اخر الروايات

رواية قدر بلا ميعاد الفصل السادس عشر 16 بقلم منال ابراهيم

رواية قدر بلا ميعاد الفصل السادس عشر 16 بقلم منال ابراهيم


الفصل السادس عشر

كانت مشغوله بإعداد الفطور بينما دق جرس الباب
طالعت من عين الباب فوجدت امرأة خمسينيه برفقة
رجل يبدو زوجها همست: ده أكيد والده ووالدته
ابتلعت ريقها بصعوبه وتمتمت: ربنا يعديها على خير....
فتحت الباب فطالعاها بتفحص..
هتفت المرأة : انتى زينة مش كدة؟!!!
اومأت رأسها ايجابا بارتباك وهمست بضعف: أيوة أنا..
اتفضلوا
دلفا للداخل وجلسا على إحدى الآرائك بينما ظلت هى واقفه متوجسة خيفة منهما
فقال الرجل بهدوء: اقعدى يابنتى واقفه ليه؟!
جلست وهى تتنقل بينهم بنظراتها
فقال بهدوء : أنا شكرى المنشاوي والد معتصم ودى منيرة الصفوانى والدته
اجابته باسمة: أهلا وسهلا اتشرفت بحضراتكم
منيرة : إحنا المفروض كنا نرجع على شقتنا بس بصراحة ماقدرتش أصبر وجينا على هنا على طول
زينه بإحترام وذوق: وهنا برده شقتكم تشرفوا في أى وقت ..
كانت زينه متعجبه من تعاملهم الهادىء معها على عكس المتوقع
شكرى: أمال فين معتصم وحشنى أوى
زينه: معتصم لسه نايم حالا أصحيه ...ده هيفرح جدا

وقامت من فورها توجهت نحو غرفته لايقاظه

همس شكرى: شكلها هاديه وكويسة يامنيرة زى معتصم ما قال

منيرة بغيظ: مش دى مشكلتي انا مشكلتي. مع ابنك اللى اعتبرنا متنا واتصرف من ورانا
ولولا انه اقسم عليا كام مرة فى التليفون انى مااجرحاش بالكلام وانه هو المسؤول مش هى
عمرى ماكنت همد ايدى ليها بالسلام
شكرى: طولى بالك يامنيرة لما نفهم إيه الحكايه
وبعدين المهم انه اتجوز واحدة بيحبها وبتحبه
قاطعته معترضة: بس فيه حاجة اسمها أصول!!!!!

قاطع حديثهم دخول معتصم باسما وهو يقول: إيه المفاجآت الحلوة دى
أمال مها ليه قالتلى ان طيارتكم تسعه بالليل؟!
عانق والداه بشوق ولهفه
صاحت والدته بفزع: مال دراعك يا معتصم ايه اللى حصل؟!.
:دى حادثة بسيطة ماتشغليش بالك ..المهم ألف حمدالله على سلامتكم
منيرة عاتبه: سلامتنا إيه واحنا جاين على ملى وشنا
بالشكل ده؟!!! دى عملة تعملها يا معتصم؟!!
غمز لها بعينه ليلفت انتباهها لكراهته فتح هذا الحديث فى وجود زينه .....
هتف معتصم: بعدين ياماما نتكلم فى الموضوع ده احنا عايزين نحتفل برجوعكم بالسلامة من غير مناقشات فرعية...
صاحت بحدة : مناقشات فرعيه؟!! اذا كان هو ده الموضوع اللى احنا جايين عشانه اصلا
شكرى محاولا تهداتها: اهدى بس يامنيرة داخلة حاميه كده ليه؟!
منيرة بغضب: انتوا شايفين الموضوع مش مستدعى
زعل؟!!! انا احترمت قسمك ومارضيتش اضايقها بأى كلام بس ليا حق انى اعاتبك انت يامعتصم واخاصمك أنا أمك اللى كنت المفروض من أول يوم حسيت بحاجه ناحيتها كنت فضفضت معايا وصارحتنى مش اتفاجىء بيك كاتب كتابك عليها؟!!

