رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الخامس عشر 15 بقلم ملك علي
*/**** البارت الخامس عشر لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر
**********************************************
في الفندق كانت ملك قد استفاقت تماما , بعدما أنهت المكالمة مع أمينة ,
و بدأت تشعر بالجوع فقد فوتت الافطار , و على وشك تفويت الغداء .
مدت يديها و مددت جسمها و قد شعرت أنها استعادت حيويتها , بعد ليلة الرعب التي عاشتها ,
و أول شيء فعلته كان أن اتصلت بوالديها , قبل أن تغادر الفراش لطمأنتهما
" صباح الخير ماما "
" صباح الخير حبيبتي , كيف حالك ؟ "
" بخير اشتاق لكما كثيرا "
" كيف سار الأمر البارحة , هل وفقت في تقديم عرضك ؟ "
كانت ملك قد تفادت الاتصال بوالدتها , البارحة مساءا لأن الوقت كان متأخرا , و لم تواتها الفرصة الا الآن
" أجل حبيبتي كل شيء سار على ما يرام , لا تقلقي "
طبعا ملك لن تخبر والدتها شيئا مما حصل , و الا ستنتابها نوبة ذعر و ستكون معها خلال ساعات ,
ما دام لم يحصل مشكل كبير و هي بخير فلا داعي لذكر الأمر .
استمرت المكالمة لدقائق , و أغلقت ملك بعد أخذها وابلا من التعليمات , للاعتناء بنفسها و الاستمتاع بوقتها و عدم تفويت الوجبات .
قامت بعدها ملك و أخذت دشا ساخنا , ثم غيرت ملابسها استعدادا للمغادرة ,
كعادتها لم تتكلف في لباسها , مجرد قميص أسود بكمين , مع سروال جينز بنفس اللون و حذاء رياضي أبيض ,
ثم أضافت سترة جلدية خفيفة , تحسبا لبعض البرد في الخارج .
بعد تناول غدائها خرجت ملك للتجول , كانت قد وضعت قبل وصولها برنامجا عبر الانترنت ,
لزيارة الأماكن السياحية الأكثر شهرة , و وزعته على عدد الأيام التي تبقاها هنا ,
أرادت رؤية غروب الشمس من مصاعد برج خليفة ,
و الاستمتاع بمنظر النافورة الراقصة التي ذاع صيتها عالميا ,
أرادت الاسترخاء في حديقة الزهور ليوم كامل , أخذ أنفاس نقية و التقاط الصور للذكرى .
دون أن تنسى برمجة زيارة لأكواريوم دبي , و الاستمتاع بمنظر الكائنات البحرية هناك .
الآن فقط أدركت أن عدد أيام بقائها هنا قد لا يكون كافيا , و ربما هي بحاجة للعودة مجددا في مناسبة أخرى ,
لكنها قررت أنها في المرة القادمة , ستقوم باصطحاب والدتها لقضاء عطلة , لعلمها بولعها بهذه الأمور الممتعة .
.
.
في الطرف الآخر كان الفيديو قد اختفى دون أثر , بعد ستة ساعات من العمل الجاد من طرف الفريق ,
كما أن خسائر البورصة استقرت مباشرة بعد اغلاقها ,
لكن الشيء الوحيد الذي لم يهدأ هو حنق علي , و غضبه الذي تسبب له في أرق شديد .
.
.
.
بعد يومين كانت ملك قد استرخت كلية , و نسيت ما واجهته في أول يوم ,
كانت تستيقظ باكرا لتبدأ جولتها , تتنقل من مكان الى آخر , تلتقط الصور و تستمتع بالتسوق ,
حيث حرصت على ابتياع الكثير من الهدايا , لنفسها و لعائلتها و أصدقائها , لدرجة أنها اضطرت لاقتناء حقيبة أخرى .
في هذه الأثناء كان علي يعيش على أعصابه , لا يغادر مكتبه و يعمل طوال الوقت , على محاولة استرجاع المعلومات التي فقدها .
