اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الخامس عشر 15 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الخامس عشر 15 بقلم آية الطري


١٥- طرف الخيط

                                              
قال صلى الله عليه وسلم: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا"؛ [متفق عليه].

+


2 - "إن من أحبكم إليَّ أحسنَكم أخلاقًا"؛ [رواه البخاري].

+


3 - "أكمل المؤمنين إيمانًا، أحسنُهم خُلقًا، وخيارُكم: خيارُكم لنسائهم خلُقًا"؛ [رواه الترمذي وقال حسن صحيح].

+


اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

+


--------------☆☆☆☆☆☆☆

+


كان الليل يضغط على صدرها كما يفعل القلق المتراكم منذ أيام، لم تكن لصّة، ولم تتخيّل يومًا أن يدها ستمتد إلى شيء ليس لها،

+


الآن واقفة في غرفته الفارغة بعدما انتظرته يخرج لأي مصلحة ليلية، تتشابك أصابعها وهي تطالع الغرفة حولها كأنها لأول مرة تراها.....

+


ارتجفت يدها للحظة وهي تمتد لفراشه وكادت تتراجع، لكنها تذكّرت التهديدات، تذكّرت الصوت الذي لم يرحم توسلاتها، لا مخرج مما أوقعت نفسها به وهي على وشك الفضيحة، أخذت نفسًا عميقًا، ثم مدّت يدها وأخذت تبحث عن ضالتها...

+


لم تجد شيئًا في فراشه فانتقلت سريعًا لكومة الكتب الخاصة به واستكملت بحثها بين ورقاتهم حتى توقفت ودق قلبها بعنف حين وقعت على الأموال ...

+


_" أخيرًا "

+


همست بها وبدون تفكير إضافي التقطت ذلك المبلغ الزهيد الذي رغم بساطته تراه طوق نجاة، أغلقت قبضتها عليه بتملك كأنها تتشبث بآخر أمل لها، للحظة شعرت أن همها زال ومأزقها تلاشي لكن...

+


_" طب هتعملي بيهم ايه؟ " صوت هادئ كهرب الجو حولها بل جمّد الدماء بأوردتها تزامنًا مع اتساع عينيها برعب.  

+


استدارت بشهقة فزعة لتقابل ملامحه المرتخية مُحملة بجبال من الحسرة، فِعلتها تلك بل مشهد سرقتها ذاك آخر ما توقعه منها، متى أصبحت على هذا الحال؟، 

+


راقب رعبها حتى ارتجافها ظهر له بوضوح، وعينيها متجمدة في عينيه، انفرجت شفتيها وبدأت تبرر كذبًا :

+


_" نو.. نوح أنا هفهمك! أنا كنت بدور على قلم عشان سالي ضيعت قلمي و... " 

+


صمتت حينما رأت الخذلان يتراقص في عينيه المُكذبة لها واقترب منها خطوات كثيرة حتى أصبح أمامها مباشرةً وهتف بمرارة:
_" ليه يا سهى؟ ايه اللي هتموت عليه كدة عشان تمدي ايدك! انت عارفة دي فلوس مين ومن حق مين؟! "

+


رغمًا عنه خرج صوته منفعلًا فبسرعة كتمت فمه بيدها وهي تترجاه:
_" بالله عليك وطي صوتك يا نوح والنبي، أمي ممكن تصحى أنا هقولك كل حاجة والله بس اسمعني "

+


أبعد يدها عن فمه بعنف به شيء من الإشمئزاز واستمر في هجومه يحاول ألا يرفع صوته:
_" خايفة من أمك بس؟ وربنا ماخوفتيش منه! طب ماخوفتيش على حسرة أمك دي لما تعرف أن بنتها سايبة دراستها وحالها ومسلمة ودنها للي يسوى واللي مايسواش وآخرتها أهو.... حرامية يا سهى "

+



                                      

                
بدأت تبكي بخفوت وهي تنفي برأسها وتبرر:
_" انت مش فاهم يا نوح أنا مش عايزاهم ليا والله غصب عني والله العظيم، ده رامي والله "

+


اسودت الرؤية أمامه واتسعت حدقتاه تتطلع فيها كأنها شخصًا آخر، وبدون شعور منه قبض على ذراعها وهو ينطق بصراخ خافت:
_" رامي؟!! ده المبرر!! بتسرقي عشانه؟! ازاي بقيتي كدة؟ ياشيخة دا أنا راهنت نفسي عليكِ، قولت بكرا ترجع عن أفعالها وتعرف الصح من الغلط، دعيت ليكِ بالهداية أكتر ما بدعي لنفسي، كان عندي أمل حقيقي إنك هتكون انسانة تانية وشوية مراهقة ويعدوا،  بس ليه كدة؟ هو ده الحب اللي ضاحك عليكِ بيه؟! أهني قرف يحولك بالشكل ده!"

+


تألمت من قبضته وأخذت تقسم بالنفي وتقاطعه حتى قالت بإنهيار:
_" بيهددني يا نوح، عايز يفضحني، أمي هتروح فيها ومش عارفة أعمل ايه؟! لازم أديله فلوس "

+


شعر أنه تلقى صفعة أخرى لكن أشد قسوة، فضيحة؟! عن أي فضيحة تتحدث؟!

+


_" بيهددك يعني ايه؟! " نطقها بجنون فاستمرت تبكي دون رد مما جعل جنونه يتضاعف وهو يحتجز كتفها بيده ويهزها بعنف:
_" انطقي يعني ايه بيهددك؟ بيهددك بيه ابن الكلب ده يا سهى؟ انتِ... انتِ عملتي ايه؟! "

+


_" لا والله ما عملت حاجة؟ هو طلب مني.... " 

+


صمتت مرة أخرى بخجل ويدها نزلت على وجهها بصفعة وانهيارها ازداد، والآخر عقله ذهب في ألف اتجاه جميعهم تهلكة وبين هذا وذاك صدح صوت خطوات قادمة نحوهما 

+


_" مين صاحي؟! " صوت غليظ جعلهم كالتماثيل وقبل أي حركة إنقاذ...

+


_" يا نهاركم اسود! بتعملي ايه عندك يا بت في نصاص الليالي؟! " هكذا استكمل الصوت الذي أصبح خلفهم بل وظهر به الغضب فاستداروا في نفس اللحظة، ليجداه واقف أمامهما يناظرهما بأعين تُخرج نيران للتو دخل من الخارج بعد غياب أيام ولا نعرف بأي مصيبة أتى هذه المرة!!

+


التخبط والصدمة من نصيب نوح، الانهيار والرعب من سُهى بينما هناك أقذر الأفكار تتقافز في رأس ذلك الخسيس...

+


_" ما تنطقي يا روح أمك واقفة في أوضة الواد ده لوحدكم بتعملوا ايه؟ انت بستغفلني في غيبتي ياض؟ " هكذا بدأ يصرخ بفجور عبأ الجو توتر 

+


فابتعد نوح عنها واقترب من عرفة ينظر له بكره لأول مرة يظهر عليه، لا يرى سوى رجل وضيع ترك أهل بيته وسط عواصف الحياة، ليقتل الشقاء زوجته وتقع ابنته في فخاخ الدنائة من كل مَن أراد التسلية:
_" انت بتعلي صوتك عليها بأمارة ايه؟! وبتدي أحكام بأهني قانون وأهني دليل؟ " 

+


كانت نبرة حادة غير متوقعة من نوح جعلت عرَفة يقف مشدوه قبل أن يصيح فيه جاذبًا مقدمة ملابسه بغضب:
_" دا انت شكلك اتجننت يالا؟! ولا عشان قافشكم سوا هتاخدني بالصدر والدراع يا *** يا خاين الأمانة!!! وقال عاملي شيخ وانت ابن *** " 

+



        

          

                
بكل ما أتى من عزيمة دفعه نوح ليصتدم بالحائط خلفه وصرخ فيه بما كتمه لسنوات:
_" أبويا الله يرحمه ماكانش ***، انت ال*** وديوث وآخر اللي يتقال عليهم رجالة، جاي بعد ما حرمة بيتك اتداست من الأوساخ اللي تعرفهم وأول ما تتكلم تقذف محصنات، محصنات المفروض تكون أول واحد يدافع عن تربيتهم وأدبهم " 

+


سباب لاذع وشرر تتطاير منه واندفع نحو نوح بكف نزل على وجهه حتى دوى صداه بالمنزل تبعه صرخة سهى المذعورة واخذت تتراجع للخلف، بينما الإثنان دخلا في تشابك عنيف...

