اخر الروايات

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل السادس عشر 16 بقلم رؤي صباح مهدي

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل السادس عشر 16 بقلم رؤي صباح مهدي


الفصل 16
قلبي الممزق
قبل عدة سنوات
شعرت الفتاة الصغيرة ذات الخصلات المرنة كمرونة وردة يداعبها النسيم ان شيئا ما ليس صحيحا. كل من في القصر كان في ارتباك والكثير الكثير من الهمس بين دوائر مشتته من النبلاء والنبيلات تتوقف فور ان تمر الملكة آن او الملك ويليام قريبا منهم. فقط الصغيرة ميري بامكانها بعد كل هذه السنوات التي عاشتها في القصر ان تعرف ان الموضوع الذي يطرح من حولها بسرية متعمدة هو مالايريد والدها ان يطرح. حاولت ان تفهم ولكن لا احد يريد ان يعطيها ولا دليل صغير على مايجري خارج ابواب القصر الحديدية واسواره العالية. مرت من جانب احد النبيلات كبيرة في السن وهي تتحدث مع عجوز اخرى وسمعتها تقول لها برعب:
"بعد ان اخرجهم من القصر الان يموتون هكذا. وكذلك الليدي ايفيلين اخرجتها الملكة ولم نسمع عنها شيئا. من التالي على القائمة ياترى"
كان القلق والتوتر يملأ القصر برائحة الخوف ورغم ان ويليام كان مغرما بهذه الرائحة ولكن في نفس الوقت هذا الامرخطر جدا اذا ماخرج عن سيطرته.
قطعت آن غرفة مكتبه جيئة وذهابا وهي تمسح كفيها ببعضهما حتى وصل ويليام الى المكتب وقد تسلل الى مسمعه صوت خطواتها الغير مستقرة. قفزت قائلة:
"هل حقا ما سمعت؟ مات هنري؟"
اجاب ويليام محاولا ان لا يبدي اي مشاعر حيال الامر:
"خبر مؤسف"
طالعته مستغربة من تحفظه امامها وردت:
"لقد تخلصنا منهم جميعا اليس كذلك"
رد ويليام بتحفظه المستمر:
"الم نتفق على الامر منذ اللحظة التي اخرجناهم فيها من القصر... الم نحصل على مباركة العرافة.. كل شي سار بحسب الخطة. لا تسأليني اكثر"
سؤال واحد كان لابد له من ان يُطرح:
"هل كانوا موتى عندما احترق البيت ام احرقتهم أحياء؟"
رفع ناظره في صمت. لقد غادر هو المكان ولم يكمل المهمة بل اكملها رجاله. الجثث التي استخرجت من المكان بالنسبة اليه دليل كافي على موتهم. 4 جثث محترقة تماما.
في ممرات القصر كانت ميري لا تزال تشعر انها ضائعه وسط كل الهمس الذي يدور من حولها. باغتتها جوزفين بابتسامة عريضة:
"تلعبين؟"
ردت ميري وهي تنظر الى الجميع حائرة:
"ماذا يجري يا جوزفين.. هل تعرفين شيئا لا اعرفه؟"
اجابت جوزفين:
" ألسنا صغارا على معرفة كل شئ؟"
رمقتها ميري بابتسامة صغيرة على محياها ثم مالبثت الابتسامة ان غابت وهي تركض خلف لويس الذي كان يمر في طريقه لاحد دروسه اليومية:
"لويس.. انتظر"
توقف لويس لتصل اليه ميري راكضة وتساله:
"ماذا يجري في القصر؟ انت تعرف كل شي"
بغرور رفع ذقنه للاعلى واجابها:
"بالطبع انا اعرف كل شي.. "
ثم ببرود اكمل:
"عائلة عمي هنري عثر عليهم محروقين صباح هذا اليوم. الملك يجري تحقيقا بالامر ولكن انا وانت نعرف من فعلها"
فتحت عينيها على وسعهما وكالتائهة سألت:
"من فعلها؟"
رد لويس بنفس الغرور والبرود:
"مجموعه من النبلاء "
