رواية اسير صورتها الفصل السابع عشر 17 بقلم دفنا عمر
في مساء اليوم التالي لزفاف كريم و سما .. ذهبت لافندر مع والدها وزوجها عمار لتهنئة شقيقتها بحياتها الجديدة .. وأطمئنت من نبرة صوتها انها سعيدة حقا.. كريم هو افضل من يصون شقيقتها
+
أحست بالراحة تجاه سما .. وحان دور عمار .. كي يستريح هو الأخر
وهي تعلم كيف ستكون راحته .. وستحققها له !!
+
_________________
+
أتي عمار باليوم التالي كي يأخذ زوجته لافندر إلي بيتهم ..
+
لافندر مستنياك جوة يا ابني . . روحلها وأنا هصلي العشا واجي...
+
دلف إلي حجرتها .. وجدها تجلس بإسترخاء .. مريحة ظهرها علي المقعد ومغمضة العينين ...
بحث بعينيه حولها فلم يجد حقيبة ملابسها .. المفترض انها تستعد للعودة معه
+
قال : السلام عليكم ... أنتي جاهزة يا لافندر ؟؟؟
اخذت نفسا عميقا وكأنها تستعد لحوار طويل ...وقالت:
+
دلوقتي بس انا جاهزة ياعمار .... جاهزة أحط النقط فوق الحروف..
+
تتكلم بطريقة غريبه عليه.. يشعر أنها تنوي قول ما لا يسر ...
+
فقال : مش فاهمك يا لافندر .. تقصدي أيه بكلامك ؟؟؟
لافندر : هسألك سؤال ياعمار وجاوبني بصراحة ...
أنت هتكون مبسوط معايا وأنا بالوضع ده ...؟؟؟؟
أنا مش هكون الزوجة اللي هتقوم بوجباتها زي ما انت كنت بتحلم .. مش هقدر أرعاك .. ولا ارعي ولادي لو ربنا اكرمنا .. بالعكس هكون عبء تقيل .. مستعد تتحمل ؟؟؟؟
هتكون مبسوط بالحمل ده ؟؟
+
لم يجيبها .. ظل برهة صامتا مترددا .. ولكن كان صمته إجابة قاطعة
لها .. وتاكدت من صواب قرارها .. عمار لن يكون لها السند في تلك الحياة .. لم يقول لها مرة واحدة منذه الحادث انه سيظل معها .. لن يتركها .. و سيتحملها .. لم يطمئنها ولو بكلمة كاذبة .. لم يكذب
كما لم يكذب الأن عندما صمت .. فصمته كان مثال الصدق أمامها..
+
قالت بعد ان تيقنت من إجابته : اوعي تفتكر ياعمار اني زعلانة منك او ممكن ألومك .. بالعكس .. انت كدة حافظت علي اخر حاجة أفتكرك بيها .. أنك ماكدبتش .. انت مش هتقدر تكمل في تجربة محكوم عليها بالفشل مسبقا.. ولا انا اصلا بقي عندي شيء اقدمه ليك واقولك عشانه تفضل معايا .. مبقاش عندي حاجة اقدمها لأي حد .. بقيت عالة علي الجميع ..
صمتت وكأنها تستحضر شجاعتها وتستجلب قوتها..قائلة:
1
طلقني ياعمار!
+
___________________
+
ما ان علم جواد من كريم بطلاق عمار للافندر.. حتي جن جنونه .. كيف يتركها بتلك البساطة .. كيف يتخلي عنها بأزمتها وبعز محنتها وعجزها ويأسها .. كيف فعلها!
+
طلب لقائه بإحدي الاماكن الهادئة حتي يتحدث معه ..
واعتذر كريم عن الحضور .. فبعد ما حدث من عمار .. أخذ منه موقف قاسي .. وفضل ألا يحادثه حتي يهدأ قليلا .. فخبر طلاقهما احزنه بشدة .. كما أحزن زوجته سما فهرعت إليها لتواسي شقيقتها بتلك المحنة الجديدة .....
_____________________
ياتري ضميرك ارتاح دلوقتي بعد ما أتخليت عنها؟
+
عمار وهو يعطي ظهره لجواد ...
أنا عملت أللي اقدر عليه .. وكل شي قسمة ونصيب في الاخر ..
+
جواد : انت عملت اللي قدرت عليه فعلا .. أهملتها وحسستها بالعجز .. بعدت وخليتها تحس انك ولا أمان ولا سند ليها .. فوصلتها تطلب منك الطلاق .. برافو ياعمار برافو ..
+
عمار منفعلا : انا ماكنتش هقدر أكمل .. أفهمني انت مش مكاني عشان تحكم عليا وتحاكمني .. لما تبقي مكاني ابقي تعالي وقولي هتعمل اية ...
+
جواد بهدوء حزين : لوكنت مكانك ياعمار .. ماكنتش هسيبها لمجرد انها طلبت الطلاق .. كنت هرفض واتمسك.بيها اكتر
كنت هطمنها وأحسسها بالأمان.. كنت هخليها تشوف الدنيا بعيني مش أحسسها بالعجز وانها بقيت عامية و ناقصة .. كنت هقرب مش هبعد وأجبرها تطلب الطلاق .. ويبقي الظاهر للناس أن هي اللي طلبت وأتخليت..مع أن أنت اللي وصلتها للقرار ده ببعدك وإهمالك وخذلانك ليها ..
