اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم قسمة الشبيني


السادس عشر

تقدم علاء يحمل صينية الطعام إلى الفراش حيث يسترخى هانى بعد حمام دافئ لكن عدم الرضا يكلل جبهته ورغم ذلك يراه علاء مثيرا ليحاول امتصاص غضبه

_ خلاص ماتزعلش مش هطلب اكل من برة تانى
_ انا مش زعلان انك طلبت اكل انا زعلان انك طلبت لى، افرض انا مش بحب الاكل ده ليه تفرض عليا رأيك انا مااكرهش فى حياتى زى الإجبار

استقر علاء جالسا أمامه ولم يبد عليه التأثر بما قاله هانى ليرفع كفه ويداعب خصلات شعر هانى برفق

_ هانى انا راجل شرقى اعرف كويس جدا اهتم بحبيبى وكمان انا مش قاصد اجبرك انا حبيت تشاركنى أكلة بحبها ، خلاص بقا بعد كده ابقا اطلب انت، اقولك بعد كده انا اللى هاكل اللى انت تحبه، فكها بقا

لم يخبت غضب هانى ولو ذرة واحدة فالطعام ليس السبب الرئيسي لغضبه من الأساس بل لمراقبته علاء واكتشافه أنه قد احكم إغلاق الباب وأخفى المفاتيح فى خزانة تفتح ببصمة يده ، لقد رتب علاء لإحتجازه هذه الليلة وهذا يقلقه بشدة فيبدو له متملكا وهذا مخيف بكل الأشكال ولخوفه من مواجهته بسبب غضبه هذا اختلق حجة الطعام لتفريغ شحنة غضبه المحملة بمخاوفه فى التورط مع علاء بشكل يؤدى لإيذائه عليه أن يتبع الحيلة لتمرير تلك الليلة ثم سيتأكد أنها اخر لقاء يتم بينه وبين علاء يمكنه أن يتحلى ببعض الصبر فقد أوشكت مهمته على الانتهاء وسيعود إلى المكان الذي ينتمي إليه فعليا وإلى الشخص الذي يحسن رعايته بالفعل .
فتح فمه يلتقط الشوكة التى يقدمها له علاء متظاهراً بتمرير الأمر فهو لن يجازف أو يتحمل أي تبعيات مؤلمة.

................

اغمض عينيه أخيراً بعد استسلام الصغير للنوم، الصمت يخيم على المنزل بشكل تنقبض له القلوب، فى هذه الليلة التى تزوج هو فيها كان يجب أن تعج جنبات المنزل بالسعادة وفى هذه الليلة التى اعلنت قرب نيله عشقه القديم يفترض أن يتراقص قلبه بين أضلعه معلنا انتصاره لكن كل هذا لا يحدث بل إن قلبه ينزوي متألما فى ركن مظلم منه وكأنه يرفض مشاركته هذه الليلة.

تساءل قلبه بهمس داخلى وكأنه يخشى اكتشاف وجوده

_ يا ترى هبة فعلا بقت ليا؟ خلاص بقت مراتى!

ليأتى وهن عقله مجيبا بحزن
_ التمن كان غالي اوى يا جاد
_ ااااااه

زفرة جمعت بين ألم قلبه وحزن عقله واحتراق صدره وعبرت شفتيه مع إعلان منه على عدم تحمله للمزيد ، جالت عينيه تبحث عن شئ لا يعرفه ليتحرك كفه هبوطاً حتى استقر فوق موضع قلبه رتيب الخفقات وسرعان ما اعتدل جالساً

_ انا لازم اتأكد أنها فعلاً هتكون ليا وأنى أخيراً بعد سنين الوجع هرتاح .

تحرك من فوره محاولا عدم إصدار أى صوت يعلن عن حركته، التقط نظارته السوداء وعصاه البيضاء من باب الحيطة فقط ثم اتجه للخارج ليتخذ اتجاه الغرفة التى اتخذت منها ملجأ لها وملاذا منه.

...............

لم يكن صعبا عليها أن تتهرب من الواقع الذى يزداد سوءا يوما بعد يوم ، أصبح النوم ملاذ الروح حيث تلتقى فى عالم أحلامها به ورغم عجزه عن متابعة حمايتها فى الواقع إلا أنها مكتفية راضية بهذه الأوقات التى يقضيها معها فى أحلامها.

