رواية عديل الروح الفصل السادس عشر 16 بقلم الكاتبة ام حمدة
الفصل السادس عشر - عديل الروح - بقلمي \ ام حمدة
***********************التفرد... هو أن تحصل على شيء لم يدركه أحد سواك، فتغدوا كما الطاووس بغروره لامتلاكه أجمل ريش بألوانه البهية والجميلة التي تخلب الألباب، فتتفاخر بما لديك وتمشي بخيلاء بينهم، وهرمونات الذكورة تنبعث من خلاياك تشاركك هذا التبجح.
ذلك ليس بغرور وليست بوقاحة، تلك هي طبيعة فطرية ولد عليها الرجل، أن يحصل على شيء تتوق له نفسه، بأن يتفرد بامتلاك أنثى لم يسبقه غيره، فرؤية اللون الأحمر دلالة لكل معاني الطهارة والشرف وغيرها من الأمور، لكن عند الرجل يعني التملك... يعني الأوحد.. يعني شعور بالانتصار.. بالزهو والفخر.
فتح عينيه على صوت آذان الفجر يتسلل لأذنيه ويوقظه من غيبوبته اللذيذة التي كان يعيشها، ردد مع الآذان باعتيادية عاصرها منذ الصغر.
استدارة بسيطة ناحية الجهة الأخرى من سريره ليأخذ أنفاسا طويلة ويرتفع صدره بغبطة، وإحساس كبير بالسعادة والفخر هز كيانه.
تطلع للنائمة بجانبه بشوق ازداد بعد ليلتهم الأولى، رأسها يتوسد ذراعه، تنام قريرة العين كما الأطفال، فمها مفتوح بانفراجه بسيطة، وكف يدها الأيسر ينام بأريحيه فوق صدره العاري، وجسدها الطري ببشرتها الناعمة يلتصق بجسده الأسمر الخشن.
اقشعر جسده برغبة أخرى بخوض تلك التجربة الرائعة التي لم يجربها بحياته قط، لقد حلم بها كثيرا، وتخيلها مرارا بكيف يكون شعور الرجل بعد حصوله على امرأته.
أغمض عينيه يتذكر ما حصل ليلة أمس...
كان شعور ولا بالخيال، شعور لم يسبق له أن اختبره من قبل مع زواجه الأول، شعور بالرهبة من امتلاك امرأة لم يمسها رجل من قبل ويكون هو الأول بحياتها.
كان كالمفرقعات بليلة منيرة بقمرها ونجومها، تمازجت لهفته مع الترقب وكيفية الإحساس بها على جسده.
كان يقبلها بشغف وحرارة، لمستها أصابعه ليرتعش جسدها تحت جسمه الضخم، تأوه بلذة لتشتعل الدماء بأوردته، رفع رأسه يتأمل شكلها كانت مغمضة العينين، محمرة الوجه، منتفخة الشفتين من المعركة الضارية التي اجتاحها ضد ثغرها، وبعدها لم يعد لصبره مكان لرغبته بامتلاك تلك الأنثى القابعة باستسلام يحركها كيفما شاء، هو من يتحكم، هو من يسيطر، وهي فقط تنتظر وتختبر أولى خطوات دخولها للحياة الزوجية.
رفع جسده عنها قليلا ثم امتدت يده ناحية قميصها ليرفعه بأصابع مرتجفة متلهفة للأعلى فشعر بيدها تمنعه من فعلته تلك.
وجه أنظاره ناحيتها ليرى دموعها المنهمرة تختفي على وسادتها، وأسنانها تعض على شفتيها تمنع نفسها من الصراخ به، ابتسم بسعادة وحنان، ودفئ شع من عينيه، شعر بخوفها مما هي مقبلة عليه، فمال ناحية رأسها وقبل جبهتها برقه وهمس عند أذنيها ببعض الكلمات ليسترخي جسدها بين يديه وبعدها....
ارتفع صدره ورجفة سرت على كامل جسده وهو ينظر إليها تنام كالملاك بالقرب منه.