كانت واقفة بعيدا فى حالة لا تحسد عليها تفرك يديها بتوتر وارتباك
وعيناها مملؤتان بالدمع وهى ترى زوجها فى هذا الموقف الصعب مواجها غضب عائلته بسببها
بحثت عنها عيناه فوجدها منزوية على نفسها فى أحد الأركان بضعف
ينافى شخصيتها فأشفق على حالها فقام إليها
وامسك يدها برقه يبثها بعض القوة والطمأنينة وهو يهمس: وافقة ليه كدة ياحبيبتى...ادخلى جوة واقفلى عليكى الباب....
اجابته بعفوية: أنا حضرت الفطار ااقدمه يمكن يكونوا مافطروش؟!!
ابتسم لها بخفوت وقال: طيب قدمى الفطار ومش عايزك تقلقي من اى حاجة ازمة وان شاء الله هتعدى ماتشغليش بالك
ربت بخفه على كتفها مقبلا مفرق شعرها قبل ان تتوجه الى المطبخ...

همست غيظا: شوف الواد اللى ماشفناش من ست شهور سابنا قاعدين ورايح يوشوش الأمورة
ويبوس راسها ؟!!
شكرى: ربنا يسعدهم ويهنيهم....
عاد معتصم مرة اخرى وجلس أمامهم
ثم قال: خلاصه الكلام فى الموضوع ده انى مش هنكر انى غلطان بس فعلا الموضوع جه بسرعه اكتر مما تتخيلوا
ومش عايز أفتح كلام قدامها واضايقها انا امبارح رحت لمها و شرحتلها كل حاجة وهى اكيد هتحكيلكم او انا هعدى أزوركم بكره واحكيلكم لكن دلوقتي عشان خاطري بلاش

البنت دى شافت كتير والكلام في الموضوع ده بجرحها جدا وانا قولت لو عايزين تزعلوا ازعلوا منى أنا
وانتوا لما تعرفوها هتتأكدوا انى اخترت صح
وان شاء الله اما افك الجبيرة هعمل فرح كبير
وان شاء الله كلنا نفرح سوا
منيرة بغيظ: ايوة اضحك علينا بكلمتين...
قاطعها شكرى بانفعال؛ خلاص بقى يامنيرة!!!
ومهما حصل هيفضل ابننا اللى بنحبه ويهمنا راحته
ومصلحته

أنهت زينه إعداد المائدة بطريقتها الجذابه ثم قالت: اتفضلوا الفطار جاهز
منيرة ببرود: متشكرة احنا ماشين..
فأحرجها شكرى: وده اسمه كلام هتكسفى البنت
يلا نفطر سوا واهو يبقى عيش وملح
قامت معهم على مضض وجلسوا جميعا يتناولون الطعام
شكرى: شكل السفرة لوحده يفتح النفس تسلم ايدك يا بنتى
ابتسمت له بامتنان : تسلم يا عمى ربنا يخليك

مضوا برفقتهم بعض الوقت ثم انصرفا على وعد من معتصم بالزيارة لإيضاح أسباب تعجله فى عقد زواجه دون علمهم

جلس معتصم شادرا بينما كانت هى تنجز بعض اعمال المطبخ ثم خرجت إليه فوجدته
مستغرقا في التفكير وكأنه يحمل هموم الأرض على كتفيه
اقتربت منه بهدوء وقلبها متألم لرؤيته بهذا الشكل
وأخذت تمسح بحنو على شعره
رفع عينيه إليها مبتسما فهمست بحزن وبملامح واجمة: أنا أسفة...
انتفض واقفا وضمها بين ذراعيه فبكت بقوة
فهتف باشفاق: مالك يازينة؟!! بتعيطى ليه كده؟!!
حد قالك حاجة ضايقتك؟!
حركت رأسها نفيا فأردف أمال زعلانه ليه بس؟!
اجابته : اصل صعبان عليا أوى اللى حصلك كل حاجه فى حياتك اتلخبطت انا حاسه انك شايفنى كابوس فظيع..
وتوقفت لتنتحب باكيه ثم قالت أنا كنت مكسوفه منكم
قوى كان نفسي الارض تنشق وتبلعنى النهارده...