+


فاقت تلك المسكينة من نومتها على الصراخ ضاربة على صدرها:
_" استر يا رب " 

+


هتفت بها وهي تضع خمارها بينما تركض للخارج نحو مصدر الصوت

+


_" طلعلك صوت يا روح أمك وبتبجح بعد ما لميتك من الشوارع وأويتك في بيتي؟ بتعض الإيد اللي اتمدتلك يا واطي يا خسيس " زعق عرفة بتلك الكلمات بينما نوح يتفادى ضرباته ويمنع نفسه من مبادلته...

+


_" يالهوي انت عايز ايه من الواد، ابعد عنه تنقطع ايدك " صرخت بها عتاب وهي تقف في المنتصف بين زوجها وابن أخيها تدافع عنه بشراسة 

+


فابتعد الآخر وهو يكمل اتهامه المقيت ويردد بغضب أعمى:
_" صحيتي ياختي، نايمة على ودانك وسايباه مع بنت الكلب اللي ماعرفتيش تربيها "

+


شهقت صارخة بجنون:
_" اسكت! قطع لسانك؟! أنا مربية عيالي أحسن تربية، انت تعرف ايه عنهم ولا عن أخلاقهم؟! تعرف ايه عننا أصلًا ولا ايه دورك في حياتنا؟ غير السمعة الوحشة وقلة القيمة اللي بناخدها من ورا مشيك الشمال "

+


في لحظة كان يجذبها بعنف من حجابها وهو يصيح بغل:
_" انتِ كمان هترصهملي يا بنت ال*** بدل ما تحطي وشك في الأرض من... "

+


لم يتم كلامه وانقض عليه نوح يبعده عن عمته فابتعد وذهب نحو سهى المرتعبة وهو يقبض على شعرها صارخًا:
_" انطقي يا بنت الكلب بتعملي ايه هنا في ساعة زي دي ؟! "

+


صرخت من الألم والرعب وصل لمبتغاه ودون تفكير رمت بشعلتها في الجو تبرأ ذاتها:
_" هو اللي قالي عايزك في كلمة، هو اللي بعتلي أجيله والله ما ليا دعوة، أنا ماعرفش عايز مني ايه؟ "

+


ضرب الصمت بالغرفة، عيني نوح تجمدت عليها بينما خفف والدها قبضته عنها واستدار ينظر لزوجته بشماتة وابتسامة متهكمة مستفزة 

+


_" أنا يا سهى!!!! " خرجت خافته منه وهو يشير على نفسه بصدمة

+


علمت أنه لا مفر من استكمال الكذبة فأكملت بإنهيار وهي تتجه لوالدتها:
_" مش قولتلك ابعديه عني! قولتلك تعامله معايا يخوف ومش مظبوط! هو قربلي غصب عني دلوقتي والله يابا أنا كنت هصده بس انت اللي دخلت قبل ما أعمل كدة "

+



        
          

                
_" انت بتقولي ايه يا بت؟ " نبست بها عتاب بتوهان وكأنها تلقت ضربة عل  رأسها...

+


فرد عرفة بنبرته المقيتة:
_" يعني الموضوع فيه كلام وانتِ مطنشة! والله عال يا ست عتاب؟ "

+


تجاهل نوح كل ما يدور بين عمته وزوجها واقترب من سها كمظلوم يستشف براءته وغصة الألم ظهرت بنبرته المريرة:
_ " بتتهميني أنا بتهمة زي دي يا سهى؟ أنا؟! ليه كدة! ده رد الجميل؟ ده ردك على خوفي عليكِ! أنا عمري بصيتلك بصة وحشة؟! عمري قولتلك كلمة معووجة؟! دا أنا بتقي ربنا فيكِ كأنك أختي وأكتر! "

+


فجأة جذبه عرفة وقابله بكف صارخًا يستعرض رجولته بصوته النكير:
_" أختك وهو دي أفعال أخ يا دون!! بس الحق مش عليك ما انت مالكش أهل يربوك، الحق على اللي فتحتلك بيتها وأمنتك تقعد مع بناتها"

+


فاقت عتاب من سطوة الصدمة وكل الكلمات المترامية حولها وهي تقترب من ابنتها التي رجعت للخلف خطوة مرتعبة لكن يد أمها جذبتها نحو المصحف الموضوع جانبًا وهي تتلفظ من تحت أسنانها وغضبها واصل لمرحلة مخيفة:
_" امسكي كتاب ربنا وقولي والله العظيم ما بكذب " 

+


_" انت لسة مش مصدقة وعايزة تحلفي البت كمان؟ انت اتجننتي يا ولية! " 

+


لم تبالي بكلمات زوجها الذي اقترب منهما يتجادل معها وترك نوح، نوح الذي استدار وخرج من الغرفة بخطوات ثقيلة يحمل على كتفيه صخرة من الخذلان، لم يكن غاضبًا بل تائهًا ومحطمًا....

+


اتجه لباب المنزل، عازمًا على الخروج بلا رجعة، لن يبرر شيء ولن ينتظر قسمها فقد توقع ما ستفعل، يكفي.... 

+


_" ده بيت عرفة عبد الحميد؟ " قابله هذا الصوت المُفاجئ فرفع رأسه لتلك المجموعة أمام الباب لا يفهم شيء لكن أماء برأسه بعقل مشوش، ليجد نفسه اندفع للداخل بفعل يدي الضابط أمامه ثم أمر بجدية:
_" فتشوا البيت "

+


أثارت الكلمات تعجبه فتماسك قليلًا وهو يتساءل على ما يحدث بتخبط...

+


_" فيه ايه ؟  " صاحت بها عتاب التي خرجت ركضًا على الصوت وخلفها ابنتها الممسكة بالمصحف...

+


_" بوليس، جوزك متبلغ عنه أن بحوزته مخدرات هو فين؟ "

+


لطمت وجهها فالمصائب لا تأتي فرادة أبدًا وجلست على أقرب مقعد وهي تردد بقلب استوى من العبث الذي يحدث حولها: 
_" جوة في الأوضة دي اتعاملوا معاه وسيبونا في مصايبنا! " 

+


بالداخل هناك من سمع ما يُقال ليرتعب مكانه وهو يتحسس القضية الموضوعة بجيبه... كمية من الممنوعات كفيلة لتعفنه في السجن...

+


بعد لحظات خرج مسرعًا يصيح في نوح كأنه لم يلحظ الشرطة:
_" انت لسة هنا يا لا؟.. ايه ده مين دول؟ "

+



        
          

                
اقترب منه الضابط وهو يتفحصه بتهكم:
_" بوليس معنا أمر بالتفتيش، انت عرفة بقى؟ "

+


_" أيوة يا باشا أنا عرفة؟ هو فيه حاجة دا أنا ماشي في السليم والله " 

+


رمقه الضابط بسخرية قائلًا:
_" هنشوف! تعالى فتشه يابني... وانتو دوروا كويس في كل حتة "

+


عندها تذكر نوح الصغيرة سالي فدخل لغرفتها فورًا خلف العساكر وحملها للخارج كي لا تفيق مرتعبة!! للحظة صعبت عليه نفسه وفرت دمعة من عينيه أخفاها سريعًا، وله الحق فشتان بين ما في قلبه نحو بنات عمته وبين ما اتهته به سهى...

