رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس عشر 16 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السادسة عشر_السر."
"_____"
+
انتهى من جملته وهو يخلعهم من يدها بطريقة قاسية! وهي تأوهت بنبرة مسموعة وهي تحاول إبعاد يدها"بتوعي والله يايحيى، إيدي وجعتني!"
+
خلع أول إسورة، وشرع في الثانية، هبطت دموعها أكثر وهي تحدثه بصدقٍ محاولة الابتعاد عنه"وربنا وربنا بتوع ماما ونور معاها زيهم والله، والله العظيم مش مسروقين، إيدي وجعتني."
+
لم يهتم وخلع الثانية، وفي الثالثة جرح يدها بالإسورة وبأظافره بدون قصد، لتردد بوجعٍ"عورتني يايحيى! اوعا بقا أنا هقلعها."
3
خلعها وابتعد، وفتح يده الثانية يأمرها أمر منفّذ"الخاتم."
+
خلعته تضعه بين يديه وهي تحدثه بنبرة باكية عالية، وبدأت شهقاتها في الخروج"والله ورثي من ماما، إحنا كنا أغنيا أوي واللهِ، ودول بتوع ماما، واسأل نور هي برا."
+
جلس على مكتبه ووضعهم في أحد الأدراج مع بساطة حديثه"تعرفيلي سرقتيهم منين حالًا، عشان شكلك بتختبري صبري وهو مشكلته لو مهما طال بينفذ!"
2
أشاحت بيدها وهي تقترب من مكتبه تسأله بنبرة عالية مجروحة، ودموعها تهبط على وجهها
_أنت بتتكلم كدا ليه! على فكرة مش أنت بس إللي أهلك معاهم دهب! أنا بابا كان مصيغني ومصيغ ماما، أنا بس إللي الدنيا جت عليا وبيعت دهبي! أنا كنت بنت ناس زيي زيك! كان بابا وماما دكاترة، متجيش تحسسني إنك متربي وأنا بنت***، عشان لو بابا مكنش مات مكنتش هتمرمط كدا، ومكنش سمحلك إنك تمد إيدك عليا.
كانت ترمقه بنظرات حمراء من أثر البكاء، ونبرتها مجروحة مبحوحة وهي تبكي، لم تكن منفعلة، كانت مقهورة!
6
أغمض عيونه بقوة، يحاول أن يصدقها لكن...لكن يفشل! انفعل عليها بجملته"بت أنا مش عايز صعبانيات ولا جو العياط دا، إيه إللي يأكدلي إنه دهبك؟ هاتيلي دليل، أنا لا عايز تحلفي ولا تعيطي."
+
"وأنا أثبت إزاي؟ أنادي نور؟ نور بردو معاها دهب ماما، بس.. بس هي متعرفش إني بسرق، لو عرفت....لو عرفت هتشوفني وحشة وممكن..."
جملة حائرة خرجت من شفاهها، كانت خائفة من أن تقع صورتها العظيمة من رأسها! لكن استسلمت ورددت بقلة حيلة"هنادي نور".
+
همت بالخروج لكنه أشار لها أن تقف، ونادى على العسكري يخبره بجدية"هاتلي نور بعد ما تخرج من مكتب سامح بيه."
+
دخلت نور بعد لحظات، ونيار كانت جففت دموعها، اقتربت منها تسألها بخفوت"إيه إللي مدخلك ليه! عمر استغرب وقالي هي تعرفه منين؟"
+
_إزيك يا دكتورة نور؟ إيه سامح بيه سألك في إيه؟
سألها بنصف بسمة جادة، وهي تلبكت تخبره بتوتر"يعني سألني حاجات كتير زي إللي سألتها ليا."
+
"إن شاء الله هيتجاب الحيوان دا وهتاخدي حقك، متقلقيش خير إن شاء الله."
قالها بجدية، ونظر إلى يدها ليجد ترتدي ثلاثة أساور مثلها، أشار لها بنصف بسمة"عمر اشترى ليكي الدهب؟"
+
شعرت بالحرج وهي تحدثه بارتباك"لاء عمر مجبش حاجة، دول كانوا بتوع ماما الله يرحمها وكنا شيلينهم بسبب خالتي بس لسة لابسينهم إمبارح."
+
"آه تمام، قوليلي روحتي للدكتورة النفسية إللي حولتك عليها في مستشفى"++++"؟
استفهم منها بجدية وهي نفت برأسها تخبره ب"عمر خلاني أروح لدكتورة خصوصي".
+
_حلو كدا أفضل، والمتابعة بتكون كويسة جدًا، ربنا يصلحلك حالك يادكتورة نور، طيب تقدري تتفضلي، ومتستنيش نيار.
+
حدقت بها باستغراب وسألته باستنكارٍ"ليه هي عملت حاجة؟"
+
نفى برأسه بعملية وأشار لها لتخرج، خرجت وهي تحدق بها بخوفٍ، هل أوقعت حالها في مصيبة جديدة؟؟ أغلق العسكري الباب خلفها، ونيار حدثته بهدوء"شكرًا".
+
شعر بالذنب، ورمق يدها ليجده جرحها بالفعل، تحدث بجدية"نيار، أنا مش بحب الحال المايل، امشي عدل يا نيار عشان متقعيش في ظابط ابن*** ولا بني آدم *** يمرمطك، امشي عدل عشان السكة دي أخرتها وحش."
+
انفجرت تبكي بدون إرادة وهي تخبره بقهرٍ"أنا مش وحشة يايحيى واللهِ، متعاملنيش على إني مجرمة، وبعدين أنا بنت ناس والله محترمين، متكلمنيش كدا، عشان أنا مش مجرمة أنت فاهم."
صرخت به في النهاية وهي تشهر سبابتها تجاهه بانفعالٍ، وبعد جملتها تحدثت بسخرية رغم شهقاتها التي تعيق حديثها"خلي الدهب عندك، يمكن أمي تطلع من تربتها تسأل عليه."
+
وقفت بجانب الباب، وتحدثت بجدية وهي تحاول لملمة كرامتها المبعثرة"بوعدك إنك عمرك ما هتلمحني تاني أبدًا يا يحيى بيه."
3
فتحت باب مكتبه مرة واحدة وخرجت منه، سارت تجفف دموعها وهي تخرج إلى ساحة القسم.
+
وهو أغمض عيونه بقوة، غبي وأصدر أحكام بلا دليل! لكن هل وعدته إنها ستضيع بعد أن وجدها! هو كان يتمنى أن يراها! ويأتي الآن بغبائه يضيعها من بين يديه!
1
وجملتها المتحسرة لا تفارق رأسه! هي ابنة ناس! هي محترمة! نهض خلفها سريعًا، وخرج يلحقها، غادر من مقر عمله، ولمحها تسير بعيد، سارع في خطواته، ومن وهو بعيد كان يسمع صوت أنينها!
+
وبكاؤها ألم قلبه! لم يعهد نفسه قاسيًا! واقترب منها يحدثها بجدية"نيار، أنا آسف".
+
لم تشعر به، وشهقت بفزعٍ بعدما سمعت صوته، التفتت بنظرها له ترمقه بعيونها الباكية، وعيونها كانت حمراء، وهي تحدثت بحدة تنهي النقاش"أولًا أنا آسفة على سلسلة أختك إللي خدتها، ثانيًا والله ما هتشوفني تاني، وأنا عارفة إن أنا إللي بجيلك وبرمي نفسي عليك يمكن تشوفني! لكن في الآخر مش بتشوفني غير مجرد حرامية، أنت جرحتني يايحيى!"
+
هل تعترف له للتو إنها تعرفه؟ ليس هو فقط مَن كان سيجن لأجلها؟ لكن عقله تجاهل كل هذا، وتحدث بنبرة آسفة حزينة"حقك عليا، أنا آسف، يانيار صدقيني أنا فعلًا بحترمك، بس شغلنتي وضميري المهني متحكمين فيا! أنا مكنش ينفع أعمل كدا، أنا آسف".
+
"أنت ضربتني، ومديت إيدك عليا."
تخبره بما فعله وهي تبكي، وهو اذبهلت ملامحه مع نطقه بكلماته بصدمة"أنا ضربتك ومديت إيدي عليكي!"
+
هزت رأسها وهو ترفع يدها له تخبره بنبرة عالية منفعلة، يصعب عليها حالها!"آه شديت إيدي جامد، ومسكتها وقلعتني الغوايش وعورتني بيهم."
+
شعر بالخزي من حاله، وأخفض نظره وهو يشعر بالاختناق، وتنهد تنهيدة طويلة وهو يخبرها بقلة حيلة"أنا آسف، مكنتش أقصد، أنا فعلًا غبي، بالله عليكي متزعليش مني يا نيار، أنا والله ما كنت قاصد ألمسك واللهِ، أنا آسف، حقك عليا."
+
_ماشي مش مهم حصل خير، عن إذنك.
قالتها بهدوء وهي تجفف دموعها بالمحارم الورقية بعدما أخرجتها من حقيبتها، وأكملت سيرها وهو سار بجانبها مع جملته الآسفة"أنا غلطان، بس حقك عليا، والله ما كنت أقصد."
+
مرة ثانية هطلت دموعها وهي تشعر بالإهانة، وتحدثت بسخرية وكبرياء مجروح"عادي يايحيى هي جت عليك! محمود ضربني وشتمني، وخالتي ضربتني وطردتني، وأنت هزقتني وعايرتني بحاجة مليش دعوة بيها."
+
توقفت وجلست على أحد الأرصفة وهي تدفن وجهها في ذراعيها بطريقة مذرية مكملة بحرقة"وحتى خالتي خدت جهازي باعت نصه، وطردتني، خلتني مش عارفة أروح فين، واتحوجت ليك وأنت شبه طردتني بعد ما زعقتلي، ومحمود قالي كلام وحش، ومش لاقية شغل."
