اخر الروايات

رواية بترت اجنحتها الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسماء ايهاب

رواية بترت اجنحتها الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسماء ايهاب

الفصل الخامس عشر
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب

خرجت نورسين من غرفة فريال و هي متعجبة من وجود محمود هنا كيف علم مكانها و كيف وصلها لها و الاهم من ذلك ماذا يريد ، تنهدت بضيق و هي تراه يقف منتظراً اياها تقدمت منها حتي وقفت مبتعدة عنه قليلاً لـ يبتسم هو لها و ما كاد ان يتقدم نحوها حتي اشارت له بيدها ان لا يتحرك و يقترب منها نظرت اليه و هي تتسائل بعد اهتمام لـ وجوده :
_ اية اللي جابك هنا يا محمود و عرفت مكاني منين

نظر الي عينها و اهدابها التي ترفرف كل لحظة و الاخري حتي تحدث اليها قائلاً :
_ انا مشيت وراكوا المرة اللي فاتت لما كنتي في المستشفى و عرفت المكان و جاي عشان

اقترب منها و كاد ان يمسك بيدها و هو يقول :
_ عشان تسامحيني

ابتعدت هي سريعاً قبل ان يمس يدها لـ يكمل هو بحزن و توسل :
_ انا سمعت انك اتجوزتي الراجل صاحب البيت دا عشان خاطري يا نورسين اطلقي منه و خلينا نرجع نرجع زي زمان انا ندمان يا نورسين و عايز نرجع صدقيني هعوضك عن كل اللي حصلك انا مستعد اعمل اي حاجة

نظرت اليه بجمود و عينها تضحك و هي تراه يتذلل و يتوسل لها كما كانت تتوسل له من قبل ، تنهدت و هي تعقد ذراعيها امام صدرها و هي تستمع اليه بملل حتي تقدم منها و نظر اليها قائلاً :
_ عشان خاطري يا نورسين سامحيني خلينا نرجع

ابتعدت نورسين خطوتين عنه و نظرت اليه باستهزاء قائلة :
_ نرجع !!! نرجع فين يا محمود

ثم بدأت ضحكتها تصدح عالية مجلجلة لاول مرة تخرج هذه الطبقة من صوتها بالضحك ثم نظرت اليه و مازالت تبتسم قائلة :
_ ضحكتني اوي انا اتجوزت يا محمود و تعرف حتي لو مكنتش اتجوزت عمري ما افكر بس مجرد تفكير اني ارجع لواحد زيك زيك زي ابويا و زي منير انا اتحايلت عليك كنت هبوس ايدك و انت عملت اية

صمت محمود ينظر الي الاسفل بندم و هو يعلم أنه قد خذلها و حطم قلبها يعلم انه كان بيده ان ينقذها من بين براثن منير و لكن لم يفعل ما كادت أن تتحدث مرة اخري الا ان صوت فريد الذي يأتي من اتجه باب المنزل جعلها تلتفت لقد كان صوته غاضب حاد و هو يتحدث بصوت اجش قوي متسائلاً :
_ انت اية اللي جابك هنا

وضع حقيبة سفره جانباً و خلع عن رأسه قبعته و القاها علي الارض بانفعال متقدماً منه بغضب و هو يرمق نورسين بتوعد ، امسك بتلابيب قميصه و صرخ به بغضب قائلاً :
_ اية اللي جابك هنا

تنهد محمود بضيق و هو يحاول ان يبعد يده عنه قائلاً :
_ انا كنت جاي اقول كلمتين لـ نورسين و ماشي علي طول

ازدادت قبضة فريد قوة و هو يصيح به بانفعال و صوت مرتفع :
_ و اية هما الكلمتين دول اللي عايز تقولهم لمراتي

نظر محمود بينهم بضيق و اخيراً استطاع ان يزيح يد فريد المحكمة عليه و نظر نحو نورسين و الحزن يرتسم علي وجهه بوضوح و تحدث قائلاً :
_ انا اسف علي اللي حصلك يا نور انا اسف كان ممكن نكون مع بعض لك..