ومالبث ان تركها وسار في طريقه مرة اخرى وانهارت ميري على الارض تبكي بصمت. لحقت بها جوزفين وامسكتها قائلة:
"ميري ماذا حصل؟ ماذا قال لك لويس؟"
ردت ميري وهي تنحب:
"جونثان.. جونثان... لقد مات... لا اصدق ان هذا حصل"
---
الان
فتحت ميري عينيها في غرفتها التي كانت شبه مضيئة وهي تحسب ان كل ما مر عليها ليلا كان كابوسا فظيعا. رفعت راسها وهي تفكر انها ستقص كافة تفاصيله على جوزفين فور ان تجدها . تلاقت عينها بعيني فتاة كانت تجلس على كرسي بعيد لتنهض الاخيرة فور ان رأت ميري استعادت وعيها. سالتها ميري بخوف وهي لا تتذكر وجهها ولا كونها كانت خادمة لوالدتها:
"من انت؟ تكلمي من تكونين؟"
ردت الفتاة وهي تنظر الى الارض:
"اسمي ليزا يا مولاتي كنت خادمة الملكة آن وانا هنا للعناية بك"
انسحبت الدماء من وجه ميري وانكمشت على نفسها مرتعبة. سالت ليزا :
"باوامر من؟ اخبريني .. باوامر من؟"
ردت ليزا متردده:
"لا اعرفهم.. لا اعرفهم صدقيني.. ولكن لا تقلقي ساعتني بك واحضر لك كل طلباتك"
ظلت ميري تنظر للفتاة بالم وخوف وعقلها استولت عليه ذكريات الليلة الماضية الاليمة وماحصل فيها. والدتها التي ماتت بدون ان تودعها حتى.. ووالدها الذي قتل في الظلام امام عينيها.. نظرت الى ثوبها الذي مازالت تلبسه من الليلة السابقة وكان عليه اثار دماء متيبسة من دماء والدها .. صرخت:
"لقد قتله الوحش.. امام عيني.. اخبريني ... اين هي اختي؟ جوزفين"
ردت ليزا بعد ان فكرت قليلا:
"لا ادري يا مولاتي.. لم ارها"
انهارت ميري وسالت سؤالا اخر:
"والامير لويس؟"
هزت الفتاة رأسها وردت:
"لا اعرف اين هو. لم اره ابدا"
نشجت ميري وقلبها يعتصره الالم. بين ليلة وضحاها خسرت كل حياتها. وما نفعها بالحياة الان بعد ان اختفت عائلتها كلها. نهضت من السرير مندفعه ناحية الباب وركضت خلفها ليزا التي كانت تناديها لتتوقف. فتحت باب الجناح الخاص بها لتجد حارس ببندقية يقف امام الباب. منعها من الذهاب الى ابعد من باب الغرفة واجبرها على الدخول في تشابك باليد معه صرخت فيه:
"هل تعرف من اكون؟ دعني امر .. لا تلمسني ايها القذر..."
امتلأ القصر بصراخها وحاولت ليزا ان تساعدها بابعاد الحارس عنها وبالفعل تمكنت من ابعاده وتحرير ميري من قبضته لتركض ميري على سلالم القصر وهي تصرخ كالمجنونه :
"ايها المجرم اين انت.. ارني وجهك اللعين "
سمع جونثان صوت صراخها بينما كان في حديث مهم مع اعضاء بارزين من جماعته كان يود ارسالهم الى نبلاء يطلب ولائهم فانهى حواره بسرعه وهو متضايق من صراخ ميري . صرفهم ليذهبوا في مهامهم وخرج من الغرفة متجها الى ناحية الصوت. لاحظت ميري ان كل شئ في القصر يسير كما لو ان شيئا لم يحصل. يبدو ان جونثان استغل الوقت الماضي في اقناع الجميع بالتزام الهدوء والحفاظ على حياتهم وعدم الانخراط في نزاع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
وقف في منتصف القصر ورفع راسه الى الاعلى ليراها وهي تتأرجح على الدرجات تمسك بيد الحائط المغلف بالصور وبيد تمسك رأسها الذي كان يعاني من صداع شديد.
