اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس عشر 15 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس عشر 15 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الخامسة عشر_الخروف!"
"_____"

+


لم تتحمل أصابعه الغليظة التي وُضِعت على بشرتها، انتفضت تدفعه عنها وهي تردد بهستيريا"هو...هو أنت مش بتخاف ربك! فاكر إنك هتعيش كدا ومش هيجيلك يوم؟ أنت حيوان وقذر واعمل إللي تعمله بالصور، أموت شريفة بس ربنا ميعاقبنيش على حاجة مجبورة عليها."

5


ابتسم ببطء، وحك ذقنه بطريقة بدت ماكرة، ووقف متمهل يرى ماذا ستفعل تلك العصفورة الصغيرة صاحبة الجناح المكسور، وهي رفعت عيونها المجروحة تخبره بحرقة"خاف من ربنا، خاف من ربنا أنت مسلم!"

+


ابتعدت عنه بظهرها، ونطقت بآخر كلمات لها بصراخٍ تذكره بدينه المنسي عنده! تذكره إن ربه مطلع، تذكره حتى يتركها! واستدارت في الحال تركض مغادرة من الغرفة، وركضت تفتح الباب وهي تدعي الله ألا يكون مغلق لكن فُتِح! 

+


وهي أخذت نفسها وهي تفتحه وتهرول للأسفل وهي تنادي على زوجها، هبطت وهي تتصبب عرقًا، وركضت على زوجها التي كانت تصرخ باسمه من الأعلى، ركض عليها بهلع وهو يسألها بفزع"في إيه يابت؟ في إيه؟"

1


هبط خلفها سامح بخطوات هادئة، وهي اختبأت وراء زوجها تخبره بنبرة باكية عالية"سامح بيه كل ما يشوفني يقولي كلام *** وكل شوية يطلعني عنده عشان يقرب مني، وعايزني أ....."

+


بترت بقية حديثها بسبب الصفعة التي هوت على وجهها من كف زوجها، شهقت بوجعٍ، وفتحت عيونها ترمقه بعدم تصديق، نظرت له مطولًا بنظرات كارهة، واستنكر بحروفه"بتقولي إيه يابنت الـ****؟"

3


_أنا بقول الصدق، أنت مش راجل؟ معندكش دم ونخوة؟ سايبني أطلع عند الرجالة أخدمهم وأشوف ليهم مزاجهم!
فجرت كل ما عندها، تعبت من كل هذا الضغط والخوف، وحديث المجتمع، وحديث أهلها وزوجها! 

+


"يازبالة! دا إنتِ إللي طالعة تعرضي عليا نفسك، ولما ضربتك بالقلم جيتي تمثلي على جوزك! لم مراتك يا إسماعيل، لمها وقولها بلاش تخليني أحطها في دماغي."
رمى جملته الكاذبة وانتهى وهو يحذرها، وصعد بمنتهى البرود! وزوجها وقف هو وعائلته لا يتحدثون، وما أن صعد حتى سحبها من ملابسها يهزها بعنفٍ مع صياحه المغلول_:
_بترمي نفسك على الراجل؟ 

1


وتاليها سب وشتائم لا تتوقف، يضربها وهي تبكي ونظراتها كارهة، والجميع تجمع يحاولون أن يبعدوه عنها، وبعدما ابتعد عنها هي بصقت عليه بغلٍ مرددة بشراسة"ياعرة الرجالة، هو أنا لو مش حلوة وفيا الطمع كنت اتجوزتني ليه وجيت خليت أبويا جبرني عليك ياراجل يا شايب؟ متجوز عيلة قد بنتك الكبيرة ليه إلا لو حلوة والكل معجب بيها؟"

1


مسحت وجهها بظهر كفها وهي تحدق به باشمئزاز، تقول كل مافي قلبها مستغلة إن رجال البناية يمسكونه"سايبني أطلع أخدمه وأقعد معاه بالساعات وساكت، إلا حتى ما بتبعت حد معايا، ياراجل يا**** دا أنت قرفتني في حياتي وأقول أهو جوزك، اتعرض عليا أعيش ملكة وأخونك ورفضت، دراعي اتكسر ورفضت، الفلوس اترمت تحت رجلي ورفضت، ولو رفضت الأول عشان فكرت فيك فبعدها فكرت في ربنا عشان أنت عرة الرجالة."

1




                
العصفورة المسكينة نطقت؟ خرجت من قفصها الحديدي أخيرًا؟ وتجمع حولها زوجته وأولاده، يريدون ضربها وهم ينعتونها بأقظع الألفاظ، ابتعدت عنهم وعن السكان وهي تغادر من البناية، ولولا يد الرجال لكان قتلها بين يديه، وهي تبتعد كان هو يسبها يريد الركض عليها وتقطيعها على وقاحتها وبعثرت كرامته أمام الجميع.

+


أوقفت سيارة أجرة، وهي لا تعلم أين تذهب، إن ذهبت لأهلها سيقتلونها بعد كل هذا الحديث، هي لم تفعل شيء لتُقتل عليه! شردت وهي في السيارة، لا تعلم أين وجهتها، ومرة واحدة خطر في رأسها الضابط النبيل!

+


تهور أن تذهب إلى القسم، لكن التهور بنفسه أن تظل في ذلك المكان أو تعود إلى أهلها، إن تركها الضابط أو أخذها سامح فيكفي إنها حاولت.

+


وقفت أمام القسم، وشعرت بالرعب من هيئة العساكر، ومنهم ذلك العسكري الخاص بسامح لعنة الله عليه، تخبأت خلف القسم، رأت شاب في الجيش يقف من الخلف، اقتربت منه وهي تحدثه بصوتٍ مبحوح"ممكن نتكلم ثانية بس؟"

+


قيمها بنظراته مستغرب هيئتها، إسدال صلاة، وعيون باكية، ووجه أحمر! 
"قولي".

+


_هو أنت تعرف يحيى بيه الظابط؟ هو حاطت تلتض نجوم هنا.
جاهلة بالرتب لكنها تتذكر هيئته العملية، وهو هز رأسه وهو بجيبها باستغراب" النقيب يحيى بيه؟ جوا في مكتبه عايزة إيه؟ ليكي حد محبوس عايزة تدخليله أكل في الدرا؟"

+


ابتلعت لعابها بتلبك، واخبرته بنبرة متقطعة"لاء، لاء بس أنا عيزاه يعرف إني عايزة أشوفه، بس لازم برا مش هنا، والله موضوع حياة أو موت، اسمي فيروز، بص خد الفلوس دي."

+


أخرجت كل الأموال المتبقية معها، وهو هز رأسه واتجه يدخل إلى القسم، وهي انزوت في مكان بعيد حتى لا يراها أحد، كانت ضائعة، ماذا إن رفض مساعدتها بعد أن كذبَّته أمام رئيسه والجميع؟ ستهلك حتمًا!

+


جاء بعد دقائق لكنه لم يجد أحد، وهي خرجت من مخبأها تقترب منه وعيونها بالأرض، وهو قطع المسافة البعيدة بينهم يسألها بانتباه"فيروز إنتِ كويسة؟ حصل إيه؟"

+


_أمانة عليك يابيه تسمعني، أنا مغدرتش بيك واللهِ، سامح خدني وصورني صور وحشة والله وهددني أعمل كدا عشان ميفضحنيش، وأنا كنت هستسلم انهاردة بس خوفت من ربنا واتخانقت مع جوزي ومشيت، وسامح حالف يفضحني.
تتحدث بتقطع، لم يجمع من حديثها معظم الحروف والكلمات بسبب انهيارها وشهقاتها لكنه فهم الجملة.

+


بدون كلمة كان يسير أمامها ورمى أمر هادئ"تعالي ورايا."

+


تحركت خلفه وهي تحاول التوقف عن البكاء لكن دون فائدة، وهو صعد سيارته الكبيرة يأمرها ب"اركبي ورا يا مدام فيروز."

2


ترددت للحظات قبل أن تركب، أغمضت عيونها وركبت، سألته بتوتر"بيه هو أنت هتوديني فين؟"

+


_مش إنتِ جيتي ليا يا فيروز؟ كفاية الثقة إللي حطتيني فيها.
نبرته بثت الأمل بداخلها، ووضعت رأسها على النافذة بوهنٍ، وهو وصل أمام البناية بسرعة، وحدثها بجدية"انزلي يافيروز".

4



        

          

                
نزلت وأقدامها ترتجف، وقفت أمام بناية كبيرة وفخمة، ارتبكت وهي تسأله بارتباك"ليه جايين عمارة يابيه؟"

+


_دي عمارة والدي ربنا يباركله، وفي بنت ساكنة هنا يعني مأجرة، هتقعدي معاها، تعالي ومتقلقيش..
وضح لها ببساطة، ويحيى صعد يدق على باب منزل نيار لكن لم ترد، صعدت أم زياد تحدثه بجدية_:
_يايحيى دي نيار سابت الشقة من بعد ما نزلت الشغل، وقالتلي أديلك المفتاح.

+


صعدت تعطي له المفتاح، وهو زفر بضيقٍ، حدثها بنبرة جادة"تعالي يافيروز اطلعي مع أم زياد وأنا طالع وراكم عشان تتعرفي على ماما."