+


خرج بها على صدره تزامنًا مع خروج عسكري من داخل غرفته يقول:
_" لقينا دول في السرير اللي جوة يا باشا "

+


_" يالهوي " صرخت بها عتاب بينما تصلب نوح مكانه دون حرف، نظراته أصبحت خاوية من كل شيء حتى الصدمة، 

3


ليخرج صوت الحقير يقول ببراءة مفتعلة:
_" دي أوضة ابن نسيبي يا باشا احنا مالناش دعوة دا حتى لسة كنا بنتخانق معاه عشان سلوكه مش ولابد وكنت طارده، أنا بيتي معادش مستحمل قلة أدبه"

3


------------- 

+


دثره الزمان أعوامًا والآن أخذ أولى خطواته نحو كشفه، لا يكره مثلما يكره الأسرار ولا يعشق مثلما يعشق فك الألغاز.... سيدخل في بئر الحيرة لكنه أكثر من مُرحب... 

+


رجل على مشارف الأربعين متوسط القامة حاد الملامح يتخلل شعره بعض تأثيرات الزمن، بكل أريحية جالس في بهو منزله الفخم يتابع التلفاز بينما أصابعه تحتجز كأس من المشروب....

+


انتفض بغتة مع انقطاع الكهرباء وسيادة الظلام فأخذ ينادي بقوة على بعض أفراد الحراسة التابعة له لكن دون رد فنبس بحنق:
_" راحوا فين المتخلفين دول؟ "

+


_" راحوا يشترولي سجاير من الكشك اللي على أول الشارع " بنبرة باردة أجابه ذلك الصوت من خلفه...

+


فاستدار بعنف تزامنًا مع اشتعال الأضواء ليقابله ذلك الوجه المُقنع فردد بتفاجؤ:
_" انت مين؟ "

+


بهدوء شديد أزال قناعه ليظهر وجهه الحقيقي ويده بدأت تضبط خصلات شعره البنية نابسة بجدية:
_" انت اللي هتقولي أنا بالنسبة لك مين يا كردي وعايز تقتلني ليه؟ "

1


ارتخت ملامح الكردي وكأنه اطمئن قليلًا وأطلق زفرة قصيرة نابسًا:
_" انت؟ خضيتني يا برو، الف سلامة عليك مال دراعك؟ "

3


أثار استغراب الآخر بالبساطة التي يتحدث بها وكأنه يعرفه منذ زمن فردد بسخرية:
_" اخص عليا ماكانش المفروض أخضك! واحد بعتلي رجالة ضربوا عليا نار وكانوا هيقتلوني المفروض أستأذنه قبل ما أجيله "

+


أخذ الكردي نفسًا عميقًا وهو يومئ برأسه قائلًا:
_" ماشي يا دكتور حقك، صحيح كان آخر حاجة أتوقعها انك تقدر توصلي بس كويس انك جيت، ليك في رقبتي اعتذار وجمال الكردي مايحبش يبقى في رقبته حاجة لحد، حقك عليا كان سوء تفاهم "

+



        
          

                
اقترب منه سيف بأعين تفحصية ونبس مستفسرًا بتوجث:
_" يعني ايه؟! " 

+


بدأ جمال يسكب كأس مشروب وهو يرد:
_ " يعني ماكنتش انت المقصود، بس أقول ايه يخلق من الشبه أربعين والرجالة لغبطوا بينك وبين واحد مطلوب قتله " 

1


بالطبع لم يقتنع بما قيل بتاتًا فضحك بخفوت وهو يُخرج سلاحه قائلًا:
_" لا يا شيخ!، صدقتك أنا كدة! ، طب خُر الحقيقية عشان ما أطولش معاك وأنا لما بطول مع حد بنهي الكلام بحاجة وحشة قوي "

+


تجاهل الكردي تهديده رغم حيرته في أمر شجاعته ووصوله لمكانه بهذه السهولة لكن مد له كأس المشروب مردفًا بتودد:
_" طب نزل سلاحك واقعد خد واجبك، احنا شغلنا يبان شمال آه بس لما بنغلط بنتأسف من قلبنا وانت زي ما قولتلك ليك عندي اعتذار" 

+


تأفف سيف بقوة وصاح ببعض نفاذ صبر:
_" وأنا مش لازمني اعتذار أنا جاي أفهم ايه العداوة اللي تربط دكتور بسيط زيي بلامؤاخذة راجل عصابات زيك؟ اختصر القصة من غير ما أضطر أسحب منك الكلام بطريقتي " 

1


طالعه الكردي بنظرات تكذيبية غير مصدق كونه مجرد طبيب لكن رد بنفس الثبات:
_" ما قولتلك يا ابن الناس خطأ طباعة، الوش خدّاع وجيت في الرجلين بالغلط شوف عايز تاخد حقك ازاي وانا معاك "

+


همهم سيف ببرود وقال ببساطة لكن حقًا مُخيفة:
_" اممم شكلك مش ناوي تريحني، كدة هنزعل احنا الاتنين" 

+


نفى الكردي سريعًا وقال:
_" ازاي بس طب وشقاوة ملامحك غرضي راحتك " 

+


_" عايز تفهمني ان كنت قاصد حد تاني وجات فيا؟ " 

+


أكد كلامه بصدق:
_" بص هي أسرار شغل بس بجد ده اللي حصل " 

+


صمت سيف برهة يفكر في كلامه ثم سأل بهدوء:
_" و مين بقى اللي كان مقصود؟ "

+


هنا ضحك جمال بتهكم ورفض قائلًا:
_" لأ لأ كدة مش هينفع خالص لسة بقولك دي أسرار شغل، يامة عليك كدة لو مش هتاخد ضيافتك اتفضل فرصة سعيدة"

+


ثبت سيف عن الحركة للحظة وهو يراه يمد يده نحو الباب، فعلم أن الهدوء لن ينفع في هذه الحالة ف...

+


بحركة مباغتة كان سلاح سيف بيده المصابة والكردي مختنق بذراعه الآخر ونصل حاد ملتصقة برقبته، ثم تلفظ بفحيح مهيب لا يليق سوى بفامبير:
_ " أنا كره عيني الأسرار أحب أكون راسي وفاهم كل كبيرة وصغيرة ومدام حظك الاسود وقعك معايا تبقى ترمي أسرارك في بيري بالعقل والحنية بدل العنف والمرازية "

1


اختنق الآخر بالفعل وتسرب الرعب لقلبه وبدأ يسعل نابسًا بصعوبة:
_" هموت! .... هقوله اللي اعرف سيبني... بلاش الأسلوب ده " 

+


بالفعل قذفه سيف بالأرض ليكمل سعاله المختنق ويحاول تجميع أنفاسه بينما أمره قائلًا وهو يرفع عليه السلاح مرة أخرى:
_" جدع! هات اللي في جوفك من غير خباثة بقى عشان ما ترميش نفسك في قايمة أعدائي "

+



        
          

                
بدأت أنفاسه تنتظم وهز رأسه بموافقة بينما عينيه راحت على سلاحه الموضوع جانبًا بنية الغدر... لكن لغى الفكرة تمامًا وصرخ بقوة إذ مرت رصاصة جوار أذنه تمامًا حتى أنها أدمتها من أثر الاحتكاك تلاها صوت سيف الساخر:
_" دي حتة كدة عشان اللي بتفكر فيه تمحيه "