اقترب منها ليلثمها بخفة على مبسمها ثم ارتفع ليطبع قبلة أخرى على خدها المتورد، ومرغ أنفه على بشرتها يتشرب رائحتها العطرة لتتململ برقدتها وتغرس بنفسها على صدره باحثة عن حنان غمرها ودفئ سرى بأوصالها. كهرباء رجت تخترق عظامه، وأنفاسه بدأت تخرج كدخان مقبل على تفجير حممه، احتضنها بقوة بين ثنايا أضلاعه وتنشق عبير جسدها الذي تمازج مع رائحة جسده المسكية مشكلا عطرا فتاكا ومدمرا لخلايا عقله.
أخذ أنفاسا طويلة ثم زفرها وهمس عند أذنيها يوقظها من نومها:
" استيقظي يا مليكتي ".
التصقت أكثر ليتأوه برغبة حارقة بأخذها من جديد بالتو واللحظة، لكن هناك نداء أكبر بكثير مما يريد وعلى رغباته أن تنتظر ريثما يؤدي فرضه.
ناداها من جديد بصوت حمل كل معاني الشغف والمشاعر العاصفة.
" مريوم حبيبتي، استيقظي... لقد أذن الفجر ".
فتوقف عند تلك الكلمة التي نطقها " حبيبتي " وابتسم بإشراق وحادث نفسه:
" آه يا مريم... معك أختبر نفسي الجديدة"
التفت إليها واقترب ليسمع همسها:
" حسنا محمد سأستيقظ بعد قليل، اذهب أنت للمسجد كي لا تتأخر ".
قهقه بخفوت لعدم إدراكها أين هي الآن، فتخللت أصابعه شعرها الفاحم الطويل وقبضه بقبضته ورفعه ناحيته يتنفس رائحته العطرة المكونة من البخور والعود تلك هي العطور المحببة إليه، سمع صوتها الأجش يحادثه:
"محمد، اترك شعري!!... سأستيقظ الآن، هيا أنظر لقد فتحت عيني ".
رمشت بأهدابها الطويلة ونظر بترقب لما ستفعله بعد أن تعلم أين هي؟؟...
فتحت عينيها ونظرت باتجاهه لتعقد حاجبيها دون أن تفهم ماذا يفعل شقيقها بهذا القرب؟!.
دعكت عينيها لتتوسع ابتسامته وهو يرى تلك الصورة الجميلة التي تتشكل أمامه بروعة، صورة ستظل طول العمر محفورة بذاكرته ولن ينساها أبدا، كانت تبدوا كما الطفل الصغير الذي يشرف على الاستيقاظ.
عض على شفتيه يمنع نفسه من أن يفسد ما ستفعله بعد قليل وعد ثلاثة...اثنان... واحد...و....
صرخة حادة اخترقت طبلة أذنه ثم اختنق الصوت تحت غطاء الفراش ليقهقه بصوت عالي وهو يراقب اختبائها خلف البطانية، مال ناحيتها وحاول أن يزيح الغطاء ولم تسمح له، وظلت متمسكة به كأنه حبل إنقاذها، ولعنت غباءها من أنها نسيت أين هي؟!... ومع من؟!
عضت على شفتيها وأَنتْ بسعادة هي مع ابن عمها حبيب طفولتها "سلطان".
أغمضت عينيها وأحداث مجريات الأمس تعود إليها بتفاصيلها الصغيرة، فشدت الغطاء عليها بخجل وصور ما حصل بينهم تشعر بها على بشرتها تخزها.... لمساته، همساته، وقبلاته التي أعاثت الفساد بخلاياها لتثور وتتفجر بارتعاشه الرغبة، لم تعرف ما عليها فعله أو ما الذي يتوجب عليها القيام به فأغمضت عيناها وتركت مشاعرها وتوقها له هي من تقودها، ولم تشعر بذراعيها وهي تطوق رقبته وتدنيه منها ليعمق قبلته التي أطاحت بتحكمها، كانت قبلته كالنعيم الذي يسري بين النيران الحارقة، كانت عذوبتها شديدة الحلاوة منكهة بحرارة، شيء لم تعرف كيف السبيل لتعريفه سوى بأن من قال أنها "قبلة الحياة" هو صادق.
توالت الأحداث بعد ذلك بصور سريعة، ومع كل صورة تزداد وتيرة أنفاسها كأنها بأحد سباقات الماراثون، وجسدها يرتعش مع كل ذكرى للمساته وبعدها...وبعدها...