_ لكن انت غبي

اكملت عنه نورسين جملته بسخرية و لم يسمح فريد الا كلمة اخري بينهم لقد نشبت نيران عظيمة بصدره و يشعر باحتراق شديد لـ يمسك بـ محمود يجذبه بقوة الي الخارج و هو يتحدث من بين اسنانه :
_ اياك اشوفك هنا تاني او اشوفك قريب من مراتي انت فاهم

القاه فريد بالخارج من كثرة الغضب بداخله دفعه بقوة حتي وقع محمود علي الارض امام الباب لـ يشهر فريد سبابته و هو يتحدث بتحذير :
_ لو شوفتك تاني المرة الجاية هتبقي هلاك

اغلق الباب بقوة بوجه و توجه نحو نورسين بخطوات واسعة سريعة حتي وقف امامها يقبض علي ذراعها بقوة حتي تأوهت هي بألم و حاولت ابعاده عنها قائلة بضيق :
_ في اية يا فريد ابعد ايدك

ضغط اكثر بكل غضب و غيرة داخله علي ذراعها حتي ايقنت انه سوف يصبح مكان اصابعه علامات زرقاء اللون و نظر الي عينها بحدة و هو يقول :
_ انتي ازاي تستقبليه و تقفي تكلميه و انا مش موجود

_ انا معملتش حاجة غلط يا فريد لقيته جاي هنا و عايز يتكلم و انا متدلوش فرصة اصلا

قالتها نورسين مبررة وجود محمود و هي تري غضبه و عينه الحادة التي ترمقها بنظرات تكاد تقتلها لكنها استجمعت شجاعتها و دفعته بصدره لـ يبتعد و لكنه لم يبتعد لـ تصرخ به قائلة :
_ ابعد بقي .. اوعدك اني مش هدخل حد بيتك تاني مع انه مش ذنبي

دفعته مرة اخري حتي ابتعد هو خطوة و هي تضع يدها تدلك ذراعها من اثر قبضته القوية عليها و هي تمنع دموعها من الظهور امامه لـ تصيح هي بغيظ هاتفه :
_ و بعدين انت ملكش حق تحاسبني احنا اتفقنا كل واحد في حاله و براحته انا براحتي و انت براحتك لحد ما القي انسان كويس ارتبط بيه و كل واحد يروح لحاله و اشيل عنك الهم دا

زادت النيران بداخله و صك علي اسنانه بغضب و تقدم تلك الخطوة التي ابتعدها و رفع حاجبه الايسر لاعلي بتحدي و صرخ بأعلي طبقة لديه من شدة عصبيته و رغبته في صفعها الآن و لم يطلق سوا نبرة تهديدية كأنها عادية و لكنها إصابتها بالرعب و هي تري عينه التي سادها سواد حالك و فكه المحتد قائلاً :
_ فكري بس انك ترتبطي فكري و هتشوفي انا هعمل اية هتندمي اوي بس مش هينفعك ساعتها

توجه سريعاً الي الاعلي يبدو أنه قد نسي شيئاً هامة حتي يعود مرة اخري تأففت و هي تمسد علي ذراعها ثم جلست علي الاريكة تدفن رأسها بين كفي يدها تقارن بين حديثه معها الآن و حديث فريال منذ دقائق تنهدت بثقل و هي تصعد خلفه فتحت باب الغرفة بهدوء لـ تجده يبحث عن شئ معين بوحدة الادراج لـ تجلس علي الفراش و هي تحاول الا تسأل عن سبب عودته او عن ماذا يحدث لـ يلتفت و هو بيده جواز سفره و بعض الاوراق نظر اليها نظرة خاطفة و خرج من الغرفة و لكنها لحقت به تقف علي باب الغرفة و ندت بأسمه و حين التفت اليها تنهد و نظرت الي الاسفل قائلة :
_ انا اسفة انا عارفة ان دا بيتك بس مش ذنبي انه دخل اسفة مرة تانية

دلفت مرة اخري الي الغرفة و اغلقت الباب خلفها لـ يتوجه الي الخارج سريعاً لـ تأخره الشديد علي عمله وقف أمام العم مجدي الذي كان يدلف من البوابة الكبري و بيده اكياس بلاستيكية صغيرة بها بعض مستلزمات المنزل لـ يشير الي الداخل و هو يتحدث بضيق :
_ لو سمحت يا عم مجدي متخليش حد يدخل و انا مش موجود

و توجه نحو السيارة قبل ان يسأله مجدي ان اي شئ هو بالفعل يشعر بضيق في صدره من وجود محمود معها و حديثه لها و من الممكن ان يكون قد اثر بها و لو قليلاً ...