1


علم الكردي أنه أمام كتلة مهيبة من السيطرة والذكاء فلم يجد سوى الإمتثال لأوامره، استقرت أنفاسه وبدأ يُقرّ بجدية:
_" المصلحة جاتلي من برا، اتواصل معايا وطلب يخلص من واحد مضايقه وده شغلي فنفذت" 

+


_" نفذت فيا؟ "

+


نفى الكردي برأسه موضحًا:
_" لا والله العظيم غلطة، العميل بعتلنا صورة الهدف بس بالذكاء الاصطناعي وادانا اسمه اللي نزل بيه البلد وقال انه بياخد هويات مختلفة ومش ثابت على حال "

1


أثارت الكلمات جميع حواس فامبير فجثا جواره:
_" وبعدين؟ "

+


_" دوّرنا في طريقين طريق بالاسم وطريق بالصورة، الاسم مالوش أصل في السجل المدني كله فقلنا خلينا في الشكل، وطلعت انت في البخت وعشان سنك نفس سنه تقريبًا قولنا بس دي هويته اللي عايش بيها هنا وكان سهل جدًا نوصلك.... " 

+


زال حماس سيف فهو لم يقتنع ولو قليلًا بما يُقال فوقف يُصدر همهمات ساخرة وفجأة سحب أمان السلاح قائلًا بضيق:
_ " تنفع مؤلف يالا وأنا وقتي أغلى من انه يضيع على تأليفك "

+


صرخ الآخر مردفًا بفزع:
_" طب استنى، وربنا المعبود ما كذبت عليك في كلمة، ولو عايز الصورة لسة معايا وأقدر أوصلك للراجل اللي متفق معانا لو عايز "

+


ضيق عينيه ببعض التفكير وتراجع لمقعده فأكمل الرجل وهو يسترد أنفاسه مرة أخرى:
_ " لما الرجالة اختفوا وماوصلنيش منهم خبر قلقت يكون اتقبض عليهم، فكنيت شوية بس بعت اللي يعث وراك تاني واتأكدت انك طول عمرك عايش في مصر ومش انت المقصود... "

+


بدأ يقتنع بعض الشيء فأردف بجمود:
_ " فين الصورة؟ "

+


_" على اللابتوب فوق هطلع اجيبه في ثانية و... " 

+


قاطعه ضحك سيف الذي قال:
_" لا صايع! قدامي يا حيلة " 

+


قالها وهو يشير له بالمسدس، فصعد الآخر أمامه بطاعة حتى دخلوا الغرفة الموجود بها الجهاز...... 

+


_" افتحه وخلصني، لو هتصيع عليا بحركة نص كم مش هتلحق تاخد نفس زيادة من هوا الدنيا "

+


أومأ بهدوء وأخذ يعبث في الجهاز لثوانٍ قبل أن يقول:
_"  أهي! شوف بنفسك! "

+


أداره لسيف الذي نزل بعينيه نحو المعروض أمامه وعندها ارتخت خلايا وجهه بدهشة ونبس بعدم تصديق:
_" دا أنا !!"

+


زفر الآخر براحة وقال:
_" شوفت مش قولتلك يا باشا، من حقنا نلغبط بقى ولا لا؟ "

+


سرت برودة داخل أوصاله وهو يتفحص ملامح الشاب أمامه حتى ضرب برأسه سؤال واحد يعبئه الفضول:
_" اسمه ايه؟ "

+



        
          

                
صمت قليلًا يستذكر الاسم:
_" اسمه! كان اسمه!!.... آه كان اسمه عز الدين، عز الدين صفوان "

3


_" عز!!!! " رددها سيف خلفه بذهول وقد تمكنت منه صدمة أكبر وبدأت خيوط الحقيقية ترتص أمامه ببطء، وأول ما جال بخاطره هي!.... بتول!!

2


----------

+


أشرقت شمس يومٍ جديد لتدخل خيوطها لأعينها المغمضة فأثارت ضيقها مما جعلها تفيق رغمًا عنها...

+


على كل حال ليس هناك فارق بين أمس واليوم كلهم سواء عندها، اتجهت للمرحاض مباشرة بعدما انتقت ملابس لا تحبذها بل تسبه في كل مرة تضطر لإرتدائها....

+


بعد فترة خرجت بضيق وهي تنظر لهيئتها بالمرآه بعدم رضا متأففة:
_" أوف بيئة زيه بالظبط "

1


_" كتر خيرك يا بت الأصول ده من ذوقك " 

+


شهقت حينما وجدته يخرج من الشرفة ويقف أمامها بوجهه الثلجي فاستجمعت شجاعتها وقالت:
_" انت مش وراك شغلانة غيري؟ "

1


هز رأسه بنفي وقال:
_ " انتِ شغلتي يا هانم لما أبقى أخلص منك هدور على شغلة تانية"

+


صكت أسنانها وصاحت بغيظ:
_" ومين جابرك ياخي ما تسيبني من دلوقتي! أنا بجد نفسي ألاقي سبب واحد يديك الحق تعمل معايا كدة "

+


حتى هو لا يجد ذاك السبب فنبس بحدة مفاجِئة:
_" هتبتديها خناق على الصبح هديكِ كف أخرسك، قولتلك خلصي علاجك وهرجعك لأبوكِ، اللي بالمناسبة لسة قافل معايا وطمنته عليكِ"

1


زفرت بقوة وصرخت به:
_" انت بجد بجح وبارد، اطلع برا، و لحد ما اتنيل أخلص العلاج اللي انت بتقول عليه ده مش عايزة ألمحك خالص، انت ايه جابك أوضتي أصلًا؟ "

+


_" يا مثبت العقل والدين يا رب " تمتم بها راجح وهو يهدئ ذاته 

+


ثم أشار فجأة لجهة معينة قائلًا:
_" جبتلك الزفت اللي طلبتيه، خسارة في لسانك، مدعي عليه اللي يصطبح على بوزك " أنهى كلامه الصادم لها وخرج بعصبية 

+


التفتت سريعًا تبحث عن مقصده فجأة صرخت بعدم تصديق:
_"(يا إلهى مستحيل!!! )Боже мой! Не может быть!"

+


تلبستها سعادة غير طبيعية برؤية أدوات الرسم أمامها وركضت نحوها في نفس الوقت فُتح الباب ودخلت وهج تسأل بقلق:
_" فيه ايه بتصرخي ليه؟ " 

+


شعرت بالإحراج قليلًا لكنها لم تُخفِ سعادتها وهي تردد بطفولة:
_" أخوكِ الشرير جابلي حاجات الرسم اللي بحبها، أنا كنت هموت من الملل هنا "

1


كانت تتحدث بتلقائية بينما لوت وهج فمها تردد بسخرية:
_" و بتقولي عليه شرير كمان! والله انتِ حلال فيه، ارسمي ياختي ارسمي، دلع ماسخ "

1



        
          

                
في هذا الوقت دخلت طفلة صغيرة واقتربت من وهج وعينيها وقعت على الأشياء فسألت بفضول:
_" هو ايه ده ياماما ؟ "  

+


ردت وهج وهي تحملها:
_" دي ورق و ألوان خالك جابهم ليها لأجل ما تشخبط بيهم " 

+


حزنت ملامح الطفلة قليلًا ثم هتفت:
_" صحابي كمان جابوا ألوان للحضانة، هو أني هروح الحضانة امتى؟ "

+


ارتسم الأسى على وجه وهج ولثمت وجنة ابنتها تراضي خاطرها بمواساة:
_" لما ربنا يأذن يا بتي "

+


كانت تراقب بأعين فضولية وتبتسم للصغيرة وبإحراج سألت:
_" بس هي كبيرة ليه مش دخلت! بليز ما تقولي انك هتسبيها من غير تعليم "