شدت الغطاء تكاد تكتم أنفاسها وهي تتذكر اجتياحه وامتلاكها ثم انتهت موجة طوفانه وأصبحت زوجته.
أعادها صوته الشجي لواقعها، وتمنت أن تبلعها الأرض وتختفي قبل أن تواجهه بعد ما حدث.
" مريم... اتركي الغطاء ".
لا جواب
" مريم اتركي الغطاء، لقد أذن الفجر وعلينا أن نصلي!! ".
أيضا لا جواب
" حسنا، سأعتبرها دعوة لي لأفعل ما أردته بعد استيقاظي وأنا راغب بــ....".
قاطعته صارخة بوجه محتقن بالخجل والغضب:
" أنت قليل التهذيب يا سلطان!! ".
عاد للضحك من جديد وهذه المرة استطاع إمساك الغطاء قبل أن تخفي نفسها، وناظرها بهيام وخرج صوته مرتعشا رغما عنه.
" هيا... كفي عن الاختباء ودعينا نصلي جماعة ".
فحادثته وهي تخبئ وجهها خلف كفيها:
" أخرج!! "
" ماذا... لم أفهم؟! ".
" أخرج من الغرفة كي...كي ".
عض بأسنانه العلوية على شفته السفلية بادراك لما تريد قوله بأنها كانت
( عارية ).
تنفس بصوت مسموع، وحدق ناحيتها وشعور بامتلاكها من جديد يعود إليه بشكل عنيف، وقوي بعد أن تذوق من حلاوتها وانتعشت روحه من براءتها طفقت رغباته تعلن عن نفسها بأنثى لن يكتفي منها أبدا.
حادثها بصوت أجش حمل أشواقه ولهفته لرؤيتها:
" مريوم حبيبتي هيا عليك الخروج قبل أن تفوتنا صلاة الفجر".
شاهد رأسها يتحرك بعلامة الرفض وصوتها خرج محملا بالخجل.
" أخرج أنت من الغرفة وبعدها سأخرج ".
مال ناحيتها وهمس بنار استعرت بخلاياه لن تطفئ سوى بالحصول عليها:
"عزيزتي.. لقد شاهدت كل إنش من جسدك، فلما تخفيه عني الآن؟! ".
وكانت لكلماته مفعول السحر فقد خرجت من تحت درعها الواقي وبدأت بضربه على صدره دون أن تشعر بأنها كشفت عن جسدها العاري وأنها أمام سلطان ابن عمها وهي تردد:
" أنت قليل الأدب، سأخبر أمي بهذا وسترى ما ستفعله بك ".
تركها تفعل به ما تريد، وما أن انتبه لعريها حتى اشتعلت نيرانه التي لم تخمد بعد، وأمسك برسغها وجرت عيناه بلهيب مشتعل على جسدها الخلاب الممتلئ بشكل قادر لإغراء ناسك في محراب عبادته.
ارتفعت عيناه الموشحة بشوق لتلك الأنثى القابعة أمامه بشعرها الغجري المنطلق بحرية بمتموجات كثيفة غطت ظهرها وأكتافها العارية، وما إن انتبهت لنظراته النهمة حتى أخفضت رأسها لينسدل مغطيا صدرها.
ترك إحدى يديها ورفع وجهها لتغمض عينيها باستحياء مما سيقوله لها بعد ما جرى بينهم، تطلع لوجهها المحتقن بحمرة جميلة سلبت تحكمه لكن ما أن حطت عيناه رحالها على شفتيها الموصومة ببصمته التي ما تزال تصرخ بأنه مالكها الوحيد، نادها بصوت مبحوح من عواطف فاقت قدرته على احتوائها ومال ناحيتها طابعا قبلة طويلة على جبهتها ثم ابتعد وهمس بحرارة:
" شكرا على الهدية العظيمة التي قدمتها إلي ".
فتحتهما منجذبة لصوته الرخيم، لتتشابك نظراتهم بحديث الغرام، وغامت مشاعرهما بأحاسيس تفجرت وأعلنت عما تريد ولم يعرف من اقترب الأول ناحية الآخر، أو من قبل من الأول، فأشواقهما كانت الوحيدة المتحكمة بإرادتهما فكل خلية من جسديهما تصرخ وتطالب بما هو حق لها.