+
في قراره نفسه يعلم أن جواد صادق بكل ما نطق به ..
هو حقا لم يطمئنها مرة واحدة .. لم يشعرها بالأمان لحظة بعد الحادث .. ابتعد ولم يحاول الأقتراب مرة واحدة ...
هو ضعيف وحبه أضعف لم يصمد أمام أول العقبات بحياتهما معا..
هو لا يستحقها.!
+
جواد :
سقطت في الاختبار ياصاحبي ... لافندر عملتلك أختبار وانت فشلت فيه .. أختارت تبعد وتتخلي .. ياخسارة ياعمار!
+
__________
+
أزاي تطلقوا بالسهولة دي فهميني ؟؟؟ انتي كنتي راجعة بيتك ووعدتيني تعيشي حياتك مع عمار.. ليه افترقتوا ليه ؟!
+
بصوت باكي تسألت سما وهي تجلس جوار شقيقتها لافندر الهادئة بشكل غريب علي هذا الموقف .. المفترض ان تكون منهارة وحزينة ولكنها هادئة حد القلق .. هل هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة كما يقولون ..
+
قالت لافندر بهدوء : ليه مصدومة يا سما .. فراقنا كان تحصيل حاصل
حتي لو رجعت معاه ماكناش هنستمر صدقيني .. بس كان هيكون الفراق أصعب عليا .. عارفة ليه؟؟
+
لانه كان هيجرحني اكتر بإهماله.. كان هيحسسني بعجزي كل لحظة وانا مش بلبي إحتياجاته زي ماهو متوقع ..
ولأني ماكنتش هقدر أسعده ..كان هيبقي عنده مبرر انه يخوني يا سما
يعني كنا بردو هننفصل .. بس بعد ما اكون عشت تجربة اصعب عليا ..
+
انا خلاص يا سما راضية بحالي ونصيبي في الدنيا ..
ثم ابتسمت بسخرية قائلة
وعلي رأي حماتي .. مش لازم نصيبي يبقي نصيب غيري!
+
سما باستنكار : هي قالتلك كدة؟ طلبت منك تسيبيه؟
+
لافندر : أيوة يا سما .. بس انا ماكنتش مستنية تطلبها .. انا كنت اخدت قراري خلاص .. بس هي خلتني أعجل بيه واتشجع وأتاكد اني صح
+
وبعدين هو لو عايزني ياسما .. كان اتمسك بيه .. كان عرف يرجعني عن قراري .. كان طمني .. بس عمار ما عملش كدة ..
وانا مش بلومه ..كل واحد في الدنيا عنده طاقه وقدرة علي التحمل
ودي قدرة عمار ...
3
_________________
+
كان يظن انه اوصل بناته لبر الأمان وأطمئن عليهم .. ولكن هاهي أبنته المبري لافندر .. تقاسي وتعاني بحياتها .. خسرت بصرها وزوجها وثقتها بنفسها و بكل شيء .. لم يتصور أن يتخلي عنها عمار هكذا
أبن ذهب حبه السابق لها .. تركها وحيدة ..
ماذا يفعل لأجل ابنته .. كيف يساعدها ..
يا الله .. رحماك بابنتي المسكينة .. أبعث لها الامل وحب الحياة
اللهم أجبر كسرها ورمم جرح روحها وزيدها رضا بقضائك يا جابر المنكسرين.. اللهم أشفي ابنتي فانت الشافي المعافي الذي لا يعجزه شيء عوضها بافضل مما فاتها يا ارحم الراحمين..
+
___________
+
بعد مرور 3 شهور
+
استطاعت سما ان تدرب لافندر كيف تتحرك بالمنزل دون الأصطدام قدر المستطاع بأثاث المنزل من حولها .. أصبحت تستطيع التنقل بمفردها بعد ان حفظت اتجاه وعدد الخطوات التي تنقلها من مكان إلي اخر
حفظت اماكن الأثاث حتي تتلافي الأصطدام بها بقدر ماتستطيع ..
وقد أسعد لافندر هذا الانجاز نوعا ما .. فيجب ان تتعلم الأعتماد علي ذاتها بأي طريقة حتي تخفف العبء عن والدها ..
_______________________
+
لم تبارح خياله لحظة واحدة منذ طلاقها من عمار ..
رغم حزنه حينها عندما سمع الخبر ..
إلا أنه يسيطر عليه شعور أخر .. شعور الأمل ... الأمل أن تكون له ..
وكانها إشارة له من رب العالمين .. انه آن الآوان ليهنأ قلبه المعذب سنوات... فبعد ان تخلي عنها عمار .. هل يتركها هو؟
الان تيقن أنها له ولا احدا غيره ..
+
ربما هي له من البداية رغم مرورها بتلك التجربة، هو يشعر بأنها أصبحت قريبة .. لم يعد التفكير بها يشعره بالذنب
هي حرة الأن .. لا يقيدها شيء .. ولن يمنعه عنها شيء
+
لافندر .. ستكون له.!
+