+
"طب حقك عليا والله أنا آسف، معلش أنا آسف يانيار، مش متعود عليكي كدا يانيار، متعود عليكي قوية، مش ضعيفة، والله ما كنت حاسس بنفسي، أنا اضايقت عشان إنتِ يانيار تهميني، خايف عليكي من الأذى، ومن الذنب، والله كان خوف مش تقليل منك، ووأقسم بالله ما كنت عايزك تمشي، أنا وربنا لما انفعلت عليكي كدا عشان زعلت منك لكن أقسم بالله ما أقدر أطردك، أنا اتصدمت وربنا، أنا استغربت إنك مشيتي يانيار، واتصلت كتير."
+
طارت جملته من عقلها، وبقيت كلمته الساحرة! تهمه! نيار تهمه؟ هل يهتم بها؟ رفعت نظراتها التائهة له تسأله بنظرات متوسعة"أهمك؟ وخايف عليا؟ بجد يايحيى؟؟"
1
إن كان وقت الصراحة فلن يكون معها إلى تلك الدرجة! ووقف وجهتها ينظر لها بنظرات جادة مع جملته الهادئة الصريحة"تهميني يا نيار، وأمرك من أمري، معرفش إمتى وإزاي بس مرة واحدة حسيتك مسؤوليتي، نيار أنا آسف، بس إنتِ مش فاهمة حاجة."
+
لن تنكر وتقول إن قلبها كان سيخرج من مكانه، وعندما شعرت بالخجل رددت بتهكم"ياسلام! خلاص بعد كدا عشان أقبل اعتذارك لما آجي اشتكيلك من حد احبسه عشان أسامحك، ماشي يايحيى بيه؟"
1
رمشت بأهدابها المبتلة بتصنع البراءة الزائفة، ضحك وهو يسير بجانبها مع موافقته"حاضر ياستي، اعملي مصايب ما بدالك وأنا هلم الهم دا وراكي، تعالي يلا هعزمك المرة دي أنا على آيس كريم."
3
شهقت برداءة مع جملتها المستنكرة"يعني بعد التهزيق دا كله! وواخد دهبي وممرمطني وهتعزمني على آيس كريم في عز التلج دا! دا بدل ما تاخدني عند مطعم كبير تجبلي المحمر والمشمر وتعتذرلي بذمة!"
8
كانت تحرك رأسها بسخرية منه وهي ممتعضة! وهو ضحك ببساطة مع كلماته الهادئة"خلاص شوفي عايزة تتغدي فين وعيوني."
3
سقط فكها بصدمة مع سؤالها الأبله"إيه دا! هو سهلة للدرجادي؟ عادي كدا أقعد مع ظابط في مكان واحد!"
+
_هما الظباط دول يابنتي مش من البشر عادي! عادي طبعًا، شوفي عايزة تآكلي إيه وعيوني.
+
كانت تريد أن تصفق بسعادة لكن هذا الشيء بداخلها المسمى بكرامة وكبرياء و(برستيچ)لا يسمح! سارت بجانبه، وهو حافظ على البُعد بينهم، وتحدث بجدية"على فكرة من بكرة هتنزلي شغل، وبمرتب كويس وثابت."
5
توقفت مرة واحدة وهي تسأله بتحمس"بجد؟ فين دا؟ وبكام ألف؟ اصبر هخمن، 15 ألف؟ ولا 20؟ مش عايزة أطمع بس دا أقل مبلغ و..."
+
كانت تتحدث بلا توقف وهو رمقها بتعجب، هل هي مجنونة؟ لكنه لاحظ شيء غريب بها! إنها من كلمة واحدة ممكن أن تنسى أي شيء حدث بها ولها وترجع تمرح من جديد! قلبها نقي للغاية! وتناست بسرعة غريبة! ورجعت تضحك بعفوية، لكنه رد بجدية"هتشتغلي في القسم عندنا".
+
_نعم ياخويا؟؟
جملة رديئة تلتها شهقة خرجا من داخلها! وهو رد بهدوء"في النقطة عادي، هتقعدي تاخدي البيانات من الناس إللي جايين يعملوا البطاقة ويجددوها وكدا".
+
"يابني أنت بتقول إيه! قسم مين إللي اشتغل فيه حرام عليك!"
سألته بعدم تصديق وهو تحدث ببساطة"مش عجباكي؟ دا أنا متوسطلك وربنا، إحنا مش بنجيب أي حد، بس مدام فرح إللي مسؤولة عن كل دا حامل وهتولد وتقعد فتروحي مكانها عشان محتاجين دلوقتي حد بدالها."
+
وهي بدأت وصلة الندب وهي تردد بتذمر"يابختك يانيار! يعني يوم ما ظابط واسطة يجبلك تكون في القسم! يابختك وحظك القليل واللهِ! أنا طول عمري كانت خالتي بتقول إن حظي هباب! هباب إيه بقا دا مطين بطين واللهِ! وقال إيه جبتك ياعبد المعين تعين، لاقيتك بتلغمص في الطين!"
4
_إنتِ يابت اتنشن أوي، والصياح عندك عالي واللهِ! كفاية ندب بقا أنا بصدع بسرعة!
نهرها بتذمر، وهي تجاهلته تكمل ندبها بكلماتها"وأنا إللي قولت دا ظابط، هيجبلي حاجة عدلة كدا! قولي بقا المرتب ياسي الظابط، ماهو أنت بتحبني أوي! قسم وظباط وعساكر وحاجة آخر ياصباح قلة الأدب والانفرادي والعسكري بالبندقية بتاعته، والمحضر إللي هيتعمل في سواق التوكتوك عشان اتخانق مع واحدة عشان البنزين غلي!"
+
ضرب كف على آخر متعجب من قدرتها على الولولة والندب بلا توقف! واخبرها بجدية"لاء المبلغ كويس يانيار، اهدي بقا، دا إنتِ أوڤر بطريقة أوڤر".
+
"ربنا يسامحك، أنا مش هرد عليك بجد احترامًا إنك ظابط وأنا بني آدمة حرامية ماسك عليها ذلة."
ضحكت في النهاية بقوة وهي تضع يدها على فمها، وهو ردد بيأسٍ"إنتِ مش معقولة!"
1
"بس عارف؟ أنا لو عايزة أبقا محامية وأنافس أبوك أقدر من بكرة أعملها، احترامًا للراجل الكُبرة العسل دا أبو شعر سايح على عيونه مش هعمل كدا، ومش هكون أحسن منك، ومتفتكرش إنه عشانك لاء! دا عشان أنا مش هعرف أعمل كدا أصلًا."
مندمجة للغاية! ونهت حديثها ببساطتها، وهو ضحك بقوة يستنكر بحروفه"إنتِ بتقولي إيه بس!"
1
_طب أقولك حاجة؟ أنا انهاردة عملت عمل بطولي...ومتقوليش بطولك ولا بعرضك عشان مش هضحك.
كانت متحمسة لكنها تنهي حديثها بنهايات فاشلة كالعادة! وهو رفع حاجبه بغرابة مع سؤاله"إيه العبط دا! شكلك واخدة على النكت الرخيصة."
3
أمسكت ضحكاتها وأخبرته بنبرة شامتة فخورة بحالها"دا أنا انهاردة الظابط الجديد إللي مسك قضية نور دا، بيقولها كنتي اصبري تتجوزي إللي عمل كدا، روحت قولتله بقا المادة رقم معرفشي إيه بتقول كل من واقع أنثى بغير رضاها العدم أو المؤبد، هتقولي عرفتي الجملة دي منين هقولك محامية بقا! والقانون لعبتي!"
+
_إنتِ أبويا لو سمعك هيعتزل الشغلانة والقانون وربنا!
+
"طب على فكرة بقا أنا دخلت أكونت أبوك وكل بوستاته ضحك وهزار، وكل شوية ينزل بوستات دلع لمراته، والحجة أمك تقلانة خالص عليه! دا أبوك بيعمل كل يوم منشن ليها في بوست حب شكل لاء ومش نرم كمان، بوستات العسل دي، شكله وهو شب كان إيه! مقطع السمكة وديلها، وهو وأمك مقضينها حب وغرام."
تحدثه وكإنه ابن أختها! وغمزته في النهاية! وتتحدث عن عائلته أم عائلة أخرى!
2
وهي نهت جملتها واستوعبت حديثها! هي ليست مع صديقتها أو أختها لتتحدث بتلك العشوائية! وتحدثت بشهقة خرجت من أعماقها"يلاهوي إيه إللي بقوله دا!"
4
سقط فكه مع صدمته وهو يرفع حاجبيه، واستفسر منها بملامح مذهولة_:
+
_مقطع السمكة وديلها! وأمك وأبوك! يابنتي إنتِ إيه العشم دا! وإيه الكلام السوقي دا! لا حول ولا قوة إلا بالله واللهِ! اتعلمي ياماما تقولي والدتك، مامتك، طنط، عمو، والدك، حضرته!
كان يعلمها آداب التحدث وهي شهقت له بحنقٍ مع نبرتها المنفعلة"وأنت أصلًا بتكلمني كدا ليه! هو مش إحنا زعلانين من بعض! وأنت ماسح بيا بلاط القسم! على فكرة لما آجي بكرة اشتغل ويبقا معايا واسطة أنا ممكن أقدم فيك شكوى!"
1
وبعدما انفعلت ملامحها سارعت خطواتها وهي تتمتم بعدة كلمات حانقة"وأنا غلطانة إني اتصالحت بسرعة وأنا زعلانة!"
+
"---------"
+
"دول إيه؟"
سألت نور عمر بعدما وضع أمامها حقيبة عادية مدون فوقها اسم مكتبة، وفتحتها لتجد بعض الدفاتر وأقلام ملونة، ابتسمت تدريجيًا مع سؤالها السعيد"دول ليا ياسطا عمر؟"
+
_آه، وكمان خدي اشتري الملازم دي إللي بيبعوها في جامعتك عشان تلمي إللي فاتك، سمعتك بتقولي لأختك كدا، وبعدين هو مش أنا قولتلك لو عايزة حاجة تعالي قوليلي علطول من غير كسوف.
أخرج الأموال ووضعها بجانبها، وهي تحدثت بخجلٍ"مش عايزة أتقل عليك واللهِ."
+
_أخف من الفراشة واللهِ يانور!