تلاقت الأنفاس، وتلامست الشفاه، والتحم الجسد ليصبحا كجسد واحد، وغيبها بقبلة جنحت بهما لعالم سرمدي مليء بوعود الحب والحياة السعيدة.
ابتعد عنها مجبرا ومتوعدا بإكمال ما بدأه بعد أن ينهيا فرضهما، وتركها مجبرا جارا نفسه خارجا من دفئ حرارة جسدها فألقى نظرة من فوق كتفه ليبتسم بحبور بعد سماع صرخة وعيدها بعقابه لخروجه هكذا دون حياء كما ولدته أمه.
وقبل أن يواري الباب حادثها:
- "أخرجي بسرعة من السرير وإلا أخرجتك أنا بنفسي"
غمز بإحدى عينيه بطريقة مقصودة لترميه بإحدى الوسائد ليهرب من قذائفها مغلقا الباب تصحبه قهقهاته السعيدة، لتهمس بكل الحب الذي يعتمل قلبها لهذا الرجل:
- "أحبك يا ابن العم ولن أحب غيرك أبدا"
يومان مرا عليهما وهما بالفندق، لم يعتبا خارج الجناح ولو لثانية، والطعام يصلهما عند باب الغرفة، كانا يقضيان معظم وقتهما في الفراش والباقي منه بتعليم السباحة بالطبع بعد أن ثارت عليه، في البداية فرحت بسعادة ولم تفقه لغايته سوى بعد أن أمرها بارتداء ملابسها الداخلية بما أنها لا تملك ملابس خاصة للسباحة، كانت عيناه تشع بالترقب والرغبة التي لم تختفي بعد أن حصل عليها عدة مرات، فكيانه لم يشبع بعد من براءتها بل تزيده جوعا.
ثارت وغضبت ونعتته بقلة حيائه فهي لم تعتد بعد على جرأته، ولا تظن بأنها ستعتاد، فما يفعله بها يفوق كل تصوراتها التي تخيلتها، فنقاءها منعها من أن تخرج عن الخطوط الحمراء.
طالبت بحقيبتها ورفض أن يخبرها بمكانها فزوجها الحبيب بعد رؤيتها مثيرة بأحد تشيرتاته قدم لها باقي قمصانه هدية من عنده لترتديها طوال فترة بقائهم بالفندق.
صرخت بوجهه ورفضت أن تنصاع لرغباته ولكنها بالآخر رضخت مجبرة بعد أن اعترف لها بأن شكلها بالمنشفة يبدوا مغريا أكثر بكثير من أن ترتدي قميصه، فقفزت من جلستها وأمسكت بالقمصان بعد أن حدجته بنظرات حانقة وهكذا كان.
خرجت من حوض السباحة ولم تعرف كيف شكلت صورتها بالقميص الملتصق بجسدها ويصل لما فوق ركبتها مظهرا سيقانها الناصعة البياض و قد تحول لجلد ثاني لها، كانت قمة بالإغراء بمنحنياتها السخية التي حباها الله بها كان جسدها يشبه الساعة الرملية.
كانت تشعل حواسه، وتلهب كيانه، كانت كالماء العذب الذي ترتوي منه ولا تصل لحد الشبع، فما يكون لك سوى أن تشرب وتشرب لعلك بعدها تكتفي لكن ليس معها.
************************
وقفت تنظر للملابس التي وجدتها بحقيبتها بعد أن ناولها إياها قبيل خروجهم من الفندق، وحدقت بها بذهول ترفع بأطراف أصابعها قطعة من الملابس ثم ترميها للطرف الآخر ثم تعود وتلتقط أخرى ودهشتها تزداد مع كل قطعة تراها، التقطت عينيها طرف من ملابس بلون أحمر فأصابها الفضول لترى ما نوعها هي الأخرى، لترفعها وتنده منها شهقة وهي تتطلع لما بيدها واشتعلت وجنتيها بالخجل وهي ترى ما هي غايتها.
