اخر الروايات

رواية أصل وصورة الفصل الخامس عشر 15 بقلم صافيناز يوسف

رواية أصل وصورة الفصل الخامس عشر 15 بقلم صافيناز يوسف


اصل وصورة
الفصل الخامس عشر
مرهقة أنت وخائفة
وطويل جدا مشواري
غوصي في البحر أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار
الحب مواجهة كبرى
إبحار ضد التيار
صلب وعذاب ودموع
ورحيل بين الأقمار
اني لا اؤمن في حب لا يحمل نزق الثوار
لا يضرب مثل الاعصار
لا يهدم كل الاسوار
نزار القباني..
اتجهت انظار ليلى وسامر الى الباب.. ليجدا عاصم مستندا على الحائط ويضع يده في جيب البنطال وينظر لهما نظرات ساخرة..
ارتجفت ليلى وحاولت النطق ولكن صوتها ابى ان يخرج من الخوف. . كانت تخاف ان بضيع حبها منها مرة اخرى.. كانت تعلم انها اخطأت عندما وافقت على عاصم ولكن هل سيتركها هو لشأنها .. ام سيطالب بحقوقه كخطيب واولها ان يكون قلبها له.. وله وحده..
وقف سامر وهو يضم قبضته .. واقترب من عاصم .. نظر له عاصم ساخرا واقترب منه هو الآخر. . كتمت ليلى شهقة مذعورة وصاحت بصوت ضعيف وهي ترى سامر ينوي ضرب عاصم..
ولكن صيحتها اخرست عندما وجدتهما يتصافحان في ود.. اتسعت عيناها في دهشة وهي تسمع عاصم يقول: هل تصالحتما..
ليرد سامر وهو يمسك بيد ليلى : بالتأكيد ليس هناك قوة على الارض تستطيع التفريق بيننا..
هز عاصم رأسه و قبل ان يتحدث صاحت ليلى بذهول: ما الذي يحدث..
ابتسم سامر وهو يلتفت لها ويقول: لقد نسيت ان اخبرك انه بعدما اخبرتني فيفان بخطتك ومرضك .، كنت غاضبا منك ومن نفسي .. افكر كيف سأراك ولم يعد من حقي حتى التفكير فيك فقد خطبت لآخر. .
ثم ربت على كتف عاصم وهو يستطرد: ولكن عاصم حل هذه المشكلة عندما وجدته ينتظرني في مكتبي في الكلية وحكى لي كل شيء..
نظرت له ليلى بغباء .. وهي تقول: ما الذي حكاه لك اصلا..
ابتسم عاصم وجلس على المقعد المواجه لباب الغرفة وقال: اسمح لي اكمل انا يا سامر.. لم تكوني انت المقصودة بخطبتي وانتقامي الذي لم يمهلني مرضك لتنفيذه.. المقصودة به ليان..
قص عليها ما فعلته ليان .. وانهاه بقوله: وعندما رأيتك في الحفل اعتقدت انها انت.. وكنت قد سمعت بعض من كلامك لسامر .. فثبت عندي انك فتاة لعوب تتلاعبين بالقلوب فقررت ان اخطبك لاعاقبك..
دمعت عينا ليلى وقالت بوهن: ولكن ليان تحبك بصدق.. حاولت الانتحار عندما تركتها في المشفى وسافرت..
رق قلبه .. ولكنه قال: لابد ان تعاقب .. كانت ستفضحني امام السفينة كلها .. لولا انها احبتني.. يجب ان تتعلم ان التلاعب بالقلوب ليس سهلا هكذا.. وانت ستساعديني في ذلك..
قالت ليلى بدهشة: وكيف ذلك..
نظر عاصم لسامر وقال: سنخفي على الجميع انكما عدتما لبعض .. وسنتظاهر امام ليان اننا متحابين..
وضعت ليلى يدها على وجهها وهي تهز رأسها وتقول : لا .. لا استطيع فعل ذلك.. ليان ستتألم للغاية .. هي تحبك بصدق..
