اخر الروايات

رواية اقراط الحب الفصل الخامس عشر 15 بقلم امل اسماعيل

رواية اقراط الحب الفصل الخامس عشر 15 بقلم امل اسماعيل


الفصل الخامس عشر

ظل يفكر في كلام والدته وفرح، اظن أنهم محقين فيما قالوا؛ ويجب أن أعطيه فرصه أخرى.

في اليوم التالى
استيقظ أدهم، ونزل إلى الأسفل

كانت والدته تجلس على طاوله الطعام؛ والخدم يضعون الطعام أمامها

أدهم : صباح الخير

هناء : صباح النور

جلس أدهم بجوارها، وبدائا في تناول الطعام بصمت؛ قطع أدهم ذلك الصمت وقال
_ انا فكرت كويس، وقررت أقابل بابا

هناء بسعاده : بجد يا أدهم

أدهم : بجد، ده في الأول والأخير ابويا، ومينفعش أفضل بعيد عنه

هناء بتظره ذات معنى : ابوك ومينفعش تفضل بعيد عنه ايه العقل ده، ولا ده مش كلامك

أدهم بخجل : كلام فرح

هناء بسعادة : بتحبها يا أدهم

أدهم بأبتسامه : بحبها دي كله قليله؛ أنا بموت فيها

هناء بأبتسامه : ربنا يجعلها من نصيبك

أدهم بأمل : يارب

عند فرح
كانت فرح تجلس مع ميرا في الكليه عندما جاء يامن

يامن بأبتسامه : أتفضلي العصير ده يا فرح

أخدت فرح الكوب وقالت : شكراً

يامن بأبتسامه : مفيش داعي للشكر، هاجي أخدك النهارده من الشغل

فرح بأبتسامه : حاضر

كان يامن ينظر لتلك الأبتسامه الجميلة، فقد أصبحت أكثر ما يسعده

لاحظت ميرا نظرات يامن؛ وعلمت أنه عاشق متيم بتلك الفرح.

ميرا : يلا يا فرح المحاضره هتبداء

فرح : يلا ثم ذهبا

أنتهت المحاضرا، ثم ذهبتا إلى الكافتيريا، ثم تمشيا قليلاً، ثم ذهبتا إلى المحاضره الأخر، وكان ذلك العاشق المتيم يلحق بهم من مكان لأخر؛ كان يريد فقط روئيه ابتسامتها؛ يريد أن يعلم كيف تمضي يومها؛ يريد أن يراها فقط أمامه؛ فلقد أصبحت العام بالنسبه له.

لم تلاحظه فرح، ولكن ميرا لاحظته.

ميرا بهمس : طلعت مش لوحدك يا أدهم ال بتحبها؛ طلع ليك منافس، ومش أي منافس، ده عاشق متيم إلى حد النخاع؛ بس ياترى مين فيكم ال هيكسب.

فرح : بتقولي أيه يا ميرا

ميرا : مبقولش

فرح : طب أنا همشي علشان متأخر على الشغل

ميرا : سلام أشوفك بكره

فرح : مع السلامة

عند أدهم

أرتدي قميص بالون الأزرق، وسروال بالون الأسود، وساعة يد فخمه، وصفف شعره بطريقه جذابه، ورش عطره المميز، ثم نزل إلى ألأسفل

أدهم : هوا بابا هيوصل المطار الساعه أربعه برضوا

هناء بسعاده : أيوه ثم أكملت مدعيه عدم الفهم وقالت : بس أنتا بتسأل ليه

أدهم بخجل : أصل هروح أقابله

هناء بسعادة وأبتسامه كبيرة : برافو عليك يا أدهم؛ بس انتا قولتله

أدهم : لأ مقولتش له، انا هروح ولو هوا قدر يتعرف عليا يبقى هديله فرصه؛ لكن ولو متعرفش، يبقى مش هديله

هناء : أن شاء الله هيعرفك

أدهم : همشى أنا بقى علشان متأخرش

هناء بأبتسامه : مع السلامة يا حبيبي

أدهم : ألله يسلمك ثم ذهب

عند يامن

كان يجلس، وهوا يبتسم، ويفكر بها، يفكر في أبتسامتها، في طريقه مشيها، كيف تشرب العصير، كيف تتحدث، لماذا يرا كل حركه وكل تصرف لها مميز ورائع، لماذا يقفز قلبه عندما يراها، عندما يسمع صوتها، حتى أسمها له نغمه رائعه في أذنه.

