رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل السادس عشر 16 بقلم ملك علي
= البارت السادس عشر لم آخذ شيئا لأعيده
" اليوم لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر "
كان الصوت باردا و حادا , يرسل قشعريرة في جسد كل من ينصت اليه .
بسماع هذا الصوت , خفق قلب ملك بقوة و شحب وجهها ,
كيف لا و هو الصوت الذي هددها تلك الليلة , ببروده و تسلطه و جبروته ,
صوت لا يمكنها أن تنسى رنته و لو بعد ألف سنة .
بلعت ملك ريقها و استدارت بحذر , تريد التأكد من ظنونها ,
ألقت نظرة متفحصة على الرجلين خلف الطاولة , و دون أدنى شك كان ذلك الرجل المجنون يجلس هناك .
صحيح أنها لم تكن ترتدي عدساتها , تلك الليلة و نظرتها كانت مشوشة ,
و صحيح أن هيأته متغيرة عما كانت عليه , يبدو أكثر رسمية و هيبة في بدلته من سرواله القصير ,
لكنها لا يمكن أن تنسى هاتين العينين السوداوين , اللتين تطاردانها في كوابيسها منذ ليال , و كأنهما تحملان الموت لها .
فيم هي تقف هناك متجمدة دون حراك , محاولة استيعاب الموقف نطق مارك
" اجلسي لو سمحت , هناك أمر يريد السيد مناقشته معك "
و أشار الى الكرسي مقابل علي .
نظرت ملك الى وجهه نظرة خاطفة , ثم أعادت التركيز في وجه علي , و قد راودها احساس أنه ملك هذه الجلسة
بلعت ريقها مجددا و أجابت , بصوت واثق قدر الامكان دون أن تبرح مكانها
" ليس هناك أمور عالقة بيننا لنناقشها , أنا أريد الرحيل فورا "
لم تفهم ملك عما يريد هؤلاء التحدث معها , هي حتى لا تعرف من يكونون , لا يعقل أنه لا يزال يحقد عليها بسبب تلك الليلة ,
و رغم أنها حاولت أن تبدو قوية , الا أنها كانت ترتجف من الداخل , و لم تستطع القيام بأية حركة .
تكلم مارك مجددا بنبرة هادئة , فيم علي مستمر في التزامه الصمت ,
و نظرة الاشمئزاز و الاحتقار المعتادة لا تفارق وجهه , متسببة لملك في انقلاب معدتها ,
كان يحدق الى عينيها بكل تسلط , و كأنه على وشك الانقضاض عليها و خنقها
" فعلا آنستي لا شيء ؟ و الفيديو ؟ "
شعرت ملك بالحيرة أكثر , و نظرت ناحية مارك باستغراب
" أي فيديو ؟ "
لم تعرف ملك عن أي فيديو يتحدث , فولوجها للانترنت محدود بالصفحات الطبية , و النشاطات الاجتماعية التي تهتم بها ,
لا علاقة لها بسياسة أو رياضة أو اقتصاد , آخر همها هو البحث عن النميمة في الصفحات الصفراء ,
بالنسبة لها هو مضيعة للوقت , فما الذي ستستفيده من مشاهدة فضيحة شخص لا تعرفه أساسا ؟
بسماع جوابها علت ابتسامة سخرية وجه علي , دون أن تختفي تلك النظرة القاتلة من عينيه ,
لاحظتها ملك لكنها لم تعلق , و استمرت بالتحديق فيما يفعله ,
فجأة أخرج دفتر صكوكه من جيبه , و ألقى به على الطاولة أمامها , و الذي فتح على مصراعيه
" أكتبي المبلغ الذي تريدينه "
كان صكا أبيضا دون أرقام , كان علي مستعدا للتنازل عن أي مبلغ لاستعادة حاسوبه ,
فلا يبدو بأن النقاش المتحضر مع هاته المنحرفة يؤتي أكله .
أما ملك فقد زادت حيرتها , قطبت جبينها و سألت
" مقابل ماذا ؟ "
تكلم مارك مجددا
" مقابل اعادة ما أخذته من غرفة السيد ,
و سنعتبر الأمر مجرد سوء فهم , و نعدك ألا نتصل بالشرطة "
كان مارك متحدثا لبقا يجيد اختيار ألفاظه , و تجنب استفزاز من يقوم بمحاورته , هذا جزء من موهبته في حل المشاكل ,
و كان قد استنتج سابقا مما رواه علي , أن هذه المرأة طماعة , و الا لم تكن لتقدم على تلك المخاطرة للسرقة ,
و بالتالي نصح علي بأن يعرض عليها , مبلغا مغر من المال لتعيد ما أخذته دون مشاكل .