شدد من تطويقه لها وهمس فى أذنها: مين قال انى شايفك كابوس بالعكس انا شايفك حلم جميل
وأمنية بحلم باليوم اللى تلبسى فيه فستانك الأبيض
واخدك ونلف الدنيا من غير خوف ولا قلق...
انا كل اللى شاغل بالى انك تكونى فى أمان
بعد دقائق
أحس بانتظام انفاسها واختفاء اصوات أنينها
فمازحها قائلا : زينة!!! انتى نمتى فى حضنى ولا ايه؟! مكنتش اعرف إنك بتعرفى تنامى واقفه
فهمست باسمة:ايوة انا زى الحصان بنام واقفه
فاجابها بمرح: بقى الجمال ده يبقى حصان برده
قولى فرسه بقى ...
استقامت واقفة وهى تخفى ابتسامتها قائلة: كنت سرحان فى إيه من شويه؟!!
معتصم: بصراحة كنت معزوم على فرح واحد زميلى و صاحبى
وكان نفسى نروح سوا بس خايف عليكى حد يشوفك
وبرده مش عايز اروح وأسيبك وافضل قلقان عليكى
فخلاص قررت اعتذر ومش هروح
: لا ازاى هيزعل منك روح وأنا هفضل فى البيت ومش هفتح الباب لحد...
اجابها بتصميم: لا مش هروح ده مشوار طويل رايح جاى وممكن ماارجعش الا متأخر
ثم اردف متغزلا بها وهو يداعب خصلاتها بيده: وبعدين هو فيه حاجة فى الدنيا أجمل من قعدتنا سوا؟!!
روحى بقى زى الشاطرة اعمليلنا طبق فشار وانا هفتح اللاب على فيلم رعب فظيع
زينه باعتراض: لا ياعم أنا بخاف من الرعب !!
فاجابها ضاحكا: ايوة ماهو ده اللى انا عايزه هههههه

.....

كانت ليلة الأحلام بالنسبة إليها
وقليل المحروم يسعد قلبه فمابالكم بكثيره...
كان تبدو كأميرة. فى فستان زفافها الرائع
تكسو ملامحها السعادة الجمة وما ضاعف نشوتها
نظرات سعيد العاشقة نحوها...
فكم كانت تفتقد مثل ذلك الاحساس...
ان تكون أميرة أحدهم ومحبوبته..
أن تجد من يتلهف عليها ويغمرها بحنانه
من يطرب مسامعها بهمساته المتيمة
ولكن هل ياترى أكان كل ذلك تعطشا لمشاعر افتقدتها
بشدة وما سعيد إلا صورة لتلك الأمنيات
أم انها بالفعل أحبته لذاته؟!!!

أنتهت حفلتهم الساهرة وودعا الأهل والأحباب
ثم اختطفها سعيد من بينهم وركبا السيارة لتبدأ
رحلتهم للمجىء إلى القاهرة.....
قضى بعض الوقت يتسامران سويا ليكسر حاجز خوفها وتوترها وبعد مدة وجدها تذهب فى النوم
فأوقف السارة وأراح لها مقعدها إلى الخلف لتتمكن من النوم بارتياح
وأكمل هو القيادة وعيناه تلمعان ببريق السعادة
ولما لا وحلمه الذى طال انتظاره لأعوام قد صار اليوم ملك يديه وأصبحت حبيبة عمره اليوم
زوجته وأسيرة قلبه وحياته ..
أوقف السيارة بالنهاية لدى وصوله وهبط متوجها
لباب السيارة الآخر ففتحه وحملها بين ذراعيه فانتفضت فزعة فطمأنها: ماتخافيش إحنا وصلنا
هبه برجاء: طيب نزلنى انا عايزة أمشى أنا
فأنزلها برفق وعانق ذراعها بذراعه ومضيا سويا
نحو شقتهما...والتى أعجبتها بشدة
فهتفت بانبهار وسعادة: الشقة تجنن ياسعيد كل حاجه فيها حلوة قوى..
اجابها باسما: الحمدلله إنها عجبتك؟!
اطرقت رأسها لثوانى فقال: ها عايزة تقولى ايه ومكسوفة؟!!
أجابت بتردد : كنت عايزة اسألك عن حاجة وخايفة اضايقك؟!
احتضن خصرها بتودد وقال: اسألى وماتخافيش
استجمعت قواها وقالت بارتباك: هى الشقة دى هى شقتك القديمة ..اقصد يعنى اللى كنت ...
قاطعها باسما: قصدك الشقة اللى عشت فيها مع مراتى الله يرحمها؟!!
أومأت رأسها ايجابا فقال: لا دى شقة جديدة
انا بعد وفاتها على طول بعت الشقة وماقدرتش اسكن فيها بعدها ....