كان يجري اتصالات مكثفة مع مديري البنوك التي يتعامل معها , من أجل اعلامهم بالاستيلاء على معلوماته الخاصة ,
حيث كان يقدم طلبات لتغيير كلمات المرور و الأرقام السرية ,
كان الأمر هينا فيما يخص البنوك المحلية , لكن نظيرتها الأجنبية اقترحت تجميد التعامل بالأرصدة , مادام هناك شبهة استيلاء , الى أن يقدم علي طلبا شخصيا و يحضر بنفسه ,
بما أن الأمر يتعلق بملايين الدولارات , لن تتغير الأمور بمجرد اتصال هاتفي , حتى مع حضوره قد تستغرق الاجراءات وقتا مطولا ,
لم يجد علي بدا من قبول الأمر , رغم أن وقف الصرف من أرصدته , و مناقشة كل معاملة مهما كانت بسيطة معه شخصيا , سيؤثر على تمويل مشاريعه في الخارج ,
لكنه لم يجد مفرا من ذلك , في انتظار تنقله بنفسه الى هناك ,
رغم تعقد الوضع الا أنه يبقى أفضل الحلول المتاحة , فهو لا يريد المغادرة الآن , و ترك المشكلة معلقة دون حل , خاصة أن أمينة أخبرته أن ملك سترحل بعد أيام .
هو يعلم ان ركبت هذه المحتالة الطائرة و عادت الى بلدها , فعليه أن ينسى تماما مسالة استعادة حاسوبه .
فيما هو غارق في التفكير , يحاول التخلص من الصداع الذي لازمه لأيام ,
دخل عليه كريم و قد بدا مصدوما , و تكلم دون أية مقدمات
" سيدي خسرنا المناقصتين اللتين دخلناهما منذ شهرين "
كانت احدى المناقصتين لبناء برج سكني مع مول وسط المدينة ,
و الأخرى لقرية سياحية على شاطئ البحر في امارة عجمان .
نزل الخبر كالصاعقة على علي , فقد كان واثقا من تحصله عليهما ,
لأن الاستطلاعات كانت تقول أن عرضه كان الأفضل , لكن خاب ظنه و حساباته ,
كانت هذه ضربة موجعة أخرى , بعد خسائر البورصة قبل أيام ,
كان علي كمن يخرج من ورطة ليقع في مصيبة , حتى أنه فقد القدرة على النقاش ,
تنهد بعمق حنى رأسه الى الخلف , أغمض عينيه المحتقنتين و مرر يده على شعره بتوتر
" لمن ذهبت الصفقات ؟ "
" الأولى لشركة سباركل الايطالية , و الأخرى لشركة الزعفري للبناء و التعمير "
أجابه كريم و عبس علي
هذا كان أكبر منافس له في مجاله , لطالما تنافسا بضراوة للظفر بالمشاريع .
غمغم علي بينه و بين نفسه لكن كريم فهم قصده , لا يعقل أن تكون مجرد مصادفة بحتة ,
أكيد لها علاقة بما حصل قبل أيام , بادراك الأمر بدأ الخوف يدب في قلب علي
" هل هذا معناه أنهم تمكنوا من الدخول , و فك شفرات مختلف الملفات في الداخل ؟
هل يعقل أن هؤلاء هم من استخدموا تلك المرأة ؟
أم أنها تعاملت مع آخرين غيرهم ؟
هل هذا معناه أنه سيخسر كل صفقة يدخلها مستقبلا ؟ "
لم يعرف علي فيم عليه أن يفكر , فقد انهكت قواه و استنزفت أفكاره
" ما أخبار المراقبة ؟ "
سأل مجددا بصوت خافت
" آسف سيدي فتشنا غرفتها ثلاث مرات دون جدوى , لا تتصل بأحد عدا أهلها و بعض معارفها من بلادها ,
لا تتواصل مع أحد هنا , و لم تلتق أحدا منذ أيام ,
قصدت بعض الأماكن السياحية و العامة , لا أماكن مشبوهة لحد الساعة ,
يعني تستمتع بوقتها كأي سائح عادي , حتى أنها لا تغادر غرفتها بعد العاشرة مساءا "
" و اتصالات الانترنت ؟ "
رد كريم بصوت خائب
" لا يمكننا الاطلاع عليها , هي تستخدم هاتفها طوال الوقت ,
لكن لا نعرف ان كانت على اتصال بأي شخص أو لا "
استمر علي بالسؤال
" و التقرير الذي طلبته ؟ "
" استغرق الأمر مني بعض الوقت , حتى أجد شخصا موثوقا للقيام به , كما تعلم لا حلفاء لدينا هناك ,
لا يمكنني أن أطلب من أي كان , التحقيق في خلفية المرأة و الا اتهمنا بالتجسس ,
الأجهزة الأمنية هناك لا يستهان بها , و على أعلى مستوى من اليقظة , لكنه سيكون جاهزا خلال أيام "
نظر علي الى كريم بحيرة و سأله
" أتعتقد أنها لا تزال تحتفظ به بعد كل هذه التسريبات و الفضائح ؟
أنا متأكد أنها سلمته و انتهى "
فكر كريم قليلا قبل أن يجيبه
" ربما سيدي و لكن قد لا تكون فعلت بعد ,
أو على الأقل تخبرنا لمن سلمته و نحن نتصرف "
كانت الأخبار التي قالها كريم , بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس , بعد التفكير في الأمر أصدر علي آخر أوامره
" أخبر أمينة أن تحدد معها موعدا على الغداء غدا , في أحد مطاعمنا و استدع مارك "
لمعت عينا كريم بتوتر , فهو يعرف أن استدعاء علي لمارك , كاستخدامه لقنبلة نووية لحل المشكلة ,
و أنه وصل حد اليأس لايجاد حل على طريقته , لكنه لم يسعه الا تنفيذ الأوامر
" حاضر سيدي " .