وصلت اليه وشعرت بالخوف من وجهه المتجهم. في الليلة السابقة كان الظلام يغطي على معظم معالم وجهه فاخفى تلك الندبة التي تشق الجهة اليمنى من وجهه . وقفت امامه للحظات وتعابيرها مكفهرة. سألته:
"لماذا؟؟ "
نظر لها جونثان بطرف عينيه صامتا بينما اعادت ميري سؤاله وهي تصرخ:
"لماذا؟ لماذا ايها الوحش"
رد عليها وهو يتقرب منها:
"لست وحشا.. انها العدالة. تجدينها صعبة فبالنسبة لكم كانت العدالة دائما هي ان تكونوا انتم منفذيها"
بحلقت فيه وعينها ممتلئة بالدموع ليكمل:
"انت اكثر من خيب ظني يا ميري... لا تقولي لي انك لا تتذكرين حقا لان هذا صعب التصديق"
ردت بصرامة وهي لاتزال لم تتعرف عليه:
"انا اعرف جيدا من تكون.. انت الرجل الذي قتل والدي بدم بارد ودمر حياتي"
ضيق عينيه بعصبية لتكمل بدون اعطاءه فرصة ليتحدث:
"اين اختي؟ جوزفين ماذا فعلت بها"
هو مدرك ان اي من الحراس الذين ارسلهم في عقب جوزفين ولويس لم يعودوا بعد ومع هذا يخبر الجميع انهما قد قضيا نحبهما. رد عليها وهو يتشفى:
"لم يتبقى غيرك.. "
صرخت باكية وهي تشتمه:
"تبا ايها اللعين ... اتمنى رؤيتك تحترق في الجحيم لما فعلته"
اقترب اكثر منها وصرخ فيها وهو يمسك بها من معصمها ويرميها على بلاط القصر:
"يكفي.. استمعت كثيرا لكلامك واجبت على اسئلتك وانت لا تزالين تصرخين.."
سقطت على الارض ولم تتكلم فقد كان كل شيء فيها يتألم. جسدها الذي تهالك وروحها التي احترقت وذلها وهوانها قد وشحا قامتها المنسدلة على الارض. اشاح ببصره عنها باسى يعتصر قلبه عليها وفي كل لحظة من وجودها بقربه يرتعش قلبه نبضا ويعود بعقل طفل صغير لايريد سوى جرها من يدها واللعب معها واستنشاق عطرها, ولكن, كان انتقامه الذي استحوذ عليه كشيطان يمنعه من ان يبدي أي شفقة ولا حتى بنظرة عطف تجاهها بل قال لها مصطنعا البرود والصرامة:
"من الان فصاعدا ستناديني بمولاي وسيدي.. انا الان الملك وسيد الجميع وبضمنهم انت.. فهمت؟"
نظرت له بغل انسان متحطم تماما ولم تجبه بل ظلت صامته وهي تنظر له يعطيها الاوامر:
"اذهبي الان الى غرفتك.. خادمتك الجديدة والوحيدة ستعتني بشؤنك. وفكري جيدا بماضيك وتذكري كل الوعود التي قطعتها في حياتك ولم تلتزمي بها بينما انا ساخطط لمستقبل مملكتي. هيا اذهبي ولا تخرجي من غرفتك الا عندما اسمح لك انا بذلك"
ثم انهى كلامه قائلا بينما يصر على اسنانه وقد تجمدت مقلته كي يحافظ على تلك الدمعة التي كادت ان تسقط:
"ستكونين اميرة ان امرت انا بذلك وستكونين خادمة ان قلت انا ذلك وستكونين سجينة ان اردت انا ذلك, فقط ما اريده لك سيكون تذكري هذا جيدا حينما تستيقظين ووقتما تنامين. لن تنسيني بعد اليوم بل ساكون حاضرا في ذهنك في كل وقت وحين"
تنفس قليلا وبينما هي لا تزال على الأرض تبكي شعر بانكسارها ولم يرد ان يزد النقاش معها اكثر لئلا يضطره الغضب الذي لايسيطر عليه كلما تذكر الماضي الى عقابها. اراد ان يعطي نفسه فرصة ليهدأ ويفاتحها بموضوعه فلا يوجد اي شك انه ان اخبرها من يكون ستتذكر ولكن هل ستسامحه على قساوته. لا ينكر انه كان يقدر على التخلص من ويليام بعيدا عن ناظريها ولا ينكر ايضا انه كان قادرا على قول الحقيقة بما يخص جوزفين ولويس ولكنه شعر باللذة عندما فعل كل ما فعل بالطريقة التي فعلها. عانى الامرين في السنوات التي تبعت مقتل عائلته وحتى قتل ويليام بتلك الطريقة ليست بالكافية - من وجهة نظره -على دفع ثمن المعاناة التي شربها سما في الماضي .. كان اخر مشهد لويليام في حياته هو كالمشهد التي شاهده والده هنري. نهاية سلالته او ما اعتقدها النهاية ولكن للقدر كلام اخر فيما يخص هذا بالتأكيد.