جملة عفوية خطفت قلبها! وتحدثت في الحال باذبهلال وحديثه مسيطر عليها"ساعات بحسك شاعر ياسطا عمر!"
1
"ومالوا، ما أنا شاعر ليكي."
قالها بمرحٍ، وهي ضحكت بعذوبة دون أن تحاول إخفاء سعادتها بحديثه، وهو جلس يسألها بهدوءٍ"قوليلي الظابط دا قالك إيه جوا".
+
رمقته للحظات، وترددت وهي تسأله بخفوت"أقولك حاجة؟"
+
هز رأسه بانتباه، وهي نظرت لأناملها التي تداعبهم ببعضهم مرددة بشرودٍ"الظابط دا وحش جدًا، سألني أسئلة مش حلوة".
1
انعقد حاجبيه بغضبٍ ظهر، وسألها بجدية وهو يرفع وجهها له"قالك إيه؟ ضايقك بالكلام يعني؟"
+
حدقت بعيونه المشتعلة، وابتلعت لعابها وهي تبلل شفتيها بلسانها بحركة لا إرادية مرددة بتوتر"قالي أحكي إللي حصل بالتفاصيل، وأنا مش فاكرة كل حاجة، قولتله أنا أغمى عليا قبل ما يعمل حاجة ومشوفتش التفاصيل ودي من رحمة ربنا قالي يعني إنتِ معندكيش تفاصيل؟ قولتله الطب الشرعي بيثبت كلامي، تجاهل كل حاجة وقالي مش يمكن كنتي لابسة لبس ملفت؟"
+
"ليه وهو بيبرر إيه؟ هو الاغتصاب كمان فيه تبرير؟ وبعدين أنا شاهد ومحمود، إيه الهطل دا؟"
كان منفعل، وهي تحدثت ببساطة"مفيش زي يحيى بيه، كان حرفيًا بيعتذر مني كل ما يحس إن عيوني هتدمع، ولما سألني قالي هو إنتِ شوفتي إللي حصل كان محترم أوي في سؤاله، بجد ليها حق نيار تحبه من زمان."
+
_نيار أختك تعرفه منين عشان تحبه؟ عشان كدا هي دخلت معاه المكتب؟ ومحمود شافها معاه؟
سألها باستغراب، وهي أصفر لونها تخبره بسرعة"نيار محترمة وربنا، ومستحيل تعمل القرف اللي محمود الحيوان دا بيقوله، والله إحنا ما كدا، محمود وخالتي بيعملوا معاها كدا عشان خالتي كانت عايزة تاخد ورثنا ودهبنا وفلوس الشقة بعد ما عمي نزل من الكويت مخصوص عشان يبيع الشقة إللي عايشين فيها عشان يوزع الورث عليه وعلى أخته وعلينا، يلا ربنا يسامحهم كلهم شتتونا كان زماننا بعدنا عن كل دا وروحنا في شقتنا، بس نيار كانت لسة صغيرة عندها ١٧سنة وأنا عندي عشر سنين."
5
ربت على ذراعها مع حديثه الحنون"متزعليش ربنا يرحمه، وبعدين يعني محمود بيقولي إنه بيحبكم أوي، متعرفيش دا كان بيحكيلي عليكي قد إيه دا بيحبك جدًا يانور".
+
"بس مش بيحب أختي، وأنت شوفت عمل معاها إيه، محمود دا بجد كل أما بقول خالي وبيحبني افتكر إنه جاحد على أهم حد في حياتي، نيار أدتني كتير، وكلهم كانوا بيعاملوا نيار على إنها خدامة، لولا نيار بتعمل كل حاجة ومانعة إني أعمل حاجة كنت هبقا زيها."
+
حاول التخفيف عنها وتخطي هذا الحديث، سألها ببسمة"طيب سيبك ياستي من كل دا، إيه رأيك تحكيلي عن نفسك، يعني بعيدًا عن طب، كنتي بتحبي تعملي إيه وإيه اهتماماتك وكدا."
+
تفاجأت من سؤاله، وفي الحال ابتسمت وهي تردد بتحمس"بحب أصور، أنا بصور حلو جدًا، أنا رجعت الصور على التليفون الجديد أوريك؟"
+
سألت بتحمس وهو استنكر باستغراب"رجعتيهم إزاي؟"
+
"بص ياسيدي، أنا كنت عارفة الباسورد والچيميل وكل حاجة ودخلتهم وعرفت أرجع الفيس والصور إللي على Google Drive، ورجعت حاجات كتير الحمدلله، اصبر هوريك."
قالتها بسعادة، وهو ابتسم بعفوية وهو يردد بسعادة على سعادتها"شطورة بجد، والله فرحتيني إنك عرفتي ترجعي حاجتك."
+
فتحت الصور وبدأت تريه تصويرها للسماء والأشجار، والأرض، وكل شيء! مصورة ماهرة! وهو أبدى إعجابه بكلماته المشجعة لها"تحفة بجد، حلوين أوي، طب صوريني صورة حلوة كدا."
1
نهض وهي نهضت، تخبره بنبرة مفعمة بالحيوية"طبعًا، تعالى برا في نص الصالة، مع الفرش والبياض هيكون شكلها تحفة."
+
خرجت للخارج تصوره عدة صور، هو ملك المجاملة! كلما تصوره صورة يتحدث باندهاش"إيه الصورة الجامدة دي!"
+
ضحكت بقوة وهي تحرك رأسه بيأسٍ، ووضعت يدها على صدره وهي تميل بجذعها مرددة بنبرة ضاحكة رقيقة للغاية"أنت مش معقول! عسول أوي!"
+
"هعتبرها معاكسة بريئة! مع إن الملامسات دي بتدل على تحرش صريح بس ماشي!"
غمزها بمكرٍ عابث، وهي سحبت يدها وهي مازالت تضحك"مفيش بنت بتتحرش براجل".
+
_كدابة بتتحرشي بيا وبقلبي! آه منكم يابنات! بتعملي غلبانة عشان بس عيونك حلوة! ومدوخاني وجيباني الأرض!
لن تنكر إن دعابته وبسمته الجميلة لم يجعلا قلبها يتراقص، وحدثته بصدقٍ ونبرة خافتة"أنت أحن إنسان ياعمر."
3
بسمته اتسعت أكثر وهو صامت، يشعر بالانجاز إن علاقتهم وصلت لهُنا! وهي كملت بحذرٍ"أقولك حاجة بس متزعلش؟"
+
هز رأسه نصف هزة، وهي أخبرته بشرودٍ"مراتك كانت بتيجي تقعد مع خالتي ومها إللي في الدور الأول في عمارتنا، كانت بتقعد تقول إنها طلبت الطلاق عشان مديت إيدك عليها، وكنت عنيف معاها، وكمان مش متحمل المسؤولية وعلطول بتشتري حشيش."
+
وهو هز رأسه بتفهم، هذه زوجته ويعرفها، ضحك يخبرها بهدوء، وانتظر أن يسمع رأيها"وأنا لو كنت كدا كنت هكون أحن إنسان معاكي يا دكتورة؟"
+
"بُص، أنا كنت بصدقها، أصل يعني أنت فعلًا بتشرب حشيش، وكمان أنت صاحب محمود، وزيه شوية، ففكرت حقيقة، عشان كدا كنت مرعوبة منك، وفكرت إنك هتضربني وتشتمني وتقولي كلام يزعلني ووحش."
+
ضحك بخفة وهو يحرك رأسه باستياء، وتحدثت بسخرية خفيفة"طب والله ما أنا عارف أزعل ولا أضحك، يعني اتهمتيني إني شبه محمود إللي كنتي لسة من شوية بتدعي عليه!"
+
_دا كان في الأول، دلوقتي أنت مصدر أماني، مش بعرف أنام غير لما تيجي ياعمر، بس عايزة أعرف ليه طلقتها؟
كانت بالفعل تريد معرفة ما الذي دفع تلك الغبية لتنفصل عن كتلة الحنان تلك! وهو تنهد يخبرها بحزنٍ طفيف متأثر بحديثه!
+
"اتعرفت على دينا عن طريق واحد صاحبي خطيبته صاحبتها، واتقدمت ليها، عجبتني كشخصية وشكل وخصوصًا إنها شقيانة بردو، وفي الخطوبة حبيتها، حياتي القديمة مكنتش أحسن حاجة فحسيت إن ربنا عوضني بيها، هي كويسة أوي دينا لكن عندها طبع وحش، مش بتعرف تمسك لسانها، تقف مع الجيران تفضل ترغي، ولو الرغي خلص تزود بالكدب كلام محصلش! تقعد ترغي ترغي ترغي، جيت في مرة حكيت ليها حاجة قديمة عني حساسة جدًا ومعلمة معايا لحد الآن من سنين طويلة أوي...تخيلي لاقيتها واقفة بتحكيها للجارة، آه واللهِ، دا غير إن أهلها كانوا مدخلين فينا بطريقة وحشة جدًا، أنا أهلي بعاد، طب إنتِ أهلك ليه كل يوم عندنا وعلطول بايتين، وعلطول عارفين كل تفصيلة بدرجة أوفر! لاقيت حماتي عارفة الحوار إللي حكيته، ولاقيتها بتناقشني فيه! سكتت وعديت لكن لما لاقيتها بتحكي للجارة لاقيت نفسي بضربها لأول مرة بالقلم على وشها قدام الجارة إللي قدامنا دي، وشتمتها صراحة وروحت مرة واحدة قولتلها إنتِ ست مش محترمة، وطلقتها."
+
"يمكن كنت متعصب بس حتى لما هديت مكنتش طايق سيرتها، بعدها بشهر حصلك إللي حصلك، بعدها اتلهيت معاكي، طبعًا حاولنا نقعد في قاعدة صلح بس متحلتش من طرفي، وابني كنت بشوفه، كنت عايز أعاقبها وأخده منها، بس هي للأسف أم مثالية وفارس محتاجها وعمري ما هوفي عمايلها معاه."
+
تعجبت بجملتها وهي تحدق بعيونه الشاردة بشيء من الحزن"عيونك بتقول إنك بتحبها أوي! وبتحن ليها جدًا! طب ليه مش عايز ترجع دلوقتي!"