2


ارتبكت وهي تأخذها البوابة، وصعدت أمام المنزل، ويحيى صعد في لحظات، دق على الباب لتفتح والدته كانت مبتسمة لكن بدأت بسمتها تقل بعدما رأت فيروز، ويحيى عرفها عليها بهدوء"ماما دي مدام فيروز، جاية تتعرف عليكي."

7


رمقته بصدمة لكن ابتسمت حتى لا تحرجها وهي تفسح لها الطريق"حبيبتي اتفضلي".

+


دخلت تجلس وشدته ساجية من ملابسه مع صياحها المغتاظ"هو أنت مين دي؟ أنت كل يوم تيجي بواحدة؟ مين دي كمان؟"

+


_ماما لاء دي بنت ولا بحبها ولا بعمل بس محتاجة شقة وبنت غلبانة أوي فجايبها أطمنها هنا.
أغمضت عيونها بقلة حيلة وهي تسأله بتعبٍ"يابني متوجعش قلبي! هو أنت... يايحيى متبوظش الدنيا."

3


"والله بنت غلبانة أوي، أنا بس مطلعها عشان تطمن".

+


خرجت لها ساجية تجلس معها، والثانية كانت تشعر بالحقارة من شأنها، شتان بين ملابسها وبين ملابس والدت الضابط الجميلة، ومنزلهم الفخم الهادئ، وضعت يدها على صدرها تحدثها بارتباك وهي تشعر بالخزي_:
_حقك عليا يا ست هانم إني جاية وإنتِ متعرفنيش.

+


"لاء ياحبيبتي متقوليش كدا، تعالي في أي وقت عادي دا إنتِ ضيفة يحيى."
قالتها بابتسامة مرحبة، ووضعت أمامها بعض الفاكهة تحدثها ببسمة"خدي ياحبيبتي."

+


زادت أنظارها وهي تردد بنبرة مهزوزة"شكرًا ياست هانم، بس ينفع أدخل الحمام؟"

+


أرشدتها إلى المرحاض، ودخلت تهندم حجابها المدمر، وتغسل وجهها الباكي، خرجت لتجد والدته تحدث الضابط بعيد، ظلت واقفة بعيدًا دون أن تجلس، الحرج مسيطر عليها، وعيونها في الأرض، رجعت ساجية لها مبتسمة وهي تخبرها"اقعدي يا فيروز ياحبيبتي."

+


جلست لكن تلك المرة جلست في الأرض، شهقت ساجية وهي تسألها باستنكار"يلاهوي! بتعملي إيه؟ قومي يابت اقعدي على الكنب!"

+


_لاء لاء عشان الكنب ميتوسخش، أنا متعودة أقعد في الأرض.
جملتها قطعت قلب ساجية، والتمعت عيونها كالمعتاد بسبب حسّها المرهف وهي تسحبها من يدها"توسخي إيه ياحبيبتي دا إنتِ قمر وعسل!"

1


نهضت معها وهي تشكرها بخفوت، تشعر إنها عبء على الجميع، وساجية سألتها بحنانٍ"عيونك اللهم بارك دي عدسات ولا طبيعي؟"

+



        
          

                
_لاء طبيعي والله.
قالتها بسرعة وردت الثانية بمرحٍ"ماشاء الله قمورة! قال توسخي الكنب قال! كلي كلي يابت وإلا هأكلك في بوقك".

+


حدقت بها بمشاعر كثيرة، وحنانها كان دافء وجميل! لهذا تربى الضابط سوي نفسي! ولم تسكت وهي تخبرها بـ"إنتِ والدت الظابط صح؟ طيبة أوي زيه، وكمان شبهه أوي".

+


ضحكت وهي تؤكد على حديثها ببساطة"يحيى ابني الكبير، واخد شكلي بس طول أبوه، أنتم تعرفوا بعض منين؟"

+


_هو محكاش لحضرتك؟
ارتجفت وهي تسألها، والثانية نفت برأسها، وقبل أن ترد كان يحيى نشلهم من حديثهم مع جملته"يلا يافيروز، ماما فيروز هتقعد مع نيار."

1


"ماشي ياحبيبتي هبقا أنزلك إنتِ ونيار أقعد معاكم نتعرف، مع السلامة نورتي."

+


ويحيى أخذها وهبط، فتح باب المنزل وحدثها بجدية"البنت إللي قاعدة معاكي اسمها نيار، وهي بنت لطيفة يعني هتتصاحبوا، بس مش عارف هي حاليًا خرجت".

+


_طب..طب أنت عايز كام مني؟ يعني أسأل البنت بتدفع كام ونقسم الفلوس مع بعض؟
سألته وهي تتقطع في الحديث، وهو ابتسم لها يحدثها براحة"متقلقيش هي ضيفة زيك، والضيوف مش بيدفعوا حاجة."

+


حكت يديها بخجلٍ، ووجهت نظراتها له تحدثه بطريقة عفوية خجلة"طيب..أنا لازم اشتغل عشان أعرف بعدين أدفع، ينفع اشتغل مع البوابة؟ أنا بقيت لهلوبة والله في عمايل العمارة."

+


_بصي يافيروز البوابة هنا من زمان وكمان إحنا بنعاملها على إنها فرد مننا فمش محتاجين حد وكدا، وكمان...

+


قاطعته وهي تحدثه بلهفة، تضع يدها فوق صدرها برجاءٍ"عشان خاطري يابيه، أنا بعرف أعمل أكل حلو أوي لو حد عايزني أطبخله، ولو ولدتك أو أي حد عايزين حد ينضف ليهم ولا يعملهم أي حاجة أنا هعملها، أنا لازم اشتغل".

+


"حاضر، ومتقلقيش العمارة كلهم عيلتي معادا الدور الأول فيه البوابة واولادها ودول كويسين وحبايبنا، وشقة تمليك مقفولة، والدور التاني دا إنتِ وفي عيلة ساكنة قدامك كبار في السن وأولادهم متجوزين ومسافرين، ومنأول التالت لآخر دور بتوعنا إحنا وعيلتنا وكلهم محترمين يعني متقلقيش إنتِ هنا في أمان."

+


بدأت تدعي له وهي تخبره بـ"ربنا يسترك يارب زي ما سترتني، والله العظيم أنا طول عمري مش هدعي غير ليك، ربنا يباركلك وتترقى وتبقا صاحب القسم كله."

1


ضحك على جملتها الأخيرة، ووضع المفتاح بين يديها وهو يحدثها بنبرة هادئة"دا المفتاح، مش عارف في جوا أكل ولا لاء، بس واضح الشقة نضيفة، هشوفلك الأكل إللي أم زياد عملاه وهخليها تبعتلك، الست ماشاء الله أكلها خطير."

+


"ربنا يكرمك، ربنا يسترك...."
ابتعد عنها وهي مازالت تدعي له، تدعي له إنه لم يكن مثلهم، إنه كان صادق معها رغم حقارتها معه.

+



        
          

                
"______"

+


في الصباح استفاقت نيار، طبعت قبلة على وجه نور النائمة، ونهضت تجلس على أحد المقاعد الكبيرة، ضمت قدميها إلى أحضانها وجلست، تذكرت حديث خالها وضحكت بسخرية ممتزجة بمرارتها، فتحت هاتفها لتجد اتصال من يحيى، هل يسأل عنها؟ أم شيء يخص قضية نور؟ 

+


لم تتصل، وجلست محدقة في سقف الغرفة بصمتٍ، جاء عليها الزمان! تدهورت أحوالها، أغمضت عيونها بتعبٍ، ونهضت تصلي صلاة الفجر التي فاتتها، ارتدت إسدال شقيقتها وبدأت تصلي، أمسكت هاتفها تقرأ منه القرآن، وجلست تقول الأذكار بهدوء.

+


نهضت تهز نور برفق مع جملتها"نور يلا قومي عشان الجامعة، الساعة سبعة ونص، هتتأخري."

+


فتحت عيونها وابتسمت لها تحدثها بنبرة ناعسة"مش رايحة انهاردة."

+


_لاء قومي إنتِ عندك تلت محاضرات، يلا بقا مينفعش تغيبي كتير، يلا عشان ننزل مع بعض عشان رايحة أدور على شغل.
كانت تهزها كثيرًا حتى تستفيق، وهي جلست نصف جلسة والنعاس مسيطر عليها، لكن فتحت ذراعيها له وبدون كلمة كانت دخلت أحضانها نيار، ضحكت وهي تسألها بحنان"عاملة إيه إنتِ وعمر؟ بقالي كام يوم معرفش عنك حاجة."

+


أخرجت الهاتف من جانبها وهي تريه لها بابتسامة"بصي جابلي دا اليوم إللي كنا متخانقين، وإنتِ مشيتي جه يصالحني."