اغمض عينيه بالم وهو يقول: وانا ايضا احبها كثيرا.. ولكن لابد ان تتعلم الدرس.،
تنهدت ليلى ونظرت لسامر بتردد.. فقال: لا تقلقي يا حبيبتي سأظل بجوارك ولن يستمر الامر سوى ايام قليلة..
هزت رأسها موافقة بتردد وبداخلها صوت رافض بقوة يتردد..
فابتسم عاصم وقام ليخرج وهو يقول: حسنا اذن .، لا تمكث طويلا فماري وهاشم اتيان بعد قليل ..
ثم استطرد وعيناه تلتمعان: اما انا فسأذهب لمجنونتي الشقراء..
.،،...................
قادت سلوى سيارتها بحنق فقد علمت ان هاشم قد عاد لزوجته.. اذن فقد هرب من مصيدتها المحكمة.. ماذا ستفعل اﻻن كانت تعول كثيرا على هاشم.. فقد فقدت كل مالها واستدانت عندما وثقت في احدهم وسلمته بيدها مبلغ كبير ليضارب به في البورصة بعد وفاة سعد زوجها.. ولكنه بعد ان اعطاها ارباح كبيرة اول شهرين ليجعلها تطمع اكثر اختفى بالنقود.. وعندما حاولت الوصول له اخبرها ان اموالها خسرت في البورصة ومنذ ان اخبرها بذلك لم يعد رقم هاتفه متاحا وذاب في الزحام.. طمعها عماها ان تأخذ منه ضمانات كافية.. والآن تراكمت عليها الديون لانها رفضت العودة للعيش بالكفاف بعد ان جربت الثراء..
زفرت في عنف وتوقفت بالسيارة امام احد المباني الكبيرة.. مكتوب على لافتته مجموعة شركات السمري ..
هبطت من السيارة بتعالي وتوجهت نحو البوابة الالكترونية للشركة..
صعدت مباشرة الى مكتب فهمي السمرى.. رئيس مجلس الادارة واكبر المساهمين فيها.. استوقفتها السكرتيرة فقالت بترفع: لدي ميعاد مع فهمي بك..
اومأت لها السكرتيرة الحسناء .. طلبت منها الجلوس لبرهة ريثما تخبر فهمي بك..
جلست سلوى تتأمل فخامة المكتب بانبهار.. يبدو اغنى كثيرا من هاشم.. يستطيع ان يسحقه في السوق كالحشرة.، لابد ان يوافق على العرض المغري الذي تحمله..
خرجت السكرتيرة وسمحت لها بالدخول.. رسمت على شفتيها ابتسامة جذابة.. ودخلت المكتب في ثقة.. لم يكن فهمي السمري وسيما كهاشم.، بل كان بدينا اصلع.. تلتمع عيناه بمكر كمكر الثعالب..
جلست على المقعد امامه وهي تقول: كيف حالك يا فهمي بك..
رجع في مقعده الوثير وابتسم في مكر وقالت: انا بخير يا سيدتي..
قيمها بنظراته ..تفحصتها نظراته من رأسها حتى اخمص قدميها. . شعرت بالتوتر من نظراته الجريئة فقالت : احب اعرفك بنفسي..
ابتسم فكان كالذئب الذي يكشر عن انيابه وقال: غنية عن التعريف. .انت ارملة سعد الالفي.، وان كان لدي فضول شديد يدفعني ان اتساءل ما الذي يدفع ارملة عدوي اللدود لزيارتي في مكتبي..
عضت على شفتيها بتوتر.. فقد شعرت انها لم تقدر هذه المقابلة قدرها.. ودت ان ترحل من امامه.. ولكنها دفعت نفسها لقول: سعد ظلمني جعلني تحت رحمة ابنه وشريكه هاشم وهما الآن يخططان لابعادي..
شبك فهمي يده وانحنى يستند عليهما وهو يقول بتبرم: والمطلوب..
اشتعلت عبناها وهي تقول: الانتقام منهما..
رفع فهمي حاجبيه وقال ساخرا: وما دوري انا في هذا..
زفرت بحدة والتفتت اليه وهي تقول بحدة: اسمع ..عندي لك صفقة اقبلها او ارفضها..