السماء الزرقاء والمياة الصافية وتلك الرمال شديدة النعومة التى تبتلع قدميها ، يتراقص ردائها مع إحاطة المياة لقدميها قبل أن تتراجع الأمواج بسرعة وكأن هذا التلامس خلسة من الأعين يجب التهرب منه.

امتد ذراعيه حول بطنها المنتفخ ثم استرخى رأسه فوق كتفها رغم فارق البنية هامسا
_ آخر إجازة نقضيها لوحدنا، بعد كده الاستاذ ده هيبقا عزول
_ ماتقولش على ابنى عزول
_ كان نفسى تكون بنت

ورغم أن نبرة صوته تحمل لمحة من الحزن إلا أنها اعترضت بحدة
_ بنت علشان تحبها اكتر منى؟ ده بعدك

تلك الضحكة الدافئة التى تعشق والتى هى بالفعل أجمل ما تسمعه على الإطلاق تعبر عن تجاوزه لمحة حزنه وسعادته بلمحة الغيرة خاصتها لينبض قلبها بقوة فما أجمل أن تحيا لحظاتها السعيدة معه مجدداً.

وقف جاد قرب الباب ينظر لها بشغف، هى مستغرقة فى أحلامها وهذا أمر يريحه، لم يعد البكاء مشاركا أساسيا في لياليها وربما كان هذا مؤشراً جيدا لتقدمها نحو نقطة التجاوز التى ستكون بداية حياته هو.

ابتسامة رائعة ظللت ملامحها ليدق قلبه بقوة متخليا عن رتابة خفقاته لتعود له مشاعر عاشت حبيسة صدره منذ سنوات لا يعلم عددها سواه، تحركت قدميه نحوها مع عجز تام من قبله على المقاومة أو التراجع .

.................

تقدم عبد القادر ليدخل غرفته حيث من المفترض تواجد زوجته التى عليه مصارحتها بحقيقة ابنها الذى عاشت عمرها مدافعة عنه، يعلم أن ما سيخبرها به يصعب عليها تصديقه لكن لا مفر من المواجهة التى سيعمل على أن تكون في اقرب وقت.
رأى التحفز فى نظراتها له فور دخوله ليفهم سبب ذلك التحفز ولم يمنحها لحظة واحدة يمكنها أن تقوم بمهاجمته فيها بل قدم لها ما يحمله

_ ايه ده؟
_ نتيجة تحاليل هانى

نبرة صوته المنكسرة أدت لإنقباض صدرها بقوة لتظن أن ثمة ما يعانيه ابنها فتسرع بإلتقاط الأوراق ثم فحصها قبل أن تنظر نحو زوجها الذى لم يتحرك خطوة واحدة

_ مالها كل التحاليل كويسة؟ ايه التحاليل دى انت بتشك فى ابنك يا عبد القادر ؟ ابنك راجل وزى الفل وادى انت اتأكدت بنفسك ارتاح بقا وريح ابنك

بدأ يتقدم مرة أخرى حتى جلس بطرف الفراش
_ ياليته ما كان زى الفل كنت هحاول اعالجه ، كان قلبى حاسس أنه اختار لنفسه كده
_ انت بتقول ايه انا مش فاهمة منك حاجة؟ عبد القادر انت لسه هتيجى على هانى تانى ؟

انتفض عبد القادر وقد فقد كامل تماسكه وفقد كل ذرة من تحكمه بأعصابه صارخا بوجهها
_ ابنك شاذ يا سندس افهمى بقا

ظلت ملامح وجهها محتفظة بالحدة المحملة بالغضب وكأنها لم تسمع ما قاله ليعيد كلماته القاتلة
_ ابنك شاذ وده سبب كرهه لاخته، لانه كان بيحب جوزها فاهمة يعنى ايه بيحب جوزها ؟

بدأت اهداب عينيها تعبر عن بداية تجاوب عقلها لما تسمع ثم تحرك رأسها معبرا عن الرفض
_ لا يا عبد القادر ماحصلتش تقول على ابنك كده؟ لا يا عبد القادر كفاية بقا حرام عليك ، طول عمرك بتيجى على هانى وتظلمه بس ماحصلتش كده
_ انا عمرى ما جيت عليه يا سندس انا كنت عاوزه يتحمل مسؤولية، كنت عاوز أشد عوده واقويه ماكنتش اعرف أنه اختار لنفسه طريق مفيش أب فى الدنيا يتمناه لابنه