صاحت بينما يبتعد عن ناظريها:
"اتمنى ان تموت.. سادعو الرب ان اراك ميتا كما فعلت بوالدي. لن اسامحك ابدا ايها المجرم"
في طريقه للخروج من القصر استدار استدارة بسيطة لينظر لها فوجدها لا تزال على الارض تبكي منهارة فزفر دخانا حارقا من رئتيه وقال:
"تتمنين موت من قتل والدك.. انا وانت لسنا مختلفين يا ميري"
--
خلعت ايفيلين ملابسها باكملها ووقفت امام المرأه تراقب نفسها. بدأت التجاعيد تتسلل الى وجهها ورقبتها رغم انها تحاول تأخيرها بالعلاجات الدموية واخفاؤها بالمسحوق الابيض الذي تضعه على وجهها الا انها في كل يوم تتعمق اكثر في جلدها الناعم. شربت بعضا من كأس الدم الذي بجانبها بينما تستمع الى تأوهات الفتاة الملقات على ارض الزنزانة التي تحبسها فيها. لم تعد رائحة المكان تقلقها فلديها امور اكثر تشغل بالها. اخذت جرعتين من الكأس ليفرغ تماما ثم رمت بالكأس على الارض وصرخت باعلى صوتها من شدة جزعها:
"تبا لك يا جونثان.. "
ثم اخذت جزء من الكأس الملقاة على الارض واتجهت كالاعصار ناحية الفتاة وبدأت بطعنها عدة مرات وهي تصرخ:
"هل تعتقد تلك العرافة اللعينة اني ساظل افعل ما تطلبه مني الى الابد ولا احصل على مقابل. كلا.. اريد تاجي.. وسأخذه."
ظلت الفتاة تصرخ صرخات مكتومة من شدة الالم بينما كانت ايفيلين تطعنها حنقا وغضبا ليس من الفتاة بل من حظها الذي لا يريد ان يعطيها ما تريده. اخيرا بعد ان استعادت زمام سيطرتها على اعصابها وجدت نفسها تسبح في بركة من الدماء فصرخت بالم ومسحت جسدها بكل الدماء الموجودة وقالت:
"لقد خدمتك لسنوات. احضرت لك الاضاحي من الفتيات وسلمت المال والقرابين للعرافة باسمك. شربت من دمائهن وفعلت كل ما قالته لي تلك المخادعه. كيف اذا لا احصل على ما اريد رغم اني بذلت كل ما استطيع لاجله"
اغلقت عينيها واكملت وهي تبكي:
"حتى موت آن لم اجد فيه أي متعه. لم يتسنى لي التشمت فيها كما فعلت هي معي ولا اذيتها كما اذتني. كلا .. كلاااااا ليس هذا الانتقام الذي كنت اخطط له ... هذا لا يبعث السرور الى نفسي بل لازال قلبي فارغا والظلام فيه مقيت"
ورفعت ناظرها الى السقف وهمهمت:
"اذا لم يوف جونثان بالعهد الذي بيننا سيكون الموت مصيره وهذا قرار لن اتراجع فيه, ساقتله بيدي واقطعه اربا هو كل من يقف في طريقي. سافعل كل شيء لاجل الوصول الى ما اريد ولن اتراجع حتى تحقيقه"
--
بحلقت جوزفين في حيطان الغرفة الخربة التي كانت تقطنها بينما ماتيلدا جالسه على كرسي خارج الغرفة تندب حظها. ابناها متورطان في شي لا تفهمه. طالعت ابراهام الذي انهى لتوه اصلاحات السقف وكل ما يحتاج اصلاحه في منزلهم وشعر برضا شديد عن نفسه لانه تمكن من فعل كل شئ بهذه السرعه. ولكن السر الاخر خلف ابتسامته العريضة وشربه لما كان في الكأس الذي بين يديه هو شعوره بنجاح خطته وقربه من جوزفين. قاطعت والدته لحظات النشوة التي شعر بها بالقول:
"اذا انت لن تخبرني من تكون الفتاة؟"
استدار بكامل جذعه وقال لها مصرا:
"قولي لكل من يسال ما اتفقنا عليه واخبرنا به الطبيب.. انها قريبة لنا جاءت للزيارة وهاجمها قطاع الطرق. اتباع ابنك الاكبر . في الحقيقة انا لا اكذب عندما اقول ان ابنك الاكبر هو المسئول عما حصل لهذه الفتاة المسكينة"
بعين ضيقة تأملته مليا بينما سألته والشك في صوتها بائن:
"وهل على الاقل اسمها حقيقي ام انك اخترعته هو الاخر؟"
اجاب غير راض عن الطريقة التي تشكك بها امه بما قال:
"انه اسمها الحقيقي.. جوزفينا وهي ستبقى معنا ربما الى الابد"
رفعت ماتيلدا حاجبيها باضطراب وحينها سمع الجميع طرقا على الباب. همست لابراهام:
"لا تفتح دعني انا افتح"
هز رأسه بثقة رافضا وقال:
"لا تقلقي"
سار ناحية الباب وفور ان فتحها ظهر له المرابي البدين غضبانا وصرخ فيه:
"ابراهام.. لم ارك بعد اخر مرة"
اغلق ابراهام الباب خلفه وخرج ساحبا رامون خلفه حتى ابتعدا عن الباب وقال له:
"لماذا اتيت بنفسك يا رامون... لكنت ارسلت لي الفتى القذرالذي ترسله كل مرة”
قاطعه رامون بعصبية:
"هل لديك معلومات لي؟ عن الماركيزة"
تبسم ابراهام واجاب محاولا ان لا يثير مشكلة:
"لقد ذهبت الى الماركيز وتحدثت معه "
ضيق رامون عينيه ومن تحت اضراسه اجاب:
"اريد منك مراقبتها طوال الوقت. لماذا انت في المنزل؟"
ابتلع ابراهام ريقه وأجاب بدون ان يخبر المرابي عن الاحداث التي شهدها مؤخرا:
"معك حق ولكن يا رامون افهمني. لا يمكنني ان اراقب امرأة مهمة كالماركيزة بدون الدخول الى القصر ومرافقتها كظلها. انها مهمة مستحيلة ولا اريد الاعتماد على الصدف. تفهمني اليس كذلك؟"
اجاب رامون :
"جد حلا. والا انت تعرف ماذا سيحصل. لديك ديون كثيرة مع فوائد متراكمة. لا تعبث معي ولا مع الماركيز يا ابراهام والا ستندم"
شعر ابراهام بالقلق يسيل من كلمات رامون فهل يا ترى هنالك سر لا يعرفه عن مراقبة الماركيزة ايفيلين لان الامر كله يبدو غريبا بعض الشي له. تركه رامون ليدخل الى البيت واستقبلته ماتيلدا التي كانت واقفة عند الباب:
"ماذا اراد؟"
سألته بقلق بالغ ليجيب متبسما:
"لا تقلقي يا امي.. البدين وانا لدينا بعض الاعمال سويا"
صرخت بخوف:
"لا يوجد عمل جيد مع البدين. ابراهام هل الفتاة في الداخل جزء من عملك مع رامون؟"
هز ابراهام راسه نفيا ورد بثقة:
"لا علاقة للامر به. وكفاك قلقا .. لقد اخبرتك ان كل شي بخير انت فقط لا تقلقي"
شعرا بحركة في غرفة جوزفين ثم ظهرت من باب الغرفة تتحرك بصعوبة ليركض اليها ابراهام ويمسك يدها هاتفا:
"لماذا نهضت من السرير يا جوزفينا؟ الاحرى بك البقاء فيه حتى تتحسن صحتك"
قالت بصوت ضعيف:
"لقد مللت البقاء في السرير اشعر بالاختناق"
تبسم ابراهام وقال لها:
"دعينا نعيدك الى السرير وبعدها ساجلس معك حتى تنامي. ارجوك صحتك ليست بخير "
ثم وضع يده حول خصرها في حركة جريئة منه وحملها كانها ريشة فتفاجئت من الحركة كما تفاجئت ماتيلدا. ولم يعد لديها اي شك في ان ابنها غارق في حب الفتاة الشقراء الغريبة حتى اذنيه



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close