اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل الخامس عشر 15 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل الخامس عشر 15 بقلم قسمة الشبيني


الخامس عشر

شاهدت مرفت اندفاع جاد خارج غرفة هبة متجها إلى غرفته والحدة التى أعلن عبرها عن رفضه اى تقارب لتتجه إلى نفس الغرفة التى خرج منها ، كانت هبة لازالت صامتة تنظر في أثره وكأنها لم تستوعب مغادرته بهذه الحدة
_ فى ايه يا هبة؟ حصل إيه بينك وبين جاد؟
_ ماحصلش حاجة يا عمتو مااعرفش ايه زعله !
جلست مرفت بالقرب منها وهى تحاول أن تحصل على إجابة كل ما يدور برأسها ببعض الهدوء
_ احكى لى طيب

....................

أغلق باب غرفته وهو يدور حول نفسه مسكون بالغضب من نفسه ومنها، أهذا كل ما أرادت الحديث عنه!؟
حبيبة مجهولة يخشى فقدها!!

لقد فقد حبيبته منذ أدرك حبها وحين انعم عليه القدر بإحتمالية اللقاء طعنته أخرى وهى تخبره أنها تعتبره أخا
تبا لهذا القلب الذى لم يغفل لحظة عن النبض لأجلها.

فتح باب الغرفة ليدور حول نفسه مرة أخرى فيجد أمامه خاله محملا بالهموم
_ مالك يا جاد قافل على نفسك ليه؟
_ ابدا يا خالى اتفضل انا كنت هبعت لك

تقدم عبد القادر مغلقا الباب ليتجه جاد إلى المقعد وعقله يعمل بسرعة كبيرة محاولا السيطرة على غضبه أولا وتحقيق الأمن لها ثانياً
_ يا خالى فى حاجات جديدة جدت لازم تعرفها انت عارف فى الموضوع ده مش عاوز اخبى عليك اى حاجة لأن مصلحة هبة ماتهمش حد أدنا انا وانت
_ خير يا ابنى قلقتنى

التقط نفسه وهو يخبره بما حدث في المطعم وتوقعه الأسوأ من عبيد كما طلب دعمه بكل ما أوتي من قوة فى خطوته القادمة فخاله رغم تقدمه بالعمر لازال راجح الفكر ويتمتع بقاعدة من المعارف لا يستهان بها يمكنه بسهولة مساعدته فى نصب الفخ الذى سينهى أمر عبيد إلى أجل غير مسمى.

.................

استمعت مرفت لحديث هبة التى لا تدرك السبب وراء غضب جاد بينما بدأت مرفت ترى جزء من الصورة فربما طوع جاد قلبه بالفعل، ربما لم يكن حديثه عن الزواج يصل لجدية الإختيار، ربما أجرى مفاضلة بينه وبين نفسه عن زواجه من هبة أو أخرى ورجحت كفة هبة.

كلها افكار واردة لكن الأكيد أنه كان جاد تماماً فى أمر زواجه منها ومستعد لإتمامه كاملاً وحديثها اشعره بعدم رغبتها في ذلك وتسبب في موجة الغضب التى رأت
أنهت هبة حديثها لتلزم الصمت فتتنهد مرفت

_ قولتى له كل ده يا هبة ومش عارفة زعلان من إيه! يا بنتى جاد لما طلب يتجوزك ماكنش بيعمل كده بس علشان يقف جمبك ، جاد يقدر يقف جمبك من غير جواز ومحدش هيقدر يقوله بتعمل ايه انا متأكدة أن جاد عاوز يتجوزك فعلا
_ يتجوزنى!! يتجوزنى ازاى يا عمتى وانا مرات اخوه
_الله يرحمه ويحسن إليه، لو الدنيا بتقف على موت الحبايب كان زمنها وقفت لكن هى دى الدنيا لازم تدور والايام لازم تمر واللى بيروح مابيرجعش

انتفضت هبة كمن مسه ماس كهربائي لتفزع مرفت بينما اتجهت هبة نحو الخزانة بلا تفكير
_ انا مش لازم اقعد هنا ثانية واحدة، انا مستحيل أبدل ياسر بأى راجل تانى حتى لو كان اخوه، مجرد تفكير جاد في جواز حقيقى منى يخلى وجودى معاه تحت سقف واحد مستحيل ، انا هطلع شقتى، شقة ياسر اللى فيها عمرى كله

كانت تترنح دون أن تدرك إن كان هذا التشوش سببه المرض ام الغضب، يريدون نزع ياسر من قلبها بالقوة لكنهم لا يدركون أنه الحياة التى تحيى هذا القلب.