نهضت سندس لتفتح الملف الذى تحمله وتعرض عليه نتائج الفحص ولازالت تحاول نفى ما يقوله

_ شوف يا عبد القادر بنفسك اهو التحليل بيقول هانى زى الفل انت شوفت منه إيه علشان تقول عليه كده؟ حكاية الجواز يعنى؟ انا شايفة له عروسة وهيتجوز ويبقا احسن راجل فى الدنيا

تهكمت ملامح عبد القادر معبراً عن ألمه ، يعلم أن ما تقوم به زوجته فى هذه اللحظة هو تخبط ذبيح يلفظ أنفاسه عادت تصرخ مؤكدة عزمها على خطبة العروس المنشودة ولم تزل ملامح التهكم عن وجهه لتمر بضعة دقائق أخرى وهى تحاول استجداء عطفه لينفى ما أخبرها به منذ قليل لكنه يعلم أن السبيل الوحيد لتلافى المزيد من خسارة وحيدهما هو المصارحة ثم المواجهة ورغم يقينه أن هانى قد سار خطوات بعيدة المدى فى طريقه غير الطبيعى إلا أن قلبه يتمنى أن يعيد النظر في اختياره الشاذ للحياة عله يتمكن من إعادته وإنقاذه .

حين أفرغت سندس بعض آلام صدرها الذى لم ينزع منه نصل الواقع المخزى لم تجد سبيلاً سوى البكاء لتنعى دموعها كل أحلام أم عاشت بقلبها لأعوام طويلة منذ اللحظة الأولى التى التقط فيها ابنها أول أنفاسه بالحياة لتجد أنها بعد هذا العمر تحلم حلما لا يحق لها محاولة تحقيقه.

....................

غط علاء فى نومه بأنفاس هادئة وملامح مسترخبة فقد وفر له هانى جرعة زائدة من المتعة يمكنها أن تمنحه نشوة يحلم كثيراً بتحصيل جزء منها أما هانى فرغم شعوره بالإرهاق يعجز عن النوم ، تجول عينيه بالغرفة شديدة الفخامة والتى تشعره بالعجز لعلمه أنه محتجز بها ، حاول رفع ذراع علاء الذى يحيطه بتحكم يمنع تسلل دفئه إليه ليتحرك ببطء مغادرا الفراش ثم الغرفة وجناح النوم كله.

تجول بالمنزل الذى تفنن صاحبه فى تأمينه فلا يجد له مفرا منه ، جميع الأبواب والنوافذ مغلقة ربما يبالغ علاء كثيراً فى حماية نفسه ورغم غضبه منه يقدر مخاوفه
حاول مجددا فتح الباب الخلفى بلا أمل اتجه إلى الإدراج يبحث عن المفتاح ليكن بحثه غير مجدى فيشعر بمزيد من الإحباط ، التقط تفاحه واتجه للدور العلوى مرة أخرى وقبل أن يبلغه كاد أن يصطدم بعلاء الذى يهبط نفس الدرج ركضا

_ فى إيه!!
ملامح علاء الفزعة زادت من مخاوفه خاصة مع سرعة زوال الفزع وهو يضمه بقوة
_ صحيت لاقيتك مش جمبى خوفت عليك ، ايه ده انت جعان ؟

أبعده هانى برفق معبراً عن رفضه
_ زهقان وحضرتك حابسنى ومخبى المفاتيح

تابع صعوده ليتبعه علاء محاولا تبرير موقفه
_ انا خوفت تمشى وانا نايم زى المرة اللى فاتت بس صدقنى انا مش حابسك ولا حاجة

لم يهتم هانى بالتحاور مع علاء واتجه لغرفة الملابس حيث ترك ملابسه وهاتفه فإلتقطه وهو يتجه إلى أريكة صغيرة متجاهلا علاء رغم تنامى مخاوفه منه .