+


جلست تقص عليها كل ما فعله، وذهابه معاها إلى الطبيبة، كانت عيونها تلتمع بسعادة وهي ترى سعادة أختها بعد وقت طويل! كانت تحدثها بشغفٍ، وتريها صورهم مع بعضهم، وبعدما انتهت سألتها باهتمام"وإنتِ يا نيار؟ احكيلي روحتي فين؟"

+


ابتسمت نصف بسمة وهي تتنهد بشرودٍ قبل أن تجيبها بنبرة هادئة وهي تشدد على أحضان شقيقتها_:
_روحت لأجمل إنسان في الدنيا كلها، روحت ليحيى بيه، أنا كنت قاصدة أروح أشكيله وأصدعه، بس متوقعتش إنه هياخدني عمارته ويعرفني على أهله ويديلي شقة أقعد فيها! يحيى دا في العطاء فظيع! أحن إنسان، يمكن هما وأهله أحن ناس يانور! باباه فكرني ببابا الله يرحمه، عاملوني كإني من عيلتهم بس أنا جيت بوظت كل حاجة وخليت يحيى يزعل مني، خليته متعصب ومضايق، وقالي كلام وحش بس صح، قالي إنه غلطان إنه جابني بيته وقعدني مع أهله.

1


لم تفهم جملتها، وعقدت ما بين حاجبيها تستفهم منها باستغراب"مش فاهمة، يحيى بيه دا الظابط إللي ماسك قضيتي؟"

+


هزت رأسها بصمتٍ ونور لم تصل لها الصورة كاملة لتستنكر بجملتها"هو إنتِ أصلًا كنتي تعرفيه؟"

+


اتسعت بسمتها بدفء وهي تهز رأسها، تجيبها بابتسامة خجلة لأول مرة"من بدري، يحيى كان بالنسبة ليا حلم بعيد أوي أوي، ولازال".

+


اتسعت عيونها وهي تسألها بصدمة"هو يحيى دا هو إللي...."

7


صمتت وهي لا تعلم كيف تكمل جملتها، ونيار ضمت شفتيها بأسى وهي تؤكد على ما يدور بعقلها"هو".

+



        
          

                
_طب إزاي؟ هو عرفك يا نيار؟ يعني عرفك صح؟
اتسعت عيونها، وهي تضع يدها على فمها لا تستوعب، والثانية نفت بجهل وهي تزفر بقلة حيلة"مش ض، بس يارب ما يعرفني، بس هو قالي أول مقابلة لينا صبا، وكان عارفني، كمان لما كنا بنتقابل وأنا أقف أسهم فيه هو كان لمحني! يعني كان عارفني شكلي، مش أنا إللي عايشة في وهم اسمه يحيى ابن المحامي عبدالرحمن!"

+


"طب وإيه الحاجة إللي زعلته منك؟"
سؤالها ألم قلبها وامتنعت عن الرد، هل تخبرها إنها لصة؟ وهو رأها لمرتين؟ تنهدت بقلة حيلة وهي تخبرها بنبرة حاولت جعلها هادئة"عشان إنتِ عرفاني بتاعت مشاكل وعلطول مش بسكت إلا لما أوقع نفسي في مصيبة، فهو طردني بالذوق."

+


سكتت قبل أن تحدثها بنبرة جادة"أنا هبيع كام حاجة من جهازي وهاخد أي شقة إيجار، تكون ملك ليا، كفاية ذُلة لحد كدا، وأهو يبقا لينا بيت."

1


_لاء يانيار دا بيت أختك، عمر قالي إنك هتقعدي معانا.
أختها الحنونة الساذجة! رفعت وجهها له وهي تمسكه بخفة مع جملتها الحازمة"نور دا بيت عمر، دا جوزك يعني مينفعش أبدًا أقعد معاكم، كمان إنتِ وهو حياتكم مش طبيعية ومحدش ضامن نفوس الناس، ولا نفوس عمر نفسه، والناس ما بيصدقوا يتكلموا، فهماني ياحبيبتي؟ إحنا بنات لوحدنا، واوعي تفتكري إن محمود راجل يحمينا، محمود أول ما إنتِ وقعتي يانور مهنش عليه ياخد موقف رجولة ويكمل في القضية وكان عايز يقفلها عشان خايف من الفضايح لولا أنا صممت، محمود جوزك لأي حد عشان مسؤوليتك بقت تقيلة، وأنا محمود بيبوظ سمعتي الله أعلم ليه، فدا مش راجل نتسند عليه، لو معملناش لينا ضهر يبقا كله هيدوس علينا."

1


حركت رأسها لأكثر من مرة وهي تتفهم حدة الملامحها التي وضحت على وجهها، وربتت على يدها وهي تحدثها بنبرة بسيطة"سبيها على ربنا يانيار."

+


"على ربنا يانور واللهِ، بس لازم نحط كل الإحتمالات يانور".
انتهت من جملتها وهي تطبع قبلة على وجهها، وأخرجت من حقيبتها بعدما نهضت الأموال، وضعتها لها على التسريحة وهي تحدثها بابتسامة"خلي دول معاكي."

+


_ينهاري! إنتِ عايزة عمر يزعقلي؟ دا قايلي ولا تطلبي منها فلوس ولا تاخدي حاجة.
قالت جملتها والثانية رفعت حاجبها بحدة مع صياحها"ليه ياختي مالي حرام؟ ولا أكون بسرقهم؟ إنتِ أختي"

+


بررت لها بنبرة هادئة"لاء يانيار عمر مش عايز يزود الضغط عليكي، وقالي إنه راجل البيت وميحبش إني آخد منك وهو لاء."

+


_شكلي هحب عمر جوزك دا، بس هتاخديهم غصب عنك، شيليهم معاكي لو في وقت محتاجة تصرفي ومكسوفة تقوليله اصرفي منهم، قومي يلا اللبسي بقا عشان الجامعة.
تركت لها الأموال وخرجت إلى الخارج بعدما وضعت حجابها، جلست تتفحص المنزل بعيونها، وجدت قداحته وسجائره، تلاشت بعيونها عنهم وتفحصت المنزل أكثر، جميل، وواسع، وديكوره على الموضة.

2



        
          

                
تأخرت نور في ارتداء ملابسها كالعادة، ونيار بعدما ملت، شردت في حديث محمود بالأمس، كان قاسيًا معها كالعادة، التمعت عيونها لكن تلاشت سريعًا، رجعت عيونها مرة ثانية على القداحة، حدقت بها للحظات، ومن ثم مدت يدها تلتقطها، ومرة واحدة وضعتها في حقيبتها، سرقت القداحة! 

6


ابتسمت وهي تراها في حقيبتها، قداحة ليس لها أي قيمة! إن كانت تشرب السجائر لكانت أسبابها قوية لتسرقها! إن كانت ثمينة كانت ستستفاد! أما تلك مجرد قداحة سعرها عشر جنيهات!

+


ومن داخلها كانت تشعر بالسعادة إنها حصلت عليها! سعادة غريبة! وشعرت إنها حققت نجاح وانتصار كبير بعدما أخذت تلك القداحة! ومن داخلها مرتاحة، هي تقدر، هي تستطيع فعل أي شيء تريده!

1


"--------"

+


"أنا هحكيلك يا"حفصة"ماهو إنتِ الوحيدة إللي صاحية وبترازي فيا، أنا لسة جي من بيت العفاريت، آه والله عفاريت دول إللي بيخضوا، طلعولي بقا يخضوني."
كان أحمد يقص قصته العميقة على طفلة لا تفقه شيء، وهي شهقت بصدمة خائفة مع حديثها"عو؟"

3


لوى فمه مع حديثه المولول"ياريته عو يابنتي دا عفريت وعفريتة، وبتبرق ليا كدا، وعندها أنياب و..."

+


في وسط حديثه صرخت بخوفٍ وهي تخبأ عيونها بيدها مع صياحها"هش هش".

+


_اصبري اسمعي، ما أنا مش لاقي حد غيرك، فهتسمعيني غصب عنك.
بعد يدها عن عيونها، وهي ظلت تصرخ منادية والدتها"مما، أحد عوو".

1


_لاء ياحفصة لاء، لا لا لا كدا أزعل منك، بقا أنا عاملك بنت أختي الوحيدة وبعاملك معاملة الملوك وتنادي أمك؟ والله أزعل، وبعدين أنا غلطان إني بحكيلك أسراري؟ دا أنا والله السر دا مخرجش برا العمارة وبرا المليون إللي متابعني.

+


أخفت عيونها وهي تردد بخوفٍ"عو لا".

+


"خلاص مش عو، البت أسماء دي ملبوسة و.."
نظرت له بعدم فهم وهي تردد كلمته"بلبوسة؟"

+


نطقتها وهو ضحك بصوت عالي مع وضع يده على فمها"بلبوسة إيه! في طفلة تقول الألفاظ دي؟ تخدشي حيائي كدا! ملبوسة ملبوسة، يعني جواها عفريت، لاء عفريت إيه دي جواها تنين مجنح!"

1


شهقت بطفولة وهي تسألها بعيونٍ متسعة"هي عو؟"

+


_لاء...لا حول ولا قوة إلا بالله! أنا بقولك إيه! هجبلك تروما كدا وأمك تدخل تضربني! تيجي نصور فيديو يانجمة الجماهير؟

+


أخرج هاتفه وهو يقبلها مع حديثه"والله ما عارف لما تكبري هاكل ورث أمك وورثك إزاي ياحفصة بعد كل أسراري إللي معاكي دي!"

+


فتح الهاتف وهو يصورها مع جملته البسيطة"يلا هي الدنيا كدا، خال جاحد زيي وبنت أخت قمر زيك متاكل ورثها."