ضحكة من خلفها أخرجتها من صدمتها والتفتت تنظر إليه لتشاهد الخبث بمقلتيه، وارتدت للخلف عندما بدأت عيناه تغيم وتتشكل لشيء آخر كأنه يتخيلها وهي ترتدي هذه الملابس أو بالأصح خرق من القماش فهي تظهر أكثر مما تخفي فهي شفافة للغاية ولن تخفي أي جزء من جسدها.
" سلطان... كف عن النظر إلي بهذه الطريقة، وإياك وأن تتخيل كيف سأكون بها!! ".
استدارت وهي تقاطع ذراعيها على صدرها ليتوضح لعينيه الشقية استدارة صدرها ليغمض عينيه ويشتعل جسده بشوق لها، تحركت قدميه باتجاهها دون إرادة لتنده منها صرخة اعتراض لما رأته قادم لفعله.
"سلطان هل جننت؟!... نحن سنغادر المكان، والعامل سيأتي بعد قليل لحمل الحقائب!! ".
" ما زال هناك بعض الوقت قبل أن يأتي، نستطيع استغلاله بطريقة رائعة ما رأيك؟؟ ".
أحاطها بذراعيه القويتين وشدها لتتكئ على صدره العريض ليرتعش جسدها من لمسته، فردت كفها تدفعه عنها لتتحول الدفعة لتشبث بعد أن التقط شفتيها بقبلة أودع بها رغباته واشتياقه لها، بادلته قبلته بضياع وقلة خبره لامرأة بدأت تخطوا لعالم الكبار للتو.
اعتصرها بين أضلاعه تكاد عظامها تئن من شدة قبضته لكن بالنسبة لها كانت كضمة الأم لصغيرها.
ابتعد عنها مجبرا لمطالبة رئتيهما بالأكسجين، احتضنها بحنان وقبل قمة رأسها وهمس بصوت أجش:
" اذهبي يا مريم وارتدي ملابسك، قبل أن أغير رأي وأقوم بما أردت أن أفعله، فأنا أمني نفسي بليالي ساخنة عندما نصل لوجهتنا كتعويض ".
وغمز بعينيه وابتعدت عنه ومشاعرها ما تزال متخبطة من قبلته التي زلزلت كيانها وأشعلت حواسها.
تحركت تداري خجلها من إظهار رغباتها التي ما تزال جديدة عليها، والتفتت تنظر لكل شيء ما عداه فتحدثت بارتباك وبتشتت أعجبه:
" أممممم في الحقيقة أنا.....".
" ماذا، لم أفهم ما تقولينه؟؟ ".
وهو بالطبع يدرك مقصدها ولما كانت هي غاضبة فكتم ضحكته ولكن بعد فوات الأوان فعادت إليها قوتها المبعثرة بعد رؤيتها لابتسامته.
" ماذا تقصد بإحضارك لي تلك القطع التي لا تصلح سوى لتنظيف المطبخ؟! ".
حاول الإستغباء وعدم الفهم فرفع كتفيه وقال:
" حبيبتي لا أعرف عما تتكلمين؟؟ ".
ضربت بقدميها على الأرض كما الصغار وأشارت للحقيبة دون أن تفقه بأنه يعرف .
" أنظر لما تحتويه الحقيبة!!.. أظن أن شقيقتك فاطمة قد أخطأت بالحقيبة؟؟ ".
نظر للحقيبة ثم إليها وقال:
" في الحقيقة هي لم تخطئ، وشقيقتي لم تكن هي من جهزت الحقيبة فأنا من قام بتحضيرها ".
توسعت عيناها وقالت:
" لا... أنت تمزح!! ".
هز رأسه منكرا قولها، فعقدت بين حاجبيها بدون فهم ليتنازل هو ويخبرها:
" أتذكرين؟!.... لقد رفضت الذهاب للتسوق من أجل التجهيز لحفل الزفاف وأنت أعطيتني الضوء الأخضر لشراء ملابسك!! ".
شهقة ندت منها وسارعت بوضع أصابعها على فمها تمنع خروج سباب لا يليق بها، وهمست بعدها بفترة:
" هل تقصد بأنك أنت من اشترى تلك القطع المهلهلة!! ".
" نعم...وهي ملابس أريدك أن ترتديها ".
