اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل السادس عشر 16 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل السادس عشر 16 بقلم ملك علي


= البارت السادس عشر لم آخذ شيئا لأعيده

" اليوم لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر "

كان الصوت باردا و حادا , يرسل قشعريرة في جسد كل من ينصت اليه .

بسماع هذا الصوت , خفق قلب ملك بقوة و شحب وجهها ,

كيف لا و هو الصوت الذي هددها تلك الليلة , ببروده و تسلطه و جبروته ,

صوت لا يمكنها أن تنسى رنته و لو بعد ألف سنة .

بلعت ملك ريقها و استدارت بحذر , تريد التأكد من ظنونها ,

ألقت نظرة متفحصة على الرجلين خلف الطاولة , و دون أدنى شك كان ذلك الرجل المجنون يجلس هناك .

صحيح أنها لم تكن ترتدي عدساتها , تلك الليلة و نظرتها كانت مشوشة ,

و صحيح أن هيأته متغيرة عما كانت عليه , يبدو أكثر رسمية و هيبة في بدلته من سرواله القصير ,


لكنها لا يمكن أن تنسى هاتين العينين السوداوين , اللتين تطاردانها في كوابيسها منذ ليال , و كأنهما تحملان الموت لها .

فيم هي تقف هناك متجمدة دون حراك , محاولة استيعاب الموقف نطق مارك

" اجلسي لو سمحت , هناك أمر يريد السيد مناقشته معك "

و أشار الى الكرسي مقابل علي .

نظرت ملك الى وجهه نظرة خاطفة , ثم أعادت التركيز في وجه علي , و قد راودها احساس أنه ملك هذه الجلسة

بلعت ريقها مجددا و أجابت , بصوت واثق قدر الامكان دون أن تبرح مكانها

" ليس هناك أمور عالقة بيننا لنناقشها , أنا أريد الرحيل فورا "

لم تفهم ملك عما يريد هؤلاء التحدث معها , هي حتى لا تعرف من يكونون , لا يعقل أنه لا يزال يحقد عليها بسبب تلك الليلة ,

و رغم أنها حاولت أن تبدو قوية , الا أنها كانت ترتجف من الداخل , و لم تستطع القيام بأية حركة .

تكلم مارك مجددا بنبرة هادئة , فيم علي مستمر في التزامه الصمت ,
و نظرة الاشمئزاز و الاحتقار المعتادة لا تفارق وجهه , متسببة لملك في انقلاب معدتها ,

كان يحدق الى عينيها بكل تسلط , و كأنه على وشك الانقضاض عليها و خنقها

" فعلا آنستي لا شيء ؟ و الفيديو ؟ "

شعرت ملك بالحيرة أكثر , و نظرت ناحية مارك باستغراب

" أي فيديو ؟ "

لم تعرف ملك عن أي فيديو يتحدث , فولوجها للانترنت محدود بالصفحات الطبية , و النشاطات الاجتماعية التي تهتم بها ,

لا علاقة لها بسياسة أو رياضة أو اقتصاد , آخر همها هو البحث عن النميمة في الصفحات الصفراء ,

بالنسبة لها هو مضيعة للوقت , فما الذي ستستفيده من مشاهدة فضيحة شخص لا تعرفه أساسا ؟

بسماع جوابها علت ابتسامة سخرية وجه علي , دون أن تختفي تلك النظرة القاتلة من عينيه ,

لاحظتها ملك لكنها لم تعلق , و استمرت بالتحديق فيما يفعله ,

فجأة أخرج دفتر صكوكه من جيبه , و ألقى به على الطاولة أمامها , و الذي فتح على مصراعيه

" أكتبي المبلغ الذي تريدينه "

كان صكا أبيضا دون أرقام , كان علي مستعدا للتنازل عن أي مبلغ لاستعادة حاسوبه ,
فلا يبدو بأن النقاش المتحضر مع هاته المنحرفة يؤتي أكله .

أما ملك فقد زادت حيرتها , قطبت جبينها و سألت

" مقابل ماذا ؟ "

تكلم مارك مجددا

" مقابل اعادة ما أخذته من غرفة السيد ,

و سنعتبر الأمر مجرد سوء فهم , و نعدك ألا نتصل بالشرطة "

كان مارك متحدثا لبقا يجيد اختيار ألفاظه , و تجنب استفزاز من يقوم بمحاورته , هذا جزء من موهبته في حل المشاكل ,

و كان قد استنتج سابقا مما رواه علي , أن هذه المرأة طماعة , و الا لم تكن لتقدم على تلك المخاطرة للسرقة ,

و بالتالي نصح علي بأن يعرض عليها , مبلغا مغر من المال لتعيد ما أخذته دون مشاكل .