+


فتح المقطع يتحدث بنصف بسمة"دلوقتي أنا والبت دي صايمين، هي صايمة عن مد إيدها عليا وأنا صايم عن الأكل، عايزين لعبة عبيطة تناسب عقل طفل قديي عشان نلعبها أنا وفوفة..."

+



        
          

                
_فوفو ميم؟
سألته بملامح تحولت لحزينة وهو ضحك يخبرها بحبٍ"إنتِ فوفة بتاعتي."

+


_يع.
اشمئزت من الاسم وهو تجاهلها مع تكملة حديثه"المهم عايزين لعبة باتنين."

+


_تبيس بنات.
قالتها بتحمس وهي تدخل بوجهها في الهاتف، أبعدها عنه مع سخريته"أنا مش بلبس بنات، أنا بقلعهم بس."

8


نهى جملته لتضربه على وجهه مع صراخها الذي لم يفهم منه كلمة، وهو أغلق المقطع مع حديثه وهو ينقض عليها"تعالي بقا يابت أنا ساكتلك من صباحية ربنا عشان مش لاقي حد يرغي معايا، هنقل أدبنا هقل أدبي."

+


_أحد عو هو!
أشارت خلفه ليخبأ هو عيونه بخوفٍ مع صياحه المتوسل"لاء أبوس إيدك قولي إنك بتخوفيني زي ما بخوفك، وهزاك دا مجاليش هنا."

+


تعالت ضحكاتها، وهو ابتعد عنها يتنهد بخوفٍ"حرام عليكي ياحفصة، إنتِ متعرفيش أنا بمر بإيه! أنا من جوايا حاجات كتير، بس بضحك وأهزر، مش عشان أنا بمثل وبداري حزني بضحكي لاء خالص عشان أنا بني آدم تافه وبحب الهلس."

3


ضمته بحبٍ وهي تطبع قبلة على وجهه بحنو، وهو ربت على شعرها مع جملته الحنونة"وبحبك بردو أوي، قمورة وعسولة شبه أمك وهي نونة، آه مشوفتها عشان مكنتش لسة اتولدت بس كانت قمر زيك، إنتِ عارفة إننا لاقينا أمك على باب جامع؟ بعدها بقا لقيناكي إنتِ على باب جامع بردو بس غير إللي لقينا أمك عنده."

2


"-------"

+


"والله يا محمد أنا ساكتة بس عشانك، لكن أنا لو اتكلمت أنا مش هسكت!"
كانت منفعلة، وتحرك يديها بعصبية غريبة عليها، وهو هدأ من انفعالاتها بكلماته الجادة"اهدي يا ندى، حقك عليا أنا".

+


_والله العظيم ما ههدى، أنت مامتك كل أما أروح ليها تسم في بدني! يعني هي دلوقتي إيه لازمتها تقولي أصل جهازك مشترياه من سنتين! وإحنا كله جديد، المطلوب مني أعمل إيه يعني؟ وعديت الدنيا عشان خاطرك يا محمد، بس بجد أنا مش قادرة، وتقولي خلي أخوكي يبدله ليكي بس أنا وأقسم بالله عمري ما هآخد ربع جنيه من أخويا ولا احتاجله.

1


في وسط دموعها هبطت دمعة متمردة من عيونها، وملامحها مشتعلة، وهو مد يده يربت على يديها بحنانٍ مع جملته"اهدي ياندى والله حقك عليا، أنا آسف عن أمي، متزعليش بقا أنا مش متعود عليكي كدا، دا إنتِ الضحكة مرسومة ليكي."

2


أشاحت بوجهها عنه وهي تجفف دمعاتها، وتحدثت بقلة حيلة"وهو أنا عشان علطول بضحك وأهزر وأحب أفرفش دا معناه أن معنديش دم ولا إحساس؟ مامتك عشان أنا بضحك ففكراني معنديش دم، وكل شوية أما آجي عندكم تقعد تزعلني بالكلام وتقولي طول عمري عارفة إن الراجل هو إللي بيتعزم عند خطيبته، إلا عمرنا ما روحنالك بيت، طب أعمل إيه يعني؟ أنا عايشة في سكن فيه خمسة غيري! أعزمك إزاي؟ وأنت عارف إن بعمل الأكل في البيت وبديه ليك تاكله، يعني مش مقصرة معاك."

+



        
          

                
"أيوة ياحبيبتي والله، أنا آسف، ما أنا خدتك ونزلنا أهو نتغدى برا، خلاص بقا متزعليش."
يحاول تلطيف الأجواء التي والدته أفسدتها! تنهدت وهي تخبره بنبرة هادئة"وأنت والله يا محمد إللي مصبرني على الدنيا دي، طب يلا بقا اطلبلنا الأكل."

+


ابتسمت في النهاية بسمة بشوشة كعادتها، وهو ضحك يخبرها بمرحٍ"أيوة بقا اضحكي الضحكة بنت اللذينة إللي بتجيب أجلي الأرض!"

4


ضحكت بسعادة أكبر، ورددت بنبرة قليلة الحيلة"والله العظيم طيبة قلبي دي وشفتي العايمة السبب في إللي فيه!"

2


_لاء بس متنكريش ضحكتك وشفتك العايمة دول أجمل حاجة فيكي! 
غمزها ببساطة وهو يضحك، وهي وضعت يدها على عيونها مع حدتها"بس متكسفنيش!"

13


"_____"

+


"زيــد، زيـــد."
كانت تنادي عليه تيا في الملعب بعلو صوتها وهي تشجعه، ترتدي تيشرت النادي الأهلي وفوقه رقم زيد المميز، وتنورة سوداء، وفوقهم الخمار باللون الأسود ليبرز ملامح وجهها الأبيض.

+


"ياماما ودني كفاية صريخ شوية."
قالها أنس بضجر بعدما كانت تصرخ تيا بجانب أذنه، وهي اعترضت بحديثها"مش بشجعه؟ عشان لما يروح كاس العالم يقول عيلتي كانت الداعم الأول ليا!"

1


_زيد عمره ما يقول كدا، زيد هيطلع يقول أخصامي كلهم راهنوا على فشلي بس أنا نجحت وينزل يعقب ياتيا! دي أخلاق ابن خالك واللهِ.
سخر منها وهو يضحك ضحكة بسيطة، وتيا تذمرت بكلماتها"زيد بيقولي إني أكتر حد بشجعه".

+


نظر لها وهو يضحك مع حديثه الساخر"طب بذمتك إنتِ بتفهمي في الكورة ياتيا؟"

+


_على فكرة عيب كدا! بجد عيب.
نطقها باستنكار وهي تشيح بوجهها عنه بحنقٍ، وهو حاول كتم ضحكاته مع استفاهمه"ليه عيب ليه؟ طب يعني إيه ضربات جزاء؟"

+


_ضربات جزاء دي، لما حد يضربك في الملعب فبعدها أنت بتردله الضربة ضربات، جزاء إنه يعمل كدا! شوفت بقا إني بفهم أوي في الكورة؟
كانت تتفلسف وهي لا تفقه شيء! وهو انهار يضحك، رفع وجهه لها لا يصدق ما يسمعه منها! هل تمزح؟ لكن ملامحها جادة منتصرة! وهو نطق بذهولٍ مصطنع_:
_إيه دا الله! إنتِ شاطرة أوي ياتيا!

3


ضيقت نظراته تستشف أي سخرية منه لكن لحظة وابتسمت تخبره بثقة"قولتلك إني جامدة في الكورة!"

2


_اتفرجي وإنتِ ساكتة ياتيا.
رماها وهو يتابع المباراة بعيونه، وهي تحدثت بسخرية"عامل نفسك فاهم كل حاجة وأنت على الله! فاكر أنت الوحيد إللي بتفهم في الكورة."

+


رمقت والدتها تخبرها بضيقٍ"أنس بيقولي اتفرج وأنا ساكتة!"

+


_لمّي ابنك.
قالتها دانية لأختها رزان وهما يتحدثان ومعهم جدتها ووالدته زيد غير مهتمين بها!! وفقط! كلمة فقط! زفرت بامتعاض وهي تخبرهم"أنا مش عارفة ليه عمار وجدو مجوش! كانوا هيدعموني كدا أكتر منكم! أو بابي حبيبي!"

1



        
          

                
_ياستي عمار إيه إللي يجي! دا عمار دا لوحده بيجبلي ربكة من كتر ماهو عنده غرور لا متناهي! بيوترني من فرط حركته هو وابنه!

+


"على فكرة هقوله! يامنافق دا أنت أول ما بتشوفه بتاخده بالأحضان!"
تحدثت بغيظٍ من هذا المنافق وهو وضح لها ببساطة"ما أنا بحبه ماهو أخو أمي! وكان مدلعني وأنا صغير ومخليني طفل منحرف وببوس البنات صحابه وكدا، بس لما بيتكلم بيوترني، بحس إن فايتني حاجات كتير بسببه!"

+


ضحك في النهاية وهي شاركته في الضحك، وتحدثت بنبرة رقيقة"عمار بجد My favorite type".

