رواية اسير صورتها الفصل السادس عشر 16 بقلم دفنا عمر
كان يترقب دلوفها من باب القاعة بين وقت وأخر ..إلي أن رآها تخطو وذراعها متعلق بذراع زوجها عمار ...
كم تبدو حزينة ذابلة يائسة .. رحماك بها يا الله . هون عليها
واغفر لي اهتمامي بها . انت تعلم ما بداخل نفسي المعذبة بها سنوات..
بلاء وأصبر عليه .. نصيبي أن أهوي سرابا لانها ليست لي واتقبل برضا..
+
ولكن أجعلها هي صابرة قوية في محنتها..
وأعطيها الامل والصبر علي البلاء ....
+
__________________
+
جلست بإحدي الطاولات المزينة وجوارها عمار وأبيها .. ترسم أبتسامة علي شفتيها .. اليوم زفاف صغيرتها سما .. ألا يستحق هذا ان تبتسم من قلبها بصدق ؟.. هي تشعر بالسعادة لأجل شقيقتها ...
تشعر انه حمل سينزاح عن كاهلها .. زفاف سما جعلها أكثر راحة ..فلم تكن لتسمح ابدا بمكوث شقيقتها جوارها طوال العمر .. لابد ان تنعم بحياتها وتستقر وتهنأ مع زوجها كريم ....
+
_______________
+
ألف مبروك ياعمار ... مبروك يا عمي.
+
أنتفضت لافندر بشكل مفاجيء حتي أن والدها لاحظ انتفاضتها تلك فاحاط كتفيها بذراعيه بتلقائية قائلا ...
مالك ياحبيبتي .. أنتي بردانة ؟ أغطيكي بحاجة ...؟
+
لافندر وهي تحاول التماسك : لا يا بابا انا بخير ماتقلقش ..
+
***************
انتفضت عندما سمعت صوت جواد يهنيء زوجها وأبيها ...
هذا الصوت تعرفه جيدا .. أنه نفس الصوت الذي يناديها بأحلامها ويطمئنها عندما تخاف الظلام الذي يحيطها بذلك البئر العميق ..
+
كل ليلة تري هذ الحلم وتسمع هذا الصوت .. صوت جواد!
+
يا إلهي .. لما يأتيها هو تحديدا بأحلامها؟؟؟ يطمئنها عندما تخاف .. يؤنسها حين تكون وحيدة ببئر ظلمتها ...
+
لا تتذكر ملامح هذ الشخص بشكل واضح .. تلك عادتها لا تحدق او تطيل النظر بالغرباء .. رأته مرة واحدة يوم عقد قرانها هي وعمار .. هنأها سريعا .. وكان يبدو عليه حزن شديد
حتي انها تعجبت لحاله .. ولكنها لم تبالي وقتها .. هي لا تعرفه ..
+
ولكن ما تفسير أن يأتيها هو دون غيره بحلمها كل ليلة؟
+
حاولت نفض تلك التساؤلات عن راسها ..
فيبدو أن حبيبتها سما قد وصلت إلي القاعة .. والجميع يصفق ويتحرك حولها
ويصاحبهم موسيقي مميزة لأستقبال العروسين ...
+
**************
تعالي يا لافندر عشان نروح نسلم علي سما ...
أخذها عمار لحيث تجلس سما وكريم .. فأحتضنتها بحب وحنان قائلة
+
ألف مبروك ياسما .. ربنا يسعدك ويهنيكي .. انتي تستحقي كل السعادة اللي في الدنيا .. مش هوصيكي علي كريم .. ده ابن حلال وبجد انتي محظوظة بيه ياحبيبتي ...
+
سما وهي تزيد بأحتضان شقيقتها .. ومحظوظة بأخت زيك يا لافندر .. ربنا مايحرمني منك ابدا .. ويسعدك انتي وعمار ....
+
هنأت كريم أيضا وأوصته علي شقيقتها ثم عادت لتجلس جوار والدها
أما عمار فأختفي بعض الوقت.. ثم عاد إليها بأنتهاء الزفاف ..
+
وعادت إلي بيت أبيها .. مع وعد من عمار لمجيئه وأصطحابها بنفسه لبيتهما معا....
+
____________________
+
وفيها أيه أما اوصل أبني لشقته!
+
أبو كريم :
يا ولية هو رايح عمرة.. ماتسيبيهم براحتهم يطلعو بيتهم لوحدهم ..
+
أم كريم بعناد : لا ... هوصلهم يعني هوصلهم ...
+
وصممت والدة كريم ان تذهب معهم بنفس السيارة ..
+
*************
امام إحدي العمائر التي بها شقة كريم وسما ..
+
كريم محدثا ابيه بصوت خافت ..
+
وبعدين في مراتك ياحاج.. والله عيب عليك بعد العمر ده كله
ومش عارف تشكم الست ألي آنيها في بيتك ...
+
أبو كريم بنفس خفوت الصوت :
+
أمك مفترية .. لو ضايقتها هتبقي ليلتي مش معدية
ومش عشان أنت تتبسط مع عروستك .. تنكدوا عليا انا ..
1
كريم : بتبيع ابنك ليلة دخلته ياحاج ؟؟؟؟
ماشي ....... انا هتصرف ...!!
