اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الخامس عشر 15 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الخامس عشر 15 بقلم ملك علي


*/**** البارت الخامس عشر لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر
**********************************************
في الفندق كانت ملك قد استفاقت تماما , بعدما أنهت المكالمة مع أمينة ,
و بدأت تشعر بالجوع فقد فوتت الافطار , و على وشك تفويت الغداء .
مدت يديها و مددت جسمها و قد شعرت أنها استعادت حيويتها , بعد ليلة الرعب التي عاشتها ,

و أول شيء فعلته كان أن اتصلت بوالديها , قبل أن تغادر الفراش لطمأنتهما
" صباح الخير ماما "

" صباح الخير حبيبتي , كيف حالك ؟ "


" بخير اشتاق لكما كثيرا "


" كيف سار الأمر البارحة , هل وفقت في تقديم عرضك ؟ "

كانت ملك قد تفادت الاتصال بوالدتها , البارحة مساءا لأن الوقت كان متأخرا , و لم تواتها الفرصة الا الآن



" أجل حبيبتي كل شيء سار على ما يرام , لا تقلقي "


طبعا ملك لن تخبر والدتها شيئا مما حصل , و الا ستنتابها نوبة ذعر و ستكون معها خلال ساعات ,
ما دام لم يحصل مشكل كبير و هي بخير فلا داعي لذكر الأمر .

استمرت المكالمة لدقائق , و أغلقت ملك بعد أخذها وابلا من التعليمات , للاعتناء بنفسها و الاستمتاع بوقتها و عدم تفويت الوجبات .

قامت بعدها ملك و أخذت دشا ساخنا , ثم غيرت ملابسها استعدادا للمغادرة ,

كعادتها لم تتكلف في لباسها , مجرد قميص أسود بكمين , مع سروال جينز بنفس اللون و حذاء رياضي أبيض ,

ثم أضافت سترة جلدية خفيفة , تحسبا لبعض البرد في الخارج .

بعد تناول غدائها خرجت ملك للتجول , كانت قد وضعت قبل وصولها برنامجا عبر الانترنت ,
لزيارة الأماكن السياحية الأكثر شهرة , و وزعته على عدد الأيام التي تبقاها هنا ,

أرادت رؤية غروب الشمس من مصاعد برج خليفة ,
و الاستمتاع بمنظر النافورة الراقصة التي ذاع صيتها عالميا ,


أرادت الاسترخاء في حديقة الزهور ليوم كامل , أخذ أنفاس نقية و التقاط الصور للذكرى .


دون أن تنسى برمجة زيارة لأكواريوم دبي , و الاستمتاع بمنظر الكائنات البحرية هناك .

الآن فقط أدركت أن عدد أيام بقائها هنا قد لا يكون كافيا , و ربما هي بحاجة للعودة مجددا في مناسبة أخرى ,

لكنها قررت أنها في المرة القادمة , ستقوم باصطحاب والدتها لقضاء عطلة , لعلمها بولعها بهذه الأمور الممتعة .

.
.
في الطرف الآخر كان الفيديو قد اختفى دون أثر , بعد ستة ساعات من العمل الجاد من طرف الفريق ,
كما أن خسائر البورصة استقرت مباشرة بعد اغلاقها ,

لكن الشيء الوحيد الذي لم يهدأ هو حنق علي , و غضبه الذي تسبب له في أرق شديد .

.
.
.
بعد يومين كانت ملك قد استرخت كلية , و نسيت ما واجهته في أول يوم ,

كانت تستيقظ باكرا لتبدأ جولتها , تتنقل من مكان الى آخر , تلتقط الصور و تستمتع بالتسوق ,


حيث حرصت على ابتياع الكثير من الهدايا , لنفسها و لعائلتها و أصدقائها , لدرجة أنها اضطرت لاقتناء حقيبة أخرى .

في هذه الأثناء كان علي يعيش على أعصابه , لا يغادر مكتبه و يعمل طوال الوقت , على محاولة استرجاع المعلومات التي فقدها .