انزعجت ملك بشدة , و قد أدركت أنهم يتكلمون عن أمر لا تعرف عنه شيئا ,
و لكن بدا واضحا أنهم يحاولون الصاق تهمة سرقة بها , هي ليست غبية الى هذه الدرجة .
لذلك قررت ضبط النفس و التعقل , ان أرادت الخروج من هنا سالمة ,
لأنها ليست ندا لثلاثة رجال أحدهم كحائط بشري , فكانت نبرتها هادئة و واثقة
" آسفة سيدي , أنا لم آخذ منك شيئا لأعيده "
عقد علي حاجبيه فقد كان يعتقد , أن لعابها سيسيل و عينيها ستجحظان لرؤية الشيك , لكنه لا يفهم ردة الفعل هذه ,
أو أنها تريد المساومة علها تحصل على أمور أخرى ؟
لذلك أجاب هو هذه المرة و قد نفذ صبره
" فعلا ؟
لم دخلتي الى غرفتي اذا تلك الليلة , ان لم يكن من أجل السرقة ؟ "
قالها متهما اياها صراحة
مما أغضب ملك و قررت أن تتخلى عن هدوئها أمام استفزازه , و علا صوتها أخيرا
" احترم نفسك أيها السيد أنا فعلا لا أعرفك ,
و لا أعرف لم تهينني في كل مرة تراني ,
سبق و أن أخبرتك أن الأمر كان خطأ من الفندق , اذا أردت التحقيق فما عليك الا أن تتصل بهم "
طبعا هي لا تعرف أنه فندقه , و أنه حقق في الأمر بالفعل , و أن كل ما توصل اليه يدينها وحدها ,
و أن اعتذار أمينة المزيف , ما هو الا شرك لجر رجلها .
زادت ابتسامة السخرية على ثغر علي , و هو يراها تجادله بكل اصرار , و قال بطريقته المستفزة
" لا تعرفينني ؟
لم اذا كنت تستلقين في سريري تلك الليلة ؟ "
كان الكلام يحمل شبهة سيئة مقصودة , و اهانة لا يمكن تجاهلها
" أنت راقب ما تقوله ألا تخجل ؟ "
علا صوت ملك التي أصبحت غاضبة أكثر , حيث لم تعد تتحمل وقاحته و قلة أدبه ,
لكن علي لم يتراجع , بل كان رده أكثر إهانة و تجريحا
" آه نسيت أن مثيلاتك يستلقين في فراش أي رجل , لا يهم من يكون ما دام يدفع بسخاء "
قالها و هو يتفحصها من رأسها الى قدميها بنظرة ازدراء مقززة .
صدمت ملك من جرأة و وقاحة كلماته ,
لم تفهم لم يتحدث هذا الرجل عنها و كأنه يعرفها منذ سنوات ؟
احمر وجهها خجلا و انعقد لسانها , هي لم تعد تتحمل اتهاماته , و لا يبدو بأن الحوار معه يؤتي ثماره ,
لذلك خطت خطوتين الى الأمام , اختطفت كأس الماء من فوق الطاولة , و في لحظة خاطفة ألقت به كله على وجهه و ملابسه ,
ثم رمته جانبا ليقع على الأرض محدثا صوتا مدويا , تحت نظرات الدهشة من مارك و كريم من جرأتها ,
صرخت بعدها في وجهه بحدة , و هي ترفع أصبعها مهددة
" اسمع يا هذا أنا لا أعرفك , و لا أريد أن أعرف من تكون ,
في المرة الماضية تغاضيت عن الأمر , لأنني اعتبرته مجرد سوء فهم ,
لكن اذا تكرر ما حصل الآن , فأنا أعدك أنني سأقدم ضدك شكوى للشرطة , بالترصد و التحرش و أطلب الحماية من السفارة
هذا انذارك الأخير , فلا تتعد حدودك معي مجددا "
أنهت ملك تهديدها و هي تحاول التقاط أنفاسها , و قد نفست غضبها الذي تكبته منذ دخولها الى هنا ,
لا بل منذ لقائها أول مرة , مع هذا المتعجرف عديم الحياء .