_ استنى بس يا هبة تطلعى فين وانت بالحالة دى؟
_ خلص الكلام يا عمتى انا مش هكون لراجل تانى بعد ياسر وبلغى جاد انى كنت فاكراه اعقل من كده
_ استنى هنا

جذبتها مرفت بحدة لتقف أمامها فيرق قلبها لهذا الضعف الذى تراه

_ يا حبيبتي ده شرع ربنا وانت لسه صغيرة ليه تدفنى شبابك بالحيا وتحكمى على ابنك وعلى نفسك بالوحدة
_ وحدة!!! عمتى انا ياسر عايش معايا وحبه ليا مالى قلبى وروحى ازاى احس بالوحدة وهو جوايا .

تركتها مرفت لكنها لم تفعل لكونها اقتنعت بما تفعل بل لعدم قدرتها على المزيد من المناقشة أو التفاهم فهى الأكثر ألما بين الجميع لما حدث ويحدث لكنها لا تملك وقتا للحزن طالما كانت الحياة تدفعها للمتابعة فلما لا تفعل المثل مع هبة !؟

................

غادر عبد القادر غرفة جاد ليجد مرفت تجلس وحدها باكية، يعلم أن الجميع مقصر بحق مرفت لكن الحوادث لا تترك لأى منهم مساحة لمواساتها

جلس بالقرب منها بهدوء
_ مالك يا مرفت ؟
_ تعبت يا عبد القادر ، هى الدنيا بتعمل فيا كده ليه! هو سهل عليا ابنى يموت فى عز شبابه، والتانى عينه راحت أو هو مش عاوز يشوف الدنيا تانى مش فارقة بس عايش في الضلمة ! وهبة ! هبة مرات ياسر وحبيبة عمره كله انا عارفة أنها بتحبه ولسه وجعها عليه مااتهزش بس اكيد فى يوم من الأيام الحزن ده هيقل، اكيد فى يوم من الأيام هتحتاج كتف حنين تسند رأسها عليه، اكيد فى يوم من الأيام هتحتاج راجل جنبها يربى ابنها ويشيل عنها الحمل التقيل ، ليه الراجل ده مايكونش جاد! ليه رفضاه؟ ليه عاوزة توجع قلبى لما حبيبة ياسر يجى يوم وتكون مع راجل غريب عنى وعنها؟ هو جاد بتعيب يا عبد القادر ؟
_ ابدا يا مرفت ده مفيش راجل فى الدنيا زى جاد بس زى ما قولتى هى لسه موجوعة ، احنا هنجوزهم مهما حصل وانا متأكد أنه هيصبر عليها جاد عاقل وانا واثق فيه ، هى جوه؟
_ لا طلعت شقتها

طمس عبد القادر تعجبه وهو يمنح شقيقته فرصة أخرى لتفريغ بعض الألم الذى يحترق له صدرها، يعلم أن مصابها جلل وأنها تظهر تماسك لا تملكه فعلياً.

حاول أن يبدو هادئا بعد نهاية حديثها وهو يستقيم واقفاً وقد حزم أمره، إن كانت ابنته ترفض رؤية الواقع فسيجبر عينيها على رؤيته، وإن كانت ترفض المتابعة فسيدفعها لتفعل

_ قولى لجاد يلبس واجهزى انت كمان هننزل بعد ساعة نكتب كتاب جاد وهبة

انتفض قلب مرفت بين ضلوعها وكأنما مسه تيار كهربائي مخلفا نبضات قوية بينما تحرك عبد القادر بهدوء للخارج، نظرت فى أثره ثم نحو غرفة جاد قبل أن تنهض متجهة إليه علها تجد تفسيراً لما فعله شقيقها يؤكد لها أنه سينفذ ما قاله فقد أصبح زواج جاد من هبة أكثر أمنية يتمناها قلبها .

.....................