صمتت قليلا تستطلع ردة فعله .. ولكنه لم يحرك ساكنا فمطت شفتيها واكملت: الصفقة ان تتزوجني وتسدد ديوني في مقابل ان اتي لك باوراق اخر مناقصة سيدخلها هاشم وعاصم.. الاوراق بها عروض الاسعار والمواصفات الفنية وكل شيء. . وبذلك تستطيع ربح الصفقة بسهولة .. واستطيع انا تدميرهم..
ارتسمت ابتسامة عابثة علي شفتي فهمي وقال : وانا قبلت الصفقة..
....،................................
وقفت ليان امام المرآة تصفف شعرها بسرعة .. كانت نوبتها في المكوث مع ليلى.. علمت من ماري انهم سيأخذوا العينة منها غدا.. فقد قاموا بعمل التحاليل لليلى ووجدوا انه تم اعدادها لاستقبال عينة النخاع. . ستبيت ماري بغرفة اخرى في المشفى لاجراء بعض الفحوصات لها لتخضع صباحا لسحب عينة النخاع من عظام الورك والتي ستتم تحت تخدير كامل.. اوصتها ماري الا تقول لليلى حتى لا ترفض ..
سمعت صوت بوق السيارة.. زفرت بعنف لقد نفذ والدها وعيده وبعث لها بالسيارة لتأت بها.. كان قد منعها من قيادة السيارة امس عندما شاهدها مصادفة تقودها بسرعة شديدة وهي عائدة صباحا للمنزل.، حاولت ان تفهمه انها كانت فقط مرهقة وتريد العودة سريعا لترتاح ولكنه وبخها واقسم ان لا يجعلها تقود السيارة مرة اخرى .. علا صوت البوق مرة اخرى .. مطت شفتيها بضيق و القت نظرة اخيرة على هندامها واخذت حقيبتها وهبطت مسرعة.. اختارت ان تمكث مع ليلى بالليل حتى لا ترى عاصم.. ولو صدفة.. كانت تشتاق اليه ولكنها تتمزق غيرة عندما تراه يحنو على ليلى.. كانت تعتقد انها عندما تعود لمصر ستبحث عنه وتعتذر له فيسامحها وينتهي الامر.. ولكن يبدو ان عقابها لم ينتهي بعد..
تجمدت عندما وجدته يستند على مقدمة السيارة باستهتار.. دق قلبها بشدة لرؤيته.. كانت حقا تفتقده.. تفتقد تلك الابتسامة الساخرة .. وتفتقد ايضا نظراته الحنونة التي كان يحوطها بها عندما كانت في المشفى في اليونان.. تشتاق لهمساته المحبة ..
رغما عنها اغرورقت عينيها بالدموع.، اجبرت قدميها على الحركة وتقدمت منه .. كاد يضعف عندما رأى دموعها التي المته.. قالت بصوت ضعيف: كيف حالك يا عاصم..
رد بصوت بارد: بخير حال..
صدمتها لهجته الباردة وسرت قشعريرة في جسدها.. ابتلعت ريقها .. ثم قالت: الن تنهي هذه المهزلة.. صدقا لقد اكتفيت .. انا احبك يا عاصم.. وليلى ما زالت تحب سامر .. اما اكتفيت من عقابي.. ارحم قلبي ارجوك..
تسارعت دقات قلبه.. وهو يسمع توسلاتها المغلفة بكبرياء احمق .. لم يشعر بنفسه الا وهو يهبط بشفتيه على شفتيها الشهيتين بقسوة.. استسلمت له برهة .. ولكنه سرعان ما عاد لوعيه.. كانت لتفضحه لولا انها احبته .. راهنت على قلبه.. وكانت ستحتفل بفوزها بدم بارد فابتعد بسرعة وهو يقول: عذرا تخيلت للحظة انك ليلى..
نظرت له بصدمة وقالت : ماذا تقول.. ليلى.. انت لا تحب ليلى..
قال بسخرية : بل احبها .. عل الاقل هي لم تراهن على قلبي ولم تتلاعب بمشاعري..