فتح هاتفه وقبل أن يفكر في تفقد حالة ألكس نظر إلى علاء الذى لم يفكر في التزحزح أو منحه الخصوصية وبدلاً من شعور علاء بالحرج أو مغادرة المكان اقترب منه بلهفة
_ هانى عشان خاطرى ماتزعلش انا بحاول اوفر لينا وقت سعيد نتمتع فيه احنا الاتنين
_ ماتقولش احنا الاتنين

رغم حدة هانى وصوته الذى علت نبرته ابتسم علاء واسرع يسحب هاتفه ليضعه جانباً خوفا من المزيد من الحدة وهو يستقر بجانبه
_ انت شكلك لسه متوتر ايه رأيك ناخد شاور أو ننزل الجيم تحت؟ فى اوضة ساونا مع الجيم هتهدى اعصابك خالص

يعلم علاء أن هانى سيعترض لشعوره برفضه مزيداً من التقارب لذا سارع بقطع سبيل اعتراضه وهو يقتحم أنفاسه محاولا التحكم فيه عبر إثارة حواسه، حاول هانى إبعاده ودفعه للخلف لكنه لم يستجب وكأنه صخرة ألقيت فوق صدره تشعره بالعجز ، سقطت تفاحته أرضا دون أن تمسها شفتيه ليصبح هو وجبة غنية بالمتعة لهذا الشخص الذي يحاصره بقوة.

...................

طرقت مرڤت باب غرفة جاد فى الصباح طرقة خفيفة قبل أن تدخل بهدوء وكان يتوسط فراشه وقد كلل وجهه برضا لم تره يكلل جبهته منذ سنوات طويلة ، ترى سكينة روحه عبر ابتسامته الراضية وكأنه ملك للتو أقصى أمانيه.
يحسن جاد أداء دوره امام أمه فهو رغم شوقه الشديد للنظر في عينيها إلا أنه سيظل محافظا على كذبته تلك حتى تتكشف الحقائق وحتى تظهر نوايا حبيبة قلبه التى كانت مجرد لحظات قرب منها شفاء لعذاب روحه الطويل
لم ينظر نحو أمه فستعلم فور تلاقى أعينهما أنه يبصر لذا حافظ على زاوية رؤيته وهى تتقدم نحوه
_ صباح الهنا يا حبيبي ، ما شاء الله يا جاد وشك منور النهاردة
_ مرتااااح اوى يا ماما
_ الحمدلله يا بنى يارب تفضل طول عمرك مرتاح
_ ماما لو سمحتى جهزى لى احلى لبس عندى انا يومى طويل النهاردة وهيثم هيفضل معاكم بس ممنوع حد يخرج من البيت أو حد يدخله غير خالى، ارجوك يا ماما اوعى تدخلى حد البيت النهاردة غير خالى
_ ولو انى مش فاهمة حاجة بس حاضر يا بنى ، وهو اصلا مين بيجى لنا غير خالك
_ عبيد مثلا

توقفت وقد فتحت خزانة ملابسه للتو لتتعجب ذكره عبيد فى هذا التوقيت، هى لا تظن أن عبيد قد يزورهم فى وقت قريب خاصة بعد خروجه من المنزل بتلك الطريقة المخجلة والتى كانت سببا لطلبه غير المرحب به.
ترى هل يغار جاد على هبة ؟

لقد أصبحت زوجته بالفعل ولكن كيف ومتى تسللت الغيرة عليها لقلبه بهذه السرعة ؟

نفضت أفكارها مع شعورها بمغادرته الفراش لتحاول مساعدة بالجزء المتبقى من تركيزها فى انتقاء ملابسه .

حين غادر جاد غرفته كان الجميع حول طاولة الطعام وهبة تقترب من هيثم تراضيه ، يعلم أن الصغير غاضب لتركه بالمنزل اليوم لكنه يخشى من اصطحابه بل يفزعه أن يفعل فيصيبه مكروه بسببه وحينها لن تكون المسامحة فى قاموس الحياة بالنسبة له.