كان يجري اتصالات مكثفة مع مديري البنوك التي يتعامل معها , من أجل اعلامهم بالاستيلاء على معلوماته الخاصة ,

حيث كان يقدم طلبات لتغيير كلمات المرور و الأرقام السرية ,


كان الأمر هينا فيما يخص البنوك المحلية , لكن نظيرتها الأجنبية اقترحت تجميد التعامل بالأرصدة , مادام هناك شبهة استيلاء , الى أن يقدم علي طلبا شخصيا و يحضر بنفسه ,

بما أن الأمر يتعلق بملايين الدولارات , لن تتغير الأمور بمجرد اتصال هاتفي , حتى مع حضوره قد تستغرق الاجراءات وقتا مطولا ,


لم يجد علي بدا من قبول الأمر , رغم أن وقف الصرف من أرصدته , و مناقشة كل معاملة مهما كانت بسيطة معه شخصيا , سيؤثر على تمويل مشاريعه في الخارج ,

لكنه لم يجد مفرا من ذلك , في انتظار تنقله بنفسه الى هناك ,


رغم تعقد الوضع الا أنه يبقى أفضل الحلول المتاحة , فهو لا يريد المغادرة الآن , و ترك المشكلة معلقة دون حل , خاصة أن أمينة أخبرته أن ملك سترحل بعد أيام .


هو يعلم ان ركبت هذه المحتالة الطائرة و عادت الى بلدها , فعليه أن ينسى تماما مسالة استعادة حاسوبه .

فيما هو غارق في التفكير , يحاول التخلص من الصداع الذي لازمه لأيام ,
دخل عليه كريم و قد بدا مصدوما , و تكلم دون أية مقدمات


" سيدي خسرنا المناقصتين اللتين دخلناهما منذ شهرين "


كانت احدى المناقصتين لبناء برج سكني مع مول وسط المدينة ,
و الأخرى لقرية سياحية على شاطئ البحر في امارة عجمان .



نزل الخبر كالصاعقة على علي , فقد كان واثقا من تحصله عليهما ,
لأن الاستطلاعات كانت تقول أن عرضه كان الأفضل , لكن خاب ظنه و حساباته ,


كانت هذه ضربة موجعة أخرى , بعد خسائر البورصة قبل أيام ,

كان علي كمن يخرج من ورطة ليقع في مصيبة , حتى أنه فقد القدرة على النقاش ,



تنهد بعمق حنى رأسه الى الخلف , أغمض عينيه المحتقنتين و مرر يده على شعره بتوتر

" لمن ذهبت الصفقات ؟ "


" الأولى لشركة سباركل الايطالية , و الأخرى لشركة الزعفري للبناء و التعمير "
أجابه كريم و عبس علي

هذا كان أكبر منافس له في مجاله , لطالما تنافسا بضراوة للظفر بالمشاريع .

غمغم علي بينه و بين نفسه لكن كريم فهم قصده , لا يعقل أن تكون مجرد مصادفة بحتة ,
أكيد لها علاقة بما حصل قبل أيام , بادراك الأمر بدأ الخوف يدب في قلب علي

" هل هذا معناه أنهم تمكنوا من الدخول , و فك شفرات مختلف الملفات في الداخل ؟

هل يعقل أن هؤلاء هم من استخدموا تلك المرأة ؟

أم أنها تعاملت مع آخرين غيرهم ؟

هل هذا معناه أنه سيخسر كل صفقة يدخلها مستقبلا ؟ "

لم يعرف علي فيم عليه أن يفكر , فقد انهكت قواه و استنزفت أفكاره

" ما أخبار المراقبة ؟ "

سأل مجددا بصوت خافت

" آسف سيدي فتشنا غرفتها ثلاث مرات دون جدوى , لا تتصل بأحد عدا أهلها و بعض معارفها من بلادها ,

لا تتواصل مع أحد هنا , و لم تلتق أحدا منذ أيام ,

قصدت بعض الأماكن السياحية و العامة , لا أماكن مشبوهة لحد الساعة ,
يعني تستمتع بوقتها كأي سائح عادي , حتى أنها لا تغادر غرفتها بعد العاشرة مساءا "

" و اتصالات الانترنت ؟ "


رد كريم بصوت خائب

" لا يمكننا الاطلاع عليها , هي تستخدم هاتفها طوال الوقت ,
لكن لا نعرف ان كانت على اتصال بأي شخص أو لا "

استمر علي بالسؤال

" و التقرير الذي طلبته ؟ "

" استغرق الأمر مني بعض الوقت , حتى أجد شخصا موثوقا للقيام به , كما تعلم لا حلفاء لدينا هناك ,

لا يمكنني أن أطلب من أي كان , التحقيق في خلفية المرأة و الا اتهمنا بالتجسس ,


الأجهزة الأمنية هناك لا يستهان بها , و على أعلى مستوى من اليقظة , لكنه سيكون جاهزا خلال أيام "