" لا بد وأنك تمزح!!... وهذه إحدى مشاكساتك لي؟! ".
هز رأسه أيضا بالنفي وتحرك ناحية الحقيبة ملتقطا بعض الملابس، ثم تقدم ناحيتها لتتراجع للخلف، أمسك بها ليثبتها بمكانها ونظر إليها بدفء وحنان.
" مريوم... أنت سترتدين هذه الملابس، أعرف بأنك تتوقين لتجربتها حالك كحال باقي الفتيات اللاتي بعمرك ".
حركت رأسها بالرفض وشعرها يتطاير مع كل حركة تقوم بها، وهمست بحرقة نابعة من أعماقها وثقة لم تكن تملكها بما يخص بشكلها.
" لا أستطيع، أنا...أنا....".
" أنت ماذا؟؟ ".
أخفضت رأسها لتتساقط خصلات شعرها الطويل مخفيا ألمها ووجع دام السنين وخرجت كلماتها منكسرة محملة بغصة فتاة عاشت عمرها وهي تحلم بأن تكون مثل قريناتها، لم تستطع نطقها، ولم تقدر على إخراج حروفها أمامه هو بالذات، فتنهد بحرارة وقال:
" جربيها يا مريم ولن تخسري شيء ".
دفع الملابس ناحيتها لتنظر إليها بتوجس كأنما إذا لبستها ستصيبها لعنة ما، ترددت للحظات ثم أمسكتها وسارعت للدخول للغرفة وأغلقت الباب خلفها
جلس ينتظرها ثواني...دقائق طالت المدة ولم تخرج بعد، لينهض متجها ناحيتها ومستغربا عدم خروجها وظن أن الملابس لم تكن بقياسها.
فتح الباب ليقف ويبتلع الحروف التي أوشك على إخراجها، تجمد بمكانه مبهوتا لما يراه أمامه، كانت تقف أمام المرآة وهي تتطلع لنفسها بل تنظر لفتاة أخرى غيرها فتلك لم تكن هي، اقترب منها ووقف خلفها ينظر لانعكاس صورتها بانبهار وخرجت كلماته خفيضة مذهولة:
" أنت رائعة الجمال ".
نظرت لما ترتديه كان ليكون طقم بسيط من قميص بلون وردي مع بنطال من الجينز الأسود لكن بالنسبة لها كان الحلم، أمنية تمنتها...أنه سيأتي اليوم الذي سترتدي فيه هذا النوع من الملابس.
ترقرقت الدموع بعينيها فأغلقتها تمنعها من السقوط فتجعل من نفسها أضحوكة أمامه، فاستجمعت قوتها وتراجعت مبتعدة عن المرآة وقالت تغالب نفسها:
"إنه لا يناسبني، ولا أريد ارتداء مثل تلك الملابس، إنها لا تليق وثانيا جدتي ستغضب مني، فأنت تعرف كم تكره مثل هذه الملابس، فهي متمسكة بالملابس التقليدية كما تعرف ".
اقترب منها وأحاطها من الخلف ملصقا ظهرها بصدره وذراعيه التفت حول جسدها واتكأ بذقنه على رأسها وقال:
" لكن جدتي ليست موجودة، وأنت سترتدين هذه الملابس فقط بمنزلنا، وعند خروجنا ارتدي ما تشائين ثم....".
أدارها ناحيته ليتقابلا واستطرد مكملا حديثه بشيء من الجدية التي ظهرت بكلماته:
" وإياك أن ترتدي هذه الملابس أمام أحد آخر غيري أو تخرجي بها، هل تفهمين ما أقوله؟!! ".
وكأن غضبه قد انتقل إليها لتجيبه بقوة:
" ولما لا نقتصر الطريق بلا تهديد أو وعيد، أن لا أرتدي هذه الملابس بأي مكان!! ".
" لا... أنت سترتدينها أمامي، من أجلي أنا ".
انزوت ابتسامه متهكمة على طرف شفتيها وقالت:
" واااااااااو أجل فهمت!!.... فشهريار يريد أن يرى جاريته بأبهى حلة وأن تغير بشكلها من أجله وإلا...سيبحث عن أخرى تسد هذا المكان ".