4


شهق باستنكار وهو يرمقها من أعلاها لأسفلها"نعم ياختي! تايب وشرير مين! إنتِ هبلة ياتيا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله انحرفتي وبوظتي واللهِ! عايزة الراجل إللي يبقا ماشي مع خمسة ستة!"

+


_أوكاي متكبرش الموضوع بهزر، بس عمار مش ماشي مع حد، هو اكتفى برقة! يعني very nice! ياروحي عليه بجد! I think زيد هتيجي بنت تخليه مش شايف غيرها!
كانت تتحدث بطريقة رقيقة مثلها تجعله يذوب، ضحك وهو يردد بهدوء"زيد ابن حلال ويستاهل بنت حلال تطلع روحه".

1


في وسط حديثهم صاح الجميع باسمه، يهللون بسعادة بعدما أحرز هدف! صفقت بسعادة وهي تردد بنبرة متحمسة"أزغرط!"

+


_إنتِ ناقصلك اللبانة وتكوني من الدرب الأحمر واللهِ ياتيا بتصرفاتك دي!

+


وزيد نظر جهتهم وأرسل لها قبلة هوائية مع رسمه للقلب لتصرخ بسعادة"شوفت قولتلك زيد حبيبي بيعملي القلب ليا!"

1


"المرة دي فعلًا ليكي، بس بصي أهو لف للكاميرا وعملها قلب! دا للبنات بتوعه بقا."
"____"

+


جلس يحيى هو ورائف يشاهدون المباراة بتحمس شديد، وإن كنت لا تعلم فيحيى يعشق كرة القدم، مشجع أهلاوي أصيل، ورائف زملكاوي متعصب! والمبارة؟ زمالك ضد أهلي!

1


"ياعم ما تصدها ياعم! دا إيه ياربي اللعب دا!"تر
صرخ بكلماته رائف بحدة، ويحيى ربت على ظهره محاول كبت ضحكته"هون على نفسك؛ مجرد ماتش يعني."

+


دفعه بغيظٍ مع جملته"ياعم أوعا بقا."

1


تابعا المباراة حتى نطق يحيى بقلة حيلة"هو ليه زيد كل ما حد يلمسه يترمي ياكل النجيلة! الواد دا أوڤر أوي!"

1


نطق بتهكم واضح"أخلاق النادي كدا منتظر إيه!"

+


_والله زيد دا متنفعلوش غير فجر، كان كل ما يجي ياعيني تمسكه تكسر عضمه!
ضحك يحيى وهو يتذكر تلك الطفلة المتوحشة والثاني ردد بتهكم"شوف مين بيتكلم ياحضرة الظابط! أنت أول واحد كنت بتضرب! وتقعد تعيط منها وتجري تحكي لأبوك! فجر أختي معلمة على الرجالة أم شنبات كلها."

1


"أختك دي لحد دلوقتي كلنا عندنا تروما منها! البت دي وهي صغيرة كانت مفترية أوي!"

+


_أهو أنا مطمن عليها إن لو جوزها لمس شعرة منها بدل ما تعيط هتكسر عليه الأوضة!
قال جملته وبدأ بالتشجيع بصوت عالي، ينهض ويتحرك، ويضرب الأريكة، ويضرب فوق قدميه، حتى نطق يحيى بانفعالٍ
_يابني ريح بقا وكفاية فرك شوية! ما أنت كنت طول فترة شبابك أهلاوي، والعيلة كلها أهلاوية! ريح شوية بقا ومتصدعنيش.

+



        
          

                
"اخرس أنت خالص! أنا طول عمري زملكاوي."
لم ينتهي منها حتى صرخ بغيظٍ"نتعادل حتى عشان نخرج بقيمتنا! مش زيد المحمدي إللي يعلم علينا كدا! طب وربنا لا أنزل صوره إللي مغفلهاله وأفضحه"!

+


لكن انتهت المباراة! ورمقه رائف بحنقٍ"فرحان أنت طبعًا!"

+


_يابني أنت أهبل؟ روق دمك كدا، هما بياخدوا ملايين وأنت هنا بتاخد حرقة الدم، دي لعبة صلي على النبي!
قالها يحيى بهدوء والثاني توعد بغيظٍ واضح"طب لما يجي زيد!"

1


"زيد هيقبضله دلوقتي كام مليون مش فاضي هو ليك! يلا يابابا على اللاب بتاعك، واقعدلنا صمم لينا برنامج كدا يـ...."

+


صمت للحظات حتى تحدث بجدية"رائف هو أنت ممكن تهكر موبايل حد وتمسح صور من عليه؟"

+


_آه بس ليه؟

+


استفسر منه بانتباه ليحدثه يحيى بجدية"بص في صور مش تمام لبنت على تليفون الرائد سامح، وهو بيهددها بيها عشان تخون جوزها معاه، الصور هو إللي مصورها ليها غصب، يعني مش هي إللي متصوراها، وأنا عايز أمسحها، تعرف؟"

+


"بس في مشكلة، أنت إيه إللي يأكدلك إنه مش ناقلهم على جهاز تاني؟ أنت بتقول الرائد يايحيى يعني مش تلميذ".
كان جاد، وهو تحدث بتفكيرٍ"أكيد طبعًا ناقلهم على لاب ولا أي حاجة تانية مش متصلة بموبايله، المشكلة إن اجتمع فيه القذارة والذكاء، هو من ناحية ذكائه كظابط فذكي، لكن هو قذر، البنت صغيرة ومتجوزة وبيستغلها عشان بوابة!"

+


_اعتقد لو لقى موبايله مفيهوش صورها هياخد باله وممكن يفضحها بيها، بس تعالى نجرب يمكن مش عامل احتياطه ولا حاجة.

+


فتح هاتفه وبدأ يعبث به حتى توقف على حالة تيا على الواتساب، ابتسم وهو يحدثه بمرحٍ"الحق ياعم! خلاص تيا عملت موف أون! كانت في الملعب مع أنس بيشجعوا زيد."

+


كانت تصور مقطع وهي تشجعه، وأنس يمرح معها بجملته"يابخت زيد واللهِ لاقي إللي يشجعه!"

1


_لما أسافر معاك تركيا هشجعك وأنت بتطير بالطيارة.
ضحك وهو يردد بقلة حيلة"هاخد معايا بنت خالتي يارب!"

+


وانتهى المقطع ونزل مقطع للتو لها ولزيد وأنس! تردد فيه بعفوية"اعترف إن القلوب دي كلها ليا مش لمعجباتك!"

+


_ياستي قلبي كله معاكي! ياوش السعد إنتِ.
انتهى من جملته وهو يطبع قبلة على جبينها بمشاكسة، وأنس دفعه عنها مع امتعاضه"يابني كفاية تلزيق!"

5


_أختي! عندك اعتراض؟
يغيظه بإنه يضمها ويقبلها بما إنه أخوها بالرضاعة! وهي ضحكت بسعادة وهي تهتف بنبرة رقيقة"وهو كمان أخويا."

5


_أنا معنديش غير أخت واحدة، اخرسي إنتِ.
نطقها باحتداد وهو يبتعد عنها، وزيد كان يهندم شعره في المقطع مع جملته الآمرة"هتنزليه ياتيا، نزليه عشان شكلي قمر فيه، وبعدين إنتِ تطولي يابت؟"

+



        
          

                
انتهى المقطع وبدأت تظهر صور لها ولجميعهم، والدتها وخالتها وجدتها ورقية والدت زيد وأنس وزيد.

+


ولأول مرة يحيى يشعر بالضيق، ليس أناني ليحزن عندما رأها سعيدة بل شيء بداخله كان حزين على فقدها! كانت فتاة مميزة! تحبه وتهتم به، وهو كان يحترمها ويقدرها! أضاعها من بين يديه وذهب يركض وراء لاء شيء!

+


هو نادم! نادم ومن كل قلبه! بسبب هاجس تخلى عن الواقع، وعندما آتاه الهاجس لم يكن بحلاوة الواقع!

+


شتان بين الأميرة تيا! وصبا اللصة! كان هاجس مذاقه حلوُ! أما الآن فشعر بمرارته! ليته لم يجد صبا!

16


"--------"

+


"حور، أنا آسف إنتِ هتفضلي قاعدة كدا؟ ما أنا اعتذرت كتير!!"
اعتذر منها زوجها، وهي تركت الطعام التي تعده معش جملتها المحتدة"حسن ولا آسف ولا مآسفشي! ارحمني بقا، أنا لولا إني حامل كنت غورت الشقة، ومش عايزة أكبر المواضيع مع عيلتي عشان أنت عارف هما ميسمحوش لحد أبدًا يجوا على إللي يخصهم، بس الغلط مني أنا لما تطاولت عليا أول مرة ومخليتش بابا يكسر إيدك".

+


_ياحور دا إنتِ حبيبتي وأم ابني إللي جي، حقك عليا.
قبل رأسها بحنانٍ، ورفع يدها يقبلهم لأكثر من مرة مع جملته المتعهدة لها"حقك عليا، مش هعمل كدا تاني."

+


بعدت يدها عنه وهي تشعر إنها ستذوب، المشكلة إنها تحبه للغاية! وتحبه كزوج مثالي لكنه يفسد كل ذلك بتشدده الغير مبرر! ورددت بنبرة جادة"أنت مصعب كل حاجة، وكل حاجة تتعصب على أتفه الأسباب، الدين مش كدا!"