1
وهي تسأله شعرت بوخز بقلبها! هل حزنت من مجرد الفكرة؟ وأكملت بتردد"لما اتخانقنا، قولتلك هترجع ليها، قولتلي عندك اعتراض، يعني كنت عايز ترجع ليها".
+
_مش عارف لحد دلوقتي بحبها أوي ولا لاء، بس إللي متأكد منه إنها مش وحشة للدرجة، وإللي متأكد منه إن ابني صعبان عليا إني مش بشوفه علطول وهو محتاجني جمبه.
1
كان في حيرة من أمره، وتنهد يخبرها بخذلانٍ واضح"بس صعبانة عليا أسراري إللي حكيتها ووثقت فيها وراحت قالتها للكل، كنت فاكرها هتاخد أسراري في حضنها ومش هتخرجها برا بيتنا، بس لاقيتني مكشوف قدام الكل! حسيت إني عريان ومكسوف."
+
"هو سر صعب للدرجة؟"
سألته بتعجب وهي ترى بوضح رعشة حزينة متأثرة ظهرت على وجهه، وهو أجاب بضحكة حزينة مريرة"بالنسبالي آه، بالنسبة ليها كلام عادي ومجرد ذكريات! وأنا كبرت أهو!"
+
وتابع بجدية كبيرة وهو يشرح لها الأمر بهدوء"هو مش سر يانور، هو كان جزء مني ومن حياتي، حاجة قديمة آه بس سابت أثر كبير جوايا، حياتي ومكنتش عايزها تكون حكاية في قاعدة ستات بيتكلموا على دا ودا!"
+
"حقك عليا أنا ياعمر، متزعلش."
ربتت على يده بحنان، وابتسمت له تخبره بهدوء"خلاص نغير الموضوع."
+
"-------"
+
_عايزة أدخل أنا كمان الڤيديو اشمعنا هو!
تحدثت بها بسملة بتذمر وهي تضع يدها في خصرها، وهو ترك القلم الالكتروني مع صياحه_:
_هتبوظولي الشغل يا جدعان، اخرجي برا.
9
توقف بعدما رأى عبوس وجهها، ليتحدث بتراجع"خلاص هتزعلي ولا إيه؟ تعالي امسحي السبورة".
4
كان يظن نفسه في المركز التعليمي، وهي اقتربت تنقر نقرا بسيطة على الشاشة الألكترونية مع جملتها المتحمسة"بص السحر دا، مسحت الشاشة في ثانية".
+
وتابعت بتحمس وهي تمسك بالقلم_:
_هشرحلهم أنا المسألة الجاية.
2
"إنتِ هبلة؟ اخرجي يلا يابسملة".
+
وقفت أمام الكاميرات تحرك يديها بمرحٍ وهي تتحدث بسعادة لا يعرف سببها_:
_سمر شيفاني يا سمر؟ قولي لماما أنا جاية بعد ما المستر يخلص.
+
_يابنتي وربنا دا ما لايف دا هينزل بعد بكرة، وبعدين مش سمر دي بنت خالتك؟
ذنب ويعاقب عليه متمثل في تلك المساعدة الفاشلة!
+
"آه بس هي انهاردة عندنا، خلاص بت ياسمر لو قاعدة جنب أمك سلمي عليها، ووريها وأنا طالعة في النت، وإنتِ يابت ياملاك ذاكري كويس، وخدي الحتة إللي بشرح فيها عندك".
+
_طبعًا كل دا هيتقص في المونتاج.
+
_وربنا أزعل! هقول اسم إللي بيعمل المونتاج عشان يفرح إني شهرته وميقصش الحتة بتاعتي.
منتهى الذكاء والعبقرية منها! وتابعت بخبثٍ"ولا حضرتك خايف أشرح أنا فالكل يعرف إن شرحي أحلى منك وأعمل قناة والفانز والطلاب يروحوا ليا أنا؟"
+
"ياه يابسملة! كشفتي خطتي الثعبانية!"
ضحك وهو يجاريها في الحديث! آه لو يرى وجه تلك الفتاة التي تتحدث بدون حساب!
2
"عشان تعرفوا إني أشطر من المستر".
ورجعت تكمل ببسمة مرحة من أسفل نقابها"جماعة إللي معملش ليك وشير وسبسكرايب يعمل عايزين نوصل للنص مليون عشان نعمل بارتي صغنن كدا وناكل تورتة مكتوب عليها خمسوميت ألف، وآه اكتبوا كومنتات وقولوا أنت أحسن مستر في الحياة وكدا يعني وأحلى اسيستنت في الحياة هي بسملة اسيست مستر داني الشبح شبح التاريخ."
نهت جملتها وهي تصفق بتحمس كبير!
+
_داني الشبح! إيه القرف دا يارب!
اعترضط باشمئزاز وهي حدثته بضيقٍ"يامستر ما تعملك اسم شهرة، يعني نسميك وحش التاريخ، تنين الفيزيا، قاهر الجغرافيا".
+
"وأنا هقهر الجغرافيا في إيه! هو أنا ضُرتها!"
1
قالها ومن خلف الكاميرات انفجر مساعديه يضحكون! وهي تحدثت باستنكارٍ"حتى حضرتك بقيت بتقول الكلام الرخيص دا! صحيح متزعلش على المدرس لو خاب أزعل عليه لو بقا يقول كلام رخيص من غير حساب!"
+
"يابنتي هو أنا بعملك حاجة عشان تكلميني كدا!"
هز رأسه بسخرية وتابع بجدية وهو يرمي عليها بنظرات حانقة"واللهِ لا هقطع كل دا، أو أنتم جروا."
+
_لاء لاء متجروش يا عيال، أقولكم اسم ماما المستر إيه؟ واسم أخته؟ حرفيًا اسماء العيلة كريتيڤ ومسخرة!
كانت تضحك، كلما تتذكر أسماء أهله تضحك من عقليتهم الطفولية! وهو ضحك يتحدث ببساطة"عادي هقولهم أنا، والدي اسمه تيِّم فسمى أختي تيا زي اسمه، ومامتي غارت فسمتني داني زي اسمها، اسمها دانية هانم."
+
شهقت باستنكار وهي تضع يدها فوق فمها مع تعجبها"أنت مش غيران إن حد يعرف اسم مامتك وأختك!"
+
_بالله عليكي كفاية جهل بقا! هو ماله اسم والدتي وأختي يعني! وبعدين أنا والدتي طول عمرها من الطبقة الراقية، فالكل بينادي ليها دانية هانم، وتيا أختي هانم بردو.
+
"أيوة هقولكم ياجماعة، المستر جده وجدته أهل مامته عايشين في ڤيلا وعندهم سلسلة مطاعم كبيرة، وعندهم بيسين في الڤيلا، ومامته بقا إيه عسولة موت كدا! شكلها أصغر من المستر بتلاتين سنة."
كانت تحكي بحماس وشغف، وهو تحدث بجدية"خلاص طلعتي صح؟ يلا بقا، كلك على بعضك قد كدا بس عندك لسان سبحان الله أطول منك!"
+
خرجت هي مبتسمة، وداني تحدث ببساطة"خليه يابني يقص كل الهطل دا، ولو جت تاني قولوا ليها المستر طردك."
2
"--------"
+
"يعني إنتِ جايبة بنتنا تقعد معانا خمس دقايق وتروح؟"
سألتها حماتها بانفعالٍ، وهي ردت عليها بأدبٍ"والله ياطنط أنا قاعدة من أول اليوم وجيت أهو في اليوم إللي ولادك كلهم موجودين فيه وأحفادك".
+
_وإنتِ تيجي يوم كل سنة مرة، لكن بنتك علطول في حضن أبوكي وأمك، وإنتِ مش بيهون عليكي تبيتيها يوم ولا اتنين عندنا وعلطول لازقة فيها كإننا هنخطفها.
+
طريقتها مستفزة وفجر انفعلت وكانت سترد لكن روح تحدثت بنصف ابتسامة هادئة"طب ما أنا عايشة عند بابا وماما ربنا يديمهم ليا ياطنط، هو مش أول ما علي الله يرحمه مات قسمنا الشقة بتاعت جوازي بما يرضي الله؟ وبابا خدني أعيش معاه؟ يعني لو كنت في شقة لوحدي كنت هروح ليكم كل واحد يوم، وبردو بنتي مش هتسيب حضني."
+
والثانية رفعت حاجبها بحنقٍ مع سؤالها"آه بس تحرمينا من بنت ابني الصغير!"
+
_لا إله إلا الله! ماهي قاعدة معاكم أهي!
قالتها ببساطة، وأشارت على حفصة التي تلعب مع الأطفال من عمرها، هي لا تعرفهم ولا تتذكرهم لكنها تلعب معهم، تدخلت أخت زوجها الراحل وهي تتحدث بسخرية"هو إنتِ بتستأذنيها! دي بنتنا! وبعدين خلاص من هنا ورايح حفصة هتقعد معانا أسبوع ومعاها أسبوع".
+
قبل أن ترد روح كانت ردت فجر بسخرية مماثلة لها"ودا بقا مين إللي طلع القرار دا؟ بقولك إيه يا"ميّادة" هو إنتِ متعرفيش حاجة اسمها حضانة الأم ولا إيه؟ وبعدين هو إنتِ بتدخلي ليه؟ مش عندك عيالك؟ ما تخليكي في عيالك ياختي وكل واحد يخليه في حاله! وعلى العموم إحنا طولنا أوي! والله خسارة الكام ساعة إللي ضاعوا، يلا يابت قومي هاتي بنتك عشان نمشي."
+
"استني يافجر، بصي ياميادة، حفصة بنتي وأنا بس المسؤولة عنها، أنا بس إللي من حقي تكون بنتي في حضني، واحترامًا لوجودك ياطنط أنا مش هكبر الموضوع، بس أنا مش باخد أوامر من حد، متعرفنيش، أنا بنت المحامي الكبير عبدالرحمن، فبلاش بالله عليكم حتة لوي الدراعات عشان أنا بابا بيكسرهم علطول."