أحست بضيق شديد لا تدرى ألأنها أسائت التوقيت
لتسأل عن هذا الأمر أم الغيرة داعبت قلبها لحديثه
المؤثر عن زوجته السابقة....
فهمست: الله يرحمها....

جذبها برفق نحو غرفتهما وقال مازحا: تعالى يلا عشان أعمل معاكى أولى واجباتى الزوجيه
فشهقت بتوتر وصاحت: استنى بس!!!!!
فحملها وأجلسها على الكرسى المقابل لسراحه الغرفة
فهتفت بدهشه: هتعمل ايه؟!!!
: بابنتى أول حاجة فى واجبات الزوجية
ان العريس يساعد عروسته عشان يشيل الطرحه
اللى فيها ٣٥٠ دبوس ههههه
وبدأ يساعدها وهو يمازحها وهو يزيل تلك الدبابيس واحدا تلو الأخر قائلا: ايه طوله البال دى!!!!!
كل دى دبابيس اللى عملتلك الطرحة دى انسانه مجتهدة وصبورة والله.... ربنا يوفقها
وأخيرا نحج بالأمر وازاح تلك الطرحة ثم
امسك خصلاتها باسما وهتف: الحمدلله اخيرا وصلنا
فتبسمت رغم توترها
سعيد بمرح: كده خلصنا اول خطوة. تانى خطوة
هروح اتوضى واسيبك تغيرى براحتك وبعدين نصلى سوا..ولا عايزة مساعدة في الفستان هو كمان؟!
هبه باستنكار: لا خالص روح اتوضى وانا هحصلك
........
أدا صلاتهما ثم أزاح بيده الحجاب من على رأسها واخذ يمسح على شعرها برفق مرددا( اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)

ثم حملها بين ذراعيه بتملك ودلفا سويا ملقيان خلفهما
حطام ماضى أوجعهما
ليرسمان سويا مستقبلا جديدا يحى القلب
بأصدق المشاعر وأرقاها على الإطلاق...
٠٠٠٠٠٠٠

مرت بضع أيام بعد حديث إياد الحاد ووالدته
والذى انتهى بشجار بينهما
لكن إياد لم يتنازل عن موقفه من تلك الخطبه وذهب إلى خاله وشرح له الأمر مترفقا
واعتذر منه عن اتمام تلك الزيجة..
مما ضاعف حدة التوتر بينه وبين والدته والتى غضبت بشدة لتصرفه متجاهلا معارضتها لذلك الأمر
مما دفعها لهجره وعدم الحديث معه...
لعله يتراجع بهذا الضغط عن موقفه....
حاول مرارا التحدث معها ومحاولة إقناعها بلا فائدة
فسائت حالته النفسية واعتزل الجميع قابعا فى غرفته بضع أيام دون الذهاب لعمله...
....
على الهاتف :
والدة إياد: أيوة ياحنان عايزاكى بكرة الصبح تجيبى عيالك وتيجوا تقعدوا معانا اسبوع ضرورى
حنان بقلق: خير ياماما إيه اللي حصل ؟!!
هتفت صارخه بانفعال: اخوكى اتجنن خلاص فسخ خطوبته من سمر بنت خالك وعايز يروح يخطب
اللى ماتتسمى علياء القاضي اللى كانت زميلتك فى الجامعة...
شهقت حنان بغير تصديق وقالت بدهشة: معقول أبيه
لسه حاططها فى دماغه بعد السنين دى كلها وبعد اللى عملته زمان؟!!.
انا مش مصدقة!!!
اجابتها بغضب: لا ياأختى صدقى....
انا مابقتش عارفة اتصرف معاه إزاى
: ماتقلقيش ياماما أنا هستأذن حمزة واجى بكرة ان شاء الله واقعد معاه وافهم ايه الحكايه بالضبط...
..............................