+


_ياشروق أنا مش بحب التهاون في حاجات تخص دينك و...
كان يبرر؟ أي تبرير هذا! احتدت جملتها وهي تخبره باختناق"ديني أنا متربية عليه، عمي ووالدي كانوا من وأنا عندي أربع سنين بيعلموني القرآن، حفظت جزء عم وأنا عندي سبع سنين، وانتقبت وأنا عندي 17سنة، من غير ما حد يجبرني، وأنا الوحيدة المنتقبة في عيلتي، أنا عارفة ديني، وعارفة أنا بعمل إيه! ولو أنا كنت حبيتك فحبيتك عشان أنا شوفت فيك الزوج إللي نفسي فيه، مش تمد إيدك عليا! عمر ما بابا مد إيده على ماما، ولا عمر ما عمي الشيخ قال لمرات عمي هتجوز عليكي."

2


أخذها من يدها بحنانٍ، وأخرجها خارج المطبخ، جلست على الأريكة وهو بجانبها، ربت على شعرها بلطافة مع تأيده لجملتها"معاكي حق، وإنتِ عارفة إنك نور عيني، من ساعة ما كنت بشوفك وأنا اتشديت لأدبك وحيائك، حقك عليا".

+


_شايف دلوقتي كإنك ملاك! وأقل غلطة بعملها من غير قصد بتمد إيدك وتقولي أصل الدين قال كدا! أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أتعجب منها!
كانت ترمقه بحيرة، لا تفهم قسوته الغير مبررة أحيانًا، وهو ابتسم لها يخبرها بهدوء"مش هزعلك تاني واللهِ، حقك عليا".

+


"خلاص سيبني أقوم أعمل الأكل عشان جعانة."
قالتها بحزمٍ وهي تنهض، وهو حدثها بجدية"لاء لاء تعالي هننزل ناكل برا، بصالحك يعني."

+



        
          

                
حدقت به بعيون دامعة وهي تخبره بعتابٍ"أنت بتيجي عليا ياحسن! أنا لسة عروسة وبتعمل فيا كدا! أومال بعد كام سنة هتعمل إيه؟"

3


_والله ما همد إيدي عليكي تاني، أنا آسف، حقك عليا، أنا بعتذرلك أهو بقالي قد كدا، ذلة شيطان.

2


"الشيطان دا أنت إللي بتجيبه ياحسن، أنت لو بس فاهم دينك زي ما بتقول هتعرف إن الرسول عمره ما مد إيده على زوجة من زوجاته، دي مش من الرجولة ولا من الدين."

+


زفر بضيق وهو يحدثها بجدية"حاضر، خلاص بقا ياحور المسامح كريم، يلا ادخلي اللبسي عشان ننزل."

5


"--------"

+


مر عدة أيام وجلس يحيى يلح على رئيسه باستماتة_:
_ياعصام بيه أنا بتحايل عليك بس عشان ترجعلي قضية نور، مينفعش سامح يمسكها، عمره ما هيهتم بيها، لو ليا غلاوة عندك وأنا زي ابنك زي ما علطول بتقول.
للمرة الثالثة الذي يأتي له في نفس القضية والثاني أمره بجدية"لاء يايحيى وعلى مكتبك."

+


"مينفعش سامح يمسكها، والله هو زيه زي إللي اغتصب نور، وكمان نور دي بت غلبانة ومنكسرة وهو مش هيهتم بدا، وأنا تعبت عقبال ما جمعت الخيوط، وصلت للراجل صاحب البيت إللي في الأرضي وعرفت إنه مخزن وفيه مرتبة، وإنه قافله بقاله كتير ومأجروش لحد، ولا حتى يعرف إن حد بيدخله."

+


_والجيران ياعصام بيه كانوا فعلًا سمعوا أصوات غريبة بس بعدها سكتت، ولما دخلت أفتش البيت لاقيت الأوضة إللي في الصالة والسرير فعلًا كلهم دم! بس المشكلة إن إللي عامل كدا ذكي وعارف إن مفيش كاميرات وأن دا يوم حد، يعني كل حاجة مدبرة، ياعصام بيه نور قضية شرف، هتك شرفها ودبحها، دي ممكن تكون حد مننا ويحصل معاه كدا، وسامح شايف إن الستات عادي يجوا الشقة بقرشين، أرجوك افهمني.

+


كان مصر على القضية وكإنها تخصه وتعني له الكثير، هي مهمة بالنسبة له، النساء بالنسبة له شيء ثمين يجب الحفاظ عليه! يقدر النساء ويحترمهن، وعصام تحدث بجدية_:
"هشوف يايحيى، تقدر ترجع مكتبك."

1


نهض يحيى من مقعده واقترب مرة واحدة يقبله بمرح من جبهته مع جملته"أنا عارف إن أنت هتوافق، الأب الروحي إللي جواك ليا مستحيل يجي عليا."
"-------"

1


لا حول ولا قوة إلا بالله! طب بتتخانقي ليه دلوقتي؟"
سأل رائف والدته بقلة صبر واختناق، وهي ردت عليه بحدة"أنت تسكت خالص، أنا شوفته وهو بيكلم البت الجديدة دي! وقال إيه بيقولها بصي لما أجيلك هعلمك تشتغلي عليه إزاي."

+


"يابنتي أنا إللي بدربها!"
قالها قصي بانفعالٍ وهو لا يصدق عقلها الصغير! ورائف ردد كلمته بابتسامة"طب ماهو إللي بيعلمها ياماما! مش دا شغله؟"

+


مرة واحدة سحبته من شعره مع صياحها"أنت بتدافع عنه ليه؟ هو أنا جيباك تشهد ليا ولا لأبوك منك لله فارسني!"

+



        
          

                
تأوه بنبرة عالية وهو يحاول فك شعره من يدها"براحة ياليل براحة دا شعري بردو مش باروكة!"

+


_أنت تدافع عني أنا وبس، أنا إللي حملت فيك.

+


"دا إنتِ ولدتي تلاتة بس! أومال لو جايبة خمسة ياختي!"
نطق قصي بسخرية منها، ورائف قبل يديه وجه وظهر مع كلماته"الحمدلله إننا تلاتة بس، هو أنا استحمل نفر زيادة مجنون!"

+


صفعه والده بعصبية مع جملته"وأنت مالك يا ابن ال*** هو أنا إللي هخلف ولا أنت! طب بالعند فيك هنجيب توأم وندخلك الجيش".

1


انفعل رائف وهو يبتعد عنه مع جملته"هو أنتم كل ما تتخانقوا تضربوني! دا إيه يارب دا!"

+


تجاهلت حديقه تمامًا وأكملت حديثها الحاد
_ليه وأنا هكمل معاك وأنت بتخوني! وأخلف كمان منك؟

+


"ليه وإنتِ تطولي؟ دا إنتِ زمان كنتي هتموتي وتتجوزيني!"

2


حدق بهما باندهاش، هل يتعاركان الآن ومعهم أولاد؟ تلك أعبث مشاجرة يسمعها في حياته! ووالدته شهقت له مع فرشها له غسيله المتسخ!
"ليه يابابا مين جه لقاني متجوزة وحامل وكان هيتجنن كدا؟"

+


_إيه الذكريات المقرفة دي؟ استغفر الله!
ضرب كف على آخر وهو يستنكر بماذا يعايرون بعضهم! 

+


"وبعدين أنت أصلًا واقف قدامي كدا وليك عين تتكلم؟"
سألته بملامح متأفأفة، وهو رد بسخرية"والله شقتي!"

+


شهقت له وهي تخبره بنبرة عالية_:
"على فكرة الشقة من حق الزوجة، أنا حاضنة طفلين".

3


وابنها وقف يحدق بها ببلاهة! هل تلك المرآة تقول طفلين؟؟
"طفلين مين ياحجة! قصدك شحطين! هي أي حجج عشان متسبيش الشقة!"

3


تجاهله كالعادة، هو دوره في البيت أن يتجاهله الجميع! وردد الثاني بابتسامة مرحة وهو يغمزها، ويردد بجملة عبثية سرقها من الانترنت!
_طب ما تحضنيني أنا كمان وتكوني حاضنة طفلين وراجل وتاخدي الشقة وفوقيها بوسة!

1


اذبهلت ملامحه بعدما ضحكت والدته! يا الله عليه! سألها باستنكار"بتضحكي ليه! دا وربنا واخد الجملة دي من الفيس! وأنا شوفت كاتبة بير سلم كتباها في روايتها!"

2


_مش ضحكتها؟ يبقا إيه إللي يزعلك يا حاقد!
نكزه في معدته بحدة، وتابع بمكرٍ"لاقيتلك شغلانة ياعاطل، وشغلانة هتحبها، روح وصل أختك."

+


ابتعد عنه وهو يردد بحنقٍ مشيح بيده"والله ما هروح حتة! على قلبك."

1


_براحتك، دي رايحة مع روح عند...
قبل أن يكمل جملته الخبيثة كان انطلق إلى غرفته يردد بسرعة فائقة"دا أنا عيوني لأختي حبيبتي."