***********************************
جلست جوار فريال و هي تتحدث اليها بشرود و كأن مجيئ محمود يحيي بها ذكريات كثيرة و فريال تستمع اليها بانتباه و انصات حتي تخرج ما بداخلها ، مسحت نورسين دمعة سقطت علي وجنتها و تحدثت بابتسامة ساخرة :
_ و كنت فاكراه راجل و روحتله اتحايل عليه يتجوزني و انه لو سابني بابا هيجوزني لـ منير لكن مرضاش و قالي ان اهله مش هيرضوا بواحدة زيي و انه هيتجوز بنت خالته عشان مؤدبة و محترمة و عارفين اخلاقها كويس تخيلي قالي كدا في وشي

نظرت اليها و هي تشير الي نفسها قائلة بتساؤل و نبرة باكية :
_ انا مش محترمة انا اخلاقي وحشة انتي شوفتي حاجة مني يا فريال

ربتت فريال علي كتفها حتي تخفف عنها قائلة :
_ لا يا حبيبتي انتي مفيش منك

شقهت نورسين باكية و هي تخبرها و هي تشعر بالظُلم قائلة :
_ بس هو شاف غير كدا سابني في اكتر وقت كنت محتاجة فيه و هو عارف اني مظلومة

ضربت فوق فخذيها بكلتا يدها بقوة و هي تصرخ ببحة بصوتها من اختناقها بالبكاء قائلة بتحسر و ندم :
_ ياريت محددنا الفرح و لا روحت اقول لعمتي ان شاء الله عمرها ما كانت عرفت

امسك فريال بكلتا يديها تمنعها عن ضرب نفسها ثم سألتها بهدوء حتي تغير الحديث بذلك الموضوع قائلة :
_ و مامتك انتي عارفة هي فين

ابتسمت بسخرية علي تاريخ عائلتها المشرف للغاية و تحدثت بخيبة امل :
_ اطلقت من بابا و سابتني و مشيت مع واحد كانت بتكلمه علي النت من ورانا

ثم انزلت رأسها الي الاسفل و سقطت دمعتها من مقلتيها تخبرها بسبب معاملة والدها لها :
_ و من يومها و فيه قسوة في قلب بابا من ناحيتي موتتني و انا حية

سألت فريال :
_ كان بيحبها

رفعت نورسين رأسها لها و هي تجيبها بألم يمزق قلبها :
_ كان بيموت فيها للاسف بس هي مكنتش حابة تقعد مع تاجر مخدرات و لا عايز تعيش العيشة دي و طلبت الطلاق منه مرضاش عشان كدا دا كله طلع علي دماغي لولا عمي كان موتني من زمان الله يرحمه هو الوحيد اللي كان واقف جنبي

ابتسمت لها فريال و هي تفتح ذراعها لها لـ ترتمي باحضانها و هي تربت علي خصلات شعرها قائلة بحنو و مواساه :
_ متزعليش يا نور كله كان خير ليكي و الله مش يمكن دا كله حصل عشان تقابلي فريد و تتجوزيه كنتي هتعرفي فريد منين لو مكنتش هربتي من منير

_ بس تعبت و كمان اخوكي متجوزني عشان يحميني بس و شوية و كل واحد هيروح لحاله

قبلت فريال رأسها و هي تشعر بأختناقها الشديد قائلة :
_ اكيد لازم نتعب عشان نحس حلاوة الدنيا و بعدين معتقدش ان فريد هيسيبك ابدا

ابتعدت عنها نورسين تنظر اليها و هي تعلم قدر نفسها جيداً الشفقة سوف تذهب رفقه معها سيزول لا محال لـ تبتسم بألم قائلة بحزن :
_ لا طبعا يا فريال كل واحد و له حياته و حياتي غير حياتكم صدقيني هيجي يوم و امشي

امسكت فريال بيدها تشدد عليها و هي تقول بكل ما لديها من ثقة اتجاه شقيقها قائلة :
_ مش هتمشي انا واثقة من دا

ابتسمت و هي تمسح دموعها قائلة بمرح :
_ يلا قومي اعمليلنا نسكافية و تعالي نلعب اي حاجة