3
ونهضت فجر تسحب حفصة من وسطهم، وتحدثت بنبرة مرحة"ورايا مسلسل هندي بيجي الساعة تسعة، لازم نمشي."
+
وروح تحدثت بجدية"ابقي اتصلي ياطنط، معاكي رقمي، مع السلامة."
+
اتجهت لترحل لكنها سمعت جملة ميادة المنفعلة"وش فقر، دخلت على أبننا موتته."
+
توقفت للحظات، معتادة على تلك الجملة، وردت بهدوء"الله يرحمه، كان محترم وكل تعاملاته بما يرضي الله، كان حنين وطيب."
6
رحلت وهي مازالت هادئة، وفجر هي المنفعلة! تتحدث بحنقٍ"ستات أعوذ بالله! بلا هم!"
+
"--------"
+
"ها يابيه، هتشغلني زي ما يحيى بيه قالي؟"
سألته"فيروز"بملامح متوجسة، وعبدالرحمن ضم شفتيه يخبرها بجدية"والله عندنا البوابة، صدقيني أنا هجيبلك شغلانة كويسة."
+
وضعت أناملها على شفتيها وهي تتحدث بتردد"بجد يعني أنت هتشغلني يابيه؟"
+
_أنا مش بيه يافيروز، قوليلي ياشيخ عبدالرحمن، وشغلك عندي إن شاء الله.
قالها بجدية وهو يحدثها بعملية، وهي هزت رأسها بطاعة وهي تتحدث ببساطة"ماشي ياشيخ."
+
ابتسم لها نصف بسمة وصعد، وهي هبطت عدة درجات تريد أن تشتري أي شيء من المقلة، أوقفها شاب طويل القامة، بشرته قمحية، وشعره طويل مبعثر متعرج، سألها باستغراب"طالعة لمين يا آنسة؟"
1
_أنا مش طالعة، أنا ساكنة هنا.
ردت عليه بتوجس لكنه ضيق نظراته باستغراب مع حديثه"ساكنة إزاي؟ لاء مفيش حد جديد سكن هنا."
+
سارعت في التحدث وهي تقسم له بصدقٍ"وربنا أنا سكنت من يومين، يحيى بيه جابلي الشقة إللي في التاني."
+
_آه! إنتِ نيار ولا...وردة؟
سأل وهو يحاول تذكر تلك الفتاة الثانية التي اخبرته أمه عنها مدعية إنها على اسم مطربة من مطربات الزمن الجميل! لكنها نفت بهدوءٍ وهي تخفض أنظارها"لاء أنا اسمي فيروز."
+
تذكر الآن الاسم، وتحدث ببسمة مرحة"وردة من فيروز متفرقش، الاتنين يخطفوا العقل."
+
ارتبكت وهي تحاول أن تتخطاه، لكنه سألها بجدية"رايحة فين؟"
+
_رايحة عند أي بقال.
أجابته بسرعة، وهو تحدث بجدية"هاتي أجيبلك."
+
"لا ميصحش، مش عايزة اتعب حضرتك يابيه."
+
_أنا مش بيه، أنا بواب عادي.
قالها بنبرة هادئة، وهي سألته بتخمينٍ"يعني أنت ابن"أم زياد"؟
+
ضحك وهو يخبرها بنبرة مرحة"معاكي زياد نفسه".
2
_آه أهلًا بحضرتك يا أستاذ، تشرفت.
جاءت لتغادر من البناية إلا إنها شعرت بالخوف، تخشى أن تتقابل مع أحد يعرفها أو يعرف زوجها! رجعت بتردد، ووقفت تخبره بارتباك"طيب ينفع لو سمحت يا أستاذ تجيبلي عصير من أي بقال عشان أنا بس معرفش حتة هنا؟"
+
هز رأسه في الحال، وذهب يشتري لها، جلست على الأدراج تنتظره، وهو جاء يخبرها ببساطة"اتفضلي الباقي، جبتلك عصير من السوبر ماركت إللي جنبنا."
+
"شكرًا يا أستاذ."
قالتها بنصف بسمة وهو نبهها بجملته"ومتقعديش على السلم تاني خالص عشان شيخ عبدالرحمن ميزعقش عشان هو مانع إن لا شباب ولا بنات العمارة يقفوا على السلم."
+
شهقت باستغراب مع استفهامها الخائف"ليه هو كدا غلط؟"
+
هز رأسه بهدوء يحدثها بنبرة جادة"لاء مش غلط، بس هو القرار دا على أول تلات أدوار بس، عشان في فالتالت عيلة كاملة شب وبنتين كبار بردو، والتاني كانوا ولاد عم أبو وأم حسين ومعاهم بنات بس اتجوزوا وإحنا، يعني هو كان مانع الاختلاط وكدا وإن محدش يكون كاشف حد، هو بيفهم في الذوق أوي، وأصلًا من بعد الدور التالت في باب فاصل بيه وبين السابع دا بقا ليه هو وعيلته وأصحابه، وبردو اعتقد كان مانع البنات يقفوا على السلالم، هو أصلًا مانع تأجير شقق لبنات بس أو شباب بس، بس اعتقد يحيى بيه هو إللي جايبكم فعادي."
1
_ماشاء الله دا محترم أوي، محترم في زمن قليل.
قالتها وهي تشرد في أظافرها التي تعبث بهم، وهو أيد بابتسامة واسعة"محترم جدًا، وكويس أوي، حظ أي حد يكون حلو لو وقع معاه!"
+
نهضت وهي تخبره بجدية"طيب أنا هقوم أدخل عشان محدش يزعقلي، شكرًا يا أستاذ."
+
"--------"
"يحيى بيه أنا كنت بهزر، أنت رايح تجيب أكل بجد ولا إيه!"
شعرت بالخجل وهو يسير معها حتى توقف أمام أحد المطاعم، وهو تحدث بنبرة هادئة"وأنا مش بهزر، غلطت وبحاول أصالحك."
+
_بس أنا مش بتصالح بالأكل، كفاية عندي إن حضرتك اهتميت لما عيطت، يعني كان عادي ممكن تسيبني بس أنت جيت تعتذرلي.
كانت هادئة، وحديثها موزون، وهو ابتسم نصف ابتسامة وهو يخبرها بنبرة بدت لطيفة بالنسبة لها"ودي حاجة صغيرة يعني يا آنسة نيار".
+
اعترضت بجملتها الحازمة"خلاص هدفع أنا لنفسي، وكمان أنا مينفعش أطلع معاك المطعم، كدا عيب، مش بخرج مع شباب."
3
قالت جملتها وهو ضحك بقوة من صياغة حديثها! الفتاة مهلكة في انتقاء ألفاظها! هز منكبيه وهو يبسط لها الأمر"وأنا مكنتش أصلًا هاكل ولا هطلع المطعم عشان دي خلوة حرام، أنا هشتريه وإنتِ خديه البيت عادي."
+
_لاء لاء أنا هشتري لنفسي.
صممت لكنه تجاهلها وهو يدخل يطلب الطعام ومن ثم وقف في الصف خلف الرجال،حدقت به بتعجب وسألته باستنكار"أنت واقف في طابور! يابني أنت ظابط! ظابط فاهم؟ يعني ادخل زق الراجل إللي قدام دا وخد الأكل وامشي."
4
_أنا نفسي تفرّقي بين الظابط والبلطجي أقسم بالله! ياماما في حاجة اسمها آداب المعاملات!
+
أي آداب معاملات وهو ضابط! ولم تكمل جملتها حتى وجدت أحد العمال يرفع يده يحيه مع جملته"سعادة الباشا، إزاي حضرتك تقف في الطابور؟ تعالى اطلع ياباشا."
+
رمق يحيى بدلة عمله الرسمية والثلاث نجوم ليلوي فمه بضيقٍ، ولكنه تحدث بابتسامة"لاء متشكر أنا هآخد الأكل وأمشي."
+
"ودا معقول ياباشا؟ تيجي بنفسك تطلب الأكل؟ هات الورقة دي أنا هجيبها لحضرتك."
+
أخذ منه الورقة، ونيار حدثته بابتسامة مرحة"فايدة إنك تمشي مع ظابط في الشارع."
+
ماهي إلا دقائق وكانت الحقيبة معه، مد يده بها لها"اتفضلي يا آنسة نيار."
+
_طيب كل معايا.
قالت حديثها باستحياءٍ سيطر عليها، ولم تأخذها وهو أخبرها بجدية"والله أنا مش متعود آكل أكل فيه دهون كتير عشان أنا ماشي على نظام غذائي محدد، وعشان جسمي".
+
رفعت نظراتها له بنظرات متعجبة قبل أن تسأله بـ
"يعني أنت عامل دايت؟"
+
"آه، عشان الظابط ليه هيئة معينة، فلازم أحافظ على لياقتي."
+
_على فكرة أنا كمان عاملة دايت، بس دايت طبيعي، مهما بآكل مش بتخن نهائي نهائي.
عفوية؟ حد اللعنة! وكارثة، وهو تحدث بجدية"بس بردو بلاش أكل دهون كتير لإنه غلط."
2
هزت رأسها وسألته بانتباه"أنت جايب إيه؟"
+
_سندوتش شاورما فراخ ولحمة، وكبدة، وبرجر، وبطاطس.
2
ترددت وهي تمسك بالحقيبة، وعضت على شفتيها بارتباك، متحدثة بخفوت
"كلفت نفسك يايحيى بيه! بجد ليه كدا؟ الحاجة غالية بجد."
+
"ميغلاش حاجة عليكي يانيار، ومتكبريش الموضوع يعني الدنيا بسيطة."
كان لطيف، لطيف للغاية! وسكت للحظات قبل أن يتحدث بخجلٍ من حاله بعدما كان يجلد في نفسه"نيار أنا آسف بجد، حقك عليا، أنا آسف عشان لمستك ودا حرام، وكمان يعني كنت متخلف معاكي وعاملتك بهمجية ودا غلط وعيب، ودا مش أنا نهائي صدقيني، فأنا بجد آسف، حقك عليا بجد."