3


"---------"

+


"ربنا يعلم المرواحة دي تقيلة على قلبي إزاي!"
قالتها روح بضيقٍ وهي تحدث والدتها، ربتت ساجية على كفها مع كلماتها"معلش جدة بنتك، لازم تروحي دا الاتفاق مع أبوكي."

+



        
          

                
زفرت بحدة، وحملت ابنتها مع بسمتها الصغيرة"رايحين عند تيتة".

+


نظرت إلى ساجية تشير عليها مع جملتها"تتة".

+


ابتسمت لها وهي تطبع قبلة على وجهها"أنا تيتة مامت ماما، لكن التانية تيتة مامت بابا".

+


وكإنها استغربت الجملة، ورددتها باستغراب"بـ..ببا؟ عبو؟"

+


_لاء ياروحي بابا إللي معايا في الصورة، باباكي إنتِ، علي ياحبيبتي.
ابتعدت عن والدتها وهبطت تدخل إلى الغرفة ومن ثم خرجت، أمسكت بالصورة تردد بابتسامة طفولية"ببا علي".

+


انتهت من جملتها وهي تقبل والدها الواقف بجانب والدتها، ابتسمت وهي تحملها، وسألت والدتها باختناق"إيه بقا مش جاية معايا بردو؟"

+


_أروح أقعد طول اليوم عند حماتك! هي مرارة واحدة بس إللي عندي! وآخر مرة متخانقين، يلا معاكي فجر أهو لسانها قد دراعها.

+


أشارت على فجر التي تأكل أحد الحلويات وهي تتصفح  الهاتف، ابتسمت لها وهي تلقي لها قبلة"حبيبة قلبي إللي علطول نصفاني."

+


وتابعت وهي تحدث روح"بصي هفرشلها الملاية لو اتكلمت."

+


_هو إحنا رايحين نتخانق يافجر؟
سألتها روح بقلة حيلة، وهي تحمست بكلماتها"آه".

+


اتجها يهبطان لكن هبط رائف يحدثهما بابتسامة"عاملين إيه يابنات؟ جي أوصلكم."

+


شعرت بالخجل وهي تحدثه بنبرة هادئة ناظرة إلى الأرض"شكرًا يا رائف بس هناخد تاكسي."

+


أخذ منها حفصة وهو يحدثها بابتسامة هادئة"لاء ياستي أنا أبويا طردني وقالي انزل وصل أختك وروح، يلا."

+


"ربنا يباركلك يا رائف."
قالتها بعفوية وفجر غمزته بمكرٍ وهي تتمتم بسخرية"ربنا يباركلك يا جدع ياشهم."

+


دفع وجهها بخفة وهو يسير أمامهم ممسك بحفصة يلاعبها بحبٍ مع جملتها"قلبي ياحفوصة".

+


_ءبي ياف.
رددت ما يقوله وهو ضحك يقبلها مرة ثانية، وروح كانت تجلس متوترة وحدثته بجدية"رائف كفاية بوس فيها لو سمحت، مش عايزة تتعود إن راجل غريب يبوسها."

+


نظر رائف وفهد لها بصدمة، وضحك رائف بتعجب مع سؤاله"راجل غريب! بس أنا مش غريب ياروح!"

+


_مقصدش يا رائف بس....يعني البنت صغيرة وأنا مش عايزة أعودها إن أي حد يبوسها و...
وهي تبرر كان هو مد يده بابنتها مع جملته الجادة"بنتك أهي معاكي."

1


أخذتها منه وهي تردد بخجلٍ"مقصدش والله أزعلك."

+


_مش مهم ياروح، عارف إنك خايفة عليها، حصل خير.
ملامحه تحولت إلى صارمة وانطلق بالسيارة حتى توقف عند منزل حماتها السابقة.

+


وتحدث بجدية بعدما هبطا"ابقوا خدوا أوبر بقا يافجر، مع السلامة."

+


رحل وفجر حدقت بروح بغيظٍ مع استفهامها المنفعل"هو هيعمل إيه يعني لحفصة! إنتِ هبلة؟"

+



        
          

                
_والله ما قصدي يا فجر.

+


زفرت بضيقٍ وصعدت، وكانت حماتها بانتظارهم، أخذت منها الصغيرة وهي تردد باصفرار"هاتي البت ما إنتِ حرمانا منها بقالك أسبوعين."

+


_والله أبدًا ياطنط، بس أنا تعبت الأسبوع إللي فات ومينفعش حفصة تيجي تقعد طول اليوم لوحدها هتعيط وتخاف.

+


"آه أصل إحنا هنعذبها! لكن عند أبوكي الدلع كله! حتى البت نسيت شكل جدتها!"
بالفعل كانت حفصة لا تتعرف على وجهها وتنظر لوالدتها بريبة، وتحدثت روح بهدوء"لما تقعد شوية هتفتكركم ياطنط."

+


"------"

+


وسامح كان طلب من نور أن تأتي ليحقق معها، جاءت وهي خائفة لكن كلها أمل أن يكون النقيب يحيى قبض على ذابحها، جاءت معها نيار وعمر، دخلوا له المكتب، استغربت نور تغير الضابط، وانقبض قلب نيار، وهو أشار على عمر يسأله بجدية_:
_أنت مين؟

+


"أنا عمر جوز نور".
رد عليه باحترام، والثاني رفع حاجبه باستنكار"كنت متجوزها يعني قبل ما تغتصب؟"

+


قبل أن يرد ردت عليه نيار بجدية"هو في إيه ياباشا مش المحضر مكتوب إنها كانت آنسة وجاية من جامعتها والطب الشرعي أثبت إنها اغتصبت بوحشية؟"

+


رفع نظراته لها وهو يأمرها بنبرة باردة"هو أنا أذنتلك تتكلمي يابت؟ لما أوجهلك كلام تردي، غير كدا اخرسي".
كانت سترد بعصبية لكن أوقفتها نور وهي تمسك يدها، أرسلت لها نظرة مترجية لتهدأ، وعمر رد بجدية"اتجوزتها بعد إللي حصل بشهر ونص."

1


_أنت يعني الخروف إللي شيلت الليلة؟
سأله بسخرية مهينة، جملته خرجت صادمة لهم جميعًا، وقعت على مسامعهم وقوع قاسي خصوصًا عمر الذي أصابته الكلمة في رجولته، وشهقت نور بصدمة وهي تضع يدها على فمها بوجعٍ من حديثه، تحدث عمير بهدوء ونبرة محترمة رغم نظراته المشتعلة"يا باشا أنا قبلت بيها".

5


"عشان تداري وكدا صح؟ طب ما كانوا يصبروا نجيب الواد إللي عمل كدا ونخليه يكتب عليها! ليه تشيل ليلة مش ليلتك؟"

2


تواقح بسؤاله الجريء، ونيار انفعلت واقتربت تسأله بنبرة عالية مستهجنة"وهي الضحية تتجوز المجرم ليه بدل ما تسجنوه؟ ونجبرها ليه تعيش مع إللي دابحها؟ وإزاي حضرتك أصلًا تبقا بتحقق معانا كدا كإننا إحنا المجرمين؟ أظن جايين هنا ناخد حقنا زي ما القانون بيقول للمادة 267 من قانون العقوبات؛ كل من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالسجن المؤبد أو الإعدام، وأظن إن إحنا مقدمين بلاغ سريع بعد الواقعة بنص ساعة، وفي تقرير طب شرعي قال إنها اغتصبت وفي نزيف حاد، يعني القانون في صفنا إحنا، فمتجيش حضرتك توقفنا كدا وتسم بدننا في كلام ملوش أي لازمة، إحتا طالبين إن إللي عمل كدا يتجاب، حضراتكم مش هتعرفوا وبتوزعونا على بعض فممكن من الأول تقولوا".

2


تلقائي ارتفع جانب وجهه ببسمة وهو يسألها بتبارد"والأستاذة محامية؟ إنتِ يابت فاكرة الدنيا ماشية بالصوت العالي؟ لو سمعت كلمة منك زيادة هرميكي في الحجز، وطالما إنتِ محامية فعارفة عقوبة إهانة ضابط أثناء عمله إيه".

+



        
          

                
وبعد لحظات من جملته كان نادى العسكري بجدية، دخل ليشير عليهم مع أمره"خرج الاتنين دول برا عايز المجني عليها بس."

+


كانت ستعترض لكن عمر حدثها بجدية"يلا يانيار، سيبي البيه يشوف شغله."

+


خرجا وبقيت نور معه، أشار لها بأن تجلس، وجلست منتظرة حديثه، وهو نطق بجدية"كنتي لابسة إيه يوم الحادثة".

2


تعجبت من سؤاله، شتان بينه وبين الضابط يحيى الذي أخبرها إن الملابس ليست مبرر! ارتجف صوتها وهي تخبره بتوتر"چيبة سودا وبلوزة واسعة تيجر وطرحة بني".