***********************************
مرت الايام مملة عليها في غيابه تريد ان تراه تريد ان تنظر الي عينه التي تهيم بها و لولا خجلها منه لـ ظلت تنظر اليه حتي توفيها المنيه و لكن لا يسمح لها ان تنظر الي الاعلي و هو في الاعلي ان نظرت سـتكسر رقبتها ، كانت تقف امام خزانة ملابسه تأخذ احد قمصانه و تحتضنها و تستنشق رائحته المعلقة به هائمة هي بالتفكير به و لم يأتي النوم الي عينها تضم القميص الي صدرها بقوة و لم تشعر بذلك الذي فتح باب الغرفة و دلف الي الداخل واضعاً حقيبته علي الارض و نظر اليها وجدها تحتضن شئ و بقوة غافلة عن وجوده ابتسم و هو يغلق الباب خلفه متنحنحاً لـ تشهق هي ملتفتة إليه و سقط قميصه علي الارض ، ابتسمت حينما وجدته امامها و كأنه قد خرج من افكارها و ابتسم هو لـ رؤية قميصه و علم انها كانت تحتضنه تقدمت منه بسرعة حتي وقفت امامه و منعت نفسها بصعوبة ان تحتضنه لكنها تحدثت اليه قائلة بلهفة واضحة بصوتها لم تقدر علي إخفائها :
_ حمد الله علي سلامتك اتأخرت علينا اوي

ابتسم مع شعوره بها و القي قبعته من يده علي الفراش و جذب يدها علي غفلة منها و قربها اليه يحتضنها و قد شعر بتصلب جسدها بين يده كانت بالفعل صدمة لها حين وجدته يحتضنها مستنشقاً رائحتها و لم ما صدمها اكثر هو همسه لها بالقرب من اذنها بصوت المميز قائلاً :
_ وحشتيني

اصاب جسدها الارتجاف و هي تشعر بضمه لها و شعورها بالامان و الدفئ بين يديه ارتجفت شفتيها و هي تخرج شهقة خافتة و هي تشعر بيده التي تمر علي ظهرها صعوداً و هبوطاً ابتلعت ريقها بـصعوبة و هي تهمس بأسمه بتوتر لـ يبتعد عنها قليلاً تنظر الي وجهها الذي يظهر عليه الارتباك بابتسامة هادئة و هو يتحدث قائلاً :
_ انتي كويسة

هزت راسها بايجاب و هي تنظر الي الاسفل لـ يقبل قمة رأسها و هو يتحدث ناظراً الي قميصه الملقي علي الارض قائلاً بخبث لكي يري خجلها :
_ شكلي وحشتك اوي بس اللي ياخد حاجة من الدولاب يرميها كدا

رمشت عدة مرات متتالية و هي تعود الي الخلف خطوتين و هي تكاد تنسهر من كثرة الاحراج لـ يتقدم الي القميص و يأخذه واضعاً اياه اعلي المقعد و تحدث بهدوء :
_ تعالي يا نور

اقتربت منه حني اصبحت امامه لـ يمسد علي خصلات شعرها الناعمة و هو يتحدث برفق جعلها تنظر الي عينه بتأمل قائلاً :
_ عندي ليكي مفاجأة حلوة و هتعجبك

نظرت اليه باستفهام لـ يمرر ابهامه علي شفتيها و هي تنظر الي يده و تحدث مبتسماً :
_ كلمت بهاء الملحن اللي قولتلك عليه عليكي و هيجي بكرا يسمعك

اتسعت عينها غير مصدقة ما يقول ارتجفت شفتيها في شبح ابتسامة حتي اكد لها قوله بتحريك رأسه بايجاب لـ تتسع ابتسامتها بتلقائية و هي تتحدث غير مصدقة :
_ انت بتتكلم بجد

هز راسه مرة اخري لـ تصرخ بفرحة عارمة و هي تركض بالغرفة يميناً و شمالاً لـ تركض نحوه ترفع نفسها علي اصابع قدمها و تقبل وجنته سريعاً ثم تركض نحو الباب من جديد و هي تصيح بصوتها الذي يوحي بالفرح :
_ انا هروح اقول لـ فريال بسرعة

ابتسم و تنهد بارتياح و توجه نحو المرحاض حتي يزيح إرهاق السفر عن جسده فرحاً بما انجزه من خطوة ايجابية نحوها

***********************************
في اليوم التالي استعدت نورسين جيداً و اخذت تتدرب طوال الليل علي اغنيتها المفضلة لـ تخرج احسن ما لديها من اداء ، جلست نورسين الي جوار فريال منتظرة قدوم السيد بهاء و قد ابلغهم فريد انه سيأتي بعد نص ساعة بدأت نورسين بفرك كلتا يديها بعضها ببعض بتوتر بالغ و كلما مرت خمس دقائق تذهب الي المرأة الكبيرة بالردهة تتأكد من مظهرها و هذا ما اثار اعصاب فريد و جعله يشعر بالضيق مررت يدها علي وجهها بارتباك و انتبهت ان من المؤكد انها قد افسدت ترتيب غرتها همت بالقيام و التأكد من مظهرها الا ان هذه المرة صدح صوت فريد الذي يظهر عليه الضيق الشديد :
_ كل شوية هتشوفي شكلك في المراية هو في اية