5
وهي كلماته المعتذرة جعلت عيونها تلتمع، ورفعت نظراتها له، كانت ستتحدث وترد لكن خجلت من الرد، حركت رأسها لأكثر من مرة، وخرج صوتها هامس متفهم"عادي أكيد شخصيتك مع المتهمات حادة كدا فعشان كدا انفعلت، مش مهم أنا دلوقتي مش زعلانة، أنت بردو كان معاك حق."
+
وهو لم يقبل هذا التبرير، لن يبرر فعلته ويغلفها بكونها تلك شخصيته! وتنفس بعمقٍ، وتحولت تقاسيم وجهه إلى جادة مع جملته الحاسمة بصدقٍ_:
_لاء لاء، عمري ما مديت إيدي أو لمست ست، أنا حتى المتهمات مش بلمسهم، يعني دي مش شخصيتي، فأنا آسف، مسمحاني؟
+
هزت رأسها في الحال لأكثر من مرة، وهو سكت، تنهد بعد لحظات، وخرج صوته آمر لكن باطنه خائف! مهتم لأمرها!
"نيار لازم تبطلي إللي بتعمليه، دي كارثة..."
1
سكت وهو يشعر إن جملته لم تخرج محذرة بل خائفة عليها، وهي تحدثت بهدوء بعدما شعرت إنه أمر لكنه أمر خرج من شخصٍ مهتم لأمرها!"هو أنت ليه فاكر إني وخداها مهنة يعني؟"
+
"مش فارقة مهنة أو مرض، خدي خطوة، انهاردة ظلمتك، بس إمبارح وأول وأول سرقتي، وبكرة هتسرقي".
+
هل يتبلى عليها؟ لا بل معه كامل الحق! وهي قررت أن تبوح، وتخبره بحقيقتها البسيطة!
_على فكرة أنت فاهمني غلط خالص يايحيى بيه، أنا مش زي ما أنت فاهم، وعلى فكرة أنا الدهب آخر همي عشان أنا واللهِ أول مرة أسرق دهب المرتين إللي شوفتني فيهم بس، غير كدا آخري أسرق قلم، لبانة.
+
"بردو اسمها سرقة يانيار، مش عارف أجيبها ليكي إزاي بس سبحان الله لو سرقتي كيس شيبسي اسمها سرقة، سرقة ومش هتفرق سرقتي دهب ولا واحدة شيبسي."
+
وهي حركت رأسها في الحال بتأكيد، لن تنفي، هي تعلم وتجلد حالها ألف مرة، وهمست بكلمات نابعة من أعماقها! وهي شاردة، تائهة!
_أنا عارفة إنها سرقة، ومستحيل أبررها، بس دا غصب عني، مرة واحدة من غير ما أحس بلاقيني بمسك الحاجة وبسرقها! أنا آسفة، متزعلش مني يا يحيى.
+
للمرة الثانية أو الثالثة التي تحدثه بعشم كبير! كبير لدرجة إنها تحذف الألقاب، وتحدثه كأنها تعرفه! وهو جملتها لامست قلبه وحدثها بحنانٍ"طيب يلا خدي خطوة، أنا مش زعلان منك، بس زعلان عليكي، وصدقيني لو عايزة تتقدمي خطوة صح أنا معاكي."
1
_مش عارفة واللهِ، أنا كل يوم بعيط وبنام مقهورة، وبقعد أدعي ربنا أبطل، أنا بسرق حاجات ملهاش أي قيمة واللهِ العظيم، بسرق حاجات عندي منها كتير، حاجات عمري ما هحتاجها، حتى لما بسرق حاجة تخطف العين من كرهي لنفسي تاني أو تالت يوم برميها في نفس المكان إللي خدتها منه يمكن صاحبها يلاقيها، أنا بسرق نور أختي يايحيى بيه! بكون مشترية ليها أنا الحاجة وآجي من غير أي سبب آخد الحاجة أخبيها في حاجتي، وبعد أيام كتير أوي برجعها مكانها، ممكن تاخد بالها، ممكن تعيط، ممكن متهتمش بالحاجة، حتى انهاردة وأنا نازلة معاها للقسم سرقت من شقتها نضارة شمس كنت مشترياها ليها!
2
مشاعر كثيرة وكثيرة! ودموع القهر بعيونها، وهو تنهد تنهيدة طويلة، وتحدث بنبرة جادة، لا تحتاج تعاطف، تحتاج مساعدة!
+
"اسمعي يانيار، أول طريق النجاة إنك تبقي معترفة باللي بتعمليه، ودا اسمه مرض سرقة قهرية، مش غلط إنك تتعالجي منه، الغلط إنك تسكتي على نفسك."
+
كان سيكمل لكنها قاطعته مع هدوئها"باخد دوا اكتئاب، ماشية عليه بقالي سبع شهور."
+
ابتسم رغم إنه شعر بوخز في قلبه، وتحدث بتشجيعٍ لها ونبرته كانت متريثة
"طيب حلو يانيار! دي خطوة كويسة واللهِ، بس علاج الاكتئاب بردو ملوش علاقة بسلوك السرقة القهري، دا باب ودا باب تاني خالص، إنتِ محتاجة توجيه من دكتور فاهم حالتك عشان تفهمي إنتِ محتاجة إيه."
+
رفعت نظراتها له وهي تسأله بعيونٍ باكية، آملة أن يكون فهم ما تعاني منه"يعني أنت مصدقني؟"
+
رد بنصف بسمة رُسمت على ثغره"أكيد، أنا ظابط، واتعاملت مع ناس كتير، وأعرف مين الحرامي مهنة ومين إللي محتاج مساعدة، وأنا هساعدك، اتفقنا؟"
+
شعرت إن الأجواء أصبحت درامية، وهي لم تعتاد على تلك المشاعر القوية! ضحكت ورجعت عابثة من جديد وهي تسأله بنظرات ونبرة ماكرة_:
+
_ومش خايف لا أسرقك؟
سألته وعيونها لم تتحرك من عليه، وهو يعلم إنها لا تريد أن يتخذ الحوار مجرى طويل، وتقبل الآن شتاتها وتوترها ومشاعرها، وليجاريها فعل صوت بارد من فمه ينفي بكلماته الواثقة"تؤ، أنا مش بخاف غير من إللي خلقني، لكن متخافيش إنتِ أنا مراقبك".
+
ظهرت بسمتها تدريجيًا وكإنها أفعى واثقة من لدعتها القادمة، وبادرت باستفهام ساخر"محفظتك فين يا سيادة الـ..."
تركت جملتها معلقة بتسلية، وهو أجاب فورًا وهو يتفحص جيوب بنطاله"محفظتي أهي في جي...يابنت الحرامية!"
10
نطق بجملته بعدما لم يجد لا محفظته ولا أمواله! ضحكت بخفة وهي تردد باستنكار مع عيونها المتسعة"بتشتمني يا شيخ؟ خد ياعم بلاش عياط".
+
أخرجت محفظته من حقيبتها، وهو ردد بدون شعور"إنتِ إيدك خفيفة أوي! يخربيتك حرامية وربنا!"
+
_مش عيب عيّلة زيي تسرق ظابط زيك؟
قالتها وهي تضع يدها على فمها وتضحك بقوة! وهو كان بالفعل مستنكر كيف سرقتها وبتلك الخفة وهو يحدثها! هو وضعها منذ دقائق معدودة في جيب بنطاله، وفي لحظة هي سرقتها! الفتاة حالتها خطيرة! في وسط قهرتها وتسرقه!
+
وهو سألها باستغراب"إزاي بجد! كنت واقف بكلمك وإنتِ سرقتيني؟؟"
+
هزت منكبيها بخفة وهي ترد عليه بلا مبالاة"كنت بعاقبك عشان زعلتني!"
وهي لم تكن تمزح وهو يعلم، جملتها خرجت طفولية متحكمة! لا تفرق بين التصرف السوي وردة الفعل الناتجة عن ألم!
+
ضرب كف على آخر مع صياحه المستنكر"يابنتي بتهزري! يعني أنا لسة بقول إيه وإنتِ بتعملي إيه! وبعدين أنا اعتذرت وصالحتك! دي الشاورما لسة في إيدك منزلتش معدتك حتى!"
+
"بُصلي بقا في الـ300جنيه إللي دفعتهم ليا وخلي بطني توجعني! وبعدين أنا بس كنت طمعانة في كارنيه الداخلية!"
نظراتها تحولت إلى بريئة! يا الله منها! كتلة من التناقضات! ضحك وهو يحدثها بقلة حيلة"إنتِ....سلاح ذو حدين!"
+
_خاف مني بقا.
انتهت من جملتها وهي تغمزه، وتحدثت بطريقة سوقية بحتة"متشكرين على الشاورما، بس أنا مش بحب حد يبقشش عليا، أنا هعزمك على عصير!"
كأنها تتحداه؟ تخبره إنها هي الأخرى مستقلة! ضحك من الفكرة في عقله!
1
واتجهت تشتري له العصير، وقفت تختار باهتمام، وهو فتح الثلاجة يأخذ زجاجة عصير فراولة باللبن، وهي حدقت به بتعجب! هل يشرب عصير الفراولة! لا تصدق حقًا الأمر المُخجل!
+
_ثانية واحدة هو الظابط الجامد إللي عامل رعب للكل بيشرب ميكس فراولة؟
+
رمقها بتعجب ومن ثم نقل بصره على العصير وكإنه شيء ممنوع! وسألها بحاجب مرفوع"اومال المفروض أشرب إيه؟"
+
_اشرب سجاير، حشيش، ڤيب مثلا لو مش عايز تنحرف أوي، أنت ظابط!
1
يا الله على فكرها الذي يتمحور حول إن السلطة في العنف والقوة والبلطجة! سخر منها بكلماته الغير مصدقة
"إنتِ كدا قصدك الديلر إللي الظابط إللي عامل رعب للكل بيقبض عليه! أصل لما كل دا الظابط يعمله أومال هيسيب إيه للمجرم!"