صاحت بألم: ولكن،.. ولكن انا احبك.. واعتذرت مائة مرة.. ارجوك سامحني..
امسك كتفها وهو يقول بحدة: اسامحك.. على ماذا اسامحك.. كنت تريدين جعلي اضحوكة .. انا عاصم الالفي تسخر مني فتاة..
قالت بحدة: لم اكن لافعلها..
رد بعنف: فقط لانك احببتني لو لم تحبيني لطالبت بتنفيذ شرط الرهان..
توسلت له: ارجوك ارحمني..
لم يحيبها والتف حول السيارة يفتح لها الباب.. زفرت بحرقة وركبت بجواره.. راقبته وهو يجلس بجوارها.. تطلعت لملامح وجهه الجامدة .. نعم اخطأت ولكن عقابه قاسي.. هل تصدق انه احب ليلى فعلا.. ولكن كيف.. لو فعل هذا فهو لم يحبها قط.. راقبته وهو يقود السيارة بسرعة ولكن بأتقان.. فعزمت على استعادته لها بأي ثمن ولكن بعد شفاء ليلى فوضع ليلى الصحي لا يسمح بادخالها في تلك المهاترات..
......................................
اوقفت سلوى سيارتها امام منزلها.. وهبطت منها وهي تبحث في حقيبتها عن المفاتيح فاصطدمت يدها بورقة .. مطت شفتيها بضيق .. كانت هذه ورقة زواجها العرفي من فهمي السمري. . صعدت الدرج ببطء فقد اصر على اخذ حصته من الصفقة مقدما.، وعندما سألته عن سداد ديونها اجابها بمكر بعد ان ارتدى ملابسه؛: لا يا حلوتي.. ليس قبل ان احصل على الصفقة..
ضمت شفتيها .. فقد اشعرها انها عاهرة،. تبيع جسدها لمن يدفع.. اخرجت المفاتيح وصعدت الدرج.. ما ان اقتربت من شقتها حتى توقفت وهي تحدق بحنق.. همهمت: لا يا ربي ..
اقتربت من الرجل والسيدة الجالسين امام شقتها.. رفع الرجل ناظره له وقال : اين كنت يا ابنتي ؟. ننتظرك منذ وقت طويل..
نظرت لهما ببرود وقالت: ما الذي اتى بكما هنا..
صاحت المرأة: لقد هدم بيتنا .. لا مكان لنا الا عندك.. اخوتك كل منهم فقير .. وانت تعيشين وحدك وغنية ..
قالت سلوى بحقد: وانا لن استقبل احد في بيتي..
قال الرجل بحزن: ولكننا والداك يا ابنتي..
قاطعته: ماذا في ذلك؟. والدي الذي جعلاني الجأ للغش والخداع لانهما رفضا الانفاق على تعليمي..
قال بتوسل وهو يبكي: ولكن يا ابنتي...
قالت بقسوة وهي تضع المفتاح في الباب: لست ابنة احد.. ارحلوا من هنا والا استدعيت الامن..
دخلت الشقة واغلقت الباب تتبعها نظرات والديها المتحسرة..
اما هي فوقفت خلف الباب تستند عليه بالم.. كم حاولت نسيان أصلها. . كانت تدفع لهما مرتبا شهريا حتى ينسوها ولكنها اوقفته منذ شهرين عندما ضاعت اموالها فاتوا ليحمولوها ذنب هدم عشتهما .. ذلك المكان الذي يدعونه بيتا وقد كان عبارة عن عشة من الخوص في احد العشوائيات. . نظرت من عدسة الباب لتجدهما قد رحلا.. مطت شفتيها .. هل كانا يعتقدان حقا انها ستأويهما في منزلها.. همست: حمقى..
كانت غافلة عن عقوبة عقوق الوالدين.. وهي طردتهم من بيتها وعايرتهم بفقرهم .. وكأن كل غلطتهم انهم كانوا فقراء..
دخلت غرفتها وجلست على الفراش الوثير لتجد عليه الفواتير المستحقة امسكتهم وهي تزفر بحنق.. وامسكت هاتفها تتصل بأحدهم لتقول جملة واحدة: نفذ ما اتفقنا عليه..
