثنين حتى تنول الرضاء من سيدها!

20


"------"

+


يامثاؤ رعب!😂💗💗

2


وحشتوووني🙈🙈 وسوري على تأخير البارت وإني مش برد على كومنتاتكم بس اعذروني أنا والله تالتة ثانوي😭😭😭

1


دعواتكم بقا 😭💗

1


إيه رأيكم في تصعيد الأحداث؟

+


نور وعمر؟ 

3


ونور والمعيد؟

+


أسماء وتتوقعوا إيه؟

+


أحمد؟ وهيحصل إيه؟

1


روح وحفصة؟

1


وداني وبسملة
"اللي عندي على الفيس ميقولوش إني بحكي اللي حثلي انا بزود حاجات من عندي🥺🥺الحمدلله إني بكتب روايات عشان اعرف احكي كل حاجة عن نفسي باسم الشخصيات 😂😂😂"

2


التجمع العائلي اللطيف؟

+


مصعب وجده؟

1


ملاك وصحابها؟

5


نيار وفيروز؟

1


بسكدا أعملوا النجومة وبحبكم🤩

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close