أما علي فلم يحرك ساكنا , لم يمد حتى يده لمسح الماء , الذي أغرق وجهه و قميصه ,
و لكن وجهه كان أسودا و نظرته قاتلة , ناحية هذه المرأة التي تجرأت , و رفعت يدها عليه و أهانته ,
حتى والدته التي أنجبته لم يسبق أن فعلتها .
لم تهتم ملك كثيرا لردة فعله , أصلا هي فعلت ذلك لتشفي غليلها , و هو نال جزاء تعجرفه و تسلطه غير المبرر , مما أشعرها ببعض الرضا
رمقته بنظرة تهديد أخيرة ثم استدارت بعدها مباشرة متجهة نحو الباب تريد الخروج من هنا , حيث كان كريم يقف بنفس الوضعية السابقة ,
نظرت الى وجهه بكل تحد , و قد اختفى هلعها السابق و صرخت في وجهه
" ابتعد عن طريقي أريد الخروج "
أشار له علي بالتنحي و تركها تمر , فلم يعد هناك فائدة من احتجازها هنا , الا التسبب في فضيحة تضاف الى رصيدها معه .
خرجت ملك من هناك راكضة , و في رأسها ألف سؤال , دون اجابة واحدة منطقية
" من يكون هذا الرجل ؟
لم يلاحقها بهذه الطريقة و يصر على أنها سرقته ؟
ثم ما الذي ضاع منه و يتهمها بأخذه ؟
و لم يهينها كلما رأى وجهها ؟
و ما قصة الفيديو الذي تكلم عنه , و علام يساومها بالمال ؟ "
أرادت ملك اللجوء الى الشرطة , لكنها لا تعرف حتى اسمه لتشتكي عليه ,
ثم بماذا ستتهمه ؟ لا دليل لديها قد ينكر بكل سهولة معرفتها .
سارعت ملك و أوقفت سيارة أجرة للعودة الى فندقها , و قد تجددت مخاوفها التي لازمتها لأيام ,
في الطريق أخرجت هاتفها و حظرت رقم أمينة , هي أكيد متواطئة مع هذا الرجل , لأنها من حدد موعد اليوم ,
و لامت نفسها بشدة ما كان عليها أن تثق في الغرباء .
بعد ذلك بحثت في صفحة الحجوزات , التابعة لطيران الامارات عن رحلة مبكرة , أشارت المعلومات أن هناك رحلة بعد يومين ,
و لكنها بمجرد ادخال اسمها لاستكمال الحجز , كانت الصفحة تشير الى خطأ .
تكرر الأمر بعدها عدة مرات , قبل أن تقوم ملك بالاتصال على رقم مكتب الاستعلامات المدون في الصفحة .
ردت عليها العاملة سريعا , و بعدما عرضت عليها ملك مشكلتها
" انتظري سيدتي سأقوم بالحجز لك "
و لكنها عادت بعد دقيقتين و قالت كلاما آخر
" آسفة سيدتي , لكن لا أماكن شاغرة على هذه الرحلة "
استغربت ملك الأمر
" و لكن الصفحة تقول أنها متوفرة "
ابتسمت العاملة و ردت عليها بهدوء
" آسفة لم يتم ادخال آخر المعطيات , تم حجز الأماكن الشاغرة كلها لا أماكن متوفرة "
و أضافت
" اذا أردت أضعك في لائحة الانتظار "
تنهدت ملك بقلة حيلة
" حسنا أكيد أية رحلة أبكر من رحلتي هي مناسبة بالنسبة لي "
بعد أن أعطتها معلومات الاتصال بها أغلقت ملك الخط ,
هي فكرت لوقت طويل أن تقصد أي بلد آخر , و منه تعود الى الجزائر , كتركيا أو مصر و لكنها تراجعت ,
لأنها قد تستغرق وقتا أطول للعودة , من انتظار رحلتها المحجوزة سابقا , و قد يثير ذلك قلق والديها دون داع , لذلك قررت التروي .
لكنها لم تكن مرتاحة للبقاء في الفندق , لأنها تذكرت أن المرأة تعرف مكان اقامتها , هي لا تريد أن يتكرر ما حصل للمرة الثالثة ,
لذلك قصدته و جمعت أغراضها على عجل , و حجزت في آخر بعيد عنه .