تأففت مستكينة محلها و بدأت بترتيب شعرها باناملها حتي دق جرس الباب لـ تنتفض نورسين بتوتر شديد و عدلت من جلستها ثم التفتت الي فريال تسألها سريعاً :
_ شكلي حلو ؟

نظرت اليها فريال بابتسامة حنونة و هي تربت علي كتفها في حين رمقها فريد بنظرة حارقة لـ تتقدم الخادمة تفتح الباب و يظهر من خلفه شاب فارع الطول جسد عريض شعر بني مصفف باحترافية مع ذقنه المنمقة كان بالفعل وسيم للغاية ابتسمت نورسين ببلاهة و مالت علي اذن فريال تتحدث اليها بخفوت :
_ اية القمر اللي طل علينا دا اخوكي جايبه يكتشفني و لا جايبه يشقطني دا قصاد الغمزة احنا تلامذة خالص يعني

رغم انها كان صوتها منخفض الا انه كان يستمع اليها جيداً هب هو واقفاً بحدة و عينه ترمقها بذات النظرات بل زادت و اصبحت كـ البارود كبحت فريال ضحكتها واضعة يدها علي فمها لـ ينحني فريد نحو نورسين التي ابتعدت الي الخلف بخوف من نظراته المتوعدة و همس لها بخفوت يصك علي اسنانه بغضب قائلاً :
_ بس يمشي الراجل و هتشوفي الغمزة تبقي ازاي

وقف معتدلاً يستقبل بهاء و يصافحه في حين ابتلعت ريقها بخوف هل استمع اليها لقد كانت تتحدث بصوت بالكاد سمعته فريال ابعدت تفكيرها عنه و وقفت حتي تستقبل بهاء الذي صافحها مبتسماً لـ يشير اليه فريد بالجلوس حتي جلس هو امام نورسين المبتسمة ببشاشة جعلت الآخر مغتاظ و بشدة لـ يجلس الي جوارها يحاوط كتفها حتي نظرت هي اليه بتعجب و هزت رأسها مستفسرة لـ يميل نحوها يهمس اليها بغيظ :
_ كلمة اعتراض واحدة و هطرده من هنا

لـ تلتفت تنظر امامها منتبهة الي حديث بهاء متحدثاً بهدوء :
_ عرفتي انك عندك موهبة الغنا امتي يا نورسين

ابتسمت مجيبة :
_ و انا عندي 15 سنة

_ طب سمعيني صوتك بقي

تحدث بهاء بمرح معها لـ تضحك هي بخفة و هي تومأ اليه بايجاب تنحنحت و هي تلقي نظرة علي فريال التي نظرت اليها بتشجيع لـ تتنفس بهدوء و بدأت بالغناء و لكنها التفتت الي فريد شاردة بعينه و كأنها تتغني به هو لم تكن تعي نفسها انها بالفعل تنظر اليه انما دفعتها مشاعرها للنظر اليه و رؤيته هو فقط و هي تشدي بغناء و قد اختارت تلك الاغنية و لا تعلم أنها تليق بما تشعر به اتجاه لقد خرجت من قلبها و لم تكن تخطط لغناءها علي الاطلاق بل بدأت بالغناء باندماج شديد و هو يحاوط كتفها بحنو

عيونه لما قابلوني، نادوا لقلبي شغلوني
خذوني سفروا بيّ و ودوني دنيا بعيد
لاقيت كل أحلامي، حقيقة باينة قدامي
حياتي بيه بقى لها تيجي ألف معنى جديد

حبيبي عمري أحلى بيه بلاقي راحتي بين إيديه
ولو سابني وغاب ثواني ببقى هتجنن عليه
حبيبي أغلى منه مين؟ وألاقي زيه ثاني فين؟
أنا بحس بفرحة وإحنا قريبين
عيونه لما قابلوني، نادوا لقلبي شغلوني
خذوني سفروا بيّ و ودوني دنيا بعيد

كلامه بحر حنية، غرامه فرحة وهدية
ده إحساس جديد عليّ قبله ما عرفتوش
رقته نسمة من الجنة ضحكته غنوة تتغنى
يا ترى اِسمه إيه اللي بنا ده اللي ما فهمتوش


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close