+
وهي هزت رأسها يمينًا ويسارًا بخزي مع كلماتها المستاءة من تلك الأفعال_:
_متزعلش مني بس لازم الظابط ميشربش حتى حاجات تافهة، اشرب مشروبات طاقة، اشرب بيرل، كدا يعني.
1
"أنت هبلة يابت؟ إيه علاقة العصير بشخصية الظابط! سيبي الظباط في حالهم بقا! عايزين نعيش واللهِ!"
+
سمعت جملته ولوت فمها بمضضٍ وهي تردد بحنقٍ"هو إيه بت بت إللي كل شوية تقولها دي! على فكرة أنا اسمي نيار!"
+
"تشرفت."
سار معها حتى حدثها بجدية"نيار، مش ناوية ترجعي تاني الشقة؟ بدل ما إنتِ قاعدة عند عمر كدا."
+
_آه عشان تهزق فيا براحتك بقا!
سخرت بكلماتها وهو تحدث بجدية"لاء طبعًا، كمان في بنت جت الشقة تقعد فيها، بنت غلبانة كدا، لو قعدتي معاها علميها حركتين ردح كدا يمكن تفلح هي كمان ولا حاجة."
+
هل يهينها للتو! لكنها تركت كل هذا وشخقت له بصدمة مع نبرته العالية"أنت بتدخل بنات الشقة غيري! طبعًا ما أنت كنت مستنيني أمشي من البيت!"
3
في الحال احتلته الصدمة! هل هي مجنونة؟؟ وسألها بعيونٍ متسعة"إيه إللي بتقوليه دا يابنتي! هو إنتِ مراتي وأنا معرفش!"
+
_بس بقا! دا إيه دا يارب! وبعدين أنا كدا كدا عايزة آجر شقة، فأما لو رجعت هدفع حق الإيجار، وهنعمل عقد عشان لما المرة الجاية تهزقني أطردك برا الشقة مش أنت إللي تطردني.
+
"إنتِ سودا من جوا أوي واللهِ، بس على العموم موافق، الإيجار بعشر تلاف جنيه."
+
لحظة والثانية وشهقت له وهي تشيح بيدها مع استنكارها"ليه ڤيلا ياعم!"
+
_يابنتي الإيجار غالي أعمل إيه! ولا أنتم وقت الدفع بقا الجرأة بتروح؟
كان يتسلى بحديثه، وهي تحدثت بتبارد"أسعاركم غالية أوي!"
+
"خلاص نعمل تخفيض، إيه رأيك تدفعي دلوقتي أربع تلاف جنيه؟ وبعد سنة نخلي الشهر بعشرة؟"
لم يكن مجرد اقتراح ساخر أو عابث هو يعلم ماذا يفعل، وهي صمتت، تابع بجدية"فيروز هتدفع النص، هي كمان قاعدة معاكي، بس مش دلوقتي لإنها مش معاها فلوس خالص، وإنتِ كمان اشتغلي وهي تشتغل وادفعوا، ونكتب العقد ماشي؟"
+
"وأنت تخصص بقا بنات شقيانة؟ والله أنا حاسة في الآخر إنك هتكون تاجر أعضاء وبتلمنا عشان تسرق أعضائنا، بس لو دي خطتك فأنا أعضائي بايظة أصلًا!"
4
لكنها تابعت بنبرة هادئة حاولت جعلها مرحة"خلاص أنا موافقة، عارف ليه؟ عشان آجي أشوف البنت إللي خدت مكاني دي!"
+
بعيدًا عن مرحها هي كانت في أشد الحاجة لنقل أغراضها إلى منزل خاص بها، وأن تبتعد عن خالتها وخالها تمامًا، وفي اليومين التي قضتهم بمنزل عمر كانت تشعر بالخجل رغم إن الرجل كان منذ الصباح يهبط لعمله ويصعد على الغداء ويهبط مرة أخرى، لكنها كانت تشعر إنها عبء، يكفي إنه يتحمل شقيقتها!
+
"--------"
+
جلست حفصة في غرفة جدها وجدتها، تلعب في أغراض عبدالرحمن، تحدث حالها وهي تقلد خالها أحمد عندما يمرح مع جدها، وترتدي نظارة جدها الطبية وهو يراجع الأوراق عندما يكون في غرفته بمفرده"بروئة، اسم الله يحفظنا، صح، صح، صح، حصة، يوح، عبو، تتة، عو أحد خوف."
1
دخل عبدالرحمن لم ينتبه لها لإنها كانت بجانب الفراش من الخلف، جلس على مكتبه يتفحص ملفاته، وبدأ صوتها يقترب من أذنه، ابتسم نصف بسمة ونهض يبحث عنها حتى وجدها ترمقه وهي تضحك ممسكة بأوراقه، وهو تحولت بسمته إلى صدمة، ونظر لها بانفعالٍ وهو يلتقط الأوراق من يديها"إيه إللي بتعمليه دا ياحفصة؟"
+
كانت تضحك لكنه حدثها بنبرة عالية"اطلعي برا ومتدخليش الأوضة تاني".
+
اتسعت عيونها بفزعٍ، وابتعد عنه وهي تردد بنبرة حزينة"ألعب."
+
_دا مش لعب، إنتِ بتبوظي شغلي، يلا برا ياحفصة وياريت مشوفش وشك خالص في الأوضة.
كان منفعل، هو بالأساس منذ الصباح غاضب، ونادى على زوجته وهو يحدثها بنبرة عالية"هو إنتِ سايبة البت تدخل تبوظ في الحاجة! أهي قطعتلي الورق!"
1
دخلت ساجية في الحال ومعها روح على صوته، سألته باستغراب"في إيه يا عبدالرحمن!"
+
وجه حديثه إلى روح بانفعال"تعالي خدي بنتك ومتدخلهاش خالص أوضتي."
+
تفاجأت منه، وشحب لونها وهي تحدثه بهدوءٍ"حاضر يابابا، إحنا آسفين."
+
اقتربت تلتقط ابنتها التي انزوت في أحد الأركان، ورمقت الأوراق لتجدها بعثرت معظم ملفات والدها، لملمت الأوراق وهي تحدثه بنبرة خافتة"اتفضل يابابا، مش هتدخل تاني واللهِ، إحنا آسفين".
+
أخذهم منها وبدأ بترتيبهم بانشغالٍ، وروح حملت حفصة التي انكمشت في أحضانها بخوفٍ من ملامح جدها، خرجت من الغرفة وساجية سألته بضيقٍ"ليه كدا يا عبدالرحمن! دي طفلة مش فاهمة"!
+
_ولما شغلي يبوظ يعني وتقطعلي الورق إللي من النيابات ومن الموكيلين أعمل إيه؟ ما أنا قولت ألف مرة متدخلش الأوضة لوحدها.
هزت رأسها بتفهم وهي تحدثه بهدوء"خلاص معلش حقك عليا."
+
_حصل خير، اخرجي بقا عشان ورايا شغل، وهشوف الأوراق إللي بوظتها.
خرجت خارج الغرفة، ووجدت روح تحدث حفصة بهدوء"ليه بوظتي حاجة جدو ياحفصة؟"
+
أجابتها بنبرة باكية وهي لا تفهم ما سبب عصبيته!
"هو...ألعب، عبو عمل...زعق..بس أيده واللهِ، مش عرف".
1
كانت تبكي بنبرة عالية، وشهقاتها تتعالى، وتحاول دفن وجهها بداخل ملابس والدتها، وهي كانت تربت بحنانٍ على ظهرها مع كلماتها"جدو خاف على شغله ياحبيبتي، مكنش ينفع تبوظي حاجته."
1
زادت دموعها وهي تبرر لها بنبرة عالية، ووجهها أحمر، وعيونها منتفخة من البكاء"عبو زعق، عبو مش حبني".
+
_ياحبيبتي خلاص جدو بس مضايق على شغله، عادي ياحبيبتي إنتِ عارفة جدو حبيبك، جدو بيحب حفصة.
كانت تربت على رأسها بحنانٍ، وهي تجفف دموعها، وهي هزت رأسها تنفي مع كلماتها"لاء، عبو وحش."
+
كانت ستتحدث لكن ساجية أشارت على فمها لتصمت، أخذتها منها تحملها وهي تربت على شعرها مع جملتها الحنونة"خلاص ياروح قلب تيتا، بصي دا صفوان جي يلعب معاكي."
+
أشارت على القط الذي قفز على الأريكة بجانب ساجية، ووضع يده على حفصة، رفعت نظراتها له ومن ثم خفضتها مرة ثانية وهي تكمل حديثها الغير مفهم وهي تبكي، وتحدثت ساجية بنبرة حنونة"معلش هي أول مرة حد يزعق ليها، هتهدى وعبدالرحمن هيخرج يصالحها أكيد."
+
هزت رأسها بنصف بسمة، وشردت في حياتها! واضح إنها ستكرر حياة جدتها والدت أمها، تزوجت وبعد سنة تأرملت ومعها رضيعة وبقيت حياتها كلها بدون أن تتزوج! وحيدة هي وابنتها!
4
"ـــــ"
+
كان يشعر إن روحه تنسحب، لا يستطيع النوم، كلما ينام يستيقظ مفزوع على صورة تلك المرآة العفريتة، جلس يبحث عن"زهاك"أو في مقولة أخرى"الضحَّاك"، أو الملك"النمرود" عند العرب، لكنه ما استقر عليه إنه الضحاك أسطورة خيالية من أهم الشخصيات الشاهنامة الفارسية، سمع وبحث كثير عنه! لا يعلم ما علاقة كل هذا بالمنزل وبأسماء! زفر بتعبٍ وتحدث باستسلامٍ مهلك_:
_أخوض حربًا لا أحد يعلم عنها شيء! ولا حتى أنا أعلم عنها شيء والله العظيم بس أدينا أهو اتنيلنا خوضناها!
+
صمت للحظات وهو يتحدث بضيقٍ"إيه الملل دا! أما أقوم أرخم على يحيى وأخليه يطلع عن شعوره."