4


وانتهت من جملتها وهو برأسه كان يقيم الملابس، وهي شعرت إنه يحاكمها! ورفعت عيونها لتجده يتفحصها بنظرات غير مريحة، قبضت على تنورتها وهي صامتة، وقطع الصمت سؤاله"هو مغتصبك كان أول مرة تشوفيه؟ تعرفيه يعني أو كان ليكي علاقة بيه؟"

+


_لو أعرفه كنت هقول اسمه ليحيى بيه!
ردت بوجهٍ شاحب باهت، وهو رجع يسألها بوقاحة"قدامي في الطب الشرعي إن مفيش جروح في جسمك كتير ولا آثار عنف، ليه؟ مش المفروض المقاومة بتخلي المغتصب يضرب الضحية عشان تسكت؟"

+


وضعت يدها على شفاهها بصدمة، وتوسعت عيونها وهي تستفهم منه بعدم تصديق"مفيش آثار عنف! لاء الطب الشرعي أثبت إني اغتصبت بطريقة قاسية، واتحجزت في المستشفى 3 أيام، وكان عندي نزيف حاد، وكان في ضرب على وشي، وأجزاء من جسمي، والظابط إللي جه شافني في المستشفى قبل يحيى بيه يشهد على دا هو والدكاترة، يعني مفيش حاجة حصلت برضايا".

+


_فهمتيني غلط، دا أنا بحاول أساعدك بكل الطرق يامدام نور.
قالها بنبرة بسيطة ظاهريًا، وهو خبيث من الداخل، وتحدث بجدية"طب مفيش حد كان بيلمحلك؟ يعني أنا حسب أقوالك مع النقيب يحيى وصفتي شكله بالظبط، هل عمرك ما شوفتيه؟"

+


"يعني أنا قولت إنه عمري ما شوفته غير يوم الحادثة حضرتك جي تقولي لاء شوفتيه؟
استفهمت منه بعدم تحمل وهو رد بهدوء"دي تحريات، بلاش أوي تزعلي من الأسئلة، دي كلها لمصلحتك يانور".

+


سكتت وهي تشعر بالعار والخزي، وهو أسئلته رجعت عملية مرة ثانية لكنه توقف وهو يسألها بنبرة بطيئة"احكي بقا إللي عمله معاكي بالظبط".

+


ارتعشت شفتيها، وسألته باستغراب بعدما هبطت بنظراتها"مش فاهمة أحكي إزاي؟ إيه ممكن يفيد لو حكيت أكتر من كلمة إنه دبحني؟"

+


_لاء طبعًا التفاصيل دي بتفرق في التحقيق، يلا احكي.

+


رمى أمره وهي ابتلعت لعابها تخبره باضطراب، بعدما تسابقت دموعها على وجهها وهي تشعر بالحرقة_:
_دبحني، رماني على المرتبة دي وراح بدأ يقطع في هدومي، عمل كل حاجة بوحشية لحد ما أغمى عليا.

+


"فين التفاصيل يانور؟"

14


كانت تريد صفعه بسبب جحوده، صدقت شقيقتها التي أخبرتها إن جميع الضباط جاحدون القلب! لا شفقة ولا رحمة في قاموسهم! وضعت يدها على عيونها تحاول حجب تلك المشاهد من رأسها، وضغطت على جرحها وبدأت تحكي له_:
_شد شعري، كمم بوقي بإيده، كان بيضحك، ضحكته كانت مرعبة، وأنا بصرخ بس صوتي ماكنش بيطلع، كنت بحاول أهرب، بس رجلي كانت متخدرة من الخوف، ضربني على وشي، ووقعت، ومن ساعتها الدنيا كانت بتدوخ، حاسيت إني مش في جسمي، كأن روحي برة، وبعدها والله أغمى عليا ومصحتش غير بعد تلت ليالي.

+



        
          

                
_يعني أغمى عليكي؟ دا معناه إنك كنتي فقدتي سيطرتك على جسمك كله صح؟ ومحستيش بباقي الحادثة؟

+


كان بارد، بارد لدرجة جعلتها مقهورة، بالنسبة له هي المذنبة؟ أي مبدأ هذا؟؟ لكن سكتت وهزت رأسها بنعم، وهو تحدث بجدية ناهي النقاش"تمام تقدري تتفضلي".

+


لم يكن تحقيق له أي داعي! الضابط يحيى سأل كل شيء مهم! لكن هذا كان يتلذذ بتألم قلبها! ليس كل الناس كالضابط يحيى!

+


"--------"

+


ونيار خرجت من مكتبه وهي تشتعل، وسمعت سبة عمر له مع جملته المحتدة"فاكر نفسه القاضي إللي بيحاسبنا!"

+


_دا ظابط ****من ضمن ال*****الباقيين، ما أنت عارف هنا مش بيجوا غير على الغلبان!
قالتها نيار بغلٍ، ومن داخلها كانت مغلولة من يحيى! ترك قضية أختها بسببها؟ يعاقبها؟؟

+


ولمحته يخرج من أحد المكاتب، تركت عمر واتجهت له، وقفت في وجهه تمامًا تسأله بملامح مخذولة"ليه سيبت قضية نور! أنا عارفة إني زعلتك بس..بس بجد ليه عملت كدا؟"

+


_أنا سيبتها مجبر يا آنسة نيار، بس متقلقيش إن شاء الله هرجع أحقق فيها تاني.
قالها بعملية بدون النظر إلى وجهها، وهي زفرت بضيقٍ تخبره بوجعٍ"الظابط التاني حسسنا إن نور مجرمة وكان بإرادتها!"

+


حساب سامح زاد معه للغاية! وهو كور قبضتيه مع جملته"كلها مسألة وقت إن شاء الله وحقها يرجعلها."

+


وفي وسط حديثه وقعت عيونه على يدها! بها ثلاث أساور ذهب! وخاتم!! ليس من المعقول أن تُخطب في يومين! لكن المعقول أن تكون سرقتهم!

+


تحدث بنبرة حازمة وهو يدخل إلى مكتبه"تعالي مكتبي".

+


"مكتبك؟ ليه؟"سألت وكان هو دخل، دخلت خلفه باستغراب، ووقفت أمامه تسأله بهدوء"في حاجة؟"

+


"إيه إللي لبساه دا؟ إنتِ مش هتبطلي العادة ال****إللي فيكي دي يابت؟"
هاجمها في الحال بملامح مشمئزة، وهي رمقت ملابسها بعدم فهم، لكنه أشار على يدها بانفعالٍ"إيدك فيها دهب! وأظن مكنتيش لبساه قبل كام يوم! سرقتيه من أنهي داهية دا!"

+


حدقت به باصفرار، وتحسست ذهبها وهي تتراجع للخلف من نبرته العالية"حضرتك بتزعقلي ليه؟ دا دهبي."

+


_دهبك؟ دهبك يابت ياحرامية؟ سرقاه من أنهي داهية يانيار؟
وصل لدرجة غريبة من عصبيته، كان يشعر إنها لا تستحق! لا تستحق أن تكون تلك مَن يتمناها وكان يدعي ربه لتظهر! فتاة لا تعرف ربها! تسرق ولا تخشى أحد!

+


وهي ردت بثباتٍ وهي تحدق بعيونه"دا دهبي ومن زمان يايحيى بيه."

+


"آه ما تلاقيكي سرقاه من زمان، أصلك هتجيبي الدهب دا كله منين وإنتِ مش معاكي حاجة! إلا لو سرقاهم، إنتِ بجد مقرفة."
كان مغتاظ منها ومن أفعالها، وهي هبطت دموعها تخبره بخفوت بعدما أصابته إهانته لها الفظة"والله بتوعي".

3


ضحك وهو يخبرها بسخرية"آه بتوعك، سارقة واحدة من شهرين والتانية من سنة وجمعتيهم، مريضة وحرامية، هاتيهم حالًا، وتفتكريلي مين صحابهم، هتقوليلي معرفش ولا معملش هرميكي في الحجز".

+


_هو أنت بتكلمني كدا ليه! والله بتوع ماما الله يرحمها! أقسم بالله بتوع ماما.
تحدثت بنبرة عالية وملامح مقهورة، إن كان شخص غيره لكانت لن تهتم لكنه يحيى! وهو ردد بقلة صبر"حالًا تقلعيه."

+


ظلت على رأيها وتحدثت بعصبية"والله بتوع ماما!"

+


وهو كان مثل النيران التي تحرق أي شيء تطوله! وأمسك بيدها بعنفٍ يخبرها بحدة وهو يخلع الأساور من يدها بعدما فقد أعصابه
"بما إن الأدب والمعاملة الطيبة مش بيخوفوكي مني فقلة الأدب هي حلّك".

15


"-------"

+


😋😋😋
كيف حالكم؟ شوخباركم؟ كيف رأيكم؟

1


قولولي رأيكم وتوقعاتكم؟😠

1


نور وعمر؟ 

+


وسامح ونور؟

+


فيروز واللي عملته؟ ويحيى؟ وسامح؟

+


ويحيى وتيا؟

4


ويحيى وموقفه مع نيار؟

+


وأنس وتيا!

+


وروح ورائف

+


وندى ومحمد خطيبها؟

+


ونيار؟ سارقة الغوايش ولا لاء؟

+


مشهد قصي وليل دا حرفيا إللي حضره على الفيس هيكون الذي يعلمون والذي لا يعلمون😭😭😭😭

+


وتوقعاتكم؟

+


بسكدا اعملوا النجومة وبحبكم💗

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close