.
.
.
في مطعم فاخر متخصص في المأكولات البحرية وسط المدينة , مجهز بغرف خاصة من أجل الزبائن المميزين و المهمين ,
عند منتصف النهار وصل علي يرافقه كريم و مارك ,
كانوا قد اجتمعوا لساعتين قبل القدوم الى هنا , حيث قدم علي شرحا مفصلا لكل تفاصيل أزمته لمارك .
هذا الأخير هو مستشار أزمات ملم بكل التخصصات , يلجأ اليه المشاهير و الساسة , للحصول على حلول للخروج من أزماتهم و فضائحهم ,
مهما كانت نوعيتها سياسية مالية أو أخلاقية , هو دائما لديه الحلول المشروعة و غير المشروعة ,
المهم أن ينقذ زبونه من الورطة التي وقع فيها , مقابل الحصول على مبالغ خيالية .
لم يتوقع علي يوما أن يحتاج رجلا مثله , ليحل مشاكله و لكن للضرورة أحكاما .
بعد جلوسهم مباشرة دخلت ملك المطعم , كانت قد اتفقت مع أمينة على الالتقاء هنا ,
دنت من النادل و سألت عن الغرفة رقم عشرة , و اقتادها هذا الأخير الى أمام الباب قبل أن ينصرف ,
دقت بعدها ملك برفق ثم دخلت الغرفة , توقعت أن تجد السيدة في الداخل , لكنها فوجئت بوجود ثلاثة رجال ,
اثنان يجلسان الى الطاولة , و الآخر يقف قرب الباب ,
شعرت ملك بالاحراج و سارعت للاعتذار
" آسفة لقد أخطأت المكان "
قالت بارتباك دون أن تحدق في وجوه الحاضرين , ثم همت بالعودة تريد معاودة الاتصال لتصحيح مكان اللقاء .
لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة , سبقها كريم و أغلق الباب من الداخل , ثم وقف خلفه مانعا اياها من المغادرة ,
كان كريم يسد الباب بجسمه الضخم , و يضع ذراعيه أمام صدره بطريقة متحدية ,
ناهيك عن نظرته الباردة , التي تجمد دماء من يقف أمامها .
جفلت ملك من هذه الحركة المفاجئة , و دب الخوف في قلبها ,
فهذا الرجل يبدو و كأنه يجهز نفسه لجولة مصارعة , مع عضلاته المفتولة التي تكاد تمزق البدلة التي يرتديها ,
و قامته التي تقارب المائة و التسعين , كما أن ملامحه المتجهمة لا تحسن في الوضع شيئا .
لم تفهم ملك لم يبدو بأن هذا الرجل يحاول احتجازها هنا
" عفوا أريد المغادرة "
ابتلعت ريقها و قالت بصوت هادئ , طالبة منه بكل أدب أن يدعها تمر ,
كانت يداها ترتجفان , و هي تضم حقيبتها الى جانبها محاولة تخفيف توترها .
لكن كريم كان يقف كالصنم دون حراك , و كأنه لم يسمع ما قالت , هو حتى لا يرمش لتعرف ان كان حيا أو لا
"...."