5
نهض وبدون أذن كان دخل على غرفته لكنه تراجع بعدما وجده يصلي قيام ليله، ويحيى كان يصلي في الركعة الخامسة حتى رأى صغيرته المدللة تقتحم غرفته، جلست بجانبه تنتظره حتى ينتهي والدموع في عيونها، سلَّم وحدق بها باستغراب، فرد ذراعيه لها وهي في الحال ارتمت في أحضانه وبدأت بالبكاء، تحدث بنبرة حنونة"ليه بس كدا؟ مين مزعل حفوصة الجميلة؟"
3
أجابته بتقطع بسبب شهقاتها التي تعيق حروفها الغير مفهومة بالأساس!"عبو..عبو زعق، عمل كدا وكدا، بية، حصة تدخلش، وزعق، وأنا خاف."
+
_ليه طيب كدا! دا جدو بيحبك، ليه زعق؟
قالها وهو يربت على شعرها، ويقبلها من وجهها بحنانٍ كبير، وهي زادت دموعها تخبره بعدم فهمٍ"عبو...زعق".
2
جفف دموعها بلينٍ وهو يرفعها بيديه الاثنين بمرح"طب خلاص متزعليش، دا عبدو حبيبك."
+
هزت رأسها بنفي وهي تقلد حركات جدها الشرير الآن"لا، زعق وأنا عيطت".
+
_طيب بصي هو كان تعبان، بس دلوقتي أكيد هيصالحك نروحله ماشي؟
نهض بها وهي مختبأة داخل أحضانه، اقترب من غرفة والديه ودق على الباب، صاحت حفصة بكلماتها الخائفة"لاء، حصة خلش".
4
ربت على ظهرها، وخرج والده من الغرفة، ابتسم عندما رأها، وبدون أي كلمة كان يأخذها منه مع جملته المستاءة بمرحٍ"تعالي ياقردة ياللي مبوظة شغلي!"
3
وأحمد كان جالس مع روح يراقب الموقف باستغراب، سألها بعدم فهم"مالهم دول".
+
_بابا من شوية زعق لحفصة جامد جدًا عشان دخلت أوضته ولعبت في الحاجة، فمن وقتها وهي زعلانة.
قالتها بهدوء وهي تحدق بهم، ونهض أحمد يتحدث بنبرة عالية معاتبة"لاء ياعبدو لاء! لا لا لا مكنتش متوقع إنك تزعل البت كدا! يا أخي دي الحتة بتاعتنا! أنت مكنش عندك أطفال ولا إيه!"
1
"بس يالا يا أهبل أنت."
قالها عبدالرحمن وهو يحمل الصغيرة ويقبلها مع جملته المبررة"إنتِ بوظتي كل حاجتي! وكدا صاحب الشغل هيزعق وهعيط."
+
وهي ردت في الحال ببكاءٍ"بس...أنا عيط."
+
_طب خلاص أنا آسف، دا أنا كنت جايبلك حاجة حلوة أوي!
سار بها إلى الثلاجة، وفتحها ليخرج منها شيء غريب، لا أحد يعلم ماهو إلا حفصة التي شهقت بسعادة وهي تردد بنبرة متهللة!
"طكوتة"
+
هز رأسه بابتسامة وأحمد سخر بسؤاله"ينفع أعرف إيه الكتوتة دي عشان مأحسش إني جاهل!"
+
_هي والله حاجة عاملة زي الموزة بس جواها شوكولاتة، ومعرفش حفصة من ضمن سوبر ماركت كبير عريض جابتها إزاي الله أعلم، بس هي بتحبها.
قالها بضحكة وهو يقبلها، وهي مدت يدها ليفتحها مع كلمتها"تتح".
+
فتحها لها وجلس بها وهي جلست على أقدامه، وساجية كانت تحدثها لكنها لم تنتبه إلا بتلك الحلوى العجيبة! نظرت إلى ابنتها مع جملتها الساخرة"قاعدة بحايل فيها بقالي ساعة، وفي الآخر جه بطكوتة ينسيها اسمها! أنا غلطانة واللهِ."
+
_لاحظي إن الغل والحقد بيبان في كلامك.
+
دخل يحيى إلى غرفته، وأحمد دخل خلفه يحدثه بمرحٍ"ياعم أنا عرفت إن ست نيار رجعت!"
+
زفر بضيقٍ مع جملته المتأفأفة"متفكرنيش، أنا عملت موقف وحش جدًا معاها انهاردة، كانت لابسة دهب مامتها وأنا من كتر ماهي جننتني ففكرتها سرقته، شديت إيدها وقلعته ليها بطريقة زبالة أوي مش عارف عملتها إزاي."
+
"أنت يايحيى إللي بيخليك تتعامل مع البنات ظلمك! يا أخي شوية رقة مع الجنس الآخر! وبعدين كمل".
كان حانق منه، وهو تحدث بجدية"عملت كام حاجة تأكدلي إنه بتاعها، وكلمت أختها وبطريقة مش صريحة كنت اتأكدت"
+
_أممم ماشاء الله أختها؟ يعني كمان قابلت أختها وتعرفك! مقعدتش بالمرة مع الحجة الوالدة تطلب إيدها؟
سأله بنظرات السيدة العجوز الغير راضية عن هذا الابن العاق! والابن العاق دافع عن نفسه بسرعة_:
"لاء والله مقدرش".
+
_أصيل، ما أنت لازم تقولنا بردو إحنا زي أهلك بردو.
+
تسطح على الفراش براحة مع جملته البسيطة وهو يضحك قاصد غيظه_:
"ياعم لاء أمها متوفية عشان كدا مقدرش أقعد معاها!"
+
في الحال قذفه بالوسادة في وجهه مع صياحه العالي"أنت يالا قلة الأصل بتجري في دمك؟"
+
ضحك بنبرة عالية وهو يردد بمرحٍ"الحق حق!"
+
لكن لم يضحك أحمد! ولاحظ يحيى شروده ، نهض يجلس بجانبه مع استفهامه القلق"مالك ياض؟ شكلك زعلان!"
+
_يحيى أنا خايف.
في الحال قالها، كانت بالفعل ملامحه غريبة وصفراء، ونهض يحدثه بجدية"في إيه؟"
+
كانت كلمة متسائلة، وهو في الحال أفرغ كل ما ينتابه من قلق وذعر! يخبر شقيقه حبيبه بكل شيء مسيطر على عقله
"حياتي متلغبطة يايحيى، أنا مبقتش عارف أشوف شغلي، ولا بقيت عارف أعمل فيديوهات زي الأول، مش عارف أقابل صحابي المشاهير ونسجل زي الأول، مش عايز أروح الجامعة عشان مشوفش أسماء، أنا مضغوط أوي يايحيى! ومرعوب، وحاسس إن حياتي بتنهار."
+
_طب بس اهدى يا أحمد، كل حاجة هتتحل واللهِ، احكيلي واحدة واحدة حصل إيه جديد.
+
استسلم وبدأ يقص عليه رحلته مع داني ورائف في المنزل المحروق، تنهد يحيى وهو يحدثه بجدية"لو أسماء هي البنت دي فالموضوع أكبر من مجرد بنت ملبوسة، الموضوع يا أحمد كبير، مش كلنا نقدر عليه."
+
_بس أنا وقعت في البيت وفجاءة مرة واحدة يا يحيى حسيت إني شوفت البيت والأوضة دي، شوفت نفسي وأنا طفل وقاعد بعيط، أقسم بالله.
+
انقبض قلب يحيى، وحدثه بقلقٍ"أنت صليت القيام؟"
+
"القيام وبسورة البقرة كمان، أنا جسمي متلبش وربنا! أنا عايز طول اليوم أقضيها صلاة وخلاص كدا."
+
شرد يحيى في نقطة ما، تذكر صرخات شقيقه وهو طفل، صرخاته وكلماته الخائفة"ماما في ست بتخضني في الحلم."
+
وكلمات دائمًا كانت تتردد على أذنه"ماما، منكوشة وبتبرق ليا."
+
كان يتذكر والثاني يحدثه وعندما لم يعطي أي رد فعل تحدث بانفعالٍ"ما تهتم بيا بقا يا أخي! بقولك حتى العفريتة دي إللي ظهرتلي حاسس إنها مألوفة، بس في حاجة غريبة لما وقعت حسيت حد بيقول كلمة المرة دي، أنا قرأت آية الكرسي، وفجأة حسيت إن الدنيا هديت، بس أنا خايف ومن يومها وبسمع صريخ جامد أوي، أنا اتلبست يايحيى واللهِ."
11
وضع يحيى في الحال يده على رأس أحمد، وأخذ يردد بصوت عالي الرقية الشرعية ووضع كفّه الأخرى على صدره، يضغط برفق كأنما يهدئ قلبه المرتجف، وكان صوته واثقًا قويًا رغم توتره الداخلي:
+
"اللهم رب الناس، اذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا...أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة..."
+
كان أحمد قد أغمض عينيه، وجسده يرتعش تحت يد شقيقه، أنفاسه تتسارع، وكأنه يقاتل شيئًا داخله لا يُرى، لكن شيئًا ما بدا يهدأ في ملامحه شيئًا فشيئًا، حتى أصبح يتنفس بعمقٍ، وصدره ينخفض ويرتفع بثبات.
+
كان سينام على صوته وبعدما انتهى كان بدأ يغفى لكنه استيقظ بفزع من رنين هاتفه، وفزعه كان في محله، رقم مجهول يدق عليه، فتح وقبل أن يرد كان جاءه صوت مألوف عليه ونبرة ملهوفة!
"أحمد أنت كويس؟؟ أحمد أنا لازم أقابلك، هيأذوك! التعابين خنقتك!"
10
"---------"
أحلى مثا عليكم البارت تقيل ياريت تقدروه🖐️🖐️
1
المهم إيه رأيكم؟ وتوقعاتكم؟
2
أحمد؟ وحصله إيه؟
1
حاسة البارت كله يحيى ونيار فقولوا رأيكم
1
في يحيى؟
+
ونيار؟
5
نور وعمر الكتاكيت؟
2
فيروز؟
+
وروح؟
+
عبدالرحمن وحفصة؟
1
يحيى وأحمد؟
+
توقعاتكم، وبحبكم 🥳💗
7