************
+
كريم : بس أنتي كنتي مزة انهاردة يا ماما .. العيون الخضرة والبياض والقوام المثالي عامل شغل .. الناس بيفتكروكي أختي مش أمي ؟؟؟
+
ام كريم بانشكاح: بجد !! بيفتكروني أختك بجد.
+
كريم بخبث : طبعا يا ماما .. ده حتي أونكل علاء مانزلش عينه من عليكي .. كأنه كان بيعاكسك .. أبن خالتك بقا مش غريب بردو
+
ابو كريم بغضب:
نعم يا اخويا .. علاء مين وابن خالتك مين ؟.. ليلتك سودة انت وامك, سايب امك تتعاكس يا بأف..
+
ثم نظر لزوجته بشر : وانتي ياهانم .. ايه اللي حاطاه في وشك ده، عاجبك المعاكسة دي بعد العمر ده كله.
+
أم كريم بذهول :
والنيعمة ماحطيت حاجة ياحمادة .. انا جمالي طبيعي!
+
_____________________
+
ما أن دلفت داخل منزلها حتي أنفجرت سما بضحك هستيري وصوت عالي قائلة ...
+
والله أنت ماطبيعي ياكريم .. وقعت أمك وأبوك في بعض وسبتهم في الشارع قصاد العمارة تحت وطلعت.. دي عمايل ناس عاقلين ؟!
+
كريم وهو يخلع عنه جاكيته ..
+
أنا حاولت احل الموضوع بالعقل .. الحاج اتخلي عني ..أسكت ؟؟؟
سما : لا ازاي .. تولع الدنيا وتسيبهم وتمشي ...
+
كريم وهو يقترب منها : سيبك بقي منهم وركزي مع أبنهم..
+
دق ناقوس الخطر بعقل سما وكريم يقترب منها .. فتذكرت ما حدث معها سابقا بحادثة تامر ..
أبتعدت خائفة ودموعا تغرق وجهها وجسدها ينتفض بفزع ..
+
فوجيء كريم بردة فعلها المبالغ بها وهي ترمقه بنظرة غريبة وكأنها لاتعرفه . وتذكر علي الفور عقدتها السابقة .. فعلم ما ألم بها ومايدور بخلدها في تلك اللحظة .. فانفطر قلبه عليها ..
حاول تهديتها قائلا ..
حبيبتي أهدي انا كريم مش حد تاني .. متخافيش مني .. بصيلي ياسما واهدي واطمني .. حاول ان يمسك يدها فابتعدت اكثر ..
ماذا يفعل .. تبدو مغيبة لا تراه .. تبا لهذا الحقير ومافعله بها .. يقسم إن جمعته الظروف به سوف بنال منه بأقسي طريقة ..
+
استغفر الله ودعاه ان يلهمه التصرف الصحيح في هذا الموقف ..
+
فلم يجد نفسه وهي تنتفض هكذا خوفا أمامه إلا وهو يلتقطها بأحضانه ويربت علي ظهرها بهدوء وحنو ويحتوي انتفاضة جسدها برفق ويحدثها بصوت خافت لتطمئن انها معه وألا تخافه ... وظل يحدثها بخفوت وهو يحتضنها برفق حتي هدأت أنتفاصة جسدها كثيرا وانتظمت أنفاسها ..
+
فرفع وجهها ومسح دموعها الغزيرة من وجنتيها وقبل جبينها قائلا
+
أهدي حبيبتي.. مافيش حاجة ممكن تأذيكي ابدا وأنتي معايا ..
+
ثم اجلسها بمكان قريب ثم جثي علي ركبتيه أمامها قائلا بحنو:
+
انا عارف أنتي حاسة بأيه .. وبتفكري في ايه
ثم قبل كف يدها مستئنفا حديثه الهاديء إليها قائلا:
+
تعرفي ياسما ربنا قال اية عن الزواج ؟؟؟
هزت رأسها بإشارة النفي فأكمل قائلا : ربنا سبحانه وتعالي قال..
+
«ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
+
عارفة الكلام ده معناه أيه؟
+
السكينة هي الهدوء في قلوب الزوجين المؤمنين، فقال تعالى «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم» والمودة هي المحبة فقال تعالى «وجعل بينكم مودة ورحمة» أما الرحمة فهي المودة والرقة والمغفرة والعطف.
+
يعني الزواج ده مش حاجة وحشة ولا تخوف .. ولا هو غصب ابدا
كل حاجة بيني وبينك هتكون بالحب والمودة والرحمة .. اوعي في يوم تخافي مني يا سما .. لاني عمري ما هعمل شيء يخليكي تخافي ابدا .. انا قلتلك قبل كدة اني عاهدت نفسي أ
كون بعد.ربنا أمانك وسندك في الدنيا ..
2
ثم انتصب ثانيا وجعلها تنهض ناظرا في عينيها مباشرا :
احنا دلوقتي هنصلي ركعتين لله نبدأ بيهم حياتنا .. واوعدك
أن مش هغصبك علي شيء ومش هكون مضايق ابدا.. العمر لسة قدامنا . وانا كفاية عندي انك بقيتي في بيتي ومنورة حياتي كلها ..
واللي انتي عايزاه هو اللي هيحصل ..بس متخافيش ...
+