بعدها انطلق صوت من ورائها , قاطعا وصلة تأملها مع كريم
" اليوم لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر "
في رأيكم كيف سيكون الصدام الثاني بينهما ؟
**********************************************
في الفندق كانت ملك قد استفاقت تماما , بعدما أنهت المكالمة مع أمينة ,
و بدأت تشعر بالجوع فقد فوتت الافطار , و على وشك تفويت الغداء .
مدت يديها و مددت جسمها و قد شعرت أنها استعادت حيويتها , بعد ليلة الرعب التي عاشتها ,
و أول شيء فعلته كان أن اتصلت بوالديها , قبل أن تغادر الفراش لطمأنتهما
" صباح الخير ماما "
" صباح الخير حبيبتي , كيف حالك ؟ "
" بخير اشتاق لكما كثيرا "
" كيف سار الأمر البارحة , هل وفقت في تقديم عرضك ؟ "
كانت ملك قد تفادت الاتصال بوالدتها , البارحة مساءا لأن الوقت كان متأخرا , و لم تواتها الفرصة الا الآن
" أجل حبيبتي كل شيء سار على ما يرام , لا تقلقي "
طبعا ملك لن تخبر والدتها شيئا مما حصل , و الا ستنتابها نوبة ذعر و ستكون معها خلال ساعات ,
ما دام لم يحصل مشكل كبير و هي بخير فلا داعي لذكر الأمر .
استمرت المكالمة لدقائق , و أغلقت ملك بعد أخذها وابلا من التعليمات , للاعتناء بنفسها و الاستمتاع بوقتها و عدم تفويت الوجبات .
قامت بعدها ملك و أخذت دشا ساخنا , ثم غيرت ملابسها استعدادا للمغادرة ,
كعادتها لم تتكلف في لباسها , مجرد قميص أسود بكمين , مع سروال جينز بنفس اللون و حذاء رياضي أبيض ,
ثم أضافت سترة جلدية خفيفة , تحسبا لبعض البرد في الخارج .
بعد تناول غدائها خرجت ملك للتجول , كانت قد وضعت قبل وصولها برنامجا عبر الانترنت ,
لزيارة الأماكن السياحية الأكثر شهرة , و وزعته على عدد الأيام التي تبقاها هنا ,
أرادت رؤية غروب الشمس من مصاعد برج خليفة ,
و الاستمتاع بمنظر النافورة الراقصة التي ذاع صيتها عالميا ,
أرادت الاسترخاء في حديقة الزهور ليوم كامل , أخذ أنفاس نقية و التقاط الصور للذكرى .
دون أن تنسى برمجة زيارة لأكواريوم دبي , و الاستمتاع بمنظر الكائنات البحرية هناك .
الآن فقط أدركت أن عدد أيام بقائها هنا قد لا يكون كافيا , و ربما هي بحاجة للعودة مجددا في مناسبة أخرى ,
لكنها قررت أنها في المرة القادمة , ستقوم باصطحاب والدتها لقضاء عطلة , لعلمها بولعها بهذه الأمور الممتعة .
.
.
في الطرف الآخر كان الفيديو قد اختفى دون أثر , بعد ستة ساعات من العمل الجاد من طرف الفريق ,
كما أن خسائر البورصة استقرت مباشرة بعد اغلاقها ,
لكن الشيء الوحيد الذي لم يهدأ هو حنق علي , و غضبه الذي تسبب له في أرق شديد .
.
.
.
بعد يومين كانت ملك قد استرخت كلية , و نسيت ما واجهته في أول يوم ,
كانت تستيقظ باكرا لتبدأ جولتها , تتنقل من مكان الى آخر , تلتقط الصور و تستمتع بالتسوق ,
حيث حرصت على ابتياع الكثير من الهدايا , لنفسها و لعائلتها و أصدقائها , لدرجة أنها اضطرت لاقتناء حقيبة أخرى .
في هذه الأثناء كان علي يعيش على أعصابه , لا يغادر مكتبه و يعمل طوال الوقت , على محاولة استرجاع المعلومات التي فقدها .