استهجن ما قالته وإعادتها لكلماته التي نطقها بالسابق وشخر برفض:
"أنت سترتدين هذه الملابس شئت أم أبيت، فلا يوجد غيرها بالحقيبة وأنا بالفعل حذرتك من قبل، وأنت لم تنصاعي لحديثي فتحملي النتيجة، كما أنه لن يفيدك أن تعيدي كلماتي السابقة ".
" لكن...".
"هيا لقد تأخرنا بالفعل، وعلينا الذهاب إذا أردنا الوصول لدبي بسرعة ".
تركها ترغي وتزبد واتجه للحمام ووقف ينظر للسطح المصقول لتتشكل صورتها المغرية بالقميص والبنطال، كانت غاية بالروعة فقد أظهر جمال جسدها الخلاب.
أَن بألم، ورغبة كبيرة بالعودة إليها وأخذها بين ذراعيه ليطفئ لهيب شوقه لها وليذهب بالحجز والسفر عرض الحائط، وتساءل... كيف لقطع بسيطة أن تظهر قدها بهذه الروعة؟؟.
خرجا من الجناح وهي تمسك بيده، والحياء تلبسها وكل خطوة تخطوها تحاول أن تمسد عباءتها بالرغم من أنها سوداء ولا تظهر ما تحتها.
ابتسم لمرآها بهذا الشكل، وبداخله إحساس جميل سرى بفخر لهذه الفتاة التي لا تنفك تدهشه بتصرفاتها، فلو كانت امرأة أخرى تملك ما لديها لم تكن لتتوانى عن إظهاره بشتى الطرق، ورحلت ذكرياته لامرأة أخرى يعرفها جيدا تفعل المستحيل كي تظهر...قاطعت تفكيره ومال ناحيتها ليسمع صوتها المائل للبكاء:
" سلطان... أنظر إنهم ينظرون إلي!! ".
رفع أنظاره لمجموعة من الشباب ينظرون لزوجته بانبهار لجمالها، فتوحشت عيناه ببريق مخيف وتحولت ملامحه للغضب المستعر، تحرك الشباب ما أن شاهدوه بهذه الحالة وولوا هاربين فقال يكتم شعوره باللحاق بهم وابراحهم بالضرب:
" لا أحد ينظر إليك حبيبتي، أنت فقط تتوهمين ".
غادرا الفندق بسيارته متجهين ناحية إمارة دبي وهناك قضوا خمسة أيام من الفرح والسعادة، والتسوق وزيارة المولات والمراكز التجارية، أخذها لأماكن لم تجرؤ أن تخطيها خوفا من غضب جدتها.
كانت سعادتها لا توصف وهي ترى أماكن سمعت عنها وشاهدتها بالتلفاز، كان نهارهم مشوقا، ولياليهم حمراء مليئة بحرارة أجسادهم المشتعلة.
ذهبا أيضا لإمارة رأس الخيمة زارت المناطق الأثرية، وتسلقت جبل جس المشهور بتساقط الثلج بفصل الشتاء، زارت أيضا تلك الكثبان الرملية المترامية الأطراف بلونها الأصفر المشع كما أشعة الشمس، تلك المنطقة تمنت زيارتها هي وشقيقها محمد رغبة بتجربة قيادة السيارة على الرمال والصعود فيها على القمة ( عوافي )
لم يستطع سلطان منعها من التجربة فرؤية السعادة تنطق على ملامحها الفاتنة كانت كفيلة بالموافقة دون أي تردد، تركها تقود سيارة الدفع الرباعي التي استأجرها مخصوص لهذا المكان التي لا تناسبه السيارات الصغيرة، أعطاها بعض الإرشادات لما تفعله ثم قادت السيارة بسرعة فائقة وبثبات ناحية التل الكبير متسلقة ناحية القمة التي أمام ناظريها
أخفقت عدة مرات بالصعود وقهقهة سلطان عدة مرات لغضبها بعدم قدرتها على التسلق، حاولت عدة مرات وبالآخر استطاعت الوصول لتصرخ ببهجة والتفتت ناحيته محيطة بذراعيها حول رقبته ومقبلة إياه على فمه بقوة لأول مرة فلطالما كانت المبادرة منه بالتقبيل.