انزعجت ملك بشدة , و قد أدركت أنهم يتكلمون عن أمر لا تعرف عنه شيئا ,

و لكن بدا واضحا أنهم يحاولون الصاق تهمة سرقة بها , هي ليست غبية الى هذه الدرجة .

لذلك قررت ضبط النفس و التعقل , ان أرادت الخروج من هنا سالمة ,
لأنها ليست ندا لثلاثة رجال أحدهم كحائط بشري , فكانت نبرتها هادئة و واثقة

" آسفة سيدي , أنا لم آخذ منك شيئا لأعيده "

عقد علي حاجبيه فقد كان يعتقد , أن لعابها سيسيل و عينيها ستجحظان لرؤية الشيك , لكنه لا يفهم ردة الفعل هذه ,

أو أنها تريد المساومة علها تحصل على أمور أخرى ؟

لذلك أجاب هو هذه المرة و قد نفذ صبره

" فعلا ؟

لم دخلتي الى غرفتي اذا تلك الليلة , ان لم يكن من أجل السرقة ؟ "

قالها متهما اياها صراحة

مما أغضب ملك و قررت أن تتخلى عن هدوئها أمام استفزازه , و علا صوتها أخيرا

" احترم نفسك أيها السيد أنا فعلا لا أعرفك ,

و لا أعرف لم تهينني في كل مرة تراني ,

سبق و أن أخبرتك أن الأمر كان خطأ من الفندق , اذا أردت التحقيق فما عليك الا أن تتصل بهم "

طبعا هي لا تعرف أنه فندقه , و أنه حقق في الأمر بالفعل , و أن كل ما توصل اليه يدينها وحدها ,

و أن اعتذار أمينة المزيف , ما هو الا شرك لجر رجلها .

زادت ابتسامة السخرية على ثغر علي , و هو يراها تجادله بكل اصرار , و قال بطريقته المستفزة

" لا تعرفينني ؟

لم اذا كنت تستلقين في سريري تلك الليلة ؟ "

كان الكلام يحمل شبهة سيئة مقصودة , و اهانة لا يمكن تجاهلها

" أنت راقب ما تقوله ألا تخجل ؟ "

علا صوت ملك التي أصبحت غاضبة أكثر , حيث لم تعد تتحمل وقاحته و قلة أدبه ,

لكن علي لم يتراجع , بل كان رده أكثر إهانة و تجريحا

" آه نسيت أن مثيلاتك يستلقين في فراش أي رجل , لا يهم من يكون ما دام يدفع بسخاء "

قالها و هو يتفحصها من رأسها الى قدميها بنظرة ازدراء مقززة .

صدمت ملك من جرأة و وقاحة كلماته ,

لم تفهم لم يتحدث هذا الرجل عنها و كأنه يعرفها منذ سنوات ؟


احمر وجهها خجلا و انعقد لسانها , هي لم تعد تتحمل اتهاماته , و لا يبدو بأن الحوار معه يؤتي ثماره ,

لذلك خطت خطوتين الى الأمام , اختطفت كأس الماء من فوق الطاولة , و في لحظة خاطفة ألقت به كله على وجهه و ملابسه ,

ثم رمته جانبا ليقع على الأرض محدثا صوتا مدويا , تحت نظرات الدهشة من مارك و كريم من جرأتها ,

صرخت بعدها في وجهه بحدة , و هي ترفع أصبعها مهددة

" اسمع يا هذا أنا لا أعرفك , و لا أريد أن أعرف من تكون ,

في المرة الماضية تغاضيت عن الأمر , لأنني اعتبرته مجرد سوء فهم ,

لكن اذا تكرر ما حصل الآن , فأنا أعدك أنني سأقدم ضدك شكوى للشرطة , بالترصد و التحرش و أطلب الحماية من السفارة

هذا انذارك الأخير , فلا تتعد حدودك معي مجددا "

أنهت ملك تهديدها و هي تحاول التقاط أنفاسها , و قد نفست غضبها الذي تكبته منذ دخولها الى هنا ,

لا بل منذ لقائها أول مرة , مع هذا المتعجرف عديم الحياء .