نظر علي الى كريم بحيرة و سأله

" أتعتقد أنها لا تزال تحتفظ به بعد كل هذه التسريبات و الفضائح ؟

أنا متأكد أنها سلمته و انتهى "

فكر كريم قليلا قبل أن يجيبه

" ربما سيدي و لكن قد لا تكون فعلت بعد ,

أو على الأقل تخبرنا لمن سلمته و نحن نتصرف "

كانت الأخبار التي قالها كريم , بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس , بعد التفكير في الأمر أصدر علي آخر أوامره


" أخبر أمينة أن تحدد معها موعدا على الغداء غدا , في أحد مطاعمنا و استدع مارك "

لمعت عينا كريم بتوتر , فهو يعرف أن استدعاء علي لمارك , كاستخدامه لقنبلة نووية لحل المشكلة ,

و أنه وصل حد اليأس لايجاد حل على طريقته , لكنه لم يسعه الا تنفيذ الأوامر

" حاضر سيدي " .

.
.
.


في مطعم فاخر متخصص في المأكولات البحرية وسط المدينة , مجهز بغرف خاصة من أجل الزبائن المميزين و المهمين ,

عند منتصف النهار وصل علي يرافقه كريم و مارك ,

كانوا قد اجتمعوا لساعتين قبل القدوم الى هنا , حيث قدم علي شرحا مفصلا لكل تفاصيل أزمته لمارك .

هذا الأخير هو مستشار أزمات ملم بكل التخصصات , يلجأ اليه المشاهير و الساسة , للحصول على حلول للخروج من أزماتهم و فضائحهم ,


مهما كانت نوعيتها سياسية مالية أو أخلاقية , هو دائما لديه الحلول المشروعة و غير المشروعة ,

المهم أن ينقذ زبونه من الورطة التي وقع فيها , مقابل الحصول على مبالغ خيالية .

لم يتوقع علي يوما أن يحتاج رجلا مثله , ليحل مشاكله و لكن للضرورة أحكاما .

بعد جلوسهم مباشرة دخلت ملك المطعم , كانت قد اتفقت مع أمينة على الالتقاء هنا ,

دنت من النادل و سألت عن الغرفة رقم عشرة , و اقتادها هذا الأخير الى أمام الباب قبل أن ينصرف ,

دقت بعدها ملك برفق ثم دخلت الغرفة , توقعت أن تجد السيدة في الداخل , لكنها فوجئت بوجود ثلاثة رجال ,

اثنان يجلسان الى الطاولة , و الآخر يقف قرب الباب ,

شعرت ملك بالاحراج و سارعت للاعتذار

" آسفة لقد أخطأت المكان "

قالت بارتباك دون أن تحدق في وجوه الحاضرين , ثم همت بالعودة تريد معاودة الاتصال لتصحيح مكان اللقاء .

لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة , سبقها كريم و أغلق الباب من الداخل , ثم وقف خلفه مانعا اياها من المغادرة ,

كان كريم يسد الباب بجسمه الضخم , و يضع ذراعيه أمام صدره بطريقة متحدية ,
ناهيك عن نظرته الباردة , التي تجمد دماء من يقف أمامها .

جفلت ملك من هذه الحركة المفاجئة , و دب الخوف في قلبها ,

فهذا الرجل يبدو و كأنه يجهز نفسه لجولة مصارعة , مع عضلاته المفتولة التي تكاد تمزق البدلة التي يرتديها ,

و قامته التي تقارب المائة و التسعين , كما أن ملامحه المتجهمة لا تحسن في الوضع شيئا .


لم تفهم ملك لم يبدو بأن هذا الرجل يحاول احتجازها هنا


" عفوا أريد المغادرة "

ابتلعت ريقها و قالت بصوت هادئ , طالبة منه بكل أدب أن يدعها تمر ,


كانت يداها ترتجفان , و هي تضم حقيبتها الى جانبها محاولة تخفيف توترها .

لكن كريم كان يقف كالصنم دون حراك , و كأنه لم يسمع ما قالت , هو حتى لا يرمش لتعرف ان كان حيا أو لا

"...."


بعدها انطلق صوت من ورائها , قاطعا وصلة تأملها مع كريم

" اليوم لم يكن خطأ أنا رتبت الأمر "


في رأيكم كيف سيكون الصدام الثاني بينهما ؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close