أمسكها بإحكام والتهم شفتيها بقبلة جامحة معبرة عن سعادته لتلك القبلة البريئة ولم ينتبها لوضعهما وتراجع السيارة للخلف سوى بعد شعوره بتحركها وانحرافها، فصرخ بها لتمسك مقود السيارة بقوة فصرخت به ولم تقدر على التحكم مال باتجاهها وأمسك بالمقود وصرخ بها لتضغط على المكابح وفعلت ما طلب لتتوقف السيارة بقوة، فارتدت على اثرها ضاربة برأسها على النافذة .
سحبها ناحيته يتفقدها بهلع بعد أن سمع ارتطام رأسها فتجولت يداه على رأسها وصوته خرج مهزوزا خائفا:
" أين أصبت؟؟.. هل أنت بخير؟ هل آخذك للمشفى؟ ".
أمسكت بكفيه وحادثته بهدوء تهدئ من روعه:
" اهدئ يا سلطان، أنا بخير ولم أصب بأذى ".
" هل أنت متأكدة؟ ".
" نعم أنا بخير ".
وعادوا للترحال كما الرحالة ابن بطوطة، وزاروا جميع إمارات الدولة السبع، كانت رحلة ولا بالخيال.
************
عادا بعد ان انقضت فترة رحلتهما وتوجها ناحية منزل عائلته...منزله. والسعادة تطفق على محياهم، كفه بكفها، وابتسامة مشعة على ثغرهما، والترقب لحياة زوجية هانئة تحوم حولهما.
وصلا وترجلا من السيارة ودلفا للداخل ليسمع صوت صراخ الجميع ليقوما بالترحيب بهما، فعائلته كانت بعلم لقدومهما بعد أن هاتفهما ليعلمهما بتاريخ عودتهما راغبا بأن يقوموا باستقبال عروسه بمنزلها الجديد وحياتها الجديدة.
حياهم الجميع وسط الاحتضان والتقبيل والتهنئة، والدعاء إليهم بالحياة السعيدة والذرية الصالحة.
وقفت مريم بجانب عمتها ( أم سلطان ) وهي تتأمل ابنها الذي ينطق وجهه بسعادة لم ترها من قبل ثم نظرت لمريم واحتضنتها بحنان وشاكرة لها سعادة ولدها الحبيب، خجلت لقول عمتها وعضت على شفتيها باستحياء.
التفاتة بسيطة ناحيته والرغبة بقول تلك الكلمات التي تحرق حلقها منذ زواجهما تطالب بها بأن تخبره بكم هي عاشقة له.
لتختفي ابتسامتها، وتجحظ عيناها، وهي ترى ذلك الجسد الناعم المنغرس بأحضان زوجها سلطان حبيبها.
تجمدت بمكانها، وبرودة كالصقيع انتشرت محولة دمائها لجليد، وهي ترى الحقيقة التي أبعدتها عن عقلها موهمة نفسها بأنها قادرة على الحياة مع رجل بحياته امرأة أخرى غيرها.
ذرف قلبها دموعا كثيرة، بكى حلما عاشته مرارا وتكرارا هي ملكة متربعة عرشه، لينجلي ستار الأحلام، وتظهر الحقيقة جلية أمام ناظريها، فواقعها مختلف!!!
هي عاشت حلمها وها هي الآن تستيقظ على واقعها المر الذي نأته بعيدا عنها لفترة قصيرة، لكن مهما حاولت إبعاده واستقصاءه فهو يلاحقها أينما كانت.
" سلطان حبيبي، لقد اشتقت إليك ".
رفع عيناه ناحيتها بصدمة ورهبة وتطلع إليها بخوف، ليصرخ بداخله من هول ما رآه فيها برفض وهو يشاهد اختفاء روحها المرحة والمحبة التي اكتشفها مؤخرا، لتحل مكانها روح ميتة غادرت جسدها، وعيونها التي تنطق بعشقه و لسانها الذي لم يستطع نطقه تجمدت كأن لا حياة فيها.
تحولت وتبدلت أمام ناظريه دون أن يقوى على منعها، وعادت تلك المرأة الحديدية أو امرأة أخرى لم يعرفها بعد.
*******************