ألقى علاء الهاتف وهو يسترخى شاعراً بالانتصار ، لقد اقنع هانى بزيارة أخرى ولن تكون الأخيرة، سيعمل على تعدد اللقاءات التى تمنحه سعادة يعجز عن تحصيلها فى الغالب.
منذ بداية مراهقته حين بدأ البحث عن تفريغ شحنات شبابه التى تلح عليه ليفعل لم يجد لذة فى مرافقة فتاة ولم يجد اى لمحة جمالية فى الإناث تجذب نظره إلى إحداهن على العكس تماماً كان يعشق الفتيان ومراقبة تفاصيلهم خاصة أولئك الذين يفوقهم قوة، يحب الشعور بضعف رفيقه ليسهل عليه التحكم في أفكاره ثم فيه.
لكنها قيود المجتمع والعقائد التى يعتنقها الناس كانت دائماً الجدار الأكثر صلابة بينه وبين من اشتهى من رفاقه.
بعضهم جارى ميوله لفترة ثم عفتها نفسه واغلبهم رفضها رفضا قاطعا ، لطالما تعرض للإبتزاز من رفاقه وممن اطلع على ميوله ولولا أموال أبيه فى الماضى وسلطته هو فى الوقت الحاضر لكان الآن ملقى فى قاع المجتمع.

لم يكن بالسذاجة التى تدفعه للإعلان عن شذوذه بل تمكن من بناء واجهة ممتازة تخفى خلفها حقيقته ولا يراها حتى أقرب الناس إليه ، طلب منه أبيه أن يتزوج ففعل ، بالطبع زوجته هى أتعس النساء لكنه لا يكترث لأمرها كثيراً يكفيها ما حصلت عليه منه وما يجود عليها به من وقت لآخر حين تلح رغباته ولا يجد مفرا سواها.

اعتدل بحماس فقد وعده هانى بزيارته وعليه أن يستعد لهذه الزيارة فهو لن يتركه يغادر الليلة مهما حدث.

التقط هاتفه ليطلب زوجته التى تأخرت في الإجابة ليقول بمجرد أن سمع صوتها
_ ايوه انا مش جاى الليلة
_ ليه هتروح فين؟
_ اروح مكان ما احب انت مش هتحجرى عليا
_ حرام عليك يا علاء انا مراتك وصابرة عليك بس علشان الولد لكن طول مابتتعمد تتجاهلنى يبقا انت بايعنى
_ اوووف، بقولك ايه أجلى محاضرة الأخلاق بتاعتك لما ارجع البيت انا مش فاضى لك عاوزة تروحى عند واحدة من صحباتك ولا عند اهلك انت حرة انا هبات برة

وانهى المحادثة قبل أن يسمع المزيد من الاعتراض والصراخ الذى لا ينتهى، لا يفهم سبب تمسكها بمبيته فى المنزل فهو لا يكون معها سوى مرغما كل عدة أشهر ، كم أن النساء حمقاوات يرغبن بتملك الرجل بأى شكل !!

نظر إلى ساعته ليفرك كفيه مستدعيا حماسه الذى لم تفلح زوجته فى إخماد اشتعاله ثم يتجه نحو المرآة ليتفقد لحيته ويقرر تهذيبها قليلا قبل الحصول على حمام منعش ثم يمكنه طلب الطعام لاحقاً ليحصل هانى على وجبة غنية دافئة فور وصوله.

..................

دخلت مرفت لغرفة ابنها لتجده يجلس بأحد الأركان يحمل وجهه الكثير من المعاناة وكأنه تقدم بالعمر سنوات إضافية، تراجع فورا عزمها على مناقشته فهو لا يبدو لها بحال يسمح له بذلك لكن قلبها تغلب على عقلها لترى أمامها ابنها البكر وأول فرحة تراقصت بقلبها يوماً

_ مالك يا جاد؟
_ سلامتك يا ماما انا بخير، هو هيثم فين ؟
_ دخل اوضتى ونام، إيه حكاية جوازك من هبة بالسرعة دى؟ وازاى تتجوزوا من غير امها ولا اخوها ما يكونوا موجودين؟ انا مش فاهمة حاجة خالص
_ معلش يا ماما بكرة تفهمى كل حاجة، هبة محتاجة نضغط عليها علشان تقبل الواقع، مش هى لوحدها اللى مش ناسية ياسر، محدش فينا ناسيه ولا هينساه كلنا محتاجين بعض علشان نكمل واللى هنعمله دلوقتي ماينفعش حد يعرف بيه انا قولت لهم عدتها ماخلصتش ماينفعش اقول خلصت وهكتب عليها
_ وليه يا بنى نستعجل ؟
_ علشان خاطر هبة يا ماما روحى بس أجهزى وصحى هيثم وكل حاجة هتظهر مع الوقت

غادرت الغرفة وهى تضرب كفيها ببعضهما بدهشة فكلما ظنت أن أحدهم سيوضح لها الصورة لا يزيدها إلا تشوشا وحيرة.