+


فزعت من رد وهج العدائي حين قالت بكره:
_" وانتِ إيش دخلك؟ هتعرفي مصلحة بتي أكتر مني اياك؟ ابقي إسألي المحروس اللي جابك قوليله ليه مادخلتش مدرسة لحد دلوقتي! ولا أقولك اسأليه ليه مالهاش ورق في الحكومة أصلًا "

1


فقط وأخذت ابنتها وذهبت تاركة مسك متجمدة مكانها لا تفهم شيء لكن زفرت تدب الأرض بضيق وهي تردد:
_" ياربي هفضل في القرف ده لحد امتى بقى؟ كلهم مش طبيعيين! "

+


فجأة استمعت لصوت ينادي من أسفل فاتسعت ابتسامتها الملهوفة وهي تهمس:
_" سعد! "

+


ركضت للخارج وأخذت الدرج على قفزات سريعة حتى وصلت للبهو لتجده واقف متجمد أمام راجح الذي ابتسم له بإصفرار وقال:
_" كويس انك جيت لحالك يا دكتور كنت هشيعلك! "

+


_" راجح؟ أنا في حلم ولا في علم؟! ميتى جيت؟ " 

+


كانت أسئلة مصدومه منه فاقترب راجح ماددًا يده وهو يقول:
_" سلم قبله وبعدين نتكلم "

+


رسم ابتسامة مزيفة وهو يبادله السلام مرددًا:
_" حمدًا لله على السلامة يا واد عمي البلد نورت بعد ما كانت مطفية برحيلك " 

+


احتجزت شفتها السفلى أسفل أسنانها وهي تتباع ما يدور بتركيز حتى انتبه لها سعد قائلًا بنبرة غزلية:
_" وه القمر موجود وأنا ماواخدش بالي، أظنك مااتعرفتيش على راجح؟ "

+


عقد راجح عاجبيه وأدار رأسه ليجدها واقفة خلفهما ثم اقتربت سريعًا من سعد وابتسامتها مشرقة على غير العادة،

+


رجع لسعد بعدما احتدت نظراته ونبس بهدوء خطر:
_" ولو ماتعرفنيش هتعرف مين؟! جنابك؟! "

+


تعجب سعد من حديثه وسأل بعدم فهم:
_" قصدك ايه؟ انت ماكنتش في البلد هتعرفك من فين؟ "

+


ابتسم بجانب فمه وتحرك نحوها تحت ترقبها ثم أمسك يدها ورفعها قائلًا ببرود:
_" من الخاتم اللي في يدها ولا ماحدش قالك انها تخصني "

+


اتسعت زرقاوتاها من مقصده بل من كذبه بينما نزلت الصاعقة على المدعو سعد فأضاف راجح بنفس البرود:
_" صح نسيت؟ هما كانوا قالولك انها صاحبة منار أختي، لا هي مش صاحبتها ولا حاجة، مسك تبقى خطيبتي "

1



        
          

                
أنهى كلماته مع شهقتها المصدومة تبعه صوتها بسرعة عشر كلمات في الثانية وهي ترطم بالروسي بإستنكار وغيظ:
"ماذااا؟! خطيبتك أنا؟! هل أصابك الجنون أم أنك بدأت تصدق أوهامك؟! حتى لو لم يبقَ في هذا العالم سوى أنا وأنت، فمستحيل أن أكون خطيبتك! كاذب وتعيش في فيلم من نسج خيالك وحدك! أنا...."

+


كتم فمها بكفه ومال على أذنها يردد بتهديد من أسفل أسنانه:
_" الله في سماه لو ما اتكتمتي وهديتي كدة لأطلع أكسر كل الألوان بتاعتك على راسك، ها؟ أطلع ولا مسك مطيعة وهتخرج من جواه جود جيرل "  

1


نظرت له بأعين على وشك البكاء فكتم ضحكته وهو يسأل بصوت أكثر حزمًا:
_" خطيبتي ولا مش خطيبتي "

+


أبعدت يده بغيظ مكتوم وأومأت بطاعة قائلة بقهر:
_" خطيبته وخاطف... "

1


صمتت مرة أخرى بعدما رمقها بتحذير فتأففت بقوة وركضت لأعلى تسبه بكافة أنواع السباب التي تعرفه ولا تعرفه....

+


حمحم سعد الواقف مشدوه جاهلًا بما يحدث بل بالكارثة التي افتعلها بحق راجح الذي تابع معالمه المتوترة بتركيز ثم أشار له بجدية قائلًا:
_" تعالى يا سعد جوة عايزك في كلمتين " 

3


-------------

+


واقفة مع والدتها تجهزا فطار سريع بينما الصغير يتقافز حولهما بمرح لتهتف عليه والدته بغلب:
_" كفاية تنطيط يا عمر هتكسر حاجة أنا عارفة"

+


رد بتزمر طفولي:
_" مش هعمل حاجة يامامي مش تخافي "

+


تدخلت جدته بنبرة ضاحكة:
_" طب اجري شوف بابا صحي ولا لسة ولو ماصحيش أقعد جنبه لحد ما يفوق عشان يتفاجأ أول ما يفتح عينيه، يلا "

+


بالفعل كان أكثر من مرحب بالفكرة وهو يركض نحو غرفة والده...

+


_" ايه يا جنى! هو عمر مالوش نفس يبقى ليه أخ! " 

+


تعجبت قليلًا ووجهت نظراتها لوالدتها قائلة:
_" ماما انت بتقولي ايه! انت عارفة طبيعة علاقتي بشادي "

+


ضجرت تاركة ما بيدها وهتفت بخفوت لا يخلو من الحدة: 
_" أنا مليش دعوة بالكلام ده، هتفضلوا كدة لحد امتى؟ لحد ما يدخلك بضرة ووقتها تتركني انت وابنك على الرف "

+


ضحكت بخفة مستهزأة:
_" ضرة ايه بس شادي مستحيل يعمل كدة "

+


_" ومالك متأكدة أوي كدة هو مش راجل وحلال ليه بدل الواحدة أربعة؟ "

+


بدأت ترص الأطباق على الطاولة وهي ترد بصوت منخفض:
_" افهمني يا ماما هو مختلف، حالته معقدة ومايقدرش ياخد خطوة جديدة، شادي مش بيقبل التغيير ولا عايز يخرج من الماضي، وغير كدة مستحيل يزعلني أو يسمح لحاجة تأثر على علاقته بيا وبعمر " 

+


اغتاظت منها والدتها ناطقة بحنق:
_" طب لما هو همه راحتك انت وعمر مش بتستغلي ده ليه وتقربيه منك"

+



        
          

                
_" عشان ردود أفعاله مش متوقعة أبدًا وماقدرش أغصبه يتعامل معايا بطريقة غير اللي عايشين عليها واللي مرسومة في دماغه"

+


جذبتها أمها لتقف جوارها وقالت بتشجيع:
_ " طب جربي تكلميه براحة "

+


نفت بسرعة وأردفت بسخط:
_" لا طبعًا مش هحط نفسي في الموقف ده "

+


_" يابنتي اسمعي مني وانسي الشكليات خالص خدي انتِ خطوة قبل ما الوقت يفوت ومايعودش ينفع "

+


صمتت لحظة قبل أن تسأل بتردد:
_ "قصدك ايه؟ "

+


رمقتها أمها بتحذير وكلماتها مبطنة:
_" قصدي اللي اتحسن مرة يتحسن ألف مرة ومادام سبق وحالته اتقدمت ورجع لحياته بعيد عنكم ممكن ده يتكرر تاني وتالت ولا كل مرة هتستني انتكاسة ترجعهولك "

3


جف حلقها وبهتت ملامحها فجأة  لكن أصرت على النفي:
_" لأ لأ انت مش عارفة شادي عمره ما يبيعنا "

+


_" طب عيني في عينك كدة، بذمتك واثقة من كلامك ده؟ "