" اليوم لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر "
كان الصوت باردا و حادا , يرسل قشعريرة في جسد كل من ينصت اليه .
بسماع هذا الصوت , خفق قلب ملك بقوة و شحب وجهها ,
كيف لا و هو الصوت الذي هددها تلك الليلة , ببروده و تسلطه و جبروته ,
صوت لا يمكنها أن تنسى رنته و لو بعد ألف سنة .
بلعت ملك ريقها و استدارت بحذر , تريد التأكد من ظنونها ,
ألقت نظرة متفحصة على الرجلين خلف الطاولة , و دون أدنى شك كان ذلك الرجل المجنون يجلس هناك .
صحيح أنها لم تكن ترتدي عدساتها , تلك الليلة و نظرتها كانت مشوشة ,
و صحيح أن هيأته متغيرة عما كانت عليه , يبدو أكثر رسمية و هيبة في بدلته من سرواله القصير ,
لكنها لا يمكن أن تنسى هاتين العينين السوداوين , اللتين تطاردانها في كوابيسها منذ ليال , و كأنهما تحملان الموت لها .
فيم هي تقف هناك متجمدة دون حراك , محاولة استيعاب الموقف نطق مارك
" اجلسي لو سمحت , هناك أمر يريد السيد مناقشته معك "
و أشار الى الكرسي مقابل علي .
نظرت ملك الى وجهه نظرة خاطفة , ثم أعادت التركيز في وجه علي , و قد راودها احساس أنه ملك هذه الجلسة
بلعت ريقها مجددا و أجابت , بصوت واثق قدر الامكان دون أن تبرح مكانها
" ليس هناك أمور عالقة بيننا لنناقشها , أنا أريد الرحيل فورا "
لم تفهم ملك عما يريد هؤلاء التحدث معها , هي حتى لا تعرف من يكونون , لا يعقل أنه لا يزال يحقد عليها بسبب تلك الليلة ,
و رغم أنها حاولت أن تبدو قوية , الا أنها كانت ترتجف من الداخل , و لم تستطع القيام بأية حركة .
تكلم مارك مجددا بنبرة هادئة , فيم علي مستمر في التزامه الصمت ,
و نظرة الاشمئزاز و الاحتقار المعتادة لا تفارق وجهه , متسببة لملك في انقلاب معدتها ,
كان يحدق الى عينيها بكل تسلط , و كأنه على وشك الانقضاض عليها و خنقها
" فعلا آنستي لا شيء ؟ و الفيديو ؟ "
شعرت ملك بالحيرة أكثر , و نظرت ناحية مارك باستغراب
" أي فيديو ؟ "
لم تعرف ملك عن أي فيديو يتحدث , فولوجها للانترنت محدود بالصفحات الطبية , و النشاطات الاجتماعية التي تهتم بها ,
لا علاقة لها بسياسة أو رياضة أو اقتصاد , آخر همها هو البحث عن النميمة في الصفحات الصفراء ,
بالنسبة لها هو مضيعة للوقت , فما الذي ستستفيده من مشاهدة فضيحة شخص لا تعرفه أساسا ؟
بسماع جوابها علت ابتسامة سخرية وجه علي , دون أن تختفي تلك النظرة القاتلة من عينيه ,
لاحظتها ملك لكنها لم تعلق , و استمرت بالتحديق فيما يفعله ,
فجأة أخرج دفتر صكوكه من جيبه , و ألقى به على الطاولة أمامها , و الذي فتح على مصراعيه
" أكتبي المبلغ الذي تريدينه "
كان صكا أبيضا دون أرقام , كان علي مستعدا للتنازل عن أي مبلغ لاستعادة حاسوبه ,
فلا يبدو بأن النقاش المتحضر مع هاته المنحرفة يؤتي أكله .
أما ملك فقد زادت حيرتها , قطبت جبينها و سألت
" مقابل ماذا ؟ "
تكلم مارك مجددا
" مقابل اعادة ما أخذته من غرفة السيد ,
و سنعتبر الأمر مجرد سوء فهم , و نعدك ألا نتصل بالشرطة "
كان مارك متحدثا لبقا يجيد اختيار ألفاظه , و تجنب استفزاز من يقوم بمحاورته , هذا جزء من موهبته في حل المشاكل ,
و كان قد استنتج سابقا مما رواه علي , أن هذه المرأة طماعة , و الا لم تكن لتقدم على تلك المخاطرة للسرقة ,
و بالتالي نصح علي بأن يعرض عليها , مبلغا مغر من المال لتعيد ما أخذته دون مشاكل .