كان يجري اتصالات مكثفة مع مديري البنوك التي يتعامل معها , من أجل اعلامهم بالاستيلاء على معلوماته الخاصة ,
حيث كان يقدم طلبات لتغيير كلمات المرور و الأرقام السرية ,
كان الأمر هينا فيما يخص البنوك المحلية , لكن نظيرتها الأجنبية اقترحت تجميد التعامل بالأرصدة , مادام هناك شبهة استيلاء , الى أن يقدم علي طلبا شخصيا و يحضر بنفسه ,
بما أن الأمر يتعلق بملايين الدولارات , لن تتغير الأمور بمجرد اتصال هاتفي , حتى مع حضوره قد تستغرق الاجراءات وقتا مطولا ,
لم يجد علي بدا من قبول الأمر , رغم أن وقف الصرف من أرصدته , و مناقشة كل معاملة مهما كانت بسيطة معه شخصيا , سيؤثر على تمويل مشاريعه في الخارج ,
لكنه لم يجد مفرا من ذلك , في انتظار تنقله بنفسه الى هناك ,
رغم تعقد الوضع الا أنه يبقى أفضل الحلول المتاحة , فهو لا يريد المغادرة الآن , و ترك المشكلة معلقة دون حل , خاصة أن أمينة أخبرته أن ملك سترحل بعد أيام .
هو يعلم ان ركبت هذه المحتالة الطائرة و عادت الى بلدها , فعليه أن ينسى تماما مسالة استعادة حاسوبه .
فيما هو غارق في التفكير , يحاول التخلص من الصداع الذي لازمه لأيام ,
دخل عليه كريم و قد بدا مصدوما , و تكلم دون أية مقدمات
" سيدي خسرنا المناقصتين اللتين دخلناهما منذ شهرين "
كانت احدى المناقصتين لبناء برج سكني مع مول وسط المدينة ,
و الأخرى لقرية سياحية على شاطئ البحر في امارة عجمان .
نزل الخبر كالصاعقة على علي , فقد كان واثقا من تحصله عليهما ,
لأن الاستطلاعات كانت تقول أن عرضه كان الأفضل , لكن خاب ظنه و حساباته ,
كانت هذه ضربة موجعة أخرى , بعد خسائر البورصة قبل أيام ,
كان علي كمن يخرج من ورطة ليقع في مصيبة , حتى أنه فقد القدرة على النقاش ,
تنهد بعمق حنى رأسه الى الخلف , أغمض عينيه المحتقنتين و مرر يده على شعره بتوتر
" لمن ذهبت الصفقات ؟ "
" الأولى لشركة سباركل الايطالية , و الأخرى لشركة الزعفري للبناء و التعمير "
أجابه كريم و عبس علي
هذا كان أكبر منافس له في مجاله , لطالما تنافسا بضراوة للظفر بالمشاريع .
غمغم علي بينه و بين نفسه لكن كريم فهم قصده , لا يعقل أن تكون مجرد مصادفة بحتة ,
أكيد لها علاقة بما حصل قبل أيام , بادراك الأمر بدأ الخوف يدب في قلب علي
" هل هذا معناه أنهم تمكنوا من الدخول , و فك شفرات مختلف الملفات في الداخل ؟
هل يعقل أن هؤلاء هم من استخدموا تلك المرأة ؟
أم أنها تعاملت مع آخرين غيرهم ؟
هل هذا معناه أنه سيخسر كل صفقة يدخلها مستقبلا ؟ "
لم يعرف علي فيم عليه أن يفكر , فقد انهكت قواه و استنزفت أفكاره
" ما أخبار المراقبة ؟ "
سأل مجددا بصوت خافت
" آسف سيدي فتشنا غرفتها ثلاث مرات دون جدوى , لا تتصل بأحد عدا أهلها و بعض معارفها من بلادها ,
لا تتواصل مع أحد هنا , و لم تلتق أحدا منذ أيام ,
قصدت بعض الأماكن السياحية و العامة , لا أماكن مشبوهة لحد الساعة ,
يعني تستمتع بوقتها كأي سائح عادي , حتى أنها لا تغادر غرفتها بعد العاشرة مساءا "
" و اتصالات الانترنت ؟ "
رد كريم بصوت خائب
" لا يمكننا الاطلاع عليها , هي تستخدم هاتفها طوال الوقت ,
لكن لا نعرف ان كانت على اتصال بأي شخص أو لا "
استمر علي بالسؤال
" و التقرير الذي طلبته ؟ "
" استغرق الأمر مني بعض الوقت , حتى أجد شخصا موثوقا للقيام به , كما تعلم لا حلفاء لدينا هناك ,
لا يمكنني أن أطلب من أي كان , التحقيق في خلفية المرأة و الا اتهمنا بالتجسس ,
الأجهزة الأمنية هناك لا يستهان بها , و على أعلى مستوى من اليقظة , لكنه سيكون جاهزا خلال أيام "
نظر علي الى كريم بحيرة و سأله
" أتعتقد أنها لا تزال تحتفظ به بعد كل هذه التسريبات و الفضائح ؟
أنا متأكد أنها سلمته و انتهى "
فكر كريم قليلا قبل أن يجيبه
" ربما سيدي و لكن قد لا تكون فعلت بعد ,
أو على الأقل تخبرنا لمن سلمته و نحن نتصرف "
كانت الأخبار التي قالها كريم , بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس , بعد التفكير في الأمر أصدر علي آخر أوامره
" أخبر أمينة أن تحدد معها موعدا على الغداء غدا , في أحد مطاعمنا و استدع مارك "
لمعت عينا كريم بتوتر , فهو يعرف أن استدعاء علي لمارك , كاستخدامه لقنبلة نووية لحل المشكلة ,
و أنه وصل حد اليأس لايجاد حل على طريقته , لكنه لم يسعه الا تنفيذ الأوامر
" حاضر سيدي " .