غادرت علياء ووالدتها المشفى أخيرا إلى
بيتهما
بعد تحسن ملحوظ على حالتها بينما ظلت والدتها
بحاجة إلى الرعاية والمتابعة ملازمة فراشها

نادتها والدتها بوهن بينما كانت في المطبخ تعد لها حساء الخضار
فدلفت لها باسمة وأجابتها بسعه صدر: أيوة ياست الكل محتاجة حاجة أعملهالك؟!
فمدت لها يدها وقالت : تعالى يا علياء ارتاحى بنتى
فتقدمت نحوها بحنو وامسكت يدها الممدودة لها
فتفاجأت بوالدتها تقرب يدها من شفتيها مقبله اياها
فبكت وانكبت على يدى والدتها تقبلها هى الأخرى
وهى تقول: ليه ياامى تعملى كده؟!!!
أنا اللى المفروض أبوس إيدك مش إنتى....
مسحت والدتها الدمع من عينى ابنتها وهى تقول
: ربنا يفرح قلبك يا بنت بطنى وينولك مرادك ...
تبسمت لها بأعين دامعة وهتفت: عملالك
شوربه بقى ماحصلتش هتدعيلى عليها
بادلتها الابتسام وقالت: القلب راضى عنك واللسان
داعيلك ياحبيبتى..بس انا عايزاكى ترتاحى
من ساعة ماجينا وانتى واقفة على رجليكى..
: ماتخافيش عليا ياماما أنا كويسة...
: طيب فى موضوع عايزة اعرف رأيك فيه؟!
: موضوع ايه ؟!
: الدكتور أمجد كلمنى أكتر من مرة وطلب ايدك منى
رأيك إيه ؟!!
تنهدت بأسى قائلة: ادينى وقت أفكر ياماما مش قادره اخد قرار
مسحت على رأسها برفق وهمست بنبرة مختنقة بالبكاء: نفسى اطمن عليكي قبل ماأموت....
قطع حديثهم رنين الجرس فتعجبتا ترى من الطارق؟!
فلم يكن بعادة أن يأتى أحد لزيارتهما فهما دوما
وحيدتان وليس لهما اختلاط بالجيران

ارتدت حجابها مسرعة وتوجهت نحو الباب هاتفة: مين!!!
اتاها صوته من خلف الباب : أنا إياد
تسارعت نبضات قلبها لتلك المفاجأة ترى ماسبب زيارته هرعت إلى المرآه تصلح شأن حجابها ثم عادت
على عجل لفتح الباب.....
تبسم بخفوت قائلا: السلام عليكم ازيك يا علياء...
زادت حيرتها لرؤيته على هذا القدر من التودد
وحذفه للألقاب مناديا إياها بإسمها منفردا بتلك النبرة
الهادئة
فأجابته بتوتر ملحوظ: وعليكم السلام أهلا يادكتور
اتفضل حضرتك...
طالعها بسرعه فلاحظ بقايا دمعات تاركه أثرها على رموشها ولون عيناها المائل قليلا للإحمرار

دلف للداخل حيث أشارت له بالجلوس على ذلك الصالون القديم شبه المتهالك لكنه كان المكان كان نظيفا ومرتب بشكل يثير الإعجاب...

عاجل بالحديث قائلا: بعتذر جدا انى جيت من غير معاد ..أنا سألت عليكى النهارده في المستشفى فعرفت انكم خرجتوا من امبارح حاولت. اتصل عليكى كام مرة والاقيه مقفول.....

أجابته برقة: أهلا وسهلا بحضرتك...
حدق إليها بشوق بالغ فقد مضت بضع أيام لم يلتقيا خلالها ثم انتبه لنفسه وقال بحرج: احممم واخبار والدتك إيه؟!
: الحمدلله ...
: ربنا يتم شفاها على خير
جائهم صوتها ضعيفا من الداخل
: مين ياعلياء؟!!
: ده. الدكتور إياد ياماما جاى يطمن عليكى
: خليه يتفضل يابنتى
اشارت إليه نحو غرفة والدتها قائلة: أتفضل يا دكتور..
تقدم متوجها للداخل فاستقبلته والدتها بسعاده : أهلا وسهلا بيك ياإياد ياابنى
: ازيك ياحاجة أخبارك إيه ؟!
: نحمد ربنا ونشكر فضله ياابنى
غادرت علياء الغرفه لبعض الوقت ثم عادت حاملة
كأسا من العصير وقدمت إليه: اتفضل يادكتور
غلبها فضول عينيها فرمقت أصابع يديه حال التقاطه
لكأس العصير فلم تجد خاتم خطبته ...
أما هو فقد رعاه أنها من أعدته بنفسها فهى مازالت بحاجة لبعض الراحة فلم يمر على جراحتها سوى
أيام قلائل
فقال مشفقا : تعبتى نفسك ليه ياعلياء ؟!
فأجابته بهدوء: مفيش تعب ولا حاجة..
فتسائل : هو مفيش حد معاكم ...اقصد يعنى ياخد باله منكم الفترة دى؟!
اجابته سناء بشىء من الحزن: معانا ربنا ياابنى أحسن من الكل...
ثم اردفت بحنو : بس انا نفسي علياء تسمع كلامى وتريح
نفسها شويه من ساعة مارجعنا وهى ماارتاحتش
وهى لسه صحتها تعبانه
قولها يااياد ياابنى تاخد بالها من نفسها يمكن تسمع كلامك...