+


عجزت عن تأكيد كلامها بالفعل هي غير واثقة من أي شيء وهذا ما فهمته والدتها التي رتبت على كتفها ناصحة برجاء:
_" أسسي بيتك على عمدان حقيقية يا جنى قبل ما ترجعي تعيطيلي وتقولي سابنا وشاف حياته " 

+


_" خلاص يا ماما قفلي على السيرة هو أصلًا ساكت ومسهم من يوم ما قولتلك جاله تليفون وخرج مارجعش غير نص الليل، بعدين عرفت انه رجع لشغله، ماعدتش فاهمة حاجة خالص! "

+


توقفا عن الحديث على صوت مرحه الفاتر مع ابنه وهو يحمله نحو المطبخ 

+


_" صباح الخير ازيك يا ميمي البيت منور " قالها بإبتسامة مجاملة

+


فردت عليه بنبرة ودودة :
_" البيت منور بيك يا أبو عمر، مش عوايدك تتأخر في النوم! "

+


قبل أن يرد سبقته جنى مبررة :
_ " جه من برا متأخر وكان تعبان عشان بدأ ينزل الشغل تاني رغم إني قولتله جرحه لسة محتاج راحة " 

+


_" معلش هما الرجالة كدة مايحبوش القاعدة، كله عشان مصاريف البيت ربنا يقويه " 

+


شكرها بهدوء ثم ذهبت تكمل إعداد الطاولة فاقترب هو من زوجته قائلًا بخفوت:
_" هتزلي البازار النهاردة ولا فاضية نتكلم، الصراحة فيه أكتر من موضوع محتاجين نناقشه في عدم وجود عمر "

+


ارتاحت داخليًّا برغبته في النقاش معها كالسابق وأومأت بإبتسامة ثم هتفت:
_" ماشي نتكلم في اللي انت عايزه بس تفطر الأول وكمان نطمن على مكان الخياطة " 

+


وافقها بهدوء وبدأوا الطعام سويًّا، وبعد وقت أوصل عمر للباص الخاص بالروضة و ودعه بحب كما يفعل، وقد استاذت والدة جنى وانصرفت... 

+



        
          

                
أخفضت صوت التلفاز أمامه وبادرت في الحديث:
_" ها يا حبيبي عايز تتكلم في ايه؟! "

+


فاق من شروده و وجَّه عينيه عليها قبل أن ينبس بهدوء:
_" جنى أنا بالنسبة لك ايه؟ "

+


فاجأها استفساره فضحكت بتردد وهي تجيب:
_" ايه السؤال ده؟ "

+


استدار لها بكامل جسده وأمسك بيدها مكملًا بنفس الهدوء:
_ " ردي عليا وماتعمليش اعتبار لحالتي أنا كويس عايز أسمعك "

+


ساد الصمت قليلًا ثم بدأت تتحدث بجدية:
_ " أوكي، انت بالنسبة لي كل حاجة، كل حاجة يا شادي "

+


_" بدل فاقد؟ " هكذا سأل وبدأت أنفاسه تضطرب بعض الشيء فالحديث في الحيثيات تلك لا يروقه بتاتًا، يكره البحث عن حقيقة أي وضع حتى ولو كان غريبًا

+


طالعته بضيق وصاحت بنبرة معاتبة:
_" ايه اللي انت بتقوله ده! يعني ايه بدل فاقد؟، شادي احنا آه اتجوزنا وانت في حالة صعبة وأنا وعمر في وضع مش أحسن حاجة بس ده مش معناه إنك بدل فاقد ولا واخد مكان حد، حبيبي انت ليكِ مكانك"

+


كانت حريصة في انتقاء كلماتها حتى لا ترهقه ذهنيًا لكن هذا لم يمنعها من الشك بشيء ما فسألت بتوجث:
_" شادي انت اتواصلت مع دكتور ماهر؟ "

+


هز رأسه بتأكيد جعل الانزعاج أخذ موضعه على وجهها ثم أضاف:
_" كنت محتاجله عشان مش متوقعني، أنا مابقيتش متوقع من نفسي أي حاجة يا جنى "

+


ابتلعت ريقها وأخذت نفس صغير وهي تقترب منه أكثر ويدها تحركت بلطف على وجهه قائلة:
_" أنا حاسة بيك، بس ممكن تفهمني حصل ايه آخر مرة خلاك تجري كدة وتخرج، انت لما رجعت ما شرحتليش حاجة وأنا ماحبتش أضايقك، أنا واثقة إن حصل حاجة كبيرة خلاتك تلجأ لماهر "

+


ثبت عينيه عليها قليلًا ثم نهض فجأة وابتسم بلا حياه ونبرته اخذت مسار مثير للقلق:
_" عشان أخدت قلم، كف تقيل، مش مستوعبه ولا عايز أستوعبه "

+


ثم عقد حاجبيه وسأل بإنفعال غير مبرر:
_" صحيح ليه الإنسان مفيش قدامه اختيارات يحذف أجزاء من حياته؟!، جزء أنا مش عايزه ليه ما أمسحهوش؟!، مش عايز ده يحصل يا جنى، طب أنسى ازاي؟! "

+


تسرب لقلبها الرعب، أيقنت أنه ليس بخير على الإطلاق لكن كالعادة لم ولن تستطيع توقعه، ردود افعاله لا تُؤخذ في وقتها وتجهل متى تخرج....

+


_" طب براحة، ممكن تشرحلي حصل ايه؟ شادي مالك؟! "

+


تصلب فكه يكتم أشياء كثيرة داخله ثم نبس من أسفل أسنانه:
_" شادي مش عايز يبقى شادي! وبرضو لازم يكون شادي! أنا ليه مطلوب مني حاجات كتير؟! "

+



        
          

                
نبرته دخلت في مسار الجنون ، وضعه لا يبشر بخير، شعرت أنه على وشك الدخول في دوامته المعتادة، وقفت سريعًا ثم هتفت بلطف:
_" حبيبي مين قال كدة! انت مش مطلوب منك أي حاجة؟ ممكن تصفي ذهنك خالص ماتفكرش في حاجة تزعلك "

+


لم يقتنع بما تقوله يراها لا تفهمه، فهز رأسه يمينًا ويسارًا بعنف وصاح:
_" الأفضل ماتكلمش صح المفروض أسكت، ماكانش ينفع!... ماكانش ينفع أسيبها، أنا أناني ياجني "

+


_" ياربي بقى مالك؟ بتلوم نفسك ليه دلوقتي؟! " هكذا هتفت فيه بقوة وهي تمسك بذراعه... 

+


فجأة قاطع التوتر السائد رنين هاتفه التفتت له سريعًا والتقطته قائلًا بعدم اكتراث:
_" ده سيف.. لو متضايق ماتردش " 

+


أخذ منها الهاتف وتنهد يستعيد ثباتته ثم أجاب بجدية مزيفة:
_" الو أيوة ياسيف!.... مقريف شوية فمنزلتش بس هاجي ماتقلق... اه في البيت انت فين!!... طب قولي فيه ايه؟.... تمام هتكلم معاها سيبها عليا... وياريت تخلص مشاويرك دي مش عارف أتلم عليك "

+


أنهى حديثه وأغلق الهاتف ليجد جنى تسأل بفضول:
_" مين اللي هتتكلم معاها "

+


تنهد بثقل وقال:
_" سلمى، مش حابة تنزل الجامعة "

+


_" ليه! ولا هو دلع وخلاص " قالتها بنبرة عدائية 

+


لم ينتبه لها فقط قال وهو يقبل رأسها:
_" همشي، وهبقى اعدي أجيب عمر من الحضانة وأدفعله المصاريف، يلا خلي بالك من نفسك " 

+


فقط والتقط مفاتيح دراجته النارية وخرج دون انتظار حديث إضافي منها، أما هي فقذفت هاتفها على المقعد بضجر وتحاول تجميع كلامه أو فهم ما يرمي إليه لكن كالعادة لم تفهم شيء....