..............

غلفها الشرود وشخصت نظراتها وكأنها تبحث عن مفقود فى الفراغ، لقد حاولت دفع جاد عنها ولا يبدو لها أنه استجاب لكن هل رغبته في الزواج منها كافية لكل هذا الغضب الذى يسكنها ؟
هل حقاً تفاجأت بصدق رغبته أم صدمها صدق أحلامها ؟
مجرد رؤيته في أحلامها بهذا القرب يدفع نصال من الجنون تشتت عقلها .

طرقات متتالية سحبتها من نوبة شرودها لتنهض بتثاقل أصبح جزءًا منها
فتحت هبة الباب وهى تكفف دموعها لينظر لها عبد القادر بأسف
_ تعالى يا هبة انا عاوز اتكلم معاكى

تبعت ابيها حيث جلس وهو لا يعلم كيف يدفعها للزواج من جاد دون أن يعلن عن شذوذ أخيها وما يضمره لها من ناحية وعما ينويه عبيد من ناحية أخرى ، يعلم أن زواجها من جاد خطورته على جاد نفسه أكثر منها لكنه لا يأمن عليها بعد اليوم سوى معه ويعلم أيضاً أنه يعتمد عليه فى حمايتها سواء من أخيها أو من غيره، أما أمر قلبها فعليها تركه للأيام التى هى قادرة على كل تغير .

_ انا اتفقت مع جاد هننزل نكتب كتابكم دلوقتي ، ولا امك تعرف ولا اخوكى

ارتعبت ملامحها وهمت بالحديث ليقاطع خروج الأحرف من شفتيها
_ انا عارف انك مش مستعدة بس ده الحل الوحيد اللى قدامى انا مش ضامن هيحصل ايه بكرة ولا كمان ساعة ومش هيطمن قلبى غير وانت على ذمة جاد، علاقتكم تقدروا تحددوها مع بعض وانا متأكد أنه هيتحملك لآخر مدى بس لو انت واثقة فى ابوكى بجد اسمعى كلامى .

لازال فمها مفتوحاً استعدادا للحديث الذى تعجز عن التمسك بكلماته لتبدأ دموعها تعبر عن كم التهشم الذى وصلت إليه ، اسرعت راحتيها تضمان وجهها تخفيه مع اجهاش صدرها بالمزيد ليقترب ابيها محيطها بحنان

_ انا حاسس بيك يا هبة وعارف ياسر كان عندك ايه وانا كمان غلاوته زادت فى قلبى بعد ما عرفت كل حاجة بعد موته، فهمت ازاى كان ياسر سد منيع بيحميكى وبيحافظ عليكى لكن هو خلاص راح ومش هيرجع ابدا وصدقينى مفيش راجل فى الدنيا يقدر بعده يحميكى زى جاد
_ مش قادرة يا بابا، مااقدرش اكون لراجل تانى بعد ياسر ولا اقدر افتح قلبى لغيره، قلبى اندفن معاه يا بابا انا صدرى فاضى

نهدة شديدة الحرارة انشقت عنها شفاه ابيها وهو يزيد من ضمها لصدره
_ وإذا قولت لك أن جوازك من جاد هو أمنية حياتى الأخيرة ؟ يهون عليك ابوكى يا هبة يموت وقلبه موجوع عليكى انا متأكد انك مش مآمنة لأخوكى ولا انا مآمنه عاوز اموت وانا عارف انك مع راجل يقدر يحميكى يا هبة
_ بعد الشر عنك يا بابا

تمسكت به خوفا من فقده أيضاً فهى لن تتحمل المزيد من الخسائر ، ضاق صدرها بما يضمه من انفاس ليته يلفظها ويتخلى عن هذا الجسد الذى يشقيها.
عاد ابيها يربت فوق رأسها مشجعا

_ قومى يا حبيبتي غيرى هدومك وطاوعى ابوكى العجوز

اومأت بلا اقتناع فالحرب التى شنت ضد قلبها منذ وفاة ياسر ضارية ولا قبل لها بالمزيد من القتال ، لن تقبل الهزيمة ولكنها بحاجة لهدنة، تحتاج وقتا يستريح فيه صدرها من قصف كل من تواجههم لكنها لن ترفع رايتها البيضاء ولن تسلم قلاع روحها لغير ياسر .