التفت إليها عاتبا: ليه كده يا علياء مش واخدة بالك من صحتك ليه يعنى لو مش عشان نفسك يبقى عشان خاطر والدتك...
: أنا الحمدلله بخير ...ماما هى اللى بتقلق بزياده...
: اشرب يابنى العصير الف هنا
ارتشف منه رشفة ثم التفت لعياء قائلا: تسلم ايدك
انهى شرابه سريعا ثم استأذن للمغادرة
سناء: مستعجل ليه ياابنى خليك شوية
: متشكر أنا الحمدلله اطمنت عليكم وان شاء الله هبقى أزوركم مرة تانيه
توجه للخروج من الغرفة فتبعته علياء إلى الباب
وجدته يلتفت إليها بدون مقدمات قائلا : أنا فسخت خطوبتى من كام يوم على فكرة....
أصابها الارتباك وودت لو استطاعت اخفاء فرحتها
لذلك الخبر فهمست بهدوء: ربنا يكتبلك الخير يادكتور.....
أومأ رأسه بخفوت قائلا: خلى بالك من نفسك
ياعلياء...مع السلامة
: اجابته وهى غير مستوعبة: مع السلامه
....
غادر البيت فأغلقت الباب وهى تهمس لنفسها بحيرة: معقول يكون احساسى ده صح؟!!!
ياترى إيه اللي في دماغك ياإياد؟!!!!

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

بذل معتصم كل مافى وسعه لاسترضاء عائلته
والاجتماع بهم أكثر من مرة قاصا عليهم حكايته
الغريبة مع زينه...
صرخت به منيرة بغضب : انت بتستهبل يامعتصم انت فاكر انت كده بتريحنى ؟!انا كنت الاول زعلانه منك وبس دلوقتي زعلانه ومرعوبه عليك
ايه اللى يخليك تدخل نفسك في متاهه زى. دى مع ناس قتالين قتلة؟!!!
اجابها باعتراض: يعنى كنت. عايزانى اتخلى عنها واسيبها لوحدها ؟!!
ياماما انا وزينة مش مجرد اتنين اتقابلوا فى ظروف
غريبه ..او واحده لاقيتها فى مشكلة فصعبت عليا؟!!
مش عارف اشرح لحضرتك إزاى؟!!
بس فى حاجة جوايا من ساعة ماقابلتها بتشدنى ليها
حاجه محسسانى انها ملكى أنا ومسؤله منى....
هدرت به بضجر: كلام الافلام.و الاغانى ده مايدخلش دماغى انا عايزة كلام عملى هتتصرف ازاى في المصيبه اللى حطيت نفسك فيها دى؟!!!
اجابها بثقه: ماتخافيش ياماما...انا خلاص فعلا بدأت
أتحرك وقريب جدا هتسمعوا أخبار كويسه
بس دعواتك....
منيره بخوف: ربنا يستر ويعديها على خير....
عم الصمت المكان لثوان كل منهم مستغرق فى التفكير لمخرج من ذلك المأزق
رفعت منيرة رأسها ومصت شفتيها بأسى قائلة: والله البنت دى صعبت عليا بس أنا خايفة قوى!!!

شكرى بقلق: ومين سمعك الواحد مش عارف يزعل عشانها
ولا عشان معتصم فى الورطه اللى ورطها لنفسه
دى؟!!!!
معتصم: ان شاء الله خير ماتقلقوش

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

فى ڤيلا الجمال

اجتمع ثلاثتهم فى الطابق الثالث بعيدا عن أعين وآذان الجميع
كان هانى يزأر بقوة والغضب مستعمر ملامحه بشدة
وهو ممسك بنتيجة التحاليل التى اثبتت صدق ادعائهم وأظهرت توافق بين العينتين يزهق أى شك
فى نسبه لذلك الثعبان...
: عايز أعرف إزاى خدعتونى طول العمر وخدعتوا الراجل اللى مرمى تحت ده؟!!
وانتى يازيزى هانم يا مثال الشرف مرات مين وعايشه مع مين؟!
نكست رأسه بخزى لا تدرى ماذا تقول؟!!
فلم تحسب حسابا لذلك اليوم حيث تنكشف كل أوراقها القذرة أمام ابنها بهذا الشكل المزرى...