انزعجت ملك بشدة , و قد أدركت أنهم يتكلمون عن أمر لا تعرف عنه شيئا ,
و لكن بدا واضحا أنهم يحاولون الصاق تهمة سرقة بها , هي ليست غبية الى هذه الدرجة .
لذلك قررت ضبط النفس و التعقل , ان أرادت الخروج من هنا سالمة ,
لأنها ليست ندا لثلاثة رجال أحدهم كحائط بشري , فكانت نبرتها هادئة و واثقة
" آسفة سيدي , أنا لم آخذ منك شيئا لأعيده "
عقد علي حاجبيه فقد كان يعتقد , أن لعابها سيسيل و عينيها ستجحظان لرؤية الشيك , لكنه لا يفهم ردة الفعل هذه ,
أو أنها تريد المساومة علها تحصل على أمور أخرى ؟
لذلك أجاب هو هذه المرة و قد نفذ صبره
" فعلا ؟
لم دخلتي الى غرفتي اذا تلك الليلة , ان لم يكن من أجل السرقة ؟ "
قالها متهما اياها صراحة
مما أغضب ملك و قررت أن تتخلى عن هدوئها أمام استفزازه , و علا صوتها أخيرا
" احترم نفسك أيها السيد أنا فعلا لا أعرفك ,
و لا أعرف لم تهينني في كل مرة تراني ,
سبق و أن أخبرتك أن الأمر كان خطأ من الفندق , اذا أردت التحقيق فما عليك الا أن تتصل بهم "
طبعا هي لا تعرف أنه فندقه , و أنه حقق في الأمر بالفعل , و أن كل ما توصل اليه يدينها وحدها ,
و أن اعتذار أمينة المزيف , ما هو الا شرك لجر رجلها .
زادت ابتسامة السخرية على ثغر علي , و هو يراها تجادله بكل اصرار , و قال بطريقته المستفزة
" لا تعرفينني ؟
لم اذا كنت تستلقين في سريري تلك الليلة ؟ "
كان الكلام يحمل شبهة سيئة مقصودة , و اهانة لا يمكن تجاهلها
" أنت راقب ما تقوله ألا تخجل ؟ "
علا صوت ملك التي أصبحت غاضبة أكثر , حيث لم تعد تتحمل وقاحته و قلة أدبه ,
لكن علي لم يتراجع , بل كان رده أكثر إهانة و تجريحا
" آه نسيت أن مثيلاتك يستلقين في فراش أي رجل , لا يهم من يكون ما دام يدفع بسخاء "
قالها و هو يتفحصها من رأسها الى قدميها بنظرة ازدراء مقززة .
صدمت ملك من جرأة و وقاحة كلماته ,
لم تفهم لم يتحدث هذا الرجل عنها و كأنه يعرفها منذ سنوات ؟
احمر وجهها خجلا و انعقد لسانها , هي لم تعد تتحمل اتهاماته , و لا يبدو بأن الحوار معه يؤتي ثماره ,
لذلك خطت خطوتين الى الأمام , اختطفت كأس الماء من فوق الطاولة , و في لحظة خاطفة ألقت به كله على وجهه و ملابسه ,
ثم رمته جانبا ليقع على الأرض محدثا صوتا مدويا , تحت نظرات الدهشة من مارك و كريم من جرأتها ,
صرخت بعدها في وجهه بحدة , و هي ترفع أصبعها مهددة
" اسمع يا هذا أنا لا أعرفك , و لا أريد أن أعرف من تكون ,
في المرة الماضية تغاضيت عن الأمر , لأنني اعتبرته مجرد سوء فهم ,
لكن اذا تكرر ما حصل الآن , فأنا أعدك أنني سأقدم ضدك شكوى للشرطة , بالترصد و التحرش و أطلب الحماية من السفارة
هذا انذارك الأخير , فلا تتعد حدودك معي مجددا "
أنهت ملك تهديدها و هي تحاول التقاط أنفاسها , و قد نفست غضبها الذي تكبته منذ دخولها الى هنا ,
لا بل منذ لقائها أول مرة , مع هذا المتعجرف عديم الحياء .