.
.
.
في مطعم فاخر متخصص في المأكولات البحرية وسط المدينة , مجهز بغرف خاصة من أجل الزبائن المميزين و المهمين ,
عند منتصف النهار وصل علي يرافقه كريم و مارك ,
كانوا قد اجتمعوا لساعتين قبل القدوم الى هنا , حيث قدم علي شرحا مفصلا لكل تفاصيل أزمته لمارك .
هذا الأخير هو مستشار أزمات ملم بكل التخصصات , يلجأ اليه المشاهير و الساسة , للحصول على حلول للخروج من أزماتهم و فضائحهم ,
مهما كانت نوعيتها سياسية مالية أو أخلاقية , هو دائما لديه الحلول المشروعة و غير المشروعة ,
المهم أن ينقذ زبونه من الورطة التي وقع فيها , مقابل الحصول على مبالغ خيالية .
لم يتوقع علي يوما أن يحتاج رجلا مثله , ليحل مشاكله و لكن للضرورة أحكاما .
بعد جلوسهم مباشرة دخلت ملك المطعم , كانت قد اتفقت مع أمينة على الالتقاء هنا ,
دنت من النادل و سألت عن الغرفة رقم عشرة , و اقتادها هذا الأخير الى أمام الباب قبل أن ينصرف ,
دقت بعدها ملك برفق ثم دخلت الغرفة , توقعت أن تجد السيدة في الداخل , لكنها فوجئت بوجود ثلاثة رجال ,
اثنان يجلسان الى الطاولة , و الآخر يقف قرب الباب ,
شعرت ملك بالاحراج و سارعت للاعتذار
" آسفة لقد أخطأت المكان "
قالت بارتباك دون أن تحدق في وجوه الحاضرين , ثم همت بالعودة تريد معاودة الاتصال لتصحيح مكان اللقاء .
لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة , سبقها كريم و أغلق الباب من الداخل , ثم وقف خلفه مانعا اياها من المغادرة ,
كان كريم يسد الباب بجسمه الضخم , و يضع ذراعيه أمام صدره بطريقة متحدية ,
ناهيك عن نظرته الباردة , التي تجمد دماء من يقف أمامها .
جفلت ملك من هذه الحركة المفاجئة , و دب الخوف في قلبها ,
فهذا الرجل يبدو و كأنه يجهز نفسه لجولة مصارعة , مع عضلاته المفتولة التي تكاد تمزق البدلة التي يرتديها ,
و قامته التي تقارب المائة و التسعين , كما أن ملامحه المتجهمة لا تحسن في الوضع شيئا .
لم تفهم ملك لم يبدو بأن هذا الرجل يحاول احتجازها هنا
" عفوا أريد المغادرة "
ابتلعت ريقها و قالت بصوت هادئ , طالبة منه بكل أدب أن يدعها تمر ,
كانت يداها ترتجفان , و هي تضم حقيبتها الى جانبها محاولة تخفيف توترها .
لكن كريم كان يقف كالصنم دون حراك , و كأنه لم يسمع ما قالت , هو حتى لا يرمش لتعرف ان كان حيا أو لا
"...."
بعدها انطلق صوت من ورائها , قاطعا وصلة تأملها مع كريم
" اليوم لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر "
في رأيكم كيف سيكون الصدام الثاني بينهما ؟