هتف به توفيق : اهدى ياهانى واقعد عشان نشرحلك
كل حاجة...
أنا ومحمود كنا زمايل وبعد التخرج قررنا نعمل مشروع صغير نبدأ بيه حياتنا والمشروع نجح وبدأ الشغل يكبر والحقيقة ان محمود طول عمره كان جد
وبتاع شغل قوى
كان هو ووالدتك مخطوبين وبحكم علاقتى مع محمود كنت بقابلها كتير معاه ...
وبدأت تلفت نظرى وانجذب لها ....حبيتها وهى كمان حبتنى
وفضلنا نتقابل من وراه لحد ما حصلت بينا
علاقة والموضوع اتكرر ومحمود ولا هو هنا مشغول فى الشغل كالعادة
لحد ما حصل اللى ماكناش عاملين حسابه وعرفنا ان زيزى حامل وطبعا خافت تتكلم اصل ابوها يعمل فيها حاجة
وبقينا مش عارفين نتصرف إزاى...
رحت اتقدمت لابوها طردنى وحلف ما يعدى الاسبوع غير وهى متجوزة محمود عند فيا عشان خنت صاحبى واتقدمت لخطيبته
قاطعه هانى: ومحمود كان مغفل للدرجة دى ؟! ومااكتشفش حاجة؟!!
اجابه توفيق: يوم الدخلة سقيته عصير فى حبوب خلته مش فى وعيه و بعد شهور اتولدت إنت ...
واتكتبت باسم محمود....
قهقه هانى عاليا وهو يصفق: براڤو...براڤو
وطلعت أنا إبن حراااام
كده مش هستغرب ليه عمرى ماحسيت باى حب ناحية محمود ولا بنته اللى طلعت لنا على أخر الزمن

التفت إلى والدته وقال ساخرا: وسيادتك ماطلبتيش الطلاق ليه؟! واتجوزتى البيه
ولا استسهلتوا الحرام...
صاحت زيزى: حاولت كام مرة هو رفض وأهلى رفضوا يساعدونى ...هما اللى اضطرونى لكده
جوزونى لواحد مابحبهوش وحرمونى من الراجل اللى بحبه.
صرخ بها ساخرا: بس بس أصل انا دمعتى قريبه
عايزة تقنعينى انك مظلومة وضحية!!!!
ثم التفت لتوفيق وقال: وانت ياتوفيق بيه
ضحية زيها برده؟!
توفيق : انا حاولت كتير اخلصها من سجنه عشان نعيش كلنا سوا
الحادثة اللى اتشل فيها دى انا اللى دبرتها عشان أخلص منه بس اتكتبله عمر جديد.....
طال الصمت لبعض الوقت ثم ضيق عينيه وهدر كشيطان :
يبقى كده يبقى لازم نوصل للبنت دى ونخلص عليها
بأقصى سرعة...وياريت لو أبوها كمان يحصلها
ويبقي حلال عليا الجمل بما حمل
وانتو حلال عليكوا تنهوا حياتكم ال......
دى وتتجوزوا بس ماتحلموش تطولوا منى مليم
من ملك محمود الجمال !!!!
نظر توفيق وزيزى لبعضهم البعض بذهول
ولكن ماذا بيدهما ليفعلاه؟!!!
فقد أحضرا المارد الغاضب الباغض للجميع وهما يجهلان كيف يصرفانه كما كان!!!!!
ولو حاولا التحدي فسيكونان أول حطب يلقى فى نيرانه المستعرة....
تسللت أقدام مرتعشة إلى الأسفل بأنفاس لاهثه
وأمسكت هاتفها متوجهة نحو احد الغرف الخاليه
: ايوة يادكتووور إلحق انا سمعت مصايب سودا بين هانى وأمه وتوفيق لازم أقابلك ضرورى بكر...

قاطعها صوت جعل الهاتف يسقط من يدها

هانى صارخا: بتكلمى مين يا فاطمة؟!!!!
يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close