+


------------

+


_" والدكتور قال ايه؟! " كان سؤال قلِق من عز وهو واقف أمام صديقه مصطفى بشقتها

+


أجابه الآخر بهدوء وهو يمرر عينيه بتفحص على عز كأنه يتأكد من شك داخلي:
_" بيقول أغمى عليها من الخوف مش أكتر، الصراحة دي غلطتنا لما دخلنا نطلعها من الشقة ما نزلناش الأسلحة افتكرتنا عايزين نقتلها "

1


تدخل أليكسي الذي حضر مع عز وهو يردد بلهجته المميزة:
_" يا هرام  (حرام) مسكينة ليه خوفتوها دفش؟!، إيدز ( عز ) روح اطمن عليها "

+


تصلب فكه للحظة بعدما استمع لاسمه بهذا التشوه فاستدار لأليكسي نابسًا بهدوء مزيف:
_" أليكسي "

+


_" اممممم " هكذا همهم ببراءة

+


فحذره بصوت مخيف:
_" اسمي مايجيش على لسانك تاني، أمين؟ "

+


استغل مصطفى الأمر وتدخل هو الآخر يصيح بغيظ:
_" وياريت أنا كمان ما توجهليش كلام خالص "

1



        
          

                
زفر بإنزعاج طفولي ونظر لمصطفى بسخط ثم لعز قائلًا بالروسية:
_" أناديك باسمك الحقيقي لأنك تكره اسم سنايبر وتتمنى التخلص منه ألستُ على حق ؟! "

+


بالفعل معه حق هذه إحدى أمنياته لكن أيضًا لن يسمح بتشويه اسمه الحقيقي لذا رد بضيق:
_" بقيت بحبه يا سيدي، أضعف الإيمان بتنطقه صح انما ايه إيدز ده؟ هو أنا مرض قدامك؟ "

+


زم شفتيه بغضب ثم تمتم:
_" أوف أنا مضطهد هنا سأقدم طلب تغيير الفريق "

+


لم يعره عز أي اهتمام بل تركهما وتوجه نحو الغرفة التي تحوي ببغاء الكوارث الخاص به، دق الباب بخفة قبل أن يدفعه ويدخل...

+


_" نور! " نطقها بتعجب حينما وجد الفراش فارغ، وسريعًا طاف بنظره بكامل الغرفة ثم نادى بصوت أقوى حمل قلق واضح بعدما تسارعت نبضات قلبه:
_"نور !!!! "

+


لحظة صمت وصوت باب المرحاض يُفتح ثم ظهرت هي ترتدي سويت شيرت رمادي واسع بأكمام طويلة ينسدل برقة على جسدها مع بنطلون رياضي من نفس اللون...

+


_" سوني انت جيت؟! " قالتها باستظراف مستفز لا يناسب لحظات القلق الذي عاشها بسببها، فجأة صدمها حينما أخرج سلاحه بغتة ووجه نحوها بأعين مخيفة جعلتها تصرخ باستعطاف:
_" استهدى بالله يا شبح انت هتعمل ايه؟، هتبقى انت ورجالتك؟! بتستقوى عليا إكمني مسكينة ومكسورة الجناح؟ "

+


عض بقوة على شفته قبل أن يرد بجفاء مصطنع:
_" كسر دماغك يا بعيدة! لما اتنيلتي فوقتي ماخرجتيش ليه؟ "

+


سحبت نفسًا طويلًا بدلال واضح ثم تحركت نحو المرآة وهي تجيب ببساطة مقيتة:
_" الصراحة اتكسفت وخوفت على نفسي، أصلي فتحت الباب شوية صغنين لقيت الشقة مبدورة عضلات وانت عارفني أنا أرق من التعامل مع التيران دي "

+


أخرج صوتًا ساخرًا وهو يعيد سلاحه في ملابسه ويتشدق بسخرية:
_" يا رِقة!! كياتة أهلك هتوقف قلبي" 

+


بعدها جمد صوته وأكمل بصرامة:
_" خمس دقايق تكوني جاهزة عشان خارجين "

+


توقفت عن تمشيط خصلاتها المموجه وسألت بفرحة مصطنعة: 
_" ايه ده عازمني على الغدا؟! أنا نفسي هفاني على سي فود قوي!"

+


رمقها بطرف عينيه وهو يستدير للخارج ثم أضاف بنفس الجمود:
_" لو ماعملتيش اللي بقوله من غير تجويد هغدي بيكِ سمك السي كله يا بنت الديب "

+


تجاهلت كلامه وسألته سريعًا:
_" طب استنى انت هتخرج كدة! بالهدوم دي؟ " 

+


_" خير عندك اعتراض؟ "

+


وقفت بحماس وقالت:
_" لا يا سوني مش قصدي بس عايزة أماتش الأوت فيت معاك ما تيجي تختارلي "

+


_" أنا خارج خلصي وحصليني " قالها وكأنه لم يسمع شيء لكنها صاحت متزمرة:

+


_" طب وربنا يا عز لو ما اختارت معايا ما أنا خارجة وهنكدها عليك النهاردة "

+



        
          

                
في ثانية استدار لها وحاجبيه ارتفعا وهو يردد اسمه بذهول:
_" عز! "

+


اقتربت منه وهي تتشدق بإبتسامة ماكرة:
_" ما تستغربش سمعت درش وهو بيكلمك من شوية، المهم بقى تعالى "

+


جذبته نحو الخزانة وهو لم يعترض كالمغلوب على أمره أو لديه فضول كبير لمسايرتها
  
_" ايه رأيك في ده؟ " قالتها وهي ترفع أمامه فستان باللون الأسود فما كان منه أن نطق بفتور:

+


_" حلو "

+


كشرت وجهها وأردفت بحنق:
_" مش طالعة من قلبك قفلتني، أصلا أنا مش بتاعة فساتين بس أقول ايه لمرات خالي " 

+


استمرت تعرض عليه اقتراحات عديده وهو كان يتأفف في البداية حتى غاص في أفكاره عنها وعينيه تراقبها تتحرك يمينًا ويسارًا بخفة وكأنها فتاة ثالثة ليست تلك القاتلة أو حتى المرتعبة الضعيفة التي يتردد صوت بكائها في أذنيه إلى الآن، جننه تقلبات إبنة الديب حتى نطق بسؤال لا يعرف ما ضرورته إن كان لا يهتم بها:
_" ليه كل اللبس أسود؟ وماتقوليش عشان الاسود ملك الألوان"

+


توقفت للحظة وخرجت من بين ملابسها التي افترشت الأرض ثم نبست بشيء من اللامبالاة أو التحامل على الذات:
_" ماكنتش هقول كدة!.... عشان حازم... حازم كان بيحب لبسه يبقى أسود أغلب الوقت وأنا كمان لازم ألبس زيه بالظبط، ما أنا لازم أعرَّف كل صفرا عينيه تقع عليه أنه يخصني فتلف وشها الناحية التانية، ولو غبية بقى ومافهمتش بروح أجيبها من شعرها وأخزق عينيها اللي بصتله دي "

+


تابع كلماته ونبرتها التي تتغير مع كل جملة وما أن انتهت نبس بما أزعجها:
_" تعلقك بيه مرَضي "

+


احتدت نظراتها ونفت التهمة عنها قائلة بقوة:
_" ده مش مرض ده حب، أظنك مش هتفهمني عشان طول عمرك في الضلمة وسط حجارة متحركة كل غرضهم يبنوا سلطة ويجمعوا فلوس"