..................

غادر هانى غرفته فهو يريد أن يغادر المنزل قبل عودة أبيه وكانت أمه بالمطبخ تعد له طعاماً فلم يتوجه للداخل خوفا من تمسكها به
_ انا خارج يا ماما

هرولت خطواتها لتدركه قبل أن يبلغ الباب بلهفة
_ رايح فين يا هانى انا جهزت الأكل خلاص
_ معلش ورايا مواعيد مهمة وماتقلقيش لو اتأخرت

كادت أن تتابع لحاقها به لكنه غادر بالفعل لتنظر إلى الباب بأسف، عليها أن تناقش عبد القادر فى طريقته مع هانى فهو لم يعد ذلك الفتى الصغير الذى يمكن لأبيه أن يتحكم فيه، هى لا تريده أن يرحل مرة أخرى ليغيب عنها المزيد من السنين، لم يعد قلبها يتحمل مغادرته ولم تعد هى تتحمل فراقه.

................

الصمت الذى يخيم عليهم لا ينبأ بأن أحدهم يشعر بلمحة من السعادة لهذا الزواج الذى تمت مراسيمه مصحوبة ببكاء العروس وتحجر الدموع بعينى مرفت حتى جاد نفسه كان قلبه يبكى فرحة عمره التى حلم بها فى صباه، فما تم للتو ليس زواجه من فتاة أحلامه وأول من رفرف قلبه طربا لأجلها، لا يمكنه أن يصف تلك الصورة التي يراها حالياً سوى بمذبحة لقلب هبة ورغم أن هذا يؤلمه بشدة شارك فيه بكامل إرادته.

قاد مؤنس السيارة في طريق العودة ليطلب عبد القادر أن يغادر قبل بلوغ الحى مشددا على مرفت بتكتم الأمر حتى يستجد ما يدعو لغير ذلك فترضخ مرڤت التى لازالت تتأرجح مشاعرها بين الفرح لتمام هذا الزواج وبين الحزن للطريقة التى تم بها ولما تراه من حزن يخيم على طرفيه.

تقدم هيثم الجميع بمجرد أن فتحت مرفت الباب ركضا للداخل متجها إلى غرفة جاد فكل ما أخبرته به جدته أن جاد سيكون من الليلة بمثابة أبيه وهذا وحده يكفى طفولته
اتجهت هبة إلى غرفة ياسر ركضا تتبعها عينى جاد المختفية خلف نظارته السوداء ، ربته من كف أمه فوق كتفه جعلت رأسه يتجه نحوها

_ معلش يا جاد هبة دلوقتي مراتك بس انت اعقل من انك تقارن نفسك باخوك الله يرحمه

ارتسمت ابتسامة أبدع في تصنعها مع إيمائة تؤيد رأى أمه
_ ماتقلقيش يا ماما خليها تاخد وقتها

تبع قوله بالتوجه إلى غرفته متقنا دوره حيث كان هيثم يتوسط الفراش مبتسما ليبتسم هو بتلقائية لتلك السعادة التى يراها فوق ملامح الصغير

_ تيتة قالت لى لما نرجع من برة عمو جاد هيبقا بابا يعنى ماما مش هتقولى نطلع فوق وهنام جمبك علطول
_ تعرف يا هيثم انت اجمل حاجة حصلت فى حياتى

زادت سعادة الصغير وهو يقفز فوق الفراش مصفقا بحماس
_ بعد امك؟؟؟

تجهمت ملامح جاد دون أن يستوعب ما يقوله الصغير الذى لم يكن بحاجة لدفعه للحديث ليتابع

_ شوفت انت بقيت بابا، بابا كان بيقولى انت اجمل حاجة حصلت فى حياتى بعد امك

غابت الفرحة التى كللت ملامح جاد مع تغلب صدمته ليسرع فينظر أرضا مخفيا ملامحه عن الصغير، احتاج دقيقة كاملة ليطمر ما يشعر به قبل أن يتجه إلى هيثم مرة أخرى
_ لا انت اجمل حاجة حصلت فى حياتى لوحدك

وتابع قلبه مرددا بألم

_ امك كانت فى حياة ابوك وبس، اللى موجودة دلوقتي مش هى امك اللى انا حبيتها واتمنيتها.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close