أما علي فلم يحرك ساكنا , لم يمد حتى يده لمسح الماء , الذي أغرق وجهه و قميصه ,
و لكن وجهه كان أسودا و نظرته قاتلة , ناحية هذه المرأة التي تجرأت , و رفعت يدها عليه و أهانته ,
حتى والدته التي أنجبته لم يسبق أن فعلتها .
لم تهتم ملك كثيرا لردة فعله , أصلا هي فعلت ذلك لتشفي غليلها , و هو نال جزاء تعجرفه و تسلطه غير المبرر , مما أشعرها ببعض الرضا
رمقته بنظرة تهديد أخيرة ثم استدارت بعدها مباشرة متجهة نحو الباب تريد الخروج من هنا , حيث كان كريم يقف بنفس الوضعية السابقة ,
نظرت الى وجهه بكل تحد , و قد اختفى هلعها السابق و صرخت في وجهه
" ابتعد عن طريقي أريد الخروج "
أشار له علي بالتنحي و تركها تمر , فلم يعد هناك فائدة من احتجازها هنا , الا التسبب في فضيحة تضاف الى رصيدها معه .
خرجت ملك من هناك راكضة , و في رأسها ألف سؤال , دون اجابة واحدة منطقية
" من يكون هذا الرجل ؟
لم يلاحقها بهذه الطريقة و يصر على أنها سرقته ؟
ثم ما الذي ضاع منه و يتهمها بأخذه ؟
و لم يهينها كلما رأى وجهها ؟
و ما قصة الفيديو الذي تكلم عنه , و علام يساومها بالمال ؟ "
أرادت ملك اللجوء الى الشرطة , لكنها لا تعرف حتى اسمه لتشتكي عليه ,
ثم بماذا ستتهمه ؟ لا دليل لديها قد ينكر بكل سهولة معرفتها .
سارعت ملك و أوقفت سيارة أجرة للعودة الى فندقها , و قد تجددت مخاوفها التي لازمتها لأيام ,
في الطريق أخرجت هاتفها و حظرت رقم أمينة , هي أكيد متواطئة مع هذا الرجل , لأنها من حدد موعد اليوم ,
و لامت نفسها بشدة ما كان عليها أن تثق في الغرباء .
بعد ذلك بحثت في صفحة الحجوزات , التابعة لطيران الامارات عن رحلة مبكرة , أشارت المعلومات أن هناك رحلة بعد يومين ,
و لكنها بمجرد ادخال اسمها لاستكمال الحجز , كانت الصفحة تشير الى خطأ .
تكرر الأمر بعدها عدة مرات , قبل أن تقوم ملك بالاتصال على رقم مكتب الاستعلامات المدون في الصفحة .
ردت عليها العاملة سريعا , و بعدما عرضت عليها ملك مشكلتها
" انتظري سيدتي سأقوم بالحجز لك "
و لكنها عادت بعد دقيقتين و قالت كلاما آخر
" آسفة سيدتي , لكن لا أماكن شاغرة على هذه الرحلة "
استغربت ملك الأمر
" و لكن الصفحة تقول أنها متوفرة "
ابتسمت العاملة و ردت عليها بهدوء
" آسفة لم يتم ادخال آخر المعطيات , تم حجز الأماكن الشاغرة كلها لا أماكن متوفرة "
و أضافت
" اذا أردت أضعك في لائحة الانتظار "
تنهدت ملك بقلة حيلة
" حسنا أكيد أية رحلة أبكر من رحلتي هي مناسبة بالنسبة لي "
بعد أن أعطتها معلومات الاتصال بها أغلقت ملك الخط ,
هي فكرت لوقت طويل أن تقصد أي بلد آخر , و منه تعود الى الجزائر , كتركيا أو مصر و لكنها تراجعت ,
لأنها قد تستغرق وقتا أطول للعودة , من انتظار رحلتها المحجوزة سابقا , و قد يثير ذلك قلق والديها دون داع , لذلك قررت التروي .
لكنها لم تكن مرتاحة للبقاء في الفندق , لأنها تذكرت أن المرأة تعرف مكان اقامتها , هي لا تريد أن يتكرر ما حصل للمرة الثالثة ,
لذلك قصدته و جمعت أغراضها على عجل , و حجزت في آخر بعيد عنه .