+


لأول مرة يهتم برأي أحد بل وتتملكه رغبة لجعلها تغير فكرتها عنه، تلقائيًّا أشار على قلبه وهو يتلفظ ببطء:
_" لو تعرفي هنا فيه ايه هتتأكدي إني أكتر واحد فاهمك، ماحدش جرب بشاعة الفراق قدي، سواء اللي اختارته بإيدي أو اللي اتفرض عليا "

+


المشاعر المشتعلة بكلماته جعلتها للحظة تُلقي نظرة مختلفه على أوجاعه الخفية ثم سألت ببعض السخرية:
_" ومين الغبي اللي هيختار يفارق مادام بيحب؟! "

+


_" ساعات بنفارق عشان بنحب " أجابها بتلقائية أوضحت الإنكسار بصوته، لكن سرعان ما استعاد ثباته وعزم الخروج، لكنها اوقفته بسؤال آخر:
_" هو انت اسمك عز ايه؟ " 

+


صمت للحظة كأنه يفكر في الإجابة قبل أن ينفي برأسه وهو يجيب بغموض:
_" معرفش... معرفش يا بنت الديب "

+



        
          

                
---------------

+


_" خلاص ياناهد أديكِ اطمنتي عليها "

+


قالها بكر وهو يواسيها أمام غرفة والدتها بالمشفى فجففت دموعها وهي تكتم صوت الاشعارات الواردة على هاتفها بإرتباك ثم رددت بإحراج مزيف:
_" ماجيبتش فلوس معايا كنت في الشغل لما كلموني وقالولي انها تعبت واغمى عليها في النادي ونقلوها المستشفى، جريت على هنا بسرعة حتى ما استأذنتش "

+


لم تخلو نبرتها من المكر حتى في مثل هذا الموقف الصعب وحبيبنا حامي الحِمَى تأفف بإنزعاج وهو يعاتبها:
_" مالكيش دعوة بحساب المستشفى روحي استأذني أو خلصي شغلك براحتك وأنا هفضل هنا جنبها وكل شوية هطمنك " 

+


_" بتتكلم بجد يا بكر " 

+


ابتسم لها بدفئ مؤكدًا:
_" وهو أنا ههزر في حاجة زي دي، إياكِ تشيلي هم وأنا موجود "

+


ابتسمت له من بين دموعها واقتربت واحتضنته لثوانٍ قائلة:
_" بجد انت اجمل حاجة حصلتلي ربنا يخليك ليا "

+


رتب على كتفها وردد ببعض المرح ليخفف عنها:
_" طب بلاش أحضان في الأماكن العامة كدة هنتمسك آداب " 

+


ضحكت بخفة وابتعدت قليلًا بينما هناك من راقبهما بنظرات حارقة، وما أن توجه بكر للحسابات حتى ذهب إليها وجذبها بعنف للخارج،

+


بعد فترة كانت جواره بالسيارة وهي تصيح عليه بغضب:
_" انت اتجننت ازاي تعمل كدة افرض كان شافك! انت مصمم تفضحني؟ "

+


صك أسنانه وصرخ فيها بغضب جحيمي:
_" خايفة تخسريه؟!، أنا مش فاهمك خالص مش كنا اتفقنا نخلص حوار بكر ده وكفاية عليكِ اللي اخدتيه وهترجعيلي"

+


ردت نافية بهجوم:
_" مين قال كدة؟؟ ده كلامك انت لواحدك يا آسر "

+


هنا أوقف السيارة فجأة وصاح بنبرة مقززة ومقصد أكثر تقززًا:
_" أومال اللي حصل بينا ده تسميه ايه!؟ "

+


جفلت ملامحها ثم ابتلعت ريقها قائلة بصوت انخفض لا اراديًّا:
_" كان غلطة وماتتكلمش في الموضوع ده تاني "

+


استمر يحملق بها وانشقت شفتيه بإبتسامة ماكرة:
_" غلطة! لأ دول غلطات كتير بقى، وأكبر واحدة فيهم لما كنتي بتفرجيني على الشقة اللي اشتراهالك عريس الغفلة! يا ترى ممكن يعمل فيكِ ايه لو عرف انك خونتيه وفي عش الزوجية كمان؟! "

1


وضعت يدها على فمها بسرعة وعيناها اتسعت بعدم تصديق من جرأته في تهديدها وسألت بعتاب:
_" انت بتهددني يا آسر! دي آخرتها؟! "

+


أمسك بيدها يبعدها عن فمه ونظراته أصبحت أخبث وهو يجذبها بقوة نحوه ويقول بخفوت و تريث:
_" أنا بفكرك باللي بينا بس، ايه رأيك نطلب حاجة لزوم القاعدة ونطلع على هناك دا انتِ حتى أعصابك متوترة عشان طنط ومحتاجة تفصلي "

+


ثقلت أنفاسها وهي تبعده بضيق ثم قالت ببعض الجدية:
_" لازم أطلع الشغل وبعدين أرجع المستشفى، مفيش داعي للي انت بتعمله ده" 

+


--------------

+


بعدما تركها ذهب يتحمم ويزيل عنه تعب السفر ثم أبدل ملابسه وخرج، كان مصطفى في شد وجذب مع أليكسي كالعادة ولكن عندما رأى عز توجه إليه قائلًا:
_" امسك موبايلك مابطلش رن "

+


_" مين؟! "

+


رد مصطفى وهو يناوله الهاتف الذي عاد يرن:
_" اسمه نوح، تعرفه منين ده؟! "

1


انعقد حاجبيه بتشويش حتى أسعفته ذاكرته قائلًا:
_" اه، دا الشاب بتاع الديليفري اللي ساعد نور " 

+


فكر في تجاهله الآن فاللحق هو ليس لديه فراغ لأحد، لكن شيء ما داخله جعله يعاود الإتصال به...

+


_" ألو " بادر بها بخشونة لتأتي ضوضاء صاخبة وأصوات متداخلة استطاع أن يميز من خلالها صوت نوح وهو يردد برجاء:
_" طب دقيقة بس هعمل المكالمة دي وهمشي معاك "

+


بعدها وصله صوت آخر مُنفر يصيح بسخط:
_" لا مكالمة ولا زفت خدي التليفون ده يا ست وابعدي من هنا " 

+


كان يستمع بتركيز دون أن يتحدث فسأله بإستغراب:
_" فيه حاجة يا عز؟! "

3


رفع سبابته له كإشارة بالصمت وما أن زالت الغوغاء بالهاتف قليلًا، ردد كلمته مرة أخرى بصوت أعلى:
_" ألو! نوح؟ "

+


عصف من المشاعر لا مبرر له أصاب قلبه مع صوتها الباكي بتقطع وهي تجيبه:
_" أيوة مين معايا؟ "

1


للحظة صمت وداهمه ارتباك غريب عليه ثم حمحم وأجلى بصوتٍ رخيم:
_" مش ده رقم نوح؟"

+


انتظر إجابتها التي خرجت من بين معاناة واضحة:
_" أيوة يابني رقمه، من بدري بيحاول يتصل بيك بيقول إنك هتقدر تساعده! بالله عليك لو في ايدك حاجة اعملها"

+


انتبه لها بكل حواسه واستوضح منها الأمر بهدوء:
_" فيه ايه طيب؟! هو فين نوح؟! "

+


_" قبضوا عليه امبارح بتهمة مالوش ايد فيها، ودلوقتي حولوه على النيابة "

+


أنهت نهال جملتها ومرة أخرى ارتفع صوت أنينها المُعبر عن قلة حيلتها لكن عز لم ينتظر كلام إضافي إذ قال بنبرة قوية تبث بها الطمأنينة:
_" طب براحة احكيلي اللي حصل وسيبي الباقي عليا " 

+


-----------------

+


رأيكم في البارت والأحداث؟

2


لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله ،

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close