تقدم ليسحب مقعده ويجلس
_ ماتزعلش يا هيثم النهاردة لازم تقعد مع ماما وتيتة وتخلى بالك منهم انت راجل دلوقتي وانا معتمد عليك لحد ما ارجع تحميهم
_ انت بتكلمه كده ليه ؟

لم يهتم للحدة بلهجة هبة قدر اهتمامه بكونها تشاركه أفكارها ويسعده أن يوضح لها رؤيته
_ هيثم راجل ولازم يتربى أنه مسئول، لو عملناه على أنه طفل هيفضل طول عمره طفل ولو عملناه على أنه راجل هيعيش ويموت راجل.
_ بعد الشر على ابنى

لم تزعجه حدتها أو عدم فهمها من حديثه سوى ذكر الموت فهو يقدر أنها لازالت تتخبط بين الأحداث التي تصارعها ومستجدات حياتها سريعة التغير وهو نفسه أحد هذه المستجدات التى قد تكون لازالت مزعجة بالنسبة لها، تراءت له صورتها ليلة أمس وتلك الابتسامة المهلكة لقلبه التى لازمت شفتيها طيلة تواجده قربها ليعاوده حماس مشاعره فى لحظات القرب فتضطرب ملامحه بالتبعية لذلك ليأتى إنقاذ كيانه من سطوة المشاعر الطاغية مع كلمات هيثم
_ ايوه انا راجل ولازم اخلى بالى من ماما وتيتة

اتسعت ابتسامته وكأنه يتحدى تلك الحدة المسيطرة عليها
_ برافو يا حبيبي وانا عندى النهاردة شوية اشغال كده ولما اخلص منها هنلف انا وانت على الحضانات القريبة والحضانة اللى ترتاح له نقدم فيها لازم تتعلم بقا علشان تعرف تشوف الشغل من بعدى

ربما تمنى أن يسمع منها أمنية بطول عمره!
_ ربنا يديك طول العمر يا جاد
_ انا بوعى هيثم بس يا ماما، التربية مسئولية والحب مسئولية علشان لما يكبر ويفهم الدنيا يبقا هو المسئول عننا ما هى الدنيا كده يا ماما وانا عاوز هيثم لما يكبر وانا اكبر يكون السند بجد

اومأت مرفت بتفهم ليبدأ هو إعادة تحذيراته من استقبال اى شخص بالمنزل فى غيابه فتتأكد مرفت أن الغيرة دافعه الأول بينما تشعر هبة بالاختناق لمحاولة محاصرتها بينما هو يشتعل قلبه خوفا مما قد يقدم عليه عبيد بعد أن يهدم هو آخر سبيل قد يصل به لهبة بل ويلقى به إلى المصير الذي يستحقه ، لا يخشى من ردة فعله إلا أن تطال أحدهم بسوء فهو يعجز فعليا عن اى ألم لثلاثتهم.

................

لم يغمض لأي منهما جفن مع غياب هانى وتأكد عبد القادر من فقدانه سواء عاد للمنزل أو لم يفعل فقد خسره للأبد أما سندس فلم تتوقف عن الاتصال به رغم أن هاتفه خارج التغطية طيلة الليل ، يعجز عقلها عن تقبل الواقع الذى يزيح عنه زوجها الستار ويعجز قلبها عن رؤية ابنها الوحيد بهذه الصورة ولا سبيل يمكنه أن يرفع معاناة أى منهما سوى الانتظار حتى تشرق شمس المواجهة التى ستذيب كل الأكاذيب وتكشف كل ما سترته الأيام ورغم أن هذه المواجهة ستدمر حياتهم إلا أنها البر الوحيد لنهاية هذه الدوامة التى عصفت بقلوبهم.

...............

دخل جاد للمطعم بخطوات ثابتة دون أن يتشكك بأمره أحد فيبدو لهم أن قدميه قد حفظت الخطوات وكان هو منشغل بما يعتمل داخله عن التصنع فى هذه اللحظة

لحق به انس فورا إلى مكتبه لينحنى مقتربا منه بمجرد جلوسه
_ انا جبت الدواء اللى حضرتك وصيت عليه
_ تمام يا انس زى ما فهمتك وانا قاعد مش هتحرك من مكانى هو اكيد هيوصل فى معاده، انا نبهت على مؤنس مش هيتحرك من برة
_ طيب وبعدين يا استاذ جاد انا خايف عليك من السكة دى
_ ماتخافش يا انس انا عامل حسابى لكل حاجة

لم يكن أمام انس بديلا عن طاعته فهو ليس مجرد شخص يعمل لحساب جاد ولم يعامله جاد مطلقا على أنه كذلك كما أنه لطول قربه منه يعلم جيداً أن جاد لن يتنازل عن ثأره من هذا المجهول وممن يختفى خلفه .



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close