عندما رائته سوسن بتلك الحاله علمت ما به؛ وأنه غارق في بحر العشق، ذهبت إليه وأقتربت من أذنه وقالت بهمس
_ بتحبها

يامن وهوا مازال شارداً : بعشقها

لم تستطع سوسن التماسك وأنفجرت في الضحك

استيقظ من شروده وقال بخجل : أيه في أيه

سوسن بمشاكسه : مفيش

يامن بخجل أكبر : على فكره مينفعش ال أنتي عملتيه ده

تصنعت عدم الفهم وقالت : وانا عملت أيه

لم يستطع أن يتحدث من شده خجله، فتركها وصعد إلى غرفته

في داخل المطار

كان أدهم يقف وينتظر قدوم والده وقلبه يدق بقوه؛ ويشعر بالتوتر، مالذي سوف يقوله له، هل يضمه، أم يقول أنه أشتاق له؛ قطع تفكيره ظهور والده وهوا يمسك بيد زوجته ويتحدث مع أطفاله ويضحك لهم؛ شعر أدهم أنه لم يعد له مكان في حيات والده وأنه أخطئ في المجئ

أرد أدهم الذهاب ولكنه توقف عندما سمع صوت تلك الفتاة الصغيره وهي تقول
_ أدهم، مش ده أدهم يابابا

مالك بسعاده : أيوه ده أدهم أبني، ثم ترك يد زوجته ركض إليه

ألتفت أدهم للخف ليرا من تلك الفتاه التي تنادي عليه؛ فوجد والده يترك يد زوجته ويترك أطفاله ويركض نحوه، وفي عينيه سعاده وشوق وحب كبير

وصل مالك إلى أدهم وقام بضمه بقوه، وهوا يقول بنبره مليئه بالحب والأشتياق
_ وحشتني أوي أوي يا إبني، وحشت أبوك أوي
تعمد مالك قول أبني ووالدك، وكأنه يخبره أنه سوف يظل أبنه، وهوا سوف يظل والده مهما حدث؛ وأنه لا يمكن لأحد أن يلغي هذه العلاقه أو يكسرها

كان أدهم يفكر، هل ترك زوجته وأولاده من أجلي، تركهم وجاء إلى، هل أنا مهم لهذه الدرجة بالنسبه له، كيف أمكنني أن أفكر أنه لم يعد لي مكان في حياته
بادل والده الضم وقال له : الحمد لله على سلامتك يا بابا وحشتني

لم يصدق مالك ما سمعه، هل قال له يا أبي، هل قال أنه أشتاق إليه، أيعقل أنه جاء لكي يستقبله ويرحب به

مالك بدهشه وعدم تصديق : أنتا جيت علشان تقابلني

أدهم بأبتسامه : أيوه جيت علشان أقابلك

قاطع حديثهم صوت هذان الطفلان الذان يرقضان ويقولان
الفتاه وأسمها سالي : أنا ال هسلم عليها الأول

الفتى وأسمه سمير : لأ أنا ال هسلم عليه قبلك

وصلا إلى أدهم في نفس الوقت، وقاما بضمه معاً

مالك : براحه يا أولاد مش كده

نظر أدهم إلى الأطفال ثم إلى والده وقال : دول أولادك

مالك : دول أخواتك، ثم أشار إلى الفتاه وقال : دي سالي، وأشار إلى الفتي وقال : وده سمير

أخوتك، كان لهذه الكلمه وقع رائع على سمعه، وبعثت في قلبه أحساس رائع، أحساس لم يجربه من قبل، فلقد كان يعتبر نفسه دائماً وحيداً وليس له أخوه، ولكن الأن بعد أن رائا أخوته وتقبل وجودهم، وأنهم أخوته، شعر بسعاده كبيره، وأنه ليس وحيد، فما أجمل أن يكون لك أخوه وأخوات أنه شعور رائع حقاً
أدهم : هما توئم

_ أيوه توئم عندهم سبع سنين

نظر أدهم إلى مصدر الصوت فوجد سيده لطيفه تبدوا في الخامس والثلاثين من العمر، وعلى وجهها أبتسامه دافئه

_ أسفه معرفتكش على نفسي، ثم مدت يدها وقالت : أنا أسمى (ساميه) أنا أم أخواتك ونص باباك التاني، ولو أعترتني زي ولدتك هكون سعيده
تعمدت أن تقول أنها أم أخوته أولاً كي لا يشعر أنها شخص غريب، كما قالت أنها النصف الأخر لوالده حتى لا يشعر أنه لا تربطه بها علاقه غير أنها زوجه أبيه

صافحها أدهم وقال : اتشرفت بمعرفتك

حمل أدهم الحقائب من يدها وقام بوضعهم في السياره وأوصلهم إلى منزلهم

مالك : ادخل يا أبني واقف ليه

أدهم : معلش ألوقت أتأخر اسيبكم ترتاحوا

ساميه : أيه الكلام أل أنتا بتقوله ده ادخل معانا

سالي : خليك معانا يا أدهم

سمير : أيوه أقعد معانا، أنتا وحشتنا أوي، أحنا من زمان نفسنا نشوفك، بابا كان بيحكلنا عنك على طول وبيورينا صورك

أدهم : معلش أنا لازم أمشي، بس أنتوا معزومين عندنا بكره، ياريت تاجوا من بدري علشان نقضي اليوم مع بعض