أما علي فلم يحرك ساكنا , لم يمد حتى يده لمسح الماء , الذي أغرق وجهه و قميصه ,


و لكن وجهه كان أسودا و نظرته قاتلة , ناحية هذه المرأة التي تجرأت , و رفعت يدها عليه و أهانته ,

حتى والدته التي أنجبته لم يسبق أن فعلتها .

لم تهتم ملك كثيرا لردة فعله , أصلا هي فعلت ذلك لتشفي غليلها , و هو نال جزاء تعجرفه و تسلطه غير المبرر , مما أشعرها ببعض الرضا


رمقته بنظرة تهديد أخيرة ثم استدارت بعدها مباشرة متجهة نحو الباب تريد الخروج من هنا , حيث كان كريم يقف بنفس الوضعية السابقة ,

نظرت الى وجهه بكل تحد , و قد اختفى هلعها السابق و صرخت في وجهه

" ابتعد عن طريقي أريد الخروج "

أشار له علي بالتنحي و تركها تمر , فلم يعد هناك فائدة من احتجازها هنا , الا التسبب في فضيحة تضاف الى رصيدها معه .

خرجت ملك من هناك راكضة , و في رأسها ألف سؤال , دون اجابة واحدة منطقية

" من يكون هذا الرجل ؟

لم يلاحقها بهذه الطريقة و يصر على أنها سرقته ؟

ثم ما الذي ضاع منه و يتهمها بأخذه ؟

و لم يهينها كلما رأى وجهها ؟

و ما قصة الفيديو الذي تكلم عنه , و علام يساومها بالمال ؟ "

أرادت ملك اللجوء الى الشرطة , لكنها لا تعرف حتى اسمه لتشتكي عليه ,

ثم بماذا ستتهمه ؟ لا دليل لديها قد ينكر بكل سهولة معرفتها .


سارعت ملك و أوقفت سيارة أجرة للعودة الى فندقها , و قد تجددت مخاوفها التي لازمتها لأيام ,

في الطريق أخرجت هاتفها و حظرت رقم أمينة , هي أكيد متواطئة مع هذا الرجل , لأنها من حدد موعد اليوم ,

و لامت نفسها بشدة ما كان عليها أن تثق في الغرباء .

بعد ذلك بحثت في صفحة الحجوزات , التابعة لطيران الامارات عن رحلة مبكرة , أشارت المعلومات أن هناك رحلة بعد يومين ,

و لكنها بمجرد ادخال اسمها لاستكمال الحجز , كانت الصفحة تشير الى خطأ .

تكرر الأمر بعدها عدة مرات , قبل أن تقوم ملك بالاتصال على رقم مكتب الاستعلامات المدون في الصفحة .

ردت عليها العاملة سريعا , و بعدما عرضت عليها ملك مشكلتها

" انتظري سيدتي سأقوم بالحجز لك "

و لكنها عادت بعد دقيقتين و قالت كلاما آخر

" آسفة سيدتي , لكن لا أماكن شاغرة على هذه الرحلة "

استغربت ملك الأمر

" و لكن الصفحة تقول أنها متوفرة "


ابتسمت العاملة و ردت عليها بهدوء

" آسفة لم يتم ادخال آخر المعطيات , تم حجز الأماكن الشاغرة كلها لا أماكن متوفرة "



و أضافت

" اذا أردت أضعك في لائحة الانتظار "


تنهدت ملك بقلة حيلة

" حسنا أكيد أية رحلة أبكر من رحلتي هي مناسبة بالنسبة لي "



بعد أن أعطتها معلومات الاتصال بها أغلقت ملك الخط ,

هي فكرت لوقت طويل أن تقصد أي بلد آخر , و منه تعود الى الجزائر , كتركيا أو مصر و لكنها تراجعت ,


لأنها قد تستغرق وقتا أطول للعودة , من انتظار رحلتها المحجوزة سابقا , و قد يثير ذلك قلق والديها دون داع , لذلك قررت التروي .

لكنها لم تكن مرتاحة للبقاء في الفندق , لأنها تذكرت أن المرأة تعرف مكان اقامتها , هي لا تريد أن يتكرر ما حصل للمرة الثالثة ,


لذلك قصدته و جمعت أغراضها على عجل , و حجزت في آخر بعيد عنه .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close