................................
جلست سلمى على مقعد في اقصى الورشة .. تستمع لسامر وهو يشرح تاريخ الفن الحديث ومميزاته ويتناول فراشاته ليرسم بعض الرسوم التي توضح شرحه.. اختلست له النظرات بحنق.. فقد كان يبدو سعيدا .. وعادت الدبلة تتلالا في اصبع يده اليمنى.. مما يعني انه قد عاد لليلى محبوبته.. كان في الايام السابقة شاردا دوما حتى بدأت الورشة ونادته تلك الفتاة فيفان صديقة ليلى وهمست له.. ثم اتي احد الشباب ليحادثه ايضا.. ليعود لمعان عينيه .. وتعود البسمة على وجهه..
علمت حينها ان قلبه سلب منه للابد ولن تستطيع اخرى احتلاله مهما فعلت.. بحثت في حقيبتها حتى وجدت خاتم خطبتها من ايمن.. خطيبها الجاف الغيور الذي كانت تأمل لو يستبدل بسامر الهادئ الحنون.. ولذلك كانت تخفي نبأ خطبتها على الجميع وتخلع خاتمه عندما تذهب الى الجامعة.. ولكن يبدو ان هذا لن يحدث.. ارتدت خاتمه باستسلام وبداخلها صوت يهتف.. عصفور في اليد خير من عشر على الشجر..
ترك سامر الطلاب يقومون بالرسم وانزوى في ركن الورشة يمسك هاتفه ويبدو انه يهم بمحادثة ما.. اقتربت منه وهي تقول: تبدو سعيدا .. هل عدت لليلى..
نظر لها وهو يبتسم: اه .. نعم.. لقد عادت الي روحي..
قالت بابتسامة زائفة : وانا ايضا تمت خطبتي..
ورفعت يدها لتريه الخاتم..
ابتسم ابتسامة صافية وهو يقول: حقا.. مبارك عليك.. فرحت لهذا الخبر حقا..
قالت بصوت بارد: حقا.. حسنا سأدعوك لحفل زفافي قريبا..
والتفتت تبتعد عنه ثم قالت بصوت مختنق: من فضلك قم بتغطية غيابي فانا اشعر بالتعب حقا..
قال بحبور: حسنا .. يمكنك الذهاب.. وانا أيضا سأنهي الورشة مبكرا لان لدي موعد هام..
هزت رأسها وخرجت وهي تشعر بمشاعر غريبة مزيج من الحزن والاستسلام للامر الواقع.. كان ايمن يحبها ولكنه عنيف ولا يؤمن بالفن.. كان غيورا للغاية يريد عندما يطلب مقابلتها ان تترك كل ما بيديها وتذهب له.. كانت احيانا تشعر بالاختناق من غيرته وتملكه.. ولذلك اعجبت بسامر الذي كان على النقيض فنان حنون غيرته هادئة..
خرجت من مبنى الجامعة لتجده امامها .. قالت : لم تقل انك ستأتي..
رد ايمن مبتسما وهو يلاحظ انها ترتدي خاتمه: اشتقت اليك فأحببت ان اتي لمفاجأتك ولكن هل هي مفاجأة سارة ام..
تفحصت ملامحه وكأنها تراه للمرة الاولى.، كانت دوما نشعر انه مفروض عليها .. ولذلك لم تكن تعطيه اي اهتمام.. ولكن الآن شعرت فجأة انه ليس سيئا مطلقا.. ربما يكون مثل ابطال الروايات الرومانسية التي تعشق قرائتها..
قال وهو يلاحظ تفحصها له: لو استمريت بالنظر لي هكذا ربما افعل شيئا سيسبب لك فضيحة كبيرة ..
رفعت حاجبها بتحدي وهي تقول: وماذا يمكنك ان تفعل..
ضم قبضته وهو يقول: لا تتحديني يا سلمى وهيا اركبي السيارة. .