سالي بسعاده : بجد

أدهم بأبتسامه : بجد

ينظر سمير إلى والديه ويقول : هنروح بكره نقضي اليوم مع أدهم

ساميه بأبتسامه : طبعاً هنروح

سمير بسعاده : هاي هاي هنروح عند ماما هناء بكره

دهش أدهم من كلام سمير، هل يعرف والدته، ولماذا يناديها ماما؟

فهمت ساميه ما يدور في رائسه فقالت
_ مالك كان بيحكلنا عنك وعن مامتك على طول؛ وهما بيقولولها ماما لأنك أخوهم وهي أمك يعني أمهم هما كمان

أدهم بأبتسامه : عن أزنكم همشي، ثم ذهب وركب في سيارته وغادر
كان أدهم يقود وهوا شارد ويفكر، كيف أمكنه أن يكون بهذا الغباء، كيف أضاع كل تلك السنين بعيد عن والده، لقد كان يتعذب دون سبب، ولكن كل تلك المشاعر السيئه قد ذهبت بعد أن قابلته وعلمت أنه لن يتركني؛ يبدوا ان فرح كانت محقه وأن تلك المشاعر كانت ناتجه من الخوف.

وصل أدهم إلى منزله، ودخل فوجد والدته في انتظاره

أدهم بأبتسامه : مساء الخير يا قمر

هناء بأبتسامه : مساء النور، ها عملت أيه جبت باباك من المطار

أدهم بسعادة : أيوه جبتهم ووصلتهم البيت

هناء بقلق : وعملتوا أيه

أدهم بأبتسامه : اتكلمنا، ثم تنهد بتعب وحزن وقال : وطلعت غلطان في بعدي عنه، ثم أكمل بجديه وسعاده : أنا عزمتهم بكره على الغدا، وقولتلهم ياجوا من بدري علشان نقضي اليوم مع بعض، ثم أكمل بقلق : أتمنا مكنش دايقتهم بكده

هناء بأبتسامه : لأ يا حبيبي، بالعكس انا مبسوطه، وكمان سالي وسمير وحشوني أوي

أدهم بدهشه : أنتي تعرفيهم ولا أيه

هناء بتوتر : بصراحه أيوه أنا كنت بكلمهم على طول

أدهم : وكنتوا بتتكلموا عن أيه

هناء : عن حجات كتير، عن حياتهم، وبيحبوا أيه وبيكرهوا أيه، بس أكتر كلامنا كان عنك أنتا، كانوا بيحبوا أحكيلهم عنك وأبعتلهم صورك

لقد تأكد الأن أنه حقاً أحمق كبير، فابسبب عناده قد أضاع سنين عمره بعيد عن والده وأخوته الذين يحبونه بصدق
أدهم : تصبحي على خير يا ماما

هناء : وانتا من أهل الخير

في اليوم التالي
استيقظ أدهم، وفعل روتينيه اليومي ثم نزل للأسف كي يتناول الفطور

أدهم : صباح الخير

هناء : صباح النور، انتا هتروح الكليه النهارده ولا أيه

أدهم : أيوه، كفايه مروحتش أنبارح قاطع حديثهم قدوم أيهاب وميرا وهما يقولان : صباح الخير

أدهم وهناء : صباح النور

أيهاب بسعاده : ألله فطار أنا هموت من الجوع؛ ثم جلس على طاوله الطعام وبداء بالأكل

أدهم : نفسي مره تاجي واكل من بيتكم

أيهاب وهوا يمضغ الطعام : مهو ده بيتى برضوا

أدهم بتقزز : كتك القرف، متكلمش والأكل في بوقك

ميرا بغضب : أحنا كل يوم نتأخر بسببكم، يلا خلونا نمشى

نهض أدهم وأيهاب بخوف وقالا : حاضر يا ميروا، ثم ذهبوا وركبوا السيارة، وانطلقوا للذهاب إلى الكليه

كانت ميرا تنظر للطريق بشرود وهي تفكر هل يجب أن تخبره أو لا؛ أظن أن صداقتنا تحتم على أن أخبره
ميرا بتوتر : أدهم عايزه اقولك حاجه

أدهم وهوا يقود : خير يا ميروا

ميرا بقلق : انتا لازم تخلي فرح تحبك بأسرع وقت بدل ما تضيع منك؛ بس متسائلش عن السبب

أمسك أدهم المقود بقوه وبرزت عروقه من كثره ألغضب وقال : عارف السبب، يامن الأسيوطي، مش كده

ميرا : أيوه، أنا كنت مفكراه بيقرب من فرح علشان أخته؛ لكن أكتشفت أنه بيعشقها مش بس بيحبها

كم تمنى أدهم أن يقتلع عين يامن، ويخبره أن فرح ملكه وحده، ولا يحق لأحد غيره النظر إليها أو حتى حبها، ولكن لا بأس فهي سوف تكون له في النهايه


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close