ركبت بجواره .. انطلق بالسيارة وهو يلاحظ تفحصها له.. كانت تشعر ان هناك نبتة قد بدأت تنمو في قلبها نبتة غرز ايمن بذورها منذ زمن بعيد وانتظر بصبر ان تنمو حبا واخلاصا ولكن اعجابها بسامر كان بمثابة مانع لنمو هذا الحب وعندما تيقنت اليوم منانها لن تنال قلبه ابدا.. حتى زالت الغشاوة من على عينيها واستطاعت نبتة الحب في قلبها ان تتحرر وتنمو ..
اوقف السيارة في مكان هادئ على كورنيش النيل.. ونظر لها بهدوء وهو يقول: بعينيك كلام كثير.. وانا اريد سماعه..
ابتسمت وهي تقول: هل تصدقني عندما اقول لك كأني اراك للمرة الاولى..
نظر لها بدهشة.. فقالت : حقا يا ايمن اشعر اني اتعرفك من جديد.. اعلم انك مندهش .. ولكن حقا لا ادري ما بي .. اشعر بأحاسيس غريبة تجتاحني.. احاسيس صعب ان افسرها الان..
لانت نظراته وقال بخفوت: وانا سأنتظر تفسيرك لها .. كما انتظرت سابقا ان تريني بعين مختلفة.. عن فكرة الخطيب الذي خطبت له قصرا..
ابتسمت وقالت بدلال: والآن اين سنذهب .. انا جائعة للغاية..
ابتسم بأمل وهو ينطلق بالسيارة وكأنما ينطلق للمستقبل..
..،............،،
جلست ماري على فراش المستشفى.. ترتدي معطف العمليات الخفيف وتضع على رأسها قبعة خفيفة،. اقترب منها هاشم وفي عينيه خوف عليها.، ربت على كتفها وعانقها بعنف وكأنه يفرغ فيها كل توتره وخوفه وهو يقول: ابق بخير من اجلي...
دمعت عينيها واحتضنت رأسه وقبلته بحنان وهي تقول: لا تقلق يا عمري سأكون بخير حال.. وستكون ليلى على ما يرام..
لم تسعفه الكلمات وشدد من عناقه لها.. كان يخاف ان يفقدها مرة اخرى بعد ان عادت لحياته .. سمع همهمة من خلفه فاعتدل بسرعة ليجد ليان تنظر لهما والدموع في عينيها..
اقتربت من والدتها وهي تقول: ستتكونين بخير من اجلي انا وبابا وليلى..
ابتسمت ماري من بين دموعها وقالت: لماذا انتم قلقون هكذا .. العملية بسيطة للغاية انا سألت الطبيب. . تستغرق اقل من ساعة..
عانقت ايان والدتها وهي تقول : اعلم .. ولكن لا استطيع احتمال ان يصيبك اي شيء..
ربتت ماري على كتفها وهي تقول: لا تقلقي سأكون بخير..
اتى طاقم التمريض لنقلها لغرفة العمليات. . فلوحت ييدها لهم وهي ترسم على وجهها ابتسامة مطمئنة تخفي القلق الذي يستعر في اعماقها.. فقبل ان يأتي هاشم اتى الطبيب وبيده التحاليل التي تؤكد حملها. . وانها لن تستطيع عمل العملية لان ذلك قد يؤثر على حياتها وحياة الجنين.. ولكنها توسلته ان يخفي الامر حتى لا تتأجل العملية..
وضعت يدها على بطنها وهي تهمس : سامحني يا صغيري فاختك الكبرى تحتاج الي..
انتبهت عندما طلبت منها الممرضة ان تنقل الى طاولة العمليات. . نظرت حولها وضربات قلبها تتسارع بخوف.. الضوء في السقف والجدران الباردة والهواء البارد الصادر من المكيف جعلها ترتجف..
اقرب منها الطبيب مهدئا اياها: لا تقلقي يا سيدتي سيكون كل شيء على ما يرام. .
طلب منها الاستلقاء .. واتي طبيب التخدير وامسك يدها وحقنها بالمخدر.. ثم قال لها : قولي يا سبدتي ما اسمك..
همست : اسمي.. مار.....
ثم راحت في ثبات عميق.. تنهد طبيب التخدير بارتياح واشار للطييب بالبدء..
...،....



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close